Indexed OCR Text
Pages 221-240
وسم الخياط: بفتح السين وضمها وكسرها، والفتح أشهر، وهو ثقب الإبرة ومعناه:
لا يدخلون الجنة أبداً.
والدبيلة: بدال مهملة مضمومة ثم باء موحدة مفتوحة وقد فسرها في الحديث: سراج
من نار، وتنجم: تظهر وتعلو وهو بضم الجيم.
وتكفيهم: وقد روي أيضاً بزيادة كاف يكفيكهم، وروي تكفتهم بتاء مثناة بعد الكاف
من الكفت وهو الجمع والستر أي يجمعهم في قبورهم ويسترهم، وينجم في صدورهم
أي يتقد، ويخرج من صدورهم، يقال: نجم النبت ينجم بالضم إذا طلع(١).
٤٧٨٣- قال: قال رسول الله 8: ((من يصعد الثنية - ثنية المرار - فإنه يحط عنه ما
خُطّ عن بني إسرائيل))، فكان أول من صعدها خيلنا - خيل بني الخزرج - ، ثم تتام
الناس، فقال رسول الله 8: ((وكلكم مغفور له، إلا صاحب الجمل الأحمر)). فأتيناه
فقلنا له: تعال يستغفر لك رسول الله {﴿، فقال: والله لأن أجد ضالّتي، أحبُ إلي من
أن یستغفر لي صاحبکم، وکان رجلاً ینشد ضالةً له.
قلت: رواه مسلم في التوبة من حديث عياض بن عبدالله الفهري عن أبي الزبير عن
(٢)
جابر.(٢)
قوله#" من يصعد الثنية ثنية المرار": هكذا هو في الرواية الأولى في مسلم، المرار:
بضم الميم وتخفيف الراء، وفي رواية له أيضاً: المِرارا أو المرار بضم الميم أو فتحها على
الشك، وفي بعض النسخ بضمها أو كسرها. والمرار: شجر مر.
وأصل الثنية: الطريق بين الجبلين، وهذه الثنية عند الحديبية، قال: ابن إسحاق: هي
مهبط الحديبية، وينشد: بفتح الياء وضم الشين أي يسأل عنها، قيل: اسم هذا الرجل
الجد بن قيس المنافق، وإنما حثهم 3 1 على صعود الثنية لأنها عقبة شاقة، وصلوا إليها
ليلاً عام الحديبية فرغبهم # في صعودها، والذي حط عن بني إسرائيل: هو ذنوبهم
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٧ / ١٨٢ - ١٨٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٨٠).
٢٢١
ي
من قولهم: ﴿ وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم ﴾ وقد رواه بعضهم: يصعد بالرفع على
أن: من استفهامية، ورواه بعضهم بتحريك الدال بالكسر عند الوصل على أنها شرطية
وهو أشبه وأبين(١). (٢١٨/أ).
من الحسان
٤٧٨٤- قال: خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه النبي ﴾( في أشياخ من قریش،
فلما قدموا على الراهب، هبطوا فحلوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب - وكانوا قبل
ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم - ، قال: فهم يحلّون رحالهم، فجعل يتخللهم الراهب،
حتى جاء فأخذ بيد رسول الله {8، قال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين،
يبعثهُ الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش: ما علمك ؟ فقال: إنكم حين
أشرفتم من العقبة، لم يبق شجر ولا حجر، إلا خر ساجداً، ولا يسجدان إلا لنبي،
وإني لأعرفه بخاتم النبوة، أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، ثم رجع فصنع لهم
طعاماً، فلما أتاهم به - وكان هو في رعية الإبل - فقال: أرسلوا إليه، فأقبل وعليه
غمامة تظله، فلما دنا من القوم، وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة، فلما جلس، مال
فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه، فقال: أنشدكم الله، أيكم
ولیهُ ؟ قالوا: أبو طالب، فلم یزل یناشده حتی رده أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالاً،
وزوده الراهب من الكعك والزيت.
قلت: رواه الترمذي في المناقب، وقال: حسن غريب انتهى، وليس في سنده إلا من
روى عنه البخاري أو مسلم أو کل منهما، لکن ذکر أبي بكر وبلال فيه وهم.(٢)
(١) انظر: إكمال المعلم (٣١١/٨)، والمنهاج للنووي (١٧ / ١٨٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٢٠) ورجاله ثقات، لكن ذكر بلال فيه خطأ ظاهر فإنه لم يكن يومئذ قد خلق كما
ذكر - أيضاً - القارئ في المرقاه (٤٧٢/٥).
٢٢٢
قيل: اسم الراهب بحيرا، وكان أعلم أهل النصرانية، والموضع الذي كان فيه بصرى
من بلاد الشام
وغضروف الكتف: رأس وهو بضم الغين وسكون الضاد المعجمتين وضم الراء المهملة
ثم بالواو والفاء.
٤٧٨٥- قال: كنت مع رسول الله 8# بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبلهُ
جبل ولا شجر، إلا وهو يقول: السلام عليك يارسول الله.
قلت: رواه الترمذي في باب المناقب من حديث علي بن أبي طالب(١) رضي الله عنه
وفي سنده عباد بن أبي يزيد عن علي.
قال الذهبي: لا ندري من هو، تفرد عنه إسماعيل السدي بهذا الحديث عن علي
رضي الله عنه.
٤٧٨٦- أن النبي #: أتي بالبراق ليلة أسري به، ملجماً مسرجاً، فاستصعب عليه،
فقال له جبريل: أبمحمد تفعل هذا ؟ فما ركبك أحد أكرم على الله منه، فارفض عرقاً.
قلت: رواه الترمذي في التفسير من حديث أنس، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من
حديث عبدالرزاق، انتهى.(٢)
وسنده سند الصحيح، ورواه ابن حبان أيضاً من طريق أحمد بن عبدالرزاق قال
بعضهم: والرواية في "أكرم" بالنصب فعلى هذا يكون تقديره " كان أكرم على الله"
بحذف کان.
