Indexed OCR Text

Pages 61-80

قلت: رواه الشيخان والترمذي (١) في أبواب الجنة من حديث أبي سعيد.
قوله تعالى: أحل عليكم رضواني قال في المشارق (١): أي أنزله عليكم.
والرضوان: بكسر الراء وضمها قرئ بهما في السبع.
٤٥١٠ - قال : ((إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة، أن يقول له: تمن، فيتمنى
ويتمنى، فيقول له: هل تمنيت ؟ فيقول: نعم، فيقول له: فإن لك ما تمنيت ومثله
معه ).
قلت: رواه مسلم في حديث أبي هريرة في الإيمان ولم يخرجه البخاري بهذا اللفظ. (١١
٤٥١١- قال: قال رسول الله { ل: «سيحان، وجيحان، والفرات، والنيل، كل من
أنهار الجنة )).
قلت: رواه مسلم في صفة الجنة من حديث أبي هريرة وليس في البخاري (٤).
وسيحان: بسين مهملة مفتوحة وبآخر الحروف ساكنة وفتح الحاء المهملة، وجيحان:
بفتح الجيم كذلك.
قال النووي(٥): كلاهما في بلاد الأرمن، فجيحان نهر المصيصة، وسيحان نهر إذنه،
وهما نهران عظيمان جداً، أكبرهما جيحان، واتفقوا على أن سيحان وجيحان غير
سیحون وجيحون، وجیجون نهر وراء خراسان عند بلخ، وقد وقع في الصحاح وهم
لا تغتربه فإنه إما وهم أو مؤول، وأما كون هذه الأنهار من الجنة ففيه تأويلان
أحدهما: أن الإيمان عم بلادهما، وأن الأجسام المتغذية بمائها صائرة إلى الجنة.
(١) أخرجه البخاري في الرقاق (٦٥٤٩)، وفي التوحيد (٧٥١٨)، ومسلم (٢٨٢٩)، والترمذي (٢٥٥٥).
(٢) انظر: مشارق الأنوار (١٩٥/١).
(٣) أخرجه مسلم (١٨٢).
(٤) أخرجه مسلم (٢٨٣٩).
(٥) انظر: المنهاج للنووي (٢٥٨/١٧).
٦١

والثاني: وهو الأصح أنها على ظاهرها، وأن لها مادة من الجنة، والجنة مخلوقة
موجودة عند مذهب أهل السنة.
قال البغوي في ((معالم التنزيل)) (١) هو أن الله تعالى أنزل هذه الأربعة من الجنة، على
ماروي عن ابن عباس رضي الله عنه: أن الله تعالى أنزلها من عين واحدة من عيون
الجنة، من أسفل درجة من درجاتها، على جناحي جبريل عليه السلام، استودعها
الجبال، وأجراها في الأرض، وجعل فيها منافع للناس، فذلك قوله تعالى: ( وأنزلنا
من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض ﴾ فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل
الله تعالى جبريل عليه السلام يرفع من الأرض القرآن، والعلم كله والحجر الأسود من
ركن البيت، ومقام إبراهيم عليه السلام، وتابوت موسى عليه السلام بما فيه. وهذه
الأنهار الأربعة، فيرفع جبريل كل ذلك إلى السماء فذلك قوله تعالى: ﴿ وأنا على
ذهاب به لقادرون﴾ وفي رواية ابن عباس ويرفع الدجلة أيضاً(٢).
٤٥١٢- قال: ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين خريفاً، لا
يدرك لها قعراً، والله لتملأن، ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة
أربعين سنة، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ - أي ممتلىء - من الزحام )).
قلت: رواه مسلم في حديث طويل (١) في آخر الكتاب عن خالد بن عمر العدوي قال:
خطبنا عتبة بن غزوان، وكان أميراً على البصرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد،
فإن الدنيا قد آذنت بصرم، وولّت خداء، ولم يبق منها إلا صُبابة الإناء يتصابها
صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لازوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد
(١) انظر: معالم التنزيل (٤١٣/٥).
(٢) عزا السيوطي في الدر (٩٥/٦) رواية ابن عباس هذه لابن مردويه والخطيب بسند ضعيف، وانظر:
البحر المحيط (٤٠٠/٦).
(٣) أخرجه مسلم (٢٩٦٧).
٦٢

ذکر لنا أن الحجر یلقی من شفیر جهنم (١٨٠ /ب) فیھوي بها سبعين عاماً لايدرك لها
قعراً، والله لتملأن أفعجبتم ؟ وقد ذكر لنا أن ما بين من مصراعين من مصاريع الجنة
مسيرة أربعين عاماً، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام، ولقد رأيتني سابع سبعة
مع رسول الله ﴿ مالنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة
فشققتها بيني وبين سعد بن مالك، فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها، فما أصبح
اليوم منا أحد إلا أصبح أميراً على مصر من الأمصار، وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي
عظيماً وعند الله صغيراً، وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت، حتى يكون آخر عاقبتها
ملكاً، وستخبرون وتجرّبون بالأ مراء بعدنا.
ولم يخرج مسلم لعتبة بن غزوان في صحيحه غير حديث واحد وهو هذا، ولم يخرج
البخاري في صحيحه لعتبة شيئاً ولذلك عده الحميدي في الصحابة الذين انفرد بهم
مسلم(١). وكظيظ : أي متلئ.
من الحسان
٤٥١٣- قال: قلت: يا رسول الله مم خلق الخلق؟ قال: ((من الماء))، قلنا: الجنة ما
بناؤها ؟ قال: (( لبنة من فضة، ولبنة من ذهب، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها
اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبوس، ويخلد ولا يموت،
ولا تبلی ثیابهم، ولا یفنی شبابهم ».
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة (١) من حديث أبي هريرة وهو بعض حديث، حذف
المصنف أوله وآخره، وذكر وسطه المتعلق بالجنة.
(١) انظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (٥٤٩/٣) رقم (٣١٢٥) مسند رقم (١٩٩) وانظر ترجمة عتبة
بن غزوان في الإصابة (٤٣٨/٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٢٦) .
٦٣

