Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ (٣) كتاب الطهارة فيهما، وحكى ابن الأعرابي كسرها في الماضي إذا شرب ما في الإناء بطرف لسانه، وفي (القاموس) (١): ولغ الكلب في الإناء وفي الشراب، ومنه، وبه، يَلَغُ كَيَهَبُ وكوَرِث، وَلْغاً ويُضَمّ، ووُلُوغاً ووَلَغَاناً محركة: شرب ما فيه بأطراف لسانه، أو أدخل لسانه فيه فحرّكه، خاصٌّ بالسِّباع، ومن الطير بالذباب. اعلم أن غسل الإناء سبعاً إذا ولغ الكلب فيه مذهب أكثر المحدثين ومذهب الأئمة الثلاثة خلافاً لأبي حنيفة ظله، لكن عند مالك الغسل عند الولوغ تعبدي؛ لأن الكلب طاهر عنده، وقد يحكى عنه أربعة أقوال: طهارته، ونجاسته، وطهارة سؤر المأذون اتخاذه، والفرق بين البدوي والحضري، وهذا الحديث دليل على نجاسته؛ لأن الطهور إنما يكون عن خبث أو حدث ولا حدث، وحجته ﴿فَكُلُواْ مِمَّ أَمْسَكْنَ عَلَيَّكُمْ﴾ [المائدة: ٤]، ولا يؤمر بغسل ما أصاب فمه، وجوابه أنه ساكت، ودل الحديث على الغسل فيجمع، ولو سلم فعفي ذا للمشقة في الصيد، واحتج بالأمر بالسبع ولو كان نجساً لاکتفی بالواحد. والطاهر يغتسل تعبداً متكرراً كالوضوء، واعترض بأنه لو كان طاهراً لم يجب التكرار كالوضوء، ثم إنه قد ذكر التتريب والتعفير مع الغسل فجاء في رواية مسلم: أولاهن بالتراب، وفي رواية أبي داود: والسابعة، وفي الترمذي: أولاهن أو أخراهن، وفي رواية عند البزار: إحداهن، وعن أحمد رحمة الله عليه يجب الغسل ثمانياً لما روى عبدالله بن مغفل قال: قال رسول الله وَله: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب)، رواه مسلم(٢) وغيره. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٢٨). (٢) ((صحيح مسلم)) (٢٨٠)، و((سنن أبي داود)) (٧٤)، و((سنن النسائي)) (٦٧)، و((سنن = ٢٢٢ (٨) باب تطهير النجاسات وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ: ((طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ». ٤٩١ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ . ثم المذكور في الحديث ولوغ الكلب في الإناء فجعل الخنزير في حكمه بطريق الأولى، وقيس عليه البول وغيره من النجاسات، وغير الإناء من الثياب والفرش والأرض على الإناء، والأشنان ونحوه على التراب، وقيل: بالاقتصار على مورد النص تعبداً، وحكم في غيره، إما بتثليث الغسل لحديث(١): (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً)، أو بالغسل من غير اعتبار عدد؛ لأن النبي ◌َّ أمر أسماء بغسل دم الحيض ولم يأمرها بعدد، وأمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء ولم يأمر بعدد، والكل مروي عن الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه، ولا أدري ماذا قال أصحابنا عن أبي حنيفة ظه في ترك العمل بالحديث المذكور، أما أنا فنقول: كان ذلك احتياطا لا وجوباً، والدلائل دالة على خلاف ذلك، فيكون حكمه كحكم سائر النجاسات، أو كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ، والله أعلم. ٤٩١ - [٢] (عنه) قوله: (قام أعرابي) العرب خلاف العجم وكلاهما بضم وسكون ويفتحتين، في (القاموس)(٢): وهم سكان الأمصار أو عام، والأعراب منهم سكان البادية لا واحد له، انتهى. والنسبة إلى الأعراب أعرابي لأنه لا واحد له، وليس الأعراب جمعاً للعرب، وفي بعض الشروح نقلاً عن الشيخ قال: الأعراب جمع = ابن ماجه)) (٣٦٥). (١) ((صحيح مسلم)) (٧٨). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٨). ٢٢٣ (٣) كتاب الطهارة فَتَنَّاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ نَّهِ: ((دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ أَوْ ذَنُوباً مِنْ مَاءٍ. الأعرابي وهو من سكن البادية عرباً كانوا أو عجماً، هذا وظاهر عبارة (القاموس) تدل على أنهم مخصوصون بالعرب. ثم اختلف في اسم ذلك الأعرابي فقيل: اسمه ذو الخويصرة اليمامي، وكان رجلاً جافياً، وفي الترمذي أنه صلى ثم قال: اللهم ارحمني وارحم محمداً ولا ترحم معنا أحداً، فقال له النبي ◌َّ: (لقد تحجرت واسعاً) فلم يلبث أن بال في المسجد، وقيل: الأقرع بن حابس التميمي. وقوله: (فتناوله الناس) أي: بألسنتهم لا بأيديهم، كذا في (مجمع البحار)(١)، وقد وقع عند البيهقي والنسائي بلفظ: فصاح الناس، كذا في بعض الشروح، وكما يأتي في الحديث الآتي قالوا: مه مه، وللبخاري في (الأدب): فسار إليه الناس، وله في