Indexed OCR Text

Pages 241-260

تركه في حال كونه باطلاً، وهي حال ليست بلازمة لأن من الكذب ماليس بباطل، كما
إذا كان فيه عصمة نبي أو دم مسلم فإنه واجب، وكما إذا كان للحرب أو للإصلاح بين
الناس، وللزوجة کما تقدم في حديث مسلم فإنه مباح ولیس بباطل.
وربض الجنة: بفتح الباء الموحدة ما حولها خارجاً عنها، تشبيهاً بالأبنية التي تكون
حول المدن وتحت القلاع قاله ابن الأثير (١).
والمرآء: الجدال والتماري، والمماراة: المجادلة على مذهب الشك، ويقال للمناظرة
مماراة لأن كل واحد منهما يستخرج ماعند صاحبه، ويمتريه كما يمتري الحالب اللبن من
الضرع. والوسط: بالسكون يقال فيما كان متفرق الأجزاء غير متصل كالناس والدواب
وغير ذلك، فإن كان متصل الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح، وقيل كلما يصلح فيه
بَيْن فهو بالسكون، ومالا يصلح فيه بَيْن فهو بالفتح، وقيل: كل منهما يقع موقع
الآخر قال ابن الأثير: وهو الأشبه (٢).
٣٨٩٨- قال رسول الله »: «أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ تقوى الله
وحسن الخلق، أتدرون ما أكثر ما يدخل النار؟ الأجوفان: الفم والفرج )».
قلت: رواه الترمذي في البر وابن ماجه في الزهد كلاهما من حديث أبي هريرة وقال
الترمذي: صحيح غريب. (٢)
(١) انظر: النهاية (١٨٥/٢).
(٢) المصدر السابق (١٨٣/٥).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠٠٤)، وابن ماجه (٤٢٤٦).
وإسناده حسن عم عبدالله بن إدريس اسمه داود بن يزيد بن عبدالرحمن الأودي ترجم له الحافظ في "
التقريب " (١٨٢٧) وقال: ضعيف. وجد عبد الله هو يزيد بن عبدالرحمن الأودي قال عنه الحافظ في
التقريب (٧٧٩٨): مقبول، انظر: الصحيحة (٩٧٧).
٢٤١
1

٣٨٩٩ - قال رسول اللّه ◌َ ﴾: (١٠١/أ) ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الخير، ما يعلم
مبلغها، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من الشر
ما يعلم مبلغها، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه )).
قلت: رواه الترمذي في الزهد وقال: حسن صحيح، قال: وهكذا رواه غير واحد عن
محمد بن عمرو عن أبيه عن جده، قال: سمعت بلال بن الحارث فذكره، وروى مالك
بن أنس هذا الحديث عن محمد ابن عمرو عن أبيه عن بلال ولم يذكر جده انتهى كلام
الترمذي.
(١)
٣٩٠٠ - قال رسول الله ﴿: « ويل لمن يحدّث فيكذب، ليضحك القوم، ويل له،
ويل له )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي في الزهد والنسائي في التفسير من حديث بهز بن حكيم
عن أبيه عن جده وقال الترمذي: حسن انتهى.
له صحبة وقد اختلفوا في بهز فمن
(٢)
وجد بهز بن حكيم هو معاوية بن حيدة القشيري
الأئمة من وثقه، ومنهم من قال: لايحتج به (٣).
والويل: الحزن والهلاك والمشقة من العذاب وكل من وقع في هلكة دعا بالويل.
٣٩٠١- قال #: « إن العبد لیقول الكلمة، لا یقولها إلا ليضحك الناس يهوي بها
أبعد مما بين السماء والأرض، وإنه ليزل عن لسانه أشد مما يزل عن قدمه )).
قلت: لم أقف على هذا الحديث في شيء من الكتب الستة.
ورواه الإمام أحمد من حديث مكحول عن أبي هريرة والبغوي في شرح السنة من
حديث يحيى بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة واللفظ له.(1)
(١) أخرجه الترمذي (٢٣١٩) وإسناده حسن.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٩٠)، والترمذي (٢٣١٥)، والنسائي في الكبرى (١١٦٥٥) وإسناده حسن لأنه
من رواية بهز بن حكيم عن جده، وصححه الحاكم (٤٦/١).
(٣) انظر الخلاف في بهز بن حكيم في تهذيب الكمال (٢٥٩/٦ - ٢٦٣)، ومختصر المنذري (٢٨٠/٧).
(٤) أخرجه البغوي في شرح السنة (٣١٩/٤) برقم (٤١٣١) وأخرجه أحمد (٣٥٥/٢).
٢٤٢

