Indexed OCR Text
Pages 361-380
آخر الترجمة، قال: وعن ابن لجرير عن جرير وذكر هذا الحديث وعزاه لأبي داود
خاصة، ولهذا قال المنذري في قول أبي داود عن ابن لجرير عن جرير أن ابن جرير لم
یسم، فلو کان هذا الذي روى عنه ابن ماجه لکان اسمه عبيدالله وکلام الذهبي في
الكاشف موافق لذلك(١).
٤١٢٧- في قوله تعالى: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ فقال: أما
والله لقد سألت عنها رسول الله 8/؟ فقال: ((بل انتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر،
حتى إذا رأيت شُحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه،
ورأيت أمراً لا بد لك منه، فعليك نفسك، ودع أمر العوام، فإن وراءكم أيام الصبر،
فمن صبر فیھن، فكأنما قبض على الجمر، للعامل فیھن أجر خمسين رجلاً يعملون مثل
عمله)) قالوا: يا رسول الله أجر خمسين منهم، قال: ((أجر خمسين منكم)».
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الفتن والترمذي في التفسير كلهم من حديث
أبي ثعلبة، قال أبو داود: اسم أبي ثعلبة جرثوم هذا آخر كلامه.
وفي اسم أبي ثعلبة اختلاف كثير: قيل: جرثومة، وقيل: جرهم، وقيل: عمرو،
وقيل: الأشتر، وفي سند الحديث عتبة بن أبي حكيم الهمداني الشامي قال المنذري وثقه
(٢)
غير واحد وتكلم فيه غير واحد.
قوله: ((ورأيت أمراً لابد لك منه)) هكذا هو في النسخ المعتمدة وكذا رواه المصنف في
شرح السنة(١) وليست هذه اللفظة في أبي داود ولا في الترمذي ولفظ ابن ماجه: ((
ورأيت أمراً لابد أن لك به )).
(١) انظر: تحفة الأشراف للمزي (٤٣٥/٢ - ٤٣٦)، والكاشف للذهبي (٤٧٥/٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٣٤١)، والترمذي (٤٠١٤)، وابن ماجه (٤٠١٤). وانظر: مختصر المنذري
(١٨٩/٦).
وفي إسناده: عمرو بن جارية ذكره ابن حبان في "الثقات" ولم يرو عنه غير عتبة بن أبي حكيم وهو
صدوق يخطيء كثيراً، انظر: التقريب (٤٤٥٩).
(٣) شرح السنة (٣٤٧/١٤ - ٣٤٨).
٣٦١
والشح المطاع: هو الذي يطيعه صاحبه في منع الحقوق التي أو جبها الله عليه أوندب
إليها لمنع الزكاة، والنفقة الواجبة، وصدقة التطوع، وما أشبه ذلك.
ودنيا مؤثرة أي مختارة مقدمة على الآخرة.
قوله {143: ((ورأيت أمراً لا بد لك منه)) أي ورأيت مع هذه الأمور من الشح وما بعده
أمراً لابد لك منه أن تقع فيه إن خالطتهم وهنئتهم فعليك بنفسك، ويشهد لذلك ماجاء
في الرواية الأخرى: ((ورأيت أمراً لابد أن لك بهما)) ويؤيد ذلك قوله {#: ((من رأى
منكم منكراً، فليغيره بيده ... )) الحديث، الذي أورده المصنف في أول الباب.
قوله گ/# : فعليك نفسك هو اسم فعل أي الزم نفسك.
قوله { /: الصابر فيهن يعني على العبادة، ومخالفة ما الناس عليه، والقيام بالعبادات
فكأنما قبض على الجمر للمشقة الحاصلة بسبب ذلك.
٤١٢٨- قال: قام فینا رسول الله ﴾ خطیباً بعد العصر، فلم يدع شيئاً یکون إلى قيام
الساعة إلا ذكره، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، وقال فيما قال: ((إن الدنيا حلوة
خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعلمون ؟ ألا فاتقوا الدنيا، واتقوا
النساء » وذكر أن لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته في الدنیا، ولا غدر أکبر من
غدر أمير العامة، يغرز لواءهُ عند استه، قال: (( ولا تمنعن أحداً منكم هيبة الناس أن
يقول بحق إذا علمه. (ق ١٢٤ /ب) وفي رواية: إن رأى منكراً أن يغيّره)) فبكى أبو
سعيد، وقال: قد رأيناه فمنعتنا هيبة الناس أن نتكلم فيه، ونغيره، ثم قال: ((ألا إن
بني آدم خلقوا على طبقات شتى، فمنهم من يولد مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت مؤمناً،
ومنهم من يولد كافراً ويحيا كافراً ويموت كافراً، ومنهم من يولد مؤمناً ويحيا مؤمناً
ويموت كافراً، ومنهم من يولد كافراً ويحيا كافراً ويموت مؤمناً)) قال: وذكر الغضب: (
فمنهم: من يكون سريع الغضب سريع الفيء، فإحداهما بالأخرى، ومنهم من يكون
بطيء الغضب بطيء الفيء فإحداهما بالأخرى، وخياركم من يكون بطيء الغضب
سريع الفيء، وشراركم من يكون سريع الغضب، بطيء الفيء))، ثم قال: « اتقوا
الغضب، فإنه جمرة على قلب ابن آدم، ألا ترون إلى انتفاخ أوداجه، وحمرة عينيه ؟
٣٦٢
فمن أحسّ بشيء من ذلك، فليضطجع وليتلبد بالأرض))، قال: وذكر الدين، فقال:
(( ومنكم من يكون حسن القضاء، وإذا كان له أفحش في الطلب، فإحداهما
بالأخرى، ومنكم من يكون سيء القضاء، وإن كان له أجمل في الطلب، فإحداهما
بالأخرى، وخياركم من إذا كان عليه الدين أحسن القضاء، وإن كان له أجمل في الطلب،
وشرارکم من إذا کان علیه الدین أساء القضاء، وإن كان له أفحش في الطلب ))، حتى إذا
كانت الشمس على رؤوس النخل، وأطراف الحيطان، فقال: (( أما إنه لم يبق من الدنيا
فيما مضى منها إلا کما بقي من یومکم هذا فيما مضى منه )).
