Indexed OCR Text

Pages 121-140

قال ابن الأثير(١): الأحمر: ملك الشام، والأبيض: ملك فارس لبياض ألوانهم،
ولأن الغالب على أموالهم الفضة، والغالب على أهل الشام الذهب، وألوانهم الحمرة.
وقيل: خزائن كسرى وقيصر لأن الغالب على خزائن كسرى الذهب وقيصر الفضة.
والسنة: القحط والجدب، (١٩٤ /ب) وبيضتهم: مجتمعهم وموضع سلطانهم أي
يهلكهم جمعهم، ومعنى لا أهلكهم بسنة عامة: لا أهلكهم بقحط يعمهم بل إن وقع
قحط يكون في ناحية يسيرة بالنسبة إلى بلاد الإسلام، فلله الحمد والشكر على جميع
نعمه، والضمير في أقطارها راجع إلى الأرض أي: ولو اجتمع عليهم من بجوانب
الأرض.
قوله: حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ظاهر، فيقتضي ظاهر هذا الكلام أنه لا يسلط
عليهم عدوهم فيستبيحهم إلا إذا كان منهم إهلاك بعضهم لبعض وسبي بعضهم
لبعض (٢).
٤٦٢٤- أن رسول الله ګ$ مر بمسجد بني معاویة، دخل فرکع فیہ رکعتین، وصلینا
معه، ودعا ربه طويلاً ثم انصرف، فقال: (( سألت ربي ثلاثاً، فأعطاني ثنتين ومنعني
واحدة: سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة، فأعطانيها، وسألته أن لا يُهلك أمتي
بالغرق، فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها )).
قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث سعد بن أبي وقاص ولم يخرجه البخاري.(٣)
ومعنى: أن لايهلك أمتي بالغرق لايهلكهم جميعهم بطوفان كطوفان نوح حتى يغرق
جميعهم، قال بعضهم: وهذا فيه بعد، ولعل هذا اللفظ كان: أن لا يهلك أمتي بالعدو
فتصحف على بعض الرواة لقرب مابينهما في اللفظ، ويدل على صحة ذلك أن هذا
(١) انظر: النهاية (٤٣٧/١ - ٤٣٨).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٩/١٨ - ٢٠)، ومعالم السنن (٣١٢/٤)، وشرح السنة للبغوي (٢١٦/١٤
- ٢١٧)، ومختصر المنذري (١٣٨/٦ - ١٣٩).
(٣) أخرجه مسلم (٢٨٩٠).
:
١٢١

الحديث قد رواه خباب بن الأرت وثوبان وغيرهما وكلهم قال: بدل الغرق، عدواً من
غير أنفسهم والله أعلم.
٤٦٢٥ - قال: لقيت عبدالله بن عمرو بن العاص قلت: ((أخبرني عن صفة رسول الله
في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن:
( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً﴾ وحرزاً للأميين، أنت عبدي
ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع
بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا:
لا إله إلا الله، وتفتح بها أعين عمي، وآذان صم، وقلوب غلف)). ورواها عطاء، عن
ابن سلام.
قلت: رواه البخاري في البيوع من حديث عطاء بن يسار عن عبدالله بن عمرو وعبدالله
بن سلام، وساقه بلفظه ولم يخرجه مسلم.(١)
((والحرز)): الموضع الحصين، والمعنى: أنا جعلناك موئلاً لأمتك يتحصنون بك من
كل رذيلة في الدنيا والأخرى.
والفظ: الغليظ القلب السيء الخلق، والغليظ: الضخم الكريه الخلق.
والسخاب: بالسين المهملة والخاء المعجمة وبالباء الموحدة بعد الألف هو الذي يكثر
الصياح.
والملة العوجاء: قال في النهاية (٢): هي ملة إبراهيم عليه السلام التي غيرتها العرب عن
استقامتها.
(١) أخرجه البخاري (٢١٢٥).
(٢) انظر: النهاية (٣١٥/٣).
١٢٢

من الحسان
٤٦٢٦ - قال: صلّى رسول الله :﴿ بنا صلاة فأطالها، قالوا: يا رسول الله ! صليت
صلاة لم تكن تصليها ؟ ! قال: ((أجل، إنها صلاة رغبة ورهبة، إني سألت الله فيها
ثلاثاً، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة: سألته أن لا يهلك أمتي بسنة، فأعطانيها،
وسألته أن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يذيق بعضهم
بأس بعض، فمنعنيها )).
قلت: رواه الترمذي في الفتن والنسائي في الصلاة كلاهما عن خباب ابن الأرت
وقال الترمذي: حسن صحيح.(١)
٤٦٢٧- قال رسول الله 8#: «إن الله عز وجل أجارکم من ثلاث خلال: أن لا يدعو
عليكم نبيكم، فتهلكوا جميعاً، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن لا
تجتمعوا على ضلالة )).
قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث أبي مالك الأشعري (٢) واسمه: عبيد وقيل:
عمرو، وقيل: كعب، وقيل: الحارث، وفي إسناده: محمد بن إسماعيل بن عياش
الحمصي عن أبيه قال أبو حاتم الرازي: لم يسمع من أبيه شيئاً، حملوه على أن يحدث
عنه فحدث انتھی.
قال المنذري(٣): وأبو إسماعيل بن عياش تكلم فيه غير واحد.
(١) أخرجه الترمذي (٢١٧٥)، والنسائي (٢١٧/٣) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٢٥٣) وإسناده ضعيف. ومحمد بن إسماعيل بن عياش: قال الحافظ: عابوا عليه أنه
حدّث عن أبيه بغير سماع، وقال أبو داود: رأيته ولم يكن بذاك. انظر: الكاشف (١٥٨/٢ رقم
٤٧٢٦)، والتقريب (٥٧٧٢)، وانظر: الجرح والتعديل (٧/ت١٠٧٨)، وميزان الإعتدال
(٣/ت٧٢٢٥). وانظر الضعيفة (١٥١٠).
(٣) انظر: مختصر المنذري (١٣٩/٦ - ١٤٠).
١٢٣