٣٩٠٢- قال #: ((كفى بالمرء كذباً، أن يحدث بكل ما سمع )).
قلت: هذا الحديث رواه مسلم في مقدمة كتابه مسنداً من حديث أبي هريرة
ومرسلاً.
قال المنذري : وعند بعض رواة مسلم كلاهما مسند، قال الدار قطني: والصواب
مرسل انتهى، والإمام عبدالحق الإشبيلي في الجمع بين الصحيحين ذكره مسنداً ونسبه
إلى مسلم، ولم يذكر الإرسال، قال: ولم يخرج البخاري هذا الحديث انتهى.
ولم أر الحميدي ذكره فيما انفرد به مسلم ورواه أبو داود مسنداً: (( كفى بالمرء إثماً أن
يحدث بکل ما سمع )).
٣٩٠٣ - قال #: ((من صمتَ نجا)).
قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث أبي عبدالرحمن الحبلي عن عبدالله بن عمرو
وقال: غريب لانعرفه إلا من حديث ابن لهيعة انتهى كلامه. (٢)
ورواه الدارمي وغيره من غير طريق ابن لهيعة، فرواه الدارمي عن إسحاق بن عيسى
عن عبدالله بن عقبة عن يزيد بن عمرو بن أبي عبدالرحمن عن عبدالله بن عمرو فذكره.
٣٩٠٤ - قال: لقيت رسول الله ﴿ فقلت: ما النجاة؟ فقال: (( أملك عليك لسانك،
وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك )).
قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث أبي أمامة الباهلي عن عقبة بن عامر الجهني
وفيه عبيدالله بن زحر الإفريقي العابد مختلف فيه وله مناکیر ضعفه أحمد بن حنبل،
(١) أخرجه مسلم في المقدمة (٥) مسنداً ومرسلاً وكذلك وأبو داود (٤٩٩٢).
(٢) مختصر السنن (٢٨١/٧).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٠١)، والدارمي (٢٩٩/٢) وضعفه النووي في الأذكار. وقال: إنما ذكرته لأبنية
لكونه مشهوراً، انظر: الأذكار (ص٤١٧ رقم ١٠٦٢)، وقال الشيخ الألباني - رحمه الله - : لكن
رواه ابن المبارك - وغيره - بسند صحيح، انظر: الصحيحة (٥٣٦)
٢٤٣

(١)
والحديث في مسنده.
٣٩٠٥ - قال : ((إذا أصبح ابن آدم، فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، فتقول: اتق
الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا )).
قلت: رواه الترمذي في الزهد في باب حفظ اللسان، عن محمد بن موسى البصري عن
حماد بن زيد عن أبي الصهباء عن أبي سعيد الخدري ١١ رفعه، وساقه بلفظه، قال
الترمذي: ورواه أبوأسامة وغيره عن حماد ولم يرفعه، وهو أصح من حديث محمد بن
موسى، قال: ولا يعرف هذا الحديث إلا من حديث حماد، قلت: وحماد أحد أعلام
الدنیا کان يحفظ حديثه كالماء، روى له الشيخان وأصحاب السنن.
قوله: يكفر اللسان، قال في الصحاح: والتكفير أن يخضع الإنسان لغيره، كما يكفّر
العِلْج للدهاقين: يضع يده على صدره ويتطا من له. وقال في النهاية(٤): تكفّر للّسان
أي تذلّ وتخضع، والتكفير هو: أن ينحني الإنسان ويطاطيء رأسه قريباً من الركوع كما
یفعل من یرید تعظیم صاحبه.
٣٩٠٦ - قال: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)).
قلت: رواه الترمذي (ق ١٠١ /ب) وابن ماجه وقال الترمذي: حديث غريب (١٢
لانعرفه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي # إلا من هذا الوجه قال:
(١) أخرجه ابن المبارك في " كتاب الزهد" (١٣٤)، وأحمد (٢٥٩/٥)، والترمذي (٢٤٠٦)، وقال
الترمذي: حديث حسن، قال الشيخ الألباني - رحمه الله - إنَّ له إسناداً صحيحاً، انظر: الصحيحة
(٨٩٠). وعبيدالله بن زحر: قال الحافظ: صدوق يخطيء، التقريب (٤٣١٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٠٧) وإسناده حسن. ورواه كذلك أحمد (٩٥/٣ -٩٦).
(٣) الصحاح للجوهري (٨٠٨/٢).
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (١٨٨/٤).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٣١٧)، وابن ماجه (٣٩٧٦)، وأخرجه الترمذي (٢٣١٨). من مرسل علي بن
الحسين وأخرجه مالك في الموطأ (٩٠٣/٢)، وأحمد (٢٠١/١)، وقال الشيخ الألباني - رحمه الله -
وهو حديث صحيح. انظر: هداية الرواة (٣٨٣/٤).
٢٤٤

وحدثنا قتيبة عن مالك عن الزهري عن علي ابن الحسين قال: قال رسول الله 5% :
((إن من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه))، قال الترمذي: هكذا روى غير واحد
من أصحاب الزهري عن علي بن الحسين عن النبي {# نحو حديث مالك، قال: وهذا
عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وعلي بن الحسين لم يدرك علي بن
أبي طالب انتهى كلام الترمذي.
قوله: يعنيه بفتح الياء أي يهمه.
٣٩٠٧ - قال: توفي رجل من الصحابة، فقال رجل: أبشر بالجنة، فقال رسول الله 98%:
(((أولا تدري، فلعله تكلم فيما لا يعينه، أويخل بما لا ينقُصُه )).
قلت: رواه الترمذي في الزهد وقال: هذا حديث غريب انتهى ورجاله رجال
الصحيحين إلا شيخ الترمذي وهو سليمان بن عبدالجبار البغدادي فإنه لم يخرج له من
أصحاب السنن غير الترمذي.
قال المزي: وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات (٢).
٣٩٠٨- قال: قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف على ؟ قال: فأخذ بلسان نفسه
وقال: ((هذا)).
قلت: رواه الترمذي في باب حفظ اللسان، من حديث سفيان بن عبدالله الثقفي
وحذف الشيخ صدر الحديث وهو: قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به قال: ((
قل ربي الله، ثم استقم)) قال: قلت: يا رسول الله ما أخوف .. إلى آخره، وقال:
- أعني الترمذي - : هذا حديث حسن صحيح، ورواه النسائي في التفسير وابن ماجه
في الفتن(٣) وسفيان بن عبدالله الثقفي هذا صحابي لم يخرج له البخاري شيئاً ولا مسلم
(١) أخرجه الترمذي (٢٣١٦) ورجاله ثقات لكن فيه عنعنة الأعمش عن أنس.
(٢) انظر: تهذيب الكمال (٢٢/١٢)، والثقات لابن حبان (٢٨٠/٨)، وقال الحافظ: صدوق، التقريب
(٢٥٩٨).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤١٠)، وابن ماجه (٣٩٧٢)، والنسائي في الكبرى (١١٤٨٩) وإسناده صحيح.
٢٤٥

