Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ (٤) كتاب الصلاة وَالصَّلاَةِ الْقَائِمَةِ، آتٍ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً ... الْحَقِّ﴾ [الرعد: ١٤]، وقيل لدعوة التوحيد: (تامة)؛ لأن الشرك نقص، أو التامة التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل، بل هي باقية إلى يوم النشور، وقال ابن التين: وصفت بالتامة لأن فيها أتم القول وهو: لا إله إلا الله، كذا في (الفتح)، ولو ضم (محمد رسول الله) لكان أحسن وأتم؛ لأن أتم القول هو المجموع. وقوله: (والصلاة القائمة) إشارة إلى مضمون قوله: (حي على الصلاة)، وتلميح إلى قوله تعالى: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ﴾ [البقرة: ٣]، ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة الدعاء، وبالقائمة الدائمة، من قام على الشيء: إذا داوم عليه، فيكون بياناً للدعوة التامة وتأكيداً، ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة المعهودة المدعو إليها، وهو الأظهر، كذا في (فتح الباري)(١) . وقوله: (والفضيلة) أي: المرتبة الزائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن تكون [منزلة أخرى، أو] تفسيراً للوسيلة. وقوله: (وابعثه مقاماً محموداً) أي: يحمد القائم فيه، أي: ابعثه يوم القيامة، فأقمه مقاماً محموداً، أو ضمَّن (ابعثه) معنى أقمه وأعطه. وقال النووي: ثبتت الرواية بالتنكير، فكأنه حكاية للفظ القرآن، و[قد جاء] في هذه الرواية بعينها من رواية علي بن عياش شيخ البخاري بالتعريف عند النسائي، وكذلك في (صحيح ابن خزيمة) وابن حبان، وفي الطحاوي والطبراني والبيهقي، كذا في (الفتح)(٢)، وتعقب البيهقي على من أنكر ذلك كالنووي. (١) ((فتح الباري)) (٢ / ٩٥). (٢) ((فتح الباري)) (٢ / ٩٥). ٤٢٢ (٥) باب فضل الأذان وإجابة المؤذن الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦١٤]. ٦٦٠ - [٧] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، وَكَانَ يَسْتَمِعُ الأَذَانَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَاناً أَمْسَكَ وَإِلاَّ أَغَارَ، فَسَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((عَلَى الْفِطْرَةِ))، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ وقوله: (الذي وعدته) وزاد في رواية البيهقي: (إنك لا تخلف الميعاد)، وقوله: (الذي) إما بدل أو عطف بيان أو خبر مبتدأ محذوف، وعلى رواية التعريف الظاهر كونه صفة، والمراد بالمقام المحمود مقام الشفاعة، وقيل: إجلاسه على العرش أو الكرسي، وهو أيضاً علامة الإذن في الشفاعة، ووقع في (صحيح ابن حبان): (يبعث الناس فيكسوني ربي حلةً خضراءَ، فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود)، والمراد بالثناء الذي يقدمه بين يدي الشفاعة، كذا في (الفتح)(١). وقوله: (حلَّتْ) أي: استحقت ووجبت، أو نزلت عليه، من حلَّ يحُلُّ بالضم بمعنى نزل، واللام بمعنى على كما مرّ من رواية مسلم، ووقع في الطحاوي من حديث ابن مسعود: (وجبت له). اللهم صلّ وسلّم على هذا النبي الكريم العظيم سيد المرسلين وشفيع المذنبين، واجعلنا من زمرته وحزبه في الدنيا والدين، آمين يا رب العالمين. ٦٦٠ - [٧] (أنس) قوله: (يغير) من الإغارة، وهو الركض الشديد لإرادة القتل أو النهب. وقوله: (على الفطرة) أي: أنت على فطرة الإسلام التي فطر الناس عليها، فهذا (١) ((فتح الباري)) (٢ / ٩٥ - ٩٦). ٤٢٣ (٤) كتاب الصلاة (خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ)). فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ رَاعِي مِعزَّى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٨٢]. ٦٦١ - [٨] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَبِالإِسْلاَم دِيناً، غُفِرَ لَهُ ذَنِبُه)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٨٦]. ٦٦٢ - [٩] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَ: ((بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيَّنِ صَلاَةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيَّنِ صَلاٌَّ» شهادة على إيمانه . قوله: (خرجت من النار) تأکید له، ومعناه: خرجت بإيمانك من استحقاق النار، أو إنك وإن عصيت ودخلت النار تخرج منها آخراً. وقوله: (راعي مِعْزى) بكسر الميم وسكون العين المهملة مقصورة، وقد یمد بخلاف الضأن، كذلك المعز بالفتح وبالتحريك، والماعز واحد المعز للذكر والأنثى، والجمع مواعز، وقرئ قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْمَعْزِ أَثْنَيْنٍ﴾ [الأنعام: ١٤٣] بسكون العين وفتحها . ٦٦١ - [٨] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده ... إلخ) هكذا لفظ الحديث، ويحتمل أن يقوله عند الشهادتين، أو بعد فراغ من الأذان، والله أعلم. ٦٦٢ - [٩] (عبدالله بن مغفل) قوله: (بين كل أذانين صلاة) أكثرهم على أن المراد بالأذانين الأذان والإقامة، إما على التغليب، وإما على أن الأذان اسم لكل واحد ٤٢٤ (٥) باب فضل الأذان وإجابة المؤذن ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: ((لِمَنْ شَاءَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٢٧، م: ٨٣٨]. من الأذان والإقامة حقيقة؛ لأن الأذان بمعنى الإعلام، والإقامة إعلام بحضور فعل الصلاة، كما أن الأذان إعلام بدخول وقتها، والمعنى بين كل أذان وإقامة صلاة نافلة، ونكِّرت ليتناول كل عدد أراده المصلي، كركعتين وأربع أو أكثر، ولا يستبعد ذلك إلا من يكره النافلة بين أذان المغرب وإقامتها كأبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله، وقد جاء في حديث البخاري(١) عن أنس أنه قال: (كان المؤذن إذا أذن للمغرب قام ناس من أصحاب النبي ◌ّ يبتدرون السواري حتى يخرج النبي ◌َّ وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب)، وزاد مسلم(٢): فيجيء الغريب فيحسب أن الصلاة قد صُلِّيت من كثرة من يصليهما، وظن بعضهم أنها كانت راتبة المغرب. قال التُّورِبِشْتِي (٣): وإنما ذهب أبو حنيفة - رحمه الله - إلى كراهة النافلة قبل صلاة المغرب بحديث بريدة الأسلمي ظه [أن رسول الله وسلّم قال: (إن عند كل أذان ركعتين ما خلا صلاة المغرب)(٤)، وقد روي عن النخعي أنه قال: ركعتان قبل المغرب بدعة، وقال]: (إن النبي ◌َّر وأبا بكر وعمر ﴿4﴾ لم يصلوها)(٥)، وما رواه أنس وغيره من الصحابة فهو منسوخ، وكان في الأول حيث نهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، فبين لهم بذلك وقت الجواز، وعن ابن عمر ظل﴾ قال: (ما رأيت يصليهما على (١) ((صحيح البخاري)) (ح: ٦٢٥). (٢) ((صحيح مسلم)) (ح: ٨٣٧). (٣) (كتاب الميسر)) (١ / ١٩٥). (٤) أخرجه البيهقي في ((سننه)) (٢ / ٤٧٤). (٥) انظر: ((مشكل الآثار)) (١٤ / ١١٦، رقم: ٥٤٩٥). ٤٢٥ (٤) كتاب الصلاة عهد النبي وَيّر أحداً)(١)، إشارة إلى نسخه من قبل رؤيته. هذا، ولا يجوز حمل الحديث على ظاهره بأن يراد بالأذانين حقيقتهما؛ لأن الصلاة مفروضة بين أذاني وقتين، والحديث ناطق بالتخيير لقوله عليه الصلاة والسلام في الثالثة: (لمن شاء)، وأيضاً لا فائدة معتداً بها في هذا الحكم؛ لأنه قد علم بالضرورة فرضية الصلوات في الأوقات الخمس، وقال بعضهم: لا مانع من حمله على ظاهره؛ لأن تقديره: بين كل أذانين صلاة نافلة مع المفروضة. وقيل: المراد بقوله: (صلاة) وقت الصلاة، والمقصود ينبغي أن يجعل بين الأذان والإقامة مقدار وقت صلاة، كما مر في الفصل الثاني من (باب الأذان) من حديث جابر : (واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل والشارب) الحديث، والبخاري ترجم الباب بقوله: (باب كم بين الأذان والإقامة)، ثم أورد هذا الحديث، وقيل: يحتمل أن يكون المراد الحث على المبادرة إلى المسجد عند سماع الأذان لانتظار الإقامة؛ لأن منتظر الصلاة في الصلاة. وقال ابن الجوزي: فائدة هذا الحديث أنه يمكن أن يتوهم متوهم أن الأذان للصلاة يمنع أن يفعل سوى الصلاة التي أذن لها، فبين أن التطوع بين الأذان والإقامة جائز، كذا ذکر في (فتح الباري)(٢) . وهذه توجيهات ومحتملات بعيدة، والصواب أن المراد بيان أن مع كل فريضة نفلاً، وينبغي أن يصلي بينهما نافلة لشرف الوقت وكثرة الثواب، وأما الإشكال بالمغرب (١) انظر: ((مسند عبد بن