Indexed OCR Text

Pages 161-180

قلت: هذا الحديث من أوله إلى قوله ((نصراً مؤزراً )) رواه الشيخان: البخاري(١) في
أول الكتاب، وفيه (( ثم لم ينشب ورقة إلى أن توفي وفتر الوحي )) ومسلم في كتاب
الإيمان، وأعاده البخاري في الرؤيا وزاد في آخره ((وفتر الوحي، حتى حزن النبي {8*))
إلى آخر الحديث، وهذا الحديث من مراسيل الصحابة، فإن عائشة رضي الله عنها لم
تدرك هذه القصة فتكون سمعتها من النبي 3 أو من صحابي، ومراسيل الصحابة حجة
عند جميع العلماء إلا ما انفرد به الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني.
قولها " من " الوحي في " من" قولان أحدهما: أنها لبيان الجنس. والثاني:
للتبعيض(٢).
وفلق الصبح: بفتح الفاء واللام ضياؤه.
والخلاء: بالخاء المعجمة ممدودة هي الخلوة وهي شأن الصالحين.
قال الخطابي(٣): حبب إليه العزلة /﴿ لأن معها فراغ القلب وهي معينة على التفكر
وبها تنقطع مألوفات النفس ويتخشع قلبه.
والغار: الكهف في الجبل.
وحراء: بكسر الحاء وتخفيف الراء وبالمد مصروف مذكر على الصحيح.
وحكي فيه التأنيث فمن ذكره صَرَفه ومن أنثه لم يصرفه، وحكى بعضهم فيه فتح الحاء
والقصر وهو ضعيف.
والتحنث: بالحاء المهملة والنون والمثلثة التعبد وأصل الحنث: الإثم فمعنى يتحنث:
يجتنب الإثم (٤).
(١) أخرجه البخاري في بدأ الوحي (٣)، وفي التفسير (٤٩٥٣)، وفي الرؤيا (٦٩٨٢)، ومسلم (١٦٠).
(٢) انظر: إكمال المعلم (١ /٤٧٩).
(٣) انظر: أعلام الحديث للخطابي (١٢٧/١)، وإكمال المعلم (١ /٤٨٢).
(٤) انظر: إكمال المعلم (١ /٤٨٠).
١٦١

والليالي ذوات العدد: متعلق بيتحنث لا بالتعبد، ومعناه: يتحنث الليالي، ولوجعل
متعلقاً بالتعبد فسد المعنى، فإن التعبد لا يشترط فيه الليالي بل يطلق على القليل
والكثير، وهذا التفسير اعتراض بين كلام عائشة وإنما كلامها « فيتحنث الليالي ذوات
العدد )»
((وقبل أن ينزع)): بفتح الياء آخر الحروف وكسر الزاي أي قبل أن يشتاق إلى أهله،
يقال: ((نزع بالفتح ينزع: بالكسر)) إذا اشتاق ويتردد لذلك، يجوز أن تكون الإشارة
إلى التحنث، وأن یکون إلى ینزع وأن یکون إلى الخلاء.
قوله : ((ما أنا بقارئ)) معناه: لا أحسن القراءة، فما نافية، ومنهم من جعلها
استفهامية، وضعّفوه بإدخال (٢٠٣/أ) الباء في الخبر.
وغطني: بالغين المعجمة والطاء المهملة ومعناه: عصرني وضمني، يقال: غطه
وعصره بمعنى واحد والجهد يجوز فيه فتح الجيم وضمها لغتان، وهو الغاية والمشقة،
ويجوز نصب الدال ورفعها، فعلى النصب: بلغ جبريل مني الجهد، وعلى الرفع: بلغ
الجهد مني مبلغه وغايته(٢).
وأرسلني: أي أطلقني، وفيه دليل على أنه أول ما نزل من القرآن: ( اقرأ باسم
ربك) وهذا هو الصحيح، وقيل: ﴿يا أيها المدثر﴾(٣)، ويرجف: أي يرعد
ويضطرب.
وزملوني زملوني: كذا هو فى الروايات مكرر مرتين، ومعناه: غطوني بالثياب
ولفوني بها.
والروع: بفتح الراء وهو الفزع.
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢٦٠/٢ - ٢٦١).
(٢) انظر: أعلام الحديث (١٢٨/١)، والمصدر السابق (٢٦١/٢).
(٣) انظر: إكمال المعلم (٤٨٣/١).
١٦٢