٤٦٢٨ - قال رسول الله : «لن يَجمع الله على هذه الأمة سيفين: سيفاً منها،
وسيفاً من عدوّها)). (١٩٥/أ).
قلت: رواه أبو داود في الملاحم من حديث عوف بن مالك(١) وفي سنده إسماعيل بن
عياش وقد تقدم الكلام فيه، في الحديث الذي قبله، وقال الإمام أحمد: ماروى عن
الشاميين صحيح، وما روى عن الحجازيين فغير صحيح(٢)، وهذا الحديث شامي
الإسناد.
٤٦٢٩- أنه جاء إلى النبي #، فكأنه سمع شيئاً، فقام النبي # على المنبر، فقال: ((
من أنا ؟))، فقالوا: أنت رسول الله، قال: ((أنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب، إن
الله خلق الخلق، فجعلني في خیرهم، ثم جعلهم فرقتين، فجعلني في خیرهم فرقة، ثم
جعلهم قبائل، فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً، فجعلني في خيرهم بيتاً، فأنا
خيرهم نفساً، وأنا خيرهم بيتاً)).
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث العباس وقال: حديث حسن انتهى (٣) وفي
سنده: يزيد بن أبي زياد، قال الذهبي: روى له مسلم مقروناً وهو عالم صدوق رديء
الحفظ ولم يترك (٤).
٤٦٣٠ - قال: قالوا: يا رسول الله متى وجبت لك النبوة؟ قال: ((وآدم بين الروح
والجسد )».
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٠١) وإسناده صحيح.
(٢) انظر: تهذيب الكمال (١٦٣/٣ - ١٨١)، وانظر: بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم
لابن عبدالهادي (ص: ٧٢ رقم ٨٢)، وميزان الإعتدال (٢٤٠/١).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٦٠٧) (٣٦٠٨) وهو حديث صحيح. انظر: هداية الرواة (٢٦٠/٥).
؟
(٤) قال الحافظ: ضعيف، كبر فتغيّر وصار يتلقن، وكان شيعياً، انظر: التقريب (٧٧٦٨) وقول الذهبي في
الكاشف (٣٨٢/٢ رقم ٦٣٠٥).
١٢٤

قلت: رواه الترمذي في المسافر من حديث أبي هريرة وقال: حسن غريب انتهى (١)
ورجاله رجال مسلم ورواه الإمام أحمد من حديث ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول
الله متى كنت نبياً ؟ قال: ((وآدم بين الروح والجسد)) ورواه أيضاً من حديث حماد عن
خالد الحذاء عن عبدالله بن شقيق عن رجل، قال: قلت: يا رسول الله متى جعلت
نبياً ؟ .. فذكره.
ورواه عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب ((الرد على الجهمية)) من حديث هشيم عن
خالد الحذاء عن عبدالله بن شقيق عن أبي الجدعاء قال رجل: يا رسول الله متى كنت ؟
به .. وقد قال الترمذي: لايعرف لابن أبي الجدعاء إلا حديث واحد فذكر حديث:
يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم، كما تقدم(٢).
٤٦٣١- عن رسول الله ﴿ أنه قال: ((إني عند الله مكتوب خاتم النبيين، وإن آدم
لمنجدل في طينته، وسأخبركم بأول أمري: دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي
التي رأت - حين وضعتني - وقد خرج لها نور أضاءت لها منه قصور الشام)).
قلت: رواه الإمام أحمد عن أبي العلاء وهو الحسن بن سوار، أنبأنا الليث، عن سعيد
بن سويد عن عبدالأعلى بن هلال عن العرباض بن سارية يرفعه، ورواه الحاكم في
المستدرك(٣) في باب أخبار النبي ﴾ من حديث أبي اليمان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي
مريم عن سعيد ابن سويد عن العرباض بن سارية قال: سمعت النبي 8# يقول: ((إني
(١) أخرجه الترمذي (٣٦٠٩) وإسناده صحيح.
(٢) وأخرجه أحمد (٥٩/٥) من رواية ميسرة الفجر، و (٣٧٩/٥) من رواية عبدالله بن شقيق عن رجل
ولم يسمه، قال الحافظ في الإصابة (٢٣٩/٦) في ترجمة ميسرة الفجر: وقد قيل أنه عبدالله بن أبي
الجدعاء وميسرة لقبه. وانظر: الصحيحة (١٨٥٦).
(٣) أخرجه أحمد (١٢٨،١٢٧/٤)، والحاكم (٦٠٠/٢). وفي إسناده سعيد بن سويد الكلبي روى عنه
اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري: لم يصح حديثه، فذكر الحافظ في ترجمته في
التعجيل أنه يريد هذا الحديث، وقال: وخالفه ابن حبان (٦٤٠٤)، والحاكم فصححاه. وانظر: التاريخ
الكبير (٦٨/٦ - ٦٩)، والطبراني في الكبير (١٨ /ت٦٢٩).
١٢٥