رواية عن أنس: فقاموا إليه، وفي رواية: فزجره الناس، وللإسماعيلي: فأراد أصحابه أن يمنعوه، ومنه حديث: كأن معاذاً تناول منه، أي قال: إنه منافق. وقوله: (وهريقوا) أصله أريقوا فأبدلت الهمزة هاء، وقد سبق(٢) تحقيقه في آخر الفصل الثالث من (كتاب الإيمان). وقوله: (سجلاً من ماء أو ذنوباً من ماء) في (القاموس) (٣): السجل - بفتح السين -: الدلو العظيمة مملوءة مذكر، وملء الدلو، والذنوب - بالفتح -: الدلو أو فيها ماء أو الملء أو دون الملء، وإنما قال: (من ماء) مع أن السجل والذنوب من (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٨٢٥). (٢) أي تحت حديث (٤٦). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٣٢، ٩٣). ٢٢٤ (٨) باب تطهير النجاسات فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢٢٠]. شأنها ذلك؛ لأنه اسم مشترك بينه وبين الفرس الطويل وغيرهما، كذا قال الشيخ، وقال الكرماني(١): لفظة (من) زيادة وردت تأكيداً، وفي (الأزهار): للتبيين ليخرج عنه غيره من المائعات، وهذا هو الصحيح، كذا في بعض الشروح، وفي الوجه الأول من هذه الوجوه نظر؛ لأن المقام يكفي قرينة على عدم إرادة معنى الفرس وغيره، كما لا يخفى، وكلمة (أو) على الترادف للشك من الراوي، وعلى الفرق يحتمل التخيير. وقوله: (فإنما بعثتم ميسرين) على صيغة اسم الفاعل وكذلك (لم تبعثوا معسرين)، ومعنى (بعثتم) أخرجتم من قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، أو وصفوا بوصف متبوعهم وهو الرسول صلو، أو هذه العبارة كناية عن وصفه ◌َّه نفسه بهذا الوصف، كما يقول المتبوع لأتباعه: أنتم كذا وأنتم كذا يصفهم بأوصافه ومراده وصف نفسه بها، فافهم. واعلم أن الحديث يدل بظاهره على أن الأرض تطهر بصب الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والغلبة، وعلى أن غسالة النجاسة طاهرة، وإن اندفعت إلى موضع آخر من أرض أو بدن أو ثوب أو خرجت من الحصير إلى الأرض، واختلف فيه على أقوال، ثالثها: إن انفصلت وقد طهر المحل فطاهرة وإلا فنجسة، وإن انفصلت متغيراً لونها أو ريحها يتنجس إجماعاً، كذا في (مجمع البحار)(٢). وقال الطيبي(٣): فيه دلالة على أن الأرض إذا أصابتها نجاسة لا تطهر بالجفاف، ولا يجب حفر الأرض ولا نقل التراب إذا صب عليه الماء، والحفر والنقل واجب عند (١) (شرح الكرماني)) (٣ / ٧١). (٢) انظر: ((مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ٤٧٩). (٣) ((شرح الطيبي)) (٢/ ١١٢). ٢٢٥ (٣) كتاب الطهارة ٤٩٢ - [٣] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ: مَهْ مَهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لاَ تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: (إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَالقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ وَالصَّلاَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ)) أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ أبي حنيفة ظله، وأن الشمس إذا جفتها طهرت عنده، انتهى. وما فزت في هذا الحديث من كلام أصحابنا جواباً عن هذا الكلام، وأقول - وبالله التوفيق ــ: إنه لم يدل الحديث على أنهم صلوا في ذلك المكان قبل الجفاف، فلعله إنما أمر بصب الماء تقليلاً لتغليظ النجاسة ورائحة البول ولونه بمبالغة الماء ولم يكتف في التطهير به، بل هو حصل بالجفاف، والحديث عن ذلك ساكت، والله أعلم. ٤٩٢ - [٣] (أنس) قوله: (لا تزرموه) بتقديم الزاي على الراء من باب الإفعال، يقال: زرم دمعه وكلامه وبوله: انقطع، وأزرمه قطع عليه بوله، ومنه حديث: (بال الحسن فأخذ من حجره وَّل﴿ فقال: لا تزرموا ابني)، والحكمة في النهي عن إزرام الأعرابي أنه يتضرر، والمسجد قد يتنجس ويتنجس ثيابه ومواضع كثيرة من المسجد، وفيه غاية الشفقة والرحمة والحلم والكرم منه وَلتر، ولهذا منعه ونصحه بما فيه غاية اللين والشفقة، واسم الإشارة في (هذه المساجد) لكمال التميز والتعظيم، وفي (هذا البول) للتحقير. وقوله: (أو كما قال رسول الله ﴿) هذا كلمة تقال عند الشك في لفظه والنقل بالمعنى *، أي قال هذا القول أو قولاً يشابهه. ٢٢٦ (٨) باب تطهير النجاسات قَالَ: وَأَمَرَ رَجُلاً مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَسَنَّهُ عَلَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠٢٥، م: ٢٨٥]. ٤٩٣ - [٤] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: سَأَلَتْ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهَُِّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ إِحْدَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْخَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِذا أصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْخَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ، وقوله: (قال: وأمر) أي: قال الراوي: وأمر رسول الله وَّر، (رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فسنّه عليه) أي: أمر رجلاً أن يجيء بدلو من ماء ويسنّه على البول، فجاء بدلو فسنّه، فاختصر في العبارة، ومثله كثير في الأحاديث، ويكون المأمور به هو مدخول الفاء، والسن: الصب، في (القاموس) (١): سن الماء: صبه، ذكره في فصل السين المهملة، وكذا في الشين المعجمة شن الماء على التراب: فرقه، انتهى. فالسن بالمهملة الصب مطلقاً أو الصب بدون التفريق، وبالمعجمة مع التفريق. ٤٩٣ - [٤] (أسماء بنت أبي بكر) قوله: (من الحيضة) بالكسر للحالة وبالفتح للمرة، وقد سبق(٢) في حديث بئر بضاعة. وقوله: (فلتقرصه) بضم الراء من نصر، والقرص بالصاد المهملة أخذك لحم إنسان بأصبعيك حتى تؤلمه، والقطع، كذا في (القاموس)(٣)، والمراد ههنا دلك الدم بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه، وهو أبلغ من غسله بجميع اليد، كذا (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١١٢). (٢) أي تحت حديث (٤٧٨). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٧٨). ٢٢٧ (٣) كتاب الطهارة ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ ثُمَّ لِتُصَلِّ فِيهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٠٧، م: ٢٩١]. ٤٩٤ - [٥] وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهَِّهِ فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٢٣، م: ٢٨٩]. في (النهاية)(١)، وقد جاء قرِّصيه بالتشديد بمعنى قَطّعيه، يقال: قرصت الدم من الثوب بالماء قطعته كأنها تقصد إليه من سائر الثوب فتغسله فكأنه قطع، والرواية في الحديث من القرص دون التقريص كذا قيل، وقال في (المشارق)(٢): روينا بالتثقيل وبالتخفيف . وقوله: (ثم لتنضحه) ضبطوه بكسر الضاد وفتحها، وجعله في (الصراح)(٣) من ضرب يضرب، والنضح الرش، ويراد به الغسل في كثير من المواضع، وفي رواية البخاري: (فتغسله وتنضح على سائره)، يعني تغسل موضع الدم وتنضح سائره، فالمراد منه الرش، قالوا: إنما تفعل ذلك لتطيب نفسها ودفعاً للوسوسة. وقوله: (ثم لتصل فيه) أي: إن شاءت صلّت في ذلك الثوب قبل أن ييبس كما في الحديث الآتي: (فيخرج إلى الصلاة وأثر الغسل في ثوبه). ٤٩٤ - [٥] (سليمان بن يسار) قوله: (فقالت: كنت أغسله) فيه دليل على أن المني نجس كما هو مذهبنا ومذهب مالك، ورواية من أحمد، وعند الشافعي والمشهور من مذهب أحمد أنه طاهر، ودليلهم أنه أصل أولياء الله تعالى فكيف نقول: إنه (١) ((النهاية)) (٤ / ٤٠). (٢) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٣٠١ - ٣٠٢). (٣) ((الصراح)) (ص: ١١١). ٢٢٨ (٨) باب تطهير النجاسات ٤٩٥ - [٦] وَعَنِ الأسْوَدِ وَهَمَّام عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِىَّ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللهِّهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٨]. ٤٩٦ - [٧] وَبِرِوَايَةٍ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ وَفِيهِ: ثمَّ يُصَلِّي فِيهِ. [م: ٢٨٨]. نجس؟، وما روى الدارقطني والطبراني(١) عن ابن عباس ظلما قال: سئل النبي ◌َّ عن المني يصيب الثوب، فقال: (إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة). ولنا أحاديث وردت في غسله رطباً أو فركه يابساً، وضمه مع الأشياء النجسة في قوله ◌َّيه: (إنما يغسل الثوب من خمس: البول والغائط والدم والمني والقيء) على ما رواه في (الهداية)(٢)، وأجيب عن قولهم بأنه أصل أولياء الله بأنه لا استبعاد في تكون الطاهر من النجس كاللبن من الدم، وأيضاً خلقوا من العلقة، والدم نجس بالاتفاق، وما ذكروه معارض بأنه أصل أعداء الله فينبغي أن يكون نجساً كذا ذكروا. ٤٩٥ - ٤٩٦ - [٦ - ٧] (الأسود، وهمام، وعلقمة) قوله: (كنت أفرك) فرك الثوب يَفْرُكُه: دلكه، من