وكلا: هنا كلمة نفي وإبعاد، وهذا أحد معانيها، وقد تأتي كلا بمعنى حقاً وبمعنى ألا
التي للتنبيه يستفتح بها الكلام.
ولا يخزيك: بضم الياء وبالخاء المعجمة، وفي رواية معمر يحزنك بالحاء المهملة والنون
ويجوز فتح الياء فى أوله وضمها، وكلاهما صحيح، والخزي: الفضيحة والهوان، وقد
تقدم الكلام في صلة الأرحام في باب البر والصلة.
والكل: بفتح الكاف أي الثقل.
وتكسب المعدوم: بفتح التاء، هذا على الصحيح المشهور، ورواه بعضهم: بضمها
قال ثعلب والخطابي وغيرهما(١): يقال: كسبت الرجل مالاً وأكسبته مالاً لغتان
أفصحهما: كسبت بحذف الألف، ومعناه: على رواية الضم: تكسب غيرك المال
المعدوم، أي تعطيه إياه تبرعاً فحذف أحد المفعولين، وقيل معناه: تعطي الناس مالا
يجدونه عند غيرك من نفائس الفوائد.
وأما رواية الفتح فقيل معناها كمعنى الضم، وقيل معناها: تكسب المال المعدوم
وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله (٢).
(( وتقري الضيف)) هو بفتح التاء.
و(( نوائب الحق)) جمع نائبة، وهي الحادثه، وإنما قالت نوائب الحق: لأن النائبة قد
تکون في الخير وقد تکون في الشر.
وورقة: هو ابن عم خديجة حقيقة، لأنه ورقة بن نوفل بن أسد، وهي خديجة بن
خويلد بن أسد، وقد سمته في بعض الروايات عماً مجازاً للإحترام، وهذه عادة العرب
في آداب خطابهم، يخاطب الصغير الكبير بياعم إكراماً له ورفعاً لمرتبته(٣).
(١) انظر: أعلام الحديث للخطابي (١٢٩/١)، وإكمال المعلم (١ /٤٨٦).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (٢٦٣/٢ - ٢٦٤).
(٣) انظر: المصدر السابق (٢٦٦/٢).
١٦٣

والناموس(١): بالنون والسين المهملة وهو جبريل عليه السلام، وهو صاحب سر
الخير، والجاسوس: صاحب سر الشر، واتفقوا على أن جبريل عليه السلام يسمى
الناموس، واتفقوا على أنه المراد هنا، قيل سمي بذلك لأن الله تعالى خصه بالغيب
والوحي.
وأما قوله: (( الذي أنزل على موسى عليه السلام)) فكذا هو فى الصحيحين وغيرهما
وهو المشهور، وقد جاء في غير الصحيحين على عيسى وكلاهما صحيح.
قوله: ياليتني فيها جذعاً، الضمير في ((فيها)) يعود الى أيام النبوة ومدتها.
وجذعاً: يعني شاباً قوياً حتى أبالغ في نصرتك، والأصل فى الجذع للدواب، وهو هنا
استعارة، والرواية المشهورة في الصحيحين وغيرهما جذعاً بالنصب، وفي بعض
الروايات في الصحيحين أيضا جذع بالرفع، وهي ظاهرة الإعراب، وأما النصب
فاختلفوا في وجهه: فقال الخطابي والمازري(٢): نصب على أنه خبر كان المحذوفة
تقديره: ياليتني أكون فيها جذعاً، وهذا على مذهب الكوفيين، وقال المحققون:
(٢٠٣/ب) الظاهر أنه منصوب على الحال، وخبر ((ليت)) فيها، وهو إعراب ظاهر.
أو مخرجيّ هم: هو بفتح الواو وتشديد الياء هكذا الرواية، ويجوز تخفيف الياء
والصحيح المشهور تشديدها، وهو جمع مخرج، فالياء الأولى ياء الجمع والثانية ضمير
المتكلم، وفتحت للتخفيف لئلا يجتمع الكسرة والياءان بعد كسرتین.
قوله: وإن يدركني يومك أنصرك: أي وقت خروجك، وإظهار الدعوة، أو وقت
إرادة قومك إخراجك.
قوله: ((نصراً مؤزراً )) بفتح الزاي وبهمزه قبلها أي قوياً بالغاً.
(١) انظر: أعلام الحديث (١٣٠/١)، والمصدر السابق.
(٢) انظر: أعلام الحديث للخطابي (١٣٠/١ - ١٣١)، والمعلم بفوائد مسلم (٢١٩/١)، والمنهاج للنووي
(٢٦٦/٢ - ٢٦٧).
١٦٤

قولها: (( ثم لم ينشب ورقة أن توفي)) أي لم يعلق بشيء قبله ولم يشتغل بسواه، قال
الجوهري(١): يقال: نشب بالكسر ينشب نشوباً أي علق فيه، وأنشبته أنا أعلقته. وفتره
الوحي احتباسه، وعد م تتابعه وتوليه في النزول.
قولها: كلما أوفى، بذروة جبل أي أشرف واضطلع.
ومعنى فيسكن لذلك جأشه: روع قلبه قال الجوهري(٢): جأش القلب: هو رُواعه
إذا اضطرب عند الفزع(٣).
٤٧٠٧ - إنه سمع رسول الله # يحدث عن فترة الوحي،: ((فبينا أنا أمشي، سمعت
صوتاً من السماء فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين
السماء والأرض، فجثثت منه رعباً، حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت:
زملوني زملوني، فزملوني، فأنزل الله: ﴿ يا أيها المدثر) إلى قوله: ﴿ فاهجر﴾ ثم
حمي الوحي وتتابع ».
قلت: رواه البخاري في مواضع منها في التفسير وفي بدء الوحي ومسلم في الإيمان
والترمذي والنسائي كلاهما في التفسير كلهم من حديث أبي سلمة عن جابر بن
عبدالله.(٤)
وجثثت: بجيم مضمومة ثم همزة مكسورة ثم مثلثة ساكنة ثم تاء الضمير، وفى رواية
بعد الجيم مثلثتان أي فزعت وخفت، ورعباً مفعول من أجله فإن الفزع انقباض يعتري
الإنسان بسبب خوف أو إصابة.
(١) انظر: الصحاح للجوهري (٢٢٤/١).
(٢) انظر: المصدر السابق (٩٩٧/٣).
(٣) انظر شرح هذا الحديث في: أعلام الحديث للخطابي (١٢٨/١ - ١٣١)، وإكمال المعلم (١ /٤٧٩ -
(٢٥٩/٢ - ٢٦٨).
٤٩١)، والمعلم بفوائد مسلم (٢١٧/١ - ٢١٩)، والمنهاج للنووي
(٤) أخرجه البخاري في بدأ الوحي (٤)، والتفسير (٤٩٢٥) (٤٩٢٦)، ومسلم (١٦١)، والترمذي
(٣٣٢٥)، والنسائي في الكبرى (١١٦٣١).
١٠٠
٠ ٠
١٦٥