قلت: رواه الترمذي والحاكم في المستدرك كلاهما في الفتن من حديث أبي نضرة عن
أبي سعيد، واسم أبي نضرة: المنذر بن مالك، واسم أبي سعيد: سعد بن مالك،
(١)
و حسنه الترمذي، وروى ابن ماجه بعضه.
وحلوة خضرة: قال صاحب الغريب أي غضة ناعمة طرية (٢).
٤١٢٩ - قال: قال رسول الله ﴿: ((لن يهلك الناس، حتى يُعذروا من أنفسهم ».
قلت: رواه أبو داود في الملاحم من حديث أبي البختري واسمه: سعيد بن فيروز عن
رجل من أصحاب النبي :﴿ وسكت عليه.(٣)
ومعنى: يعذروا من أنفسهم، أي تكثر ذنوبهم ويستوجبوا العقوبة، فيكون لمن يعذبهم العُذْر،
يقال: أعذر الرجل إعذاراً: إذا صار ذا عيب وفساد، وقال بعضهم: عذر يعذر بمعناه ()".
قال في الفائق: ويروى بفتح الياء وضمها والمعنى حتى يفعلوا ما يتجه لمحل العقوبة بهم العذر.
(٥)
(١) أخرجه الترمذي (٢١٩١)، والحاكم (٥٠٥/٤). وإسناده ضعيف، لضعف علي ابن زيد وهو ابن
جدعان وقال الحافظ: ضعيف، التقريب (٤٧٦٨).
(٢) انظر: غريب الحديث (٢٨١/٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٣٤٧). وإسناده صحيح.
(٤) انظر: شرح السنة للبغوي (٣٤٩/١٤).
(٥) انظر: الفائق للزمخشري (٤٠٢/٢).
٣٦٣
٤١٣٠ - قال#: ((إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة، حتى يروا المنكر بين
ظهرانيهم، وهم قادرون على أن ينكروه، فلا ينكرون، فإذا فعلوا ذلك، عذب الله
العامة والخاصة )».
قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حدیث عدي بن عدي الکندي قال: حدثنا
مولی لنا أنه سمع جدي يقول سمعت رسول الله 2/8 .. وذكره، والمولی في قوله مولی لنا
(١)
مجهول(١)
٤١٣١- قال: قال رسول الله : #: ((لما وقعت بنوا إسرائيل في المعاصي، نهتهم
علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم، وواكلوهم وشاربوهم، فضرب الله
قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم عليهما السلام:
﴿ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾ قال: فجلس رسول الله (ق١٢٥ /أ) # وكان متكئاً
فقال: لا، والذي نفسي بيده، حتى تأطروهم أطراً )).
- وفي رواية: « كلا، والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يدي
الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً، أو لتقصرنه على الحق قصراً، أو ليضربن الله بقلوب
بعضكم على بعض، ثم ليلعننکم کما لعنهم )).
قلت: رواه أبو داود في الملاحم والترمذي في التفسير وابن ماجه في الفتن ثلاثتهم من
حديث أبي عبيد عن ابن مسعود يرفعه ولفظ الحديث للترمذي، ولفظ الرواية لأبي
داود، وقال الترمذي: حسن غريب، وذكربعضهم: رواه عن أبي عبيدة وهو ابن
عبدالله بن مسعود عن النبي 8# مرسلاً، وأخرجه ابن ماجه أيضاً مرسلاً.(٢)
وأبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود لم يسمع من أبيه فروايته عن أبيه تكون منقطعة كذا
(١) أخرجه البغوي في شرح السنة (٣٤٦/١٤) رقم (٤١٥٥). وأخرجه أحمد (١٩٤/٤)، وابن المبارك في
الزهد (١٣٥٢)، وإسناده ضعيف لجهالة الراوي عن الصحابي. انظر: الضعيفة (٣١١٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٣٣٧)، والترمذي (٣٠٤٧)، وابن ماجه (٤٠٠٦). وإسناده ضعيف لانقطاعه فإن
أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. انظر: الضعيفة (١١٠٥).
٣٦٤
قاله المنذري واسم أبي عبيدة هذا: عامر (١).
قوله: حتى تأطروهم أطراً بالطاء المهملة المكسورة في المضارع الساكنة في المصدر قال
الجوهري: أطرت القوس آطرها أطْراً، إذا حنيتَها. وتأطّر الرمح: تثنّى (١).
قال في شرح السنة (١): حتى تأطروهم أي تعطفوهم عطفاً، يقال: أطرت الشيء أطراً
إذا عطفته ومنه إطار القوس.
٤١٣٢ - قال: قال رسول الله ﴾: «رأيت ليلة أسري بي رجالاً تُقرض شفاههم
بمقاريض من نار، فقلت: من هؤلاء يا جبريل ؟ قال: هؤلاء خطباء من أمتك، يأمرون
الناس بالبروينسون أنفسهم ».
قلت: رواه المصنف في شرح السنة بسنده المتصل من حديث أنس، وفي الصحيح ما یشهد له."
