Indexed OCR Text
Pages 501-520
وصاحب أبي الخليل سماه أبو داود في حديث ذكره بعد هذا الحديث فقال عن أبي
الخليل عن عبدالله بن الحارث عن أم سلمة عن النبي 3 # بهذا رواه الحاكم في المستدرك
في الفتن وقال: على شرط الشيخين وليس هو كما قال(١).
قوله #: أتاه أبدال الشام، قال في النهاية (١): هم الأولياء والعباد، الواحد بدْل
كحِمْل أو بَدَل کجَمَل، سُمّوا بذلك لأنه كلما مات واحد منهم أبدل بآخر.
قال الجوهري : الأبدال قوم من الصالحين لاتخلو الدنيا منهم، قال: وقال ابن
دريد : الواحد بدِیل انتهى.
وفي حديث علي: ((الأبدال بالشام، والنجباء بمصر، والعصائب بالعراق))،
والعصائب: جمع عصابة، وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين.
قوله #: بجرانه في الأرض، هو بالجيم والراء، باطن العنق، وقيل: جران البعير
مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره، وأصله في البعير إذا مد عنقه على وجه الأرض
فيقال: ألقى جرانه، وإنما يفعل ذلك إذا طال مقامه في مناخه واستراح فضرب الجران
مثلاً للإسلام إذا استقر قراره، فلم تكن فتنة، وجرت أحكامه على العدل والاستقامة.
٤٣٦٢ - قال: ذكر رسول الله 8#: ((بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ
يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلاً من عترتي أهل بيتي، فيملأ به الأرض قسطاً
وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لاتدع
السماء من قطرها شيئاً إلا صبّته مدراراً، ولا تدع الأرض من نباتها شيئاً إلا أخرجته
وكان خارجياً ومع ذلك قال ابن القيم في المنار المنيف (١٤٥/١) والحديث حسن، ومثله مما يجوز أن
يقال فيه صحيح . وانظر: الضعيفة (١٩٦٥، ٦٤٨٤).
(١) وهو: عمران بن داور، أبو العوام، وقد تقدم، وأخرج الحاكم (٥٥٧/٤)، انظر: تهذيب المنذري
(١٦٢/٦).
(٢) انظر: النهاية (١ /١٠٧).
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (١٦٣٢/٤).
٥٠١
حتى تتمنى الأحياء الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين، أو ثماني سنين، أو تسع
سنین ).
قلت: رواه الحاكم في المستدرك في الفتن عن عمر بن عبيدالله العدوي عن معاوية
بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد مرفوعاً:
ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم، حتى تضيق عنهم الأرض،
فيبعث الله رجلاً من عترتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً ..
الحديث، وقال صحيح، قال الذهبي : سنده مظلم.
والمدرار: الكثير الدر، ومفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، وهو منصوب على
الحال من السماء.
قوله: حتى تتمنى الأحياء الأموات، فيه حذف أي يتمنى الأحياء حياة الأموات.
٤٣٦٣- قال رسول الله /: ((يخرج رجل من وراء النهر يقال له: الحارث بن حراث
على مقدمته رجل، يقال له: المنصور، يوطن أو يمكن لآل محمد، كما مكنت قريش
لرسول الله # وجب على كل مؤمن نصره أو قال: إجابته )).
قلت: رواه أبو داود في المهدي من حديث علي، وقال: منقطع انتهى، وراويه عن
علي: هلال بن عمرو.
وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: هلال بن عمرو: غير معروف، عن على.(٢)
قوله #: من وراء النهر، المراد بالنهر هنا: جيحون، نهر بلخ من خراسان، وكثير في
كلامهم بلد كذا من وراء النهر، أي نهر جيحون، والمقدمة: الجماعة التي تتقدم
الجیش.
(١) أخرجه الحاكم (٤٦٥/٤) وقال الذهبي سنده مظلم. قلت: فيه الحماني وهو: يحيى بن عبدالحميد،
وقال الحافظ فيه: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث التقريب (٧٦٤١). ولم أجد ترجمة عمر بن
عبيدالله العدوي.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٢٩٠) وإسناده ضعيف. قال الحافظ في هداية الرواة (١٢٢/٥): وفيه من لا يعرف،
وترجم لہلال بن عمرو في التقريب (٧٣٩٥) وقال: مجهول.
٥٠٢
٤٣٦٤ - قال رسول الله 48 :: ((والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع
الإنس، وحتى تكلم الرجلَ عذبة سوطه، وشراك نعله، وتخبره فَخِذه بما أحدث أهله
بعده ».(ق ١٥٥/أ).
قلت: رواه الترمذي في الفتن من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد وقال فيه: حسن
غريب صحيح لانعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل وهو ثقة مأمون عند أهل
الحديث، وثقه يحيى وابن مهدي انتهى كلامه. ورواه الحاكم في المستدرك وقال على
شرط مسلم وأقره الذهبي. (١)
وعذبة السوط: بالذال المعجمة طرفه، والعذبة طرف الشيء.
باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال
من الصحاح
٤٣٦٥- قال: ((اطلع رسول الله ﴿ علينا ونحن نتذاكر، فقال: ((ما تذكرون؟ »
قالوا: نذكر الساعة، قال: ((إنها لن تقوم، حتى تروا قبلها عشر آيات)»، فذكر: «
الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم،
ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف
بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم)).
ويروى: ((نار تخرج من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر)).
وفي رواية: في العاشرة: « وریح تلقي الناس في البحر )).
قلت: رواه مسلم والترمذي وابن ماجه كلهم في الفتن وأبو داود في الملاحم والنسائي
في التفسير كلهم من حديث حذيفة بن أسید.
(١) أخرجه الترمذي (٢١٨١)، والحاكم (٤ /٤٦٧) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٠١)، والترمذي (٢١٨٣)، وابن ماجه (٤٠٤١)، وأبو داود (٤٣١١)، والنسائي
في الکبری (١١٤٨٢).
٥٠٣
وفي لفظ لمسلم: موضع نزول عيسى بن مريم # ريح تلقي الناس في البحر، وأخرجه
أبو داود من كلام حذيفة موقوفاً، لا يذكر النبي 8#، وفي لفظ الترمذي: والعاشرة: ((
إما ريح تطرحهم في البحر وإما نزول عيسى ابن مريم))، ولفظ النسائي: يخرج من قعر
عدن، ولفظ ابن ماجه: ونار تخرج من قعر عدن، ولم يخرج البخاري هذا الحديث، إلا
حشر الناس فإنه ذكره هو ومسلم من حديث أبي هريرة، ولم يخرج البخاري عن
حذيفة بن أسيد في كتابه شيئاً.
وأسيد: بفتح الهمزة وكسر السين وقد قدم المصنف في الباب قبله مارواه الشيخان من
حديث أبي هريرة: لاتقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق
الإبل ببصرى.
قال عياض : وهذه النار التي في حديث حذيفة التي تحشر الناس هي التي في حديث
أبي هريرة التي تضيء لها أعناق الإبل ببصرى، قال: ولعلهما ناران تجتمعان لحشر
الناس، قال: ويكون ابتداء خروجها من اليمن ويكون ظهورها وقوتها بأرض الحجاز
انتهى كلام القاضي.
قال النووي ١١ : وليس في الحديث أن نار الحجاز متعلقة بالحشر، بل هي آية مستقلة
من أشراط الساعة، وقد خرجت في زماننا في المدينة سنة نيف وخمسين وستمائة وكانت
ناراً عظيمة، خرجت من جنب المدينة الشرقي، وراء الحرة، وتواتر العلم بها عند جميع
الشام، وسائر البلدان، وأخبرني من حضرها من أهل المدينة.
قال النووي : وهذا الحديث يؤيد قول من قال: إن الدخان دخان يأخذ بأنفاس
الكفار، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام، وإنه لم يأت بعد، وإنما يكون قريباً من
الساعة، وقد أنكر ابن مسعود هذا، وقال: هو مانال قريشاً من القحط، فكانوا يرون
(١) انظر: إكمال المعلم (٤٤٢/٨).
(٢) المنهاج (٣٨/١٨).
(٣) المصدر السابق (٣٧/١٨).
٥٠٤
بينهم وبين السماء كهيئة الدخان، وقال بالقول الآخر: حذيفة وابن عمر، ورواه
حذيفة عن النبي 182: وأنه تمكث في الأرض أربعين يوماً، ويحتمل: أنها دخان للجمع
بين هذه الآثار، وأما الدابة المذكورة هنا: فهي (ق ١٥٥ / ب) المذكورة في قوله تعالى:
﴿ وإذا وقع عليهم القول أخرجنا لهم دابة من الأرض ).
قال المفسرون: هي دابة عظيمة تخرج من صدع من الصفا.
وعن ابن عمرو بن العاص: أنها الجساسة المذكورة في حدیث الدجال.
وقعر عدن: أقصى أرضها، وقعر الشيء نهاية أسفله، وعدن: مدينة من مدن اليمن
المشهورة، وهي عدن أبين على وزن أبيض بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبعدها
ياء آخر الحروف مفتوحة ونون هذا هو المشهور في تفسيرها وذكرها سيبويه بكسر الهمزة
وجوز فيها الفتح وسميت برجل من حمیر عدن بها أي أقام.
٤٣٦٦ - قالا قال رسول الله :58: ((بادروا بالأعمال ستاً: الدخان والدجال، ودابة
الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم))، (يعني
الموت).
قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي هريرة وأنس ولم يخرجه البخاري. (١)
قوله ﴿: وأمر العامة يريد به ﴿ القيامة الكبرى لأنها تعم الخلق.
وخويصة: تصغير خاصة، والصاد مشددة، وصغرت لاستصغارها في جنب سائر
الحوادث العظام من البعث والحساب وغيرها ويجوز أن تكون صغرت للتعظيم، قوله:
يعني الموت، هو من قول هشام الدستوائي.
٤٣٦٧ - قال: سمعت رسول الله # يقول: ((إن أول الآيات خروجاً: طلوع الشمس
من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها،
فالأخری على أثرها قريباً ».
(١) أخرجه مسلم (٢٩٤٧).