قوله {ل: حتى هويت إلى الأرض، هكذا في الرواية هويت وهو الصحيح، يقال:
هوى إلى الأرض وأهوى إليها أي سقط، وقد غلط وجهل من أنكر هوى وزعم أنه لا
يقال الا أهوى.
وحمي وتتابع: هما بمعنى، فأكد أحدهما بالآخر، ومعنى ((حمي)) كثر نزوله
وازداد، ومن قولهم: ((حميت النار والشمس)) أي كثرت حرارتها(١).
٤٧٠٨- قالت: أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله # فقال: يا
رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله #: ((أحياناً، يأتيني مثل صلصلة
الجرس - وهو أشد عليّ - فيفصم عني، وقد وعيت عنه ما قال، وأحياناً يتمثل لي
الملك رجلاً فيكلمني، فأعي ما يقول)»، قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد رأيته ينزل
عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصَّد عَرَقاً.
قلت: رواه البخاري في أول الكتاب واللفظ له ومسلم في المناقب والترمذي ومالك
في الموطأ كلهم من حديث عائشة.(٢)
والأحيان: الأزمان، ويقع على القليل والكثير، ومثل صلصلة الجرس: هو بنصب
مثل، وأما صلصلة: فبفتح الصادين، فهي الصوت المتدارك، قال الخطابي: معناه أنه
صوت متدارك، يسمعه ولا يثبته أول ما يقرع سمعه حتی یفهمه من بعد ذلك قال
العلماء: والحكمة في ذلك أن يتفرغ سمعه ﴿ ولا يبقى فيه ولا في قلبه مكان لغير صوت
الملك.
((ووعيت)): هو بفتح العين، معناه ((جمعت وفهمت))، ((ويفصم)) بفتح الياء المثناة
من تحت وإسكان الفاء وكسر الصاد المهملة أي يقلع وينجلي ما يتغشاه منه.
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢٧١/٢).
(٢) أخرجه البخاري (٢)، و(٣٢١٥)، ومسلم (٢٣٣٣)، والترمذي (٣٦٣٨)، ومالك في الموطأ
(٢٠٢/١ - ٢٠٣)، وأحمد كذلك (٢٥٧/٦)، والبغوي في شرح السنة (٣٧٣٧).
١٦٦

قال الخطابي: قال العلماء: الفصم هو القطع من غير إبانة، وأما القصم بالقاف فقطع
مع الإبانة والانفصال، ومعنى الحديث: أن الملك يفارق على أن يعود ولا يفارقه
مفارقة قاطع لا يعود، وروي هذا الحرف أيضاً يفصم بضم الياء وفتح الصاد على مالم
يسم فاعله، وروي بضم الياء وكسر الصاد على أنه أفصم يفصم رباعي، وهي لغة
قليلة، قال العلماء: ذكر في هذا الحديث حالين من أحوال الوحي هما: مثل صلصلة
الجرس، وتمثل الملك رجلاً، ولم يذكر الرؤيا في النوم وهي من الوحي، لأن مقصود
السائل بيان ما يختص به النبي ﴿ ويخفى، فلا يعرف إلا من جهته، وأما الرؤيا فمشتركة
معروفة(١).
((ويتفصد عرقاً )) أي يسيل.
٤٧٠٩ - قال: كان رسول الله ﴿ إذا أنزل عليه الوحي، كُرب لذلك وتربَّد وجهه.
قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث عبادة بن الصامت ولم يخرجه البخاري(٢).
وکرب: بضم الکاف و کسر الراء، وتربد: معناه: تغیر وصار كلون الرماد.
- وفي رواية: نکس رأسه، ونکس أصحابه رؤوسهم، فلما أتلي عنه رفع رأسه.
قلت: رواها مسلم(٣) من حديث (٢٠٤/أ) عبادة، ولم يخرجها البخاري.
وأتلي عنه رفع رأسه: بمثناة من فوق ساكنة ولام وياء كذا هو في معظم نسخ مسلم
ومعناه: ارتفع عنه الوحي ووقع في بعض نسخ مسلم ((أجلي)) بالجيم وفي بعضها ((
انجلى )) ومعناهما أرسل عنه وزال عنه (٤).
٤٧١٠ - قال: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، خرج النبي # حتى صعد
الصفا، فجعل ينادي: ((يا بني فھریا بني عدي »، لبطون قریش حتى اجتمعوا،
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٢٨/١٥ - ١٢٩).
(٢) أخرجه مسلم (٢٣٣٤).
(٣) أخرجه مسلم (٢٣٣٥).
(٤) انظر: المنهاج للنووي (١٣٠/١٥).
١٦٧

فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج، أرسل رسولاً لينظر ما هو ؟ فجاء أبو لهب
وقريش، فقال: ((أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلاً تخرج من سفح هذا الجبل - وفي رواية:
أن خيلاً تخرج بالوادي - ترید أن تغیر علیکم، أکنتم مصدقي ؟ » قالوا: نعم، ما جربنا
علیك إلا صدقاً، قال: « فإني نذير لكم بين يديْ عذاب شديد)) قال أبو لهب: تباً لك
ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت: ( تبت يدا أبي لهب وتب ﴾.
قلت: الحديث والرواية رواهما الشيخان: البخاري في مناقب قريش واللفظ له ومسلم
في الإيمان، ورواه البخاري أيضاً في التفسير في سورة سبأ والترمذي والنسائي في التفسير
أيضاً.(١)
وسفح الجبل: بفتح السين أسفله، وقيل: عرضه.
ومصدقي: بتشديد الدال والياء، وأبو لهب: بفتح الهاء وإسكانها وقرىء بهما.
٤٧١١ - قال: بينما رسول الله / قائماً يصلي عند الكعبة، وجمع قريش في
مجالسهم، إذ قال قائل: أيكم يقوم إلى جزور آل فلان، فيعمد إلى فَرْتها ودمها،
وسلاها، ثم يمهله حتى إذا سجد، وضعه بين كتفيه ؟ فانبعث أشقاهم، فلما سجد
وضعه بين كتفيه، وثبت النبي 8# ساجداً، فضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من
الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة رضي الله عنها ( فأخبرها ]، فأقبلت تسعى، وثبت
النبي # ساجداً، حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى رسول الله ﴿و
الصلاة قال: (( اللهم علیك بقریش »، ثلاثاً، وکان إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا سأل سأل
ثلاثاً، (( اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن
عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة ابن الوليد )). قال عبدالله: فوالله
لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سُحبوا إلى القليب - قليب بدر - ثم قال رسول الله ﴾
: (( وأتبع أصحاب القليب لعنة ».
(١) أخرجه البخاري في التفسير (٤٧٧٠)، وفي مناقب قريش (٤٧٧٠)، ومسلم (٢٠٨)، والترمذي
(٣٣٦٣)، والنسائي في الكبرى (١١٧١٤).
١٦٨
د.

قلت: رواه البخاري في مواضع منها: الطهارات والجزية، ومسلم في المغازي،
والنسائي في الطهارة كلهم من حديث عبدالله بن مسعود (١)
والفرث: بالفاء المفتوحة وسكون الراء المهملة والثاء المثلثة: السرجين مادام في
الكرش، والسلا: بفتح السين المهملة وتخفيف اللام مقصور وهو الجلد الرقيق الذي
يخرج فيه الولد من بطن الناقة وسائر الحيوان، وهي في الآدمي المشيمة.
وأشقاهم: هو عقبة بن أبي معيط كما جاء مصرحاً به في بعض الروايات.
وفي هذا الحديث إشكال، فإنه يقال: كيف استمر في الصلاة مع وجود النجاسة على
ظهره ؟ وأجاب بعض المالكية بأن هذا ليس بنجس، قال: لأن الفرث ورطوبة البدن
طاهران وهذا[ السلا] من ذلك، وإنما النجس الدم، وهذا الجواب يجيء على مذهبهم
ومن وافقهم: أن روث ما يؤكل لحمه طاهر، ومذهبنا ومذهب الحنفية نجاسته، وهذا
الذي قاله: باطل، لأنه وإن كان الفرث طاهراً فهو من ذبيحة عباد الأوثان، فجميع
أجزاء هذا الجزور نجس من حيث أنه لا ينفك من الدم في العادة، ولأنه ذبيحة عباد
الأوثان فهو نجس، وكذلك أجزاء هذا الجزور، وإنما الجواب المرضي: أنه {$ لم يعلم
ما وضع على ظهره فاستمر [ في سجوده ] استصحاباً للطهارة.
والقليب: هي البئر التي لم تطو، وإنما وضعوا في القليب تحقيراً [ لهم] ولئلا يتأذى
الناس برائحتهم، واعترض بعضهم على هذا الحديث في قوله: رأيتهم صرعى ببدر،
ومعلوم أن أهل السير قالوا إن عمارة بن الوليد وهو أحد السبعة كان عند النجاشي،
فاتهمه في حرمه وكان جميلاً فنفخ في إحليله سحراً، فهام مع الوحوش في بعض جزائر
الحبشة [ فهلك ).
والجواب: أن المراد أنه رأى أكثرهم بدليل أن عقبة بن أبي معيط منهم ولم يقتل ببدر،
بل حمل منها أسيراً، وإنما قتله النبي ونَ ﴾ صبراً بعد انصرافه من بدر(٢).
(١) أخرجه البخاري في الطهارات (٢٤٠)، في الصلاة (٥٢٠)، ومسلم (١٧٩٤)، والنسائي (١٦٢/١).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٢ /٢١٠ - ٢١٣).
١٦٩

