Indexed OCR Text
Pages 81-100
قلت: رواه مسلم من حديث ابن عباس في الإيمان ولم يخرج البخاري عن ابن عباس
في هذا شيئاً. (١)
٤٥٤٥- قال رسول الله 4 .: ((يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة،
فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟
فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة
في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط ؟ هل مربك شدة قط؟ فيقول: لا
والله يا رب، ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط )).
قلت: رواه مسلم في التوبة من حديث أنس بن مالك، ولم يخرجه البخاري (٢)، ومعنى
فيصبغ في النار: أي يغمس في النار غمسة كما يغمس الثوب في الصبغ.
٤٥٤٦- عن النبي 8 قال: «يقول الله لأهون أهل النار عذاباً يوم القيامة: لو أن لك
ما في الأرض من شيء لافتديت به، فيقول: نعم، فيقول: أردت منك أهون من هذا
وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك بي شيئاً، فأبيت إلا أن تشرك بي)).
قلت: رواه البخاري في باب خلق آدم وفي صفة النار، ومسلم في التوبة من حديث
أنس(٣)، قوله تعالى: ((أردت منك أهون من هذا)) أي أمرتك بأهون من هذا وإلا
فيكون الشيء واقعاً على خلاف إرادة الله تعالى (١٨٤ /ب) وهذا محال، تعالى الله عن
ذلك.
٤٥٤٧- أنه سمع رسول الله 8 يقول: ((إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه ومنهم من
تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حُجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى
ترقوته ».
(١) أخرجه مسلم (٢١٢).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٠٧).
(٣) أخرجه البخاري (٦٥٥٧)، ومسلم (٢٨٠٥).
٨١
قلت: رواه مسلم في صفة النار من حديث سمرة بن جندب(١)، ولم يخرج البخاري
هذا الحديث، وحجزته (( بضم الحاء وإسكان الجيم وفتح الزاي المعجمة معقد إزاره
وسراويله، والترقوة: بفتح التاء وضم القاف وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق.
٤٥٤٨- قال #: ((ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع)».
قلت: الصواب أن هذا الحديث رواه الشيخان(٢) في صفة النار من حديث فضيل بن
غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة، وقد ذكره الحافظ عبدالحق فيما اتفق عليه
الشيخان، وأسقطه الحميدي من كتابه الذي جمع فيه بين الصحيحين فلم يذكره،
وعزاه ابن الأثير(٣) لمسلم خاصة.
٤٥٤٩- وفي رواية أنه {# قال: (( ضرس الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة
أیام )).
قلت: رواه مسلم في صفة النار، ولم يخرجه البخاري (٤)، وهذا الحديث والذي قبله
يدل كل منهما على عظم جثة الكافر وإنما كان كذلك ليعظم عذابه ويتضاعف، وهذا
إنما هو في بعض الكفار بدليل أنه قد جاءت أحاديث أخر تدل على أن المتكبرين يحشرون
يوم القيامة أمثال الذر في صفة الرجال، يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس، ولا
شك أن الكفار في عذاب جهنم يتفاوتون كما قد علم من الكتاب والسنة، ولأنا نعلم
على القطع أن من كفر بالله وقتل الأنبياء وفتك في المسلمين وأفسد في الأرض ليس
عذابه مساوياً لعذاب من كفر بالله فقط وأحسن للأنبياء والمسلمين.
(١) أخرجه مسلم (٢٨٤٥).
(٢) أخرجه البخاري (٦٥٥١)، ومسلم (٢٨٥٢).
(٣) انظر: جامع الأصول (٥٤٢/١٠).
(٤) أخرجه مسلم (٢٨٥١).
٨٢
من الحسان
٤٥٥٠- عن النبي # قال: ((أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها
ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة ».
قلت: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعاً، ثم رواه موقوفاً على أبي هريرة
قال: والموقوف أصح، ولا أعلم أحداً رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك.(١)
٤٥٥١ - قال : ((ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد وفخذه مثل البيضاء، ومقعده
من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة)).
قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث أبي هريرة، وقال: حديث حسن
غريب ورواه ابن حبان من حديث أبي حازم عن أبي هريرة (٢)، مثل أحد، وغلظ،
وجلده مسيره ثلاث (( ومثل الربذة كما بين المدينة والربذة، والبيضاء: جبل، انتهى
كلام الترمذي، ورجاله موثقون، والبيضاء: بالباء الموحدة المفتوحة والياء آخر الحروف
وبالضاد المعجمة اسم جبل، والربذة: بالراء المهملة وبعدها باء موحدة مفتوحة وبعدها
ذال معجمة، قرية معروفة قرب المدينة بها قبر أبي ذر منها إلى المدينة مسيرة ثلاثة أيام،
ومثل الربذة )) يجوز أن تنصب على نزع الخافض أي مثل الربذة من المدينة.
٤٥٥٢- وقال #: ((إن غلظ جلد الكافر (١٨٥/أ) ثنتان وأربعون ذراعاً، وإن
ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة )).
قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم، قال: حسن صحيح، والحاكم في المستدرك آخر
الكتاب، وابن حبان(٣)، ولم يذكر: مجلسه، وزاد بذراع الجبار ثم الجبار ملك باليمن
يقال له: الجبار.
