Indexed OCR Text
Pages 101-120
وروى ابن ماجه منه آخره(١)، ولفظ الحاكم: (( ما مررت بملأ من الملائكة إلا أمروني
بالحجامة، وأن النبي { كان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين))
وقال: صحيح.
٣٦٤٩ - عن رسول الله 8 قال: ((من احتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى
وعشرین، کان شفاءً من کل داء )).
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث أبي هريرة يرفعه.(٢)
٣٦٥٠ - أن أباها كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء، ويزعم عن رسول الله :
أن يوم الثلاثاء يومُ الدم، وفيه ساعةٌ لا يرقا.
قلت: رواه أبو داود(٣) هنا، [ من حديث كيّسة بنت أبي بكرة ] وفي إسناده أبو بكرة
بكار بن عبد العزيز (ق٧١/ب) بن أبي بكرة، قال يحيى ابن معين: ليس حديثه بشيء،
وقال ابن عدي: أرجوا أنه لا بأس به، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب
(٤)
حديثهم (٤).
وكيسة : بفتح الكاف وكسر الياء آخر الحروف وتشديدها وبعدها سين مهملة مفتوحة
ثم تاء تأنيث كذا قيدها الدارقطني، وقيدها بعضهم بفتح الكاف وإسكان الياء، ولعله
تصحيف(٥)، وأبوها أبو بكرة الصحابي.
(١) ابن ماجه (٣٤٧٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٦١) وإسناده حسن. انظر: الصحيحة (٦٢٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٨٦٢) وإسناده ضعيف.
(٤) وقال الحافظ: صدوق يهم، التقريب (٧٤٢)، وراجع: تهذيب الكمال (٢٠١/٤ - ٢٠٢).
(٥) انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (١٩٧٢/٤ - ١٩٧٣)، والإكمال لابن ماكولا (١٥٧/٧).
وكيِّسة قال فيها الحافظ: لها عن أبيها " حديث في الحجامة"، لا يعرف حالها، التقريب (٨٧٧٣).
١٠١
وقوله: (( أن يوم الثلاثاء يوم الدم، أي يوم كان الدم فيه )) والمراد به قتل ابن آدم أخاه،
وقد نقل أنه كان في يوم الثلاثاء، ويقال: رقأ الدم والدمع والعِرْق يرقأ بالفتح، إذا
سكن وانقطع، والاسم ((الرقوء)) بالفتح(١).
٣٦٥١ - عن النبي 8 قال: ((من احتجم يوم الأربعاء، أو يوم السبت، فأصابه
وضحٌ، فلا یلومن إلا نفسه ».
قلت: رواه أحمد واحتج به، وقال أبو داود: وقد أُسند ولا يصح، ورواه الحاكم (٢)
في المستدرك، عن حماد بن سلمة عن سليمان بن الأرقم عن الزهري عن سعيد عن أبي
هريرة عن النبي 18: ((من احتجم يوم الأربعاء والسبت فرأى وضحاً فلا يلومن إلا
نفسه)) قال الذهبي: سليمان متروك (٣).
والوضح: البرص، والعياذ بالله تعالى، والأصل في الوضح البياض.
٣٦٥٢ - قال #: ((من احتجم أو اطّلى يوم السبت أو الأربعاء، فلا يلومن إلا نفسه
من الوضح ».
قلت: رواه في شرح السنة مقطوعاً فقال: عن عون مولى لأم حكيم عن الزهري. (٤)
(١) انظر: النهاية لابن الأثير (٢٤٨/٢).
(٢) أخرجه الحاكم (٤٠٩/٤ - ٤١٠). وأخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١٨٢) رقم (٤١٣) وقال: أسند
ولم يصح. وعلّقه البغوي في شرح السنة (١٥١/١٢)، والبيهقي في السنن (٣٤١/٩)، ولم أجده في
المسند، وانظر الضعيفة (١٥٢٤).
(٣) وهو: سليمان بن أرقم البصري، قال الحافظ: ضعيف، التقريب (٢٥٤٧).
(٤) أخرجه البغوي في شرح السنة (١٥١/١٢ - ١٥٢) (٣٢٣٥). وقد رواه معلقاً، ثم هو مع إرساله فيه
جهالة.