٤٧١٢- أنها قالت: يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ فقال:
لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن
عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي،
فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، [فنظرت]
فإذا فيها جبريل فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك، وما ردوا عليك، وقد
بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال: فناداني ملك الجبال، وسلّم علي،
ثم قال: يا محمد ! إن الله قد سمع قول قومك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك
لتأمرني بأمرك، إن شئت أن أُطْبق عليهم الأخشبين، فقال رسول الله {8#: ((بل أرجو
أن يخرج الله من أصلابهم من يعبدالله وحده (٢٠٤ /ب) لا يشرك به شيئا )).
قلت: رواه الشيخان: البخاري ومسلم في المغازي من حديث عائشة(١).
قوله ﴿: ((فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب)): أي لم أفطن لنفسي وأنتبه لحالي
وللموضع الذي أنا ذاهب إليه، وفيه: إلا وأنا عند قرن الثعالب لكثرة الهم الذي
کنت فیه.
وقرن الثعالب: بسكون الراء وهو قرن المنازل ميقات أهل نجد، وهو على مرحلتين من
مكة بين مكة والطائف.
والقرن: الجبل الصغير.
والأخشبين: هما بفتح الهمزة وبالخاء والشين المعجمتين تثنية الأخشب، وهو الجبل
الغليظ، ((وأخشبا مكة)) جبلاها المطيفان بها، وهما: أبو قبيس والأحمر وهو جبل
مشرف على قُعيقعان(٢).
٤٧١٣- أن رسول الله ټ# گُسرت رباعیته یوم أحد، وشج في رأسه، فجعل یسلت
الدم عنه، ویقول کیف: « یفلح قوم شجوا نبيهم، و کسروا رباعیته )).
(١) أخرجه البخاري (٣٢٣١)، ومسلم (١٧٩٥).
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (٣٢/١).
١٧٠

قلت: رواه مسلم في المغازي(١) وبقية الحديث وهو ((يدعوهم، فأنزل الله عز وجل:
﴿ ليس لك من الأمر شيء﴾)) والترمذي والنسائي في التفسير وابن ماجه في الفتن ولم
يخرجه البخاري و کلهم رووه من حديث أنس.
ورباعيته: بتخفيف الياء وهي السن التي تلي الثنية من كل جانب وللإنسان أربع
رباعیات.
ويسلت: بفتح الياء المثناة من تحت وسكون السين المهملة وضم اللام وبالتاء المثناة من
فوق أي يلقي.
٤٧١٤- قال: قال رسول الله ﴾ : « اشتد غضب الله علی قوم فعلوا بنبيه - یشیر إلی
رباعیته - اشتد غضب الله علی رجل يقتله رسول الله في سبيل الله ».
قلت: رواه الشيخان كلاهما في المغازي(٢) من حديث أبي هريرة، قيل: إن ذلك
الرجل الذي قتله رسول الله 848 وهو في سبيل الله هو: أبي بن خلف.
باب علامات النبوة
من الصحاح
٤٧١٥- إن رسول الله ﴿ أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق
عن قلبه، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من
ذهب بماء زمزم، ثم لأَمهُ وأعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أُمّه - يعني:
(١) أخرجه مسلم (١٧٩١)، والترمذي (٣٠٠٢)، والنسائي في الكبرى (١١٠٧٧)، وابن ماجه (٤٠٢٧).
(٢) أخرجه البخاري (٤٠٧٣)، ومسلم (١٧٩٣).
١٧١

ظئره - فقالوا: إن محمداً قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون، قال أنس رضي الله
عنه: فكنت أرى أثر المخيط في صدره.
قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث أنس(١)، واختصره النسائي، ولم يخرجه
البخاري، والطست: بفتح الطاء وإسكان السين، هي إناء معروف وهو مؤنثة وحكي
كسر الطاء، ويقال فيها: طس بتشديد السين وحذف التاء، وطسة، وجمعها طساس
وطسوس وطسات، ولأمه: بفتح اللام وبعدها همزة على وزن ضربه، ومعناه: جمعه
وضم بعضه إلى بعض، وظئره: بكسر الظاء المعجمة وبعدها همزة ساكنة وهي
المرضعة، ويقال أيضا: لزوج المرضعة ظئر.
ومتنقع اللون: متغيره وهو بفتح القاف، قال أهل اللغة: امتقع لونه فهو ممتقع وانتقع
فهو منتقع، وابتقع فهو مبتقع فيه ثلاث لغات، والقاف مفتوحة فيهن، قال
الجوهري(٢): والميم أفصح والمخيط: بكسر الميم وإسكان الخاء وفتح الياء وهو
الإبرة (٣).
٤٧١٦- قال رسول الله (18) : ( إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث،
إني لأعرفه الآن )).
قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في المناقب من حديث جابر ولم يخرجه
(٤)
البخاري.
(١) أخرجه مسلم (١٦٢)، والنسائي (٢٢٤/١).
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (١٢٩٣/٣ - ١٢٩٤).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣).
(٤) أخرجه مسلم (٢٢٧٧)، والترمذي (٣٦٢٤).
١٧٢