حميد)) (٨٠٤). (٢) ((فتح الباري)) (٢ / ١٠٧). ٤٢٦ (٥) باب فضل الأذان وإجابة المؤذن الْفَصْلُ الثَّانِي: ٦٦٣ - [١٠] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللهم أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُّو دَاوُدَ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَالشَّافِعِيُّ، وَفِي أُخْرَى لَهُ بِلَفْظِ «المصابيح)). [حم: ٢/ ٤٦١، د: ٥١٧، ت: ٢٠٧، ((مسند الشافعى)): ٢٤١]. فجوابه القول بالنسخ فيها، أو أنها خصت من العموم بناء على ما قيل: إنهم كانوا يشرعون في أثناء الأذان ويفرغون مع فراغه، ومعنى قوله: (إذا أذن) شرع في الأذان، فافهم وبالله التوفيق . الفصل الثاني ٦٦٣ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين) لا يفهم من هذا الحديث تفضيل الأذان على الإمامة، أو تفضيل الإمامة على الأذان، بل المقصود بيان حالهما، والدعاء لهما بالرشاد والمغفرة والتوفيق للعلم وصلاح الحال فيما تحملوا من الخير، وفرطوا فيه شيئاً، فالإمام ضامن ومتكفل ومتحمل أمر صلاة المقتدين، فيحمل القراءة عنهم، ويحمل القيام إذا أدركوا في الركوع، ويحفظ عليهم أفعال الصلاة وأعداد الركعات، والمؤذن أمين في محافظة الأوقات في الصلاة والصيام، وللعلماء اختلاف في فضل أحدهما على الآخر في الثواب ذكرناه في أول الباب، ولا شك أن منصب الإمامة أعلى وأجلّ وأعظم؛ لكونه خلافة عن رسول الله صلى، وأما الأذان فنوع من الخدمة والنصيحة للمسلمين، والله أعلم. وقوله: (وفي أخرى له) أي: للشافعي رحمه الله . قوله: (بلفظ المصابيح) وهو: (الأئمة ضمناء، والمؤذنون أمناء، فأرشد الله ٤٢٧ (٤) كتاب الصلاة ٦٦٤ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِين مُخْتَسِباً كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدٍ(١) وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٢٠٦، جه: ٧٢٧]. الأئمة، وغفر للمؤذنین). ٦٦٤ - [١١] (ابن عباس) قوله: (من أذن سبع سنين) العلم بتعيين هذه المدة موكول إلى علم الشارع، وكون السبع من الأعداد الكاملة التي عليها الوجود معلوم، والله أعلم. قوله: (محتسباً) أي: طالباً لوجه الله وثوابه، من الحسب كالاعتداد من العدد، وإنما يقال لمن ينوي بعمله وجه الله: احتسبه؛ لأن له أن يعتدَّ بعمله، والحسبة بالكسر: اسم من الاحتساب، وهو في الأعمال الصالحات، وعند المكروهات البدار إلى طلب الأجر بالتسليم والصبر، وباستعمال أنواع البر طلباً للثواب، وفي الحديث: (احتسبوا أعمالكم، فإن من احتسب عمله كتب له أجره وأجر حسبته)(٢)، وفي (القاموس)(٣): الحسبة: الأجر، واسم من الاحتساب. (١) قال صاحب ((مرعاة المفاتيح)) (٢ / ٧٥٥): كذا في بعض النسخ، وفيه نظر، فإن الحديث ليس في ((سنن أبي داود))، قال الحافظ في ((التهذيب)) (٢ / ٤٨): روى له أبو داود حديثاً واحداً في السهو في الصلاة من حديث المغيرة بن شعبة، وقال عقبه: ليس في كتابي عن جابر الجعفي غيره، انتھی. (٢) ذكره الزمخشري في ((الفائق)) (١/ ٢٨٢)، وابن الأثير في ((النهاية)) (١ / ٣٧٤)، طبعة دار المعرفة، بيروت . (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٢). ٤٢٨ (٥) باب فضل الأذان وإجابة المؤذن ٦٦٥ - [١٢] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ لِلْجَبَلِ يُؤَذِّنُ بِالصَّلاَةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللهُ نَّ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلاَةَ، يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٢٠٣، ن: ٦٦٦]. ٦٦٦ - [١٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((ثَلاَثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: عَبَدٌ أَذَى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوْلاَهُ، وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْماً وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ، وَرَجُلٌ يُنَادِي بِالصَّلَواتِ الْخَمْسِ فِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٩٨٦]. ٦٦٥ - [١٢] (عقبة بن عامر) قوله: (يعجب ربك) أي: عظم عنده ويرضى