إلا حديثاً واحداً، وهو: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لأ أسأل عنه أحداً
بعدك، قال: ( قل آمنت بالله ثم استقم )».
وفي رواية: قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك، وأقلل لا تغضب فأعاد
ذلك عليه(١).
(١)
تنبيهان أحدهما: أنه وقع في كثير من نسخ المصابيح إسناد الحديث إلى سعيد بن عبدالله
الثقفي والصواب أنه سفيان بن عبدالله، فكذا هو في الترمذي وغيره ولم أر في الصحابة
سعيد بن عبدالله الثقفي.
الثاني: أنه لم يذكر المزي في ((الأطراف)) (١) في مسند سفيان ابن عبدالله الثقفي هذا
غير حديث واحد، وعزاه لمسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وهو: (( يا رسول الله
قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك)) الحديث، فاقتضى كلامه أن حديث
مسلم هو حديث الترمذي ولذلك قال الطوفي: في مختصر الترمذي حين ذكر حديث
الترمذي هذا إن مسلماً رواه وفي ذلك نظر للمتأمل.
قلت: والصواب أن حديث الترمذي اشتمل على جملتين: الجملة الأولى: روى
مسلم معناها وهي يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به قال: قل آمنت بالله ثم استقم،
والجملة الثانية : ليست في مسلم.
٣٩٠٩ - قال رسول الله /: «إذا كذب العبد، تباعد عنه الملك ميلاً، من نثْن ما جاء
به )).
قلت: رواه الترمذي في البر من حديث عبدالله بن عمر، قال الترمذي: حديث جید
(٣)
غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه تفردبه عبدالرحیم بن هارون انتھی.
(١) أخرجه مسلم (٣٨)، وأحمد (٤١٣/٣)، وابن حبان (٥٦٩٨).
(٢) انظر: تحفة الأشراف للمزي (٢٠/٤ - ٢١).
(٣) أخرجه الترمذي (١٩٧٢). وفيه: عبدالرحيم بن هارون وهو متهم بالكذب قال الحافظ في "التقريب "
(٤٠٨٨): ضعيف، كذّبه الدارقطني وفي المطبوع من سنن الترمذي (٥١٧/٣): هذا حديث حسن
غريب، وليس فيه " جيد"، وذكر المحقق بأنه وقع في بعض النسخ من الترمذي " حسن جيد غريب".
٢٤٦

وعبدالرحيم بن هارون لم يروله غير الترمذي، وحسن حديثه، وقال الدارقطني:
متروك الحديث يكذب، وقد ساق له ابن عدي عدة أحاديث استنكرها(١).
وظاهر الحديث: أن الملك يدرك من الإنسان ريحاً خبيثة عند الكذب، كما قد قيل إن
الملائكة إنما تعرف أفعال (ق ١٠٢ / أ) العبد الباطنة كالزنا والعزم على المعصية بريح
خبيثة، وبالعكس يجعل الله ذلك أمارة لهم على أفعال القلوب.
٣٩١٠ - قال #: «كبرت خيانة: أن تحدث أخاك حديثاً، هو لك به مصدق، وأنت
به كاذب )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث سفيان بن أسيد الحضرمي رضي الله عنه
قال: سمعت رسول الله 23: يقول .. وساقه بلفظه، وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه
مقال: وذكر أبو القاسم البغوي: سفيان ابن أسيد هذا، وقال: لا أعلمه روى غير هذا
(٢)
الحدیث انتھی.
٣٩١١- قال رسول الله #: ((من كان ذا وجهين في الدنيا، كان له يوم القيامة لسانان
من نار ».
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث عمار بن ياسر وفي إسناده شريك بن عبدالله
القاضي وفيه مقال.(٣)
٣٩١٢ - قال رسول الله { ل: ((ليس المؤمن بالطعان، ولا باللعان، ولا الفاحش، ولا
البذيء ».
(١) انظر: الكامل لابن عدي (١٩٢١/٥ - ١٩٢٢)، وتهذيب الكمال (٤٤/١٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٧١) وفيه بقية بن الوليد وهو مدلس، وكذلك جهالة شيخه ضبارة ابن مالك.
انظر: التقريب (٢٩٧٨)، والضعيفة (١٢٥١).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨٧٣). وفي إسناده شريك القاضي وفيه مقال.
وقال الحافظ العراقي: في تخريج الإحياء (١٥٨/٣): إسناده حسن، وله شاهد من حديث أنس عند أبي
يعلى (٢٧٧١).
٢٤٧

