Indexed OCR Text

Pages 201-220

رسول الله ﴾ فقالوا: يا رسول الله صدّق الله حدیثك، قد انتحر فلان، وقتل نفسه،
فقال: رسول الله #$ : الله أكبر أشهد أني عبدالله ورسوله، يا بلال قم فأذن: لا يدخل
الجنة إلا مؤمن، وإن الله ليؤيد هذا الدین بالرجل الفاجر.
قلت: رواه البخاري في غزوة خيبر وفي كتاب القدر من حديث أبي هريرة وقال فيه: "
شهدنا مع رسول الله {/ خيبر ... وساقه، ومسلم في كتاب الإيمان وقال فيه: شهدنا مع
رسول الله ﴿ حنيناً، كما رواه المصنف وبقية الحديث بلفظ البخاري إلا قوله " الله
أكبر، أشهد أني عبدالله ورسوله " فإني لم أقف عليه في البخاري في الموضعين
المذكورين.(١)
قال عبدالحق: لم يقل البخاري " حنيناً" إلا في طريق منقطع،
قلت: وهو كما قال: فقد أسند البخاري الحديث، وقال: شهدنا خيبر وذكر الحديث
ثم قال بعده: وقال: شبيب عن يونس عن ابن شهاب أخبرني ابن المسيب وعبدالرحمن
بن عبدالله بن كعب أن أبا هريرة قال: شهدنا مع رسول الله ﴿ حنيناً، انتهى.
قال عبدالحق: والصواب ذكر الحديث في غزوة خيبر.
قال النووي (٢): وقع في أصول مسلم حنيناً، قال القاضي(٣): وصوابه خيبر بالخاء
المعجمة.
٤٧٥٧- قالت: سحر رسول الله # حتى أنه ليخيل إليه أنه فعل الشيء، وما فعله،
حتی إذا کان ذات يوم عندي دعا الله ودعاه، ثم قال: (( أشعرت یا عائشة إن الله قد
أفتاني فيما استفتيته؟ ، جاءني رجلان، جلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند
رجلي، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل ؟ قال: مطبوب، قال: ومن طّه ؟
قال: لبيد بن الأعصم اليهودي، قال: في ماذا ؟ قال: في مِشط ومُشاطة وجُف طَلْعة
(١) أخرجه البخاري في المغازي (٤٢٠٣) (٤٢٠٤)، وفي القدر (٦٦٠٦)، ومسلم (١١١).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٦٣/٢).
(٣) انظر: إكمال المعلم (٣٩٣/١).
٢٠١

ذکر، قال: فأين هو ؟ قال: في بثر ذروان)». فذهب النبي # في أناس من أصحابه إلى
البئر، فقال: « هذه البئر التي أریتها »، وكأنّ ماؤها ثُقاعة الحناء، وکان نخلها رؤوس
الشياطين، فاستخرجه.
قلت: رواه الشيخان كلاهما في الطب من حديث حماد بن أسامة عن هشام ابن عروة
عن أبيه عن عائشة.(١)
والمطبوب: بالطاء المهملة المراد به هنا المسحور، كنوا بالطب عن السحر تفاؤلاً بالبرء
كما كنوا بالسليم عن اللديغ.
قوله: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر، المشاطة: بضم الميم وهي الشعر الذي
يسقط من الرأس واللحية عند تسريحه بالمشط.
وأما المشط: ففيه لغات: المشهور منها ضم الميم وإسكان الشين المعجمة.
وجب طلعة ذكر: بضم الجيم وبالباء الموحدة.
قال النووي(٢): كذا هو في أكثر نسخ مسلم، وفي بعضها: جف بالجيم والفاء وهما
بمعنى، وهو وعاء طلع النخل وهو الغشاء الذي يكون عليه، ويطلق على الذكر
والأنثى، فلهذا قيده في الحديث بقوله: طلعة ذكر، وهو بإضافة طلعة إلى ذكر.
ووقع فى البخاري من رواية ابن عيينة، ومشاقة: بالقاف بدل مشاطة وهي المشاطة
أيضاً، وقيل: مشاقة الكتان.
قوله: فی بئر ذروان، هكذا هو فى معظم روايات البخاري وجميع نسخ مسلم بئر ذي
أروان، قال النووي(٣): وكلاهما صحيح، والثاني أجود وأصح، وادعى ابن قتيبة أنه
الصواب، وهو قول الأصمعي وهي بئر بالمدينة فی بستان لبني زريق.
ونقاعة الحناء: بضم نون نقاعة، والحناء ممدود أي كأنه الماء الذي نقع فيه الحناء.
(١) أخرجه البخاري (٣٢٦٨) (٥٧٦٣) (٧٦٥) (٥٧٦٦) (٦٣٩١)، ومسلم (٢١٨٩).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (٢٥٤).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١٤ / ٢٥٤).
٢٠٢