عنه، والظاهر أن الخطاب لرسول الله وَّر، فالحديث قدسي، وهو الأظهر، ويحتمل أن يكون الخطاب عاماً من رسول الله وسلّم لكل واحد من أمته، و(الشظية) بالظاء المعجمة على وزن القضية: قطعة مرتفعة من رأس الجبل، والفلقة من كل شيء. قوله: (يخاف مني) يشعر بوجوب الأذان إذ الخوف بترك السنة من العتاب، خصوصاً مثل هذه السنة التي هي من شعار الإسلام حتى قالوا: ينبغي للإمام أن يقاتل أهل البلدة التي تركوا الأذان. ٦٦٦ - [١٣] (ابن عمر) قوله: (على كثبان المسك) الكثيب التل من الرمل، والجمع أكثبة وكثب وكثبان، من الكتب بمعنى الجمع والاجتماع. قوله: (وهم به راضون) لعلمه وورعه ورعاية الأركان والآداب وصحة قراءته وحسن صوته. وقوله: (ورجل ينادي بالصلوات الخمس كل يوم وليلة) ظاهر لفظ الحديث دال ٤٢٩ (٤) كتاب الصلاة ٦٦٧ - [١٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َ﴿ِ: ((الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلاَةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلاَةً، على أن الثواب المذكور يترتب على استمرار النداء ودوامه، وأما الإمامة فيكفي وجودها ولو مرة، والله أعلم. وقال الطيبي(١): وصف المؤذن بالفعل المضارع تصويراً لفعله واستحضاراً له في ذهن السامع واستعجاباً منه. ٦٦٧ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (المؤذن يغفر له مدى صوته) المدى بالفتح: هو الغاية، أي: يَسْتَكْمِل مغفرة الله إذا استَنْفَدَ وسْعَه في رَفْع صوته، فبلغ الغاية في المغفرة إذا بلغ الغاية في صوته، وقيل: هو تمثيل، أراد أن مكاناً ينتهي إليه الصوت لو قدِّر أن يكون بين أقصاه ومكان المؤذن ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرها الله، كذا في (النهاية) (٢) ويستشهد للأول برواية (مد صوته)، أي: بقدر مده. وقوله: (ويشهد له) قد علم معناه في الفصل الأول، و(كل رطب ويابس) وإن كان ظاهراً في النباتات لكنه كناية عن كل شيء، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُِّينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩] فيوافق ما مرّ. وقوله: (وشاهد الصلاة) أي: الذي يحضر صلاة الجماعة المسببة عن الأذان، فهو في الحقيقة إشارة إلى سبب مزيد الفضل للمؤذن والمغفرة له أيضاً، لكون الأذان سبباً له. وقوله: (يكتب له خمس وعشرون صلاة) وهو كقوله وقال : (صلاة الجماعة (١) ((شرح الطيبي)) (٢/ ٢٠٩). (٢) ((النهاية)) (٤ / ٣١٠). ٤٣٠ (٥) باب فضل الأذان وإجابة المؤذن وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ إِلَى قَوْلِهِ: (كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ)). وَقَالَ: ((وَلَهُ مِثْلُ أَجْرٍ مَنْ صَلَّى)). [حم: ٢/ ٤١١، د: ٥١٥، ن: ٦٤٥، جه: ٧٢٤]. ٦٦٨ - [١٥] وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِ الْعَاصِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُول الله! اجْعَلِي إِمَامَ قَوْمِي، فَقَالَ: ((أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ، وَانَّخِذْ مُؤَذِّناً لاَ يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْراً)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ٢١٧/٤، د: ٥٣١، ن: ٦٧٢]. تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة)، وسيجيء في (باب الجماعة) ويعلم هناك - إن شاء الله تعالى - وجه تخصيص هذا العدد. وقوله: (ويكفر عنه ما بينهما) أي: ما بين الصلاتين اللتين شهدهما. قوله: (وله) أي: للمؤذن. (مثل أجر من صلى) باعتبار بعثه ودلالته عليها، والدال على الخير كفاعله، وقد يفهم من هذا كون المؤذن أفضلَ من المصلي لزيادة أجر أذانه، فليتدبر . ٦٦٨ - [١٥] (عثمان بن أبي العاص) قوله: (واقتد بأضعفهم) أي: افعل ما يناسب حاله من تخفيف الصلاة، عبّر بالاقتداء للمشاكلة وحثًّا على المبالغة في الموافقة . وقوله: (لا يأخذ على أذانه أجراً) أخذ المؤذن الأجر على أذانه وتعيينه إياه مكروه عند أكثر العلماء، والظاهر أن يكون حكم الإمامة كذلك، بل أشد، والعادة قد جرت باستئجار المؤذنين، فلهذا خص بالذكر، والله أعلم. ٤٣١ (٤) كتاب