قلت: رواه الترمذي في البر من حديث عبدالله بن مسعود وقال: حسن غريب
انتهى. ورجاله رجال الصحيحين غير محمد بن يحيى الأزدي شيخ الترمذي فإن لم
(١)
يرو له غيره وابن ماجه، قال الدار قطني: ثقة، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات (٢).
،
والطعّان: الوقاع في أعراض الناس بالذم، والغيبة ونحوهما، وهو فعال من طعن فيه
وعليه بالقول، يطعن بالفتح والضم: إذا عابه، واللعن المنهي عنه: أن يلعن رجلاً بعينه
براً كان أو فاسقاً، وأما لعن كافر غير معين وفاجر غير معين: فغير منهي عنه، فقد لعن
رسول الله 8# شارب الخمر والواصلة وغيرهما.
والبذيء: بالذال المعجمة والفاحش السيء القول. قال ابن الأثير: البذاء بالمد
الفحش في القول.
٣٩١٣ - قال النبي {#: ((لا يكون المؤمن لعّاناً)).
قلت: رواه الترمذي في البرمن حديث عبدالله بن عمرو، قال: حسن غريب، قال:
رواه بعضهم بهذا الإسناد عن النبي 182: «لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعاناً)) انتهى،
ورجاله رجال الصحيحين غير كثير ابن زيد فإنه لم يروله إلا أبو داود والترمذي وابن
ماجه وقال فيه أبو زرعة: صدوق فیه لین(٥).
٣٩١٤ - قال : ((لا تلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضب الله ولا بجهنم )).
(١) أخرجه الترمذي (١٩٧٧) وإسناده حسن.
وقال الحافظ في بلوغ المرام: بعد ذكر هذا الحديث صححه الحاكم ورجح الدارقطني وقفه. وانظر: علل
الدار قطني (٩٢/٥ - ٩٣)، الصحيحة (٣٢٠).
(٢) ومحمد بن يحيى الأزدي البصري: ثقة، التقريب (٦٤٢٩).
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (١١١/١).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٠١٩) وإسناده حسن. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤٧/١) وصححه. ووافقه
الذهبي.
(٥) كثير بن زيد الأسلمي، قال الحافظ: صدوق يخطيء، التقريب (٥٦٤٦).
٢٤٨

قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في البر كلاهما عن الحسن عن سمرة بن
جندب، قال الترمذي: حديث حسن صحيح " انتهى، وقد تكلم الناس في الحسن عن
سمرة، وأنه هل سمع من سمرة، فقيل: لم يسمع منه غير حديث العقيقة ورواية أبي
داود والترمذي: ولا بالنار، بدل: جهنم.
٣٩١٥ - قال رسول الله: ﴿: ((إن العبد إذا لعن شيئاً، صعدت اللعنة إلى السماء،
فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يميناً
وشمالاً، فإذا لم تجد مساغاً، رجعَتْ إلى الذي لعن، إن كان لذلك أهلاً، وإلا رجعت
إلی قائلها ».
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أبي الدرداء يرفعه إلى رسول الله { ₪ وسكت
هو والمنذري عليه ورجاله كلهم موثقون. (٢)
٣٩١٦ - أن رجلاً نازعته الريح رداءه، على عهد رسول الله : ﴿ فلعنها، فقال النبي #:
(( لا تلعنها فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئاً ليس له بأهل، رجعت اللعنة عليه)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في [اللعنة ] وقال: غريب لانعلم أحداً أسنده
غير بشر بن عمر انتهى كلامه، وبشر بن عمر هذا هو الزهراني احتج به البخاري (ق
(٣)
١٠٢/ب).
(١) أخرجه أبو داود (٤٩٠٦)، والترمذي (١٩٧٦).
وفي إسناده الحسن عن سمرة وكذلك فيه عنعنة الحسن البصري.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٠٥) وإسناده ضعيف فيه نمران بن عتبة قال: الذهبي " لا يدرى من هو". الميزان
(٤/ ت ٩١١٩)، وقال الحافظ: مقبول، التقريب (٧٢٣٧).
وله شاهد بلفظه: مرسل عند عبدالرزاق (١٩٥٣١) ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٣٣٥٧) من
حديث حميد بن هلال مرفوعاً إلى النبي 8# ورجاله ثقات. انظر: مختصر المنذري (٢٢٨/٧)،
والصحيحة (١٢٦٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٩٠٨)، والترمذي (١٩٧٨)، وابن حبان (٥٧٤٥).
وقال الحافظ في الفتح: رواته ثقات ولكنه أعل بالإرسال. وانظر: الصحيحة (٥٢٨).
٢٤٩

٣٩١٧ - قال : «لا يبلّغني أحد من أصحابي عن أحد شيئاً، فإني أحبّ أن أخرج
إلیکم وأنا سلیم الصدر ».
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في المناقب وقال: غريب من هذا الوجه انتهى
(١)
كلامه.(١)
٣٩١٨- قالت: قلت للنبي#: حسبك من صفية كذا وكذا، تعني: قصيرة، فقال:
(( لقد قلت كلمة لو مزج بها البحر لمزجته )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب (٢) ولفظه: قالت: قلت: للنبي# حسبك من
صفية كذا وكذا، قال أبو داود: قال غير مسدد: تعني قصيرة، فقال: لقد قلت كلمة لو
مزجت بماء البحر لمزجته، قالت: وحكيتُ له إنساناً، فقال: (( ما أحب أني حكيت
إنساناً وأن لي كذا وكذا )».
ورواه الترمذي أيضاً وقال: حسن صحيح.
ومزجته: أي غلبته بالمزج وصار البحر مغلوباً بها.
٣٩١٩ - قال#: «ماكان الفُحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه )».
قلت: رواه الترمذي في البرعن محمد بن عبدالأعلى عن عبدالرزاق عن معمر عن
ثابت عن أنس عن النبي 18 ، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث عبدالرزاق
(٣)
انتھی.
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٦٠)، والترمذي (٣٨٩٧).
وفي إسناده زيد بن زائد قال الذهبي: قال الأزدي: لا يصح حديثه، قلت: لا يعرف، الميزان
(١٠٣/٢)، وترجم له الحافظ في التقريب (٢١٤٩) وقال: مقبول. وكذلك الوليد ابن أبي هشام قال في
التقريب (٧٥١٢): مستور.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٧٥)، والترمذي (٢٥٠٢) وإسناده صحيح على شرط مسلم.
(٣) أخرجه الترمذي (١٩٧٤) وإسناده صحيح على شرط الشيخين وكذلك أخرجه أحمد (١٦٥/٣)،
والبخاري في الأدب (٦٠١). وانظر: هداية الرواة (٣٨٦/٤).
٢٥٠