٤٧٥٨ - قال: بينما نحن عند النبي 8 وهو يقسم قَسْماً، إذ أتاه ذو الخويصرة - وهو
رجل من بني تميم - ، فقال: يا رسول الله اعدل، فقال: ((ويلك فمن يعدل إذا لم
أعدل ؟ ، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ))، فقال عمر: ائذن لي أضرب عنقه،
فقال: « دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم،
لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية:
يقرؤون القرآن
ينظر إلى نصله، إلى رصافه؛ إلى نضيّه - وهو قِدحه -؛ إلى قُذذه، فلا يوجد فيه
شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو
مثل البضعة تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس )).
قال أبو سعيد: أشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله :﴿، وأشهد أن علي بن
أبي طالب قاتلهم، وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس، فأتي به حتى نظرت إليه على
نعت التبي # الذي نعته.
قلت: رواه الشيخان البخاري في مواضع منها في علامات النبوة وفي الأدب ومسلم في
الزكاة والنسائي في فضائل القرآن وابن ماجه في السنة.(١)
قال عبدالحق في الجمع بين الصحيحين: في رواية الحموي وأبي الهيثم. (٢١٣/أ). على
حين: بالنون، وفي رواية المستملي: على خير بالخاء، والراء ذكره البخاري في كتاب
الأدب وقال: على حين بالنون فهم كلهم انتهى (٢).
وذو الخويصرة: بضم الخاء المعجمة مصغر.
قوله: "خبت وخسرت" روي بفتح التاء فيهما، ويضمهما، ومعنى الضم ظاهر
ومعنى: خبت أنت أيها التابع إذا كنت لا أعدل لكونك تابعاً ومقتدياً بمن لا يعدل.
(١) أخرجه البخاري في الأدب (٦١٦٣)، وفي علامات النبوة (٣٦١١)، ومسلم (١٠٦٤)، وابن ماجه
(١٦٩).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (٢٣٣/٧).
٢٠٣

قال النووي(١): والفتح أشهر، ومعنى: لا تجاوز تراقيهم، لا تفقهه قلوبهم ولا
ينتفعون بما يتلونه منه أو لا یصعد لهم عمل.
وتراقيهم: جمع ترقوة وهي العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق.
ويمرقون: أي يخرجون. والدين: الإسلام.
والرمية: بتشديد الياء آخر الحروف هي الصيد المرمي، فعيلة بمعنى مفعولة.
والرصاف: بكسر الراء وبالصاد المهملة وهو مدخل النصل من السهم.
والنصل: هو حديدة السهم، والنضي: بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد
الياء، والقدح: عوده. والقذذ: بفتح القاف(٢).
- وفي رواية: أقبل علينا رجل غائر العينين، ناتىُ الجبهة، كثّ اللحية، مشرف
الوجنتين، محلوق الرأس، فقال: يا محمد اتق الله، فقال: ((فمن يطيعُ الله إذا
عصيته ؟، فيأمنني الله على أهل الأرض ولا تأمنوني ؟)). فسأل رجل قتله، فمنعه،
فلما ولّى قال: «إن من ضئضىء هذا قوماً يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم،
يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، فيقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل
الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد )).
قلت: رواها الشيخان أيضاً.(٣)
وغائر العينين: يعني دخولهما في نقرتيهما وهو بالغين المعجمة وبعدها ألف ثم ياء آخر
الحروف.
وناتئ الجبهة: بالهمز أي مرتفعها.
وكث اللحية: بفتح الكاف والثاء المثلثة وهو كثيفها.
والضئضئ: بضادين مكسورتين وآخره همزه وهو: أصل الشيء.
(١) انظر: المصدر السابق (٢٢٤/٧).
(٢) انظر: المصدر السابق (٢٣٢/٧)، وأعلام الحديث (١٦٠٥/٣ - ١٦٠٦).
(٣) أخرجه البخاري (٣٣٤٤)، ومسلم (١٠٦٤).
٢٠٤

قال النووي(١): كذا هو في جميع نسخ مسلم في بلادنا، وحكاه القاضي(٢) عن
الجمهور، وعن بعضهم أنه ضبطه بالمعجمتين والمهملتين جميعاً، وهذا صحيح في اللغة
ومعناهما واحد.
٤٧٥٩- قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوماً، فأسمعتني
في رسول الله ﴿ ما أكره، فأتيت رسول الله ﴿ وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله ادع الله
أن يهدي أم أبي هريرة، فقال: ((اللهم اهد أم أبي هريرة )) فخرجت مستبشراً بدعوة
النبي ®، فلما صرت إلى الباب، فإذا هو مجاف، وسمعت أمي خَشْف قدمي،
فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء، فاغتسلت، ولبست درعها،
وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فرجعت إلى رسول الله ﴿ وأنا أبكي من الفرح، فحمد
الله، وقال خيراً ».
قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.(٣)
ونجاف: أي مردود، يقال: أجاف الباب إذا رده، وخشف (٢١٣ /ب) قدمي:
أي حس قدمي، والخشف: الحس والحركة، وقيل: هو الصوت.
والخضخضة: بخاءين وضادين معجمات وأصل الخضخضة بالتحريك.
٤٧٦٠ - قال: إنكم تقولون: أكثر أبو هريرة عن النبي :8#، والله الموعد، وإن إخوتي
من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخوتي من الأنصار كان يشغلهم
عمل أموالهم، وكنت امرءاً مسكيناً ألزم رسول الله :8# على ملء بطني.
قلت: رواه البخاري في المزارعة وفي غيرها ومسلم في المناقب والنسائي في العلم. (٤)
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢٢٧/٧).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٦٠٨/٣).
(٣) أخرجه مسلم (٢٤٩١).
(٤) أخرجه البخاري (٢٣٥٠)، ومسلم (٢٤٩٢)، والنسائي في الكبرى (٥٨٦٦).
٢٠٥