نصر، وذلك لشدة البلوى، فلا يدل على الطهارة لأحاديث وردت في الغسل، لا يقال: لعل ذلك للنظافة لا للنجاسة، قلنا: بل الظاهر خلاف ذلك، ويدل على ذلك ضمه مع الأشياء النجسة كما ذكرنا، والمراد اليابس من المني، وعن أبي حنيفة : أن البدن لا يطهر من المني بالفرك؛ لأن البدن لا يمكن فركه، وعن الفضلي(٣): أن مني المرأة لا يطهر بالفرك لرقته، كذا قال الشُّمُنِّي. (١) (سنن الدار قطني)) (١ / ١٢٣)، و((المعجم الكبير)) (١١ / ١٤٨، رقم: ١١٣٢١). (٢) ((الهداية)) (١ / ٣٧). (٣) انظر: ((فتح القدير)) (١ / ٣٦٣)، و((حاشية الطحطاوي على المراقي)) (ص: ١١٠). ٢٢٩ (٣) كتاب الطهارة ٤٩٧ - [٨] وَعَنْ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ: أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللهِنَِّ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِنَّهِ فِي حِجْرِهِ فَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٢٣، م: ٢٨٧]. ٤٩٧ - [٨] (أم قيس بنت محصن) قوله: (فنضحه ولم يغسله) ظاهره أنه اكتفى برش الماء من غير أن يغسله، وقال الطيبي(١): المراد بالنضح رش الماء بحيث يصل إلى جميع موارد البول من غير جري، وفي (مجمع البحار)(٢) عن النووي: حقيقة النضح بإهمال حاء: أن يغمر بحيث لو عصر لا يعصر، وقيل: أن يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا تبلغ جريان الماء وتقاطره، والمشهور أنه يكفي في بوله لا في بولها، وقيل: يكفي فيهما، وقيل: لا فيهما، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك رحمهما الله، وعن الكرماني عند مالك والحنفية النضح بمعنى الغسل كثير معروف، انتهى. فإذا أريد . بالنضح ههنا الغسل فالمراد بقوله: لم يغسله، أي: لم يبالغ في غسله. قال التُّورِبِشْتِي(٣): لم يرد أنه لم يغسل وإنما أراد به التفريق بين الغسلين ألبتة على أنه غسل دون غسل، فعبر عن أحدهما بالغسل وعن الآخر بالنضح، واعلم أن المشهور من مذهب الشافعي وأحمد أنه يكفي في بول الطفل الذي لا يطعم ولا يشرب إلا اللبن الرشُّ بالماء، ويتعين في بول الصبية الغسل لورود النضح في بول الصبي دون الصبية، وليس ذلك لأجل أن بول الصبي ليس بنجس، ولكنه من أجل التخفيف، قال الطيبي(٤): وهو الصواب، وقال: الفرق أن بول الصبية بسبب استيلاء الرطوبة (١) ((شرح الطيبي)) (١١٥/٢). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٧٤١). (٣) ((كتاب الميسر)) (٢ / ١٦٤). (٤) ((شرح الطيبي) (٢ / ١١٥). ٢٣٠ (٨) باب تطهير النجاسات ٤٩٨ - [٩] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُول: (إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٦٦]. والبرودة على مزاجها يكون أغلظ وأنتن، فتفتقر إزالتها إلى مزيد مبالغة بخلاف الصبي، وقيل: لأن بول الغلام يكون في موضع واحد لضيق مخرجه، وبول الجارية متفرق في مواضع لسعة مخرجها، ولا يخفى ما في هذه الوجوه من خفاء. والأوجه ما قيل: إن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث فحصلت الرخصة في الذكور لكثرة المشقة، ونقل الشُّمُنِّي عن الطحاوي أنه قال: النضح الوارد في بول الصبي المراد به الصب؛ لما روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة جيّ قالت: أتي رسول الله وَّه بصبي فبال عليه، فقال: (صُبّوا عليه الماء صبًّا)، قال: فعلم منه أن حكم بول الغلام الغسل إلا أنه يجزئ فيه الصب، وحكم بول الجارية أيضاً الغسل إلا أنه لا يكفي فيه الصب، ويفهم من هذا الكلام أن الصب غير النضح وهو كذلك، فإن النضح إيصال الماء في مواضع البول من غير جريان الماء عليه، وفي الصب جريان، كذا في (المفاتيح)(١). ٤٩٨ - [٩] (عبدالله بن عباس) قوله: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) الإهاب الجلد أو ما لم يدبغ، كذا في (القاموس)(٢)، وقال الشُّمُنِّي: الإهاب الجلد قبل الدباغ، وأما بعده فيسمى أديماً، واشتقاقه من الأهبة بالضم بمعنى العدة، والدبغ والدباغ إصلاح الجلد بما يمنع النتن والفساد كالقرظ والعفص والتشميس والإبقاء في الحر لا بمجرد التجفيف، دبغ الإهاب كنصر ومنع وضرب دبغاً ودباغاً ودباغة بكسرهما (١) ((المفاتيح في شرح المصابيح)) (١ / ٤٣٧)، وانظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٢ / ٢٠٠). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٩). ٢٣١ (٣) كتاب الطهارة فاندبغ، والدباغ والدبغ والدبغة مكسورات: ما يدبغ به، والدباغة حرفته، ومسك دبيغ ومدبوغ، والمدبغة موضعه ويضم باؤه. وطهارة الجلد بالدبغ وإن كان جلد ميتة أو غير مأكول متفق عليها في مذاهب الأئمة الأربعة غير أن لأئمة مذهب أحمد رحمه الله كلاماً في طهارة جلد الميتة، فبعضهم تكلموا في صحة الأحاديث الواردة في هذا الباب، وبعضهم التزموا صحتها، ومنعوا تخصيص عام القرآن بالسنة، وهو قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ ﴾ [المائدة: ٣] والجلد جزء منها، والمقصود تحريم الفعل المقصود من كل جزء منها، والمقصود من الجلد الانتفاع به، كما أن المقصود من اللحم الأكل، وأوردوا أحاديث دالة على النهي عن الانتفاع بالميتة بإهاب ولا عصب، منه حديث عبدالله بن حكيم قال: (أتانا كتاب رسول الله: أن لا تنتفعوا بإهاب ولا عصب)، وسيجيء هذا الحديث في الكتاب [برقم: ٥٠٨] برواية الترمذي والنسائي وابن ماجه، ومنعوا تخصيص الإهاب اسماً للجلد قبل الدباغ، ويحكى عن صالح بن أحمد أنه قال: ليس عندي في الدباغ حديث صحيح، ورووا حديثاً للدار قطني أنه قال: (كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)، وهو مشعر بنهي بعد رخصة، وأن ما كان من الرخصة كان أولاً، هذا والحق أن أحاديث الدباغ صحيحة مشهورة تجوز بمثلها الزيادة على الكتاب، أو أن الكتاب مجمل لا عام فبينته السنة، ولهذا ذهب المحققون من الحنابلة بالطهارة، وأحاديث المخالفين ضعيفة. ثم قد استثني من الإهاب جلد الخنزير لكونه حراماً لعينه، وجلد الآدمي لكرامته، وفي الكلب اختلاف ذكر في الفقه، وعند محمد الفيل كالخنزير، وعندهما ينتفع به، وقد نقل عن ناس من السلف أنهم كانوا يمتشطون بعظم الموتى نحو الفيل ٢٣٢ (٨) باب تطهير النجاسات ٤٩٩ - [١٠] وَعَنْهُ قَالَ: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلاَةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ، فَمَاتَتْ، فَمَزَّ بِهَا رَسُولُ اللهِنَّهِ فَقَالَ: ((هَلَّ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتُفَعْتُمْ بِهِ؟» فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْنَةٌ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٩٢، م: ٣٦٣]. ٥٠ - [١١] وَعَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّبَ﴿ قَالَتْ: مَاتَتْ لَنَا شَاءٌ فَدَبَغْنَا مَسْگھَا ، وغيره ويدهنون بها، لا يرون به بأساً، ذكره البخاري في ترجمة باب عن الزهري، وقالوا: لا بأس بتجارة العاج، وروى البيهقي(١) من حديث أنس: أن النبي ولو كان يمتشط بمشط من عاج، وروي أنه اشترى لفاطمة ◌َّ سوارين من عاج، والمشهور أن العاج هو أنياب الفيل، ولا يسمى غير الأنياب عاجاً، وقد قال بعض المحدثين: إن العاج هو الذبل وهو عظم السلحفاة البحرية أو حيوان آخر بحري وليس أنياب الفيل، والله أعلم. ٤٩٩ - [١٠] (عبدالله بن عباس) قوله: (إنما حرم) من الحرمة أو التحريم، وهذا بيان لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ ﴾ [المائدة: ٣] إن کان مجملاً أو تخصیص له إن کان عامًا . ٥٠٠ - [١١] (سودة) قوله: (ماتت لنا شاة) الظاهر بحسب المعنى أن (لنا) حال من (شاة) قدم عليه لكونه نكرة، ويجوز أن يتعلق بـ (ماتت)، والإتيان باللام لانتفاعهم بموته بدبغ مسكها والانتباذ فیه، فافهم. وقوله: (فدبغنا مسكها) المسك بالفتح الجلد أو خاص بالسخلة، كذا (١) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١/ ٢٦، رقم: ٩٧). ٢٣٣ (٣) كتاب الطهارة ثُمَّ مَا زِلْنَا نَتْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنَّا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦٦٨٦]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٥٠١ - [١٢] عَنْ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِهِ فَبَالِ عَلَى ثَوْبِهِ، فَقُلْتُ: الْبَسْ ثَوْباً، وَأَعْطِنِي إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ، قَالَ: (إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٦ / ٣٣٩، ٣٤٠، د: ٣٧٥، جه: ٥٢٢]. ٥٠٢ - [١٣] وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي السَّمْحِ قَالَ: (يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشَّ مِنْ بَوْلِ الْغُلاَمِ)) . [د: ٣٧٦، ن: ٣٠٤]. في (القاموس)(١) . وقوله: (ننبذ فيه) أي: نعمل نبيذاً في سقاء عملناه من مسكه. وقوله: (حتى صار شناً) بفتح الشين المعجمة أي: خلقاً بالياً، والشن والشنة: القربة البالية، وفي (القاموس)(٢): القربة الخلقة الصغيرة. الفصل الثاني ٥٠١ _ ٥٠٢ _ [١٢ - ١٣] (لبابة بنت الحارث وأبو السمح) قوله: (قال: إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر) قد مرّ الكلام فيه، و(أبي السمح) بفتح السين وسكون الميم مولى رسول الله ێ، له حديث واحد، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٧٧). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١١٥). ٢٣٤ (٨) باب تطهير النجاسات ٥٠٣ _ [١٤] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِذَا وَطِئٍَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الأَذَى فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَلَاِبْنِ مَاجَهْ مَعْنَاهُ. [د: ٣٨٥، جه: ٥٣٢]. ٥٠٣ _ [١٤] (أبو هريرة) قوله: (إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى) في (القاموس)(١): أذي به بالكسر أذىّ وتأذّى، والاسم الأذِيَّةُ والأذاةُ: وهي المَكْرُوهُ اليسيرُ، والأَذِيُّ: الشديدُ التَّأَذِّي، انتهى. وقال البيضاوي في قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذَى﴾ [البقرة: ٢٢٢]: أي الحيض شيء مستقذر مؤذ من يقربه نفرة منه (٢). وقوله: (فإن التراب له طهور) اختلف في تأويله، فحمله بعضهم على نجاسة يابسة تشبث شيء منها بالنعل فدلكه بالأرض، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى، فإن الرطب لا يزول بالدلك فيشترط الجفاف، وبعضهم حملوه على مطلق النجاسة رطبة كانت أو يابسة وقالوا: جاء الأمر على اليسر ورفع الحرج، وذلك قول أبي يوسف والشافعي في القديم وعليه الأكثر، وفي (النهاية)(٣) شرح (الهداية): وعليه الفتوى، وكذا قال الشُّمُنِّي، وقال محمد: لا يطهر الخف من غير المني الجاف إلا بالغسل، والكل في نجس ذي جرم سواء كان جرمه منه كالدم والعذرة أو من غيره كالبول المخلوط بالتراب، وأما غير ذي جرم فالغسل واجب؛ لأن أجزاء النجاسة تتشرب في الخف، فلا تخرج منه إلا بالغسل، بخلاف ذي الجرم فإنه يجذب ما في الخف من الأجزاء النجسة بجرمه إذا جف. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٥٨). (٢) ((تفسير البيضاوي)) (١ / ١٣٩). (٣) انظر: ((فتح القدير)) (١ / ١٩٦ - ١٩٧). ٢٣٥ (٣) كتاب الطهارة ٥٠٤ - [١٥] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيِي، .. وقد ذكر التُّورِبِشْتِي(١) تأويلاً آخر للحديث وهو أن يقال: معنى قوله: (فإن التراب له طهور) هو أن المتنعل إذا وطئ القذر ثم زال أثرها بالتراب، فله أن يطأ بها أرض المسجد، ويمسحها بيده، ويصيبها بثوبه، ويكون استعمال الطهور فيها على سبيل الاتساع والمجاز والتعارف بين الناس، انتهى. يعني ليس المراد الطهارة في حق جواز الصلاة وتحقق شرطها بل المراد الطهارة في حق دخول المسجد ووطء أرضه فإن الطهارة يستحب له، وهذا التأويل بعيد خلاف الظاهر، والله أعلم. ٥٠٤ - [١٥] (أم سلمة) قوله: (إني أطيل ذيلي) لا بدّ من حمله على أن السؤال إنما صدر فيما جرّ الذيل على ما كان يابساً من القذر مما تشبث منه؛ لأن الإجماع منعقد على أن الثوب إذا أصابته نجاسة لا يطهر إلا بالغسل بخلاف النعلين والخفين، فإن جماعة من التابعين ذهبوا إلى أن ذلك يطهره وإن كانت النجاسة رطبة، كما ذكرنا في قول أبي يوسف، مع أن حديث أم سلمة مطعون؛ لأن من ترويه أم ولد لإبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف، وهي مجهولة (٢) كما قال التُّورِبِشْتِي(٣). (١) انظر: ((كتاب الميسر)) (١ / ١٦٥). (٢) قال أحمد محمد شاكر في هامش ((جامع الترمذي)): قال الذهبي في ((الميزان)) (٤ / ٦٠٦): حميدة سألت أم سلمة، هي أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. تفرد عنها محمد بن إبراهيم التيمي. وأما ابن حجر في ((التهذيب)) فإنه لم يجزم بأن حميدة هي أم الولد، بل جوز ذلك فقط، وقال في ((التقريب)): إنها مقبولة، وهذا هو الراجح، فإن جهالة الحال في مثل هذه التابعية لا تضر، وخصوصاً مع اختيار مالك حديثها وإخراجه في ((موطئه))، وهو أعرف الناس بأهل المدينة، وأشدهم احتياطاً في الرواية عنهم. (٣) ((كتاب الميسر)) (١ / ١٦٥). ٢٣٦ (٨) باب تطهير النجاسات وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ). رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ وَقَالاَ: الْمَرْأَةُ أُمُّ وَلَدٍ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. [ط: ٤٥، حم: ٦ / ٢٩٠، ت: ١٤٣، د: ٣٨٣، دي: ٢ / ٣٨٥]. ٥٠٥ - [١٦] وَعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: نَى رَسُولُ اللهِ وَّ عَنْ لُبْسِ جُلُودِ السِّبَاعِ وَالرُّكُوبِ عَلَيْهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤١٣١، ن: ٤٢٥٥]. ٥٠٦ - [١٧] وَعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيِهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ: نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَزَادِ التِّرْمِذِيُّ والدَّارِمِيُّ: أَنْ تَفْتَرَشَ. [حم: ٧٤/٥ - ٧٥، د: ٤١٣٢، ن: ٤٢٥٣، ت: ١٧٧، دي: ٤ / ٣٤٧]. ٥٠٥ _ [١٦] (مقدام بن معدي كرب) قوله: (نهى رسول الله وَيّر عن لبس جلود السباع) مثل الأسد والنمر ونحوهما كما هو العادة (والركوب عليها) أي: الجلوس والافتراش كما جاء في حديث أبي المليح، أو المراد إلقاؤها على السرج مثلاً عند الركوب، وإنما نهى عنه لأن ذلك من سير الجبابرة ودأب المتكبرين والمترفين، فالنهي للتنزيه، وأما من يذهب إلى نجاسة شعور الميتة وأن الشعر لا يطهر بالدباغ أو يذهب إلى أن جلود الميتة لا تطهر بالدباغ فالنهي عنده للتحريم. ٥٠٦ _ [١٧] (أبو المليح بن أسامة) قوله: (عن أبي المليح) بفتح الميم وكسر اللام. وقوله: (نهى عن جلود السباع) أي: عن لبسها وافتراشها، وعلى رواية الترمذي ٢٣٧ (٣) كتاب الطهارة ٥٠٧ - [١٨] وَعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ: أَنَّهُ كَرِهَ ثَمَنَ جُلُودِ السِّبَاعِ. رَوَاهُ و [التِّرْمِذِيُّ فِي اللَّبَاسِ مِنْ جَامِعِهِ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ]. [ت: ١٧٧]. ٥٠٨ - [١٩] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: أَثَانَ كِتَابُ رَسُولِ اللهِّنْ (أَنْ لاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْئَةِ بِإِهَابٍ وَلاَ عَصَبٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٧٢٩، د: ٤١٢٧، ٤١٢٨، ن: ٤٢٣٩، جه: ٣٦١٣]. والدارمي خص الافتراش، والوجه ما ذكروا، وذكر سيدي الشيخ الإمام علي المتقي في بعض رسائله في الآداب أن افتراشه يورث الوحشة والتفرقة، والله أعلم. ٥٠٧ _ [١٨] (أبو المليح بن أسامة) قوله: (أنه) أي: أبا المليح (كره ثمن جلود السباع) وهذا مذهب لأبي المليح لكون استعمالها منهياً عنه كما في بيع آلات الملاهي، وفي نسخة الأصل ههنا بياض، وكتب في الحاشية: في بعض النسخ: رواه الترمذي في (كتاب اللباس) وسنده جيد، وفي بعضها: رواه الترمذي بلفظ: كره جلود السباع. ٥٠٨ _ [١٩] (عبدالله بن عكيم) قوله: (ابن عكيم) بالمهملة والتحتانية بلفظ التصغير . وقوله: (أتانا كتاب رسول الله وَله: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) وهذا هو المتمسك لبعض العلماء من أصحاب الحديث في القول بنجاسة جلد الميتة دبغ أو لم يدبغ، كما ذكرنا من مختار بعض الأئمة من مذهب أحمد رحمه الله قالوا: قال عبدالله بن عكيم: أتانا كتاب رسول الله وَله: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، وفي رواية أبي داود: قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا، وفي رواية للترمذي: بشهرين، رواه الخمسة وحسنه الترمذي، كذا في شرح (كتاب الخرقي)(١). (١) ((المغني)) (١ / ٩٠). ٢٣٨ (٨) باب تطهير النجاسات ٥٠٩ - [٢٠] وَعَنْ عَائِشَةَ لَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودٍ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ. [ط: ١٠٦٤، د: ٤١٢٤]. ٥١٠ - [٢١] وَعَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ◌َهَ رِ جَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ، يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: وقال التُّورِبِشْتِي(١): الجمهور من العلماء على خلاف ذلك لا يرون القول بحديث ابن عكيم؛ لأنه لا يقاوم الأحاديث التي وردت في هذا الباب صحةً واشتهاراً، قالوا : کان أحمد بن حنبل رحمه الله یقول بحديث ابن عکیم لما ذکر قبل وفاته بشهرين ويقول: هذا آخر الأمر من رسول الله بَّ، ثم تركه للاضطراب في إسناده، حيث روى بعضهم عن عبدالله بن عكيم عن أشياخ من جهته، وقال الشُّمُنِّي: إن النووي أعلّه في (الخلاصة) بثلاثة