وهذا سند لاغبار عليه، رجاله من أجل أئمة الدين وأعظم علماء المسلمين، خرج لهم
الشيخان إلا محمد بن عبدالأعلى فإنه لم يخرج له البخاري (١) والله أعلم.
وقد تقدم تفسير الفحش في أحاديث الصحاح من هذا الباب.
وقال في الصحاح : الشين خلاف الزين، يقال: شانه يشينه، والمشاين: المعايب
والمقابح.
٣٩٢٠ - قال #: ((من عيَّر أخاه بذنب، لم يمت حتى يعمله ».
قلت: رواه الترمذي في الزهد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل، ولهذا قال
. (٣)
المصنف: أنه منقطع، لأن خالد بن معدان لم يدرك معاذا.
وقد قيل أن المراد من ذنب قد تاب منه.
٣٩٢١ - قال #: «لا تظهر الشماتة بأخيك، فیرحمه الله ويبتليك )».
قلت: رواه الترمذي في الزهد: من حديث مكحول عن واثلة بن الأسقع وقال: حسن
غريب (٤) انتهى، ومكحول قد سمع من واثلة وأنس وأبي هند الداري، ويقال: إنه لم
يسمع من أحد من أصحاب النبي 13: إلا من هؤلاء الثلاثة، وفي سند هذا الحديث: عمر
(١) وقال الحافظ: محمد بن عبدالأعلى الصنعاني: ثقة، التقريب (٦١٠٠).
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (٢١٤٧/٥).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٠٥) وإسناده فيه انقطاع، وكذلك فيه علة أخرى وهي أن في إسناده محمد بن
الحسن بن أبي يزيد الهمداني قال: الذهبي تركوه، وترجم له الحافظ في "التقريب" (٥٨٥٧) وقال:
ضعيف، وانظر: الضعيفة (١٧٨).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٠٦) وإسناده حسن. وهو كما قال: لولا أن فيه عنعنة مكحول فإنه صاحب
تدلیس کما قال الذهبي.
وانظر أجوبة الحافظ بن حجر في "أجوبته" على أحاديث المشكاة، وهداية الرواة (٣٨٧/٤ - ٣٨٨).
٢٥١

بن إسماعيل بن مجالد، روى له الترمذي خاصة، قال الذهبي فيه: أتهم وكذبه ابن
معين(١).
تنبيه: وقع في سند هذا الحديث في الترمذي عن أمية بن القاسم عن حفص بن غياث،
قال المزي: كذا هو جميع نسخ الترمذي والصواب القاسم بن أمية (١).
٣٩٢٢ - قالت: قال رسول الله ﴿: ((ما أحب أني حكيت أحداً وأن لي كذا وكذا)».
قلت: قد تقدم التنبيه على هذا الحديث قبل ثلاث أحاديث، وأنه بعض حديث رواه
(٣)
الترمذي وصححه.
٣٩٢٣ - قال: جاء أعرابي فأناخ راحلته، ثم عقلها، ثم دخل المسجد، فصلى خلف
رسول الله 8، فلما سلّم أتى راحلته فأطلقها، ثم ركب، ثم نادى: اللهم ارحمني
ومحمداً ولا تشرك في رحمتنا أحداً، فقال رسول الله :8#: ((أتقولون هو أضل أم بعيره ؟
ألم تسمعوا إلى ما قال ؟ » قالوا: بلى.
قلت: رواه أبوداود في الأدب من حديث جندب ورجاله رجال الصحيحین إلا أبا
عبدالله الجشمي رواية عن جندب، فإنه لم يخرج له إلا أبو داود، وقال الذهبي: ولا
أعلم أحداً حدث عنه إلا الجريري.(٤)
(١) انظر: قول الذهبي في الكاشف (٥٥/٢)، تكذيب ابن معين له في رواية ابن الجنيد (٥١)، وقال
الحافظ: متروك، التقريب (٤٩٠٠).
(٢) انظر: تحفة الأشراف (٨٠/٩).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٠٣)، وإسناده صحيح. انظر: الصحيحة (٩٠١)
(٤) أخرجه أبو داود (٤٨٨٥) وإسناده ضعيف، فيه أبو عبدالله الجشمي قال الحافظ في التقريب (٨٢٧٠):
مجهول، ولكن القصة صحيحة من حديث أبي هريرة. كما في هداية الرواة (٣٨٨/٤).
٢٥٢

باب الوعد
من الصحاح
٣٩٢٤ - قال: لما مات رسول الله # وجاء أبا بكر مال من قبل العلاء ابن الحضرمي،
فقال أبوبكر: من كان له على النبي {# دين، أو كانت له قِبَله عدة، فليأتنا، قال جابر:
فقلت: وعدني رسول الله 8# أن يُعطيني هكذا وهكذا، وهكذا، فبسط يديه ثلاث
مرّات، قال جابر: فحثا لي حثية، فعددتها، فإذا هي خمسمائة، قال: خذ مثليها.
قلت: رواه الشيخان البخاري في الكفالة وفي الخمس وفي المغازي وفي الشهادات بألفاظ
متقاربة ومسلم في فضائل النبي 8# من حديث جابر. (١)
وفي الحديث دليل على: قضاء دين الميت وإنجاز وعده لمن تخلف بعده، وأن قضاء
الدين عن الميت لافرق فيه بين الوارث وغيره، ولقائل أن يقول: إنما كان الصديق
يقضيه من مال النبي 8# وليس النبي 83# كغيره، لأنه لاوارث له، إنما ماله بعد دينه
ونفقة أهله، صدقة لاميراث فليس كغيره، وإنما حتى أبو بكر لجابر بيده، لأنه خليفة
رسول الله {# فيده قائمة مقام يده ﴿ وكان له ثلاث حثيات بيد رسول الله {/ ، وذهب
الشافعي والجمهور إلى أن الوفاء بالوعد مستحب لا واجب، وأوجبه الحسن وبعض
المالكية
(٢)
من الحسان
٣٩٢٥ - قال: رأيت رسول الله # أبيض قد شاب، وكان الحسن بن علي رضي الله
عنه يشبهه، وأمر له بثلاثة عشر قَلوصاً، فذهبنا نقبضها، فأتانا موتُه، فلما قدم أبو بكر
(١) أخرجه البخاري في الكفالة (٢٢٩٦)، كتاب الهبة (٢٥٩٨)، كتاب الشهادات (٢٦٨٣)، كتاب فرض
الخمس (٣١٣٧) (٣١٦٤) (٤٣٨٣)، ومسلم (٢٣١٤).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٠٦/١٥ - ١٠٧).
٢٥٣