وارفض عرقاً: قال النهاية(٣): أي جری عرقه وسال.
(١) أخرجه الترمذي (٣٦٢٦) (٣٧٠٥) وقال: حديث غريب، وفي بعض النسخ: "حسن غريب".
وإسناده ضعيف لأن عباد بن أبي يزيد الكوفي، مجهول، انظر: التقريب (٣١٦٩)، وفيه كذلك
الوليدبن أبي ثور الهمداني وهو ضعيف، انظر: التقريب (٧٤٨١). وقول الذهبي في ميزانه (٢/ت
٤١٤٨) وذكر له هذا الحديث.
(٢) أخرجه الترمذي (٣١٣١) وصححه ابن حبان (٤٦)، وأخرجه البيهقي في الدلائل (٣٦٢/٢ -٣٦٣).
(٣) انظر: النهاية (٢٤٣/٢).
٢٢٣
٤٧٨٧- قال رسول الله 8#: ((لما انتهينا إلى البیت المقدس، قال جبريل بأصبعه فخرق
بها الحجر، فشد به البراق )).
قلت: رواه الترمذي في التفسیر وابن حبان في صحيحه كلاهما من حديث (٢١٨/ب)
بريدة بن الحصيب، ورجاله موثقون.(١)
٤٧٨٨- قال: ثلاثة أشیاء رأیتها من رسول الله ﴾ے ، بینا نحن نسیر معه، إذ مررنا ببعیر
يُسْنى عليه، فلما رآه البعير جرجر، فوضع جرانه، فوقف عليه النبي {# فقال: «أين
صاحب هذا البعير؟)) فجاءه، فقال: ((بعنيه)) فقال: بل نهبه لك يا رسول الله، وإنهُ
لأهل بيت مالهم معيشةً غيرهُ، قال: ((أما إذ ذكرت هذا من أمره، فإنه يشكي كثرة
العمل، وقلة العلف، فأحسنوا اليه )).
ثم سرنا حتى نزلنا منزلاً، نام النبي 18، فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته،
ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ رسول الله :﴿ ذكرت لهُ، فقال: ((هي شجرة
استأذنت ربها في أن تسلم على رسول الله ﴿، فأذن لها)). قال: ثم سرنا فمررنا بماء،
فأتته امرأة بابن لها به جنةٌ، فأخذ النبي # بمنخره، ثم قال: اخرج إني محمد رسول
الله، ثم سرنا، فلما رجعنا مررنا بذلك الماء، فسألها عن الصبي، فقالت: والذي بعثك
بالحق، ما رأينا منهُ ريباً بعدك.
قلت: رواه المصنف في شرح السنة بسنده إلى يعلى بن مرة الثقفي.(٢)
قوله: "يسنى عليه" قال في النهاية(٣): أي يستقى عليه، والسانية: الناقة التي يستقى
عليها، وفي الحديث " مايسقى بالسواني ففيه نصف العشر".
(١) أخرجه الترمذي (٣١٣٢)، وابن حبان في صحيحه (٤٧)، وصححه الحاكم (٣٦٠/٢). انظر:
الصحيحة (٣٤٨٧).
(٢) أخرجه البغوي (٢٩٥/١٣ - ٢٩٧) (٣٧١٨) حسّن ابن عبد البرهذا الحديث في التمهيد (٢٢١/١)،
والحديث جيد كما حققه الشيخ الألباني في الصحيحة (٤٨٥).
(٣) انظر: النهاية (٤١٥/٢).
٢٢٤
وجرجر: بجيمين وراءين مهملتين أي صوّت.
والجرجرة : صوت يردده البعير في حنجر ته.
والجران: بجيم مكسورة وراء مهملة هو مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره،
والجمع: جرن
قوله: " والذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريباً"، قال في النهاية(١): يقال: رابني هذا
الأمر وأرابني إذا رأيت منه ما تكرهه، وفي حديث فاطمة " يريبني ما يريبها" أي
یسوؤني ما يسوؤها.
٤٧٨٩- قال: إن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله 8# فقالت: يا رسول الله إن
ابني به جنون، وإنه ليأخذه عند غدائنا وعشائنا [ فيخبث علينا ]، فمسح رسول
الله ﴾ صدره ودعا، فٹعّ ثعّة، وخرج من جوفه مثل الجرو الأسود يسعى.
قلت: رواه الدارمي في أوائل مسنده عن الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن
فرقد السبخي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.(٢)
وفي سنده: فرقد السبخي وقد ضعفوه، وهو بسين مهملة وباء موحدة مفتوحة وخاء
معجمة وقد تقدم.
فتع ثعة: هو بالثاء المنقوطة بالثلاث بعدها العين المهملة. قال ابن الأثير(٣): الثَّعّ:
القيء، والثعة: المرة الواحدة.
٤٧٩٠ - قال: جاء جبريل إلى النبي {# وهو جالس حزين، قد تخضّب بالدم من فعل
أهل مكة، قال: يا رسول الله هل تحب أن نريك آية؟ قال: ((نعم))، فنظر إلى شجرة
(١) انظر: النهاية (٢٨٦/٢ - ٢٨٧).
(٢) أخرجه الدارمي (١١/١) وإسناده ضعيف. وفرقد بن يعقوب السبخي، قال الحافظ: صدوق عابد لكنه
لين الحديث كثير الخطأ، انظر: التقريب (٥٤١٩).
(٣) انظر: النهاية (٢١٢/١).
٢٢٥
من ورائه، فقال: ادع بها، (٢١٩/أ) فدعا بها، فجاءت فقامت بين يديه، فقال: مرها
فلترجع، فأمرها فرجعت، فقال رسول الله ﴾ : « حسبي حسبي )).