٥٠٥
قلت: رواه مسلم في الفتن وكذلك أبو داود وابن ماجه كلهم من حديث عبدالله بن
(١)
عمرو ولم يخرجه البخاري.
٤٣٦٨ - قال رسول الله 58: ((ثلاث إذا خرجن: ﴿ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت
من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً﴾ : طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة
الأرض ».
قلت: رواه مسلم في الإيمان (١) من حديث أبي هريرة ولم يذكر البخاري هذا اللفظ
إلا : في طلوع الشمس من مغربها، ذكره في تفسير سورة الأنعام، وذكر الدجال،
وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى ولم يذكر في كتابه: الدابة.
٤٣٦٩ - قال رسول الله *: ((لا تقوم الساعة، حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا
طلعت ورآها الناس، آمنوا أجمعون، وذلك حين ( لاينفع نفساً إيمانها) ، ثم
قرأ الآية.
قلت: رواه الشيخان وفي بعض طرق البخاري: (( حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا
رآها الناس آمن من عليها))، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم من حديث أبي
(٣)
هريرة.
٤٣٧٠ - قال رسول الله # حين غربت الشمس: ((أتدري أين تذهب هذه؟)) قلت:
الله ورسوله أعلم، قال: (( فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن لها،
ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، يقال لها: ارجعي من حيث
جئت، فتطلع من مغربها، وذلك قوله: ﴿ والشمس تجري لمستقر لها﴾ قال: مستقرها
تحت العرش ).
(١) أخرجه مسلم (٢٩٤١)، وأبو داود (٤٣١٠)، وابن ماجه (٤٠٦٩).
(٢) أخرجه مسلم (١٥٨).
(٣) أخرجه البخاري (٤٦٣٦)، ومسلم (١٥٧)، وأبو داود (٤٣١٢)، والنسائي في الكبرى (١١١٧٧)،
وابن ماجه (٤٠٦٨).
٥٠٦
قلت: رواه الشيخان البخاري في التفسير وفي التوحيد وفي غيرهما واللفظ له ومسلم في
الإيمان وأبو داود في الحروف مختصراً والترمذي في الفتن والتفسير والنسائي في التفسير
كلهم من حديث أبي ذر(١)
قال الخطابي : أهل التفسير وأصحاب المعاني قالوا: في المستقر قولان، أحدهما:
(ق ١٥٦ /أ) معناه أجل مدتها يعني مدة بقاء العالم، الثاني: مستقرها، غاية ما تنتهي
إليه في صعودها، وارتفاعها لأطول يوم في الصيف، ثم تأخذ في النزول حتى تنتهي إلى
أقصى مشارق الشتاء الأقصى يوم في السنة.
قوله :﴿: مستقرها تحت العرش، من الغيب الذي يؤمن به، ويحتمل: أن يريد أن
علم ماسألت عنه مستقرها تحت العرش في كتاب هو اللوح المحفوظ، كتب فيه مبادئ
أمور العالم ونهاياتها، والوقت الذى ينتهي إليه مدتها، فينقطع دوران الشمس وتستقر
(٣)
عند ذلك، ولا يقال لها استقرار تحت العرش على هذا التأويل كذا قاله بعضهم ،
والذي نعتقده الإيمان بما جاء على ظاهره واجب، ونترك هذه التأويلات ونفوض اليقين
إلى من يدبر الأمر من السماء إلى الأرض فهو قادر على ذلك سبحانه لأنه لارب غيره
ولا مدبر سواه.
٤٣٧١ - وقال رسول الله 8: ((ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من
الدجال )).
قلت: رواه مسلم في الفتن عن هشام بن عامر الأنصاري، وليس هو عن هشام بن
حكيم، ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في كتابه عن هشام بن عامر الأنصاري شيئاً ولم
(١) أخرجه البخاري في التفسير (٤٨٠٣)، وفي التوحيد (٧٤٣٣)، ومسلم (١٥٩) (٢٥١)، والترمذي
(٢١٨٦)، والنسائي في الكبرى (١١٤٣٠)، وأبو داود (٤٠٠٢) وروايته مختصرة جداً.
(٢) انظر: أعلام الحديث للخطابي (١٨٩٢/٣)، وتفسير الطبري (٥/٢٣ - ٦).
(٣) انظر: أعلام الحديث للخطابي (١٨٩٢/٣ - ١٨٩٣).
٥٠٧
يخرج له مسلم في صحيحه غير هذا الحديث وقد وقع في بعض نسخ المصابيح نسبة
(١)
الحدیث إلی هشام بن حکیم وهو وهم.
٤٣٧٢ - قال: قام رسول الله 8 في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر
الدجال، فقال: ((إني لأنذركموه، وما من نبي إلا أنذره قومه، لقد أنذر نوح قومه،
ولكن أقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه، تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور )).
(٢)
قلت: رواه البخاري ومسلم في الفتن من حديث ابن عمر.
٤٣٧٣- قال رسول الله ﴿: «إن الله لا يخفى عليكم إن الله ليس بأعور، وإن المسيح
الدجال أعور عین اليمنى كأن عينه عنبة طافية )).
قلت: رواه الشيخان في الفتن من حديث عبدالله بن مسعود.