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٩١) وإسناده ضعيف انظر: الضعيفة (١٣٠٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٧٨)، وابن حبان (٧٤٨٦)، والحاكم (٥٩٥/٤)، وهو حديث صحيح، انظر:
الصحيحة (١١٠٥).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٧٧)، وابن حبان (٢٦١٦)، والحاكم (٥٩٥/٤) وإسناده صحيح. انظر:
الصحيحة (١١٠٥).
٨٣
٤٥٥٣- أن النبي قال: ((إن الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه
الناس )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث ابن عمر بن الخطاب، وقال: في
سنده أبو المخارق: وليس بمعروف. (١)
٤٥٥٤- قال #: «الصعود جبل في النار یتصعد فيه خمسين خريفاً ویھوي به كذلك
فيه أبداً)).
قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث أبي سعيد يرفعه، وقال: غريب (٢) لا
نعرفه مرفوعاً إلا من حديث ابن لهيعة، قلت: وعبدالله بن لهيعة القاضي: مجروح.
٤٥٥٥- قال#: في قوله: ﴿كالمهل): ((أي: كعكر الزيت، فإذا قرب إلى وجهه
سقطت فروة وجهه فیه )).
قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث أبي سعيد يرفعه(٣)، وقال الترمذي:
هذا الحدیث لانعرفه إلا من حديث رشدین بن سعد، ورشدین قد تكلم فيه، انتهى.
وفروة وجهه ((أي جلدته))، والأصل فيه فروة الرأس وهي جلدتها بما عليها من
الشعر فاستعارها من الرأس للوجه.
٤٥٥٦- قال : ((إن الحميم ليصب على رؤوسهم، فينفَّذُ الحميم حتى يخلص إلى
جوفه، فيسلُت ما في جوفه، حتى يمرق من قدميه، وهو الصهر، ثم يعاد كما كان )).
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٨٠) وإسناده ضعيف. وأبو المخارق، عن ابن عمر: مجهول، انظر: التقريب
(٨٤١٢)، وانظر: الضعيفة (١٩٨٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٧٦) (٣٣٢٦) وإسناده ضعيف، وفيه دراج أبو السمح. وهو ضعيف، إضافة إلى
عبدالله بن لهيعة قال الحافظ: صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه
أعدل من غيرهما. وله في مسلم بعض شيء مقرون. انظر: التقريب (٣٥٨٧). وأخرجه أحمد
(٧٥/٣)، والحاكم في المستدرك (٥٩٦/٤) وقال: صحيح الإسناد وأقره الذهبي.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٨١) (٢٥٨٤) (٣٣٢٢) وإسناده ضعيف.
٨٤
قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث أبي السمح (١) عن أبي حجيرة عن أبي
هريرة يرفعه، وقال: حديث حسن صحيح غريب.
وأبو حجيرة عبدالرحمن المصري.
و(( حتى يخلص إلى جوفه )) أي حتى يصل إلى جوفه.
والسلت: القطع أي يقطعه ويستأصله. ويمرق: أي يخرج.
والصهر: بالصاد المهملة المفتوحة وبسكون الهاء وبالراء المهملة الإذابة، يقال: صهرت
الشحم: إذا أذبته.
٤٥٥٧- عن النبي # في قوله: ( یسقی من ماء صدید، یتجرعه ﴾ قال: (( یقرب إلى
فيه فيكرهه فإذا أدني منه، شَوَى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه، قطع أمعاءه
حتى تخرج من دبره، يقول الله تعالى: ﴿وسقوا ماءً حميماً فقطّع أمعاءهم﴾ ويقول:
﴿ وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب))).
قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث صفوان بن عمرو عن عبيدالله بن بسر
عن أبي أمامة يرفعه، والنسائي في التفسير(٢)، وقال الترمذي: غريب وقال البخاري:
إن عبيدالله بن بسر راوي الحديث عن أبي أمامة ولا نعرف عبيدالله بن بسر إلا في هذا
الحديث، وقد روى صفوان بن عمرو عن عبدالله بن بسر صاحب رسول الله ﴿ غير
هذا الحدیث انتهى كلام الترمذي.
قال المزي(٣): وعبيدالله بن بسر له أخ قد سمع من النبي وأخته قد سمعت من النبي
*، وعبيدالله بن (ق /ب) بسر الذي روى عنه صفوان بن عمرو حديث أبي أمامة لعله
أن يكون أخا عبدالله بن بسر، وقال الذهبي: عبيدالله ابن بسر حمصي عن أبي أمامة:
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٨٢) وإسناده حسن. انظر: الصحيحة (٣٤٧٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٨٣)، والنسائي في الكبرى (١١٢٦٣) وإسناده ضعيف فيه عبيدالله بن بسر لا
یعرف.
(٣) انظر: تهذيب الكمال (١٣/١٩ - ١٤).
٨٥
لا يعرف، فيقال: هو عبدالله الضحاك، وقيل: عبدالله بن بسر الحبراني التابعي وهو
أظهر (١).
٤٥٥٨- عن النبي 8 أنه قال: ((لِسرادق النار أربعة جدر، كِثَفُ كل جدار مسيرة
أربعين سنة )).
قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث أبي سعيد(٢) وفي سنده رشدين بن
سعد، والسرادق: كل ما أحاط بشيء من حائط أو خباء، قال في شرح السنة(٣): يقال
للحائط المشتمل على الشيء سرادق، قال الله تعالى: ﴿ أحاط بهم سرادقها﴾.
٤٥٥٩- قال # «لو أن دلواً من غساق يُهراق في الدنيا، لأنتن أهل الدنيا )».
قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث أبي سعيد بالإسناد الذي قبله، قال أبو
عیسی : إنما نعرفه من حديث رشدین بن سعد وفي رشدین مقال، وقد تكلم فيه من قبل
(٤)
حفظه، انتهى.
والغساق بفتح الغين المعجمة وبالسين المهملة، البارد المنتن تخفف وتشدد قرأ أبو عمرو
حميماً وغساقاً، بالتخفيف، وقرأ الكسائي بالتشديد.
٤٥٦٠ - أن رسول الله - قرأ هذه الآية: ﴿اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم
مسلمون﴾ قال رسول الله : ((لو أن قطرة من الزقّوم قطرت في دار الدنيا،
لأفسدت على أهل الأرض معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه ؟)).
قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث ابن عباس وقال: حديث حسن
صحيح(٥) (( والزقوم)): بفتح الزاي المعجمة قال ابن عباس لما نزلت ﴿ إن شجرة الزقوم
(١) انظر: ميزان الاعتدال (٣/ت٥٣٤٦)، والكاشف (٦٧٩/١)، وقال الحافظ: مجهول، انظر: التقريب
(٤٣٠٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٨٤) وإسناده ضعيف فيه دراج.
(٣) انظر: شرح السنة للبغوي (٢٤٦/١٥).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٨٤) وإسناده ضعيف. ورشدين ضعيف.
(٥) أخرجه الترمذي (٢٥٨٥) وإسناده صحيح. فقد صححه الحاكم (٤٥١/٢) ووافقه الذهبي.
٨٦
طعام الأثيم ﴾ قال أبو جهل: التمر بالزبد يتزقمه فأنزل الله تعالى: ﴿إنها شجرة تخرج
في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين ﴾.
٤٥٦١- عن النبي 8 قال: ﴿وهم فيها كالحون﴾ فقال: (( تشويه النار، فتقلص
شفته العليا، حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى، حتى تضرب سُرّته )).
قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث أبي سعيد يرفعه وقال: حديث حسن
صحيح غريب.(١)
٤٥٦٢- عن النبي : ((ياأيها الناس ابكوا، فإن لم تستطيعوا فتباكوا، فإن أهل النار
بیکون في النار، حتی تسيل دموعهم في وجوههم کأنها جداول، حتى تنقطع الدموع،
فتسيل الدماءُ، فتقرح العيون، فلو أنّ سُفناً أرخيت فيها لجرت)).
قلت: رواه المصنف في شرح السنة بسنده وفيه يزيد بن أبان الرقاشي قال الذهبي:
ضعيف.(٢)
٤٥٦٣- قال رسول الله #: ((يلقى على أهل النار الجوع، فيعدل ما هم فيه من
العذاب، فيستغيثون، فيغاثون بطعام ( من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ﴾
فيستغيثون بالطعام، فيغاثون بطعام ذي ( غصّة)، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون
الغُصص في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب، فيرفع إليهم الحميم، بكلاليب
الحديد، فإذا دنت من وجوههم، شوت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم، (١٨٦/أ)
قطعت ما في بطونهم، فيقولون ادعوا خزنة جهنم، فيقولون: ( ألم تك تأتيكم
رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾. قال:
فيقولون: ادعوا مالكاً، فيقولون: ﴿ يا مالك ليقض علينا ربك﴾ قال: فيجيبهم:
إنكم ما كثون﴾، قال الأ عمش: نبئت أن بين دعائهم وإجابة مالك إياهم ألف عام،
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٨٧) (٣١٧٦) وإسناده ضعيف فيه أبو السمح.
(٢) أخرجه البغوي (٢٥٣/١٥) رقم (٤٤١٨) في شرح السنة وإسناده ضعيف. لأن يزيد ابن أبان الرقاشي،
ضعيف، انظر: التقريب (٧٧٣٣)، وقول الذهبي في الكاشف (٣٨٠/٢).
٨٧
قال: « فیقولون: ادعوا ریکم فلا أحد خیر من ریکم، فيقولون: ( ربنا غلبت علينا
شقوتنا و کنا قوماً ضالین رینا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ﴾ قال: فیجیبهم:
اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾ قال: فعند ذلك يئسوا من كل خير، وعند ذلك
يأخذون في الزفير والحسرة والويل ».
ويروى هذا موقوفاً على أبي الدرداء.
قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم مرفوعاً عن أبي الدرداء(١) ثم قال: قال عبدالله بن
عبدالرحمن يعنى شيخه ((والناس لا يرفعون هذا الحديث)) معنى، بل يوقفونه على
أبي الدراء، قال أبو عيسى: وقطبة بن عبد العزيز رفعه وهو ثقة عند أهل الحديث(٢).
( والضریع » نبت بالحجاز له شوك کبار.
٤٥٦٤- قال: سمعت رسول الله # يقول: ((أنذرتكم النار، أنذرتكم النار،
أنذرتكم النار))، فما زال يقولها، حتى لو كان في مكاني هذا سمعه أهل السوق،
وحتی سقطت خميصة كانت علیه عند رجليه.
قلت: رواه الدارمي في الرقائق عن عثمان بن عمر أنا شعبة عن سماك عن النعمان بن
بشير يرفعه ولم يخرجه أصحاب السنن الأربعة، وروى أحمد نحوه من حديث
النعمان.(٣)
٤٥٦٥- عن النبي {# قال: « إن في جهنم وادیاً یقال له: هبهب، یسکنه کل جبار)).