٤٧١٧ - قال: إن أهل مكة سألوا رسول الله ## أن يريهم آية، فأراهم القمر شِقّتين،
حتى رأوا حراء بينهما.
قلت: رواه البخاري في علامات النبوة ومسلم في التوبة كلاهما من حديث أنس(١)
وانشقاق القمر: من أمهات معجزات نبينا 143 ، وقد رواه جماعة من الصحابة مع ظاهر
الآية الكريمة وسياقها.
٤٧١٨ - قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﴿ فرقتين: فرقة فوق الجبل، وفرقة
دونه، فقال رسول الله صل﴿: ((اشهدوا)).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في علامات النبوة، ومسلم في التوبة من حديث ابن
مسعود.(٢)
٤٧١٩ - قال أبو جهل: هل يعفّر محمد وجهه بين أظهركم ؟ فقيل: نعم، فقال:
واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، فأتى رسول الله {48 - وهو
يصلي - زعم ليطأ على رقبته، فما فجئهم منه، إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي
بيديه، فقيل له: مالك ؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار، وهولاً، وأجنحة فقال
رسول الله #: «لودنا لاختطفته الملائكة عضواً عضواً)).
قلت: رواه مسلم في التوبة من حديث أبي هريرة (٣) ولم يخرجه البخاري.
قوله: زعم ليطأ: (( هو بفتح اللام وهي لام تأكيد، قوله: فما فجئهم منه إلا وهو
ينكص على عقبيه)): أي: فما أتاهم فجأة إلا وهو يرجع القهقرى، والهول: الخوف
والأمر الشديد، والخطف: استلاب الشيء وأخذه بسرعة (٤).
(١) أخرجه البخاري (٣٦٣٧)، ومسلم (٢٨٠٢).
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٣٦)، ومسلم (٢٨٠٠).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٩٧).
(٤) انظر: المنهاج للنووي (١٧ /٢٠٤).
١٧٣

٤٧٢٠ - قال: بينا أنا عند النبي # إذ أتاه رجل، فشكا إليه الفاقة، ثم أتى إليه آخر
فشكا إليه قطع السبيل، فقال: ((يا عدي هل رأيت الحيرة؟ [قال: نعم، قال: ] فإن
طالت بك حياة، فلترينّ الظعينة ترتحل من الحيرة، حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحداً
إلا الله، ولئن طالت بك حياة، لتفتحن كنوز كسرى، ولئن طالت بك حياة، لترى
الرجل يخرج ملء كفه من ذهب (٢٠٥/أ) أو فضة، يطلب من يقبله منه، فلا يجد أحداً
يقبله منه، ولیلقین الله أحدکم [ یوم القیامة ، یوم یلقاه ولیس بينه وبينه ترجمان یترجم
له، فليقولن: ألم أبعث إليك رسولاً فيبلغك؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أعطك مالاً
وأُفضل عليك ؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه، فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره،
فلا يرى إلا جهنم، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد، فبكلمة طيبة )).
قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة،
لا تخاف إلا
الله، وکنت فیمن افتتح کنوز کسری بن هرمز، ولئن طالت بکم حیاة، لترون ما قال
النبي أبو القاسم #: ((يخرج ملء كفه)).(١)
قلت: رواه البخاري في علامات النبوة من حديث عدي بن حاتم وليس في مسلم.
والحيرة: بكسر الحاء المهملة وسكون الياء المثناة من تحت وفتح الراء المهملة البلد
القديم بظهر الكوفة.
والظعينة: المرأة قيل لها ذلك لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن.
٤٧٢١- قال النبي گ» : « یهلك کسری، ثم لا کسری بعده، وقیصر لیھلکن، ثم لا
یکون قیصر بعده، ولتنفقن کنوزهما في سبيل الله ».
قلت: رواه البخاري في الجهاد ومسلم في الفتن والترمذي كلهم(٢) من حديث أبي
هريرة، قال البغوي (٣): وقد روي أن النبي # كتب إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام،
(١) أخرجه البخاري (٣٥٩٥).
(٢) أخرجه البخاري في الجهاد (٣٠٢٧)، وفي الزكاة (١٤١٣)، ومسلم (٢٩١٨).
(٣) انظر: شرح السنة للبغوي (٣١٠/١٣).
١٧٤

فمزق كتابه، فقال النبي 148: ((تمزق ملكه، وكتب إلى قيصر، فأكرم كتابه، ووضعه
في مسك))، فقال النبي 18: ((ثبت ملكه))(١)، ووجه الجمع بين الحديثين أن كسرى
تمزّق ملكه فلم يبق له ملك، وأنفقت كنوزه في سبيل الله، وأورث الله المسلمین أرضه،
وقيصر ثبت ملكه بالروم، وانقطع عن الشام، واستحلت خزائنه التي كانت بهما
وأنفقت في سبيل الله، فمعنى قوله {78 (( لا قيصر بعده )) يعني بالشام.
٤٧٢٢ - وقال #: ((ليفتتحن عصابة من المسلمين کنز آل كسرى الذي في الأبيض ».
قلت: رواه مسلم في الفتن(٢) من حديث جابر بن سمرة.
والأبيض: قصر كان لكسرى.
٤٧٢٣ - قال: شكونا إلى النبي # وهو متوسّد بردة في ظل الكعبة، وقد لقينا من
المشركين شدة، فقلنا: ألا تدعو الله ؟ فقعد وهو محمر وجهه، قال: (( كان الرجل فيمن
كان قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع فوق رأسه، فيشق
باثنين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد، مادون لحمه من عظم
وعصب، ومايصده ذلك عن دينه، والله ليتمّن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من
صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ».
قلت: رواه البخاري في الإكراه وفي علامات النبوة وفي مبعث النبي {# وأبو داود في
الجهاد، والنسائي في العلم ثلاثتهم من حديث خباب بن الأرت ولم يخرجه مسلم.(٣)
٤٧٢٤ - قال: كان رسول الله 8# يدخل على أم حرام بنت ملحان، وكانت تحت
عبادة بن الصامت، فدخل عليها يوماً، فأطعمته، ثم جلست تفلي رأسه، فنام رسول
الله ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ((
(١) أخرجه أحمد (٢٤٣/١)، والبخاري في صحيحه (٢٩٣٩) و(٤٤٢٤). انظر: فتح الباري (١٢٨/٨).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩١٩).
(٣) أخرجه البخاري في علامات النبوة (٣٦١٢)، وفي مناقب الأنصار (٣٨٥٢)، وفي الإكراه (٣٦١٢)،
وأبو داود (٢٦٤٩)، والنسائي في الكبرى (٥٨٩٣)، وفي المجتبي (٢٠٤/٨).
١٧٥