(٣)
قوله {#: طافية، قال النووي: رويت بالهمزه وتركه، وكلاهما صحيح، فالمهموز
هي التي ذهب نورها، وغير المهموز نتأت وطفت مرتفعة وفيها ضوء وقد جاء في هذه
الرواية: أعور العين اليمنى وفي رواية: اليسرى، وكلاهما صحيح.
والعور في اللغة: العيب، وعيناه معيبتان عوراً، وان إحداهما طافئة بالهمزة، لا ضوء
فيها، والأخرى طافية بلا همزة ظاهرة ناتئة.
٤٣٧٤ - قال رسول الله : ((ما من نبي إلا قد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه
أعور، وإن ریکم ليس بأعور، ومكتوب بین عینیه: ك ف ر )).
(١) أخرجه مسلم (٢٩٤٦).
(٢) أخرجه البخاري (٧١٢٧)، ومسلم (٢٩٣٠).
(٣) أخرجه البخاري (٣٤٣٩)، ومسلم (٢٩٣٢). قلت: وهو من رواية عبدالله بن عمر في الفتن وليس ابن
مسعود.
(٤) المنهاج (٢٣٥/٢) و (٨٠/١٨ - ٨١).
٥٠٨
قلت: رواه الشيخان كلاهما في الفتن وأبو داود في الملاحم والترمذي في الفتن من
حديث أنس " وسيأتى في ثالث هذا الحديث التنبيه على أن هذه الكتابة حقيقية أم
حجازية ؟.
٤٣٧٥ - قال رسول الله # («ألا أحدثكم حديثاً عن الدجال، ما حدث به نبي قومه
؟، إنه أعور، وإنه يجيء معه بمثل الجنة والنار، فالتي يقول: إنها الجنة، هي النار،
وإني أنذرکم کما أنذر به نوح قومه )».
قلت: رواه الشيخان: البخاري في خلق آدم، ومسلم في الفتن كلاهما من حديث أبي
هريرة.
(٢)
٤٣٧٦ - قال النبي : ((إن الدجال يخرج، وإن معه ماء وناراً، فأما الذي يراه الناس
ماء: فنار تُحرق، وأما الذي يراه الناس ناراً، فإنه ماء عذب، فمن أدرك ذلك منكم،
فليقع في الذي يراه الناس ناراً، فإنه ماءً عذب طيب، وإن الدجال ممسوح العين، عليها
ظفرة غليظة، مكتوب بین عینیه کافر، يقرؤه كل مؤمن، كاتب وغير كاتب )).(١)
قلت: رواه الشيخان كلاهما في الفتن مفرقاً في حديثين بزيادة اختصرها المصنف وروى
أبو داود معناه في الملاحم كلهم من حديث حذيفة.
قوله#: يراه هو بفتح الياء وضمها، قوله {#: ممسوح العين هذه الممسوحة هي
الطافئة بالهمزة التي لاضوء فيها.
قوله {48: مكتوب بين عينيه كافر، الصحيح أن هذه الكتابة على ظاهرها وأنها كتابة
حقيقية جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات القاطعات بكفره وكذبه، وتظهر لکل
مؤمن كاتب وغير كاتب، ويخفيها عن من أراد شقاوته وكفره، وقيل: هي مجاز وإشارة
(١) أخرجه البخاري (٧١٣١)، ومسلم (٢٩٣٣)، وأبو داود (٤٣١٦)، والترمذي (٢٢٤٥).
(٢) أخرجه البخاري (٣٣٣٨)، ومسلم (٢٩٣٦).
(٣) أخرجه البخاري (٧١٣٠)، ومسلم (٢٩٣٤).
٥٠٩
إلى إثبات الحدوب عليه، واحتج بقوله: يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب، وهذا
ضعيف.
والظفرة: بفتح الظاء المعجمة والفاء، وهي جلدة تغشى البصر وقال الأصمعي: لحمة
تنبت عند المآقي (١).
(١)
٤٣٧٧ - قال النبي #: «الدجال أعور العين اليسرى، جُفال الشعر، معه جنته
وناره، فناره جنة، وجنته نار ».
(٢)
قلت: رواه مسلم في الفتن ولم يخرجه البخاري.
قوله 345: جفال الشعر هو بضم الجيم وتخفيف الفاء أي كثيره.
٤٣٧٨ - قال: ذكر رسول الله # الدجال، فقال: ((إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه
دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم،
إنه شاب قطط، عينه طافئة، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم،
فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف )».
قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث طويل، هذه قطعة منه، وتتمته في الرواتين
بعده، وقد قدمت أن البخاري لم يخرج في صحيحه شيئاً عن النواس بن سمعان.(٣)
وسمعان: بفتح السين وكسرها، وإنما خرج له مسلم ثلاث أحاديث هذا أحدها وهو
أطولها، والثاني: قول النبي 8% ((البرحسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك
وكرهت أن يطلع الناس عليه)) )، والثالث: في فضل سورة البقرة وآل عمران(6).
(١) انظر: المنهاج للنووي (٨١/١٨ - ٨٣).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٣٤).
(٣) أخرجه مسلم (٢٩٣٧).