قال أبو عيسى الترمذي: وهذا حديث ليس إسناده بذلك القوي وليس هو عندي
بمتصل، وقد روي هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي هريرة عن النبي 8، انتهى كلام
الترمذي.
قلت: وفي سنده زياد الطائي عن أبي هريرة. قال الذهبي: لا يعرف، وقال في موضع
(١)
آخر: واه(١).
قال في النهاية : والملاط: الطين، وهو بكسر الميم. والإذفر: بالذال المعجمة
(٣)
والتحريك طيب الريح
.
٤٥١٤ - قال #: ((ما في الجنة من شجرة، إلا وساقها من ذهب)).
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث أبي هريرة، وقال: حسن غريب
(٤)
انتھی.
وفي سنده: زياد بن الحسن بن الفرات القزار عن أبيه عن جده عن أبي حازم عن أبي
هريرة وزياد هذا روى له الترمذي خاصة، وقال أبو حاتم: منكر الحديث.
٤٥١٥ - قال #: ((إن في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين مائة عام)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث محمد بن جحادة عن عطاء ابن أبي رباح
عن أبي هريرة وقال: حسن صحيح.
(٥)
(١) زياد الطائي: قال الحافظ: مجهول، أرسل عن أبي هريرة، انظر: التقريب (٢١١٩). قال الذهبي في
الكاشف (٤١٣/١): واه، وقال في الميزان (٢/ت٢٩٧٨): لا يعرف، وعنه حمزة الزيات، ليّن
الترمذي حديثه.
(٢) انظر: النهاية (٣٥٧/٤).
(٣) انظر: المصدر السابق (١٦١/٢).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٢٩) وإسناده ضعيف، زياد بن الحسن بن الفرات قال الحافظ: صدوق يخطيء،
انظر: التقريب (٢٠٧٨). وانظر: الضعيفة (١٩٧٩).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٥٢٩)، وإسناده صحيح. انظر: هداية الرواة (٢٠٦/٥).
٦٤

٤٥١٦ - قال #: ((إن في الجنة مائة درجة، لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن
لوسعتهم ».(غریب).
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن
أبي سعيد يرفعه، وابن لهيعة قد تقدم الكلام فيه ودراج قال أبو داود وغيره: حديثه
مستقيم، إلا ما كان عن أبي الهيثم وهو هنا عن أبي الهيثم. (١)
٤٥١٧- عن النبي # في قوله: ﴿وفرش مرفوعة﴾، قال: «ارتفاعها: لكما بين
السماء والأرض، مسيرة خمسمائة سنة)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة وفي التفسير من حديث أبي سعيد وقال: حديث
(٢)
غريب لانعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد.
وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث إن معناه: الفرش في الدرجات وبين
الدرجات بين السماء والأرض انتهى كلام الترمذي.
ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج عن
كثير بن وهب بدل رشدين وهو ثقة إمام، ورشدين: (١٨١ /أ) قال أبو زرعة:
ضعيف، وكان رجلاً صالحاً عابداً سيء الحفظ، وفيه دراج عن أبي الهيثم وقد تقدم
(٣)
ذکره
.
قال بعضهم: وأراد بالفرش نساء أهل الجنة، ذوات الفرش، يقال لأمرأة الرجل فراشه
وإزاره ولحافه. مرفوعة: أي رفعن بالجمال على نساء أهل الدنيا، وكل فاضل رفيع.
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٣٢) وقال: "غريب"، وإسناده ضعيف، انظر: الضعيفة (١٨٨٦)، أما دراج
فهو ابن سمعان، أبو السمح، وقال ابن حجر: صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف، انظر:
التقريب (١٨٣٣)، إضافة إلى أن فيه ابن لهيعة.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٤٠) وإسناده ضعيف، وابن حبان (٧٤٠٥)، وفيه دراج عن أبي الهيثم.
(٣) ورشدين بن سعد ضعيف، وقد سبق ذكره، انظر: التقريب (١٩٥٣).
٦٥