ناس من أمتي، عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر، ملوك على
الأسرّة أو مثل الملوك على الأسرة))، فقلت: يا رسول الله ! ادع الله أن يجعلني منهم،
فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: يا رسول الله
وما يضحكك؟ قال: ((ناس من أمتي، عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله))، كما قال في
الأولى، فقلت: يا رسول الله ! ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: ((أنت من الأولين))،
فركبت أم حرام البحر في زمن معاوية، فصُرعت عن دابتها حين خرجت من البحر
فهلکت.
قلت: رواه الشيخان والترمذي والنسائي وأبو داود كلهم في الجهاد، ورواه
البخاري(١) أيضاً في غير الجهاد كلهم من حديث إسحاق بن عبدالله عن أنس قال أبو
داود: وماتت بنت ملحان بقبرص، وأم حرام: بحاء مهملة مفتوحة وراء بعدها ألف ثم
ميم، بنت ملحان: بجاء مهملة وهو من بني عدي بن النجار، وهي أخت أم سليم،
وخالة أنس بن مالك، قال العلماء: وكانت محرماً لسيدنا رسول الله ﴿، واختلفوا في
كيفية ذلك، فقال ابن عبدالبر(٢): كانت إحدى خالاته 48 من الرضاع، وقال آخرون:
بل كانت خالة لأبيه أو لجده، لأن عبدالمطلب كانت أمه من بني النجار.
وثبج البحر: بثاء مثلثة ثم باء موحدة مفتوحتين ثم جيم وهو ظهره ووسطه، قوله : *
: ((على الأسرة)) قيل معناه في الآخرة، والصحيح في الدنيا أي يركبون مراكب الملوك
لسعة حالهم.
٤٧٢٥- قال: إن ضماداً قدم مكة - وكان من أزد شنوءة وكان يرقي من هذه الريح -
فسمع سفهاء أهل مكة يقولون: إن محمداً مجنون، فقال: لو أني رأيت هذا الرجل،
لعل الله يشفيه على يديّ، قال: فلقيه، فقال: يا محمد إني أرقي من هذه الريح فهل
(١) أخرجه البخاري (٢٧٨٨)، ومسلم (١٩١٢)، وأبو داود (٢٤٩١)، والترمذي (١٦٤٥)، والنسائي
(٤٠/٦).
(٢) انظر: الاستيعاب لابن عبدالبر (٤/ ١٩٣١).
١٧٦

لك؟ (٢٠٥/ب) فقال رسول الله 8: «إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله
فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له،
وأن محمداً عبده ورسوله، أما بعد ... )) فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه
رسول الله # ثلاث مرات، فقال: «لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول
الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ! ولقد بلغن قاموس البحر، هات يدك
أبايعك على الإسلام، قال: فبايعه )».
قلت: رواه مسلم في الصلاة، وتمام الحديث: فلأبايعك على الإسلام، قال رسول الله
*: «وعلى قومك))، قال: وعلى قومي، فبعث رسول الله ل:﴿ جيشاً بعد مقدمه
المدينة، فمروا بتلك البلاد، فقال أميرهم: هل أصبتم شيئاً ؟ قال رجل منهم: إداوة،
قال: ردوها، هؤلاء قوم ضماد.
ورواه ابن ماجه والنسائي في النكاح عن عمرو بن سعيد عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس، قال الحميدي (١): وليس لعمرو بن سعيد عن ابن جبير عن ابن عباس في
(٢)
الصحيح غير هذا الحديث انتهى.
وضماد: هوا بن ثعلبة الأزدي من أزد شنوءة وكان صديقاً لرسول الله # في الجاهلية،
وكان يتطبّب، ويطلب العلم، وأسلم أول الإسلام قاله أبو عمرو (٣)، ضبطه الحفاظ:
ضِماد بالدال في آخره، وقيل: ضمام بالميم والمشهور الأول، وضمام بالميم هو ضمام
بن ثعلبة السعدي أحد بني سعد ابن بكر له صحبة أيضاً.
تنبيه: ذكر الشيخ محب الدين الطبري هذا الحديث في الأحكام في أوائل الكتاب وعزاه
إلى أبي حاتم وأبي نعيم وهو ثابت في مسلم كما بيناه والله أعلم.
(١) انظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (١٢٦/٢ رقم ١٢١٨)، وتحفة الأشراف (٤٣٥/٤).
(٢) أخرجه مسلم (٨٦٨)، وابن ماجه (١٨٩٣)، والنسائي (٨٩/٦ - ٩٠).
(٣) انظر: الاستيعاب لابن عبدالبر (٧٥١/٢) رقم (١٢٦١).
١٧٧