١٠٢
٣٦٥٣ - قال: قال رسول الله : ((خير ما تداويتم به: اللّدُود، والسَّعوط،
والحجامة، والمشيُ )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي وقال: غريب وقد تقدم في الترجل بأطول من هذا وتقدم الكلام
عليه.(١)
٣٦٥٤- أن عبدالله رأى في عنقي خيطاً، فقال: ما هذا ؟ فقلت: خيط رقي لي فيه،
قالت: فأخذه فقطعه، ثم قال: أنتم آل عبدالله لأغنياء عن الشرك ! سمعت رسول الله
يقول: ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك)»، فقلت: لِمَ تقول هكذا ؟ لقد كانت
عيني تُقذف، فكنت أختلف إلى فلان اليهودي، فإذا رقاها سكنت ! فقال عبدالله: إنما
ذلك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده، فإذا رقي كفّ عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي
كما كان رسول الله - يقول: ((أذهب البأس ربّ الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا
شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً.
قلت: رواه أبو داود مختصراً ورواه ابن ماجه مطولاً بقصة ذكرها فأما أبو داود فرواه
من حديث ابن أخي زينب امرأة عبدالله عن زينب امرأة عبدالله وهو ابن مسعود رضي
الله عنه، وابن ماجه(٢) رواه عن ابن أخت زينب عنها وفي نسخة عن أخت زينب
عنها، قالت: كانت عجوز تدخل علينا ترقي من الحمرة وكان لنا سرير طويل القوائم،
وکان عبدالله إذا دخل تنحنح وصوت، فدخل يوماً فلما سمعت صوته احتجبت منه
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٣٥) وقد تقدم الكلام عليه.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٥٣٠)، وأبو داود (٣٨٨٣).
فيه جهالة: ابن أخي زينب ولكنه توبع أخرجه الحاكم (٤ /٤١٧ - ٤١٨) من طريق عبدالله بن عتبة ابن
مسعود عند الحاكم بإسناد رواه محمد بن مسلمه الكوفي وغالب الظن أنه مجهول عن الأعمش. ولا هو
معروف فيمن روى عنه موسى بن أعين ولا فيمن روى عنه الأعمش بل إن موسى بن أعين يروي عن
الأعمش دون وساطة فأغلب الظن أنه مقحم في الإسناد.
وبهذه المتابعة عند الحاكم يرتقى الحديث إلى درجة الحسن من قوله " إن الرقى والتمائم والتولة شرك".
وانظر: الصحيحة (٣٣١، ٢٩٧٢).
١٠٣
فجاء فجلس إلى جانبي فوجد مس خيط فقال: ما هذا ؟، فقلت: الحديث، ورواه في
شرح السنة عن ابن أخي زينب امرأة عبدالله عن زينب قالت: (( كان عبدالله إذا جاء من
حاجة فأراد أن يدخل المنزل تنحنح)) الحديث بمثل حديث "المصابيح".
قال المنذري(١): والراوي عن زينب مجهول.
والتولة: بكسر التاء المثناة من فوق وفتح الواو، ضرب من السحر، جعله من الشرك
لاعتقادهم أن ذلك يؤثر، ويفعل بخلاف قدر الله تعالى، وقال الخليل: التولة بكسر التاء
(ق٧٢ /أ) وضمها شبه بالسحر.
قولها: يقذف يجوز أن يكون مبنياً للفاعل أي ترمي بالرمص والماء، وهذا هو الظاهر
المحفوظ، ويجوز أن يكون بالضم مبنياً للمفعول أي ترمى بما يهيج الوجع.
قوله: ينخسها هو بفتح الخاء المعجمة وضمها يقال نخسه يَنْخُسُهُ ويَنْخِسُه.
ومعنى لا يغادر سقماً: لا يترك الماء(٢).
٣٦٥٥- قال: سئل رسول الله 8 عن النُّشرة؟ فقال: ((هو من عمل الشيطان)).
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث جابر وسكت عليه(٣).
والنشرة: بالضم ضرب من الرقية والعلاج يعالج بها ليظن به مس الجن، قيل سميت
نشرة لأنه ينشر بها عنه أي يحل عنه ماجاءه من الداء وكرهها غير واحد، وحكي عن
الحسن أنه قال: النشرة من السحر، وقال سعيد بن المسيب: لا بأس بها.
قال في شرح مسلم: وقد اختار بعض المتقدمين كراهة حل المعقود عن امرأته، وقد
حكى البخاري في صحيحه عن ابن المسيب أنه سئل عن رجل به طب أي ضرب من
(١) مختصر السنن (٥/ ٣٦٣).
(٢) انظر: شرح السنة للبغوي (١٥٨/١٢ - ١٦٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٨٦٨). وإسناده صحيح رجاله ثقات.