٤٥١٨ - قال #: ((إن أول زمرة يدخلون الجنة يوم القيامة: ضوء وجوههم على مثل
ضوء القمر ليلة البدر، والزمرة الثانية: على مثل أحسن كوكب دُرّي في السماء، لكل
رجل منهم زوجتان، على كل زوجة سبعون حُلّة، يرى مخ ساقها من ورائها )).
قلت: رواه الترمذي في صفة أهل الجنة من حديث أبي سعيد وقال: حسن (١)، وفي
سنده: سفيان بن وكيع قال الذهبي: ضعيف.
قلت: وإنما ضعفوه من جهة أنه ابتلي بوراق سوء كان يدخل عليه، فيرفع الموقوف،
ويصل المرسل، ويبدل رجلاً برجل.
وفي سنده أيضاً عطية عن أبي سعيد الخدري. قال الإمام أحمد: بلغني أن عطية كان
يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير قال: يكنيه بأبي سعيد فيقول قال أبو سعيد. قال
الذهبي: يعني يوهم أنه الخدري، وقد تقدم ذكر ذلك(٢).
٤٥١٩- عن النبي قال: ((يُعطى المؤمن في الجنة [ قوة كذا وكذا من الجماع)» قيل:
يا رسول الله أو يطيق ذلك؟ قال: ((يُعطي ، قوة مائة ».
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث أنس وقال: حديث صحيح غريب لا
نعرفه من حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عمران القطان عن قتادة، ورواه ابن
(٣)
حبان.
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٣٥) (٢٥٢٢) . =
= وإسناده حسن وإن كان فيه عطية العوفي لكنه لم يتفرد به وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري
(٣٢٤٦)، ومسلم (٢٨٣٤).
(٢) سفيان بن وكيع بن الجراح، أبو محمد الكوفي، قال الحافظ: كان صدوقاً إلا أنه ابتلي بورّاقه فأدخل
عليه ما ليس من حديثه فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه، انظر: التقريب (٢٤٦٩).
أما عطية العوفي فهو صدوق يخطيء كثيراً، وكان شيعياً مدلّساً. التقريب (٤٦٤٩). وقال الذهبي في المغني
(٢ /ت ٤١٣٩): مجمع على ضعفه. وفي الكاشف (٢٧/٢): ضعفوه.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٣٦) وإسناده حسن، وأخرجه ابن حبان (٧٤٠٠). وله شاهد من رواية زيد بن
أرقم أخرجه الدارمي (٣٣٤/٢) بإسناد صحيح. انظر: هداية الرواة (٢٠٨/٥).
٦٦

٤٥٢٠- عن النبي 8 قال: ((لو أن ما يُقل ظفر - مما في الجنة - بدا، لتزخرفت له
مابين خوافق السموات والأرض، ولو أن رجلاً من أهل الجنة اطلع، فبدا أساوره،
لطمس ضوؤه ضوء الشمس، كما تطمس الشمس ضوء النجوم ». (غريب).
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث سعد بن أبي وقاص وقال: هذا حديث
غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من حديث ابن لهيعة، وابن لهيعة تقدم الكلام فيه. (١)
وما يقل: أي ما يحمل من الإقلال، وظفر: مرفوع فاعل فعل، والعائد إلى الموصول
محذوف أي ما يحمله ظفر قال الله تعالى: ﴿حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً﴾ أي حملت
الرياح سحاباً ثقالاً، قوله ﴿: لزخرفت أي لتزينت، والزخرف كمال حسن الشيء،
قال الله تعالى: ﴿حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت﴾ أي تزينت بألوان الثياب،
ويقال للذهب: زخرف، قال الله تعالى: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾ قيل أي من
ذهب، وأنث الفعل في قوله {3%. لتزخرفت مع أن ما فعله ما بين خوافق إرادة للمعنى فإن
ما بين السماء والأرض أماكن كثيرة ومواضع متعددة.
وخوافق السموات والأرض: بالخاء المعجمة قال ابن الأثير : الخافقان طرفا السماء
والأرض، وقيل المغرب والمشرق، وخوافق السماء الجهات التى تخرج منها الرياح
الأربع.
٤٥٢١- قال رسول الله 48: «أهل الجنة جرد مرد كحل، لا يفنى شبابهم، ولا تبلى
ثیابهم ».
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٣٨) وفي إسناده ابن لهيعة يرويها عنه عبدالله بن المبارك وروايته عنه كانت قبل
احتراق كتبه فإسناده حسن. انظر: الصحيحة (٣٣٩٦)، وهداية الرواة (٢٠٨/٥).
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (٥٦/٢)، وجامع الأصول (٥٠٦/١٠).
٦٧

قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث أبي هريرة وقال: حسن غريب (١) (ق
١٨١/ب) وسنده محمد بن يسار وأبو هاشم الرفاعي قالا: ثنا معاذ بن هشام عن أبيه
عن عامر الأحول عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة يرفعه.
والجرد: جمع الأجرد وهو الذي لاشعر على جسده.
ومرد: جمع أمرد وهو الذي لاشعر على ذقنه.
وكحلى: جمع كحيل مثل قتلى وقتيل، والكحل: بفتحتين سواد في أجفان العين
خلقة، والرجل أكحل وكحيل.
٤٥٢٢- أن النبي 8# قال: ((يدخل أهل الجنة الجنة جرداً مرداً مكحّلين، أبناء ثلاثين -
أو ثلاث وثلاثین - سنة ».
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث معاذ يرفعه وقال: حسن غريب (١)
وبعض أصحاب قتادة يروي هذا عن قتادة مرسلاً لم يسندوه انتهى، وفي سنده: عمران
القطان أبو العوام ضعّفه النسائي ومشّاه أحمد.
٤٥٢٣- قالت: سمعت رسول الله ﴾: وذكر له سدرة المنتهى، قال: ((يسير
الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة، ويستظل لظلها مائة راكب، شك الرواي، فيها
فَراش الذهب كأن ممرها القلال)). (غريب).
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٣٩) وإسناده ضعيف، فيه شهر بن حوشب وهو صدوق، كثير الإرسال
والأوهام، انظر: التقريب (٢٨٤٦). وله شاهد من حديث معاذ التالي وفيه شهر أيضاً. وآخر من
حديث أنس أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢١٩/٨)، والطبراني في الصغير (١١٦٤). وفيه هارون
بن رئاب وقد اختلف في سماعه من أنس. وانظر: الصحيحة (٢٩٨٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٤٥) وإسناده حسن بما قبله. وعمران القطان أبو العوام: صدوق يهم ورمي برأي
الخوارج، انظر: التقريب (٥١٨٩).
٦٨

:
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث أسماء بنت أبي بكر وقال: حسن غريب
انتھی.
(١)
وفي سنده: يونس بن بکیر وقد روی له مسلم متابعة، وصدّقه ابن معين، وقال أبو
داود: يوصل كلام محمد بن إسحاق بالأحاديث.
قلت: وهذا الحديث رواه عن محمد بن إسحاق.
والفنن: بفتح الفاء والنون الأولى غصن الشجرة، وجمعه أفنان وجمع أفنان
أفات».(٣)
.
والقلال: جمع قلة وهي الحب العظيم سميت بذلك لأنها تُقَلّ أي ترفع وتحمل (٤).
٤٥٢٤- قال: سئل رسول الله # ما الكوثر؟ قال: ((نهر أعطانيه الله - يعني: في
الجنة - ، أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق الجزر ))،
قال عمر: إن هذه لنا عِمة، قال رسول الله :﴿ («آكلها أنعم منها)).
قلت: رواه الترمذي من حديث أنس وقال: حديث حسن انتهى. ورجاله رجال
مسلم.
(٥)
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٤١) وفي إسناده: ابن سحاق، وقد عنعن، لكنه صرح بالتحديث كما في "زهد
هناد". انظر: هداية الرواة (٢٠٩/٥).
(٢) يونس بن بكير الكوفي، صدوق يخطيء، انظر: التقريب (٧٩٥٧)، قال أبو عبيد الآجري عن أبي
داود: ليس هو عندي حجة، يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث، انظر: تهذيب الكمال
(٤٩٤/٣٢ - ٤٩٧).
(٣) انظر: النهاية (٤٧٦/٣).
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (١٠٤/٤).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٥٤٢) وإسناده حسن.
وأخرجه الحاكم (٥٣٧/٢) من طريق أخرى عن أنس وصححه ورواه الدارمي أيضاً (٣٣٧/٢). انظر:
الصحیحة (٢٥١٤)، وهداية الرواة (٢١٠/٥).
٦٩

٤٥٢٥- أن رجلاً قال: يا رسول الله هل في الجنة من خيل؟ قال: ((إن الله أدخلك
الجنة، فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء تطيربك في الجنة حيث
شئت، إلا فعلت))، وسأله رجل فقال: يا رسول الله ! هل في الجنة من إبل؟ فقال: ((
إن يدخلك الله الجنة یکن لك فیھا ما اشتهت نفسك ولذت عينك ».
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه ثم رواه من
(١)
حديث عبدالرحمن بن سابط نحوه بمعناه قال: وهذا أصح انتهى."
يعني أن المرسل أصح من المسند، وعبدالرحمن بن سابط تابعي.
ولفظ الجلالة مرفوع بفعل محذوف يفسره ما بعده تقديره: إن أدخلك الله الجنة، ولا
يجوز أن يكون مبتدأ لوقوعه بعد حرف الشرط.
٤٥٢٦- وفي رواية: ((إن أدخلت الجنة: أتيت بفرس من ياقوتة له جناحان، فحُملت
علیه، ثم طار بك حيث شئت )).
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث أبي أيوب (٢) قال: أتى النبي أعرابي
فقال: يا رسول الله إني أحب الخيل، أفي الجنة خيل؟ فقال رسول الله (8 /5: ((إن
أدخلت الجنة ... )) فذكره، قال (ق ١٨٢ /أ) أبو عيسى: هذا الحديث ليس إسناده
بالقوي، ولا نعرفه من حديث أبي أيوب إلا من هذا الوجه، وفي سنده أبو سورة وهو
ابن أخي أبي أيوب، يضعّف في الحديث، ضعفه يحيى بن معين جداً قال: وسمعت
محمد بن إسماعيل يقول: أبو سورة هذا منكر الحديث، يروي مناكير عن أبي أيوب لا
يتابع علیها، انتهى كلامه.
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٤٣) عن بريدة عن أبيه، انظر: الضعيفة (١٩٨٠)، وصحح الترمذي إرساله و
(٢٥٤٤)، عن أبي أيوب، وضعّفه، وانظر: الصحيحة (٣٠٠١).
وانظر الدار قطني في العلل (٣٠٠/٤) وأبو حاتم في العلل (٢١٥/٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٤٤) وإسناده ضعيف.
وفي إسناده واصل بن السائب الرقاشي وهو متفق على ضعفه، انظر: التقريب (٧٤٣٣)، ثم إن أبا سورة
كذلك ضعيف، انظر: التقريب (٨٢١٥)، ولا يعرف له سماع من أبي أيوب فيما قاله البخاري.
٧٠