عند الله في أول الكتاب خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته وسأنبئكم بتأويل ذلك
دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت
له قصور الشام )) قال الحاكم: صحيح.
قال الذهبي(١): أبو بكر ضعيف.
قوله {/ *: وإن آدم لمنجدل في طينته، هو بضم الميم وسكون النون وفتح الجيم وكسر
الدال المهملة أي ملقى على الجدالة: بفتح الجيم وهي وجه الأرض ودعوة إبراهيم،
هي حكاية عن إبراهيم عليه السلام ( ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلوا عليهم
آياتك﴾ وبشارة عيسى هي قوله تعالى حكاية عنه (ومبشراً برسول يأتي من بعدي
اسمه أحمد﴾ (٢).
٤٦٣٢ - قال رسول الله 8#: «أنا سيد ولد يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد
ولا فخر، وما من نبي يومئذ - آدم فمن سواه - إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه
الأرض ولا فخر ».
قلت: رواه الترمذي في المناقب(٣) واللواء: الراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش يريد
به انفراده 4 بالحمد يوم القيامة، وشهرته على رؤوس الخلائق، والعرب تضع اللواء
وضع الشهرة، وأراد ◌َّ بهذا الإخبار (١٩٥ /ب) عما أكرمه الله تعالى من الفضل
والسؤدد وتحدثاً بنعمة الله تعالى عنده، وإعلاماً لأمته ليكون إيمانهم به على حسب ما
رفعه الله به، ولهذا أتبعه بقوله: ((ولا فخر))، والفخر: ادعاء العظمة والكبر والشرف
أي لا أقوله تبجحاً ولکن شكراً لله تعالی وتحدثاً بنعمه.
(١) قاله في تلخيص المستدرك (٦٠١/٢)، وأبو بكر هو: ابن عبدالله بن أبي مريم الغساني، الشامي، قال
الحافظ: ضعيف، وكان قد سُرق بيته فاختلط. انظر: التقريب (٨٠٣١).
(٢) انظر: شرح السنة للبغوي (١٣ /٢٠٧ رقم ٣٦٢٦).
(٣) أخرجه الترمذي (٣١٤٨) وحسنه.
١٢٦
٠

٤٦٣٣- قال: جلس ناس من أصحاب رسول الله {#، فخرج، فسمعهم يتذاكرون،
قال بعضهم: إن الله اتخذ إبراهيم خليلاً، وقال آخر: موسى كلمه الله تكليماً، وقال
آخر: فعيسى كلمة الله وروحه، وقال آخر: آدم اصطفاه الله، فخرج عليهم وسلّم
وقال: « قد سمعت كلامکم وعجبكم أن إبراهیم خلیل الله، وهو كذلك، وموسى
نجي الله، وهو كذلك، وعیسی روحه وكلمته، وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله، وهو
كذلك، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة، - تحته آدم
فمن دونه - ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفّع يوم القيامة، ولا فخر، وأنا أول من
يحرك حلق الجنة، فيفتح الله لي ڤيُدخلنيها، ومعي فقراء المهاجرين ولا فخر، وأنا
أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر ».
قلت: رواه الترمذي في المناقب، والدارمي في أوائل مسنده(١) في باب ما أعطي النبي
* من الفضل، وقال الترمذي: غريب انتهى، وفي سندهما: سلمة بن وهرام ضعفه
أبو داود، وفيه: زمعة بن صالح ضعفه أحمد، وقرنه مسلم بآخر.
٤٦٣٤ - أن رسول الله ﴿ قال: «نحن الآخرون، ونحن السابقون يوم القيامة، وإني
قائل قولاً - غير فخر - : إبراهيم خليل الله، وموسى صفي الله، وأنا حبيب الله،
ومعي لواء الحمد يوم القيامة، وإن الله وعدني في أمتي وأجارهم من ثلاث: لا يعمّهم
بسَنة، ولا يستأصلهم عدو، ولا يجمعهم على ضلالة)).
قلت: رواه الدارمي في أوائل كتابه من حديث عمرو بن قيس ورجال سنده وثقهم
جمهور المحدثين.(١)
(١) أخرجه الترمذي (٣٦١٦)، وقال: هذا حديث غريب، والدارمي (١٩٥/١) وإسناده ضعيف. سلمة
بن وهرام: قال الحافظ: صدوق، انظر: التقريب (٢٥٢٨)، وزمعة بن صالح الجنّدي: قال الحافظ:
ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، انظر: التقريب (٢٠٤٦).
١٢٧