الصلاة ٦٦٩ - [١٦] وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ لَهُ قَالَتْ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِنَّهِ أَنْ أَقُولَ عِنْد أَذَانِ الْمَغْرِبِ: («اللَّهُمَّ هَذَا إِقْبَالُ لَيْلِكَ وَإِذْبَارُ نَهَارِكَ وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ فَاغْفِرْ لِي)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ)). [د: ٥٣٠، ((الدعوات الكبير)): ٣١٨]. ٦٧٠ - [١٧] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَوْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِنَّهِ: أَنَّ بِلاَلاً أَخَذَ فِي الإِقَامَةِ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ : (أَقَامَهَا اللهُ وَأَدَامَهَا))، وَقَالَ فِي سَائِرِ الإِقَامَةِ كَنَحْوٍ حَدِيثِ عُمَرَ فِي الأَذَانِ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٨]. ٦٧١ - [١٨] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لاَ يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ٥٢١، ت: ٢١٢]. ٦٦٩ - [١٦] (أم سلمة188) قوله: (وأصوات دعاتك) وفي رواية بزيادة: (وحضور صلاتك). قوله: (فاغفر لي) وفي رواية: (أسألك أن تغفر لي). ٦٧٠ - [١٧] (أبو أمامة) قوله: (وقال في سائر الإقامة) أي: باقي ألفاظ الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان، أي: يقول ما يسمع. ٦٧١ - [١٨] (أنس) قوله: (لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة) سواء كان متصلاً بالأذان أو متراخياً، والأولى أن يدعى متصلاً ليوافق كونه عند النداء كما في الحدیث الآتي. ٤٣٢ (٥) باب فضل الأذان وإجابة المؤذن ٦٧٢ - [١٩] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((ثِنْتَانِ لاَ تُرَدَّانِ أَوْ قَلَّمَا تُرََّّانِ: الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَعِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَتَحْتَ الْمَطَرِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: ((وَتَحْتَ الْمَطَرِ)). [د: ٢٥٤٠، دي: ١٢٠٠]. ٦٧٢ - [١٩] (سهل بن سعد) قوله: (أو قلما تردان) يحتمل أن يكون (أو) للشك من الراوي، والقلة كناية من العدم، أو للتنويع، والله أعلم. وقوله: (وعند البأس) بالموحدة مهموزاً: الشدة في الحرب، كذا في (القاموس)(١). وقوله: (حين يلحم بعضهم بعضاً) لَحَمَهُ: قَتَلَهُ، وقيل: قرب منه حتى لزقه، من التحم الجرح: إذا التزق، وقيل: لَحَمَهُ أي: ضربه، والملحمة: الحرب، وموضع القتال، وجمعه الملاحم، أخذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها، كاشتباك لحمة الثوب بالسدى، وقيل: من اللحم؛ لكثرة لحوم القتلى فيها، ويقال: ألحم الرجل، واستلحم: إذا نشب في الحرب فلم يجد مخلصاً، وألحمه القتال ولحمه: إذا لزمه وغشيه، فظهر بما ذكرنا أن قوله: (حتى يلحم) يجوز أن يكون بفتح الياء والحاء، ويضم الياء وكسر الحاء، من اللحم أو الإلحام، وقد ضبط بهما، والأول أكثر. قوله: (تحت المطر) الظاهر أنه بدل قوله: (وعند البأس) لقوله: (ثنتان لا تردان)، ثم ظاهر قوله: (تحت المطر) أن يكون المطر واقعاً عليه، ولكن فسروه بوقت نزول المطر؛ لأنه وقت الرحمة والبركة. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٩٢). ٤٣٣ (٤) كتاب الصلاة ٦٧٣ - [٢٠] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((قُلْ كَمَا يَقُولُونَ، فَإِذَا انْتُهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٤]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٦٧٤ - [٢١] عَنْ جَابِرِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَقُولُ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلاَةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوْحَاءِ». قَالَ الرَّاوِيُّ: وَالرَّوْحَاءُ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلاَئِينَ مِيلاً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [٣٨٨]. ٦٧٣ - [٢٠] (عبدالله بن عمرو) قوله: (يفضلوننا) من نصر وعلم، أما