١٠٤
الجنون أو يؤخذ عن امرأته أيحل عنه أو ينشر قال: لا بأس به إنما يريدون به العلاج ولم
ينه عما ينفع، وممن أجاز النشرة الطبري قال النووي(١): وهو الصحيح.
٣٦٥٦ - قال: سمعت رسول الله # يقول: ((ما أبالي ما أتيت، إن أنا شربت ترياقاً،
أو تعلقت تميمةً، أو قلت الشعر من قبل نفسي )).
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص يرفعه.(٢)
وقال أبو داود: هذا كان للنبي 8# خاصة، وقد رخص فيه قوم يعني الترياق، إذا لم
یکن فيه مكروه.
وفي إسناد الحديث: عبدالرحمن بن رافع التنوخي قاضي أفريقية، قال البخاري: في
(٣)
حديثه بعض المناكير
.
والترياق هو: ما يستعمل لدفع السم وهو فارسي معرب، ويقال فيه: دریاق،
وطرياق، ودراق وطراق، وإنما يكره من أجل لحوم الأفاعي، فإن لم يكن فيه شيء
مكروه فلا بأس به. وقيل: الحديث مطلق، والأولى أن يجتنب جميعه.
والتميمة: تجمع على تمائم وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها
العين في زعمهم ويعتقدون تأثيرها بنفسها فأبطلها الإسلام، واعتقاد ذلك ضلال بل
كفر، ولا دافع ولا مانع إلا الله عز وجل.
٣٦٥٧ - أن النبي {# قال: ((من اكتوى أو استرقى، فقد برىء من التوكل ».
قلت: رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في التوكل، وابن ماجه
والحاكم به من حديث مجاهد عن عقاب بن المغيرة عن أبيه به، وقال الترمذي: حديث
(١) المنهاج (٢٤٣/١٤ - ٢٤٤)، وقال في ص٢٤٨: وفي هذا الحديث دليل لجواز النشرة والتطبب بها.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٦٩) وإسناده ضعيف.
(٣) قال الحافظ: قاضي أفريقية، ضعيف، التقريب (٣٨٨١)، وانظر: التاريخ الكبير (٢٨٠/٥)، وتهذيب
الكمال (٨٣/١٧).
١٠٥
حسن صحيح، وصححه أيضاً الحاكم.(١)
٣٦٥٨ - قال #: ((من تعلق شيئاً، وكل إليه )).
قلت: رواه الترمذي في الطب والحاكم في المستدرك، كلاهما من حديث محمد بن
عبدالرحمن عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى، قال: دخلت على أبي معبد الجهني
عبدالله بن عكيم أعوده وبه حمرة فقلت: ألا تعلّق شيئاً ؟ قال: الموت أقرب من ذلك،
قال رسول الله ﴿: ((من تعلق شيئاً وُكِل إليه)) قال الترمذي: إنما نعرفه من حديث
ابن أبي ليلى (٢)، ورواه النسائي بأطول من هذا من حديث أبي هريرة أن رسول الله ما ﴿.
قال: (( من عقد عُقّدة، ثم نفث فيها، فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق
بشيء وُ کل إليه )).(٣)
٣٦٥٩ - أن النبي ◌َ﴿ قال: «لا رقية إلا من عين أو حُمَة)».
قلت: قال ابن الأثير(٤): رواه الترمذي وأبو داود انتهى، ووقفت عليه في الترمذي
كذلك(٥)، ولم أقف عليه في أبي داود في هذا الباب من طريق عمران بن حصين إنما
روي عن أنس أن النبي { * قال: (( لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم يرقأ )» وهو
الحديث الذي بعده ورواه ابن ماجه عن بريدة بلفظ المصابيح(١).
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٥٥)، وابن ماجه (٣٤٨٩)، والنسائي في الكبرى (٧٦٠٥)، وأحمد (٢٤٩/٤)
(٢٥٣،٢٥١)، وصححه ابن حبان (٦٠٨٧)، والحاكم (٤١٥/٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٠٧٢)، والحاكم (٢١٦/٤). وإسناده ضعيف مرسل، ابن عكيم لم يسمع من النبي
* وابن أبي ليلى: محمد بن عبدالرحمن: صدوق سيء الحفظ جداً، انظر: التقريب (٦١٢١).
(٣) أخرجه النسائي في المجتبي (١١٢/٧). وفي إسناده عياد بن ميسرة: وهو لين الحديث كما قال الحافظ في
التقريب (٣١٦٦). والحسن لم يسمع من أبي هريرة.