(٤)
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٨٦) وإسناده ضعيف مرفوعاً وموقوفاً فيه شهر بن حوشب وهو ضعيف.
(٢) قال الحافظ: قطبة بن عبدالعزيز بن سياه، الكوفي، صدوق، انظر: التقريب (٥٥٨٦).
(٣) أخرجه أحمد (٢٧٢،٢٦٨/٤)، والدارمي (٢٨١٥) وإسناده صحيح.
(٤) أخرجه الدارمي (٢٣١/٢)، والحاكم (٣٣٢/٤) وإسناده ضعيف فيه : - أزهر بن سنان وهو ضعيف
وذكر العقيلي هذا الحديث في ترجمته في الضعفاء (١٣٤/١)، والحاكم في المستدرك (٥٩٧/٤). انظر:
التقريب (٣١١).
٨٨
٤٥٦٦ - قال رسول الله ..: ((لو أن رضراضة مثل هذه، وأشار إلى مثل الجمجمة،
أرسلت من السماء إلى الأرض في مسيرة خمسمائة سنة، لبلغت الأرض قبل الليل،
ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة، لسارت أربعين خريفاً الليل والنهار قبل أن تبلغ
أصلَها أو قعرها )).
قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث عيسى بن هلال الصدفي عن عبدالله بن
عمر يرفعه(١) والرضراضة: برائين مهملتين مفتوحتين وضادين معجمين الأولى ساكنة
والثانية مفتوحة قال في النهاية (٢): الرضراضة الحصى الصغار وكذا قاله الجوهري(٣).
باب خلق الجنة والنار
من الصحاح
٤٥٦٧ - قال رسول الله {58: ((حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات )».
قلت: رواه مسلم قبل صفة الجنة من حديث أنس ومن طريق أبي هريرة وقال فيه
نحوه، ولم يذكر لفظ أبي هريرة، ورواه البخاري في الرقائق من حديث أبي هريرة
خاصة وقال: ((احتجبت)) في الموضعين بدل ((حفت)) والنسائي في النعوت كالبخاري
والترمذي في صفة الجنة من حديث أنس بلفظ مسلم. (٤)
٤٥٦٨- قال رسول الله 38 :: ((تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتجبرين
والمتكبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغرتهم ؟
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٨٨) وإسناده ضعيف فيه دراج أبو السمح وهو ضعيف. وقد سبق.
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (٢٢٩/٢).
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (١٠٧٧/٣).
(٤) أخرجه مسلم (٢٨٢٢)، والترمذي (٢٥٥٩) من أنس، واتفق عليه البخاري (٦٤٨٧)، ومسلم
(٢٨٢٣) من حديث أبي هريرة.
٨٩
قال: الله للجنة: إنما أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما
أنت (١٨٦ /ب) عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها،
فأما النار، فلا تمتلىءُ حتى يضع الله رجله فيها، تقول: قط قط قط، فهنالك تمتلىءُ
ويُزوى بعضها إلى بعض، فلا يظلم الله من خلقه أحداً، وأما الجنة، فإن الله ينشىء لها
خلقاً )).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في التفسير ومسلم في صفة جهنم كلاهما من حديث
همام بن منبه عن أبي هريرة(١) وهذا الحديث آخر حديث في شرح السنة(٢)، وبالكلام
علیه ختم الكتاب رحمه الله، وقد أعاده البخاري في التوحید مع بعض تغییر من حديث
الأعرج عن أبي هريرة وكذلك رواه النسائي في النعوت.
((وسقطهم)): بفتح السين والقاف أي المحتقرون.
وأما غرتهم: فروي على ثلاثة أوجه، إحداها: بغين معجمة مفتوحة وراء مفتوحة
وثاء مثلثة وهي رواية الأكثرين، ومعناها أهل الحاجة والفاقة والجوع، والغرث:
الجوع، وعجزتهم: بعين مهملة مفتوحة وجيم وزاي وتاء، جمع عاجز.
وغرتهم: بغين معجمة مكسورة وراء مشددة وتاء مثناة فوق، وهي مشهورة في كثير
من نسخ مسلم أي البله الغافلون الذین لیس بهم حذق في الدنیا.
ووجه رابع أيضاً: وهو فتح العين المهملة والجيم من غير تاء جمع عاجز وهو قريب
من الوجه الثاني
ومعنى: يضع الله رجله، رجل بعض مخلوقاته على حذف مضاف أو خلقاً لهم هذا
الاسم أو الجماعة من الناس كما يقال: رجل من جراد أي قطعة منه (٣).
(١) أخرجه البخاري (٤٨٥٠)، ومسلم (٢٨٤٦)، والنسائي في الكبرى (٧٦٩٣).
(٢) انظر: شرح السنة للبغوي (٢٥٦/١٥ - ٢٥٧).
(٣) وفي الحديث الآتي: ((حتى يضع رب العزة فيها قدمه)) قال البغوي: القدم والرجلان المذكوران في هذا
الحديث من صفات الله سبحانه وتعالى المنزه عن التكييف والتشبيه، وكذلك كل ما جاء من هذا القبيل
٩٠
وقط: معناه يكفينى، وفيه لغات: قط قط بإسكان الطاء فيهما، وبكسرها
منونة وغير منونة(١).
٤٥٦٩- عن النبي 8 قال: «لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: ( هل من مزيد﴾ حتى
يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط بعزتك
وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل، حتى ينشيء الله لها خلقاً، فيسكنهم فضل الجنة )).