- قال النبي $ يوماً: ((لن يبسط أحد منكم ثوبه، حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يجمعه
إلى صدره، فينسى من مقالتي شيئاً أبداً))، فبسطت نمرة ليس عليّ ثوب غيرها، حتى
قضى النبي : مقالته، ثم جمعتها إلى صدري، فوالذي بعثه بالحق، مانسيت من
مقالته ذلك إلى يومي هذا.
قلت: رواه الشيخان من حديث ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة واللفظ
للبخاري وهو من الحديث الذي قبله.(١)
٤٧٦١ - قال لي رسول الله 8#: «ألا تريُحني من ذي الخلصة؟)) فقلت: بلى،
وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك للنبي 8#؟، فضرب يده على صدري،
حتى رأيت أثر يده في صدري، وقال: ((اللهم ثبته، واجعله هادياً مهدياً)). قال: فما
وقعت عن فرس بعد، فانطلق في مائة وخمسين فارساً من أحمس، فحرّقها بالنار
و کسرها.
قلت: رواه البخاري في المغازي ومسلم في المناقب من حديث جرير بن عبدالله.(٢)
وذو الخلصة: بفتح الخاء المعجمة واللام على المشهور، وحكى القاضي أيضاً ضم
الخاء مع فتح اللام، وحكى أيضاً فتح الخاء وسكون اللام وهو بيت في اليمن كان فيه
أصنام يعبدونها وكان يقال لها الكعبة اليمانية(٣).
وأحمس: بالحاء والسين المهملتين واحد الحمس وهم قريش ومن ولَدَتْ قريش،
وكنانة، وجديلة قيس، سُموا حُمْساً لأنهم تحمّسوا في دينهم: أي تشددوا(٤).
(١) نفس التخريج السابق.
(٢) أخرجه البخاري (٤٣٥٥) (٤٣٥٦) (٤٣٥٧)، ومسلم (٢٤٧٦).
(٣) انظر: إكمال المعلم (٥١٢/٧)، والمنهاج للنووي (١٦ /٥٢).
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (١ /٤٤٠).
٢٠٦

٤٧٦٢ - إن رجلاً كان يكتب للنبي # فارتد عن الإسلام، ولحق بالمشركين، فقال
النبي : ((إن الأرض لا تقبله))، فأخبرني أبو طلحة أنه أتى الأرض التي مات فيها،
فوجده منبوذاً، فقال: ماشأن هذا ؟ فقالوا: دفناه مراراً فلم تقبله الأرض.
قلت: رواه البخاري في علامات النبوة ومسلم في المنافقين من حديث أنس، وهذا
الرجل(١) كان من بني النجار كما جاء مصرحاً به في مسلم وفي غيره.(٢)
٤٧٦٣ - قال: خرج النبي 8# وقد وجبت الشمس، فسمع صوتاً فقال: ((يهود
تعذب في قبورها ».
قلت: رواه البخاري في الجنائز ومسلم في صفة أهل النار والنسائي في الجنائز كلهم من
حديث أبي أيوب.(٣)
٤٧٦٤- قدم النبي ® من سفر، فلما كان قرب المدینة، هاجت ریح تكاد أن تَدْفن
الراكب، فقال رسول الله 8/: ((بعثت هذه الريح لموت منافق))، فقدم المدينة فإذا
عظيم من المنافقين قد مات. (٢١٤/أ).
قلت: رواه مسلم في التوبة من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ولم يخرجه
البخاري.(٤)
٤٧٦٥ - قال: خرجنا مع النبي ﴿ حتى قدمنا عُسفان، فأقام بها ليالي، فقال الناس:
ما نحن ههنا في شيءٍ، وإن عيالنا لخلوف ما نأمن عليهم، فبلغ ذلك النبي 8#، فقال: ((
والذي نفسي بيده ما في المدينة شعب، ولا نقب، إلا علیه ملكان يحرسانها، حتى
تقدموا إليها))، ثم قال: ((ارتحلوا))، فارتحلنا وأقبلنا إلى المدينة، فوالذي يحلف به، ما
(١) هذا الرجل هو: الجد بن قيس المنافق، انظر: المنهاج (١٧ / ١٨٤).
(٢) أخرجه البخاري (٣٦١٧)، ومسلم (٢٧٨١).
(٣) أخرجه البخاري (١٣٧٥)، ومسلم (٢٨٦٩)، والنسائي (١٠٢/٤).
(٤) أخرجه مسلم (٢٧٨٢).
٢٠٧

وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة، حتى أغار علينا بنو عبدالله بن غطفان، وما يهيجهم
قبل ذلك شيء.
قلت: رواه مسلم والنسائي كلاهما في المناسك في حديث طويل من حديث أبي سعيد
الخدري، ولم يخرجه البخاري.(١)
"وعيالنا لخلوف" هو بالخاء المعجمة يقال: حي خلوف إذا غاب الرجال وأقام النساء،
ويطلق على المقيمين والظاعنين.
والشعب: بكسر الشين هو الفرجة النافذة بين الجبلين، قال ابن السكيت: هو الطريق
في الجبل.
والنقب: بفتح النون على المشهور وحكى القاضي عياض(٢) أيضاً ضمها هو مثل
الشعب، قال الأخفش: أنقاب المدينة: طرقها وفجاجها.
وما يهيجهم: قال النووي(٣) عن أهل اللغة: يقال: هاج الشر وهاجت الحرب،
وهاجها الناس أي تحركت وحركوها، وهجت زيداً: أي حركته للأمر، كله ثلاثي،
والمعنى: ولا كان لهم عدو يهيجهم، ويشتغلون به، بل سبب منعهم قبل قدومنا
حراسة الملائكة، قوله: بنو عبدالله: هكذا وقع في بعض نسخ مسلم بفتح العين مكبراً،
ووقع في أكثرها بضم العين مصغراً، والأول هو الصواب بلا خلاف (٤).
٤٧٦٦ - قال: أصابت الناس سَنة على عهد رسول الله { 8/، فبينا النبي :8 يخطب في
یوم الجمعة، قام أعرابي، فقال: يا رسول الله ! هلك المال، وجاع العيال فادع الله لنا،
فرفع يديه، وما نرى في السماء قَزَعة، فوالذي نفسي بيده، ما وضعهما حتى ثار
السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره، حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته،
(١) أخرجه مسلم (١٣٧٤)، والنسائي في الكبرى (٤٢٧٦).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٤ /٤٩٤).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (٢٠٩/٩).
(٤) انظر: إكمال المعلم (٤/ ٤٩٤ - ٤٩٦)، والمنهاج للنووي (٢٠٩/٩ - ٢١٠).
٢٠٨
٠