٤٦٣٥ - أن النبي # قال: « أنا قائد المرسلين ولا فخر، وأنا خاتم النبيين ولا فخر،
وأنا أول شافع ومشفّع ولا فخر )).
قلت: رواه الدارمي(٢) أيضاً عن عبدالله بن عبدالحكم المصري عن بكر ابن مضر عن
جعفر بن ربيعة، عن صالح هو: ابن عطاء بن خباب مولى بني الدئل، عن عطاء بن أبي
رياح عن جابر بن عبدالله يرفعه، وعبدالله ابن عبدالحكم، قال الذهبي (٣): ثقة، وبكر
روی له الجماعة و کذلك جعفر.
٤٦٣٦- قال رسول الله #: «أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا، وأنا قائدهم إذا
وفدوا، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا، وأنا مستشفعهم إذا حبسوا، وأنا مبشرّهم إذا أيسوا،
الكرامة والمفاتيح يومئذ بيدي، ولواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي،
یطوف عليّ ألف خادم، کأنهن بيض مکنون، أو لؤلؤ منثور)). (غريب).
(١) أخرجه الدارمي (١/ ٢٠٠) وفي إسناده عبدالله بن صالح وهو صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه وكانت
فيه غفلة، انظر: التقريب (٣٤٠٩)، ثم إن عمرو بن قيس هو أبو ثور الشامي تابعي، توفي في سنة
(١٤٠)، وله (١٠٠) عام فهو مرسل. انظر: البداية والنهاية (٢٧٠/٦).
(٢) أخرجه الدارمي (١ /١٩٦ - ١٩٧) فيه صالح بن عطاء بن خباب.
ترجم له البخاري في تاريخه الكبير (٢٨٦/٤) ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً وأخرج هذا الحديث،
وذكره ابن حبان في الثقات (٤٥٥/٦)، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢٥٤/٨) ونسبه إلى
الطبراني في الأوسط، وقال: "وفيه صالح بن عطاء بن خباب، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
(٣) قاله الذهبي في الكاشف (٥٦٧/١)، وقال الحافظ: صدوق، أنكر عليه ابن معين شيئاً، انظر: التقريب
(٣٤٤٤). وبكر بن مضر، قال الحافظ: ثقة ثبت، انظر: التقريب (٧٥٩)، وجعفر بن ربيعة كذلك
ثقة ، انظر: التقريب (٩٤٦).
١٢٨

قلت: رواه الترمذي في مناقبه ﴿ من حديث أنس(١) إلى قوله: ((أنا أكرم الخلائق على
ربي، ولا فخر))، ولم يذكر الزيادة بعده، ورواه الدارمي في أوائل مسنده بهذه الزيادة
لكن لم أرفي نسخة سماعنا.
قوله: ((ولواء الحمد يومئذ بيدي)) وسند الدارمي جيد، وسند الترمذي فيه الحسين بن
يزيد: لينه أبو حاتم (٢).
٤٦٣٧- عن النبي 8® قال: ((فَأَكْسَى حلة من حلل الجنة، ثم أقوم عن يمين العرش،
ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري )).
قلت: رواه الترمذي في المناقب وقال: حسن غريب انتهى وفيه الحسين ابن يزيد تقدم
في الحديث قبله.(٣)
٤٦٣٨- عن النبي # قال: ((سلوا الله لي الوسيلة))، قالوا: يا رسول الله ! وما
الوسيلة؟ قال: ((أعلى درجة في الجنة، لا ينالها إلا رجل واحد، وأرجو أن أكون
أنا هو )).
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث كعب عن أبي هريرة وقال: غريب، إسناده
ليس بالقوي، وكعب ليس هو بمعروف، ولا نعلم أحداً روى عنه غير ليث بن أبي
(٤)
سليم.
٤٦٣٩- عن النبي # قال: ((إذا كان يوم القيامة، (١٩٦/أ) كنت إمام
النبيين وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم غير فخر )).
(١) أخرجه الترمذي (٣٦١٠)، وقال: حديث حسن غريب، والدارمي (١٩٦/١) وإسناده ضعيف.
(٢) بل في مسند الدارمي ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وفي سند الترمذي: إضافة إلى الليث فيه الحسن
بن يزيد وهو لين الحديث، انظر: التقريب (١٣٧٠).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٦١١) وإسناده ضعيف.
(٤) أخرجه الترمذي (٣٦١٢) وإسناده ضعيف، فيه ليث بن أبي سليم.
١٢٩

قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث ابن أبي كعب، وفيه عبدالله بن محمد
بن عقيل: احتج به أحمد، ولينه أبو حاتم.(١)
٤٦٤٠ - قال رسول الله #: ((إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن وليي أبي وخليل
ربي، ثم قرأ: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي))).
قلت: رواه الترمذي في التفسير في سورة آل عمران من حديث عبدالله بن مسعود.(٢)
٤٦٤١ - أن النبي # قال: ((إن الله تعالى بعثني لتمام مكارم الأخلاق، وكمال
محاسن الأفعال )).
قلت: رواه المصنف مسنداً في شرح السنة(٣) من حديث داهر بن نوح ثنا محمد بن
إبراهيم نا يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر يرفعه، وروى الإمام أحمد مثل
معناه من حديث القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة يرفعه.
(١) أخرجه الترمذي (٣٦١٣) وإسناده حسن، ابن عقيل فيه كلام ينزل حديثه عن رتبة الصحيح. قال
الحافظ: صدوق في حديثه لين، ويقال تغيّر بآخره، انظر: التقريب (٣٦١٧)، وقد صححه الحاكم
(٧١/١، ٧٨/٤) ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٩٩٥) وقد روى عند الترمذي عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود وقال
ابن أبي حاتم في العلل (٦٣/٢): أن أباه وأبا زرعة قالا في زيادة مسروق في إسناد هذا الحديث: هذا
خطأ رواه المتقنون من أصحاب الثوري عن الثوري عن أبيه عن أبي الضحى عن عبدالله عن النبي 8#
بلا مسروق وكذا رجح الترمذي الإسناد المنقطع كما مر. ومن خلال ما روي منقطعاً وموصولاً فظهر
أن الذين رووه منقطعاً أثبت في سفيان من غيرهم وأكثر ولذا رجح أبو زرعة وأبو حاتم والترمذي
الرواية المنقطعة، وأخرجه الحاكم (٢٩٢/٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وأبو الضحى هو: مسلم بن صبيح، وهو ثقة.
(٣) أخرجه البغوي (٢٠٢/١٣) رقم (٣٦٢٢) (٣٦٢٣) عن جابر وإسناده ضعيف. انظر: الضعيفة
(٢٠٨٧).
وأحمد أخرج معناه (٣٨١/٢) من رواية أبي هريرة وإسناد أحمد: صحيح. وصححه الحاكم (٦١٣/٢)
ووافقه الذهبي.
وفي سند البغوي: يوسف بن محمد بن المنكدر وهو ضعيف، انظر: التقريب (٧٩٣٨).
١٣٠