قلت: رواه الشيخان البخاري في التفسير ومسلم في صفة جهنم كلاهما من حديث
قتادة(٢) عن أنس، والمراد بالقدم: قد تقدم في الرجل، ويجوز أن يكون هم القوم الذين
قدمهم الله لها من أهلها.
من الحسان
٤٥٧٠- عن النبي 8 قال: ((لما خلق الله الجنة، قال لجبريل: اذهب فانظر إليها،
فذهب فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لا يسمع
بها أحد إلا دخلها، ثم حفها بالمكاره، ثم قال: ياجبريل ! اذهب فانظر إليها، فذهب
فنظر إليها، ثم جاء، فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد، قال:
فلما خلق الله النار، قال: ياجبريل اذهب فانظر إليها، قال: فذهب فنظر إليها، فقال:
أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فحفها بالشهوات، ثم قال: ياجبريل
اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا
یبقی أحد إلا دخلها )».
في الكتاب أو السنة كاليد والأصبع، والعين والمجيىء، والإتيان، فالإيمان بها فرض، والامتناع فيها
زائغ، والمنكر معطل، والمكيف مشبّه، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً (ليس كمثله شيء وهو
السميع البصير﴾. فتأويلها باطل، انظر: شرح السنة (٢٥٧/١٥ - ٢٥٨)، والتوحيد لابن خزيمة
(١١٨/١ - ١٥٠)، ومجموع الفتاوى (٨٧/٥ - ٨٩) و(٨٨/٦ - ١٠٥).
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٧ /٢٦٥ - ٢٦٧).
(٢) أخرجه البخاري (٤٨٤٨)، ومسلم (٢٨٤٨).
٩١
قلت: رواه أبو داود في السنة والترمذي في صفة جهنم والنسائي في الإيمان والنذور
كلهم من حديث أبي هريرة وقال الترمذي: حسن صحيح.
وحفها بالمكاره: أي أحدقها بها.(١)
باب بدء الخلق وذكر الأنبياء عليهم السلام
من الصحاح
٤٥٧١- قال إني كنت عند النبي # إذ جاءه قوم من بني تميم، فقال: ((اقبلوا
البُشرى يا بني تميم))، قالوا: بشّرتناه فأعطنا، فدخل أناس من أهل اليمن، فقال: ((
اقبلوا البُشرى يا أهل اليمن ! إذ لم يقبلها بنو تميم))، قالوا: قبلنا، جئناك لنتفقه في
الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر: ما كان؟ قال: ((كان الله ولم يكن شيءٌ قبله،
وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء )). ثم
أتاني رجل، فقال: يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت، فانطلقت أطلبها، وايم الله،
لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم.
قلت: رواه البخاري في مواضع منها المغازي والتوحيد بألفاظ متقاربة الترمذي في
المناقب والنسائي في التفسير كلهم عن صفوان بن محرز عن عمران بن حصين يرفعه (٢)
ومعنى الحديث: ((إن الله تعالى هو الأول قبل كل شيء ولاشيء قبله وإن أول ما أبدعه
من الأجسام: العرش، والماء وسائر الأجسام متأخرة عنها في الحدث والوجود )).
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٤٤)، والترمذي (٢٥٦٠)، والنسائي (٣/٧) وإسناده حسن، وصححه كذلك
الحاكم (٢٦/١). ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه البخاري (٣١٩٠) (٣١٩١) (٧٤١٨)، والترمذي (٣٩٥١)، والنسائي في الكبرى (١١٢٤٠).
٩٢
٤٥٧٢- قال: قام فينا رسول الله ﴿ مقاماً، فأخبرنا عن بدء الخلق، حتى دخل أهل
الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه.
قلت: رواه البخاري في بدء الوحي من حديث طارق بن شهاب عن عمر. (١)
٤٥٧٣ - قال سمعت رسول الله # يقول: ((إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق الخلق: أن
رحمتي سبقت غضبي، فهو مكتوب عنده فوق العرش )).
قلت: رواه البخاري في التوحيد ومسلم في التوبة والنسائي في النعوت من حديث أبي
هريرة(٢) واللفظ للبخاري.
قال العلماء: غضب الله ورضاه يرجعان إلى معنى الإرادة، فإرادته الإثابة للمطيع،
ومنفعة العبد تسمى رضا الله وإرادته، عقاب العاصي، وخذلانه يسمى غضباً، وأراد
به تعالى صفة له قديمة يريد بها جميع المرادات(٣)، قالوا: والمراد بالسبق هنا كثرة
الرحمة وشمولها، كما يقال: غلب على فلان الكرم والشجاعة إذا كثر منه (٤).
(١) أخرجه البخاري (٣١٩٢).
(٢) أخرجه البخاري (٧٥٥٤)، ومسلم (٢٧٥١)، والنسائي في الكبرى (٧٧٥٠).
(٣) هذه تأويلات باطلة، لا موجب لها من عقل أو نقل، والواجب هو إثبات صفة الغضب والرضا لله عز
وجل على ظاهرهما كما تليق بجلاله سبحانه، ولا يلزم من إثباتها شيء مما يلزم في حق المخلوقين، أي
من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل، وأثبت الله لنفسه صفة الغضب في قوله ( من
لعنه الله وغضب عليه﴾ [المائدة: ٦٠] وفي قوله ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً
فيها وغضب الله عليه ولعنه﴾ (النور: ٩]، وقال: ﴿ رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ [البينة: ٨] وقال
أبو معمر القطيعي: ((من زعم أن الله لا يتكلم، ولا يسمع، ولا يبصر، ولا يغضب، ولا يرضى،
فهو كافر بالله، إن رأيتموه على بئر واقفاً فألقوه فيها، بهذا أدين الله عز وجل لأنهم كفار)). أخرجه
العكبري في المختار من الإبانة (٣/ت١٠١)، بإسناد صحيح. والمزي في تهذيب الكمال (٢٢/٢). وانظر
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٢٣/٦ - ١٢٤).