فمُطرنا يومنا ذلك، ومن الغد ومن بعد الغد، حتى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الأ
عرابي، أو غيره، فقال: يا رسول الله تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع
يديه: ((اللهم حوالينا ولا علينا)). فما يشير إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت،
وصارت المدينة مثل الجَوْبة، وسال الوادي قناة شهراً، ولم يجىء أحد من ناحية إلا
حدّث بالجود.
قلت: رواه الشيخان، والنسائي كلهم في الصلاة من حديث أنس.(١)
والسنة: المراد بها القحط. والقزعة: بفتح القاف والزاي وهي القطعة من السحاب.
والجوبة: بفتح الجيم وإسكان الواو وبالباء الموحدة وهي الفجوة.
والفجوة: المكان المرتفع، ومعنى ذلك: تقطع السحاب عن المدينة وصار مستديراً
حولها وهي خالية منه.
والجود: بفتح الجيم وإسكان الواو وهو المطر الكثير(٢).
- وفي رواية: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام، والظراب، وبطون
الأودية، ومنابت الشجر)). قال: فأقلعتْ، وخرجنا نمشي في (٢١٤/ب) الشمس.
قلت: رواها الشيخان من حديث أنس(٣).
والإكام: بكسر الهمزة جمع أكمة، ويقال: في جمعها: آكام بالمد والفتح ويقال: أكم
بفتح الهمزة والكاف، وهو دون الجبل وأعلى من الرابية، وقيل: دون الرابية.
والظراب: بكسر الظاء المعجمة واحدها ظرب بفتح الظاء وكسر الراء وهي الروابي
الصغار (٤).
(١) أخرجه البخاري (٩٣٣) (١٠٣٣)، ومسلم (٨٩٧)، والنسائي (١٦٦/٣).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (٢٧٥/٦).
(٣) انظر تخريج الحديث السابق.
(٤) انظر: المنهاج للنووي (٢٧٤/٦ - ٢٧٥).
٢٠٩

٤٧٦٧ - قال: كان رسول الله : إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سواري المسجد،
فلما صنع له المنير فاستوى عليه، صاحت النخلة التي كان يخطب عندها، حتى كادت
أن تنشق، فنزل النبي # حتى أخذها فضمها إليه، فجعلت تئن أنين الصبي الذي
يُسَكّت، حتى استقرت، قال: ((بكت على ما كانت تسمع من الذكر )».
قلت: رواه البخاري في الصلاة وفي علامات النبوة من حديث جابر ومقتضى ما قاله
ابن الأثير أن أول الحديث من رواية النسائي وباقيه من رواية البخاري.(١)
٤٧٦٨- قال: إن رجلاً أکل عند رسول الله {# بشماله، فقال: (( کل بیمینك )»،
فقال: لا أستطيع، قال: ((لا استطعت)). ما منعه ذلك إلا الكبر، قال: فما رفعها
إلی فیه.
قلت: رواه مسلم في الأشربة والأطعمة من حديث سلمة بن الأكوع ولم يخرجه
البخاري(٢).
وهذا الرجل هو: بسر بضم الباء وبالسين المهملة ابن راعي العير بفتح العين، وبالمثناة
من تحت، الأشجعي، كذا ذكره ابن منده وأبو نعيم الأصبهاني وابن ماكولا وغيرهم،
وهو صحابي مشهور عده هؤلاء وغيرهم من الصحابة، وأما قول القاضي عياض(٣):
ما منعه إلا الكبر: يدل على أنه كان منافقاً فليس بصحيح، فإن مجرد الكبر والمخالفة
لا يقتضي النفاق والكفر،
وفيه جواز الدعاء على من خالف الأمر الشرعي بلا عذر. (٤)
(١) أخرجه البخاري في علامات النبوة (٣٥٨٤، ٣٥٨٥)، وفي الصلاة (٩١٨)، والنسائي (١٠٢/٣).
وانظر: جامع الأصول (٣٣٣/١١).
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٢١).
(٣) انظر: إكمال المعلم (٤٨٧/٦).
(٤) انظر: المنهاج (٢٧٨/١٣ - ٢٧٩).
٢١٠