(٤) أخرجه مسلم (٢٥٥٣).
(٥) أخرجه مسلم (٨٠٥).
٥١٠
قوله # : شاب قطط، هو بفتح القاف والطاء أي شديد جعودة الشعر مباعد للجعودة
المحبوبة، وعبدالعزى بن قطن هو رجل من خزاعة مات في الجاهلية.
- وفي رواية: «فليقرأ عليه بفواتح سورة الكهف، فإنها جوازكم من فتنته، إنه خارج
من خلة بین الشام والعراق، فعاث یمیناً، وعاث شمالاً، ياعباد الله ! فاثبتوا )) قلنا: يا
رسول الله وما لبثه في الأرض ؟ قال: ((أربعون يوماً: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم
کجمعة، وسائر أیامہ کأیامکم ))، قلنا: يارسول الله ! فذاك اليوم الذي كسنة، أتكفينا
فيه صلاة يوم ؟ قال: ((لا، اقدروا له قدره)) قلنا: يا رسول الله! وما إسراعه في
الأرض ؟ قال: ((كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم، فيؤمنون به،
فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى،
وأسبغه ضروعاً، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم، (١٥٧/أ) فيردون عليه
قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر
بالخربة، فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النخل، ثم يدعو رجلاً
ممتلئاً شباباً، فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه، فُيقبل،
ويتهلل وجهه يضحك، فبيمنا هو كذلك، إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند
المنارة البيضاء، شرقي دمشق بين مهروذتين واضعاً كفيه على أجنحة ملكين، إذا طاطا
رأسه قطر، وإذا رفعه تحدّر منه مثل جمان كاللَّولؤ، فلا يحل لكافر يجد من ريح نفسه
إلا مات، ونفسه ینتهي حیث ینتهي طرفه، فيطلبه حتی یدرکه بباب لدّ، فيقتله، ثم
يأتي عيسى بن مريم إلى قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم
بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك، إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عباداً
لي، لا یدان لأحد بقتالهم، فحرّز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج (
وهم من كل حدب ينسلون ﴾ ، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر
آخرهم فيقول: لقد كان بهذه مرة ماء، ثم يسيرون حتى يتنهوا إلى جبل الخمر، وهو
جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض، هلم فلنقتل من في السماء،
٥١١
فيرمون بنشّابهم إلى السماء، فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دماً، ويحصر نبي الله
وأصحابه، حتی یکون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب
نبي الله عیسی وأصحابه إلى الله، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى
کموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في
الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فیرغب نبي الله عیسی وأصحابه إلى الله،
فيرسل الله عليهم طيراً كأعناق البخت فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله )).
قلت: رواه مسلم في الفتن وهي بعض حديث النواس. (١)
قوله #: أنه خارج خلة بين الشام والعراق، قال النووي : هو في نسخ بلادنا بفتح
الخاء المعجمة واللام وتنوين الهاء، وقال عياض: المشهور فيه حلة بالحاء المهملة
وينصب التاء يعني بغير تنوين، قيل: معناه سمت ذلك وقبالته، وفي كتاب العين: الحلة
موضع حزن وصخور، قال: ورواه بعضهم بضم اللام وبهاء الضمير أي حلوله
ونزوله، قال: ذكره الحميدي(4) في ((الجمع بين الصحيحين)) قال: وذكره الهروي خلة
بالخاء المعجمة وتشديد اللام المفتوحتين، وفسره بأنه مابين البلدين انتهى كلام القاضي.
قال النووي : وهذه الذي ذكره عن الهروي هو الموجود في نسخ بلادنا وفي الجمع
بين الصحيحين أيضاً ببلادنا، وهو الذي رجحه صاحب نهاية الغريب (١) وفسره
بالطريق.
(١) أخرجه مسلم (٢٩٣٧).
(٢) المنهاج (٨٧/١٨).
(٣) انظر: إكمال المعلم (٤٨٣/٨).
(٤) انظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (٥٢٤/٣ رقم ٣٠٨٢).
(٥) انظر: المنهاج للنووي (٨٨/١٨).
(٦) انظر: النهاية لابن الأثير (٧٣/٢ - ٧٤).
۵
٥١٢
قوله ﴿﴿ : فعاث يميناً وعاث شمالاً، هو بعين مهملة وثاء مثلثة مفتوحة وهو فعل،
والعيث: الفساد أو أشد الفساد والإسراع فيه، وحكى عياض ١١ أنه رواه بعضهم
فعات: بكسر الثاء منونة اسم فاعل وهو بمعنى الأول.
قوله: يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة، قال العلماء: هذا الحديث على ظاهره
وهذه الأيام الثلاثة طويلة.
قوله {48#: اقدروا له: هو حكم لخصوص ذلك اليوم، شرعه لنا صاحب الشرع ،
قال العلماء: ولولا هذا الحديث ووكلنا إلى اجتهادنا (ق ١٥٧ /ب) لا قتصرنا فيه عن
الصلوات الخمس عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام.