(٤) انظر: جامع الأصول (٥٥٧/٧).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٠٥٧). وأما رواية أبي داود فهي عنده برقم (٣٨٨٤). وهي كذلك في تحفة الأشراف
(١٨٣/٨ (١٠٨٣٠). وإسناده صحيح.
١٠٦
(ق٧٢/ب) والحديث معناه في الصحيح روى مسلم والترمذي وابن ماجه من حديث
أنس قال: رخص رسول الله 8# في الرقية من العين والحمة والنملة (٢)، وفي الصحيحين
من حديث عائشة أن رسول الله 8* رخص في الرقية من كل ذي حمة(٣).
والحمة - بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم - : السم، وقد تشدد الميم، وأنكره
الأزهري (٤)، وتطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأن السم يخرج منها.
وقوله: « يرقأ )» أي ينقطع وهو مهموز.
٣٦٦٠ - أن النبي # قال: «لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم)).
قلت: رواه أبو داود هنا والحاكم في المستدرك كلاهما من حديث أنس يرفعه،
ولفظهما: ((لارقية إلا من عين أو حمة أو دم)) وقد تقدم في الكلام على الذي قبله،
وقال في المستدرك: إنه على شرط مسلم. (٥)
٣٦٦١ - قالت: يا رسول الله إن ولد جعفر تسرع إليهم العين، أفأسترقي لهم ؟ قال:
(( نعم، فإنه لو كان شيءٌ سابق القدر لسبقته العين )).
قلت: رواه أحمد والترمذي وصححه(٦)، وقد روى مالك في الموطأ (٧)
عن حميد بن قيس المكي قال: دخلت على رسول الله 8# بابني جعفر بن أبي طالب
فقال لحاضنتهما: مالي أراهما ضارعين؟ فقالت حاضنتهما: يا رسول الله﴿ إنه
(١) انظر: ابن ماجه (٣٥١٣)، وإسناده ضعيف.
(٢) انظر: جامع الأصول (٥٥٥/٧).
(٣) انظر: المصدر السابق (٥٥٦/٧).
(٤) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (٢٧٦/٥).
(٥) أخرجه أبو داود (٣٨٨٩)، والترمذي (٢٠٥٦)، والحاكم (٤١٣/٤) وفي إسناده: شريك ابن عبدالله
القاضي، وهو: صدوق يخطيء كثيراً، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلاً فاضلاً عابداً
شديداً على أهل البدع. قاله الحافظ في التقريب (٢٨٠٢).
(٦) أخرجه أحمد (٤٣٨/٦)، والترمذي (٢٠٥٩) وصححه.
(٧) أخرجه مالك (٩٣٩/٢).
١٠٧
يسرع إليهما العين، ولم يمنعنا أن نسترقي لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقهما من ذلك
فقال رسول الله ﴿: ((استرقوا لهما فإنه لو سبق شيء القدر لسبقته العين)).
٣٦٦٢ - دخل رسول الله ﴿ وأنا عند حفصة فقال: ((ألا تعلّمين هذه رقية النملة كما
علّمتيها الكتابة ؟ )).
قلت: رواه أبو داود هنا (١)، [ من حديث الشفاء] والشفاء هذه قرشية عدوية أسلمت
قبل الهجرة وكان النبي 8# يأتيها ويقيل في بيتها واسمها: ليلى بنت عبدالله بن هاشم
ويقال ابن عبد شمس والشفاء لقب عليها وهي بكسر الشين وبالفاء والمد(٢).
٣٦٦٣ - رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل، فقال: والله ما رأیت کالیوم،
ولا حِلْد مخبأة ! قال: فلُيط بسهل، فأُتي رسول الله ﴿ فقيل له: يا رسول الله هل لك
في سهل بن حنيف؟، والله ما يرفع رأسه! فقال: «هل تتهمون له أحداً ؟ » قالوا:
نتهم عامر ابن ربيعة، قال فدعا رسول الله 8 عامراً، فتغلّظ عليه وقال: ((علام يقتل
أحدكم أخاه ؟ ، ألا برکت ؟ اغتسل له ))، فغسل له عامر وجهه ويديه، ومرفقيه،
وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح، ثم صب عليه، فراح مع الناس،
ليس به بأس.
قلت: رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن أبي أمامة بلفظه.(٣)
وروى مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل ثلاثة أحاديث هذا
أحدها.