قلت: رواه الدارمي فيه عن إسحاق بن إبراهيم قال أبو معاوية: عن الأعمش عن أبي
سفيان عن أنس، والبيهقي في دلائل النبوة في أبواب المبعث من حديث أبي معاوية.(١)
٤٧٩١- قال: کنا مع رسول الله # في سفر، فأقبل أعرابي، فلما دنا قال له رسول الله
#: ((تشهد أن لا إله إلا الله، وحده لاشريك له، وأن محمداً عبده ورسوله)»، قال:
ومن يشهد على ما تقول؟ قال: ((هذه السَّلمة))، فدعاها رسول الله 8# وهو بشاطىء
الوادي، فأقبلت تخدّ الأرض حتى قامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثاً، فشهدت ثلاثاً،
أنه کما قال، ثم رجعت إلى منتها.
قلت: رواه أبو حاتم بن حبان، وفيه زيادة من حديث أبي حبان عن عطاء عن عبدالله
بن عمر، ورواه الدارمي في أوائل مسنده عن محمد بن طريف ثنا محمد بن فضيل ثنا أبو
حبان به، وذكره عياض في الشفاء.(٢)
والسلمة: واحدة السلم بفتح اللام وهو شجر من العضاه، وورقها القَرَظ الذي
يدبغ به (٣).
وتخد الأرض: أي تشقها وهو بالخاء المعجمة.
٤٧٩٢ - قال: جاء أعرابي إلى رسول الله # فقال: بم أعرف أنك نبي؟ قال: ((إن
دعوت هذا العذق من هذه النخلة، يشهد أني رسول الله))، فدعاه رسول الله ﴿ ،
فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي #، ثم قال: ((ارجع)) فعاد، فأسلم
الأعرابي. (صح).
(١) أخرجه الدارمي (١٢/١) وإسناده صحيح، والبيهقي في الدلائل (١٥٤/٢).
(٢) أخرجه الدارمي (٩/١- ١٠)، وابن حبان (٦٥٠٥)، والطبراني في الكبير (١٣٥٨٢)، وإسناده صحيح.
انظر: الصحيحة (١١، ١٠٦).
(٣) انظر: النهاية (٣٩٥/٢).
٢٢٦
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث ابن عباس وقال: حسن غريب صحيح.(١)
والعذق: بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالقاف هو العرجون بما فيه من
الشماريخ.
٤٧٩٣- قال: جاء ذئب إلى راعي غنم، فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى انتزعها
منه، قال: فصعد الذئب على تلّ فأقعى واستقر وقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله
أخذته، ثم انتزعته مني ؟ فقال الرجل: تالله إن رأيت كاليوم ! ذئب يتكلم، فقال
الذئب: أعجب من هذا: رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وما هو كائن
بعدكم، قال: وكان الرجل يهودياً فجاء إلى النبي #: فأخبره وأسلم، فصدقه النبي #
، ثم قال النبي 8: ((إنها أمارات بين يدي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج، فلا
پرجع تحدثه نعلاه وسوطه بما أحدث أهله بعده )).
قلت: رواه المصنف في شرح السنة مسنداً من حديث أبي هريرة ورواه أبو حاتم في
صحيحه مع تغيير بعض الألفاظ من حديث أبي سعيد الخدري ومن حديث أبي
هريرة.(٢)
قال القاضي عياض: وقد روى ابن وهب أنه جرى لأبي سفيان بن حرب وصفوان بن
أمية مع ذئب نحو هذا (٢١٩ /ب) وجداه أخذ ظبياً فدخل الظبي الحرم، فانصرف
الذئب فتعجبا من ذلك، فقال الذئب: أعجب من ذلك محمد بن عبدالله بالمدينة
يدعو كم إلى الجنة وتدعونه إلى النار.
(١) أخرجه الترمذي (٣٦٢٨) والحديث صحيح بمجيئه من طرق أخرى، انظر: الصحيحة (٣٣١٥).
(٢) أخرجه البغوي في شرح السنة (٨٧/١٥) (٤٢٨٢)، وابن حبان (٦٤٩٤)، وأحمد في المسند
(٣٠٦/٢)، والحاكم (٤٦٧/٤)، والبيهقي في دلائل النبوة (٦ / ٤١ - ٤٢)، انظر: الصحيحة
(١٢٢).
٢٢٧
قوله: "فأقعى واستقر" أما أقعى فمعناه جلس على استه واضعاً يديه على الأرض،
وأما استقر فروي بالقاف من الاستقرار، وهو ضد الحركة، ويروى استتفر بتاءين وفاء
أي أدخل ذنبه بين رجليه.
وإن رأيت كاليوم أي مارأيت أعجوبة كأعجوبة اليوم: قال الزمخشري: فحذف
الموصوف وأقام الصفة مقامه وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
قال بعضهم: وهذا الراعي هو هبار بن أوس الخزاعي ويقال له: مكلم الذئب(١).
٤٧٩٤- قال: كنا مع رسول الله : # نتداول في قصعة من غدوة حتى الليل، تقوم
عشرة وتقعد عشرة، قلنا: فما كانت تمد ؟ قال: من أي شيء تعجب، ماكانت تمد إلا
من ههنا - وأشار بيده إلى السماء - .
قلت: رواه الترمذي في المناقب والدارمي في أوائل مسنده كلاهما من حديث أبي
العلاء عن سمرة، وقال الترمذي: حسن صحيح.(٢) وأبو العلاء اسمه: يزيد بن
عبدالله بن الشخير.
قوله نتداول في قصعة: أي نتناوب بأكل الطعام منها.
٤٧٩٥ - أن النبي # خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر، فقال: ((اللهم إنهم
حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جیاع فأشبعهم )). ففتح الله له،
فانقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملین، واكتسوا وشبعوا.