٤١٣٣- قال: قال رسول الله #: «أنزلت المائدة من السماء خبزاً ولحماً، وأمروا أن
لا يخونوا ولا يدخروا لغد، فخانوا وادخروا ورفعوا لغد، فمسخوا قردة وخنازير )).
قلت: رواه الترمذي في التفسير، ووقفه على عمار بن ياسر، وقال: رواه أبو عاصم
وغير واحد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن عمار موقوفاً
قال: ولا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث الحسن بن قزعة، قال: ولا نعلم للحديث
المرفوع أصلاً، والله أعلم. (٥)
(١) انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (١٨٧/٦)، وراجع ترجمة عامر بن عبدالله بن مسعود في تهذيب
الكمال (٦١/١٤ - ٦٢).
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (٢ /٥٨٠).
(٣) شرح السنة (١٤ / ٣٤٥).
(٤) شرح السنة (٣٥٣/١٤) رقم (٤١٥٩)، وأخرجه أحمد (١٢٠/٣)، وابن حبان (٣٥)، وفي إسناده
علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. وانظر: صحيح الترغيب (١٢٠).
(٥) أخرجه الترمذي (٣٠٦١) ورجح وقفه.
وأخرجه ابن جرير الطبري في التفسير (٨٧/٧) في سورة المائدة (٥) الآية (١١٣).
وذكره السيوطي في الدر المنثور (٣٤٨/٢) انظر: الضعيفة (٦٧٢٥).
٣٦٥
كتاب الرقاق
الرقاق: جمع رقيق، وهو نقيض الغليظ والمراد: الكلمات التي ترق بها القلوب إذا
سمعت، وترغب عن الدنيا، وقيل: هو الفقر وهو فعال من الرقة، لأنه يتضمن رقة
الحال.
من الصحاح
٤١٣٤- قال رسول الله #: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة،
والفراغ )).
قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في الرقاق والترمذي وابن ماجه كلاهما في
الزهد كلهم من حديث ابن عباس. (١)
والغبن: خروج الشيء عن اليد بغير عوض، أو بعوض لايساويه، ومعناه: أنهما
يذهبان عن كثير من الناس ولم يستفد في مقابلتهما شيئاً.
٤١٣٥ - قال: قال رسول الله #: ((والله ما الدنيا في الآخرة، إلا مثل ما يجعل
أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر بم يرجع ؟)).
قلت: رواه مسلم في صفة الدنيا والآخرة، والترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد
والنسائي في الرقائق كلهم من حديث المستورد بن شداد.(٢)
(١) أخرجه البخاري (٦٤١٢)، والترمذي (٢٣٠٤)، والنسائي في الكبرى (١١٨٠٠)، وابن ماجه
(٤١٧٠).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٥٨)، والترمذي (٢٣٣٣)، وابن ماجه (٤١٠٨)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة
الأشراف (١١٢٥٥).
:
٣٦٦
٤١٣٦ - ((أن رسول الله ﴾ (١٢٥/ب): مرّ بجدي أَسَكّ مَيّت، فقال: ((أيكم يحب
أن يكون هذا له بدرهم ؟)) فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، فقال: ((فوالله، للدنيا أهون
على الله من هذا علیکم )).
قلت: رواه مسلم في آخر الكتاب وروى أبو داود معناه في الطهارة (١) قال: ثم
صلى ولم يمس ماء، وزاد فيه رزين (١١: فلو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما
سقی کافراً منها شربة ماء، كلاهما من حديث جابر.
وأسك: هو بالسين المهملة ثم الكاف، قال الجوهري (٢): السكك صغر الأذن،
والسكاء: التي لا أذن لها، يقال: سكّه يسكه إذا اصطلم أذنيه، يقال: كل سكاء
تبیض، و کل شرفاء تلد(٤).
وقال في النهاية: أي مقطوع الأذنين. (٥)
٤١٣٧ - قال: قال رسول الله #: ((الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر)).
قلت: رواه مسلم في الرقائق والترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد وخرجه أيضاً
أحمد كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه.(٦)
ومعناه: أن الإيمان يقيد المؤمن عن مواقعة المحظورات، فكأنه في سجن عنها، والكافر
ليس له إيمان يقيده، فكأنه في جنة يتناول منها ماشاء، واختلف في الدنيا ماهي ؟ فقيل:
هي العالم كله، وقيل: الشهوات الملهية، عما الإنسان بصدده من الاستعداد لمعاده،
(١) أخرجه مسلم (٢٩٥)، وأبو داود (١٨٦).
(٢) انظر زيادة رزين في: جامع الأصول (٤ / ٥٠٧).
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (٤ /١٥٩٠).
(٤) ذكر ابن الأثير في جامع الأصول (٥٠٨/٤) " أصك " بدل " أسك" وقال: الصكك: اصطكاك الركبتين
عند العَدْوِ. ثم أشار إلى رواية مسلم " أسك".
(٥) النهاية (٣٨٤/٢).
(٦) أخرجه مسلم (٢٩٥٦)، والترمذي (١٣٢٤)، وابن ماجه (٤١١٣)، وأحمد (٣٢٣/٢).
٣٦٧
والظاهر أن الدنيا تطلق على ما يقابل الآخرة، فهي المذكور أولاً وتطلق على معنى
مذموم هو أخص من ذلك فهي المذكور ثانياً.
٤١٣٨- قال: قال رسول الله : ((إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة، يعطى بها في
الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر، فيطعم بحسنات ما عمل بها الله في الدنيا،
حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم يكن له حسنة يجزى بها)).