(٤) انظر: المنهاج للنووي (١٧ /١٠٧).
٩٣
٤٥٧٤- عن رسول الله ﴿ قال: ((خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من
نار، و خلق آدم مماء وصف لكم ».
قلت: رواه مسلم في أواخر الكتاب ولم يخرجه البخاري(١) ولما خلقت الملائكة من نور
كانوا خيراً محضاً، والجان لما خلقوا من مارج من نار أي من شواظ ذي لهب وإيقاد
ودخان كانوا شراً محضاً، والخير فيهم قليل، ومعنى قوله {8# ((مما وصف لكم)) مما
ذكره في كتابه سبحانه وتعالى أي من تراب صير طيناً كما أخبرنا به تعالى في غير موضع
من كتابه، وفي الخبر أن الله تعالى لما أراد خلق آدم أمر من قبض قبضة من جميع أجزاء
الأرض فأخذ من حزنها وسهلها وأحمرها وأسودها فجاء ولده كذلك.
٤٥٧٥- أن رسول الله 8# قال: «لما صوّر الله آدم في الجنة، تركه ما شاء الله أن
يتركه، فجعل إبليس يطيف به، ينظر ما هو، فلما رآه أجوف، عرف أنه خلق خلقاً لا
يتمالك )).
قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث ثابت عن أنس بن مالك(٢).
ويطيف به قال أهل اللغة: طاف بالشيء يطوف طوفاً وأطاف يطيف إذا استدار حوله،
والأجوف: صاحب الجوف قوله ﴿: لا يتمالك ((أراد جنس بني آدم))، لا يملك دفع
الوسواس عنه، وقيل غير ذلك، وآدم صلوات الله عليه معصوم، وإنما المراد ذريته إذ
هم مخلوقون کھو.
٤٥٧٦ - قال: جاء رجل إلى النبي # فقال: ياخير البرية، فقال: ((ذاك إبراهيم)).
قلت: رواه مسلم في المناقب وأبو داود في السنة والترمذي في التفسير وكذلك النسائي
في التفسير ولم يخرجه البخاري.(٣)
(١) أخرجه مسلم (٢٩٩٦).
(٢) أخرجه مسلم (٢٦١١).
(٣) أخرجه مسلم (٢٣٦٩)، وأبو داود (٤٦٧٢)، والترمذي (٣٣٥٢)، والنسائي في الكبرى (١١٦٩٢).
٩٤
٠
والبرية: الخلق، قال العلماء: إنما قال ﴿ هذا تواضعاً واحتراماً لإبراهيم * لخلته
وأبوته، وإلا فنبينا # أفضل، وقيل غير ذلك من التأويلات وهذا التأويل أحسن.
٤٥٧٧ - قال: قال رسول الله :48: ((اختتن إبراهيم النبي # وهو ابن ثمانين سنة
بالقدوم ».
قلت: رواه الشيخان كلاهما في أحاديث الأنبياء من حديث المغيرة عن أبي الزناد عن
الأعرج عن أبي هريرة.(١)
والقدوم: اتفقت رواة مسلم على تخفيفه، ووقع في روايات البخاري الخلاف في
تشديده وتخفيفه، قالوا: وآلة النجار يقال لها: قدوم بالتخفيف، وأما القدوم مكان
بالشام ففيه التخفيف والتشديد فمن رواه بالتشديد أراد القرية، ورواية التخفيف تحتمل
القرية والآلة، والأكثرون على التخفيف وإرادة الآلة، ورواية وهو ابن ثمانين سنة ((هي
الصحيحة، ووقع في الموطأ وهو ابن مائة وعشرين سنة)) موقوفاً على أبي هريرة، قال
النووي(٢): وهو متأول أو مردود.
٤٥٧٨- قال رسول الله ﴾﴾ : « لم یکذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات: ثنتين منهن في
ذات الله، قوله: ﴿إني سقيم) وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ وقال: بينما هو ذات
يوم وسارة، إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: إن ههنا رجلاً معه امرأة من
أحسن الناس، فأرسل إليه، فسأله عنها: من هذه ؟ قال: أختي، فأتى سارة، فقال
لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي
فإنك أختي في الإسلام، ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، فأرسل إليها،
فأتى بها، وقام إبراهيم يصلي، فلما دخلت عليه، ذهب يتناولها بيده، فأخذ -
ويُروى فغُظٌ - حتى ركض برجله، فقال: أدعي الله لي ولا أضرك، فدعت الله
فأطلق، ثم تناولها الثانية، فأخذ مثلها أو أشد، فقال: ادعي الله لي ولا أضرك،
(١) أخرجه البخاري (٣٣٥٦) (٦٢٩٨)، ومسلم (٢٣٧٠).
(٢) انظر: المنهاج (١٧٨/١٥).
٩٥
فدعت الله فأطلق، فدعا بعض حجبته، فقال: إنك لم تأتني بإنسان، إنما أتيتني
بشيطان، فأخدمها هاجر، (١٨٨/أ) فأتته وهو قائم يصلي، فأومأ بيده: مهيما؟
فقالت: ردّ الله كيد الكافر في نحره، وأخدم هاجر)). قال أبو هريرة: « وتلك أمکم یا
بني ماء السماء)).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في أحاديث الأنبياء وفي باب شراء المملوك من الحربي
وعتقه وهبته ومسلم في المناقب ولفظ المصابيح(١) إلى البخاري في أحاديث الأنبياء
أقرب، والذي نعتقده ويجب اعتقاده أن الأنبياء معصومون من الكبائر والصغائر لا يجوز
عليهم الكذب فيما يتعلق بالتبليغ ولا في غيره، وإبراهیم صلوات الله عليه ورّی بما
قاله، وسمي كذباً باعتبار الظاهر الذي يسمعه ولا يفهم التورية، والكذب أيضاً قد
يكون واجباً بل قد يكون الكذب تركه كفر، كما إذا دلّ من يريد قتل نبي أو إتلاف
مصحف على موضعهما.
والغط: بالغين المعجمة والطاء المهملة هو العصر الشديد والكبس.
(( ومهيما )) رواية البخاري ورواية مسلم مهيم بفتح الميم والياء وإسكان الهاء بينهما أي
ما شأنك ؟ وما خبرك ؟.
وهاجر: يقال فيها: آجر بمد الألف، والخادم: يقع على الذكر والأنثى.
وبنو ماء السماء: قيل: هم العرب كلهم لخلوص نسبهم وصفائه، وقيل: لأن أكثرهم
أصحاب مواش وعيشهم مما أنبتت من السماء وقيل: المراد الأنصار لأن في أجدادهم
من يعرف بماء السماء (٢).
٤٥٧٩- قال: سئل رسول الله # أي الناس أكرم؟ قال: ((أكرمهم عند الله
أتقاهم))، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: ((فأكرم الناس: يوسف نبي الله ابن نبي
الله ابن خليل الله))، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: ((فعن معادن العرب
(١) أخرجه البخاري (٣٣٥٨)، ومسلم (٢٣٧١).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٥ / ١٨٢).
٩٦
تسألونني؟)). قالوا: نعم، قال: (( فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام،
إذا فقهوا)).
قلت: رواه الشيخان والبخاري في أحاديث الأنبياء ومسلم في المناقب(١) وقد تقدم هذا
الحديث في المفآخرة والعصبية.
((وفقهوا)) بضم القاف على المشهور وحكي كسرها أي صاروا فقهاء علماء عالمين
بالأحكام الشرعية الفقهية.
٤٥٨٠ - عن النبي 8 قال: ((الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن
يعقوب بن إسحاق بن ابراهیم ».
قلت: رواه البخاري في سورة يوسف من حديث ابن عمر. (٢)
٤٥٨١ - وقال رسول الله 8#: ((نحن أحق بالشك من إبراهيم، إذ قال: ( رب أرني
کیف تحيي الموتى ﴾ ویرحم الله لوطاً، لقد کان یاوي إلی رکن شدید، ولو لبثت في
السجن طول ما لبث يوسف، لأجبت الداعي ».
قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء ومسلم في المناقب من حديث أبي هريرة(٣)
وقد اختلف العلماء في معنى قوله: نحن أحق بالشك من إبراهيم وأصحها: ما قاله أبو
إبراهيم المزني صاحب الشافعي، وجماعات من العلماء: أن الشك مستحيل في حق
إبراهيم: فإن الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقاً إلى الأنبياء، لكنت أنا أحق به من
إبراهيم، وقد علمتم أني لم أشك، فاعلموا أن إبراهيم لم يشك، وإنما خص إبراهيم
عليه الصلاة والسلام (١٨٨ /ب) لأن الآية قد يسبق إلى بعض الأذهان الفاسدة منها
احتمال الشك وإنما رجح إبراهيم عليه السلام على نفسه ® تواضعاً وأدباً، أو قيل:
إنه يعلم أنه څ# خیر ولد آدم.
(١) أخرجه البخاري (٣٣٥٣) (٤٦٨٩)، ومسلم (٢٣٧٨).
(٢) أخرجه البخاري (٣٣٨٢).
(٣) أخرجه البخاري (٣٣٧٢)، ومسلم (٢٣٧٠) وبرقم (١٥١).
٩٧
وأما سؤال إبراهيم: فذكر العلماء في سببه [ أوجها: ] أظهرها: على ما اختاره النووي
وجماعة أنه أراد الطمأنينة بعلم كيفية الإحياء مشاهدة بعد العلم بها استدلالاً ،
والثاني: أنه أراد اختيار منزلته عند ربه في إجابة دعائه وعلى هذا معنى قوله: ﴿ أولم
تؤمن ﴾ أي تصدق بعظم منزلتك عندي، واصطفائك وخلتك.
والثالث: سؤال زيادة اليقين وإن لم يكن الأول شكاً، فسأل الترقي من علم اليقين إلى
عين اليقين.
قوله: يرحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد، الركن الشديد: هو الله تعالى فانه
أشد الأركان وأقواها ومعنى الحديث: أن لوطاً لما خاف على أضيافه، ولم يكن له
عشيرة تمنعهم من الظالمين، ضاق ذَرْعُه واشتد حزنه فقال فى ذلك الحال: لو أن لي [
بكم ،قوة في الدفع بنفسي، أو آوي إلى عشيرة تمنع لمنعتكم، وقصد لوط 8 # إظهار
العذر عند أضيافه، ولم يكن ذلك إعراضا منه عن الاعتماد على الله تعالى.