أمور، الأول: اضطراب سنده، والثاني: اضطراب متنه، روي قبل موته بثلاثة أيام، وروي بشهرين، وروي بأربعين يوماً، والثالث: بالاختلاف في صحبته، قال البيهقي وغيره: لا صحبة له، انتهى. وقال الشيخ في (التقريب)(٢): عبدالله بن عكيم بالتصغير الجهني أبو معبد الكوفي، مخضرم، من الثالثة، وقد سمع كتاب رسول الله وَّه إلى جهينة، فظهر أنه تابعي مخضرم وهو من أدرك زمن الجاهلية والإسلام. ٥٠٩ _ [٢٠] (عائشة *) قوله: (أمر أن يستمتع بجلود الميتة) الظاهر أن الأمر ههنا للإباحة بمعنى أذن وأباح، ويحتمل أن يكون للندب حذراً عن الضياع والإسراف. ٥١٠ - [٢١] (ميمونة) قوله: (شاة لهم مثل الحمار) لكونها ميتة منتفخة، (١) ((كتاب الميسر)) (١ / ١٦٦). (٢) ((التقريب)) (ص: ٣١٤). ٢٣٩ (٣) كتاب الطهارة (لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا)) قَالُوا: إِنَّهَا مَيْنَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٦/ ٣٣٤، د: ٤١٢٦]. ٥١١ - [٢٢] وَعَنْ سَلمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ يَل﴿ جَاءَ فِي غَزْوَة تَبُّوكَ عَلَى بَيْتٍ، فَإِذَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَسَأَلَ الْمَاءَ، فَقَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: ((دِبَاغُهَا طَهُورُهَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُّو دَاوُدَ. [حم: ٣/ ٤٧٦، ٦/٥، د: ٤١٢٥]. ويحتمل أن يكون الشبه في العظم والسمن. وقوله: (لو أخذتم إهابها) كلمة (لو) إما للتمني أو الشرط والجواب محذوف، أي: لكان حسناً، وذكر الوجهين في (لو) شائع ذائع. وقوله: (يطهرها الماء والقرظ) المراد الماء المخلوط مع القرظ في الدباغة لا أنه يطهره بالماء وحده، والقرظ بفتحتين. ٥١١ - [٢٢] (سلمة بن المحبق) قوله: (سلمة) وقيل: سلمة بن ربيعة (بن المحبق) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة مكسورة ومفتوحة والفتح أشيع عند المحدثين، وفي (القاموس) (١): سلمة بن المحبق بكسر الباء كمحدث صحابي، و(تبوك) بفتح التاء اسم موضع مشهور على أربعة عشر مرحلة من المدينة بين الشام ووادي القرى، يصرف ولا يصرف، وكانت غزوة تبوك في التاسع من الهجرة، وهي آخر غزواته وَلّى . وقوله: (إنها ميتة) أي: القربة من جلد ميتة دبغ. وقوله: (دباغها طهورها) بفتح الطاء، أي: مطهرها، ويجوز الضم أي : (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٠٤). ٢٤٠ (٨) باب تطهير النجاسات * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٥١٢ - [٢٣] وَعَنِ امْرَأَةٍ مِنْ يَتِي عَبْدِ الأَشْهَلِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لَنَا طَرِيقاً إِلَى الْمَسْجِد مُنْتِنَةً، فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذا مُطِرْنَا؟ قَالَتْ: فَقَالَ: (أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا؟))، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: ((فَهَذِهِ بِهَذِهِ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٤]. سبب طهارتها . الفصل الثالث ٥١٢ - [٢٣] (امرأة من بني عبد الأشهل) قوله: (منتنة) نتن وأنتن بمعنى، أي: صار ذا نتن، وتأويل هذا الحديث كتأويل حديث أم سلمة كما سبق، قالوا: المراد أن يطأ الأرض الرطبة القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة، فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو الجسد فذلك لا يطهره إلا الغسل، وهذا إجماع الأمة، هذا ولكن قولها: (إذا مطرنا) قد يوهم بخلاف ما قالوا، فافهم، وفي إسناد هذا الحديث أيضاً مقال كما في حديث أم سلمة، فإن امرأة من بني عبد الأشهل مجهولة لا يعرف حالها (١) كأم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف في حديث أم سلمة . (١) قال في ((التقريب)): صحابية لم تسم، وقال الخطابي في ((المعالم)): (١/ ١٧٠): وفي إسناد الحديثين مقال؛ لأن الأول عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن، وهي مجهولة لا يعرف حالها في الثقة والعدالة، والحديث الآخر عن امرأة من بني عبد الأشهل، والمجهول لا تقوم به الحجة في الحديث. قال النووي: فيه نظر؛ لأَنَّهَا صَحَابِيَّةٌ. قال صاحب ((البذل)) (٢/ ٦٢٣): قد أجمعت الأمة على أن الصحابة كلهم عدول فلا يضر الجهل بأعيانهم، فالحديث الذي روته امرأة من بني عبد الأشهل لامجال للمقال فيه.