قلت: رواه مسلم في التوبة من حديث همام بن يحيى عن قتادة عن أنس يرفعه ولم
يخرجه البخاري.
(١)
ومعنى: لا يظلم، لا ينقص وهو متعد إلى مفعولين، أحدهما: مؤمناً، والآخر:
حسنة، ومعناه: أن المؤمن إذا اكتسب حسنة یکافئه الله علیها، بأن یوسع عليه رزقه أو
يدفع عنه شيئاً من آفات الدنيا، ويثيبه في الآخرة، والكافر إذا اكتسب حسنة في الدنيا
بفك أسير، أو عتق رقبة، يكافئه الله تعالى في الدنيا ولا يجزيه في الآخره.
٤١٣٩- قال: قال رسول الله قال: ((حُجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة
بالمكاره ».
قلت: رواه البخاري في الرقائق ورواه مسلم في صفة الجنة في أواخر کتابه قبل کتاب
الفتن والترمذي فيه كلهم من حديث أبي هريرة (١) ومن حديث أنس: ((حفت الجنة
بالمكاره، وحفت النار بالشهوات)) (١) والحجاب: الستر، والمعنى أن من اتبع الشهوات
وارتكبها خرق حجاب النار، ووقع فيها، ومن صبر نفسه على ما يكرهه من فعل
الطاعات، وترك المنكرات، فقد اخترق حجب الجنة ودخلها.
٤١٤٠ - قال: قال رسول الله :48: ((تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد
الخميصة (ق١٢٦/أ) إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك
(١) أخرجه مسلم (٢٨٠٨).
(٢) أخرجه البخاري (٦٤٨٧)، ومسلم (٢٨٢٢)، والترمذي (٢٥٥٩).
(٣) أخرجه أحمد (١٥٣/٣، ٢٥٥)، ومسلم (٢٨٢٢)، وابن حبان (٧١٦).
٣٦٨
فلا انتقش، طویی لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن
كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن
له، وإن شفع لم يشفّع )).
قلت: رواه البخاري في الجهاد وفي الرقائق وابن ماجه في الزهد من حديث أبي صالح
عن أبي هريرة يرفعه.(١)
قوله: تعس أي انكبَّ وعثر، ومعناه: الدعاء عليه، أي أتعسه الله، ومنه قوله تعالى:
﴿ فتعساً لهم﴾ أي: عثاراً وسقوطاً، قال الجوهري (١): التعس: الهلاك، وأصله
الكب وهو ضد الانتعاش، وقد تَعَس بالفتح يتعس تَعساً، وقال في النهاية (١): تعس
یتعس إذا عثر وانکب لوجهه، وقد تفتح العین وهو دعاء بالهلاك.
قوله: عبد الخمصية: هي ثوب خز، أوصوف مُعْلَم، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن
(٤)
تكون سوداء مُعْلَمة، وكانت من لباس الناس قديماً، وجمعها الخمائص " .
قوله: وانتكس يقال: نكست الشيء: إذا قلبته، والشيء منكوس.
قوله : شيك فلا انتقش، هو بكسر الشين المعجمة وسكون الياء.
قال في النهاية (٥): أي إذا شاكته الشوكة فلا يقدر على انتقاشها، وهو إخراجها
ي (١): شيك من قولهم شاكه الشوك، إذا دخل في رجله
بالمنقاش، قال الزمخشري
والانتقاش: استخراجه.
(١) أخرجه البخاري في الجهاد (٢٨٨٧)، وفي الرقاق (٦٤٣٥)، وابن ماجه (٤١٣٥).
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (٩١٠/٣).
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (١٩٠/١).
(٤) انظر: المصدر السابق (٨١/٢).
(٥) النهاية (٥١٠/٢).
(٦) انظر: الفائق للزمخشري (١ / ١٥١).
٣٦٩
قوله: إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة، هذا لبيان
حال هذا العبد، وأنه ممتثل مطيع لأمر الإمام المطاع، وأراد بالحراسة: حراسة العدو،
وهو يكون في مقدمة الجيش، وبالساقة: ساقة الجيش، وإنما ذكرهما لكونهما أكثر آفة
من غيرهما، الأول عند دخولهم في دار الحرب، والآخر عند خروجهم منها.
٤١٤١- قال: قال النبي #: ((إن مما أخاف عليكم من بعدي: ما يفتح عليكم من
زهرة الدنيا وزينتها » فقال رجل: يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر ؟ فسكت، حتى ظننا
أنه ينزل عليه، قال: فمسح عنه الرُّحَضاء، وقال: ((أين السائل؟»، وكأنه حمده،
فقال: ((إنه لا يأتي الخير بالشر، وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حَبّطا أو يلم، إلا آكِلة
الخُضُر أكلت، حتى إذا امتدت خاصرتاها، استقبلت عين الشمس، فَثَلطت وبالت، ثم
عادت فأكلت، وإن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بحقه، ووضعه في حقه، فنعم
المعونة هو، وعن أخذه بغير حقه، كان كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون شهيداً عليهم
يوم القيامة )).
قلت: رواه البخاري في هذا الباب وفي الجهاد وفي الصلاة وفي الزكاة وفي بعض
الروايات اختصار ومسلم في الزكاة كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري. (١١
الرحضاء: هو بضم الراء وفتح الحاء المهملتين، وبضاد معجمة ممدودة العرق من
الشدة، وأكثر ما يسمى به عرق الحمى.
وحبطاً: بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة والطاء المهملة هو التخمة وهونصب على
التمييز.
قوله 3/: أو يلم (ق١٢٦ /ب) أي يقارب القتل.