٤٥٢٧- قال رسول الله /: «أهل الجنة عشرون، ومائة صف، ثمانون منها من هذه
الأمة، وأربعون من سائر الأمم )).
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة عن ابن بريدة عن أبيه وقال: حديث حسن، قال:
وقد روي عن سليمان بن بريدة عن النبي 8# مرسلاً، ومنهم من قال: عن أبيه
(١)
انتھی.
ورجاله رجال مسلم إلا حسين بن يزيد الطحان: فإنه لينه أبو حاتم (١١.
٤٥٢٨- قال رسول الله 8#: «باب أمتي الذي يدخلون منه الجنة: عرضه مسيرة
الراكب المجود ثلاثاً، ثم إنهم ليضغطون عليه، حتى تكاد مناكبهم تزول)). (ضعيف
منكر).
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث خالد بن أبي بكر عن سالم عن أبيه
وقال: حديث غريب، سألت محمداً عن هذا الحديث، فلم يعرفه، وقال: لخالد بن أبي
بكر مناكير عن سالم بن عبدالله(٣)
٤٥٢٩- قال رسول الله #: «إن في الجنة لسوقاً، ما فيها شراء ولا بيع، إلا الصور
من الرجال والنساء، فإذا اشتهى الرجل صورة، دخل فيها)). (غريب).
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٤٦) وإسناده صحيح.
وأخرجه كذلك الحاكم (٨٢/١) وصححه على شرط مسلم، وكذا ابن حبان (٧٤٥٩). وانظر: هداية
الرواة (٢١١/٥).
(٢) قال الحافظ: لين الحديث، من العاشرة، انظر: التقريب (١٣٧٠).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٤٨) وهو حديث منكر، وقد ذكره الذهبي في "الميزان" في ترجمة خالد بن أبي
بكر وذكره من مناكيره. انظر: ميزان الاعتدال (٦٢٨/١)، وقال الحافظ: فيه لين، انظر: التقريب
(١٦٢٨).
٧١

(١) .
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة وقال: غريب انتهى.
وفي سنده: عبدالرحمن بن إسحاق، قال الذهبي: وقد ضعفوه ونقل تضعيفه عن
جماعة.
وفي معنى الحديث تأويلان: أحدهما: أنه أراد بالصورة التي يختار الإنسان ما يكون
عليها من التزين واللبس، ويشهد لهذا التأويل قوله 8# في الحديث الذي بعده فروعه ما
عليه من اللباس أي يعجبه حسنه فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل عليه ما هو أحسن
منه.
وثانيهما: أنه أراد بالصورة التي تميل الشخص من الصور المستحسنة، فإذا اشتهى المرء
صورة منها غيره تعالى بها وبدله بصورته فتتغير الهيئة والذات مافيه كما كان.
٤٥٣٠- أنه لقي أبا هريرة، فقال أبو هريرة: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق
الجنة، فقال سعيد: أفيها سوق؟ قال: نعم، أخبرني رسول الله :18: ((أن أهل الجنة
إذا دخلوها، نزلوا فيها بفضل أعمالهم، ثم يؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام
الدنیا، فیزورون ربهم، ویُبرز له عرشه، ویتبدی لهم في روضة من رياض الجنة،
فیوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابرمن زبرجد،
ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم - وما فيهم من دنيء - على كثبان
المسك والكافور، وما يرون أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلساً))، قال أبو هريرة:
قلت: يارسول الله وهل نرى ربنا؟ قال: ((نعم، وهل تتمارون في رؤية الشمس
والقمر ليلة البدر ؟))، قلنا: لا، قال: ((كذلك لا تمارون في رؤية ربكم، ولا يبقى في
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٥٠) وإسناده ضعيف وعبدالرحمن بن إسحاق ضعيف، انظر: التقريب
(٣٨٢٣)، وقول الذهبي في الكاشف (٦٢٠/١ رقم ٣١٣٧). وله علة أخرى جهالة النعمان بن سعد
انظر: الضعيفة (١٩٨٢).
وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية (٩٣٢/٢).
٧٢