فَضِلَ كَعَلِمَ، يفضُل كينصر: فمركبة منهما، كذا في (القاموس)(١). قوله: (فإذا انتهيت فسل تعط) وفي شرح الشيخ: الظاهر أن هذا زيادة على جواب السؤال، فإن قوله: (قل كما يقولون) أفاد أن به يقرب من ثواب المؤذن، ثم نبّهه على أمر يشترك فيه المؤذن والمجيب وغيرهما، وهو استجابة الدعاء من كل من دعا بين الأذان والإقامة، انتهى. وكتب في (بعض الحواشي): أنه إشارة إلى مزيد فضل على المؤذن، يعني إن لم يدع المؤذن وأنت تدعو زدت فضلاً عليه. الفصل الثالث ٦٧٤ - [٢١] (جابر) قوله: (حتى يكون مكان الروحاء) أي: يبعد فيكون في مكان الروحاء من المدينة، أي: يبعد كبعده، والروحاء بفتح الراء: موضع بين الحرمين الشريفين على ثلاثين أو أربعين ميلاً من المدينة، في (مشارق الأنوار)(٢): (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٦١). (٢) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٤٨٨). ٤٣٤ (٥) باب فضل الأذان وإجابة المؤذن ٦٧٥ - [٢٢] وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: إِنِّي لَعِنْدَ مُعَاوِيَةَ إِذْ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كَمَا قَالَ مُؤَذِّنُهُ، حَتَّى إِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ، فَلَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ قَالَ ذَلِكَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٩١/٤ - ٩٢]. ٦٧٦ - [٢٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِنَّهِ فَقَامَ بِلاَلٌ يُنَادِي، فَلَمَّا سَكَتَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ قَالَ مِثْلَ هَذَا يَقِيناً دَخَلَ الْجِنَّةَ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٦٧]. ٦٧٧ - [٢٤] وَعَنْ عَائِشَةَ لَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَلِهِ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَتَشَهَّدُ قَالَ: ((وَأَنَا وَأَنَا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٦]. الروحاء بفتح الراء ممدود: بينه وبين المدينة نحو أربعين ميلاً، وفي (كتاب مسلم): على ست وثلاثين ميلاً، وفي (كتاب ابن أبي شيبة): ثلاثون ميلاً. ٦٧٥ - [٢٢] قوله: (وعن علقمة بن وقاص) بتشديد القاف، الليثي المدني، ثقة ثبت، من كبار التابعين . ٦٧٦ - [٢٣] (أبو هريرة) قوله: (من قال مثل هذا يقيناً دخل الجنة) يدل سوق الحديث على فضل المجيب، وفي لفظ (مثل) إشارة إلى فضل المؤذن أيضاً؛ لأنه إذا کان ذلك حال مثله فحاله كذلك. ٦٧٧ - [٢٤] (عائشة ◌َ﴾) قوله: (قال: وأنا وأنا) قال الطيبي(١): عطف على (١) ((شرح الطيبي)) (٢/ ٢١٤). ٤٣٥ (٤) كتاب الصلاة ٦٧٨ - [٢٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لِ قَالَ: ((مَنْ أَذَّنَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةٌ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَكُتِبَ لَهُ بِتَأْذِينِهِ فِي كُلِّ يَوْمِ سِتُّونَ حَسَنَةً، قول المؤذن: (أشهد) على تقدير العامل لا الانسحاب(١)، انتهى. لعله هرب من عطفه على الضمير المتصل بدون التأكيد، وأيضاً لا معنى على عطفه على المستكن في (أشهد) المذكور في كلام المؤذن، فافهم. ٦٧٨ - [٢٥] (ابن عمر) قوله: (من أذن ثنتي عشرة سنة) قد سبق في (الفصل الثاني) (من أذن سبع سنين)، ويجيب الكرماني في أمثال هذا بأن العدد الكثير لا ينافي القلة، فتدبر. ولعله أوحي أولاً اثنتا عشرة سنة، ثم وسع الفضل فأوحي سبع، ويمكن أن يقال: لعل جزاء التأذين سبع سنين كتابة براءة من النار، وهي كناية عن وجوب الجنة، وزيد ههنا كتابة ستين حسنة عليها لزيادة العدد. وقوله: (في كل يوم) الظاهر أن هذا أجر أذان اليوم، وهي خمس مرات، وقال الطيبي(٢): أي: بتأذينه كل مرة في كل يوم، حكاه عن (شرح السنة). وقوله: (ستون حسنة) قد عرف أن العلم بالعدد موكول إلى علم الشارع، ولا يوافق ذلك حساب الحسنة بعشر أمثالها، نعم لو عدت كلمات الأذان بإسقاط المكرر بقيت ستة، لكن كلمات الإقامة كذلك بل أزيد، ثم يدل هذا الحديث على شفع الأذان وإيتار الإقامة، وتأويله ما مر من أنه يمكن أن يكون باعتبار إيتار الصوت والحدر بها كما مر. (١) كذا في النسخ المخطوطة: ((الانسحاب)) وكذا في ((شرح الطيبي))، والظاهر أن يكون: ((الاستئناف)». (٢) ((شرح الطيبي)) (٢/ ٢١٤ _ ٢١٥). ٤٣٦ (٦) باب وَلِكُلِّ إِقَامَةٍ ثَلاَثُونَ حَسَنَةً)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٧٢٨]. ٦٧٩ - [٢٦] وَعَنْهُ قَالَ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِالدُّعَاءِ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ في ((الدعوات الكبير)). [٣١٩]. ٦- باب في فضلان؟ * الْفَصْل الأول: ٦٨٠ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِ: ((إِنَّ بِلاَلاً يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»، وقوله: (ولكل إقامة ثلاثون) الظاهر أنه كلام مبتدأ، ويحتمل أن يكون داخلاً تحت (کتب)، فافهم. ٦٧٩ - [٢٦] (وعنه) قوله: (عند أذان المغرب) قد سبق أن الدعاء بعد كل أذان مستحب، ولعله بعد أذان المغرب أوكد وأوجب لاتصال الإقامة بالأذان، قال الطيبي(٢): ولعل هذا الدعاء هو ما مرّ في الحديث السابع من (الفصل الثاني). ٦ - باب في متممات ولواحق لما سبق في البابين الفصل الأول ٦٨٠ - [١] (ابن عمر) قوله: (حتى ينادي ابن أم مكتوم) يدل على أنه هناك (١) قوله: ((فيه فصلان)) سقط في نسخة، وفي مخطوطة الحاكم: ((باب تأخير الأذان)). (٢) ((شرح الطيبي)) (٢/ ٢١٥). ٤٣٧ (٤) كتاب الصلاة قَالَ: وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلاً أَعْمَى لاَ يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦١٧، م: ١٠٩٢]. ٦٨١ - [٢] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلات: (لاَ يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ، وَلاَ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، وَلَكِنِ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الأَفْقِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَفْظَهُ لِلتِّرْمِذِيِّ. [م: ١٠٩٤، ت: ٧٠٦]. مؤذنان، أحدهما يؤذن قبل الفجر وآخر بعد الفجر، ويحتمل أن يكون الحال على ذلك في رمضان، كان أحدهما يؤذن وقت السحور والآخر للصلاة، وأخذ منه الشافعية أنه يسن للصبح مؤذنان، مؤذن واحد قبل الفجر من نصف الليل الثاني، والآخر بعد الفجر في أول الوقت كما ذكر في (شرح الشيخ). وقوله: (حتى يقال له: أصبحت أصبحت) ويستشكل هذا بأنه لما كان يؤذن بعد وجود الصبح وإخبار الناس إياه به كيف جاز الأكل والشرب إلى ذا الحين؟ ويجاب بأن المراد قاربت الصبح، يقال ذلك مبالغة، أو المراد [لا] ينادي حتى يتحقق الصبح، ويؤكل ويشرب قبيل ذلك. ٦٨١ - [٢] (سمرة بن جندب) قوله: (ولا الفجر المستطيل) فهو البياض الذي يبدو مثل الخط الطويل من المشرق إلى جانب المغرب يقال له: ذنب السِّرحان، والصبح الكاذب، ثم يضمحل سريعاً ويتبدل بالظلمة، وله سبب لا يخلو بيانه عن عسر مذكور في كتب الهيئة، ويعدّ ذلك من مشكلات ذلك الفن. وقوله: (ولكن الفجر المستطير) أي: المنتشر ضوؤه المعترض في نواحي السماء . وقوله: (رواه مسلم ولفظه للترمذي) يتضمن اعتراضاً على صاحب (المصابيح) ٤٣٨ (٦) باب ٦٨٢ - [٣] وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ أَنَا وَابْنُ عَمِّ لِي، فَقَالَ: ((إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيْمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٢٨]. ٦٨٣ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِنَِّ: ((صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٣١، م: ٦٧٤]. ٦٨٤ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةٍ خَيْبَرَ، سَارَ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى عَرَّسَ، واعتذاراً عنه أيضاً. ٦٨٢ - [٢] (مالك بن الحويرث) قوله: (فأذنا وأقيما) أي: يؤذن ويقيم أحدكما، أي: فليقع الأذان والإقامة بينكما. وقوله: (وليؤمكما) أي: ليكن إماماً (أكبركما) ولعلهما كانا متساويين في العلم والقراءة والورع، أو المراد أكبركما في الفضل. ٦٨٣ - [٤] (وعنه) قوله: (فليؤذن لكم أحدكم ولیؤمکم أکبر کم) فیه إشعار