ومعنى: اقدروا له قدره، أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر
كل يوم، فصلوا الظهر وهكذا في العصر وسائر الصلوات، وقد وقع فيه صلوات سنة
كلها فرائض مؤداة في وقتها، واليوم الثاني الذي كشهر والثالث الذي كجمعة قياس
على اليوم الأول.
قوله {48 *: فتروح عليهم سار حتهم أطول ما كانت ذرى وأسبغه ضروعاً وأمده
خواصر، أما تروح فمعناه: ترجع آخر النهار، والسارحة: هي الماشية التى تسرح أي
تذهب أول النهار إلى المرعى.
وأما الذرى: فبضم الذال المعجمة وهي الأعالي، والأسنمة: هي جمع ذروة بضم
الذال وكسرها.
قوله: وأسبغه، بالسين المهملة والعين المعجمة أي أطوله لكثرة اللبن، وكذا أمده
خواصر: لكثرة امتلائها من الشبع.
(١) انظر: إكمال المعلم (٤٨٣/٨).
٥١٣
قوله {وَّ : كيعا سيب النحل، هي ذكور النحل كذا فسره ابن قتيبة وآخرون، وقال
ض (١) : المراد جماعة النحل لا ذكورها خاصة، لكنه كنى عن الجماعة باليعسوب،
وهو أميرها، لأنه متى طار تبعته جماعته انتهى.
وهذا يقتضي أن يكون كيعا سيب النحل من صفة الكنوز التي كاليعاسيب أوحالاً من
الكنوز أي كائنة كاليعاسيب وهو كانه من شرعه بإتباعها له، وقال بعضهم: أن يكون
كيعاسيب النحل من صفة الدجال أي يتبع الدجال كنوز الأرض كما يتبع اليعسوب
النحل وهو بعید.
قوله 343 : فيقطعه جزلتين رمية الغرض.
(٢)
قال النووي: هو بفتح الجيم على المشهور وحكى ابن دريد كسرها أي قطعتين،
ومعنى رمية الغرض: أي يجعل بين القطعتين مقدار رمية، قال القاضي : وعندي فيه
تقديم وتأخير، تقديره: فيصيبه إصابة رمية الغرض فيقطعه جزلتين.
قوله {14: فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين، المنارة: بفتح الميم،
قال النووي: وهذه المنارة موجودة الیوم شرقي دمشق.
ودمشق: بكسر الدال وفتح الميم على المشهور، وحكي كسر الميم، وعند المشهور فيها
كسر العين، وفيها الفتح والضم، والمهروذتين: بالذال المعجمة، والمهملة، وهو
الأكثر، ومعناه: لابس مهروذتین أي ثوبین مصبوغین بورس ثم زعفران، وقيل: هما
شقتان والشقة نصف الملاءة.
والجمان: بضم الجيم وتخفيف الميم، وهي: حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ
الكبار، والمراد: ينحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفائه فسمي الماء جماناً لشبهه به في
الصفاء والحسن.
(١) انظر: إكمال المعلم (٤٨٤/٨).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٨ /٨٩ - ٩٠).
(٣) انظر: إكمال المعلم (٨ /٤٨٤).
٥١٤
ولد: بضم اللام وتشديد الدال معروف وهي بلدة قريبة من بيت المقدس.
وفيمسح عن وجوههم: قال القاضي (١): يحتمل أن هذا المسح حقيقة على ظاهره
فيمسح وجوههم تبركا وبراً، ويحتمل أنه أشار إلى كشف ما يكونوا فيه من الشدة.
ويدان: بكسر النون تثنية يد أي لاقدرة ولا طاقة.
وحرز عبادي إلى الطور: أي ضمهم إليه، واجعله لهم حرزاً، وهو بالحاء والراء
المهملتين ثم بالزاي المعجمة، وقد وقع في بعض نسخ مسلم ((حزب )) بالزاي والباء
أي اجمعهم، وروي جوز بالواو والزاي المعجمة، ومعناه نحهم وأزلهم عن طريقهم إلى
الطور.
قوله تعالى: ﴿ وهم من كل حدب ينسلون﴾ قال ابن الأثير : الحدب: بالتحريك ما
ارتفع وغلظ من الظهر، وقد يكون في الصدر، وجمعه حداب، والنسل: الإسراع،
يريد يظهرون من غليظ الأرض ومرتفعها (ق ١٥٨ / أ).
وجبل الخمر: بخاء معجمة وميم مفتوحتين الشجر الملتف، وفسر في الحديث أنه جبل
بيت المقدس لكثرة شجره.
قوله : حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار، الظاهر أن هذا إشارة
إلى شدة حال عيسى عليه السلام وأصحابه واحتياجهم يؤمئذ إلى المأكول، والنغف:
بنون وغين معجمة مفتوحتين ثم فاء، هو دوديكون في أنوف الإبل، والغنم، الواحدة:
نغفة، وفرسَىْ: بالفاء المفتوحة وبالسين المهملة والقصر أي قتلى، وزهمهم: هويفتح
(٣)
الهاء أي دسمهم .
(١) انظر: المصدر السابق (٤٨٦/٨).
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (٣٤٩/١).