قوله: يرقي هذا الريح: المراد بالريح هنا الجنون، ومس الجن، وقاموس البحر: هو
وسطه، قال النووي(١): وضبطنا هذه اللفظة بوجهين أشهرهما في أكثر روايات
الحديث، ونسخ بلادنا " ناعوس " بالنون والعين، والثاني وهو المشهور في غير صحيح
مسلم ((قاموس )) بالقاف والميم، قال عياض: أكثر نسخ مسلم ((قاعوس)) بالقاف
والعين، ووقع عند بعضهم بالتاء المثناة [ من ] فوق.
قوله: هات يدك بکسر التاء.
فصل في المعراج
من الصحاح
٤٧٢٦- عن مالك بن صعصعة: أن نبي الله 8 حدثهم عن ليلة أسري به: « بينما أنا
في الحطيم - وربما قال: في الحجر - مضطجعاً، إذ أتاني آت، فشق ما بين هذه إلى هذه
- يعني: من ثغرة نحره إلى شِعْرته - فاستخرج قلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوء
إيماناً، وحكمة، فغسل قلبي، ثم حشي، ثم أعيد، - وفي رواية: ثم غسل البطن بماء
زمزم، ثم ملئ إيماناً وحكمة - ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض، يضع
خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل، حتى أتى السماء الدنيا
فاستفتح، قيل: من هذا ؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك ؟ قال: محمد، قيل: وقد
أرسل إليه ؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به، فنعم المجئ جاء، ففتح، فلما خلصت، فإذا
فيها آدم، فقال: هذا أبوك آدم فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال:
مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي، حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح،
قيل: من هذا ؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه ؟
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢٢٤/٦ - ٢٢٥).
١٧٨

٠%
قال: نعم، قيل: مرحباً به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت، إذا يحيى وعيسى
وهما ابنا خالة، قال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، فسلمت، فردا، ثم قالا:
مرحباً (٢٠٦/أ) بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي إلى السماء الثالثة،
فاستفتح، قيل: من هذا ؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد
أرسل إليه ؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت، إذا
يوسف، قال: هذا يوسف فسلم عليه، فسلمت عليه، فردّ السلام، ثم قال: مرحباً
بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح، قيل:
من هذا ؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه ؟ قال:
نعم، قيل: مرحباً به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت، فإذا إدريس، قال: هذا
إدريس فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح،
ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتح، قيل: من هذا ؟ قال: جبريل، قيل:
ومن معك ؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به فنعم
المجيء جاء، فلما خلصت، فإذا هارون، قال: هذا هارون فسلم عليه، فسلمت عليه،
فرد، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي، حتى أتى السماء
السادسة، فاستفتح، قيل: من هذا ؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك ؟ قال: محمد،
قيل: وقد أرسل إليه ؟ قال: نعم، قيل مرحباً به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت، فإذا
موسى، قال: هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد، ثم قال: مرحباً بالأخ
الصالح والنبي الصالح، فلما جاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك ؟ قال: أبكي لأن غلاماً
بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي، ثم صعد بي إلى السماء
السابعة فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك ؟ قال:
محمد، قيل: وقد بعث إليه ؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به فنعم المجيء جاء، فلما
خلصت، فإذا إبراهيم قال: هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام،
ثم قال: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم رفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا نبقها
١٧٩

مثل قلال هَجَر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة
أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، قلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما
الباطنان: فنهران في الجنة، وأما الظاهران: فالنيل والفرات، ثم رفع لي البيت المعمور،
ثم أتيت بإناء من خمر، وإناء من لبن، وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: هي
الفطرة أنت عليها، وأمتك، ثم فرضت علي الصلاة، خمسين صلاة كل يوم،
فرجعت، فمررت على موسى، فقال: بم أمرت ؟ قلت: أمرت بخمسين صلاة كل
یوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمسین صلاة کل یوم، وإني والله قد جربت الناس
قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك،
فرجعت فوضع عني عشراً، فرجعت إلى موسى، فقال مثله، فرجعت فوضع عني
عشراً، فرجعت إلى موسى، فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشراً، فرجعت إلى
موسى، فقال مثله، فرجعت، فأمرت بعشر صلوات كل يوم وليلة، فرجعت إلى
موسى، فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى،
فقال: بم أمرت ؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع
خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد
المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، قال: سألت ربي حتى استحییت،
ولكني أرضى وأسلم، قال: فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت فريضتي، وخففت عن
عبادي ». (٢٠٦/ب).
قلت: رواه الشيخان بألفاظ متقاربة: البخاري مقطعاً في بدء الخلق وفي الأنبياء،
ومسلم في الإيمان، والترمذي في التفسير والنسائي في الصلاة كلهم(١) عن قتادة عن
أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة.
(١) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٨٧)، وبدء الخلق (٣٢٠٧)، ومسلم (١٦٤)، والترمذي
(٣٣٤٦)، والنسائي (٢١٧/١).
١٨٠