بأن المؤذن والإمام من الجماعة مؤذن وإمام لنفسه أيضاً باعتبار وقوع الأذان والإمامة بينهم، وحصول ثواب ذلك لهم أجمعين، وبأن الأذان لا تشترط فيه الأفضلية. ٦٨٤ - [٥] (أبو هريرة ) قوله: (حين قفل) أي: رجع، يطلق القافلة على الرفقة الراجعة والمبتدئة أيضاً في السفر، تفاؤلاً في الرجوع. و(الكرى) النعاس، وأعرس القوم: نزلوا في آخر الليل للاستراحة كعرّسوا، وهذا أكثر، كذا في ٤٣٩ (٤) كتاب الصلاة وَقَالَ لِبِلاَلٍ: ((اكْلاً لَنَا اللَّيْلَ». فَصَلَّى بِلاَلٌ مَا قُدِّرَ لَهُ، وَنَمَ رَسُولُ اللهُِّ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَنَّدَ بِلاَلٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَجِّهَ الْفَجْرِ، فَغَلَبَتْ بِلَلاً عَيْنَاهُ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَلاَ بِلَاَلٌ وَلَاَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ أَوَّلَهُمُ اسْتِقَاظاً، فَفَزِعَ رَسُولُ اللهِِّ فَقَالَ: ((أَيْ بِلَاَلُ))، فَقَالَ بِلَاَلٌ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ، (القاموس)(١). وكلأه كمنعه، كَلْئاً وكلاءةً وكلاءً بكسرهما: حرسه. وقوله: (موجه الفجر) حال من ضمير (استند)، وفي لفظ آخر: (وهو موجه قبل المشرق)، وموجه بكسر الجيم، أي: موجه راحلته إلى الفجر، والمراد من توجيه الراحلة إلى الفجر إناخته بحيث يكون ظه بالاستناد إليه متوجهاً إلى الفجر، فافهم. وقد يجعل (موجه) بمعنى متوجه، وكأنه من وجه بمعنی توجه كقدَّم بمعنی تقدَّم، وقد ضبط في نسختنا بفتح الجيم أيضاً، والراحلة: البعير القوي على الأسفار والأحمال، ويستوي فيه الذكر والأنثى، وهاؤه للمبالغة، وغلبة العين كناية عن النوم بلا اختيار. وقوله: (فلم يستيقظ رسول الله ( *) استشكل هذا بأنه كان تنام عيناه ولا ينام قلبه، فَلِمَ لم يدرك الطلوع؟ وأجيب بأن إدراك الطلوع والغروب إنما هو فعل العين، فإن قلت: المدرك بالعين إنما هو الطلوع بطريق الإحساس، ولم لم يحصل العلم بالقلب بطريق الكشف كما يعلم المنجم بالحساب؟ قلنا: لو جعل ذلك لحصل بالوحي، ولم يوح إليه في ذلك لحكمة التشريع . وقوله: (ففزع رسول الله وَ ل﴿) أي: من فوات الصبح. (فقال: أي بلال)، أي: لِمَ (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥١٦). ٤٤٠ (٦) باب قَالَ: ((اقْتَادُوا)) فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئاً، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِوَِّ، وَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَقَامَ الصَّلاَةَ، فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ قَالَ: ((مَنْ نَسِيَ الصَّلاَةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذكرَهَا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى. نِمْتَ حتى فوتنا الصبح؟ ولم يذكر هذا لظهوره وللدهشة وفظاعة ذكره وللتحير في وقوع هذا الأمر. وقوله: (قال: اقتادوا) أمر من القَوْد، وهو جَرّ حبل البعير، والاقتياد افتعال منه، والقود يكون من الأمام كالسَّوْق من الخلف. وقوله: (فاقتادوا) فعل ماض. وقوله: (شيئاً) أي: اقتياداً قليلاً حتى خرجوا عن ذلك الوادي ونزلوا قريباً. واختلفوا في سبب الخروج عن ذلك المكان، فمن لم يجوز قضاء الفائتة في الوقت المنهي قال: إنما فعل ذلك لترتفع الشمس، ومن جوز قال: لأن به شيطاناً كما ورد في رواية أخرى، وفي القول الأول نظر؛ لأنه قد ورد: حتى ضربتهم الشمس، وذلك إنما يكون بعد الطلوع والارتفاع، لا وقت الطلوع بحيث يكون نصف الشمس تحت الأفق ونصفها فوقه، كما وقع في الحديث: (حتى إذا طلع حاجب الشمس)، وأيضاً لو كان الغرض ارتفاع الشمس وخروجها عن وقت الطلوع لكفى التوقف، ولم يحتج إلى الاقتياد والخروج من الوادي، فلا بد من علة أخرى للخروج لا سيما وقد ورد في الحديث بيان سبب الخروج من قوله: (إن هذا واد به شيطان). وقوله: (وأمر بلالاً فأقام الصلاة) في (شرح الشيخ): ظاهره أن الفائتة لا يؤذن لها، وهو مذهب الشافعية، وقال في (الهداية)(١): إن النبي ◌َّ قضى الفجر في غداة (١) ((الهداية)) (١ / ٤٤).