ورواه أحمد وأبو حاتم (١) الغسل فقال: يؤتى بالقدح، فيُدخل الغاسل يديه جميعاً
فيه، ثم يغسل وجهه في القدح، ثم يدخل يده اليمنى فيغسل صدره في القدح، ثم
(١) أخرجه أبو داود (٣٨٨٧) وإسناد صحيح.
(٢) انظر ترجمتها في الإصابة لابن حجر (٧٢٧/٧ - ٧٢٩).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (٩٣٨/٢)، وأحمد (٤٨٦/٣ - ٤٨٧)، وابن حبان (٦١٠٥)، والبغوي في
شرح السنة (١٦٣/١٢). وإسناده صحيح.
١٠٨
يدخل يده، فيغسل ظهره، ثم يدخل يده اليسرى فيفعل مثل ذلك، ثم يغسل ركبتيه
وأطراف أصابعه من ظهر القدم، ويفعل مثله في الرجل اليسرى، ثم يغطي ذلك الإناء
من قبل أن يضعه في الأرض للذي أصابته، فيتمضمض ويمج ذلك ويهريق على وجهه،
ويصب على رأسه، ويلقي القدح من وراء ظهره، انتهى.
وهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه، وليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار
جميع المعلومات، فلا يدفع هذا بأن لا يعقل معناه، وقد اختلف العلماء في العائن هل
يجبر على الوضوء للمعين أم لا واحتج من أوجبه بقوله {# فيما تقدم من رواية مسلم ((
فإذا استغسلتم فاغسلوا))، قال المازري (٢): والصحيح عندي الوجوب ويبعد الخلاف
فيه إذا خشي المعين الهلاك، وكان وضوء العائن مما جرت به العادة، يحصل البرء،
قوله: ((ولا جلد مخبأة)): المخبأة المخدرة وقد جاء في بعض الروايات في الموطأ: (( ولا
جلد مخبأة: عذراء يعني البكر )).
٣٦٦٤ - قال: ((كان رسول الله # (ق٧٣/أ) يتعوّذ من الجان، وعين الإنسان، حتى
نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي هنا عن هشام بن يونس الكوفي عن القاسم بن مالك المزني عن
الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد بلفظه وقال: حديث حسن غريب.(٣)
٣٦٦٥ - أن النبي # قال: «هل رئي فيكم المغربون؟» قيل: وما المغربون؟ قال: ((
الذین یشترك فیهم الجن )).
(١) صحيح ابن حبان (١٤ /٤٧٢)، وهو من قول الزهري كما جاء مصرحاً به في البيهقي (٣٥٢/٩)،
وشرح السنة (١٦٥/١٢).
(٢) المعلم بفوائد مسلم المازري (٩٢/٣)، وراجعه قضية فوائد مهمة حول هذا الموضوع.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠٥٨) في إسناده الجريري واسمه سعيد بن إياس اختلط قبل موته وسمع منه ناس
كثير بعد اختلاطه وقد تابع القاسم بن مالك العباد بن العوام عند ابن ماجه (٣٥١١) ولم ينص أحد
منهما على أنهما سمعا منه قبل اختلاطه والراجح أنهما سمعا منه بعد الاختلاط.
وحسنه الترمذي وقال وفي الباب عن أنس.
١٠٩
قلت: رواه أبو داود في الأدب في باب (( الصبي يولد فيؤذن في أذنيه )) من حديث أم
حميد عن عائشة ترفعه(١) ، قال المنذري(٢): وأم حميد، هذه لم تنسب ولم يعرف لها
اسم، انتھی.
والمغربون: بالغين المعجمة معناه جاءوا من نسب بعيد لانقطاعهم عن أصولهم، وبعد
نسبهم، وسمي الغريب غريباً لبعده عن أهله وسمو هؤلاء بذلك لما وجد منهم من شبه
الغرباء بمداخلة من ليس من جنسهم ولا على طباعهم وشكلهم(٣) قال ابن الأثير(٤):
سموا مغربين لأنه دخل فيهم عرق غريب، وقيل أراد بمشاركة الجن فيهم أنهم أمروهم
بالزنی ویحسنونه لهم فجاء أولادهم عن غیر رشد ومنه قوله تعالى: ﴿ وشاركهم في
الأموال والأولاد ﴾ انتهى، وقيل: هم المبعدون عن ذكر الله تعالى عند الوقاع فيجامع
الشيطان معهم.
باب الفأل والطيرة
من الصحاح
٣٦٦٦ - قال سمعت رسول الله # يقول: ((لا طيرة، وخيرها الفأل))، قالوا: وما
الفأل ؟ قال: ((الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم ».