رضي الله عنه قال: من كانت له عند رسول الله 8 عدة فليجيء، فقمت إليه فأخبرته
فأمر لنا بها.
قلت: قال ابن الأثير: اتفق البخاري ومسلم والترمذي على الفصل الأول من هذا
الحديث واتفق البخاري والترمذي على الفصل الثاني وانفرد الترمذي بذكر أبي بكر
وإعطائه إیاهم انتھی کلامه.(١)
وقد ذكر الحميدي وعبدالحق في (( الجمع بين الصحيحين)) أن البخاري انفرد عن مسلم
بقوله وأمر لنا النبي 8# بثلاثة عشر قلوصاً فقبض النبي ﴿ قبل أن يقبضها.
قال الحميدي ١ : وزاد البرقاني وذكره أبو مسعود الدمشقي: فأبوا أن يعطونا شيئاً
فأتينا أبا بكر فأعطاناها قال الحميدي: ولم أجد ماقاله البرقاني عندنا من أصل كتاب
البخاري، انتهى كلام الحميدي.
قلت: فعلى قول البرقاني يكون الحديث معناه كله في البخاري والحديث ذكره
البخاري في باب صفة النبي {₪ في فضائله { #، والترمذي في الاستئذان والله أعلم.
قال الجوهري : والقلوص من النوق الشابة وهي بمنزلة الجارية من النساء والجمع
قُلُص وقلاص وقلائص.
وقال العدوي: القَلوص أول مايركب من إناث الإبل إلى أن تثني فإذا أثنيت فهي ناقة.
٣٩٢٦- قال: بايعت النبي 8 قبل أن يبعث، وبقيت له بقية، فوعدته أن آتيه بها في
مكانه، فنسيت، ثم ذكرت بعد ثلاث، فجئت فإذا هو في مكانه، فقال: ((يا فتى ! لقد
شققت علي، أنا ههنا منذ ثلاث أنتظرك)).
(١) انظر: جامع الأصول (٢٣٨/١١ - ٢٣٩)، و(٣٤/٩).
(٢) أخرجه البخاري (٣٥٤٤)، ومسلم (٢٣٤٣)، وهو عند الترمذي كذلك (٢٨٢٦).
(٣) انظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (٣٣١/١).
(٤) انظر: الصحاح (١٠٥٤/٣).
٢٥٤

قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث إبراهيم بن طهمان عن بديل عن عبدالكريم
عن عبدالله بن شقيق عن أبيه عن عبدالله بن أبي الحمساء.
وقال: محمد بن يحيى هذا عندنا عبدالكريم بن عبدالله بن شقيق، انتهى كلام أبي
(١)
داود(١)
وقال المنذري ١١: قال أبو علي سعيد بن السكن في كتاب الصحابة له، روى حديثه
إبراهيم بن طهمان عن بديل عن عبدالكريم المعلّم، ويشبه أن يكون قول ابن السكن
الصواب، وعبدالكريم بن المعلم هو ابن أبي المخارق ولا يحتج بحديثه انتهى.
قلت: وقد أخرج له مسلم متابعة، والبخاري تعليقاً، وقال أبو عمر ابن عبدالبر:
لا يختلفون في ضعفه، أن منهم من يقبله في غير الأحكام خاصة ولا يحتج به. وكان
مؤدب كتاب حسن السمت غر مالكاً منه سمته ولم يكن من أهل بلده، فيعرفه، ولم
يخرج مالك له حكماً بل ترغيباً وفضلاً وقد اعتذر مالك عنه لما تبين أمره، فقال: عرف
بكثرة بكائه في المسجد ونحو ذلك والله أعلم .
٣٩٢٧ - عن النبي 8 أنه قال: ((إذا وعد الرجل أخاه، ومن نيته أن يفي، فلم يف،
ولم یجیء للمیعاد، فلا إثم عليه )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الإيمان، وقال: غريب وليس إسناده
بالقوي، وفیہ أبو وقاص مجهول.
(١) أخرجه أبو داود (٤٩٩٦) وفي إسناد الحديث اضطراب ساقه أبو داود عقب الحديث وفصله المزي في
تحفة الأشراف (٣١٣/٤).
وقال العراقي في تخريج الاحياء: اختلف في إسناده، وقال ابن مهدي: ما أظن إبراهيم ابن طهمان إلا
أخطأ فیه أ.هـ.
(٢) مختصر السنن (٢٨٤/٧)، وعبدالكريم بن أبي المخارق أبو أمية المعلّم، قال الحافظ بن حجر: ضعيف،
له في البخاري زيادة، في أول قيام الليل. التقريب (٤١٨٤).
(٣) انظر: تهذيب التهذيب (٣٧٨/٦)، والمجروحين لابن حبان (١٤٤/٢)، ومنهج الإمام النسائي
(٢٢٠٨/٥).
٢٥٥