ذلك المجلس رجل، إلا حاضره الله محاضرة، حتى يقول للرجل منهم: يا فلان بن فلان
! أتذكر يوم قلت كذا وكذا ؟ فيذكره ببعض غدراته في الدنيا، فيقول: يارب أفلم تغفر
لي ؟ فيقول: بلى، فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه، فبينما هم على ذلك، غشيتهم
سحابة من فوقهم، فأمطرت عليهم طيباً لم يجدوا مثل ريحه شيئاً قط، ويقول ربنا:
قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة، فخذوا ما اشتهيتم، فنأتي سوقاً قد حفت به
الملائكة، ما لم تنظر العيون إلى مثله، ولم تسمع الآذان، ولم يخطر على القلوب،
فُيُحمل لنا ما اشتهينا، ليس يباع فيها ولا يشترى، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة
بعضهم بعضاً، قال: فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة، فيلقى من هو دونه - وما فيهم
دني - فيروعه ما يرى ما عليه من اللباس، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل عليه ما
هو أحسن منه، وذلك أنه لاينبغي لأحد أن يحزن فيها، ثم ننصرف إلى منازلنا، فيتلقانا
أزواجنا، فيقلن: مرحباً وأهلاً لقد جئت وإن بك من الجمال، أفضل مما فارقتنا عليه،
فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار، ويحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا)). (غريب).
(١)
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة، وقال: غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه انتهى.
وفي سنده: عبدالحميد بن حبيب بن أبي العشرين عن الأوزاعي، وثقه أحمد، وأبو
حاتم، وقال النسائي: ليس بالقوي.
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٤٩) وإسناده ضعيف. انظر: الضعيفة (١٧٢٢).
وفي إسناده عبدالحميد بن حبيب بن أبي العشرين فقد وثقه أحمد وأبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي
وقال: ثقة، حديثه مستقيم، وهو من المعدودين في أصحاب الأوزاعي، ووثقه أيضاً هشام بن عمار
والدارقطني، وقال ابن معين والعجلي: لا بأس به، وقال البخاري: ربما يخالف في بعض حديثه،
وقال الحافظ: صدوق، ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديثه. انظر:
التقريب (٣٧٨١)، وللتفصيل: تهذيب الكمال (٤٢٠/١٦ - ٤٢٥)، وأخرج المزي هذا الحديث.
٧٣

وحاضره: هو بالحاء المهملة والضاد المعجمة أي كلمه بحيث لايسمع الكلام من هو
حاضر.
٤٥٣١- قال رسول الله 48: ((أدنى أهل الجنة: الذي له ثمانون ألف خادم، واثنتان
وسبعون زوجة، وينصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت، كما بين الجابية إلى
صنعاء).
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث أبي سعيد الخدري قال الترمذي: حديث
غریب لا نعرفه إلا من حديث رشدین انتهى كلامه.(١)
وقد تقدم عن أبي زرعة تضعيف رشدين، وقد تقدم أنه سيء الحفظ، وفي سنده أيضاً
دراج بن أبي الهيثم وقدّمنا لك أن دراج مستقيم إلا ما رواه عن أبي الهيثم.
- وبه قال: (( من مات من أهل الجنة - من صغير أو كبير - يُردون بني ثلاثين في الجنة،
لا يزيدون عليها أبداً، وكذلك أهل النار ».
(٢)
قلت: رواه الترمذي تلو الحدیث الذي قبله بإسناده.
- وبه قال: ((إن عليهم التيجان، أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب)).
(غریب).
(٣)
قلت: رواه الترمذي تلو الحدیث الذي قبله بإسناده.
٤٥٣٢- وبه قال: (( المؤ من إذا اشتھی الولد في الجنة کان حمله ووضعه وسنه في ساعة
واحدة کما یشتھی )). (غريب).
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٦٢) وإسناده ضعيف. لأن فيه: رشدین بن سعد وهو ضعيف، كما فيه دراج أبو
السمح وهو ضعيف أيضاً.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٦٢).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٦٢).
٧٤

قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث أبي سعيد الخدري، وقال: حديث
حسن غريب، ورجاله رجال الصحيحين إلا عامر بن عبدالواحد الأحول فإنه لم يخرج
له البخاري وخرج له مسلم.(١)
قال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في هذا فقال بعضهم: في الجنة جماع ولا يكون
ولد، وهكذا روي عن طاوس ومجاهد وإبراهيم النخعي، وقال محمد: قال إسحاق بن
إبراهيم في حديث النبي ◌َ#: إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان في ساعة كما يشتهي،
لكن لا يشتهي، قال محمد: وقد روي عن أبي زرين العقيلي (ق ١٨٣/أ) عن النبي 8%.
قال: ((إن أهل الجنة لايكون لهم ولد ))، انتهى كلام الترمذي.
قوله في المصابيح: قال إسحاق بن إبراهيم في هذا الحديث: إذا اشتهى المؤمن في الجنة
الولد، كان في ساعة، ولكن لا يشتهي (١)، کذا قال الترمذي وقد قد منا نقل ذلك عنه.
٤٥٣٣ - قال رسول الله :﴿: ((إن في الجنة لمجتمعاً للحور العين، يرفعن بأصوات لم
يسمع الخلائق مثلها يقلن: نحن الخالدات فلا نبيد، ونحن الناعمات فلا نبأس، ونحن
الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن كان لنا وكنّا له)).
(٣)
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث علي، وقال: غريب انتهى.
وفي سنده: عبدالرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي، قال الذهبي: ضعفوه، ونقل
كلام الأئمة في تضعيفه (٤).
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٦٣). وإسناده حسن، فإن في إسناده عامر بن عبدالواحد الأحول فهو صدوق
يخطيء، انظر: التقريب (٣١٢٠)، وقال الترمذي: حسن غريب. وصححه ابن حبان كذلك
(٢٦٣٦)، وأخرجه الدارمي (٣٣٧/٢)، وابن ماجه (٤٣٣٨).
(٢) لا دليل عليه من السنة الصحيحة، بل ظاهر الحديث السابق يرده.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٦٤) وإسناده ضعيف. انظر: الضعيفة (١٩٨٢).
(٤) سبق الكلام عنه قبل قليل.
٧٥