٤٦٤٢- عن كعب الأحبار يحكي عن التوراة، قال: ((نجد مكتوباً: محمد رسول الله:
عبدي المختار، لا فظ، ولا غليظ، ولا سخاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة،
ولكن يعفو ويغفر مولده بمكة، وهجرته بطيبة، وملكه بالشام، وأمته الحمّادون،
يحمدون الله في السراء، والضراء، يحمدون الله في كل منزلة، ويكبّرونه علی کل
شرف، رعاة للشمس، يصلون الصلاة إذا جاء وقتها، يتأزرون على أنصافهم،
ويتوضؤون على أطرافهم، مناديهم ينادي في جو السماء، صفهم في القتال وصفهم في
الصلاة سواء، لهم بالليل دوي كدوي النحل )).
سدد
قلت: رواه الدارمي بتغيير يسير من حديث كعب.(١)
ومعنى رعاة للشمس: حفاظ لأوقاتها يراقبون طلوع الشمس وغروبها ودلوكها.
٤٦٤٣ - قال: ((مكتوب في التوراة: صفة محمد وعيسى بن مريم - عليهما السلام -
: یدفن معه ».
قیل: قد بقي في البيت موضع قبره.
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث عبدالله بن سلام وقال: حسن غريب
انتهى، وفيه: عثمان بن الضحاك قال الذهبي: فيه ضعف.(٢)
قوله: قد بقي في البيت موضع قبر: هو من كلام أبي مودود المدني أحد رواة هذا
الحدیث.
(١) أخرجه الدارمي (٥/١- ٦)، والبغوي في شرح السنة (٢١٠/١٣) رقم (٣٦٢٨).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦١٧) وإسناده ضعيف. قاله في الكاشف (٨/٢) رقم (٣٧٠٥). وقال الحافظ :
ضعيف، انظر: التقريب (٤٥١٣).
١٣١

باب أسماء النبي 8% وصفاته
من الصحاح
٤٦٤٤ - قال: سمعت رسول الله # يقول: ((لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا
أحمد، وأنا الماحي: الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر: الذي يُحشر الناس على
قدمّي، وأنا العاقب »،
والعاقب: الذي ليس بعده نبي.
قلت: رواه البخاري في صفة النبي # ومسلم في فضائله# والترمذي في المناقب
والنسائي في التفسير كلهم من حديث جبير(١) ولم يفسر البخاري: العاقب، وله ◌َ﴾
أسماء أخر ذكر أبو بكر بن العربي المالكي في كتاب الأحوذي في شرح الترمذي عن
بعضهم أن الله تعالى القاسم والنبي ﴿ القاسم أيضاً، ذكر منها على التفصيل بضعاً
وستين، قال أهل اللغة: يقال: رجل محمد ومحمود إذا كثرت خصاله المحمودة، قال ابن
فارس وغيره (٢): وبه سمي نبينا محمد ﴿ محمداً وأحمد أي ألهم الله تعالى أهله أن
يسموه محمداً لما علموا من جميل صفاته،
قوله #: وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، قال العلماء: المراد محو الكفر عن مكة
والمدينة وسائر بلاد العرب، ومازوي له﴿ من الأرض ووعد، (١٩٦ /ب) أن يبلغه
ملك أمته، قالوا ويحتمل أن المراد المحو العام بمعنى الظهور بالحجة والغلبة، كما قال الله
تعالى: ﴿ ليظهره على الدين كله ﴾.
وقدمي: بتخفيف الياء وتشديدها أي يحشرون على أثر زمان نبوتي ليس بعدي نبي (٣).
والعاقب: قد فسره في الحديث والمقفي قيل هو بمعنى العاقب، وقيل: المتبع للأنبياء.
:
(١) أخرجه البخاري (٣٥٣٢)، ومسلم (٢٣٥٤)، والترمذي (٢٨٤٠)، والنسائي في الكبرى (١١٥٩٠).
(٢) انظر: مجمل اللغة لأحمد بن فارس (٢٥٠/١).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١٥/ ١٥٢ - ١٥٤).
١٣٢