وأبو النعمان مجهول وأبو وقاص مجهول انتهى كلام الترمذي. (١)
وقد اشتمل سند أبي داود على هذين المجهولين أيضاً، وسئل أبو حاتم عن أبي
النعمان ؟ فقال: مجهول، وعن أبي وقاص ؟ فقال: مجهول(٢).
وقد يستدل بهذا الحديث من يرى أن الوفاء بالوعد ليس بواجب، وهو ماذهب إليه
الجمهور، فإن قوله ﴿: ((فلم يف، ولم يجىء للميعاد)) فلا إثم عليه أي سواء كان
قادراً على الوفاء أو غير قادر.
٣٩٢٨ - قال: دعتني أمي يوماً ورسول الله : # قاعد في بيتنا، فقالت: ها، تعال
أعطيك، فقال لها رسول الله /: أما إنك لو لم تعطه شيئاً كتبت عليك كذبة)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث محمد بن عجلان أن رجلاً من موالي عبدالله
بن عامر بن ربيعة العدوي حدثه عن عبدالله بن عامر أنه قال: دعتني أمي يوماً ورسول
الله# قاعد في بيتنا فقالت تعال أعطيك: فقال لها رسول الله (48 *: ((وما أردت أن
تعطيه؟)) قالت: أعطيه تمراً، فقال لها رسول الله﴾ ((أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت
عليك كذبة )).
فیه مولی عبدالله وهو مجهول.(٣)
(١) أخرجه أبو داود (٤٩٩٥)، والترمذي (٢٦٣٣).
(٢) انظر: مختصر المنذري (٢٨٣/٧ - ٢٨٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٩٩١) وإسناده ضعيف لجهالة مولی عبدالله بن عامر.
وله شاهد من حديث ابن مسعود كما قال: العراقي في تخريج أحاديث الاحياء (١٣٥/٣) ورجاله ثقات
عند أحمد (٣٨٩٦).
٢٥٦

باب المزاح
من الصحاح
٣٩٢٩ - قال: كان النبي : ليخالطنا، حتى يقول لأخ لي صغير: «يا أبا عمير ما فعل
النغیر ؟ » کان له ثُغر یلعب به، فمات.
قلت: رواه البخاري في الأدب ومسلم في الصلاة وفي الاستئذان والترمذي في الصلاة
وفي البر والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه في الأدب كلهم من حديث أنس. (١)
والنغير: تصغير نغر بوزن صرد: وهو طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار.
وفي الحديث دليل لمن قال أن صيد المدينة مباح، بخلاف صيد مكة، وفيه دليل: أنه
لابأس أن يعطى الصبي الطير ليلعب به من غير أن يعذبه، وفيه دليل: على مشروعية
تكنية الصغير.
وأجاب من قال بتحريم صيد المدينة: يجوز أن يكون النغر أخذ من خارج الحرم، وفي
الجواب نظر، لأن النبي 43* لم ينقل عنه أنه سأل عنه هل أخذ من الحرم أو من خارجه،
وتقرره على ذلك، وترك الاستفصال، ظاهر في إحلال صيدها والله أعلم (١).
من الحسان
٣٩٣٠ - قالوا: يا رسول الله إنك تلاعبنا؟ قال: ((إني لا أقول إلا حقاً)).
قلت: رواه الترمذي في البر من حديث أسامة بن زيد الليثي عن سعيد المقبري عن أبي
(٣)
هريرة ورجاله موثقون وحسنه الترمذي.
(١) أخرجه البخاري (٦١٢٩) (٦٢٠٣)، ومسلم (٢١٥٠)، والترمذي (٣٣٣)، وأبو داود (٤٩٦٩)،
والنسائي في الكبرى (١١٠١٦٤)، وفي عمل اليوم والليلة (٣٣٢)، وابن ماجه (٣٧٢٠).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٤ / ١٨٢).
(٣) أخرجه الترمذي (١٩٩٠) وإسناده حسن.
٢٥٧

٣٩٣١ - أن رجلاً استحمل رسول الله 8#، فقال: ((إني حاملك على ولد الناقة))،
فقال يا رسول الله: ما أصنع بولد الناقة؟ فقال رسول الله :48: ((وهل تلد الإبل إلا
النوق )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في البرمن حديث أنس وقال: وهذا حديث
صحيح غريب. (١) (١٠٤/أ).
٣٩٣٢ - أن رسول الله ﴿ قال له: ((يا ذا الأذنين ».
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أنس والترمذي في البر وقال: قال محمود بن
غيلان، قال أبو أسامة: يعني مازحه، قال أبو عيسى الترمذي: وهذا صحيح غريب
(٢)
وفي سنده شريك القاضي.
انتھی.
٣٩٣٣ - أن النبي # قال لعجوز: ((إن الجنة لا يدخلها العُجَّز)»، فولّت تبكي. قال: «
أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: ﴿إنا أنشأناهن إنشاءً
فجعلناهن أبكاراً ) )).
. (٣)
قلت: رواه الترمذي في الشمائل من حديث المبارك بن فضالة عن الحسن مرسلاً.
وكذا أحمد (٣٦٠/٢) وقد تابعه أي أسامة بن زيد محمد بن عجلان عند أحمد (٢٤٠/٢)، والبخاري في
الأدب المفرد (١٦٥) فالسند حسن. انظر: هداية الرواة (٣٩٧/٤).
(١) أخرجه أبو داود (٤٩٩٨)، والترمذي (١٩٩١) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٠٢)، والترمذي (١٩٩٢). وفي إسناده شريك بن عبدالله القاضي وهو ضعيف
لسوء حفظه، لكن له طريق عند الطبراني في الكبير (٦٦٢). من طريق حرب بن ميمون عن النضر بن
أنس عن أنس وإسناده حسن. انظر: هداية الرواة (٣٩٨/٤).
(٣) أخرجه الترمذي في الشمائل (٢٤٠) وهو من مراسيل الحسن، ووصله الطبراني في الأوسط والبيهقي في
الشعب وضعفه الهيثمي في المجمع (٤١٩/١٠) وقال: وفيه مسعدة ابن اليسع وهو ضعيف. وانظر:
مجمع البحرين في زوائد المعجمين (١٦٢/٨)، وعلقه البغوي في شرح السنة (٤٥٨/١٣). وانظر:
الصحيحة (٢٩٨٧).
٢٥٨