٤٧٦٩ - قال: أن أهل المدينة فزعوا مرة، فركب النبي # فرساً لأبي طلحة بطيئاً،
وکان یقطف، فلما رجع قال: (( وجدنا فرسكم هذا بحراً ))، فكان بعد ذلك لا يجارى.
قلت: رواه البخاري في الجهاد في باب الفرس القطوف، ولم يقل فيه بطيئاً من حديث
سعيد عن قتادة عن أنس بهذا اللفظ، ورواه مسلم (١) بغير هذا اللفظ في المناقب، وقال
فيه: وكان يُبَطّأُ قوله: " وكان يقطف " يقال: قطفت الدابة قطفاً والقطوف من الدواب
البطيء السير.
قوله: وإن وجدناه لبحراً أي كثير العدو واسع الجري (٢).
- وفي رواية: فما سُبق بعد ذلك اليوم.
قلت: رواها البخاري من حديث أنس(٣).
واسم هذا الفرس: مندوب كذا جاء في الصحيح (٤).
٤٧٧٠- قال: توفي أبي وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه،
فأبوا، فأتيت النبي # فقلت: قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد، وترك ديناً
كثيراً، وإني أحب أن يراك الغرماء، فقال لي: ((اذهب فبيدر كل تمر على ناحية )».
ففعلت، ثم دعوته، فلما نظروا إليه، كأنهم أُغروا بي تلك الساعة، فلما رأى ما
يصنعون، طاف حول أعظمها بيدراً ثلاث مرات، ثم جلس عليه، ثم قال: ((ادع لي
أصحابك )). فما زال يكيل لهم، حتى أدى الله عن (٢١٥/أ) والدي أمانته، وأنا أرضى
أن يؤدي الله أمانة والدي، ولا أرجع إلى إخواني بتمرة، فسلم الله البيادر کلها، وحتى
أني أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي # كأنها لم تنقص تمرة واحدة.
(١) أخرجه البخاري (٢٨٦٧) (٢٩٦٩)، ومسلم (٢٣٠٧).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (٩٨/١٥).
(٣) أخرجها البخاري (٢٩٦٩).
(٤) انظر: المنهاج للنووي (٩٨/١٥).
٢١١

قلت: روى البخاري هذا الحديث بألفاظ متقاربة في البيوع وفي الاستقراض وفي
الوصايا وفي المغازي وفي علامات النبوة من حديث جابر ولم يخرجه مسلم.
وقد ذكره الحميدي فيما انفرد به البخاري، ورواه النسائي في الوصايا كلاهما من
حديث عامر الشعبي عن جابر بن عبدالله. (١)
وبيدر كل نوع: أي اجعل كل نوع صبرة.
٤٧٧١- قال: إن أم مالك کانت تهدي إلى النبي # في عُكة لها سَمْناً، فيأتيها بنوها،
فيسألون الأُدْم وليس عندهم شيء، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي # فتجد فيه
سَمْناً، فمازال يقيم لها أُدْم بيتها حتى عَصَرته، فأتت النبي # فقال: ((عصرتيها؟))
قالت: نعم، قال: (( لوتركتيها مازال قائماً)).
قلت: رواه مسلم في فضائل النبي 83 من حديث معقل بن عبدالله عن أبي الزبير عن
جابر.(٢)
والعكة: وعاء من جلد مستدير، ويختص بالسمن والعسل وهو بالسمن أخص.
٤٧٧٢- قال: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله :﴿ ضعيفاً،
أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء ؟ قالت: نعم، فأخرجت أقراصاً من شعير، ثم
أخرجت خماراً لها، فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت یدي ولائتني ببعضه، ثم
أرسلتني إلى رسول الله :﴿، فذهبت به، فوجدت رسول الله # في المسجد، ومعه
الناس، فقمت، فسلمت عليهم، فقال لي رسول الله :08 :: ((أرسلك أبو طلحة؟))
قلت: نعم، قال: ((بطعام؟)) قلت: نعم، فقال رسول الله (8 لمن معه: ((قوموا)).
فانطلق، وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة، فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم
(١) أخرجه البخاري في البيوع (٢٣٩٦)، وفي الوصايا (٢٧٨١)، والاستقراض (٢٣٩٥)، وفي المغازي
(٤٠٥٣)، وفي علامات النبوة (٣٥٨٠)، والنسائي (٢٤٤/٦). وانظر: الجمع بين الصحيحين
للحمیدي (٢ /٣٦٤) رقم (١٥٩٦).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٨٠).
٢١٢

سليم قد جاء رسول الله # بالناس، وليس عندنا مانطعمهم، فقالت: الله ورسوله
أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﴿، فأقبل رسول الله : ﴿ وأبو طلحة
معه، فقال رسول الله 18: ((هلمي يا أم سليم ما عندك))، فأتت بذلك الخبز، فأمر به
رسول الله ﴿ ففتّ، وعصرت أم سليم عكة، فأدمته، ثم قال رسول الله {8# فيه ما شاء
الله أن يقول، ثم قال: ((ائذن لعشرة)) فأذن لهم، فأكلوا، حتى شبعوا، ثم خرجوا،
ثم قال: ((ائذن لعشرة، ثم لعشرة))، فأكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون أو
ثمانون رجلاً.
قلت: رواه الشيخان البخاري في علامات النبوة بهذا اللفظ. ومسلم في الأطعمة
والترمذي في المناقب والنسائي في الوليمة.(١)
ودسته: بالدال والسين المهملتين قال ابن الأثير(٢): يقال دسه يدسه دساً إذا أدخله في
الشيء بقهر وقوة، ولا ثتني ببعضه بتائين الأولى مثلثة والثانية (٢١٥/ب). تاء المتكلم
أي لفتني، وأدمته: هو بالمد والقصر لغتان يقال: أدمته وآدمته أي جعلت فيه إداماً،
وإنما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم فإن القصعة التي فت فيها، لا يتحلق عليها أكثر
من عشرة إلا بضرر يلحقهم لبعدها عنهم(٣).
- ويروى أنه قال: ((ائذن لعشرة))، فدخلوا فقال: ((كلوا وسَمُّوا الله))، فأكلوا حتى
فعل ذلك بثمانين رجلاً، ثم أكل النبي #$ وأهل البيت، وترك سؤرا.
قلت: رواه مسلم في الأطعمة أيضاً(٤).
والسؤر: بالسين والهمز هو البقية.
- ويروى: فجعلت أنظر هل نقص منها شيء ؟.
(١) أخرجه البخاري (٣٥٧٨)، ومسلم (٢٠٤٠)، والترمذي (٣٦٣٠)، والنسائي في الكبرى (٦٦١٧).
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (١١٧/٢).
(٣) انظر: إكمال المعلم (٥١٥/٦ - ٥١٧)، والمنهاج للنووي (١٣/ ٣١٤ - ٣١٦).
(٤) انظر: المنهاج للنووي (٣١٨/١٣).
٢١٣