٤٦٤٥- قال: كان رسول الله # يسمي لنا نفسه أسماء، فقال: ((أنا محمد، وأحمد،
والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة )».
قلت: رواه مسلم في فضله(١) ) من حديث أبي موسى الأشعري ذكره الحميدي(٢)
فيما انفرد به مسلم، ومعنى التوبة ونبي الرحمة: أنه جاء ® بالتوبة وبالتراحم قال
تعالى: ﴿رحماء بينهم) وقال تعالى: ﴿وتواصو بالمرحمة﴾ قال العلماء: وإنما اقتصر
* على هذه الأسماء، وإن كان له أسماء غيرها كما سبق لأنها موجودة في الكتب
المتقدمة، وموجودة للأمم السالفة.
٤٦٤٦- قال رسول الله 8: ((ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش
ولعنهم، يشتمون مذمّماً، ويلعنون مذمّماً، وأنا محمد )).
قلت: رواه البخاري في أسماء النبي ® وذكره في كتاب البيوع(٣) في باب ما يكره من
السخب في الأسواق من حديث سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ولم
يخرجه [ مسلم ).
٤٦٤٧- عن النبي# قال: ((سموا باسمي، ولا تكنوا بکنیتي، فإني إنما جعلت
قاسماً أقسم بينكم ).
قلت: رواه البخاري في الخمس وفي الأدب ومسلم في الاستئذان من حديث سالم بن
أبي الجعد عن جابر بن عبد الله.(٤)
٤٦٤٨- قال: كان رسول الله ﴾ قد شرط مقدّم رأسه ولحيته، وكان إذا ادهن، لم
یتبین، وإذا شعٹ رأسه، تبیّن، وکان کثیر شعر اللحية، فقال رجل: وجهه مثل
(١) أخرجه مسلم (٢٣٥٥).
(٢) انظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (٣٢٠/١ رقم ٤٨٧).
(٣) أخرجه البخاري (٣٥٣٣).
(٤) أخرجه البخاري في الخمس (٣١١٤)، وفي الأدب (٦١٨٧)، ومسلم (٢١٣٣).
١٣٣

السيف ؟ ، قال: لا، بل كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديراً، ورأيت الخاتم عند
کتفه مثل بيضة الحمامة، یشبه جسده ).
قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث جابر بن سمرة ولم يخرجه البخاري.(١)
وشمط: بكسر الميم أي ابتدأ به الشيب.
٤٦٤٩- قال: رأيت النبي #، وأكلت معه خبزاً ولحماً، - أو قال: ثريداً - ثم
درت خلفه، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغِض كتفه اليسرى، جمعاً عليه
خیلان، کأمثال الثآليل.
قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث عبدالله بن سرجس ولم يخرج البخاري هذا
الحديث ولا ذكر في الخاتم إلا قوله: ((مثل زر الحجلة)) ولا أخرج عن عبدالله بن
سرجس في كتابه شيئاً.(٢)
وناغض كتفيه: بالنون والغين والضاد المعجمتين والغين مكسورة، هو أعلى الكتف،
وقيل: هو العظم الرقيق الذي علی طرفه.
وجُمعاً: بضم الجيم وإسكان الميم، يريد مثل الجمع وهو أن يجمع الأصابع ويضمها.
وخيلان: بكسر الخاء المعجمة وإسكان الياء جمع خال وهو الشامة في الجسد(٣).
والثآليل: جمع تُؤْلُول وهو هذه الحَبَّة التي تظهر في الجلد كالحمَّصة فما دونها.
٤٦٥٠ - قال: نظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زِرّ الحَجَلة.
قلت: رواه البخاري في الطهارة وفي صفة النبي # وفي الطب وفي الدعوات ومسلم في
صفة النبي # والترمذي في المناقب ثلاثتهم من حديث السائب بن يزيد.(٤)
(١) أخرجه مسلم (٢٣٤٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٣٤٦).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١٤٤/١٥).
(٤) أخرجه البخاري في الوضوء (١٩٠)، وفي الطب (٥٦٧٠)، ومسلم (٢٣٤٥)، والترمذي (٣٦٤٣).
١٣٤

وزر الحَجَلة: بزاي ثم راء والحجلة: بفتح الحاء والجيم هذا هو الصحيح المشهور
والمراد بالحجلة واحدة الحجال الحجلة وهو بَيْت من ثياب كالقُبَّة لها أزْرَارٌ كَبَارٌ، وعري
هذا هو الصواب وقيل: المراد الطائر المعروف وزرها: بيضها(١).
٤٦٥١ -- قالت: أتى النبي # بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: ((ائتوني بأم
خالد)) فأتي بها تحمل، فأخذ الخميصة بيده فألبسها، قال: ((أبلي وأخلقي، ثم أبلي
وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي))، وكان فيها علم أخضر أو أصفر، فقال: ((يا أم خالد
هذا سناه))، وهي بالحبشية: حسن. قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فزبرني أبي،
فقال: رسول الله ﴿: ((دعها)). (١٩٧/أ).
قلت: رواه البخاري في اللباس وفي هجرة الحبشة وفي الجهاد وفي الأدب وأبو داود في
اللباس كلاهما من حديث أم خالد واسمها: أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص. (٢)
والخميصة: بالخاء المعجمة والصاد المهملة: كساء أسود مربع له علمان.
٤٦٥٢ - قال: كان رسول الله # ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وليس بالأبيض
الأمهق ولا بالآدم، وليس بالجعد القطط، ولا بالسبط، بعثه الله على رأس أربعين
سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدینة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة،
وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.
قلت: رواه البخاري في صفة النبي 18 وفي اللباس ومسلم والترمذي كلاهما في المناقب
والنسائي في الزينة من حديث أنس بن مالك.(٣)
والطويل الباين: بالباء الموحدة والألف والياء المثناة من تحت والنون، هو زائد الطول.
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٤٣/١٥).
(٢) أخرجه البخاري في الجهاد (٣٠٧١)، وفي اللباس (٥٨٢٣)، وفي الأدب (٥٩٩٣)، وأبو داود
(٤٠٢٤).
(٣) أخرجه البخاري في المناقب (٣٥٤٨)، وفي اللباس (٥٩٠٠)، ومسلم (٢٣٤٧)، والترمذي (٣٦٢٣)،
والنسائي في الكبرى (٩٣١٠).
١٣٥