٣٩٣٤- أن رجلاً من أهل البادية - اسمه: زاهر بن حرام - كان يُهدي للنبي # من
البادية، فيجهزه رسول الله :﴿ إذا أراد أن يخرج، فقال النبي :: «إن زاهراً باديتنا،
ونحن حاضروه))، وكان النبي {# يحبه، وكان دميماً، فأتى النبي # يوماً وهو يبيع
متاعه، فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره، فقال: أرسلني، من هذا ؟ فالتفت، فعرف
النبي # فجعل لا يألوما ألزق ظهره بصدر النبي # حين عرفه، وجعل النبي تق%
يقول: ((من يشتري العبد؟)) فقال: يا رسول الله إذاً والله تجدني كاسداً، فقال النبي ﴾:
« لكن عند الله لست بکاسد )».
قلت: رواه ابن حبان في صحيحه عن عبدالله بن محمد الأزدي عن إسحاق بن إبراهيم
عن عبدالرزاق عن معمر عن ثابت البناني عن أنس والترمذي في الشمائل عن إسحاق
بن منصور أنا عبدالرزاق به (١).
ودميماً: بالدال المهملة أي قصيراً.
قوله: فاحتضنه أي أخذه في حضنه، وهو مادون الإبط إلى الكشح.
قوله لا يألو أي: لا يقصر.
٣٩٣٥ - قال: أتيت رسول الله # في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فسلّمت، فرد
علي، وقال: ((ادخل))، فقلت: أكلي يا رسول الله؟ قال: ((كلك))، فدخلت.
قلت: رواه أبو داود في الأدب في باب المزاح والبخاري في الجزية مطولاً كلاهما من
حديث عوف بن مالك الأشجعي فقال: أتيت النبي # في غزوة تبوك وهو في قبة من
أدم، فقال: اعدد ستا بين يدي الساعة: موتى، ثم فتح بيت المقدس ... وساق
الحديث، ولم يذكر قصة الدخول، فلذلك ذكرها الشيخ في الحسان وإن كان الحديث
أصله في البخاري ورواه ابن ماجه في الفتن.(٢)
(١) أخرجه الترمذي في الشمائل (٢٣٩)، وابن حبان (٢٢٧٦). وإسناد صحيح على شرط الشيخين
وصححه الحافظ في الإصابة (٥٤٧/٢). وكذا أحمد (١٦١/٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٠٠) وهو في البخاري (٣١٧٦) في الجزية مطولاً. وابن ماجه (٤٠٤٢)، والحاكم
في المستدرك (٤١٩/٤)، وأحمد (٢٢/٦).
٢٥٩

٣٩٣٦- قوله في المصابيح: قيل: إنما قال: ((أدخل كلي، من صغر القبة)).
قلت: روى ذلك أبو داود عن عثمان بن أبي العاتكة. (١)
قال المنذري وعثمان هذا فيه مقال. وقال المزي: ضعفه النسائي ووثقه غيره وروى
.(٣)
له أبو داود وابن ماجه خاصة
.
٣٩٣٧- قال: استأذن أبوبكر رضي الله عنه على النبي # فسمع صوت عائشة عالياً،
فلما دخل تناولها لیلطمها، وقال: لا أراك ترفعین صوتك على رسول الله #$ ، فجعل
النبي # يحجزه، وخرج أبو بكر مغضباً، فقال النبي # حين خرج أبوبكر: «كيف
رأتيني أنقذتك من الرجل ؟))، قال: فلما مكث أبو بكر أياماً، ثم استأذن فوجدهما قد
اضطجعا، قال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حريكما، فقال النبي #
: (( قد فعلنا، قد فعلنا )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب(٤) وقال فيه: فوجدهما قد اصطلحا، وليس فيه:
اضطجعا، ورواه النسائي في عشرة النساء وقد سكت عليه أبو داود والمنذري (٥).
٣٩٣٨- عن النبي # قال: ((لا تمار أخاك، ولا تمازحه، ولا تَعِدْه موعداً فتخلفه».
(١٠٤/ب).
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٠١) وإسناده معضل.
(٢) مختصر السنن (٢٨٦/٧).
(٣) انظر: تهذيب الكمال (٣٩٧/١٩ - ٤٠٠)، وقال الحافظ في التقريب (٤٥١٥): صدوق، ضعّفوه في
روايته عن علي بن یزید الألهاني.
(٤) أخرجه أبو داود (٤٩٩٩)، والنسائي في الكبرى (٨٤٩٥).
وفيه أبو إسحاق السبيعي، وقد عنعن، وقد اختلط. وجاء من طريق أخرى عند النسائي في الكبرى وليس
فيه ذكر أبي إسحاق، انظر: الصحيحة (٢٩٠١).
(٥) انظر: مختصر السنن للمنذري (٢٨٦/٧).
٢٦٠