قوله :: إلا آكلة الخضر: هو بكسر الهمزة في ((إلا)) وتشديد اللام على الاستثناء،
هذا هو المشهور، وقال عياض: ورواه بعضهم (( ألا)) بفتح الهمزة وتخفيف اللام على
الاستفتاح. وآكلة ممدودة مهموزة.
(١) أخرجه البخاري (١٤٦٥)، والصلاة (٩٢١) (٦٤٢٧)، ومسلم (١٠٥٢).
٣٧٠
والخضر: بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتین عند الجمهور وضبطه بعضهم الخضر بضم
الخاء وفتح الضاد.
قال في النهاية (١١: وهو نوع من البقول ليس في أحرارها وجيّدها.
وثلطت: هو بفتح الثاء المثلثة أي ألقت الرجيع. الثلط وهو الرجيع الرقيق وفي شرح
السنة نقلاً عن الأصمعي الحبط هو أن تأكل الدابة فتكثر حتى تنتفخ لذلك بطنها
وتمرض، قال أبو عبيد: قوله: أو يلم بمعنى يقرب، من ذلك قال الأزهري: فيه
مثلان: ضرب أحدهما للمفرط في جمع الدنيا، وضرب الآخر للمقتصر في أخذها
والانتفاع بها.
فأما قوله: وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً فهو مثل للمفرط الذي يأخذها بغير حق،
وذلك أن الربيع ينبت أحرار البقول فتستكثر الماشية منه لا ستطابتها إياه، حتى تنتفخ
بطونها، عند مجاوزتها حد الا حتمال، فتنشق أمعاؤها من ذلك فتهلك، أو تقارب
الهلاك، وكذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها ويمنعها مستحقها، قد تعرّض للهلاك
في الآخرة بدخول النار، وفي الدنيا بأذى الناس له وحسدهم إياه، وغير ذلك من أنواع
الأذى.
وأما قوله {َ﴿: إلا آكلة الخضر: فإنه مثل للمقتصد، وذلك أن الخضر ليس من أحرار
البقول التي ترعاها الماشية بعد يبس البقول حيث لاتجد سواها، وتسميها العرب الجنبة
فلا ترى الماشية تكثر من أكلها ولا تستَمْرِئها، فضرب آكلة الخضر من المواشي مثلاً لمن
يقتصد في أخذ الدنيا وجمعها، فلا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها، فهو ينجو من
وبالها، كما نجت آكلة الخضر، ألا تراه 3## قال: أكلت حتى امتدت خاصرتاها،
استقبلت عين الشمس، فثلطت وبالت، أراد - أنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة
(١) النهاية (٤٠/٢)
(٢) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (٣٩٥/٤ - ٣٩٧)، وشرح الأزهري هذا الحديث، قال: وإنما تقصّيت
رواية هذا الخبر، لأنه إذا بتر استغلق معناه، وانظر كذلك (١٠٠/٧).
٣٧١
عين الشمس تستمرىء بذلك ما أكلت، وتثلط فإذا ثَلَطت فقد زال عنها الحبط، وإنما
تحبط الماشية لأنها تمتلىء بطونها ولا تثلط ولا تبول، فتنتفخ أجوافها، فيعرض لها
المرض فتهلك وأراد # بزهرة الدنيا حسنها وبهجتها.
قوله أويلم معطوف على قوله يقتل أي ما يقتل أو يكاد أن يقتل (١).
قوله # : إن هذا المال خضرة حلوة أي غض طري وأصله من خضرة الشجر.
وقد رواه الحميدي ١: خضر حلو على التذكير، وفي أكثر نسخ الصحيحين بالتأنيث
والأول ظاهر، والثاني على إرادة الدنيا.
٤١٤٢ - قال: قال رسول الله ﴾: ((والله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى
عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما
تنافسوها، فتهلککم کما أهلكتهم ».
قلت: رواه البخاري هنا وفي الجزية وفي المغازي ومسلم في آخر الكتاب والترمذي في
الزهد والنسائي في الرقائق وابن ماجه في الفتن كلهم من حديث عمرو بن عوف
(٣)
یرفعه.
٤١٤٣- قال: قال رسول الله : (ق١٢٧/أ) (( اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً))،
ويروى: (( كفافاً ».
قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في الزكاة وفي الزهد والترمذي وابن ماجه
كلاهما في الزهد والنسائي في الرقائق كلهم من حديث أبي هريرة. (٤)
(١) انظر: النهاية لابن الأثير (٤٠/٢ - ٤١)، والمنهاج للنووي (٢٠٠/٧ - ٢٠٢).
(٢) انظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (٤٤١/٢) رقم (١٧٥٦).
(٣) أخرجه البخاري (٦٤٢٥)، ومسلم (٢٩٦١)، والترمذي (٢٤٦٢)، وابن ماجه (٣٩٩٧)، والنسائي
في الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٠٧٨٤).
(٤) أخرجه البخاري (٦٤٦٠)، ومسلم (١٠٥٥)، والترمذي (٢٣٦١)، وابن ماجه (٤١٣٩)، والنسائي
في الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٤٨٩٨).
٣٧٢
قال أهل اللغة: ومعنى قوتاً: مايسد الرمق من الطعام، وقيل: كفايتهم من غير
إسراف وهذا الظاهر.
٤١٤٤- قال: قال رسول الله ﴾: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافاً، وقّعه الله بما
آتاه )).
قلت: رواه مسلم في الزكاة والترمذي في الزهد وابن ماجه وابن حبان(١) في صحيحه
كلهم من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص يرفعه، ولم يخرجه البخاري، وقال بعد
قوله: كفافاً، فصبر عليه، وسئل سعيد بن عبدالعزيز ما الكفاف من الرزق ؟ قال: شبع
یوم وجوع یوم.
٤١٤٥ - قال: قال رسول الله ﴿: ((يقول العبد: مالي، إنما له من ماله ثلاث: ما
أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أُعطى فاقتنى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه
للناس )).
قلت: رواه مسلم في الزهد من حديث أبي هريرة يرفعه ولم يخرجه البخاري.
(٢)
ومعنى اقتنى: ادخره لآخرته.
٤١٤٦ - قال رسول الله 8#: ((يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان، ويبقى معه واحد:
يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله )).
قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في الرقائق ومسلم والترمذي كلاهما في الزهد
کلهم من حديث أنس یرفعه.(٣)
٤١٤٧- قال رسول الله #: « أیکم مال وارثه أحب إلیه من ماله ؟ »، قالوا: يا
رسول الله مامناً أحد إلا مالُه أحب إليه، قال: ((فإن ماله ما قدّم، ومال وارثه ما أخّر ».
(١) أخرجه مسلم (١٠٥٤)، والترمذي (٢٣٤٨)، وابن ماجه (٤٣١٨)، وابن حبان (٦٧٠).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٥٩).
(٣) أخرجه البخاري (٦٥١٤)، ومسلم (٢٩٦٠)، والترمذي (٢٣٧٩)، والنسائي (٥٣/٤).
٣٧٣
قلت: رواه البخاري في الرقائق والنسائي في الوصايا كلاهما من حديث الحارث بن
(١)
سويد قال قال عبدالله بن مسعود يرفعه.
٤١٤٨ - قال: أتيت # وهو يقرأ ﴿ألهاكم التكاثر﴾ قال: ((يقول ابن آدم: مالي
مالي ! قال: وهل لك من مالك يا ابن آدم، إلا ما أكلت فأفنيت ؟ أو لبست فأبليت ؟
أو تصدقت فأمضيت ؟ )).
قلت: رواه مسلم في آخر الكتاب والترمذي في الزهد والنسائي في الوصايا كلهم من
حديث قتاده عن مطرف بن عبدالله عن أبيه يرفعه ولم يخرجه البخاري.(١)
٤١٤٩- قال: قال رسول الله ﴾: «ليس الغِنى عن كثرة العرض، ولكن الغِنى غنى
النفس )).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الرقائق ومسلم والترمذي في الزهد كلهم من
حديث أبي هريرة.(٣)
والعرض: بفتح العين والراء هو متاع الدنيا وحطامها.
من الحسان
٤١٥٠- قال: قال رسول الله 8#: «من يأخذ عني هؤلاء الكلمات، فيعمل بهن، أو
يعلّم من يعمل بهن؟)) قلت: أنا، يا رسول الله فأخذ بيدي، فعد خمساً، فقال: ((اتق
المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك
تكن مؤمناً، وأحِبّ للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً، ولا تُكثر الضحك فإن كثرة
الضحك تميت القلب )). (غريب).
(١) أخرجه البخاري (٦٤٤٢)، والنسائي (٢٣٧/٦).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٥٨)، والترمذي (٣٣٥٤)، والنسائي (٢٣٨/٦).
(٣) أخرجه البخاري (٦٤٤٦)، ومسلم (١٠٥١)، والترمذي (٢٣٧٣).
٣٧٤
قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث الحسن (ق١٢٧ /ب) عن أبي هريرة يرفعه
قال رسول الله ﴿: ((من يأخذ عني)) بلفظه ومعناه، قال: والحسن لم يسمع من أبي
هريرة فهو منقطع. ١١ قال: وروى أبو عبيدة الناجي عن الحسن هذا الحديث. قوله: ولم
يذكر فيه عن أبي هريرة عن النبي { . .
٤١٥١- قال: قال رسول الله #: ((إن الله يقول: ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك
غنى))، وأسد فقرك، وإن لا تفعل، ملأت يدك شغلاً، ولم أسُدّ فقرك.
(٢)
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث أبي خالد الوالبي
واسمه: هرمز، ويقال: هرم عن أبي هريرة، قال ابن عدي: في حديث أبي خالد: لين.
٤١٥٢- قال: ذُكر رجل عند رسول الله ﴿ بعبادة واجتهاد، وذكر آخر بَرِعَة، فقال
رسول الله {8: (( لاتعدل بالرّعة شيئاً)) يعني: الورع.
قلت: رواه الترمذي في الزهد عن محمد بن المنكدر عن جابر وقال: غريب انتهى.
(٣)
وفي سنده: محمد بن عبدالرحمن عن أبيه، قال ابن معين: ليس بشيء.
لا نعرفه إلا من
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٠٥). وإسناده منقطع، وقال الترمذي: هذا حديث غريب،
حديث جعفر بن سليمان والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئاً.
وأخرجه بنحوه هناد في الزهد (١٠٣١)، وابن ماجه (٤٢١٧). من طريق واثلة بن الأسقع عن أبي هريرة
وإسناده قوي وبه يحسن الحديث. انظر: الصحيحة (٩٣٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٦٦)، وابن ماجه (٤١٠٧).
وإسناده ضعيف، فإن زائدة بن نشيط لم يرو عنه سوى ابنه، وفطر بن خليفة، وذكره ابن حبان وحده في
الثقات، وقال الحافظ: مقبول، التقريب (١٩٩٤). وأبو خالد الوالبي روى عنه جماعة وذكره ابن
حبان في الثقات وقال أبو حاتم: صالح الحديث وقال الحافظ: مقبول، وحديثه عن عمر مرسل،
التقريب (٨١٣٣).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥١٩). وفي إسناده: محمد بن عبدالرحمن بن نبيه وهو مجهول كما في" التقريب
(٦١٢٤).