قوله: ((لو لبث في السجن)) إلى آخره .. فيه بيان لفضيلة يوسف عليه السلام وقوة
نفسه في الخير، وكمال صبره وحسن نظره، وقال {8﴿ عن نفسه ما قاله تواضعاً وإيثاراً
للإبلاغ فى كمال فضيلة يوسف ﴿ والله أعلم(١).
٤٥٨٢ - قال: ((إن موسى كان رجلاً حيّاً ستيراً، لا يُرى من جلده شيء استحياءً،
فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستر هذا التستر إلا من عيب بجلده، إما
بَرَص أو أدرة، وإن الله أراد أن يّرئه، فخلا يوماً وحده ليغتسل، فوضع ثوبه على
حجر، ففرّ الحجر بثوبه فجَمَحَ موسى في إثره يقول: ثوبي يا حجر ! ثوبي يا حجر!
ثوبي یا حجر ! حتى انتھی إلی ملا من بني إسرائيل، فرأوه عریاناً أحسن ما خلق الله،
وقالوا: والله ما بموسى من بأس ! وأخذ ثوبه وطفق بالحجر ضرباً، فوالله إن بالحجر
لندباً من أثر ضربه: ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً)).
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢/ ٢٤١ - ٢٤٣).
٩٨
قلت: رواه الشيخان في أحاديث الأنبياء ومسلم في المناقب من حديث أبي هريرة (١)
وبقية الحديث فذلك قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى
فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً ﴾.
((والأدرة)): بالضم نفخة بالخصية، يقال: رجل آدربين الأدَر بفتح الهمزة الممدودة
والدال المهملة (٢).
((وجمع)) ذهب مسرعاً ومعنى ((ثوبي حجر)): دع ثوبي يا حجر، وطفق بالحجر
ضرباً: أي جعل يضرب الحجر ضرباً وهو بفتح الفاء وكسرها.
والندب: بفتح النون والدال وأصله أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد.
٤٥٨٣- قال رسول الله 8#: (( بينا أيوب يغتسل عرياناً فخر عليه جراد من ذهب،
فجعل (١٨٩/أ) أيوب يحتثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟
قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك)).
قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء والنسائي(٣) وعنده: بركاتك، كلاهما من
حديث أبي هريرة ولم يخرجه مسلم.
((وخر)): قال في النهاية (٤): ((خر)) خر يخر بالضم وبالكسر إذا سقط من علو، وخر
الماء يخر بالكسر.
و(( يحتثي في ثوبه)) أي يصب فيه، يقال: حثا يحثو حثواً ويحثي حثياً.
٤٥٨٤- قال: استبّ رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال المسلم: والذي
اصطفى محمداً على العالمين، وقال اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع
المسلم يده - عند ذلك - فلطم وجه اليهودي، فذهب اليهودي إلى النبي 8# فأخبره بما
(١) أخرجه البخاري (٣٤٠٤)، ومسلم (١٥٥).
(٢) انظر: النهاية (٣١/١).
(٣) أخرجه البخاري (٢٧٩)، والنسائي (٢٠٠/١).
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (٢١/٢).
٩٩
كان من أمره وأمر المسلم، فدعا النبي * المسلم، فسأله عن ذلك ؟ فأخبره، فقال النبي
*: (( لا تخيّروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأصعق معهم،
فأكون أول من يُفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري: كان فيمن صَعِق
فأفاق قبلي، أو کان فیمن استثنى الله )).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في مواضع منها في كتاب الخصومات وفي التوحيد
ومسلم في المناقب(١) ولم يقل مسلم: فأصعق معهم، إنما هي في البخاري، وروى
الحديث أبو داود في السنة والنسائي في التفسير كلهم من حديث أبي هريرة،
((والصعق)): والصعقة الهلاك والموت: يقال: صعق الإنسان بفتح الصاد وحكي
ضمها وهو ضعيف.
قال القاضي (٢): وهذا من أشكل الأحاديث، لأن موسى صلوات الله وسلامه عليه قد
مات فكيف تدركه الصعقة، وإنما تصعق الأحياء.
وقوله وَلّ: ((ممن استثنى الله)) يدل على أنه كان حياً، ولم يأت أن موسى رجع إلى
الحياة، ولا أنه حي كما جاء في عيسى عليه السلام، قال القاضي (٣): يحتمل أن تكون
هذه الصعقة صعقة فزع بعد بعث حين تنشق السماء، ويؤيده قوله :﴿: ((فأفيق)) لأنه
إنما يقال: أفاق من الغشي، وإنما الموت فيقال: بعث منه، وصعقة الطور لم تكن موتاً،
وباطش بجانب ((العرش)) أي متعلق به بقوة، والبطش الأخذ القوي الشديد.
- وفي رواية: ((فلا أدري أحوسب بصعقة يوم الطور، أو بعث قبلي ؟ ولا أقول: إن
أحداً أفضل من یونس بن متّی ».
قلت: رواها الشيخان من حديث أبي هريرة (٤).
(١) أخرجه البخاري في الخصومات (٢٤١١)، في التوحيد (٧٤٧٢)، ومسلم (٢٣٧٣).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٣٥٦/٧).
(٣) انظر: المصدر السابق (٣٥٧/٧).
(٤) أخرجه البخاري (٢٤١١) (٣٤٠٨)، ومسلم (٢٣٧٣).
١٠٠