فلا نبيد أي لانهلك ولا نموت. وقد تقدم تفسير طوبى، وأنها اسم من أسماء الجنة
وقيل غير ذلك.
٤٥٣٤- قال رسول الله 8# :: ((إن في الجنة بحر الماء، وبحر العسل، وبحر اللبن، وبحر
الخمر، ثم تشقق الأنهار بعد ».
قلت: رواه الترمذي من حديث حكيم بن معاوية عن أبيه وقال: حديث حسن
صحیح، وقال: وحکیم بن معاوية هو والد شهر بن حکیم.(١)
باب رؤية الله تعالى
من الصحاح
٤٥٣٥- قال رسول الله 8#: ((إنكم سترون ربكم عياناً)).
(٢)
قلت: رواه الشيخان كلاهما في الصلاة من حديث جرير بن عبدالله.
٤٥٣٦ - قال: كنا جلوساً عند رسول الله # فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: ((إنكم
سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا
على صلاة قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها، فافعلوا))، ثم قرأ: (وسبح بحمد ربك
قبل طلوع الشمس وقبل غروبها﴾.
قلت: رواه الشيخان: البخاري في مواضع منها في الصلاة والتوحيد ومسلم والنسائي
كلاهما في الصلاة وأبو داود وابن ماجه كلاهما في السنة والترمذي في صفة الجنة من
حديث جرير بن عبدالله.(١)
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٧١)، وكذا ابن حبان (٧٤٠٩)، وأحمد (٥/٥)، والدارمي (٣٣٧/٢). وإسناده
صحیح.
(٢) أخرجه البخاري (٧٤٣٥)، ومسلم (٦٣٣).
٧٦

ولا تضامون: قال في المشارق : روي بالتشديد والتخفيف، فالتشديد من الانضمام
أي لاتزاحمون غيركم حين النظر إليه، وهذا إذا قدرناه تضاممون بفتح الميم الأولى
ويكون أيضاً تضاممون بكسرها أي تزاحمون غيركم في النظر إليه كما تقدم في تضارون،
ومن خفف الميم فمن الضيم وهو الظلم، أي لا يظلم بعضكم بعضاً في النظر إليه.
والكاف في قوله {8/: كما ترون، لتشبيه الرؤية بالرؤية لا لتشبيه المرئي بالمرئي تعالى
الله عن ذلك. وهاتان الصلاة إنهما الصبح والعصر، وخصهما 18 بالذكر لأن الصبح
يغلب فيها النوم، والعصر يشغل الناس عنها بالمعاملات، ومثله حديث: ((من صلى
البردين دخل الجنة)) (١).
٤٥٣٧- عن النبي 4 أنه قال: ((إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله تبارك وتعالى:
تريدون شيئاً أزيدكم ؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من
النار ؟ قال: فيرفع الحجاب فينظرون إلى وجه الله تعالى فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من
النظر إلى وجه ربهم، ثم تلا: ﴿ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))).
قلت: رواه مسلم في الإيمان والترمذي في صفة الجنة والنسائي في التفسير وابن ماجه في
السنة من حديث صهيب بن سنان ولم يخرج البخاري لصهيب شيئاً وخرج له مسلم
(٤)
ثلاثة أحاديث هذا أحدها.
قال في شرح السنة: الحسنى: الجنة، والزيادة: رؤية الله تعالى وتقدس.
(١) أخرجه البخاري (٥٥٤)، والتوحيد (٧٤٣٥)، ومسلم (٦٣٣)، وأبو داود (٤٧٢٩)، وابن ماجه
(١١٧)، والترمذي (٢٥٥١)، والنسائي في الكبرى (١١٢٦٧).
(٢) انظر: مشارق الأنوار (٥٩/٢).
(٣) أخرجه البخاري (٥٧٤)، ومسلم (٦٣٥).
(٤) أخرجه مسلم (١٨١)، والترمذي (٢٥٥٢)، والنسائي في الكبرى (١١٢٣٤)، وابن ماجه (١٨٧).
(٥) شرح السنة (٢٢٩/١٥).
٧٧