(١) وأخرجه أحمد (٨٣/٣ - ٨٤)، والترمذي (٢١٨١) دون ذكر قصة الذئب، وأحمد الفيافي
(٣٠٦/٢)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي،
وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح، وفي الإسناد: شهر بن حوشب وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام
إلا أن رواية أبي سعيد التي عند أحمد (٨٣/٣) إسناده صحيح. وورد في المخطوط: "هتار بن أوس
الخزاعي" والصحيح: أهبان بن أوس الأسلمي، وقيل: أهبان بن عياذ الخزاعي، انظر للتفصيل:
معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢٨٩/١)، والإصابة (١٤١/١)، والخصائص للسيوطي (٦١/٢ - ٦٢)،
و کلهم قالوا: إنه مکلم الذئب.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٢٥)، والدارمي (٣٠/١)، وصححه الحاكم (٦١٨/٢) ووافقه الذهبي.
٢٢٨
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص وفي سنده حيي
بن عبدالله، قال ابن معين: ليس به بأس، قال البخاري: فيه نظر.(١)
٤٧٩٦- عن رسول الله ﴾ قال: «إنکم منصورون، ومصییون، ومفتوح لکم، فمن
أدرك ذلك منكم، فليتق الله، وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر )).
قلت: رواه الترمذي في الفتن والنسائي في الزينة والإمام أحمد في مسنده ثلاثتهم من
حديث عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود عن أبيه يرفعه وقال الترمذي: حسن
صحيح.
٤٧٩٧- قال: إن يهودية من أهل خيبر سَمّت شاة مصلية، ثم أهدتها لرسول الله قال:
فأخذ رسول الله ﴿ الذراع، فأكل منها، وأكل رهط من أصحابه معه، فقال رسول الله
#: ((ارفعوا أيديكم))، وأرسل إلى اليهودية فدعاها، فقال: ((سممت هذه الشاة ؟))
فقالت: من أخبرك؟ قال: ((أخبرتني هذه في يدي الذراع))، قالت: نعم، قلت: إن
كان نبياً، فلن يضره، وإن لم يكن نبياً، استرحنا منه، فعفا عنها رسول الله {8# ولم
يعاقبها.
قلت: رواه أبو داود في الديات، والدارمي في باب ما أكرم الله نبيه من كلام الموتى
كلاهما من حديث محمد بن شهاب الزهري عن جابر بن عبدالله.(٣)
وفي الحديث زيادة اختصرها المصنف وهي: وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا من
الشاة، واحتجم رسول الله ﴾ (٢٢٠/أ) على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة
حَجَمه أبو هند بالقرن والشفرة، وهو مولى لبني بياضة من الأنصار.
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٤٧) وإسناده حسن. وحيي بن عبدالله المعافري، قال الحافظ: صدوق يهم،
انظر: التقريب (١٦١٥)، وللتفصيل: تهذيب الكمال (٤٨٨/٧).
(٢) أخرجه أحمد (٤٣٦،٣٨٩/١)، والترمذي (٢٢٥٧)، والنسائي في الكبرى (٩٨٢٨) وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٥١٠)، والدارمي (٢٠٨/١)، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢٦٢/٤)، وهو
حديث صحيح بشواهده، انظر: هداية الرواة (٣٥١/٥).
٢٢٩
وهذا الحديث منقطع لأن الزهري لم يسمع من جابر بن عبدالله، والذي توفي من
أصحابه 3# بسبب الأكلة هو بشربن البراء كما جاء مصرحاً به من حديث أبي هريرة،
وقد جاء أنه أمر بقتلها والجمع بين الروايتين أنه لم يقتلها في الابتداء ثم لما مات بشر بن
البراء أمر بقتلها.
والمصلية: المشوية، قال ابن الأثير(١): يقال: صلَيْت اللحم بالتخفيف: إذا شويته فهو
مصليّ، فأما إذا أحرقته وألقيته في النار قلت: صلّيته بالتشديد، وأصليته، وذراع اليد
یذکر ويؤنث.
وأبو هند الحجام: قيل اسمه عبدالله وهو مولى فروة البياضي وكان يحجم رسول الله
** ، والقرن: قرن الثور يجعل كالمحجمة.
والشفرة: السكين العريضة، والسكين: يذكر ويؤنث والغالب عليه التذكير.
٤٧٩٨ - أنهم ساروا مع رسول الله # يوم حنين، فأطنبوا السير حتى كان عشية،
فجاء فارس، فقال: يا رسول الله إني طلعت على جبل كذا فإذا أنا بهوازن على بكرة
أبيهم، بُعنهم ونعمهم، اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله # وقال: ((تلك غنيمة
المسلمين غداً - إن شاء الله تعالى -))، ثم قال: ((من يحرسنا الليلة ؟)) قال أنس بن أبي
مرثد الغنوي: أنا، يا رسول الله، قال: ((اركب))، فركب فرساً له، فقال: «
استقبل هذا الشعب، حتى تكون في أعلاه))، فلما أصبحنا خرج رسول الله ﴿ إلی
مصلاه، فركع ركعتين، ثم قال: ((هل أحسستم فارسكم ؟ )) فقال رجل: يا رسول
الله ما أحسسنا، فثوب بالصلاة، فجعل رسول الله 8 وهو يصلي يلتفت إلى الشعب،
حتى إذا قضى الصلاة قال: ((أبشروا فقد جاء فارسكم))، فجعلنا نظر إلى خلال الشجر
في الشعب، فإذا هو قد جاء، حتى وقف على رسول الله # فقال: إني انطلقت حتى
كنت في أعلى هذا الشعب، حيث أمرني رسول الله # فلما أصبحت طلعت الشعبين
(١) انظر: النهاية (٥٠/٣).