(٣) انظر شرح هذا الحديث في: المعلم بفوائد مسلم (٢١٣/٣ - ٢١٤)، وإكمال المعلم (٤٨٢/٨ - ٤٨٨)،
والمنهاج للنووي (٨٦/١٨ - ٩٥).
٥١٥
- ويروى: ((فتطرحهم بالنهبل ويستوقد المسلمون من قسيهم، ونشّابهم وجعابهم
سبع سنين، ثم يرسل الله مطراً، لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض، حتى
يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، ورُدّي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة
من الرمّانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل، حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي
القيام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي
الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك، إذ بعث الله ريحاً طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم،
فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر،
فعليهم تقوم الساعة )).
(١)
قلت: رواه مسلم في الفتن وهي بقية حديث النواس.
والنهبل: بفتح النون وسكون الهاء وفتح الباء الموحدة، اسم موضع من أرض بيت
المقدس، والمدر: بفتح الميم والدال وهو الطين الصلب.
وحتى يتركها كالزلفة: قال النووي : روي بفتح الزاي واللام وبالفاء، وروي:
الزلفة بضم الزاء وإسكان اللام والفاء، وروي: الزلفة: بفتح الزاء واللام والفاء ويفتح
اللام وإسكانها وكلها صحيحة.
قال في المشارق (٣): والزاي مفتوحة، واختلفوا في معناه: فقال ابن عباس: كالمرآة في
صفائها ونظافتها، وقيل معناه: كمصانع الماء أي أن الماء يستنقع فيها حتى تصير الأرض
كالمصنع، وقيل: كالصحفة، وقيل: كالروضة، والعصابة: الجماعة، وقحفها بالقاف
والحاء المهملة.
(١) أخرجه مسلم (٢٩٣٧).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (٩٢/١٨)، وإكمال المعلم (٤٨٧/٨).
(٣) انظر: مشارق الأنوار (٣١٠/١ - ٣١١).
٥١٦
قال في النهاية (١): هو قشرها تشبيهاً بقحف الرأس، وهو الذي فوق الدماغ،
والرسل: بكسر الراء وإسكان السين المهملتين هو اللبن، واللقحة: بكسر اللام وفتحها
لغتان مشهورتان والكسر أشهر، وهي القريبة العهد بالولادة، وجمعها: لقح بكسر
اللام وفتح القاف، والفئام: بكسر الفاء وبعدها همزة ممدودة وهي الجماعة الكثيرة قال
النووي" هذا هو المشهور المعروف، قال القاضي : ومنهم من لا يجيز الهمز بل يقوله
بالياء وقال في المشارق : بفتح الفاء، والفخذ: الجماعة من الأقارب، وهم دون
البطن والبطن دون القبيلة، قال القاضي: قال ابن فارس الفخذ هنا بإسكان الخاء
ولاغير، لا يقال إلا بإسكانها بخلاف الفخذ الذي هو العضو فإنها تکسر وتسكن،
ويتهارجون تهارج الحمر: أي يجامع الرجال النساء علانية بحضرة الناس كما يفعل
الحمير، والهرج: بإسكان الراء الجماع، يقال: هرج زوجته أي جامعها يهرجها مثلث
الراء، يقال: نشرت الخشبة، وعلى الأول أشرتها، ومفرق الرأس: بكسر الراء
وسطها.
والترقوة: بفتح التاء وضم القاف وهو العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق (١).
٤٣٧٩ - قالت: قال رسول الله :48: «ليفرّن (١٥٨ /ب) الناس من الدجال، حتى
يلحقوا بالجبال ))، قالت أم شريك: قلت: يا رسول الله فأين العرب يومئذ ؟ قال: (
هم قليل )).
(١) انظر: النهاية (١٧/٤).
(٢) المنهاج (١٨ / ٩٣).
(٣) انظر: إكمال المعلم (٤٨٨/٨).
(٤) انظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٤٤).
(٥) انظر: إكمال المعلم (٤٨٩/٨).
(٦) انظر: المنهاج للنووي (١٨ /٩٠ - ٩٨).
٥١٧
قلت: رواه مسلم في الفتن والترمذي في المناقب من حديث أم شريك وقال: حسن
صحيح انتهى ولم يخرجه البخاري. (١)
٤٣٨٠- عن رسول الله ﴿ قال: ((يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً، عليهم
الطيالسة )).
قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أنس ولم يخرجه البخاري.
(٢)
٤٣٨١ - قال #: يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينزل عند
بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه رجل وهو خير الناس أو من خيار الناس،
فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله # حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم
إن قتلت هذا ثم أحييته، هل تشكّون في الأمر ؟ فيقولون: لا، فيقتله، ثم يحييه،
فيقول: ((والله ماكنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله، فلا يسلّط
عليه )).
قلت: رواه الشيخان كلاهما في الفتن والنسائي في الحج من حديث عبدالله ابن عبدالله
بن عتبة عن أبي سعيد الخدري. (١)
ونقاب المدينة: بكسر النون أي طرقها وفجاجها، وهو جمع نقب وهو الطريق بين
الجبلین.
فيقتله ثم يحييه: قال المازري: إن قيل: إظهار المعجزة على يد الكذاب ليس بممكن،
فكيف ظهرت هذه الخوارق للعادة على يده ؟
......