والأمهق: بالهمز، الذي بياضه کلون الجص وهوبياض کریه.
والقطط: بفتح القاف والطاء الأولى الشديد الجعودة (١).
والسبط المسترسل: أي كان شعره 8# وسطاً وسيأتي في باب المبعث ذكر عمره.
٤٦٥٣- وفي رواية عن أنس، يصف النبي # قال: ((كان ربعة من القوم، ليس
بالطويل، ولا بالقصير، أزهر اللون)).
قلت: قال ابن الأثير في جامع الأصول(٢): رواه الشيخان، وما قاله الظاهر أنه وهم
فإنني تفحصت عن قول أنس: كان ربعة من القوم .. ، فلم أقف عليها في مسلم بل هي
رواية البخاري، وباقي هذه الرواية في الصحيحين. (٣)
ولذلك قال الإمام عبدالحق: إن رواية: كان ربعة من القوم، من زيادات البخاري
على مسلم ونسب بقية الرواية للشيخين، والصواب أن هذه الرواية ليست للبخاري
دون مسلم لما فيها من هذه الزيادة، وسيأتي في حديث البراء الثابت في الصحيحين: كان
مَ* مربوعاً .. والأزهر: هو المستنير.
٤٦٥٤ - قال: كان شعر رسول الله 58 إلى أنصاف أذنيه.
قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث ابن علية عن حميد عن أنس وليس في
البخاري: إلى أنصاف أذنيه.(٤)
- وفي رواية: ((بين أذنيه وعاتقه )».
قلت: رواها البخاري في اللباس ومسلم في المناقب من حديث قتادة عن أنس. (٥)
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٤٦/١٥).
(٢) انظر: جامع الأصول (٢٢٨/١١) رقم (٨٧٨٥).
(٣) أخرجه البخاري (٣٥٤٧).
(٤) أخرجه مسلم (٢٣٣٨).
(٥) أخرجه البخاري (٥٩٠٥)، ومسلم (٢٣٣٨).
١٣٦

٤٦٥٥- قال: كان رسول الله # ضخم الرأس والقدمين، لم أر بعده ولا قبله مثله،
وكان بسط الکفین.
قلت: رواه البخاري في اللباس(١) من حديث جرير بن حازم عن قتادة عن أنس،
وبسط الكفين: قال في المشارق(٢): الأكثر أنها بفتح الباء الموحدة وسكون السين
المهملة.
ولبعضهم سبط الكفين: يعني بالباء بعد السين قال: وشك المروزي فقال: لا أدري
سبط أو بسط والكل صحيح المعنى، لأنه روي شئن الكفين أي غليظهما وهذا يدل
على سعتهما وكبرهما، وروي سائل الأطراف وهذا موافق لمعنى بسط انتهى كلامه.
- وفي رواية: كان شئن القدمین والکفین.
قلت: رواه البخاري في اللباس ولم يصل به سنده(٣) فإنه قال: وقال هشام عن معمر
عن قتادة عن أنس: كان رسول الله ﴿ شئن القدمين والكفين، هكذا قال عبدالحق،
والصواب أنه مسند متصل وقد تقدم التنبيه على ذلك (٤).
وشتن (١٩٧ /ب) الكفين: بالشين والتاء المعجمتين أي أنهما يميلان إلى الغلظ
والقصر، وقيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك في الرجال، لأنه أشد
لقبضهم ويذم في النساء.
٤٦٥٦ - قال: كان رسول الله 8# مربوعاً بعيد ما بين المنكبين، له شعر بلغ شحمة
أذنيه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئاً قط أحسن منه.
قلت: رواه البخاري في صفته 1/8 في المناقب.(٥)
(١) أخرجه البخاري (٥٩٠٧) (٥٩١٠).
(٢) انظر: مشارق الأنوار (١/ ١٠١).
(٣) أخرجه البخاري في اللباس تعليقاً (٥٩١٠).
(٤) انظر: تغليق التعليق على صحيح البخاري (٧٤/٥ - ٧٥)، فتح الباري (٣٥٩/١)، وهدي الساري
(ص: ٦١).
(٥) أخرجه البخاري (٣٥٥١).
١٣٧
٠٠