(١)
قلت: رواه البخاري
.
٤٧٧٣۔ ویروی: ثم أخذ ما بقي، فجمعه، ثم دعا فيه بالبركة، فعاد كما كان،
فقال: « دونکم هذا ».
قلت: رواه مسلم في الأطعمة أيضاً (٢).
٤٧٧٤ - قال: أتى النبي # بإناء وهو بالزوراء، فوضع يده في الإناء، فجعل الماء ينبع
من بين أصابعه، فتوضأ القوم.
قال قتادة: قلت: لأنس: كم كنتم ؟ قال: ثلاثمائة، أو زهاء ثلاثمائة.
قلت: رواه البخاري في علامات النبوة ومسلم في المناقب من حديث أنس.(٣)
وفي الحديث: أن نبي الله﴿ وأصحابه بالزوراء، قال: والزوراء بالمدينة عند المسجد
والسوق، بالزاي المعجمة المشددة وسكون الواو وبالراء المهملة وبالمد.
وزهاء ثلاثمائة : بضم الزاي وبالمد أي: قدر ثلاثمائة.
٤٧٧٥- قال: كنا نعد الآيات بركة، وأنتم تعدونها تخويفاً، كنا مع رسول الله ﴾﴾ في
سفر، فقلّ الماء، فقال: ((اطلبوا فضلة من ماء))، فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده
في الإناء، ثم قال: ((حي على الطهور المبارك، والبركة من الله))، فلقد رأيت الماء ينبع
من بین أصابع رسول الله 8. ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل.
قلت: رواه البخاري في علامات النبوة، والترمذي في حديث ابن مسعود(٤) ولم يخرج
مسلم عن ابن مسعود في هذا الباب شيئاً.
٤٧٧٦ - قال: خطبنا رسول الله 8# فقال: (( إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون
الماء إن شاء الله تعالى غداً))، فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، قال أبو قتادة:
(١) أخرجه البخاري في الأطعمة (٥٤٥٠).
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٤٠)، انظر: المنهاج (٣١٧/١٣).
(٣) أخرجه البخاري (٣٥٧٢)، ومسلم (٢٢٧٩).
(٤) أخرجه البخاري (٣٥٧٩)، والترمذي (٣٦٣٣).
٢١٤

فبينما رسول الله # يسير حتى ابْهار الليل، فمال عن الطريق، فوضع رأسه ثم قال: ((
احفظوا علينا صلاتنا))، فكان أول من استيقظ رسول الله # والشمس في ظهره، ثم
قال: ((اركبوا))، فركبنا فسرنا، حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت
معي، وفيها شيء من ماء، فتوضأ منها وضوءاً دون وضوء، قال: وبقي فيها شيء من
ماء، ثم قال: ((احفظ علينا ميضأتك، فسيكون لها نبأ))، ثم أذن بلال بالصلاة،
فصلّی رسول الله ﴾ ركعتين، ثم صلی الغداة، ورکب ورکبنا معه، فانتھینا إلى الناس
(٢١٦/أ) حين امتد النهار وحمي کل شيء، وهم يقولون: يارسول الله ! هلكنا
وعطشنا، فقال: (( لا هُلْك عليكم)). ودعا بالميضأة، فجعل يصب، وأبو قتادة
يسقيهم، فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة، تكابوا عليها، فقال رسول الله % :
(((أحسنوا الملأ، كلكم سيروي)). قال: ففعلوا، فجعل رسول الله 8# يصب وأسقيهم،
حتى ما بقي غيري وغير رسول الله 38 ثم صب، فقال لي: ((اشرب)). فقلت: لا
أشرب حتى تشرب يا رسول الله، فقال: ((إن ساقي القوم آخرهم شُرْباً)). قال:
فشریت وشرب، قال: فأتى الناس الماء جامين رواء.
قلت: رواه مسلم في الصلاة مطولاً، اختصره المصنف وقد خرج البخاري هذا الحديث
في الصلاة وفي غيرها مختصراً، ولم يذكر فيه: إلا نومهم عن الصلاة وفعلها بعد ارتفاع
الشمس، وأبو داود والنسائي في الصلاة أيضاً كلهم من حديث أبي قتادة.(١)
ولا يلوي: أي لايلتفت ولا يعطف، وإبهار الليل: هو بالموحدة وتشديد الراء أي
انتصف، والميضأة: بكسر الميم وبالياء المثناة من تحت وبهمزة بعد الضاد المعجمة وهي
الإناء الذي يتوضأ به كالركوة.
قوله: "فتوضأ منها وضوءاً دون وضوء": معناه وضوءاً خفيفاً مع أنه أسبغ الأعضاء.
ونقل القاضي عياض عن بعض شيوخه أن معناه(٢): توضأ ولم يستنج بماء، بل
استجمر بالأحجار، وفي هذا نظر.
٠٠
(١) أخرجه مسلم (٦٨١) وهو للبخاري (٥٩٥) باختصار. والنسائي (٢٩٤/١)، وأبو داود (٤٤١).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٢/ ٦٧٢).
٢١٥