فالجواب: أنه إنما يدعي الربوبية وأدلة الحدوث تحيل ما ادعاه وتكذّبه، وأما النبي فإنما
يدعي النبوة وليست بمستحيلة في البشر، فإذا أتى بدليل لم يعارضه شيء صدق ).
(١) أخرجه مسلم (٢٩٤٥)، والترمذي (٣٩٣٠).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٤٤).
(٣) أخرجه البخاري (٧١٣٢)، ومسلم (٢٩٣٨)، والنسائي في الكبرى (٤٢٧٥).
(٤) انظر: المعلم بفوائد مسلم المازري (٢١٤/٣).
٥١٨
٤٣٨٢- عن رسول الله ﴿ قال: «يأتي المسيح من قبل المشرق، وهمته المدينة، حتى
ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك )).
قلت: رواه مسلم في الحج(١) من حديث أبي هريرة ولم يخرج البخاري هذا الحديث،
إلا ما فيه من المعنى: أن الدجال لا يدخل المدينة ولا الطاعون.
٤٣٨٣- عن النبي # قال: «لايدخل المدينة رعب المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة
أبواب، على كل باب مَلَكان )).
قلت: رواه البخاري في الحج(٢)
ـج(٢) من حديث أبي بكرة وفي الفتن ولم يخرج مسلم عن
أبي بكرة في ذكر المدينة ولا الدجال شيئاً.
٤٣٨٤- قالت: سمعت منادي رسول الله 48: ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى
المسجد، فصليت مع رسول الله /# فلما قضى صلاته، جلس على المنبر وهو يضحك،
فقال: «لیلزم کل إنسان مصلاه ، ثم قال: «هل تدرون لم جمعتكم ؟ » قالوا: الله
ورسوله أعلم، قال: ((إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن
تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً، فجاء، وأسلم، وحدثني حديثاً وافق الذي كنت
أحدثكم به عن المسيح الدجال، حدثني: أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من
لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهراً في البحر، فأرفؤوا إلى جزيرة حين تغرب الشمس،
فجلسوا في أقرب السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرون
ما قبله من دبره، من كثرة الشعر، قالوا: ويلك ما أنت ؟ قالت: أنا الجساسة انطلقوا
إلى هذا الرجل في الدَّيْر (ق ١٥٩/أ) فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال: لما سمّت لنا
رجلاً، فرِقنا منها أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعاً، حتى دخلنا الدَّيْر، فإذا فيه
أعظم إنسان ما رأيناه قط خلقاً، وأشده وثاقاً، مجموعة يده إلی عنقه، ما بین رکیتیه إلى
كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك ما أنت ؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم ؟
(١) أخرجه مسلم (١٣٨٠).
(٢) أخرجه البخاري (٧١٢٦).
٥١٩
قالوا: نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية، فلعب بنا البحر شهراً، فدخلنا
الجزيرة، فلقيتنا دابة أهلب، فقالت: أنا الجساسة، اعمدوا إلى هذا الدير، فأقبلنا إليك
سراعاً، فقال: أخبروني عن نخل بيسان هل تثمر ؟ قلنا: نعم، قال: أما إنها يوشك أن
لا تثمر، قال: أخبروني عن بحيرة طبرية: هل فيها ماء ؟ قلنا: هي كثيرة الماء، قال: أما
إن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زُغر: هل في العين ماء ؟ وهل
يزرع أهلها بماء العين ؟ قلنا: نعم، هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها، قال:
أخبروني عن نبي الأميين: ما فعل ؟ قالوا: قد خرج من مكة، ونزل يثرب، قال:
أقاتله العرب ؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهم ؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه
من العرب وأطاعوه، قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عنّي: أنا
المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا
هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، هما محرمتان عليّ كلتاهما، كلما أردت أن أدخل
واحدة منهما، استقبلني ملك بيده السيف صلتاً، يصدني عنها، وإن على كل نقب
منها ملائكة يحرسونها))، قال رسول الله 28: وطعن بمخصرته في المنبر: ((هذه طيبة،
هذه طيبة، يعني: المدينة، ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟)) فقال الناس: نعم، فقال: ((
ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما هو ؟)، وأومأ بيده إلى
المشرق.
قلت: رواه مسلم فيما تفرد به عن البخاري في الفتن وأبو داود في الملاحم بمعناه
(١)
والترمذي وابن ماجه في الفتن وقال الترمذي: حسن صحيح.
قوله: الصلاة جامعة، هو بنصب الصلاة، وجامعة الأولى على الإغراء، والثاني
على الحال.
قوله 4 عن تميم الداري: أنه جاء وأسلم، وحدثني أنه ركب سفينة: هذا معدود من
مناقب تميم لأن النبي ﴿ روى عنه هذه القصة، وفيه رواية الفاضل عن المفضول،
ورواية المتبوع عن التابع، وفيه قبول خبر الواحد.
(١) أخرجه مسلم (٢٩٤٢)، وأبو داود (٤٣٢٦)، والترمذي (٢٢٥٣)، وابن ماجه (٤٠٧٤).
٥٢٠
: