Indexed OCR Text

Pages 321-340

٤٠٤٤ - قال: قال رسول الله 8: ((تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس،
فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال:
أنظروا هذين حتى يصطلحا )».
قلت: رواه مسلم في البر وأبو داود في الأدب والترمذي في الأدب وابن حبان في
صحيحه كلهم من حديث أبي هريرة ) ولم يخرجه البخاري، قال أبو داود: كانت
الهجرة لله، فليس من هذا بشيء، وإن عمر بن عبدالعزيز غطى وجهه عن رجل.
ووهم الشيخ محب الدين الطبري فنسبه لتخريج البخاري فلا تغتر بذلك.
ومعنى: فتح أبواب الجنة، قال الباجي: هو كثرة الصفح والغفران ورفع المنازل
وإعطاء الثواب الجزيل، وقال عياض: ويحتمل أن يكون على ظاهره، وأن فتح
أبوابها علامة لذلك، والشحناء: العداوة كأنه شحن قلبه بغضاً أي ملأه.
وأنظروا هذين: بقطع الهمزة أي: أخروهما (٢).
٤٠٤٥- قال: قال رسول الله 48 -: ((تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين: يوم
الإثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبداً بينه وبين أخيه شحناء، فيقال:
اترکوا هذین حتی یفیئا ».
قلت: رواه مسلم في البر من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري (٤) أيضاً وفي نسخة
مسلم: اتركوا هذين، أو أركو بالشك حتى يفيئا، أو معنى اتركوا ظاهر: أي
أخروهما، وأما اركوا: فهو بالراء الساكنة وضم الكاف والهمزة في أوله همزة وصل،
(١) أخرجه مسلم (٢٥٦٥)، وأبو داود (٤٩١٦)، والترمذي (٧٤٧)، وابن حبان (٣٦٤٤).
(٢) انظر قول القاضي عياض في إكمال المعلم (٣٣/٨)، وهو نقل قول الباجي هذا أيضاً.
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١٦ / ١٨٤ - ١٨٥).
(٤) أخرجه مسلم (٢٥٦٥).
٣٢١

أي أخروا يقال: ركاه يركوه ركوا إذا أخره، قال بعضهم: ويجوز أن يروى بقطع الهمز
ة المفتوحة، من قولهم: أركيت الأمر إذا أخرته، وقال آخرون: روي بقطعها ووصلها.
قوله { 14 *: حتى يفيئا أي يرجعا عما هما عليه من العداوة، والفيء: الرجوع (١).
٤٠٤٦ - عن رسول الله 8# قال (ق١١٦/أ): ((إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون
في جزيرة العرب، ولکن في التحریش بینهم ».
قلت: رواه مسلم في صفة عرش إبليس قبل صفة الجنة، والترمذي في الزهد كلاهما
(٢)
من حديث جابر ولم يخرجه البخاري.
٤٠٤٧- قالت: سمعت رسول الله ٹ یقول: « لیس الكذاب الذي یصلح بين الناس،
ويقول خيرا، وينمي خيراً))، قالت: ولم أسمعه تعني: النبي # يُرخّص في شيء مما
يقول الناس كذباً، إلا في ثلاثة: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل
امرأته، وحديث المرأة زوجها.
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الصلح ومسلم في الأدب (١) إلا قولها: ولم أسمعه
يرخص في شيء إلى آخره، فإن البخاري رواه موقوفاً ولم يرفعه، وقفه على ابن شهاب
ومسلم رفع الجميع كذا قاله الحافظ عبدالحق والحميدي (٤).
ورواه أبو داود في الأدب والترمذي في البر والنسائي في السير كلهم من حديث أم
كلثوم.
قوله ﴿/: ينمي بفتح الياء وتخفيف الميم، إذا بلغته على وجه الإصلاح والخير وأصله
الرفع، ونميت الحديث تنميه إذا بلغته على وجه النميمة والإفساد، هكذا قاله الجوهري
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٦ /١٨٥).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨١٢)، والترمذي (١٩٣٧).
(٣) أخرجه البخاري (٢٦٩٢)، ومسلم (٢٦٠٥)، والترمذي (١٩٣٨)، وأبو داود (٤٩٢٠) (٤٩٢١).
(٤) انظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (٢٧٦/٤ - ٢٧٧).
٣٢٢

وغيره، ونقل ابن الأثير١) عن بعضهم أنه في الحديث مشدداً وأن أكثر المحدثين يقولونها
مخففة، قال: وهذا لا يجوز، وما قاله هذا القائل ليس بشيء والصواب ما قدمناه،
ومعنى الحديث: ليس الكذب المذموم الذي يصلح بين الناس بل هذا أحسن.
قال القاضي : ولا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور، واختلفوا في المراد
بالكذب المباح منها ما هو ؟ فقيل: هو على إطلاقه فيجوز قول مالم يكن في هذه
المواضع للمصلحة، ولا خلاف أنه لوقصد ظالم نفساً معصومة أنه يجب الكذب لتنجى
بها.
وقال الطبري وآخرون: لايجوز الكذب في شيء أصلاً، قالوا وما جاء من إباحته في
هذه المواضع فالمراد به التورية واستعمال المعاريض لا صريح الكذب(٢).
من الحسان
٤٠٤٨ - قالت: قال رسول الله #: ((لا يحل الكذب إلا في ثلاث: كذب الرجل
امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليصلح بين الناس )).
قلت: رواه الترمذي في البر من حديث أسماء بنت يزيد وقد جاء في الصحيحين في
الحدیث قبله ما یشهد له.(٤)
٤٠٤٩ - قالت: قال رسول الله :48: ((لا يكون لمسلم أن يهجر مسلماً فوق ثلاثة،
فإذا لقیه سلم عليه ثلاث مرات، كل ذلك لا يرد عليه، فقد باء بإلمه )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث عائشة وسكت عليه.(6)
(١) انظر: النهاية لابن الأثير (١٢١/٥).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٧٧/٨ - ٧٨).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (٢٣٨/١٦ - ٢٣٩).
(٤) أخرجه الترمذي (١٩٣٩) وإسناده حسن.
(٥) أخرجه أبو داود (٤٩١٣) وإسناده جيد، انظر: الإرواء (٢٠٢٩).
٣٢٣

٤٠٥٠ - قال: قال رسول الله #: ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن
هجر فوق ثلاث فمات دخل النار )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في عشرة النساء جميعاً من حديث أبي هريرة
وسكت علیه أبو داود.(١)
٤٠٥١- أنه سمع رسول الله # يقول: ((من هجر أخاه سنة، فهو کسفك دمه )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب وسكت عليه، ورواه الحاكم وقال: صحيح ووافقه
الذهبي كلاهما من حديث أبي خراش یرفعه.(٢)
وأبو خراش: بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء بعدها ألف ثم شين معجمة واـ
بن أبي حدرد ويقال فيه الأسلمي أيضاً.
٤٠٥٢- قال: قال رسول الله : ((لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فإن
مرت به ثلاثة، فليلقه فليسلّم عليه، فإن رد عليه السلام، فقد اشتركا في الأجر، وإن
لم يرد عليه، فقد باء بالإثم، وخرج المسلّم من الهجرة)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث هلال بن أبي هلال مولى بني كعب عن أبي
هريرة قال الإمام أحمد: لا أعرفه - يعني: هلال ابن أبي هلال - وقال أبو حاتم
(٣)
الرازي: ليس بالمشهور.
٤٠٥٣- قال: قال رسول الله #: ((ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصدقة
والصلاة؟))، قلنا: بلى، قال: ((إصلاح ذات البين، وإفساد ذات البين هي الحالقة)).
(١) أخرجه أبو داود (٤٩١٤)، والنسائي في الكبرى (٩١٦١) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٦٠)، والحاكم (١٦٣/٤) وإسناده صحيح وكذلك أخرجه أحمد (٢٢٠/٤)،
والبخاري في الأدب المفرد (٤٠٤). انظر: الصحيحة (٩٢٨)، وأبو خراش، صحابي له حديث واحد،
التقريب (١١٦٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٩١٢) وإسناده ضعيف فيه هلال بن أبي هلال وهو مجهول كما ذكره الحافظ في
التقريب (٧٤٠٠).
٣٢٤

٠ ٦٨١
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الزهد جميعاً من حديث أبي الدرداء يرفعه
وصححه الترمذي.(١)
٤٠٥٤ - قال: قال رسول الله 8: ((دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء:
هي الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر ولكن تحلق الدين )).
قلت: رواه الترمذي في الزهد من (ق ١١٧ /ب) حديث يعيش بن الوليد مولى للزبير
حدثه أن الزبير حدثه فذكره، ومولی الزبير: مجهول.(٢)
٤٠۵۵- قال: قال رسول الله ﴾ : «إیاکم والحسد، فإن الحسد یأکل الحسنات كما
تأكل النار الحطب )».
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث إبراهيم بن أسيد عن جده عن أبي هريرة عن
النبي ® ، وجد إبراهيم لم يسم، وذكر البخاري إبراهيم هذا في التاريخ الكبير وذكر له
(٣)
هذا الحديث وقال: لا يصح.
٤٠٥٦ - قال: قال النبي #: ((إياكم وسوء ذات البين، فإنها الحالقة)).
قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث عثمان بن محمد الأخنسي عن سعيد المقبري
عن أبي هريرة يرفعه وقال: حديث صحيح غريب من هذا الوجه. (٤)
٤٠٥٧- قال: قال رسول الله ﴿: ((من ضارّ ضارّ الله به، ومن شاقّ شاقّ الله عليه)).
(١) أخرجه أبو داود (٤٩١٩)، والترمذي (٢٥٠٩) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥١٠) وإسناده ضعيف لجهالة مولى آل الزبير كما قال الحافظ في التقريب (٨٦١٤)،
ومع ذلك فقد جود إسناده الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب (٥٤٨/٣)، والهيثمي في مجمع الزوائد
(٣٠/٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٩٠٣) وإسناده ضعيف. انظر: الضعيفة (١٩٠٢)، وانظر التاريخ الكبير (٢٧٢/١)
وقال الحافظ: إبراهيم بن أبي أسيد عن جده، لا يعرف، التقريب (٨٥٨٤).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٠٨) وإسناده حسن.
٣٢٥

قلت: رواه أبو داود في القضاء والترمذي في البر وابن ماجه في الأحكام كلهم من
حديث لؤلؤة عن أبي صرمة، قال الترمذي: حسن غريب انتهى.(١)
وأبو صرمة هذا: له صحبة، شهد بدراً واسمه: مالك بن قيس ويقال: ابن أبي أنس
ويقال: قيس بن مالك وقيل: مالك بن أسعد وقيل: لبابة ابن قيس الأنصاري (١).
٤٠٥٨ - قال: قال رسول الله :﴿: ((ملعون من ضار مؤمناً، أو مكَر به)).
قلت: رواه الترمذي في البر من حديث أبي بكر الصديق يرفعه وفي سنده أبو سلمة
الكندي عن فرقد السبخي، وأبو سلمة: لا يعرف، قال الذهبي: الظاهر أنه عثمان
البري أحد الضعفاء، وفرقد ضعفوه ووثقه ابن معین.(١)
٤٠٥٩ - قالا: صعد رسول الله 8 على المنبر فنادى بصوت رفيع، فقال: ((يا معشر
من أسلم بلسانه، ولم يُفض الإيمان إلى قلبه ! لا تؤذوا المسلمين، ولا تُعيّروهم، ولا
تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتّبع عورة أخيه المسلم، يتّبع الله عورته، ومن يتبع الله
عورته، يفضحْه ولو في جوف رَحْله ».
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث سعيد بن عبدالله بن جريج عن أبي برزة
الأسلمى، وسعيد مولى أبي برزة بصري قال أبو حاتم الرازي هو مجهول، وقال ابن
معين: ما سمعت أحداً روى عنه إلا الأعمش من رواية أبي بكر بن عياش، وذكره ابن
(١) أخرجه أبو داود (٣٦٣٥)، والترمذي (١٩٤٠)، وابن ماجه (٢٣٤٢). وإسناده ضعيف لجهالة لؤلؤة
مولاة الأنصار وقد ذكرها الذهبي في المجهولات في "الميزان" (٦١٠/٤). وترجم لها الحافظ في"
التقريب " (٨٧٧٥) مقبولة.
وقد صح مرسلاً من طريق مالك في الموطأ (٧٤٥/٢).
(٢) انظر: الاستيعاب (١٦٩١/٤)، والإصابة لابن حجر (٢١٨/٧).
(٣) أخرجه الترمذي (١٩٤١) وإسناده ضعيف. وأبو سلمة الكندي قال الحافظ: مجهول، التقريب
(٨٢٠٧)، وقول الذهبي في الميزان (٥٣٣/٤)، وفرقد السبخي: صدوق عابد، لكنه لین الحدیث کثیر
الخطأ، التقريب (٥٤١٩).
٣٢٦

٠:٠
حبان في الثقات، وصحح له الترمذي، ورواه الترمذي في البر في باب تعظيم المسلم من
حديث ابن عمر، وزاد فيه: قال نافع: ونظر ابن عمر يوماً إلى الكعبة فقال: ما
أعظمك وما أعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك، وقال: حسن غريب
لانعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد، ونّه غير الترمذي أنه روي من طريق أبي
(١)
برزة.
٤٠٦٠- عن النبي : أنه قال: «إن من أربى الربا: الاستطالة في عرض المسلم بغير
حق )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حدیث سعید بن زید وسکت علیه.(١)
٤٠٦١ - قال: قال رسول الله #: ((لما عرج بي ربي، مررت بقوم لهم أظفار من
نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم))، فقلت: من هؤلاء يا جبريل ؟ قال: هؤلاء
الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم.
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أنس (١) وسكت عليه هو والمنذري وذكر
أبوداود أن بعضهم رواه: عن عبدالرحمن بن جبير يرفعه، ولم يذكر أنساً فيكون
مرسلاً.
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٨٠) من حديث أبي برزة، والترمذي في البر (٢٠٣٢) من حديث ابن عمر.
وإسناده حسن. وله شاهد عند أحمد (٢٧٩/٥) عن ثوبان وآخر عن أبي برزة الأسلمي عند أحمد
(٤/ ٤٢٠ - ٤٢١) أيضاً وكذلك عن بريدة عند الطبراني (١١٥٥) وفي الأوسط (٢٩٥٧).
وعن البراء بن عازب عند ابن أبي الدنيا في الصمت (١٦٧). وسعيد بن عبدالله بن جريج مولى أبي برزة
بصري، صدوق ربما وهم، التقريب (٢٣٥٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٧٦) وإسناده صحيح. وكذلك أخرجه أحمد (١٩٠/١)، والطبراني في الكبير
(١١٧/١) رقم (٣٥٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨٧٨) وإسناده صحيح وكذلك أخرجه أحمد (٢٢٤/٣) والضياء في المختارة
(٢٢٨٥). انظر: الصحيحة (٥٣٣).
٣٢٧

٠
وفي الحديث دليل على أن العقاب واقع قبل يوم القيامة، وقد جاء القرآن بذلك، قال
تعالى: ﴿ النار يعرضون عليها غدواً وعشياً﴾.
٤٠٦٢ - قال: قال النبي 8: «من حمى مؤمناً من منافق بغيبة، بعث الله ملكاً يحمي
لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن قفا مسلماً بشيء يريد شينه به حبسه الله على جسر
جهنم حتى يخرج مما قال )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب ولم يقل فيه لفظة " بغيبة" وقال فيه: أراه قال: بعث
الله ملكاً وأبدل قوله من قفا مؤمناً بقوله، ومن رمى مؤمناً، وفي سنده: سهل بن معاذ
بن أنس عن أبيه، وسهل بن معاذ يكنى بأبي أنس مصري ضعيف. (١)
وأخرج هذا الحديث أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين من رواية عبدالله بن المبارك
عن يحيى بن أيوب بإسناد مصري، وهكذا أخرجه أبو داود من حديث ابن المبارك أيضاً
عن يحيى بن أيوب عن عبدالله بن سليمان عن إسماعيل بن يحيى المعافري عن سهل كما
تقدم وقال أبو يونس: ليس هذا الحديث فيما أعلم (ق ١١٨ / أ) بمصر قال المنذري (١)
إنما وقع له من حديث الغرباء والله أعلم.
ووقع في بعض نسخ المصابيح نسبة الحديث إلى رواية أنس، والصواب إنما هو معاذ بن
أنس وكذا رواه المصنف في شرح السنة(١) عن عبدالله ابن المبارك بالسند الذي ذكرناه
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٨٣)، والطبراني في الكبير (٢٠ /رقم ٤٣٣)، وإسناده ضعيف وقد تقدم في باب
الشفقة والرحمة على الخلق.
(٢) مختصر السنن (٢١٥/٧).
(٣) شرح السنة (١٠٥/١٣) رقم (٣٥٢٧). فيه: يحيى بن أيوب المصري، لم يؤثر توثيقه عن غير ابن
حبان، وقال الذهبي: فيه جهالة وذكر هذا الحديث من غرائبه. وقال الحافظ: صدوق ربما أخطأ. انظر:
ميزان الإعتدال (٤ /٣٦٢ - ٣٦٤). والتقريب (٧٥٦١). وسهل بن معاذ بن أنس الجهني، لا بأس به
إلا في روايات زبان عنه. التقريب (٢٦٨٢).
٣٢٨

عن أبي داود بلفظ المصابيح، وقد تقدم هذا الحديث في باب الشفقة والرحمة والله
أعلم.
قال صاحب الفائق (١) : يقال قفا فلان فلاناً إذا قذفه وهو من قفوته إذا اتبعت أثره.
وقال في النهاية (٢): يقال قفا فلان فلاناً إذا قذفه بما ليس فيه، قال الجوهري: قفوت
الرجل أقفوه قفواً إذا رميته بأمر قبيح.
٤٠٦٣ - أن رسول الله 8 قال: ((من أكل برجل مسلم أكلة، فإن الله يُطعمه مثلها من
جهنم، ومن كسى ثوباً برجل مسلم، فإن الله يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل
مقام سُمعة ورياء، فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء، يوم القيامة )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث المستورد وقال المنذري: وفي إسناده بقية بن
(٣)
الولید وعبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان وهما ضعیفان انتھی.
قال المزي ": وعبدالرحمن بن ثابت: قال دحيم وغيره: ثقة، يؤمن بالقدر، ولينه
بعضهم.
والمستورد بن شداد بن عمرو قرشي فهري قال الواقدي توفي النبي {# وهو غلام وقال
غيره سمع من النبي {} (٥).
(١) انظر الفائق للزمخشري (٢١٤/٣).
(٢) النهاية (٩٥/٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨٨١) وإسناد رجاله ثقات لكن فيه بقية بن الوليد وهو يدلس، وقد عنعن،
ومكحول الشامي ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، التقريب (٦٩٢٣)، وعبدالرحمن بن ثابت بن
ثوبان: صدوق يخطيء، ورمي بالقدر وتغير بآخره، التقريب (٣٨٤٤).
وكذا أخرجه أحمد (٢٢٩/٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٤٠) وله شاهد مرسل عن الحسن
البصري عند ابن المبارك في الزهد (٧٠٧) وهو مرسل. وانظر: هداية الرواة (٤٥٣/٤).
(٤) انظر: تهذيب الكمال (١٢/١٧ - ١٨).
(٥) انظر: الإصابة (٩٠/٦).
٣٢٩

قوله: من أكل برجل أكلة، معناه أن الرجل يكون صديقاً ثم يذهب إلى عدوه ويتكلم
فيه بغير الجميل ليجيزه عليه بجائزة فلا يبارك الله له فيها.
قال في النهاية (١): والأكلة، بالضم، اللقمة، وبالفتح: المرة من الأكل انتهى، والباء
في برجل سببية أي بسبب ذكر رجل مسلم بسوء.
٤٠٦٤ - قال: قال رسول الله #: ((حسن الظن من حسن العبادة)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أبي هريرة يرفعه وفي سنده مهنا بن
عبدالحميد أبو شبل البصري سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: هو مجهول.(٢)
قيل: معناه أن حسن الظن بالله تعالى من جملة حسن العبادة.
وفائدة الحديث: الإعلام أن حسن الظن عبادة من العبادات الحسنة، ويحتمل: أن
يكون معناه من حسنت عبادته حسن ظنه كما قيل في قوله ®: لايموتن أحدكم إلا
وهو يحسن الظن بالله تعالى.
٤٠٦٥ - قالت: اعتلّ بعير لصفية، وعند زينب فضل ظهر، فقال رسول الله و ﴿.
لزينب: ((أعطيها بعيراً)) فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية؟ فغضب رسول الله ﴾
فهجرها ذا الحجة والمحرم، وبعض صفر.
قلت: رواه أبو داود في السنة من حديث عائشة ترفعه، ورجاله رجال مسلم إلا سميّة
البصرية الراوية عن عائشة، فإنه لم يخرج لها مسلم شيئاً ولم أقف لها على نسب في
شيء من كتب الحديث. (٣)
(١) انظر: النهاية (٥٧/١).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٩٣) وإسناده ضعيف، وكذلك في إسناده شُتَيْر بن نهار ويقال: سمير بن نهار وهو
"نكرة" كما في الميزان (٢٣٤/٢). ومهنا بن عبدالحميد البصري قال الحافظ: ثقة، التقريب (٦٩٨٧)،
وانظر قول الرازي في الجرح والتعديل (٤٤٠/٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٦٠٢) وفيه سمية البصرية وهي "مقبولة"، كما قال الحافظ في التقريب (٨٧٠٩)،
وقال الذهبي: لا تعرف، انظر: الميزان (٤ / ت ١٠٩٦٧).
٣٣٠

باب الحذر والتأني في الأمور
من الصحاح
٤٠٦٦ - قال: قال رسول الله #: ((لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين)).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الأدب ومسلم في آخر الكتاب وأبو داود في الأدب
وابن ماجه في الفتن كلهم من حديث أبي هريرة. (١)
(٣)
وٍ (٢): الرواية المشهورة: ((يلدغ)) برفع الغين، وقال القاضي: ويروى
قال النووي
على وجهين، أحدهما: بضم الغين على الخبر، ومعناه: المؤمن الممدوح، هو الكيس
الحازم الذي لا يستغفل، فيلدغ مرة بعد أخرى، ولا يفطن لذلك، وقيل: إنما المراد
الخداع في أمور الآخرة دون الدنيا.
والوجه الثاني: بكسر الغين على النهي عن أن يؤتى من جهة الغفلة.
وسبب الحديث: أن النبي ﴿ أسر أبا عزة الشاعر " يوم بدر، فمنّ عليه وعاهده أن
لا يحرض عليه ولا يهجوه فأطلقه فلحق بقومه، ثم رجع إلى التحريض والهجاء، ثم
أسره يوم أحد فسأله المنّ فقال النبي ®# المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.
وفيه: أنه ينبغي لمن ناله الضررمن جهة أن يتجنبها لئلا يقع فيها ثانية، والله أعلم.
(١) أخرجه البخاري (٦١٣٣)، ومسلم (٢٩٩٨)، وأبو داود (٤٨٦٢)، وابن ماجه (٣٩٨٢).
(٢) المنهاج (١٧/ ١٦٩).
(٣) انظر: إكمال المعلم (٥٤٧/٨).
(٤) ورد في إكمال المعلم: "أبا عزة بن عمير الشاعر"، وهو عمرو بن عبدالله بن عمير ابن أهيب الجحمي.
نسب إلى جده، قتله رسول الله 8# بحمراء الأسد، انظر: نسب قريش ص ٣٩٧ (بنو حمج) وجمهرة
أنساب العرب ص: (١٦٢).
٣٣١

٤٠٦٧ - قال: قال رسول الله 18 لأشج عبدالقيس: ((إن فيك لخصلتين يحبهما الله
ورسوله: الحلم والأناة)).
قلت: رواه مسلم في الإيمان في حديث طويل من حديث ابن عباس يتضمن ذكر
قدوم وفد عبدالقيس على رسول الله 8# ، وقد ذكره البخاري بطوله في الزكاة وفي
المغازي وفي الخمس وفي الأدب وفي غيرها، ولم يذكر في شيء من طرقه قصة (ق
١١٨/ب) الأشج التي اقتصر عليها المصنف هنا، ورواه الترمذي في البر مقتصراً على ما
ذكره المصنف هنا.
والأشج: اسمه: المنذر بن عائذ. والأناة: التثبت في الأمور، وذلك من شعار الفضلاء.
من الحسان
٤٠٦٨ - أن النبي # قال: ((الأناة من الله، والعجلة من الشيطان)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي (١) في البر وقال: حسن غريب، وفي سنده: عبدالمهيمن بن عباس
بن سهل عن أبيه عن جده قد تكلم بعض أهل العلم في عبد المهيمن وضعفه من قبل
حفظه ونقل الذهبي أنه واه.
٤٠٦٩ - قال: قال رسول الله : #: ((لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة)).
(غريب).
قلت: رواه الترمذي في البر وقال: حسن غريب لايعرف إلا من هذا الوجه انتهى وفي
سنده: دراج عن أبي الهيثم، وقد قال أبو داود وغيره: حديث دراج مستقيم إلا ما كان
(١) أخرجه مسلم (١٧)، والترمذي (٢٠١١). وانظر: تخريجه مفصلاً في الإحسان في تقريب صحيح ابن
حبان (١٦ / رقم ٧٢٠٣)، والأشج هو: المنذر بن عائذ بن المنذر العَصَري، صحابي، مات في
البصرة، انظر: الاستيعاب (١٤٠/١).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٠١٢) وإسناده ضعيف. وقال الحافظ: عبدالمهيمن ضعيف، التقريب (٤٢٦٣)،
وقول الذهبي في الكاشف (٦٧١/١).
٣٣٢

عن أبي الهيثم. (١)
ومعناه: أن الرجل لا يصير حليماً حتى يعثر فيعفى عنه، فيتعلم الحلم ممن عفا عنه،
ويحتمل: أن الحليم قد يغلب على حلمه فيعثر فينتقم، ويحتمل: أن لا يصير حليماً حتى
یعثر فیخطئ فیستبین بذلك مواقع الخطأ، لکن یضعف هذا، قوله ولا حکیم إلا ذو
تجربة فإنه هو.
٤٠٧٠ - قال: قال رجلاً للنبي 8#: أوصني، فقال: (( خذ الأمر بالتدبير، فإن رأيت
في عاقبته خيراً فأمضه، وإن خِفْت غياً فأمسك)).
(٢)
رواه المصنف في شرح السنة بسند فيه أبان عن أنس، قال أحمد: أبان متروك انتهى.
وروى له أبو داود حديثاً مقروناً بآخر، قال أبو الدرداء: ما قلد الله عبداً قلادة أفضل
من السكينة.
٤٠٧١ - عن أبيه قال الأعمش: لا أعلمه إلا عن النبي 8 قال: ((التؤدة في كل شيء
خير، إلا في عمل الآخرة )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب عن مالك بن الحارث، قال الأعمش وقد سمعتهم
يذكرون عن مصعب بن سعد وهو ابن أبي وقاص عن أبيه، قال الأعمش: ولا أعلمه
إلا عن النبي 8 به لم يذكر الأعمش فيه من حدثه ولم يجزم برفعه، وذكر الحافظ محمد
بن ظاهر هذا الحديث بهذا الإسناد، وقال: في روايته انقطاع وشك.
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٣٣) وإسناده ضعيف. وأخرجه أحمد (٦٩/٣)، والحاكم (٢٩٣/٤)،
وصححه، فوهم، انظر: أجوبة الحافظ ابن حجر، الحديث الثاني عشر، أما دراج فهو صدوق، في
حديثه عن أبي الهيثم ضعيف، انظر: التقريب (١٨٣٣).
(٢) أخرجه البغوي في شرح السنة (١٧٨/١٣) رقم (٣٦٠٠) وإسناده فيه أبان وهو متروك. كما قال الحافظ
في التقريب (١٤٣)، وعدا الذهبي في الميزان هذا الحديث من منكراته. انظر (١٣/١).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨١٠) وإسناده جيد وصححه الحاكم (٦٤/١). انظر: الصحيحة (١٧٩٤).
٣٣٣

والتؤدة: التأني، والمعنى: أن التأني في كل شيء مستحسن إلا في عمل الآخرة.
٤٠٧٢ - أن النبي ﴿ قال: ((السمت الحسن، والتؤدة، والاقتصاد: جزء من أربعة
وعشرين جزءاً من النبوة )).
قلت: رواه الترمذي في البر من حديث عبدالله بن سرجس يرفعه وقال: حسن غريب
ورجاله موثقون.
(١)
انتھی
والسمت: قال في الفائق (١١: هو أخذ النهج ولزوم المحجة، قالوا: ما أحسن سمته أي
طريقته التي ينتهجها في تحري الخير والتزيّ بزي الصالحين، والاقتصاد: سلوك القصد
في الأمر والدخول فيها برفق، وعلى سبيل يمكن الدوام عليها وقيل: القصد عدم الميل
إلى التفريط والإفراط.
٤٠٧٣- قال نبي الله #: ((إن المدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد: جزء
من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب (١) من حديث ابن عباس یرفعه، وفي إسناده: قابوس
بن أبي ظبيان بن حصين بن جندب الجَنْبي الكوفي ولا يحتج بحديثه.
وجنب: بطن من مذحج وهو بفتح الجيم وسكون النون وبعدها باء واحدة، وظبيان:
بفتح الظاء المعجمة وكسرها، والهدي: السيرة والهيئة والطريقة، والسمت والاقتصاد
قد تقدم في الحدیث قبله.
(١) أخرجه الترمذي (٢٠١٠) وإسناده جيد، وفي إسناده: نوح بن قيس، وفيه اختلاف فعن يحيى بن معين
روايتان: تضعيفه وتوثيقه، وقال النسائي: لا بأس به، ووثقه أحمد، وقال أبو داود: كان يتشبع،
وقال مرة: ثقة. انظر: تهذيب الكمال (٥٣/٣٠ - ٥٥) وقال الحافظ: صدوق رمي بالتشيع، التقريب
(٧٢٥٨).
(٢) الفائق (١٩٨/٢ - ١٩٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٧٧٦) وفي إسناده قابوس بن أبي ظبيان وفيه لين، كما قال الحافظ في التقريب
(٥٤٨٠)، وانظر: تهذيب الكمال (٣٢٧/٢٣)، وله شاهد من حديث عبدالله ابن سرجس المزني
وإسناده قوي، وحسنه الترمذي (٢٠١١).
-
٣٣٤

ومعنى الحديث: أن هذه الخصال من شمائل الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ومن
جملة خصالهم فاقتدوا بهم فيها، وليس معناه: أن النبوة تتجزأ، ولا أن من جمع هذه
الخصال كان نبياً، فإن النبوة غير مكتسبة، وإنما هي كرامة يخص الله بها من يشاء من
عباده، وقيل: معناه أن من اجتمعت فيه الخصال لقيه الناس بالتعظيم والتوقير وألبسه
الله لباس التقوى الذي ألبسه أنبياءه (١).
قال المصنف: في شرح السنة (١): وقد جاء في هذا جزء من خمس وعشرين جزءاً،
وفي الحديث قبله جزءاً من أربع وعشرين جزءاً فيجوز أن يكون هذا باعتبار توفر
الخصال في شخص وعدم توفرها في آخر، فمن توفرت فيه كانت من أربعة وعشرين،
والله أعلم بما أراد نبيه ◌ً﴾ وترك الباقي، أربع وخمس يجوز أن يكون على معنى الخصلة
أو القطعة.
٤٠٧٤- قال: قال النبي : ((إذا حدث الرجل بالحديث، ثم التفت، فهي أمانة)».
قلت: (ق١١٩/أ) رواه أبو داود في الأدب والترمذي في البر وقال: حسن إنما نعرفه من
حديث ابن أبي ذيب انتهى، وفي إسناده: عبدالرحمن بن عطاء عن عبدالملك بن جابر
بن عتيك عن جابر بن عبدالله.(٣)
وعبدالرحمن بن عطاء قال فيه البخاري عنده مناكير، وقال أبو حاتم الرازي: شیخ،
قيل له: أدخله البخاري في الضعفاء ؟ قال: يحول من هناك، وقال الموصلي:
(١) انظر هذا الكلام بتمامه في: مختصر المنذري (١٦٣/٧)، وكذلك معالم السنن (٩٩/٤)، وشرح السنة
(١٧٧/١٣ - ١٧٨).
(٢) شرح السنة (١٧٧/١٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨٦٨)، والترمذي (١٩٥٩).
وإسناده حسن من أجل عبدالرحمن بن عطاء وهو القرشي مولاهم أبو محمد الذارع المدني.
وترجم له الحافظ في "التقريب" (٣٩٧٨) وقال: صدوق فيه لين. انظر: الصحيحة (١٠٩٠).
٣٣٥

عبدالرحمن بن عطاء عن عبدالملك بن جابر بن عتيك: لا يصح وهذا الحديث
كذلك(١).
٤٠٧٥ - قال: قال النبي # لأبي الهيثم بن التيّهان: ((هل لك خادم؟)) قال: لا،
فقال: ((إذا أتانا سبي فأتنا))، فأتي النبي 8 برأسين، فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي ﴾] :
((اختر منهما))، فقال: يانبي الله! اخترلي، فقال النبي 8#: ((إن المستشار مؤتمن،
خذ هذا، فإني رأيته يصلي، واستَوْصٍ به معروفاً ».
قلت: رواه أبوداود في الأدب والترمذي في الاستئذان وفي الزهد والنسائي في الوليمة
كلهم من حديث أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة مطولاً.
وقال الترمذي: رواه غیر واحد عن شیبان بن عبدالرحمن، وشیبان هو صاحب کتاب
وهو صحيح الحديث.(٢)
٤٠٧٦ - قال رسول الله /: «المجالس بالأمانة، إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام،
أوفرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب (١) من حديث ابن أخي جابر بن عبدالله عن جابر يرفعه
وابن أخي جابر: مجهول، وفي إسناده: عبدالله بن نافع الصائغ مولى بني مخزوم،
(٤)
مدني، كنيته أبو محمد، وفيه: مقال كذا قاله المنذري ".
(١) انظر: الجرح والتعديل (٢٦٩/٥)، والتاريخ الكبير (٣٣٦/٥) وقال البخاري: فيه نظر.
(٢) أخرجه أبو داود (٥١٢٨)، والترمذي (٢٣٦٩)، وابن ماجه (٣٧٤٥) مختصراً ولم أجده عند النسائي
ولم يعزه إليه المزي في التحفة. وشيبان بن عبدالرحمن البصري، ثقة، صاحب كتاب، التقريب
(٢٨٤٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨٤٢) وقد تقدم في باب الشفقة والرحمة على الخلق.
(٤) مختصر السنن (٢٠٩/٧).
٣٣٦

:
قلت: وعبدالله بن نافع هذا خرج له مسلم وأصحاب السنن فالصواب توثيقه والله
(١)
أعلم(١).
٤٠٧٧- قال: قال رسول الله #: ((إن من أعظم الأمانة عند الله تعالى يوم القيامة:
الرجل يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه، ثم يُفشي سرها )».
قلت: هذا الحديث رواه مسلم في النكاح وأبو داود في الأدب ولفظهما من حديث أبي
سعيد قال: قال رسول الله :38: ((إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة: الرجل
يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها )). (١)
وقد ذكره المصنف في النكاح في باب المباشرة في الصحاح فكيف يعيده في هذا الباب في
الحسان، فإن أجيب: بأن رواية مسلم ((ينشر سرها))، وهذه: ((يفشي))، فهو جواب
ضعيف، فإن مثل هذا تقدم له كثير، وهو لا يخرج الحديث به عن ذكره في الصحاح.
باب الرفق والحياء وحسن الخلق
من الصحاح
٤٠٧٨- قالت: قال رسول الله :: ((إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما
لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه )).
قلت: رواه مسلم في البر وأبو داود في الأدب كلاهما من حديث عبدالله ابن مغفل ولم
(٣)
يخرجه البخاري.
(١) عبدالله بن نافع الصائغ، أبو محمد المدني: ثقة، صحيح الكتاب، في حفظه لين، من كبار العاشرة
التقريب (٣٦٨٣).
(٢) أخرجه مسلم (١٤٣٧)، وأبو داود (٤٨٧٠).
(٣) أخرجه مسلم (٢٥٩٣)، وأبو داود (٤٧٠٧).
٣٣٧

والرفق: ضد العنف، وهو لين الجانب واللطف، والله تعالى رفيق بعباده، من الرفق
والرأفة وهو فعيل بمعنى فاعل، والعنف: بضم العين وهو الشدة والمشقة وكل ما في
الرفق من الخير ففي العنف من الشر مثله.
٤٠٧٩- قالت: قال النبي # لعائشة: «عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش، إن
الرفق لا یکون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه )».
قلت: رواه مسلم في البر وأبو داود بمعناه في الجهاد وفي الأدب كلاهما من حديث
عائشة ولم يخرجه البخاري (١).
وعليكِ: اسم فعل، معناه: الزم، ومنه قوله تعالى: عليكم أنفسكم أي: الزموا شأن
أنفسکم یتعدی بنفسه كما في الآية وبالباء كما في هذا الحديث.
٤٠٨٠- عن النبي - أنه قال: ((من يُحرم الرفق يُحرم الخير)).
قلت: رواه مسلم في البر وأبو داود في الأدب بزيادة ((يحرم الخير كله)) كلاهما من
حدیث جریر یرفعه.(٢)
٤٠٨١ - قال: قال رسول الله {8#: ((إن الحياء من الإيمان)).
قلت: رواه مالك في الموطأ والجماعة: البخاري وأبو داود في الأدب ومسلم والترمذي
والنسائي في [ الإيمان (١١) وابن ماجه في السنة كلهم من حديث ابن عمر يرفعه."
(٤)
٤٠٨٢ - قال: قال رسول الله {ل: ((الحياء لا يأتي إلا بخير)).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الأدب ومسلم في الإيمان وأبو داود في الأدب.(٥)
(١) أخرجه مسلم (٢٥٩٤)، وأبو داود (٤٨٠٨).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٩٢)، وأبو داود (٤٨٠٩).
(٣) في الأصل بياض بمقدار كلمة، استدركتها من سنن النسائي.
(٤) أخرجه البخاري (٦١١٨)، ومسلم (٣٦)، والترمذي (٢٦١٥)، وأبو داود (٤٧٩٥)، والنسائي
(١٢١/٨)، وابن ماجه (٥٨).
(٥) أخرجه البخاري (٦١١٧)، ومسلم (٣٧)، وأبو داود (٤٧٩٦).
٣٣٨

٤٠٨٣- قال رسول الله :58: ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم
تستحي فاصنع ما شئت )).
قلت: رواه البخاري في (١١٩ /ب) ذكر بني إسرائيل وأبوداود في الأدب وابن ماجه في
الزهد من حديث أبي مسعود البدري ولم يخرجه مسلم. (١)
قال في النهايةُ وله تَأويلان: أحدهما ظاهر وهو المشهور: أي إذا لم تَسْتَحْي من
العيب ولم تَخْش العارَ مما تفعله فافعل ما تُحَدّثُك به نفْسُك من أغراضها حَسَناً كان
أو قبيحاً، والثاني: إذا كان الشيء مما لا تَسْتَحْي منه لجريك فيه على سبيل الصواب،
وليس من الأفعال التي يُسْتَحيا منها فاصنع منها ما شئت، وعلى هذا يكون فاصنع
ماشئت أمر معناه الإذن والإباحة، ومفهومه أن غيره لايفعل وهوما يستحيى منه،
وعلى الأول يكون الأمر للتهديد أو معناه الخبر أي من لم يستحي فعل ما شاء (١).
٤٠٨٤ - قال: سألت رسول الله # عن البر والإثم؟ فقال: (( البر حسن الخلق،
والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس )).
قلت: رواه مسلم في الأدب والترمذي في الزهد كلاهما من حديث النواس ابن سمعان
ولم يخرجه البخاري، ولا أخرج البخاري في كتابه عن النواس شيئاً فاعلم ذلك. (٤)
وحاك في صدرك: بالحاء المهملة والكاف أي دار في صدرك ورسخ وقد تقدم في البيع.
٤٠٨٥ - قال #: ((إن من أحبّكم إلي: أحسنكم أخلاقاً ».
قلت: رواه البخاري من حديث عبدالله بن عمر. (١٢
(١) أخرجه البخاري (٣٤٨٤)، وأبو داود (٤٧٩٧)، وابن ماجه (٤١٨٣).
(٢) النهاية (٤٧٠/١ - ٤٧١).
(٣) انظر: معالم السنن (٤ /١٠٢).
(٤) أخرجه مسلم (٢٥٥٣)، والترمذي (٢٣٨٩).
(٥) أخرجه البخاري (٣٧٥٩).
٣٣٩

٤٠٨٦ - قال: قال رسول الله 98 :: ((إن من خياركم: أحسنكم أخلاقاً».
(١)
قلت: رواه الشيخان من حديث عبدالله بن عمر.
من الحسان
٤٠٨٧- قالت: قال رسول الله 8#: ((من أعطي حظّه من الرفق، أعطي حظّه من
خير الدنيا والآخرة، ومن حُرم حظه من الرفق، حُرم حظه من خير الدنيا والآخرة )).
قلت: رواه المصنف في شرح السنة وفي سنده عبدالرحمن بن أبي بكر المليكي عن
القاسم، وعبدالرحمن: ضعيف، قال البخاري: ذاهب الحديث.(٢)
٤٠٨٨- قال: قال رسول الله :﴿: «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من
الجفاء، والجفاء في النار )).
(٣)
قلت: رواه الترمذي في البر من حديث أبي هريرة وقال: حسن صحيح.
٤٠٨٩- قالوا: يا رسول الله ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال: ((الخلق الحسن)).
قلت: لم أقف عليه في شيء من الكتب الستة ورواه البيهقي في شعب الإيمان(٤) من
حديث أبي إسحاق عن المزني أو الجهني قال: جاء رجل إلى النبي ﴿ وذكره .. وزاد
فيه: قال: فما شر ما أعطي: قال: قلب سوء وصورة حسنة وكلما نظر إلى نفسه
أعجبته فانظر ما تحب أن يذكر منك في نادي القوم فافعله إذا خلوت.
(١) أخرجه البخاري (٣٥٥٩)، ومسلم (٢٣٢١).
(٢) أخرجه المصنف في شرح السنة (٧٤/١٣) رقم (٣٤٩١). وإسناده ضعيف، لأن فيه عبدالرحمن بن أبي
بكر وهو ضعيف، التقريب (٣٨٣٧). ولكنه تابع عبدالرحمن ابن أبي المليكي عبدالرحمن بن القاسم
عند أحمد (١٥٩/٦) وهو ثقة وإسناده صحيح. انظر: الصحيحة (٥١٩).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠٠٩) وإسناده صحيح.
(٤) أخرجه الحاكم (١٩٨/٤)، والبيهقي في الشعب (١٥٢٩) ولم أجد فيه هذه الزيادة. وإسناده صحيح.
وأصله في سنن أبي داود (٣٨٥٥)، والترمذي (٢٠٣٨) باختصار.
وأخرجه كذلك أحمد (٥٠١/٢)، والطيالسي (١٢٣٢).
٣٤٠