ومربوع: وربعة بمعنى واحد وقد تقدم في رواية أنس.
- وفي رواية عنه قال: ما رأيت من ذي لمة أحسن في حُلّة حمراء من رسول الله لقَ﴿ ،
شعره يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير.
قلت: رواه مسلم في المناقب(١) وذكره البخاري ولم يصل سنده، كذا نبه عليه
عبدالحق، ورواه أبو داود في الترجل والترمذي في اللباس والنسائي في الزينة كلهم من
حديث البراء بن عازب.
واللمة: بالكسر الشعر يجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغت المنكبين فهي جمة، والجمع لم
ولمام قاله الجوهري(٢).
وقال غيره: اللمة هي التي ألمت بالمنكبين، وهذا التفسير أقرب إلى الحديث فإنه قال
فيه: شعره يضرب منكبيه وعلى ما فسره الجوهري تكون اللمة هي التي تجاور شحمة
الأذن وهي مابين الأذن والعاتق وماخلفه هو الذي يضرب منكبه(٣).
٤٦٥٧ - قال: كان رسول الله 4 ضليع الفم، أشكل العين، منهوش العقبين، قيل
السماك: ما ضليع الفم ؟ قال: عظيم الفم، قيل: ما منهوش العقبين ؟ قال: قليل لحم
العقب، قيل: ما أشكل العين ؟ قال: طويل شق العين.
قلت: رواه مسلم في المناقب ولم يخرجه البخاري، ورواه الترمذي ولم يذكر ( طويل
الفم)) ولا تفسير ذلك، كلاهما من حديث سماك عن جابر ابن سمرة.(٤)
وضليع: أي عظيمه وقيل: واسعه، والعرب تحمد عظم الفم.
(١) أخرجه البخاري (٣٥٥١)، ومسلم (٢٣٣٧)، وأبو داود (٤١٨٤)، والترمذي (٣٦٣٥)، والنسائي
(١٨٣/٨).
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (٢٠٣٢/٥).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١٣٣/١٥).
(٤) أخرجه مسلم (٢٣٣٩) وروى الترمذي بعضه (٣٦٤٦).
١٣٨

وأشكل العين: قد فسره سماك في الحديث، وقال القاضي (١): هذا وهم من سماك
باتفاق العلماء، وغلط ظاهر، وصوابه ما اتفق عليه العلماء وجميع أصحاب الغريب
أنها حمرة في بیاض العینین وهو محمود.
والشهلة: بالهاء حمرة في سواد العين.
والمنهوس: بالسين المهملة، قال النووي(٢): هكذا ضبطه الجمهور.
وقال ابن الأثير(٣): بالمهملة والمعجمة وهما متقاربان ومعناه مفسر من قول سماك.
٤٦٥٨ - قال: رأيت رسول الله # : كان أبيض مليحاً مقصداً.
قلت: رواه مسلم في صفته * وأبو داود في الأدب والترمذي في الشمائل (٤) قال مسلم
بن الحجاج في الصحيح: مات أبو الطفيل سنة مائة وكان آخر من مات من أصحاب
رسول الله * ولم يخرج البخاري عن أبي الطفيل في كتابه شيئاً.
والمقصد: بفتح الصاد المشددة، الذي ليس بطويل ولاقصير ولا جسيم.
٤٦٥٩- سئل أنس عن خضاب رسول الله 8؟ فقال: ((إنه لم يبلغ ما يخضب، لو
شئت أن أعدّ شمطاته في لحیته ».
قلت: رواه البخاري في اللباس(٥) من حديث حماد بن زيد عن ثابت سئل أنس ؟ ..
والشمطات: الشعرات البيض التي كانت في لحيته 8/# يريد به قلتها.
- وفي رواية: لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه لفعلت.
قلت: رواه الشيخان البخاري في الهجرة ومسلم في المناقب وقال البخاري: في لحيته،
بدل: رأسه (٦).
(١) انظر: إكمال المعلم (٣٠٦/٧ - ٣٠٧)، والمنهاج للنووي (١٣٦/١٥).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٣٦/١٥).
(٣) انظر: النهاية (١٣٦/٥ - ١٣٧)، وجامع الأصول (٢٣٠/١١).
(٤) أخرجه مسلم (٢٣٤٠)، وأبو داود (٤٨٦٤)، والترمذي في الشمائل (١٤).
(٥) أخرجه البخاري (٥٨٩٥).
(٦) أخرجه البخاري (٥٨٩٤)، ومسلم (٢٣٤١).
١٣٩

- وفي رواية: إنما كان البياض في عنفقته وفي الصُّدغين، وفي الرأس نبذ. (١٩٨ /أ).
قلت: رواه مسلم من حديث أنس ورواه البخاري(١) أيضاً ولم يذكر: العنفقة من
حديث أنس، ولا ذكر النبذ، والنبذ: شيء اليسير أي في صدغيه وفي رأسه شيء يسير
من البياض # وقد ضبط بالوجهين أحدهما: ضم النون وفتح الباء الموحدة والثاني:
فتح النون وإسكان الباء والذال المعجمة ليس إلا(٢).
٤٦٦٠- قال: كان رسول الله # أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، وما
مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كفّ رسول الله ولا شممت مسكاً ولا عنبراً
أطيب من رائحة النبي # .
قلت: رواه الشيخان البخاري في ((٣) صفته ]8* ومسلم في المناقب واللفظ له (٤)
والبخاري بمعناه، ولم يذكر البخاري: إذا مشى تكفأ ولا قال: كأن عرقه اللؤلؤ
وتكفأ: بالهمز تمايل يميناً وشمالاً وقد يترك الهمز.
قال الأزهري(٥): والصواب [ أنه ] يميل إلى قدام لأن الميل إلى اليمين والشمال صفة
المختال.
قال القاضي(٦): المذموم من التمايل إلى اليمين والشمال إذا كان يتصنع أما إذا كان
خلقة وجبلة فليس بمذموم.
ومسست: بكسر السين الأولى وكذلك شممت بكسر الميم الأولى على المشهور وحكي
فتحها.
(١) أخرجه مسلم (٢٣٤١).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٥ /١٤٠).
(٣) بياض في الأصل واستدركته من البخاري.
(٤) أخرجه مسلم (٢٣٣٠)، والبخاري بمعناه (٣٥٦١).
(٥) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (٣٩٠/١٠).
(٦) انظر: إكمال المعلم (٢٩٥/٧ - ٢٩٦).
١٤٠