٢٣٠
كليهما، فلم أر أحداً فقال رسول الله 8: ((هل نزلت الليلة؟))، قال: لا، إلا
مصلياً أو قاضي حاجة، قال: رسول الله { #: ((فلا عليك أن لا تعمل بعدها)).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي في السنة وسكت عليه أبو داود والشيخ زكي
الدين المنذري.(١)
وأطنبوا السير: أي بالغوا فيه وأكثروا منه، ويوم حنين: كان في السنة الثامنة من الهجرة
بعد فتح مكة، وحنين يصرف ولا يصرف، وهوازن: هذه قبيلة مشهورة من قيس غيلان.
قوله: على بكرة أبيها: بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف وهي كلمة للعرب يريدون
بها الكثرة في العدد، يريدون إذا جاؤوا ولم يتخلف منهم أحد، وليس هناك بكرة في
الحقيقة، وهي التي يستقى عليها الماء. (٢٢٠ /ب).
ويقال: إن أصل ذلك أن قوماً من العرب عرض لهم انزعاج فلم يتخلف منهم واحد
لاصغیر ولا کبیر حتی بکرة کانت لأبيهم فصار مثلاً فیمن جاؤوا بأجمعهم وإن لم یکن
معهم بكرة وإلا هنا بمعنى مع، والظعن: النساء، والنعم: قيل للإبل خاصة، والأنعام:
لها وللبقر والغنم، وقيل: هما لفظان بمعنى واحد، والشعب: الطريق في الجبل.
وأحسستم: أي أدركتم فارسكم بالحس، والتثويب: يقع على الأذان والإقامة والمراد هنا الإقامة.
قوله /: فما عليك أن لا تعمل بعدها: أي لا ضرر ولا حرج عليك في ترك العمل
الصالح سوى الفرائض بعد هذه الليلة وهذه بشارة بأنه غفر له.
٤٧٩٩ - قال: أتيت النبي ﴿ بتمرات، فقلت: يا رسول الله ادع الله فيهن بالبركة،
فضمّهن، ثم دعا لي فيهن بالبركة، قال: « خذهن فاجعلهن في مزودك، كلما أردت أن
تأخذ منه شيئاً، فأدخل فيه يدك فخذه، ولا تنثره نثراً))، فقد حملت من ذلك التمر كذا
و کذا من وسق في سبيل الله، فكنا نأكل منه ونطعم، وكان لايفارق حقوي، حتى كان
یوم قتل عثمان، فإنه انقطع.
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٠١)، والنسائي في الكبرى (٨٨٧٠)، وصححه الحاكم (٨٣/٢ - ٨٤).
وانظر: مختصر المنذري (٣٦٥/٣ - ٣٦٦).
٢٣١
قلت: رواه الترمذي في مناقب أبي هريرة عن عمران بن موسى القزاز قال: أخبرنا
حماد بن يزيد حدثنا المهاجر، عن أبي العالية الرياحي عن أبي هريرة، وابن حبان في
صحيحه وذكره عياض في الشفاء كلهم من حديث أبي هريرة فسنده حسن.(١)
والمزود: بكسر الميم وسكون الزاي المعجمة وفتح الواو وهو ما يجعل فيه الزاد.
قوله " ولا تنثره" هو بالثاء المثلثة قبل الراء.
والحقو: بفتح الحاء المهملة معقد الإزار.
باب الكرامات
من الصحاح
٤٨٠٠ - قال: لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل.
قلت: رواه البخاري في علامات النبوة من حديث عبدالله بن مسعود في حديث طويل
يتضمن ذكر نبع الماء من بين أصابعه، ورواه أبو حاتم مختصراً ولم يخرجه مسلم. (٢)
٤٨٠١- قال: إن أسيد بن حضير وعباد بن بشر تحدثا عند النبي # في حاجة لهما
حتى ذهب من الليل ساعة في ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا من عند رسول الله #
ينقلبان وبيد كل واحد منهما عصية فأضاءت عصا أحدهما لهما حتى مشيا في ضوئها
حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت للآخر عصاه فمشى كل واحد منهما في ضوء
عصاه حتى بلغ أهله.
قلت: هذا الحديث ليس في مسلم، وأما البخاري فلم أرهذا اللفظ فيه إنما أصل
الحديث فيه، قال عبدالحق: ذكره البخاري(٣) في سؤال المشركين النبي { أن يريهم
(١) أخرجه الترمذي (٣٨٣٩) وإسناده حسن، وابن حبان (٦٥٣٢)، والبيهقي في الدلائل (١٠٩/٦).
والصواب أن الحديث صحيح كما في الصحيحة (٢٩٣٦).
(٢) أخرجه البخاري (٣٥٧٩)، وابن حبان في صحيحه، انظر: الإحسان (٦٤٩٣).
(٣) أخرجه البخاري (٣٨٠٥).
٢٣٢
آية، وفي مناقب أسيد بن حضير وعباد ابن بشر، ولفظ البخاري في الموضعين كما وقفت
عليه وحكاه عبدالحق عنه والحميدي عن أنس: أن رجلين من أصحاب النبي 8# خرجا
من (٢٢١/أ) عند النبي 8# في ليلة مظلمة، ومعهما مثل المصباحين يضيئان بين
أيديهما، فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله.
قال البخاري: وقال معمر عن ثابت: أن أسيد بن حضير ورجلاً من الأنصار قال:
وقال حماد: أخبرنا ثابت عن أنس قال: كان أسيد بن حضير وعباد بن بشر عند النبي
*، هذا لفظ البخاري في الموضعين وما في الحميدي وعبدالحق، وذكر المزي في
الأطراف أن البخاري ذكر حديث أنس أيضاً في الصلاة فليكشف عنه(١).
ورواه المصنف في شرح السنة (٢) من طريق البخاري كما ذكرناه ثم رواه من غير طريق
البخاري كما ذكره هنا بلفظه، وقال: حديث صحيح.
وأسيد: بضم الهمزة وفتح السين وبالياء آخر الحروف.
وحضير: بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة وبالياء آخر الحروف.
