Indexed OCR Text

Pages 101-120

- وفي رواية: (( لا تخيروا بين الأنبياء)).
قلت: رواه البخاري في مواضع منها في التفسير وفي الديات ومسلم في الفضائل وأبو
داود في السنة(١) كلهم من حديث يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري وكذا عزاه
الصحيحين الحميدي والإمام عبدالحق وعزاه ابن الأثير في جامع الأصول(٢) في كتاب
الفضائل (ق١٨٩ /ب) لرواية أبي داود خاصة والظاهر أنه وهم.
٤٥٨٥- وفي رواية: « لا تفضلوا بين أنبياء الله )).
قلت: رواها الشيخان من حديث أبي هريرة يرفعه في حديث لطمة اليهودي.(٣)
٤٥٨٦- قال #: ((ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن متّى)).
رواه الشيخان: البخاري في التوحيد في أواخر الصحيح، من حديث ابن عباس عن
النبي * فيما يروي عن ربه قال: لا ينبغي لعبد أن يقول إنه خير من يونس بن متى،
ونسبه إلى أبيه ورواه مسلم في المناقب ولم يذكر فيه فيما يروي عن ربه ورواه أبو داود
في السنة.(٤)
٤٥٨٧ - قال : ((من قال: أنا خير من يونس بن مَتّى، فقد كذب)».
قلت: رواه البخاري في الصدقات من حديث أبي هريرة(٥).
قال العلماء: هذه الأحاديث تحتمل وجهين أحدهما: أنه * قال ذلك: قبل أن يعلم
أنه أفضل ولد آدم، والثاني: أنه قال هذا زجراً عن أن يتخيل أحد من الجاهلين شيئاً من
حط مرتبة يونس عليه السلام، والضمير في قوله{48: ((أنا خير من يونس)) راجع إلى
(١) أخرجه البخاري (٤٦٣٨)، (٢٤١٢)، (٦٩١٦)، ومسلم (٢٣٧٤)، وأبو داود (٤٦٦٨).
(٢) انظر: جامع الأصول (٥٢٤/٨).
(٣) أخرجه البخاري (٣٤١٤)، ومسلم (٢٣٧٣).
(٤) أخرجه البخاري (٧٥٣٩)، ومسلم (٢٣٧٧)، وأبو داود (٤٦٦٩).
(٥) أخرجه البخاري (٤٦٠٤).
١٠١

النبي #، وقيل: يعود إلى القائل أي لا يقول ذلك بعض الجاهلين المجتهدين في عبادة
أو علم أو غير ذلك(١).
٤٥٨٨- قال: قال رسول الله :﴿: ((إن الغلام الذي قتله الخضر، طبع كافراً، ولو
عاش، لأرهق أبويه طغياناً وكفراً)).
قلت: رواه البخاري في القدر وأبو داود في السنة والترمذي في التفسير وحديثهما أتم،
كلهم من حديث أبي هريرة.(٢)
٤٥٨٩- عن النبي قال: ((إنما سمي الخضر، لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي
تهتز من خلفه خضراء ».
قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء ولم يخرجه مسلم. (٣)
والفروة: بالفاء والراء المهملة قال ابن الأثير(٤): هي الأرض اليابسة، وقيل: الهشيم
اليابس من النبات، وخضراء: على وزن فعلاء ومنهم من رواه خضراً بالتنوين أي نباتاً
أخضر ناعماً.
٤٥٩٠ - قال: جاء ملك الموت إلى موسى فقال له: أجب ربك، قال: فلطم موسى
عين ملك الموت ففقأها، قال: فرجع الملك إلى الله - تعالى - فقال: إنك أرسلتني إلى
عبد لك لا يريد الموت، وقد فقأ عيني، قال: فرد الله تعالى عليه عينه، وقال: ارجع
إلى عبدي فقل: الحیاة ترید ؟ فإن كنت تريد الحياة، فضع يدك على متن ثور، فما
وارت يدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة، قال: ثم من؟ قال: ثم تموت، قال: فالآن
من قريب، رب أدنني من الأرض المقدسة رمية بحجر، قال رسول الله :﴿: (([ والله ]
لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند انكثيب الأحمر ».
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٩٣/١٥ - ١٩٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٦١)، وأبو داود (٤٧٠٥)، والترمذي (٣١٥٠).
(٣) أخرجه البخاري (٣٤٠٢).
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (٤٤١/٣).
١٠٢