من الحسان
٤٥٣٨- قال رسول الله : 58: ((إن أدنى أهل الجنة منزلة: لمن ينظر إلى جنانه،
وأزواجه، ونعيمه، وخدمه، وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله: من
ينظر إلى وجهه غدوة وعشية»، ثم قرأ: ﴿ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾.
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة من حديث ابن عمر مرفوعاً عن ابن عمر، وفي
سنده ثویر ابن ماجه قال الذهبي: واهٍ. (١)
٤٥٣٩- قال: قلت: یا رسول الله أكلنا یری ربه مخلیاً به يوم القيامة؟ قال: ((بلى)»،
قال: وما [ آية ذلك ) في خلقه ؟ قال: «يا أبا رزين أليس کلکم یری القمر ليلة البدر
مخلياً به ؟)) قال: بلى، قال: ((فإنما هو خلق من خلق الله، والله أجل وأعظم )).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه في السنة (١) عن أبي رزين العقيلي، واسمه لقيط بن
عامر، ويقال لقيط بن صبرة، وقيل هما اثنان والصحيح الأول، وقد تقدم في الطهارة،
وقال بعضهم: من قال لقيط ابن صبرة نسبه إلى جده، وهو لقيط بن عامر بن صبرة،
وسكت أبو داود والمنذري عليه (٣).
قوله: مخلياً به، هو بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر اللام يقال: خلوت به
وخلوت معه وإليه، اختليت به إذا انفردت به أي يراه كلكم منفرداً لنفسه.
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٥٣) (٣٣٣٠) وإسناده ضعيف. فيه: ثوير بن أبي فاخته وهو ضعيف، رُمي
بالرفض انظر: التقريب (٨٧٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٧٣١)، وابن ماجه (١٨٠).
وإسناده ضعيف لجهالة وکیع بن عُدُس.
قال ابن القطان مجهول الحال وقال الذهبي في "الميزان" لا يعرف، وقال ابن قتيبة: غير معروف. وقال
الحافظ: مقبول، انظر: التقريب (٧٤٦٥) وللتفصيل: تهذيب الكمال (٤٨٤/٣٠).
(٣) انظر: تهذيب سنن أبي داود للمنذري (١٢٠/٧).
٧٨

باب صفة النار وأهلها
من الصحاح
٤٥٤٠- أن رسول الله ﴿ قال: ((ناركم جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم »، قيل:
یا رسول الله إن کانت لکافیة قال: « فإنها فضلت علیھن بتسعة وستین جزءاً کلھن مثل
حرّها ».
قلت: رواه البخاري في بدء الخلق ومسلم والترمذي كلاهما في صفة جهنم، واللفظ
للبخاري كلهم من حديث أبي هريرة.(١)
قوله: إن كانت لكافية ((إن)) هذه هي المخففة من الثقيلة عند البصريين وهذه اللام هي
الفارقة بين ((إن)) النافية ((إن)) والمخففة من الثقيلة، وهي عند الكوفيين بمعنى ما،
واللام بمعنى إلا تقديره عندهم: ما كانت إلا كافية، وعند البصريين ((إنها كانت
كافية )).
٤٥٤١ - قال رسول الله 8#: ((اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب أكل بعضي
بعضاً، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، أشد ما تجدون من الحر،
وأشد ما تجدون من الزمهرير )).
قلت: رواه الشيخان والترمذي من حديث أبي هريرة(٢) إلا أن الترمذي قال: ((فأما
نفسها في الشتاء فزمهرير، وأما نفسها في الصيف فسموم )) وقد تقدم الحديث في الصلاة.
٤٥٤٢- قال #: ((یؤتى بجهنم يومئذ، لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون
ألف ملك يجرونها )».
(١) أخرجه البخاري (٣٢٦٥)، ومسلم (٢٨٤٣)، والترمذي (٢٥٨٩).
(٢) أخرجه البخاري (٥٣٧) (٣٢٦٠)، ومسلم (٦١٧)، والترمذي (٢٥٩٢).
٧٩

قلت: رواه مسلم والترمذي من حديث ابن مسعود(١)، ولم يخرجه البخاري ومعنى
الحديث (١٨٤ / أ) أنه يجاء بها من المحل الذي خلقها الله فيه فبدأ بأرض المحشر حتى لا
يبقى للجنة طريق إلا الصراط، كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة.
والزمام: ما يزم به الشيء أي يشد ويربط، وهذه الأزمة التي تساق جهنم به أيضاً تمنع
من خروجها على أهل المحشر، ولا يخرج منها إلا الأعناق التي أمرت أن تأخذ من يشاء
الله أخذه.
فائدة: ذكر الحاكم هذا الحديث في المستدرك وقال: على شرط مسلم، واعترض عليه
الذهبي بأن العلاء بن خالد الكاهلي هو راويه عن شقيق عن عبدالله بن مسعود، قال:
والعلاء كذبه أبو سلمة التبوذكي انتهى، وهذا وهم من الإمامين، أما الحاكم: فوهم في
استدراكه على مسلم، والحديث ثابت في صحيح مسلم، وأما الذهبي: فأقره واعترض
بطعنه في العلاء وقد رواه مسلم من حديث العلاء عن سفيان كما رواه الحاكم(٢)، والله
أعلم.
٤٥٤٣ - قال #: «إن أهون أهل النار عذاباً: من له نعلان وشراكان من نار، يغلي
منهما دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحداً أشد منه عذاباً، وإنه لأهونهم عذاباً)).
قلت: رواه مسلم في الإيمان بهذا اللفظ ورواه البخاري بمعناه(٣) كلاهما من حديث
النعمان بن بشير .
والنعل: مؤنثة وهي التي تلبس في الرجل، والمرجل: قدرمن نحاس قاله الجوهري (٤).
٤٥٤٤ - قال: ((أهون أهل النار عذاباً: أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما
دماغه )).
-
(١) أخرجه مسلم (٢٨٤٢)، والترمذي (٢٥٧٣)، والحاكم (٥٩٥/٤).
(٢) انظر: مستدرك الحاكم (٥٩٥/٤).
(٣) أخرجه البخاري (٥٦١) (٦٥٦٢)، ومسلم (٢١٣).
(٤) انظر: الصحاح للجوهري (٤ /١٧٠٥).
٨٠