وعباد: بالباء الموحدة، وبشر بالموحدة المكسورة وبالشين المعجمة ثم بالراء المهملة
أسلم قبل أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وشهد بدراً والمشاهد كلها.
٤٨٠٢- قال: لما حضر أحد دعاني أبي من الليل، فقال: ما أُراني إلا مقتولاً في أول من يقتل
من أصحاب النبي :{#، وإني لا أترك بعدي أعز علي منك، غير نفس رسول الله {8/ ، وإن
علي ديناً، فاقض، واستوص بأخواتك خيراً، فأصبحنا، فكان أول قتيل ودفنته مع آخر في قبر.
قلت: رواه البخاري في الجنائز (٣) من حديث حسين المعلم عن عطاء عن جابر
واختصر منه المصنف قول جابر " ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر، فاستخرجته بعد
ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه "، ولم يخرجه مسلم.
٤٨٠٣- قال: إن أصحاب الصفة كانوا أناساً فقراء، وإن النبي ## قال: ((من كان
(١) أخرجه البخاري (٤٦٥)، وانظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (٦١٩/٢).
(٢) أخرجه البغوي في شرح السنة (١٨٧/١٤).
(٣) أخرجه البخاري (١٣٥١).
:
٢٣٣
عنده طعام اثنین، فلیذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة، فليذهب بخامس، أو
سادس))، وإن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي 8 بعشرة، وإن أبا بكر تعشى عند
النبي # ثم لبث حتى صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي 8# فجاء بعد
مامضى من الليل ما شاء الله، قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك ؟ قال: أو ما
عشّيتيهم ؟ قالت: أبوا حتى تجيء، فغضب وقال: والله لا أطعمه أبداً، فحلفت المرأة
أن لا تطعمه، وحلف الأضياف أن لايطعموه، قال أبو بكر: كان هذا من الشيطان،
فدعا بالطعام، فأكل وأكلوا، فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربت من أسفلها أکثر منها،
فقال لامرأته: ياأخت بني فراس ! ما هذا ؟ قالت: وقرة عيني، إنها الآن لأكثر منها
قبل ذلك بثلاث مرار فأكلوا، وبعث بها إلى النبي # فذكر أنه أكل منها.
قلت: رواه البخاري في الصلاة، ومسلم في الأطعمة، وأبو داود في الأيمان والنذور
من حديث عبدالرحمن بن أبي بكر.(١)
وتعشى: بفتح العين. وربت: معناه زادت. وأكثر: ضبطوه بالباء الموحدة وبالثاء المثلثة.
قوله يا أخت بني فراس: هذا خطاب من أبي بكر لامرأته أم رومان ومعناه: يامن هي
من بني فراس.
قال عياض(٢): فراس هو ابن غنم بن مالك بن كنانة.
قولها: لا وقرة عيني (٢٢١/ب) قال أهل اللغة: قرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية
ما يحب الإنسان ويوافقه، وقال صاحب المطالع: قال الداوودي: أرادت بقرة عينها
النبي ﴿ وأقسمت به، ولفظة " لا" زائدة ويحتمل أنها باقية وفيه محذوف أي لاشيء
غير ما أقول وهو قرة عيني إنها الآن لأكثر منها(٣).
(١) أخرجه البخاري (٦٠١)، ومسلم (٢٠٥٧)، وأبو داود (٣٢٧٠).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٥٥٣/٦).
(٣) انظر: المصدر السابق (٥٥٢/٦)، والمنهاج للنووي (٢٧/١٤)، وفي مسلم" قالت: لا، وقرة
عيني .... ".
٢٣٤
من الحسان
٤٨٠٤- قالت: لما مات النجاشي، کنا نتحدث أنه لا یزال یری علی قبره نور.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد في: باب في النور يرى عند قبر الشهداء وساقه، وهو
موقوف على عائشة، وفي سنده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه، وفيه أيضاً
سلمة بن الفضل قاضي الري وثقه أبو داود وغيره وضعفه ابن راهويه وغيره وقال
البخاري: عنده منا كير.(١)
٤٨٠٥ - قالت: لما أرادو غسل النبي ﴿ قالوا: لا ندري، أنجرد رسول الله 8 من ثيابه
کما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه ؟ فلما اختلفوا ألقى الله علیهم النوم، حتى ما
منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم کلمهم مكلم من ناحية البيت - لايدرون من هو ؟
- : اغسلوا النبي 8 وعليه ثيابه، فقاموا فغسلوه وعليه قميصه: يصبون الماء فوق
القميص، ويدلکونه بالقميص.
قلت: رواه أحمد والترمذي وأبو حاتم ثلاثتهم من حديث عائشة ورجاله موثقون.(٢)
٤٨٠٥ - قال: إن سفينة مولى رسول الله - أخطأ الجيش بأرض الروم - أو أسر -
فانطلق هارباً يلتمس الجيش، فإذا هو بالأسد، فقال: يا أبا الحارث ! أنا سفينة مولى رسول
الله ﴾ ، کان من أمري کیت وکیت، فأقبل الأسد له بصبصة، حتى قام إلى جنبه، كلما
سمع صوتاً أهوی إليه، ثم أقبل يمشي إلى جنبه، حتى بلغ الجیش، ثم رجع الأسد.
قلت: رواه البيهقي في دلائل النبوة من حديث الصفار إسماعيل بن محمد بسنده إلى
معمر عن الحجبي عن ابن المنكدر، ورواه المصنف في شرح السنة أيضاً من حديث
الصفار بسنده إلى معمر عن ابن عبدالرحمن بن جحش عن ابن المنكدر وذکر عیاض في
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٢٣)، وذكره ابن كثير في السيرة النبوية (٢٧/٢)، وفيه: سلمة بن الفضل هو
صدوق كثير الخطأ. انظر: التقريب (٢٥١٨)
(٢) أخرجه أحمد (٢٦٧/٦)، وأبو داود (٣١٤١)، وابن حبان (٦٦٢٧) وإسناده حسن. وأخرجه الحاكم
كذلك (٥٩/٣)، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
٢٣٥
الشفاء نحو ذلك(١).