٣٧٥
قوله: وذكر آخر برعة: هو بكسر الراء وفتح العين المهملتين قال الجوهري : الورع
بكسر الراء الرجل التقي وقد ورع يرع ورِعاً، ورَعِة يقال: فلان سيء الرِعَة أي قليل
الوَرَع.
٤١٥٣ - قال: قال رسول الله # لرجل وهو يعظه: «اغتنم خمساً قبل خمس:
شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك،
وحياتك قبل موتك )). (مرسل).
قلت: رواه النسائي في المواعظ مرسلاً من حديث عمرو بن ميمون الأودي یرفعه،
وعمرو بن ميمون تابعي وروى عنه البخاري في أيام الجاهلية: أنه رأى قِرْدَة اجتمع
(٣)
عليها قِرَدَة قد زنت، فرجموها، فرجمتها معهم .
٤١٥٤- قال: قال رسول الله #: ((ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغياً، أو فقراً مُنسياً،
أو مرضاً مفسداً أو هرماً مفتّداً، أو موتاً مُجْهزاً، أو الدجال - فالدجال شر غائب ينتظر
- أو الساعة - فالساعة أدهى وأمر - )).
قلت: رواه الترمذي في الزهد عن الأعرج عن أبي هريرة وقال: حديث حسن غريب،
وقال: لانعرفه في حدیث الأعرج إلا من حديث محرر بن هارون، قال: وروی معمر
(١) انظر: الصحاح للجوهري (١٢٩٦/٣).
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (١١٨٣٢) وانظر تحفة الأشراف (١٩١٧٩) وهو مرسل، وكذلك أخرجه
ابن المبارك في الزهد (٢)، وأبو نعيم في الحلية (١٤٨/٤).
وللحديث شاهد موصول بإسناد صحيح أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٠٦/٤).
(٣) ورد الحديث في البخاري برقم (٣٨٤٩) في مناقب الأنصار، وقال الحميدي: ولعلها من المقحمات التي
أقحمت في كتاب البخاري، الجمع بين الصحیحین للحميدي (٤٩٠/٣)، فتحدث الحافظ ابن حجر في
الفتح (١٦٠/٧) عن الحديث ومن أخرجه وأجاب عن إشكال الحميدي السابق. کما ذكره البخاري في
التاريخ الكبير (٣٦٧/٦) في ترجمة عمرو بن ميمون، والمزي في تهذيب الكمال (٢٦٥/٢٢).
٣٧٦
(١)
هذا الحديث عمن سمع سعيد المقبري عن أبي هريرة انتهى."
قلت: ومحرر بن هارون - بالإهمال - ، وسماه ابن أبي حاتم: محرزاً بزاي، قال
البخاري: منكر الحديث، وقال الدراقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية
عنه ولا الاحتجاج به، وذكر الذهبي في الميزان هذا الحديث له، قال: وقد روي بإسناد
أصلح من هذا يرويه معمر عن المقبري عن أبي هريرة.
قوله: أو غنى مطغياً، الطغيان: مجاوزة الحد، وأطغاه المال إذا جعله طاغياً من البطر
والغرور، والمرض المفسد: الذي يفسد بدنه.
قوله: أو هرماً مفنداً، قال الجوهري (٢): الفَتَد: ضعف الرأي من الهرم، قال في
النهاية (١) : الهرم المفند: من أخوات قولهم نهاره صائم، جعل المفند الهرم وهو المهرم
قال والموت المجهز: السريع، يقال: أجهز عليه الجرح يجهز إذا أسرع قتله.
قوله: والساعة أدهى وأمر، أي عذاب الساعة أدهى (ق١٢٨ /أ) أي أعظم بلية وأمر
من عذاب الدنيا.
٤١٥٥- قال: قال رسول الله 8#: «ألا إن الدنيا ملعونة، ملعون مافيها إلا ذكر الله
وما والاه، وعالماً، أو متعلماً)).
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٠٦). وإسناده ضعيف. ورواه ابن عدي في الكامل (٢٤٣٤/٦) ضمن ترجمة محرز
بن هارون.
وأما رواية المقبري عن أبي هريرة فقد أخرجها الحاكم (٣٢١/٤) وقال: إن كان معمر ابن راشد سمع من
المقبري فالحديث صحيح على شرط الشيخين. ومحرر بن هارون: قال الحافظ: متروك، انظر التقريب
(٦٥٤١)، وانظر: قول الذهبي في الميزان (٤٤٣/٣ - ٤٤٤).
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (٥٢٠/٢).
(٣) انظر: النهاية (٤٧٥/٣).
٣٧٧
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث أبي هريرة يرفعه وقال
(١)
الترمذي: حسن غريب انتهى.
وسند الترمذي وابن ماجه جيد، فإن الترمذي رواه: عن محمد بن حاتم المكتب قال:
أخبرنا علي بن ثابت، حدثنا عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال: سمعت عطاء بن
قرة قال: سمعت عبدالرحمن بن ضمرة قال: سمعت أبا هريرة يقول .. وساقه، ورواه
ابن ماجه عن علي بن ميمون الرقي حدثنا عتبة بن حماد عن ابن ثوبان عن عطاء ابن
قرة به.
قوله: إلا ذكر الله وما والاه، قيل معناه: ماتابعه من اتباع أمره ونهيه، قيل: وسئل
سهل عن هذا الحديث ؟ فقال: المراد بذكر الله هنا: الزهد في الحرام وهو أنه إذا استقبله
حرام يذكر الله تعالى ويعلم أنه مطلع عليه فيجتنب ذلك الحرام.