قلت: رواه الشيخان: واللفظ لمسلم من حديث أبي هريرة، البخاري في أحاديث
الأنبياء (١٩٠ /أ) ومسلم في (١) الفضائل، ولم يقل البخاري فقأ عينه، بل قال: فلما
جاء، صكه فرجع إلى ربه ... الحديث.
قوله: ثم مه، هي هاء السكت، وهو استفهام أي ماذا يكون: أحياة أم موت ؟
والكثيب: الرمل المستطيل المحدودب، ومعنى أجب ربك: أي للموت، وأما سؤاله
الإدناء من الأرض المقدسة، فلشرفها وفضيلة من فيها من المدفونين من الأنبياء
وغيرهم، قال المازري(٢): وقد أنكر بعض الملاحدة هذا الحديث وأنكر تصوره، قالوا:
كيف يجوز على موسى ذلك ؟ وأجاب العلماء عن هذا بأجوبة منها: أنه لا يمتنع أن
يكون قد أذن له في هذه اللطمة امتحاناً للملطوم، والثاني: هذا من أمر المجاز، والمراد أن
موسى ناظره وحاجه فغلبه، والثالث: أنه لم يعلم أنه ملك من عند الله تعالى وظن أنه
رجل قصده يريد نفسه، فدافعه عنها، فأدت المدافعة إلى ذلك، ثم جاءه ثانياً بأمارة
علمها فاستسلم.
٤٥٩١- أن رسول الله 8# قال: «مررت على موسى ليلة أسري بي عند الکثیب
الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره ).
قلت: رواه البخاري في المناقب والنسائي في الصلاة كلاهما من حديث أبي هريرة ولم
يخرجه البخاري.(٣)
٤٥٩٢- أن رسول الله ﴾ قال: ((عُرض عليّ الأنبياء، فإذا موسى ضرب من
الرجال، كأنه من رجال أزد شنوءة، ورأيت عيسى بن مريم، فإذا أقرب من رأيت به
شبهاً: عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم، فإذا أقرب من رأيت به شبهاً صاحبكم -
يعني: نفسه - ورأيت جبريل، فإذا أقرب من رأيت به شبهاً دحية بن خليفة )).
(١) أخرجه البخاري (١٣٣٩)، ومسلم (٢٣٧٢).
(٢) انظر: المعلم بفوائد مسلم (١٣٢/٣ - ١٣٣)، والمنهاج للنووي (١٨٦/١٥ - ١٨٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢٣٧٥)، والنسائي (٢١٥/٣).
١٠٣

قلت: رواه مسلم في الإيمان والترمذي في المناقب كلاهما من حديث أبي الزبير عن
جابر(١) ولم يخرجه البخاري وقال الترمذي: حسن صحيح.
وضرب من الرجال: هو بإسكان الراء قال ابن الأثير(٢): هو الخفيف اللحم المستدق.
وشنوءة قبيلة من الیمن یقال لهم: أزد شنوءة بشین معجمة مفتوحة ثم نون ثم واو ثم
همزة سموا لذلك لتباعدهم عن الأدناس لعلهم لقبوا بذلك لطهارة نسبهم وحسن
مشربهم وأفعالهم(٣).
ودحية بن خليفة هو أحد الصحابة وكان جميلاً حسن الصورة.
٤٥٩٣ - عن النبي 8 قال: «رأيت ليلة أسري بي موسى: رجلاً آدم طوالاً جعداً،
كأنه من رجال شنؤة، ورأيت عيسى: رجلاً مربوع الخلق، إلى الحمرة والبياض، سبط
الرأس، ورأيت مالكاً خازن النار، والدجال، في آیات أراهن الله إياه، ( فلا تكن في
مرية من لقائه ) )).
قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء ومسلم في الإيمان واللفظ للبخاري (٤) كلاهما
من حديث أبي العالية عن ابن عباس.
وآدم: قال ابن الأثير(٥): الآدم من الناس الأسمر الشديد السمرة، وبه سمي آدم عليه
السلام، والطوال: بضم الطاء وتخفيف الواو والطويل ومربوع الخلق أي بين الطول
والقصر، وسبط الرأس: قال الجوهري(٦): يقال (ق١٩٠ /ب): شعر سبط بكسر الباء
وسكونها أي مترسل غير جعد، قوله: ورأيت مالكاً، هذه رواية البخاري في بعض
(١) أخرجه مسلم (١٦٧)، والترمذي (٣٦٤٩).
(٢) انظر: النهاية (٧٨/٣).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (٢٩٤/٢).
(٤) أخرجه مسلم (١٦٥).
(٥) انظر: النهاية لابن الأثير (٣٢/١).
(٦) انظر: الصحاح للجوهري (١١٢٩/٣).
١٠٤

النسخ، قال النووي(١): ووقع في أكثر الأصول ((مالك)) بالرفع، قال: وجوابه أنه
منصوب ولكن أسقطت الألف في الكتابة وهذا يفعله المحدثون كثيراً فيكتبون (( سمعت
أنس)) بغير ألف ويقرؤونه بالنصب وكذا مالك ورواية مسلم فأري بضم الهمزة وكسر
الراء ومالكاً بالنصب.
٤٥٩٤ - قال النبي 8: « ليلة أسري بي، لقيت موسى فنعته، فإذا رجل مضطرب
رجل الشعر، كأنه من رجال شنوءة، ولقيت عيسى: ربعة أحمر، كأنما خرج من
ديماس، يعني: الحمام، ورأيت إبراهيم، وأنا أشبه ولده به، قال: وأتيت بإناءین،
أحدهما فيه لبن، والآخر فيه خمر، فقيل لي: خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن فشریته،
فقيل لي: هديت للفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر، غوت أمتك)).
قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء ومسلم في الإيمان بهذا اللفظ.(٢)
((ومضطرب)): أي طول غير الشديد، و((رجل الشعر)): بكسر الجيم أي لم تكن
جعودته شديدة ولا سبوطة بل بينهما، وديماس: بكسر الدال وإسكان الياء آخر
الحروف والسين فى آخره مهملة منكر(٣).
٤٥٩٥ - قال: سرنا مع رسول الله 8 بين مكة والمدينة، فمررنا بواد، فقال: ((أي واد
هذا ؟)) فقالوا: وادي الأزرق، قال: (( كأني أنظر إلى موسى - فذكر من لونه وشعره
شيئاً - واضعاً أصبعيه في أذنيه، له جؤار إلى الله تعالى بالتلبية، ماراً بهذا الوادي))،
قال: ثم سرنا حتى أتينا إلى ثنية، فقال: ((أي ثنية هذه؟))، قالوا: هَرْشى أو لِفْت،
فقال: (( كأني أنظر إلى يونس على ناقة حمراء، عليه جبة صوف، خطام ناقته خُلْبة،
ماراً بهذا الوادي ملبياً )).
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢٩٥/٢ - ٢٩٦).
(٢) أخرجه البخاري (٣٣٩٤) (٣٤٣٧)، ومسلم (١٦٨).
(٣) انظر: المنهاج (٢/ ٣٠١).
١٠٥
أ.

قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث ابن عباس(١) ولم يخرجه البخاري عن ابن
عباس بهذا اللفظ ولا ذکر فیه یونس.
و(( والجؤار)): بضم الجيم وبالهمزة وهو رفع الصوت.
وهرشا: بفتح الهاء وإسكان الراء والشين المعجمة مقصورة الألف وهو جبل على
طريق الشام والمدينة، قريب من الجحفة.
قوله: ((أو لفت)) بكسر اللام وإسكان الفاء وبعدها مثناة من فوق ويجوز فتح اللام مع
إسكان الفاء وفتحها جميعاً وهي ثنية بين مكة والمدينة(٢).
و ((الخلبة)) بضم الخاء المعجمة وضم الباء الموحدة، بينهما لام فيها الضم والإسكان
وهو الليف، والخطام: بكسر الخاء المعجمة وهو الحبل الذي يقاد به البعير، يجعل في
خطمه.
٤٥٩٦- عن النبي 8 قال: ((خفف على داود القرآن، فكان يأمر بدوابه فتُسرج،
فیقرأ القرآن قبل أن تسرچ دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده )).
قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء(٣) والمراد ((بالقرآن)) هذا: الزبور.
٤٥٩٧ - عن النبي قال: ((كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب (١٩١/أ)
فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الآخرى: إنما ذهب
بابنك، فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود
فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله
هو ابنها فقضى به للصغرى )).
قلت: رواه البخاري في الفرائض وفي أحاديث الأنبياء ومسلم نحوه والنسائي في
الفضائل مثله، ونحوه كلهم من حديث أبي هريرة. (٤)
(١) أخرجه مسلم (١٦٦).
(٢) انظر: النهاية (٢٥٩/٤).
(٣) أخرجه البخاري (٣٤١٧).
(٤) أخرجه البخاري (٣٤٢٧) (٦٧٦٩)، ومسلم (١٧٢٠)، والنسائي في الأقضية (٢٣٤/٨).
١٠٦

٤٥٩٨ - قال رسول الله8: ((قال سليمان: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، - وفي
رواية: بمائة امرأة - كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له الملك: قل إن شاء
الله، فلم يقل ونسي، فطاف عليهن، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت بشق
رجل، وأيم الذي نفس محمد بيده، لو قال: إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرساناً
أجمعون )).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في كتاب النكاح عند آخره وهو أيضاً ومسلم في الأيمان
والنذور من حديث أبي هريرة (١) ورواية: مائة امرأة، للبخاري وكذا فقال له الملك
ولهما جميعاً فقال له صاحبه، وأخرجه النسائي في الأيمان والنذور.
قوله: كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، هذا قاله على سبيل التمني للخير وقصد
به الآخرة، والجهاد في سبيل الله.
قوله: (( ونسي )) ضبطه بعض الأئمة بضم النون وتشديد السين وهو ظاهر حسن،
قوله: شق رجل، قيل هو الجسد الذي ذكر الله تعالى أنه ألقى على كرسيه، قوله { *
وايم الذي نفسي بيده، فيه جواز اليمين بهذا اللفظ، وهو وأيم الله، واختلف العلماء
في ذلك، فقال مالك وأبو حنيفة: هو يمين، وقال أصحابنا: إن نوى به اليمين فهو يمين
وإلا فلا، قوله 8# لو قال: إن شاء الله لجاهدوا، فيه إن الاستثناء يكون بالقول ولا
يكفي فيه النية، وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد والعلماء كافة إلاما
حكي عن بعض المالكية أن قياس قول مالك صحة الاستثناء بالنية من غير لفظ، وفي
هذا الحديث جواز قول ((لو)) وقد جاء: ولو لا في القرآن والسنة، وترجم البخاري
على هذا باب ما يجوز من ((لو)) وأدخل فيه قول لوط عليه السلام لو أن لي بكم قوة أو
آوي إلی رکن شدید.
وقوله #: لو كنت راجماً بغير بينة لرجمت هذه، ولولا الهجرة لكنت امرأ من
الأنصار، وأمثال هذا، قال بعض العلماء: والذي يفهم من ترجمة البخاري، وما ذكره
(١) أخرجه البخاري (٦٦٣٩)، ومسلم (١٦٥٤).
١٠٧

في الباب من القرآن والسنة، أنه يجوز استعمال لو، ولولا، فيما يكون للاستقبال، مما
امتنع من فعله لا متناع غيره، وهو من باب الممتنع من فعله لوجود غيره، وهو من باب
لولا، لأنه لم يدخل في الباب إلا ما هو للاستقبال، أو ما هو حق صحيح متيقين،
كحديث: (( لولا الهجرة لكنت امرأً من (١٩١ /ب) الأنصار، دون الماضي والمنقضي،
أو ما فيه اعتراض على الغيب والقدر السابق، ((وقد ثبت في صحيح مسلم)) قوله { *
: (( وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل: قدر الله وماشاء
فعل، وهذا إذا قاله على جهة الحتم والقطع بالغيب))، أنه لو كان كذا لكان كذا من
غير ذكر مشيئة الله تعالى، والنظر إلى سابق قدره، وخفي علمه علينا، فأما من قاله
على التسليم ورد الأمر إلى المشيئة فلا كراهة فيه.
وأشار بعضهم إلى أن لولا تخالف، والظاهر أنهما سواء، إذا استعملنا فيما لم يحط به
الإنسان علماً، ولاهو داخل تحت مقدوره مما هو تحكم واعتراض على الغيب
والقدر كقول المنافقين: ﴿لو أطاعونا ما قتلوا﴾ (ولو كانوا عندنا ماماتوا
وما قتلوا﴾.
﴿ ولو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا﴾ فمثل هذا هو المنهي عنه، وأما هذا
الحديث الذي نحن فيه، فأخبر النبي 8# عن يقين بوحي، أن سليمان لو قال: إن شاء
الله، لجاهدوا، إذ ليس هذا مما يدرك بالظن والاجتهاد، وهو نحو قوله :28: ((لولا بنو
إسرائيل لم يخنز اللحم)) فلا تعارض بين هذا وبين حديث النهي عن لو، ولولا، قال
الله تعالى: ﴿ لولا كتاب من الله سبق﴾ فكلما يكون من لو ولولا، مما يخبر به الإنسان
عن علة امتناعه من فعله مما يكون فعله في قدرته، فلا كراهة فيه، لأنه إخبار حقيقة عن
امتناع شيء لسبب شيء، أو حصول شيء لامتناع شيء(١).
٤٥٩٩- أن رسول الله {8 قال: ((كان زکریا نجاراً)».
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٧١/١١ - ١٧٦).
١٠٨

قلت: رواه مسلم في المناقب وابن ماجه في التجارات من حديث أبي هريرة (١) ولم
يخرجه البخاري، وفيه جواز الصناعة وأن النجارة لا تسقط المروءة، وأنها صنعة
فاضلة، وفي زكريا خمس لغات: المد والقصر وزكرى بالتشديد والتخفيف وزكر
کعلم.
٤٦٠٠ - قال رسول الله -: «أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الأولى والآخرة:
الأنبياء إخوة من علاّت، وأمهاتهم شتّى، ودينهم واحد، وليس بيننا نّي )).
قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء ومسلم في المناقب وأبو داود في السنة(٢).
((وإخوة من علات)): هو بفتح العين المهملة وتشديد اللام: أي أمهاتهم مختلفة
وأبوهم واحد، أراد أن دينهم واحد وشرائعهم مختلفة، وأما الإخوة للأبوين فيقال
لهم: أولاد الأعيان، ومعنى أولى الناس بعيسى: أخص به لما ذكره.
٤٦٠١- عن النبي ® قال: « کل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بإصبعيه حين يولد،
غير عيسى بن مريم، ذهب يطعن، فطعن في الحجاب )).
قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة وفي مسلم معناه في المناقب.(٣)
٤٦٠٢- عن النبي # قال: ((كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء، إلا مريم
بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر
الطعام )).
قلت: رواه البخاري في مواضع منها أحاديث الأنبياء ومسلم والنسائي في المناقب
والترمذى وابن ماجه في الأطعمة كلهم من حديث أبي موسى. (٤)
(١) أخرجه مسلم (٢٣٧٩)، وابن ماجه (٢١٥٠).
(٢) أخرجه البخاري (٣٤٤٣)، ومسلم (٢٣٦٥).
(٣) أخرجه البخاري (٣٢٨٦)، ومسلم (٢٤٣١).
(٤) أخرجه البخاري (٣٤١١)، ومسلم (٢٤٣١)، والنسائي في الكبرى (٨٣٥٦) (٨٣٨١)، وفي المجتبى
(٦٨/٧)، والترمذي (١٨٣٤)، وابن ماجه (٣٢٨٠).
١٠٩

من الحسان
٤٦٠٣- قال: قلت: يا رسول الله أين كان ربنا (١٩٢/أ) قبل أن يخلق خلقه؟ قال: ((
كان في عماء، ما تحته هواء، وما فوقه هواء، وخلق عرشه على الماء)).
قال يزيد بن هارون: العماء، أي ليس معه شيء. (أ١٠٦).
قلت: رواه الترمذي في التفسير وابن ماجه في السنة كلاهما (١) من حديث أبي رزين
العقيلي وحسنه الترمذي، وسنده فيه متصل، وليس في رجاله إلا من روى له الشيخان
أو مسلم خاصة، إلا وكيع بن عدس العقيلي، قال الذهبي: لايعرف تفرد عنه يعلى بن
عطاء، كذا قال في الميزان، وقال في الكاشف: وثق، عدس: بضم العين والدال
المهملتين(٢)، ويزيد بن هارون الذي نقل المصنف عنه هذا التفسير هو شيخ شيخ
الترمذي أحد رواة هذا الحديث.
قال ابن الأثير(٣): والعماء بالفتح والمد: هو السحاب. قال أبو عبيد(٤): لا ندري
كيف كان ذلك العماء. وفي رواية (( كان في عمى )) بالقصر ومعناه ليس معه شيء،
وقيل: هو كل أمر لا تدركه عقول بني آدم، ولا يبلغ كنهه الوصف والفطن، ولابد
في قوله «أين كان ربنا ؟ » من مضاف محذوف كما حذف في قوله «هل ينظرون إلا أن
يأتيهم الله ونحوه))، فيكون التقدير: ((أين كان عرش ربنا؟)). وقال الأزهري(٥): نحن
(١) أخرجه الترمذي (٣١٠٩)، وابن ماجه (١٨٢) وإسناده ضعيف.
(٢) وكيع بن عُدُس العقيلي: قال الحافظ: مقبول، انظر: التقريب (٧٤٦٥)، انظر قول الذهبي في: الميزان
(٤/ ت٩٣٥٥)، والكاشف (٣٥٠/٢ رقم ٦٠٥٧)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤٩٦/٥).
(٣) انظر: النهاية (٣٠٤/٣).
(٤) انظر: غريب الحديث (٩/٢).
(٥) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (٢٤٦/٣). وتتمة كلامه: قال: " قلت أنا: والقول عندي ما قاله أبو
عبيد أنه العماء ممدود، وهو السحاب، ولا يدرى كيف ذلك العَماء بصفة تحصره ولا نعت يحده،
ويقوّي هذا القول قول الله عز وجل: ﴿ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾ فالغمام
معروف في كلام العرب، إلا أنا لا ندري کیف الغمام الذي يأتي الله عز وجل يوم القيامة في ظلل منه،
١١٠

نؤمن به ولا نكيفه بصفة أي نجري اللفظ على ما جاء عليه من غير تأويل انتهى كلام
ابن الأثير، وهو يقتضي أن ما نقله المصنف عن يزيد بن هارون إنما هو على رواية
القصر.
٤٦٠٤ - [ زعم) أنه كان جالساً في البطحاء في عصابة، ورسول الله # جالس فيهم،
فمرت سحابة، فنظروا إليها، فقال رسول الله { ل: ((ما تسمون هذه؟)) قالوا:
السحاب، قال: ((والمزن؟)) [قالوا: والمزن] قال: ((والعنان؟)) قالوا: والعنان،
قال: ((هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض؟» قالوا: لا ندري، قال: ((إن بعد
ما بينهما إما واحدة وإما اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة، والسماء التي فوقها كذلك،
حتى عدّ سبع سماوات، ثم فوق السماء السابعة بحر، بين أعلاه وأسفله كما بين سماء
إلی سماء، ثم فوق ذلك ثمانیة أو عال، بین أظلافهن ور کبهن مثل ما بین سماء إلی
سماء، ثم على ظهورهن العرش، بين أسفله وأعلاه ما بين سماء إلى سماء، ثم الله
تعالی فوق ذلك ».
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في السنة والترمذي في التفسير ثلاثتهم من
حديث العباس بن عبدالمطلب، وقال الترمذي: حسن غريب، وروى شريك بعض هذا
الحديث عن سماك فوقفه انتهى كلامه(١)، قال المنذري(٢): وفي إسناده الوليد بن أبي
ثور: ولا يحتج بحديثه، وضعفه أحمد وغيره، وقال محمد بن عبدالله بن نمير: ليس
بشيء، كذاب، فالحديث ضعيف من هذا الطريق، ورواه الإمام أبو بكر بن خزيمة في
فنحن نؤمن به، ولا نكيّف صفته، وكذلك سائر صفات الله عز وجل ". ما قاله الأزهري هو مذهب
السلف في الصفات.
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٢٣)، والترمذي (٣٣٢٠)، وابن ماجه (١٩٣) وإسناده ضعيف.
(٢) انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (٩٣/٧)، والوليد بن أبي ثور الكوفي، ضعيف، انظر: التقريب
(٧٤٨١)، وعبدالله بن عميرة، قال الحافظ: مقبول، انظر: التقريب (٣٥٣٨). وقال الذهبي: فيه
جهالة، انظر: ميزان الاعتدال (٢ /ت٤٤٩٢)، والكاشف (٥٨١/١)، والتاريخ الكبير للبخاري
(٥/ت٤٩٤).
١١١

كتاب التوحيد(١) من غير طريق الوليد ابن أبي ثور وهو قد التزم أنه لايذكر فيه إلا ما
صح من الأحاديث، ولكن في سنده أيضاً عبدالله بن عميرة عن الأحنف، وقال
البخاري: لايعرف له سماع من الأحنف، وعلى تقدير صحته فليس هذا القدر الذي
ذكره * وله حينئذ وأن مسيرة ذلك خمس مائة عام كما جاء في بعض الأحاديث.
((والأوعال)): (ق ١٩٢ /ب) تيوس الجبل، واحدها ((وعل)) بكسر العين أي ثمانية
ملائكة على صورة الأوعال(٢)، ثم الله فوق ذلك: أي حكمه وعظمته فوق
العرش (٣).
٤٦٠٥ - قال: أتى رسول الله 8 أعرابي، فقال: جهدت الأنفس، وجاع العيال،
ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام، فاستسق الله لنا، فإنا نستشفع بك على الله
ونستشفع بالله عليك، فقال النبي #: ((سبحان الله، سبحان الله)) فما زال يسبّح،
حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: (( ويحك إنه لايستشفع بالله على أحد،
شأن الله أعظم من ذلك، ويحك أتدري ما الله ؟ إن عرشه على سماواته لهكذا - وأشار
بأصابعه مثل القبة عليه - ، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب )).
قلت: رواه أبو داود وابن خزيمة في كتاب التوحيد (٤) كلاهما من حديث جبيربن
مطعم، قال الإمام أبو بكر البزار(٥): هذ الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﴿ من
(١) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (٢٣٤/١) رقم (١٤٤).
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (٣٠٧/٥).
(٣) انظر: كلام ابن القيم حول هذا الحديث في تهذيب سنن أبي داود المطبوع مع المنذري (١٧ / ٩١ -
٩٧)، وكذلك عون المعبود (١٣/٩).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٧٢٦)، وابن خزيمة في التوحيد (٢٣٩/١ - ٢٤٠) رقم (١٤٧) وإسناده ضعيف،
وأورد ابن القيم في تهذيب السنن المطبوع مع مختصر المنذري (٩٥/٧ - ١١٧) المطاعن التي طعن بها
هذا الحديث، وأجاب عنها، وحاول تصحيح الحديث، وقال الشيخ الألباني - رحمه الله - : ولا
يصح في أطيط العرش حديث. انظر: هداية الرواة (٢٥٠/٥).
(٥) انظر: البحر الزخار المعروف بمسند البزار (٣٥٦/٨ رقم ٣٤٣٢).
١١٢
6

وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه، ولم يقل فيه محمد بن إسحاق حدثني يعقوب بن
عتبة انتهى كلامه.
يشير بذلك إلى أن محمد بن إسحاق مدلس وإذا قال المدلس: عن فلان، ولم يقل:
حدثنا أو سمعت أو أخبرنا، لم يحتج بحديثه قال المنذري(١): وقد رواه يحيى بن معين
وغيره ولم يذكر فيه لفظة (( به )) وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي(٢): وقد تفرد به
يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفي عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم
القرشي، وليس لهما في صحيح البخاري ولا في صحيح مسلم رواية، وانفرد به محمد
بن إسحاق ابن يسار عن يعقوب وابن إسحاق لا يحتج بحديثه، وقد طعن فيه غير واحد
من الأئمة، وكذبه جماعة منهم، فقال أبو بكر البيهقي (٣): والتشبيه بالقبة إنما وقع
للعرش وهذا حديث تفرد به محمد بن إسحاق بن يسار عن يعقوب بن عتبة، وصاحبا
الصحيح لم يحتجا بهما انتهى كلامه، وقد تأوله الأئمة على تقدير صحته، قال
الخطابى(٤): معنى قوله: ((أتدري ما الله)). معناه: أتدري ما عظمة الله وجلاله،
وأشار إلى أن ظاهر الحديث فيه نوع من الكيفية، والكيفية عن الله وعن صفاته منتفية،
وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله وجلاله سبحانه وتعالى تنزه عن الكيف.
ومعنى: إنه ليئط به قال ابن الأثير(٥): يعجز عن حمله (٦).
(١) انظر: مختصر المنذري (٩٧/٧ - ١٠١).
(٢) وقد صنف الحافظ ابن عساكر - رحمه الله - جزءاً في الطعن في هذا الحديث سماه: " بيان الوهم
والتخليط الواقع في حديث الأطيط " كما في البداية والنهاية (١ /١١).
(٣) انظر: الأسماء والصفات للبيهقي (٣١٩/٢).
(٤) انظر: معالم السنن (٣٠٢/٤).
(٥) انظر: النهاية (٥٤/١).
(٦) قال الذهبي في العلو ص٣٩: " هذا حديث غريب جداً فرد، وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند
وله مناكير وعجائب، والله أعلم أقال النبي # هذا أم لا، وأما الله عز وجل فليس كمثله شيء جل
١١٣

٤٦٠٦- عن رسول الله 8#: قال: ((أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من
حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنيه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام )).
قلت: رواه أبو داود في السنة من حديث جابر بن عبدالله وسكت علیه أبو داود
والمنذري(١).
٤٦٠٧- أن رسول الله {# قال جبريل: «هل رأیت ربك ؟ ))، فانتفض جبريل،
وقال: يا محمد إن بيني وبينه سبعين حجاباً من نور، لو دنوت من بعضها لاحترقت.
قلت: لم أره في شيء من الكتب الستة ورواه أبو نعيم صاحب الحلية من حديث زرارة (٢).
٤٦٠٨ - قال رسول الله 8: «(ق١٩٣ /أ) إن الله خلق إسرافيل - منذ يوم خلقه -
صافاً قدميه، لا يرفع بصره، بينه وبين الرب تبارك وتعالى سبعون نوراً، ما منها من نور
يدنو منه إلا احترق! (صح).
قنت: رواه الترمذي من حديث ابن عباس والبيهقي في شعب الإيمان(٣) في أوائله في
باب الإيمان بالملائكة من حديث عبدالله بن أسامة الكلبي قال: ثنا محمد بن عمران بن أبي
ليلى قال: ثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس وذكر حديثاً مطولاً، هذا
قطعة منه ثم قال البيهقي: يحتمل أن يريد بينه وبين عرش الرب سبعون نوراً
٤٦٠٩ - أن النبي 8 قال: ((لما خلق الله آدم وذريته، قالت الملائكة: يا رب خلقتهم
يأكلون، ويشربون، وينكحون، ويركبون، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة، قال الله تعالى:
لا أجعل من خلقته بيدي، ونفخت فيه من روحي، كمن قلت له: كن، فكان)).
قلت: رواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث جابر بن عبدالله.(٤)
جلاله وتقدست أسماؤه ولا إله غيره ". وموقفنا من هذا الحديث وأمثاله أننا أمنا بالله على وصف نفسه
وعلى ما وصفه رسوله الصادق 8# ، بدون أي تأويل ولا تكييف.
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٢٧)، انظر: مختصر المنذري (١١٧/٧). وإسناده صحيح. انظر: الصحيحة (١٥١).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤ /٨٠) عن زرارة بن أوفى مرسلاً.
(٣) لم أجده في الترمذي وأخرجه البيهقي في الشعب (١٥٧).
(٤) أخرجه البيهقي في الشعب (١٧٢/١) (١٤٩) وإسناده ضعيف.
١١٤

[ كتاب الفضائل والشمائل(١) ]
باب فضائل سيد المرسلين صلوات الله عليه وعلى آله أجمعين
من الصحاح
٤٦١٠- عن رسول الله ﴿ قال: ((بعثت من خير قرون بني آدم: قرناً فقرناً، حتى
کنت من القرن الذي کنت منه ».
قلت: رواه البخاري في صفة النبي 18:(٢) من حديث عمرو بن أبي عمرو مولى
المطلب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة يرفعه ولم يخرجه مسلم وقد تقدم القول في
القرن في باب الأقضية والشهادات.
٤٦١١ - قال #: ((إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من
كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم )).
قلت: رواه مسلم والترمذي في المناقب(٣) من حديث واثلة بن الأسقع ولم يخرجه
البخاري، وقد استدل أصحابنا بهذا الحديث على أن غير قريش من العرب ليس بكفؤ
لهم ولا غير بني هاشم كفؤاً لبني هاشم إلا بني المطلب فإنهم هم وبنو هاشم شيء
واحد كما صرح به الحديث الصحيح.
- ويروى أن رسول الله 8 قال: ((إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل،
واصطفی من ولد إسماعيل بني كنانة )».
(١) لا يوجد عنوان الكتاب في نسختنا، أضفته من هداية الرواة.
(٢) أخرجه البخاري (٣٥٥٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢٢٧٦). وانظر: استجلاب ارتقاء العُرف بحب أقرباء الرسول وذوي الشرف للسخاوي
(٢٨٠/١) رقم (٨).
١١٥

قلت: هذه الرواية عزاها ابن الأثير إلى الترمذي (١) خاصة فذكر الشيخ لها في
الصحاح وهم(٢)، وهذه الرواية لما كانت في الترمذي على شرط مسلم وبرجاله توهم
المصنف أنها في مسلم فذکرها في الصحاح.
٤٦١٢ - قال #: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول
شافع، وأول مشفع ».
قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث أبي هريرة ورواه أبو داود في السنة(٣) ولم يقل
أبو داود: ((يوم القيامة)) ولم يخرج البخاري هذا (ق١٩٣ /ب) الحديث، قال
الهروي (٤): السيد هو الذي يفوق قومه في الخير، وقال غيره: هو الذي يفزع إليه في
النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم ويتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم، وأما تقييده:
بيوم القيامة: مع أنه سيدهم في الدنيا والآخرة فلأن يوم القيامة يظهر السؤدد عياناً لكل
أحد ولا يبقى منازع ولا معاند، وهذا قريب من قوله تعالى: ﴿لمن الملك اليوم لله
الواحد القهار﴾ مع أن الملك له سبحانه وتعالى قبل ذلك لكن كان في الدنيا من يدعى
الملك أو من يضاف إليه الملك مجازاً فانقطع كل ذلك في الآخرة.
وهذا الحديث دليل لفضله 8 على الخلق كلهم لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين
أفضل من الملائكة وهو # أفضل الآدميين لهذا الحديث وغيره، وأما حديث: (( لا
تفضلوا بين الأنبياء )) فعنه أجوبة(٥) والله أعلم.
٤٦١٣ - قال #: ((أنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة )).
قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث أنس ولم يخرجه البخاري.(٦)
(١) أخرجه الترمذي (٣٦٠٥).
(٢) انظر: جامع الأصول (٥٣٥/٨).
(٣) أخرجه مسلم (٢٢٧٨)، وأبو داود (٤٦٧٣).
(٤) انظر: الغريبين للهروي (٢٠٦/٣ - ٢٠٧).
(٥) انظر: المنهاج للنووي (٥٤/١٥ - ٥٥).
(٦) أخرجه مسلم (١٩٦).
١١٦

٤٦١٤ - قال #: ((آتي باب الجنة يوم القيامة، فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت ؟
فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت، لا أفتح لأحد قبلك)).
قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس يرفعه.(١)
٤٦١٥ - وقال : «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة ».
قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث أبي هريرة(٢) وبقية الحديث: ((بيد أنهم
أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من
الحق، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه، هدانا الله له (قال: يوم الجمعة) فاليوم لنا،
وغداً لليهود، وبعد غد للنصارى ».
وروى البخاري في الصلاة معناه وليس في شيء من طرق البخاري لهذا الحديث: نحن
أول من يدخل الجنة، وقد قدمه المصنف في صلاة الجمعة، ونحن الآخرون: يعني في
الزمان، الأولون في فصل القضاء يوم القيامة، وقد فسره الحديث الذي بعده.
٤٦١٦ - قال #: «نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي لهم
قبل الخلائق ».
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة وحذيفة.(٣)
٤٦١٧ - قال #: «أنا أول شفيع في الجنة، لم يصدق نبي من الأنبياء ما صدّقت،
وإن من الأنبياء نبياً ما صدقه من أمته إلا رجل واحد )).
قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث أنس ولم يخرجه البخاري. (٤)
(١) أخرجه مسلم (١٩٧).
(٢) أخرجه مسلم (٨٥٥).
(٣) أخرجه مسلم (٨٥٦).
(٤) أخرجه مسلم (١٩٦).
١١٧

٤٦١٨ - قال : ((مثلي ومثل الأنبياء، كمثل قصر أحسن بنيانه، ترك منه موضع
لبنة، فطاف به النظار يتعجبون من حسن بنيانه، إلا موضع تلك اللبنة، لا يعيبون
سواها، فكنت أنا سددت موضع تلك اللبنة، فتمّ بي البنيان وخُتم بي الرسل )).
قلت: هذا الحديث رواه الشيخان من حديث أبي هريرة البخاري(١) في صفة النبي 8*
في فضائله * لكن هذا اللفظ ذكره المصنف بحروفه ليس في الصحيحين ولا في أحدهما،
ولا ذكره الإمام عبدالحق في الجمع بين الصحيحين، وقد رواه الشيخان أيضاً من حديث
جابر(٢) ورواه مسلم(٣) أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري ولم يخرج البخاري عن أبي
سعيد في هذا شيئاً ولم أر في هذه الروايات كلها: كمثل قصر، بل: كمثل رجل بنى
داراً، وفي بعضها: بنى بيتاً، وفي بعضها: بنياناً وفي بعضها بيوتاً وأما ذكره القصر
فلم أره.
٤٦١٩ - وفي رواية: ((فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين)).
قلت: رواه الشيخان(٤).
٤٦٢٠ - قال #: ((ما من الأنبياء من نبي، إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن
عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحى الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم
(١٩٤/أ) تابعاً يوم القيامة)).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في فضائل القرآن وفي الاعتصام ومسلم في الإيمان
والنسائي في التفسير وفي فضائل القرآن كلهم من حديث الليث عن سعيد بن أبي سعيد
عن أبيه عن أبي هريرة(٥) يرفعه. والآيات: المراد بها المعجزات.
(١) أخرجه البخاري (٣٥٣٥)، ومسلم (٢٢٨٦).
(٢) من حديث جابر البخاري (٣٥٣٤)، ومسلم (٢٢٨٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢٢٨٥).
(٤) أخرجه البخاري (٣٥٣٥)، ومسلم (٢٢٨٦).
(٥) أخرجه البخاري (٤٩٨١)، ومسلم (١٥٢)، والنسائي في الكبرى (٢٩٧٧).
١١٨

ما مثله آمن عليه البشر، قال النووي(١): آمن بالمد وفتح الميم، ومثله: مرفوع، قال:
وقد اختلف في معنى الحديث فقيل: إن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن
كان قبله، فآمن به البشر، وأما معجزتي العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذي لم يعط أحد
مثله فلهذا أرجو أن أكون أكثرهم تابعاً.
٤٦٢١ - قال#: «أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة
شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة
فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث
إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة )).
قلت: رواه البخاري في الطهارة وفي الصلاة وفي الخمس ومسلم في الصلاة والنسائي في
الطهارة.(٢)
والرعب: الفزع والخوف.
قوله ﴿: وجعلت لي الأرض مسجداً، قال في شرح السنة(٣): أرد أن أهل الكتاب
لم يبح لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم، وأبيحت لأمته الصلاة حيث كانوا تخفيفاً
علهم.
- ويُروى: عن أبي هريرة أنه لوَ ﴾ قال: «فضلت على الأنبياء بست: أعطيت بجوامع
الكلم))، وذكر هذه الأشياء إلا الشفاعة، وزاد: ((وختم بي النبيون)).
قلت: رواه مسلم(٤) في الصلاة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري من حديث
أبي هريرة، إلا ما أخرج منه من حديث جابر المتقدم.
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢٤٥/٢ - ٢٤٦).
(٢) أخرجه البخاري (٣٣٥) في التيمم، و (٣١٢٢) في الجهاد، وفي الصلاة (٤٣٨٠)، ومسلم (٥٢١)،
والنسائي (٢٠٩/١ - ٢١١).
(٣) انظر: شرح السنة للبغوي (١٣ /١٩٧).
(٤) أخرجه مسلم (٥٢٣).
١١٩
1

٤٦٢٢ - قال : ((بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم، رأيتني
أتيت بمفاتیح خزائن الأرض، فوضعت في يدي ).
قلت: رواه البخاري في التعبير ومسلم في الصلاة كلاهما عنه ( أبي هريرة ) قال
البخاري(١): وبلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في
الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرین أو نحو ذلك انتهى.
ومفاتيح خزائن الأرض: هو ما سهل الله تعالى له 8# ولأمته من افتتاح البلاد.
واستخراج كنوزها.
٤٦٢٣- قال : ((إن الله زَوَى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي
سيبلغ ملكها ما زُوِي لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي
لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم، فيستبيح
بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد ! إني إذا قضيت قضاءً، فإنه لا يرد، وإني أعطيتك
لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم،
فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً،
ويسبي بعضهم بعضاً ».
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه کلهم في الفتن من حديث ثوبان ولم
يخرجه البخاري.(٢)
وزوى لي الأرض: أي جمعها وقرب أطرافها، وزوى لي منها: قال الخطابي كلاماً
حاصله(٣) : أن مِنْ ههنا ليست للتبعيض كما توهمه بعض الناس إنما هي بيانية تقديره:
وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي التي هي الأرض.
(١) أخرجه البخاري (٧٠١٣)، ومسلم (٥٢٣).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٨٩)، وأبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي (٢١٧٦)، وابن ماجه (٣٩٥٢).
(٣) انظر: معالم السنن (٣١٢/٤).
١٢٠