وبصبص: بياءين موحدتين وصادين مهملتين قال الجوهري(٢): يقال: بصبص
الكلب وتبصبص : حرك ذنبه.
٤٨٠٦- قال: قحط أهل المدينة قحطاً شديداً، فشكوا إلى عائشة فقالت: انظروا قبر
النبي# ، فاجعلوا منه كوى إلى السماء، حتى لايكون بينه وبين السماء سقف،
ففعلوا، فمطروا مطراً شديداً حتى نبت العشب، وسمنت الإبل، حتى تفتقت من
الشحم، فسمي عام الفتق.
قلت: رواه الدرامي عن أبي النعمان عن سعيد بن زيد عن عمرو ابن مالك النكري عن
أبي الجوزاء (٢٢٢/ أ) وساقه بلفظه، واسم أبي الجوزاء: أوس بن عبدالله تابعي جليل.(٣)
وكوى: بكسر الكاف مقصور جمع كوة بفتح الكاف وضمها وهي ثقب البيت ويجمع
أيضاً على كواء بالمد.
وحتى تفتقت من الشحم: أي حتى انفتحت خواصرها واتسعت من كثرة ما رعت.
٤٨٠٧- قال: لما كان في أيام الحرة، لم يؤذن في مسجد النبي ﴿ ثلاثاً، ولم يقم، ولم يبرح
سعيد بن المسيب من المسجد، وكان لايعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر النبي #.
قلت: رواه الدارمي عن مروان بن محمد عن سعيد بن عبدالعزيز وساقه بلفظه،
ورجاله رجال مسلم.(٤)
ويوم الحرة: يوم مشهور في الإسلام أيام يزيد بن معاوية لما أرسل إلى المدينة عسكراً
(١) أخرجه البيهقي في الدلائل (٤٦/٦)، والحاكم (٦٠٦/٣) وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه
الذهبي، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٦٩/١)، وذكره السيوطي في الخصائص الكبرى (٦٥/٢).
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (١٠٣٠/٣).
(٣) أخرجه الدارمي (٢٢٧/١) وإسناده ضعيف، وقد بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على الأخنائي.
(٤) أخرجه الدارمي (٢٢٧/١ - ٢٢٨) وإسناده فيه: سعيد بن عبد العزيز. وهو إمام ثقة، إلا أنه اختلط في
آخر أمره، ومروان بن محمد أعرف الناس بحديثه لأنه لازمه قبل اختلاطه، إلا أن سعيداً لم يسمع من
سعيد بن المسيب. فإسناده على شرط مسلم إلا أنه منقطع.
٢٣٦
من أهل الشام ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين وأمرّ عليهم مسلم بن عتبة
المري في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وعقيبها هلك يزيد (١).
والحرة هذه أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة وكانت الوقعة بها.
والهمهمة: كلام خفي لا يفهم.
٤٨٠٨- قيل لأبي العالية: سمع أنس بن مالك من النبي 8®؟ قال: خدمه عشر
سنین، ودعا له النبي ® ، وكان له بستان يحمل في كل سنة الفاكهة مرتین، وکان فيها
ريحان يجيء منه ريح المسك. (غريب).
قلت: رواه الترمذي(٢) في المناقب عن محمود بن غيلان ثنا أبو داود عن أبي خلدة، قال:
قلت لأبي العالية: وساقه، وقال: حديث حسن، وأبو خلدة اسمه خالد بن دينار وهو ثقة
عند أهل الحديث وقد أدرك أبو خلدة أنس بن مالك وروي عنه، انتهى كلام الترمذي.
باب الهجرة
من الصحاح
٤٨٠٩ - قال: أول ما قدم علينا من أصحاب رسول الله 8- مصعب بن عمير، وابن أم
مكتوم، فجعلا يقرآننا القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب في
عشرين، ثم جاء النبي 8 فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به، حتى رأيت
الولائد والصبيان يقولون: هذا رسول الله ﴿ قد جاء، فما جاء حتى قرأت: ( سبح
اسم ربك الأعلى ﴾ في سور مثلها.
قلت: رواه البخاري في الهجرة، والنسائي(٣) في التفسيرمن حديث شعبة ابن الحجاج
عن البراء.
(١) انظر: البداية والنهاية (٦١٤/١١) طبعة جديدة.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٨٣٣) وإسناده ضعيف لإرساله.
(٣) أخرجه البخاري (٣٩٢٥)، والنسائي في الكبرى (١١٦٦٦).
٢٣٧
والولائد: جمع وليد وهي الجارية الصغيرة، والولد وليد فعيل بمعنى مفعول.
٤٨١٠- قالت: إن رسول الله ## جلس على المنبر، فقال: ((إن عبداً خيره الله بین أن
يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده ))، فبكى أبو بكر قال:
فديناك بآبائنا وأمهاتنا [ فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله
* عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ماعنده، وهو يقول: فديناك
بآبائنا وأمهاتنا ، فكان رسول الله ﴿ هو المخير، وكان أبو بكر رضي الله عنه أعلَمنا.
قلت: رواه البخاري في الصلاة (٢٢ /ب) وفي الهجرة ومسلم والترمذي والنسائي
ثلاثتهم في المناقب من حديث أبي سعيد الخدري.(١)
٤٨١١- قال: صلى رسول الله ﴿ على قتلى أحد بعد ثمان سنين، كالمودّع للأحياء
والأموات ثم طلع المنبر فقال: ((إني بين أيدكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم
الحوض، وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض،
وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا، أن تنافسوا
فيها - وزاد بعضهم - : فتقتتلوا، فتهلكوا کما هلك من كان قبلكم ».