قوله: عالم ومتعلم، في كثير من النسخ بالرفع والوجه النصب نسقاً على ذكر الله.
٤١٥٦- قال: قال رسول الله » : « لو کانت الدنیا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما
سقى كافراً منها شربة ماء ).
(٢)
قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث سهل بن سعد، وقال: صحيح غريب."
٤١٥٧ - قال: قال رسول الله ﴿: ((لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا)).
س ط.
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٢٢)، وابن ماجه (٤١١٢)، والبغوي في شرح السنة (٢٢٩/١٤) رقم (٤٠٢٨).
وإسناده حسن، ابن ثوبان هو عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان وهو صدوق حسن الحديث، وكذلك شيخه
عطاء وشيخه عبدالله بن ضمرة. وانظر: الصحيحة (٢٧٩٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٣٢٠). وفي إسناده عبد الحميد بن سليمان وهو ضعيف. كما في التقريب (٣٧٨٨).
لكن قال الشيخ الألباني - رحمه الله - لكن له شواهد بعضها صحيح، انظر الصحيحة (٩٤٣).
٣٧٨
قلت: رواه الترمذي في الزهد والحاكم في المستدرك في الرقائق (١) وفي سندهما شمر بن
عطية عن المغيرة بن سعيد الأخرم عن أبيه عن ابن مسعود ولم يخرج أصحاب الكتب
الستة عن هؤلاء الثلاثة شيئاً غير الترمذي وقد وثقوا.
٤١٥٨- قال: قال رسول الله {$: « من أحب دنیاه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته،
أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى )).
قلت: رواه الإمام أحمد في مسنده بسند جيد من حديث المطلب بن عبدالله المخزومي
عن أبي موسى يرفعه. (٢)
قال الذهبي: المطلب يرسل عن كبار الصحابة، كأبي موسى وعائشة، قال أبو حاتم:
عامة أحاديثه مراسيل، قال ابن سعد: كثير الحديث، وليس يحتج بحديثه، ووثقه أبو
زرعة والدار قطني.
٤١٥٩ - قال: قال رسول الله ﴿: ((لعن عبد الدينار، وعبد الدرهم ».
قلت: رواه الترمذي في الزهد وقال: حسن غريب، انتهى، ورجاله رجال الصحيحين
إلا بشربن هلال الصواف فإنه أخرج له مسلم ولم يخرج له البخاري. "
٤١٦٠- قال: قال رسول الله ﴾ : « ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم، بأفسد لها من
حرص المرء على المال والشرف لدينه)).
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٢٨)، والحاكم (٣٢٢/٤). وفي إسناده: المغيرة بن سعد بن الأخرم لم يوثقه غير
ابن حبان والعجلي، وأبوه: سعد بن الأخرم مختلف في صحبته، وقد ذكره البخاري وأبو حاتم في
التابعين وذكره ابن حبان في "ثقات التابعين" (٢٩٥/٤) ولم يرو عنه سوى ولده المغيرة فيما ذكر
الذهبي في "الميزان" (١١٩/٢) ومع ذلك حسن إسناده الترمذي وصححه الحاكم !. وشمر بن عطية:
صدوق، التقريب (٢٨٣٧)، وانظر الصحيحة (١٢).
(٢) أخرجه أحمد (٤١٢/٤). وإسناده ضعيف لانقطاعه.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٣٧٥)، وإسناده حسن. وأصله في البخاري (٦٤٣٥).
٣٧٩
قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث كعب بن مالك عن أبيه وقال: حسن
صحيح، والتقدير: من إفساد الرجل لدينه: لحرصه على المال والشرف.(١)
٤١٦١- عن رسول الله (8) قال: ((ما أنفق المؤمن من نفقة إلا أجر فيها، إلا نفقته في
هذا (١٢٨ /ب) التراب )).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث خباب ابن الأرت يرفعه،
حيه (٢)
وقال الترمذي: حسن صحيح.
٤١٦٢- قال: قال رسول الله ﴾: «النفقة كلها في سبيل الله، إلا البناء، فلا خير
فيه )).
قلت: رواه الترمذي في الزهد وقال: غريب.(٢)
قلت: وسنده فيه محمد بن حميد الرازي وزافر بن سليمان وشبيب ابن بشر فأما محمد
بن حميد فقال البخاري: فيه نظر، وكذبه أبو زرعة، وحدث عنه أحمد بن حنبل وابن
معين، وأما زافر: ففيه ضعف، وأما شبيب: ففيه لين، ووثقه ابن معين.
٤١٦٣- قال: قال رسول الله : ((إن كل بناء وبال على صاحبه، إلا مالا .. إلا
مالا .. ، يعني : إلا مالا بد منه.
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أنس بن مالك(1) في حديث طويل وهو: أن
رسول # خرج يوماً ونحن معه فرأى قبة مشرفة، فقال: ماهذه ؟ قال أصحابه: هذه
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٧٦)، وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٨٣)، وابن ماجه (٤١٦٣). انظر الصحيحة (٢٨٣١).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٨٢). وإسناده ضعيف. انظر: الضعيفة (١٠٦١) ومحمد بن حميد الرازي، حافظ
ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، التقريب (٥٨٧١). وزافر بن سليمان الإيادي، أبو
سليمان، صدوق كثير الأوهام، التقريب (١٩٩٠). وشبيب بن بشر أبو بشر الكوفي، صدوق يخطيء،
التقريب (٢٧٥٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٥٢٣٨). ومختصر المنذري (٩٨/٨).
٣٨٠