قوله: " فلم يعد أن رأى الناس ما في الميضأة" قال النووي (١): ضبطناه ما بالمد والقصر
وكلاهما صحيح.
وتكابوا: بالتاء المثناة من فوق والكاف وبعد الألف باء موحدة أي اردحموا هكذا ذكره
ابن الأثير(٢) في الكاف مع الباء الموحدة ثم ذكره في الكاف مع التاء ثالثة الحروف،
وقال: التَّزَاحُم مع صَوْت وهو من الكَتِيت: وهو الهدير والغَطيط، هكذا رواه
الزمخشري وشرحه والمحفوظ تَكَابَّ بالباء الموحدة وقد تقدم انتهى كلام ابن الأثير.
قوله /: أحسنوا الملأ: هو بفتح الميم واللام وآخره همزة وهو منصوب مفعول
أحسنوا، والملأ الخلق والعشرة، يقال: ما أحسن ملأ فلان، أي خلقه وعشرته،
وجامين: هو بالجيم وتشديد الميم جمع جام وهو المستريح.
ورواء: بكسر الراء.
٤٧٧٧ - قال: لما كان يوم غزوة تبوك، أصاب الناس مجاعة، فقال عمر: يا رسول الله
! ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع الله لهم عليها بالبركة، فقال: ((نعم))، فدعا بيِطَع
قُبسط، ثم دعا بفضل أزوادهم، فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، ويجيء الآخر بكف
تمر، ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع شيء يسير، فدعا رسول الله ( *
بالبرکة ثم قال: « خذوا في أوعیتکم ». فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر
وعاء إلا ملؤوه، قال: فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة، فقال رسول الله %: «
اشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله (٢١٦ /ب) لا يلقى الله بهما عبد غير شاك،
فيحجب عن الجنة )).
قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن
أبي سعيد شك الأعمش ولم يخرجه البخاري من حديث أبي سعيد ولا أبي هريرة
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢٦٤/٦).
(٢) انظر: النهاية (١٣٨/٤) و(١٤٩/٤).
٢١٦

وخرج من حديث سلمة بن الأكوع قريباً من معناه، في باب حمل الزاد في الغزو من
كتاب الجهاد، وفي الشركة في باب الطعام ولم يخرج مسلم عن سلمة في هذا شيئاً.(١)
والنطع: فيه أربع لغات مشهورة، أشهرها: بكسر النون مع فتح الطاء، والثانية :
بفتحهما، والثالثة: بفتح النون مع إسكان الطاء، والرابعة: بكسر النون مع إسكان
الطاء، قاله النووي(٢). قوله " وفضلت فضلة " يقال: فضل وفضَل بكسر الضاد وفتحها
لغتان مشهورتان.
٤٧٧٨ - قال: كان رسول الله: ﴿ عروساً بزينب، فعمدت أمي - أم سليم - إلى تمر
وسمن وأقط، فصنعت حَيْساً، فجعلته في تَوْر، فقالت: يا أنس اذهب بهذا إلى رسول
الله ﴿ فقل: بعثت هذا إليك أمي، وهي تقرئك السلام، وتقول: إن هذا لك منا قليل
يا رسول الله! فذهبت فقلت، فقال: ((ضعه))، ثم قال: ((اذهب فادع لنا فلاناً وفلاناً
وفلاناً))، رجالاً سماهم، ((وادع لي من لقيت))، فدعوت من سمّى ومن لقيت،
فرجعت فإذا البیت غاص بأهله، قیل لأنس: کم کان عددکم ؟ قال: زهاء ثلاثمائة،
فرأيت النبي ## وضع يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة
عشرة يأكلون منه، ويقول لهم: (( اذكروا اسم الله، ولیأکل کل رجل مما یلیه ». قال:
فأکلو حتی شبعوا، فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم، قال: « يا أنس
ارفع )). فرفعت فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حین رفعت ؟.
قلت: رواه البخاري في الهدية، وذكره في سورة الأحزاب وذكر فيه سبب نزول
الحجاب ومسلم في الوليمة واللفظ له والترمذي في التفسير.(٣)
والحيس: طعام يتخذ مما وصف في الخبر وربما جعلت فيه خميرة وهو بفتح الحاء المهملة
وبالياء آخر الحروف، وبالسين المهملة.
(١) أخرجه مسلم (٢٧)، وفي البخاري (٢٩٨٢) عن سلمة نحوه.
(٢) انظر: المنهاج للنووي (٣١٠/١).
(٣) أخرجه البخاري (٥١٦٣)، ومسلم (١٤٢٨)، والترمذي (٣٦٣٠).
٢١٧

والتور: بالتاء المثناة هو مثل القدح من الحجارة(١).
وغاص: بالغين المعجمة وبالصاد المهملة، قال الجوهري (٢): يقال المنزل غاص بالقوم
أي ممتلئ بهم، وزهاء ثلاثمائة: قال في المشارق(٣): بضم الزاي ممدود أي قدر ذلك
ويقال لهاء باللام أيضاً.
٤٧٧٩- قال: غزوت مع رسول الله # وأنا على ناضح قد أعيا، فلا يكاد يسير،
فتلاحق بي النبي # فقال: ((مالبعيرك؟))، قلت: قد عَييَ، فتخلّف رسول الله ﴿
فزجره فدعا له، فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير، فقال لي: « كيف ترى بعيرك ؟ »
قلت: بخير، قد أصابته بركتك، قال: ((أفتبيعنيه بوقية؟))، فبعته على أنّ لي فقار
ظهره إلى المدينة، قال: فلما قدم رسول الله 8# المدينة، غدوت عليه بالبعير، فأعطاني
ثمنه، ورده علي.
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الشروط وفي غيره ومسلم والنسائي كلاهما
(٢١٧/أ) في البيوع من حديث جابر بن عبدالله.(٤)
والناضح: البعير الذي يسقى عليه، وفقار: بالفاء قبل القاف، قال ابن الأثير(٥):
خرزاته، الواحدة: فقارة.
٤٧٨٠- قال: خرجنا مع رسول الله # غزوة تبوك، فأتينا وادي القرى على حديقة
لامرأة، فقال رسول #: ((اخرصوها)). فخرصناها وخرصها رسول الله 8 عشرة
أوسق، وقال: ((أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله))، وانطلقنا حتى قدمنا تبوك،
فقال رسول الله ﴾﴾ : « ستهب علیکم اللیلة ریح شدیدة فلا یقم فيها أحد، فمن كان له
(١) انظر: المنهاج للنووي (٣٢٧/٩).
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (١٠٤٧/٣).
(٣) انظر: مشارق الأنوار (٣١٣/١).
(٤) أخرجه البخاري (٢٩٦٧) (٢٠٩٧) (٢٧١٨)، ومسلم (٧١٥)، والنسائي (٢٩٩/٧).
(٥) انظر: النهاية لابن الأثير (٤٦٢/٣).
٢١٨

بعير فليشد عقاله))، فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح فألقته بجبلي طيء،
ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فسأل رسول الله 8 المرأة عن حديقتها: ((كم بلغ
تمرها ؟)) فقالت: عشرة أوسق.
قلت: رواه الشيخان مطولاً من حديث أبي حميد الساعدي: البخاري في الحج وفي
المغازي مطولاً وفي فضائل الأنصار لأن فيه التخيير بين دور الأنصار، وفي الزكاة.(١)
وترجم عليه باب: خرص التمر ومسلم في فضل النبي 8% .
" وجبلَىْ طيئ " بالطاء المهملة على وزن سيد قيل هما: بنجد، وطيئ: أبو قبيلة من
اليمن.
٤٧٨١ - قال رسول الله 8): ((إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها
القيراط، فإذا فتحتموها، فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحماً - أو قال: ذمةً
وصهراً - فإذا رأيتم رجلين يختصمان في موضع لبنة فاخرج منها )).
قال: فرأيت عبدالرحمن بن شرحبيل بن حسنة، وأخاه ربيعة يختصمان في موضع
لبنة، فخرجت منها.
قلت: رواه مسلم في الفضائل من حديث أبي ذر، ورواه أبو حاتم أيضاً وقال فيه:
وقال حرمله(٢): يعني بالقيراط أن قبط مصر يسمون أعيادهم وكل مجتمع لهم:
بالقيراط، ويقولون: " نشهد القيراط"، وترجم عليه: ذكر الأخبار عن فتح الله على
المسلمين أرض بربر (٣)، وذكر الحافظ أبو موسى الحديث، وقال: القيراط جزء من
أجزاء الدینار وهو نصف عشرة في أكثر البلاد.
(١) أخرجه البخاري في الزكاة (١٤٨١)، وفي الجزية (٣١٦١)، ومناقب الأنصار (٣٧٩١)، وفي المغازي
(٤٤٢٢)، ومسلم (١٣٩٢).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٤٣)، وابن حبان (٦٦٧٦).
(٣) انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (١٥ /٦٧).
٢١٩

وأراد بالأرض المستفتحة: مصر، وخصها بالذكر، وإن كان القيراط يذكر في كل بلد
لأنه كان يغلب على أهلها أن يقولوا: أعطيت فلاناً قراريط إذا أسمعته ما يكرهه، قال
ولا يوجد ذلك في کلام غیرهم، انتهى.
وترجمة أبي حاتم تدل على أن بربر أهل مصر فإنها المشار إليها بالفتح.
وبربر: جيل من الناس قاله الجوهري(١)، قال وهم البرابرة، والهاء للعجمة والنسب
وإن شئت حذفتها، وقال في أهل مصر إنهم القبط، قال: وهم سكانها يعني: أصلها،
قال الطبري في الأحكام: فلعل القبط وبربر اسمان مترادفان لأهل مصر، قال:
والمشهور "تغاير الجنسين " وتغاير بلدهما انتهى.
قوله "فإن لهم ذمة ورحماً" وذلك أن هاجر أم إسماعيل كانت قبطية من أهل مصر.
قال ابن الأثير: قال الطبري: ويحتمل أن يريد بالرحم هاجر وبالذمة مارية أم إبراهيم
ولد رسول الله ﴿(٢). (٢١٧/ب).
٤٧٨٢- عن النبي ®: أنه قال في أصحابي: وفي رواية: في أمتي اثنا عشر منافقاً، لا
يدخلون الجنة، ولا يجدون ريحها، حتى يلج الجمل في سم الخياط، ثمانية منهم تكفيهم
الدبیلة - سراج من نار تظهر في أكتافهم حتى تنجم في صدورهم - .
قلت: رواه مسلم في قول النبي 18 في المنافقين(٣) عن قيس بن عباد قال: قلنا لعمار
أرأيت قتالكم، أرأياً، رأيتموه ؟ فإن الرأي يخطئ ويصيب، أو عهداً عهده إليكم رسول
الله #؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله ﴿ شيئاً لم يعهده إلى الناس كافة، وقال: إن
رسول الله {# قال: " إن في أمتي"، وفي رواية" في أصحابي" ... وساقه به، ولم يخرجه
البخاري.
وأصحابي: المراد بهم الذين ينسبون إلى صحبتي.
(١) انظر: الصحاح للجوهري (٥٨٨/٢).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٥٨٥/٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٧٩).
٢٢٠