قلت: رواه الشيخان، البخاري في الجنائز وفي علامات النبوة وفي المغازي وفي ذكر
الحوض ومسلم في فضائل النبي # واللفظ للبخاري ورواه أبو داود في الجنائز كلهم من
حديث عقبة بن عامر. (٢)
قوله : "وإني لأنظر إليه"، هذا تصريح بأن الحوض حقيقي على ظاهره وأنه
مخلوق موجود اليوم، وأشار # بقوله " أعطيت مفاتيح خزائن الأرض" إلى أن أمته
تملك خزائن الأرض وقد وقع ذلك.
٤٨١٢- قالت: إن من نعم الله عليّ: أن رسول الله # توفي في بيتي، وفي يومي،
(١) أخرجه البخاري في الصلاة (٤٤٦)، والهجرة (٣٩٠٤)، ومسلم (٢٣٨٢)، والترمذي (٣٦٦٠)،
والنسائي (٢) في المناقب.
(٢) أخرجه البخاري في علامات النبوة (٣٥٩٦)، وفي المغازي (٤٠٤٢)، وفي الجنائز (١٣٤٤)، ومسلم
(٢٢٩٦)، وأبو داود (٣٢٢٣).
٢٣٨
وبين سَحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل عليّ عبدالرحمن
بن أبي بكر وبيده سواك، وأنا مسندة رسول الله ® ، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه
يحب السواك، فقلت: آخذه لك ؟ فأشار برأسه أن نعم، فتناولته، فاشتدّ عليه،
فقلت: ألينه لك ؟ فأشار برأسه أن نعم، فليّنته، فأمره على أسنانه، وبين يديه ركوة
فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه ويقول: ((لا إله إلا الله ! إن
للموت سكرات)»، ثم نصب يده فجعل يقول: ((في الرفيق الأعلى ))، حتى قبض
ومالت یده.
قلت: رواه البخاري(١) بهذا اللفظ من ذكوان مولى عائشة عنها في أواخر المغازي في
أبواب مرضه {/ . .
قولها: " بين سحري " السحر: الرئة بضم السين المهملة وفتحها وبالحاء المهملة أي
مات ﴿ وهو مستند إلى صدرها وما يجاري سحرها منه، وقيل: ما لصق بالحلقوم من
أعلى البطن، ونقل في مشارق الأنوار(٢) عن بعضهم أنه قال: سجري بالجيم ومعناه
بين تشبيك يدي وصدري ومقتضى ما نقله صاحب المشارق أن السين مهملة على
حالها، ونقل ابن الأثير (٣) عن بعضهم أنه بالشين المعجمة والجيم وأنه سئل عن ذلك
فشبك بين أصابعه، وقدّمها عن صدره، كأنه يضم شيئاً إليه، أي أنه قد مات وقد
ضمته بيديها إلى نحرها وصدرها، والشجر: التشبيك وهو الذقن أيضاً، قال: والمحفوظ
الأول،
قولها " وإن الله جمع بين ريقي وريقه " الصواب إن عطفاً على المنصوب في قوله إن من
نعم الله علي أن (٢٢٣ /أ) رسول الله 8# توفي في بيتي وفي يومي وجمع بين ريقي وريقه.
والرفيق الأعلى: قيل هو: اسم من أسماء الله تعالى، قال الأزهري (٤): غلط هذا
(١) أخرجه البخاري (٤٤٤٩).
(٢) انظر: مشارق الأنوار (٢٠٨/٢).
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (٣٤٦/٢).
(٤) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (١١٠/٩ - ١١١).
٢٣٩
القائل والرفيق: جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين وهو اسم جاء على فعيل،
ومعناه: الجماعة كالصديق والخليط، يقع على الواحد والجمع.
٤٨١٣- قالت: سمعت النبي # يقول: ((ما من نبي يمرض، إلا خير بين الدنيا
والآخرة))، وكان في شكواه التي قبض فيها أخذته بُحّة شديدة، فسمعته يقول: ((مع
الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين » فعلمت أنه خير.
قلت: رواه البخاري في المغازي، ومسلم في الفضائل من حديث عائشة.(١)
وأخذته بحة: البحة بضم الباء الموحدة وبالحاء المهملة: غلظ وخشونة تمنع الجهار (٢).
٤٨١٤ - قال: لما ثقل النبي # جعل يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة: واکرب أباه !
فقال لها: ((ليس على أبيك کرب بعد اليوم))، فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب رباً دعاه
! يا أبتاه ! من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، فلما دفن قالت
فاطمة: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﴿ التراب ؟.
قلت: رواه البخاري في آخر المغازي وابن ماجه في الجنائز كلاهما عن حماد بن زيد
عن ثابت عن أنس، ورواه الدارمي(٣) وقال: قال حماد: حين حدث ثابت: بكى،
وقال ثابت: حین حدث أنس: بكى.
قوله {/: " ليس على أبيك كرب بعد اليوم" يريد لايصيبه بعد اليوم نصب ولا وصب
يجدله ألماً إذا أفضى إلى دار الآخرة والسلامة الدائمة (٤)، وجوزوا في "من قولها" من
جنة الفردوس مأواه أن يكون حرف جر، وجنة مجرورة، وأن تكون مفتوحة الميم
موصولة بمعنى الذي أي: الذي جنة الفردوس مأواه، وهو أولى.
(١) أخرجه البخاري (٤٥٨٦)، ومسلم (٢٤٤٤).
(٢) البُحّة بالضم غلظة في الصوت، ويبدو المراد هنا السعال، انظر: النهاية (٩٩/١)، والمنهاج للنووي
(٢٩٨/١٥).
(٣) أخرجه البخاري (٤٤٦٢)، وابن ماجه (١٦٣٠)، والدارمي (٤٠/١ - ٤١).
(٤) انظر: أعلام الحديث للخطابي (١٧٩٥/٣).
٢٤٠