(١) أخرجه أبو داود (٥١٠٧) وإسناده ضعيف.
(٢) انظر: مختصر السنن للمنذري (١٠/٨)، وأم حميد هذه قال عنها الحافظ: لا يعرف حالها. انظر:
التقريب (٨٨٢٤).
(٣) هذا كلام الخطابي في معالم السنن (١٣٦/٤).
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (٣٤٩/٣).
١١٠
قلت: رواه الشيخان في الطب من حديث عبدالله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة
یرفعه.(١)
قوله #: ((لا طيرة)) الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن هي التشاؤم، يقال:
تطير الرجل طيرة كما يقول: تخير للشيء خيرة ولم يجىء من المصادر على هذا البناء
غيرهما، قال الله تعالى: ﴿قالوا إنا تطيرنا بكم﴾ أي تشاءمنا، وقال تعالى: ﴿قالوا
طائركم معكم ﴾ أي شؤمكم، وأخذت الطيرة من اسم الطير وذلك أن العرب كانت
تتطير ببروح الطير وسنوحها، ليصدهم ذلك عن مقاصدهم فأبطل النبي م# ذلك.
والفأل: مهموز مما يسر ويسوء والطيرة لا تكون إلا في السوء، وربما استعمل فيما
يسر، وقد أولع الناس بترك همزه تخفيفاً، وإنما أحب الفأل كذا مثل الخير والرجاء من
الله، والطيرة فيها سوء الظن(٢).
٣٦٦٧ - (( ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد )).
(( وفر من
قلت: رواه الشيخان في الطب من حديث أبي هريرة (٣) إلا قوله څ
المجذوم كما تفر من الأسد )) فإنها من زيادات البخاري ولم يصل سنده بهذه الزيادة.
قوله: ((ولا هامة)) فيه تأويلان، أحدهما: أن العرب كانت تتشاءم بالهامة وهي
الطائر المعروف من طير الليل، وقيل: هي البوم، كانت إذا سقطت على دار فراءها
صاحبها لخرابها بعث له نفسه أو بعض أهله وهذا تفسير مالك، والثاني: أن العرب
كانت تعتقد أن عظام الميت، وقيل وجهه ينقلب هامة يطير، وهذا تفسير أكثر العلماء،
ويجوز أن يكون المراد النوعين فإنهما باطلان.
(١) أخرجه البخاري (٥٧٥٤)، ومسلم (٢٢٢٣).
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (٤٠٥/٣)، المنهاج للنووي (٣١٣/١٤ - ٣١٥)، وشرح السنة للبغوي
(١٧٠/١٢ و١٧٥).
(٣) أخرجه البخاري (٥٧٧٠)، ومسلم (٢٢٢٠).
قلت: أخرجه البخاري معلقاً ووصله البغوي في شرح السنة (٣٢٤٨).
١١١
والهامة : بالتخفيف وقيل بالتشديد قاله جماعة.
قوله: ولا صفر: فيه تأويلان أحدهما: تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر، وهي النسيء
الذي كانوا يفعلونه، وهو قول مالك، والثاني: أن الصفر دويبة في البطن وهي دودة،
وكانوا يعتقدون أن في البطن دابة تهيج عند الجوع وربما قتلت صاحبها، وكانت العرب
تزعم أنها أعدى من الجرب وهذا التفسير هو الصواب، ويجوز أن يكون هذا والأول
مرادان، والله أعلم(١).
٣٦٦٨ - قال رسول الله 8#: «لا عدوى، ولا هامة، ولا صفر))، فقال أعرابي: يا
رسول الله # فمابال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البعير الأجرب،
فُيُجربها! فقال رسول الله :﴿: ((فمن أعدى الأول ؟)).
قلت: رواه الشيخان مطولاً ومختصراً في الطب من حديث أبي هريرة يرفعه.(٢)
٣٦٦٩ - قال رسول الله ﴿: «لا عدوى، ولا هامة، ولا نَوء، ولا صَفَرَ )).
(ق٧٣/ب)
قلت: رواه الشيخان وأبو داود ثلاثتهم في الطب من حديث أبي هريرة(٣) إلا أن
البخاري لم يقل " ولا نوء ".
ومعنى: ولا نوء، لئلا يقال: مطرنا بنوء كذا، ولا يعتقد ذلك، وهو بفتح النون
وسکون الواو والهمز.
٣٦٧٠ - قال: سمعت النبي ﴿ يقول: ((لا عدوى، ولا صفر، ولا غُول)).
قلت: رواه مسلم هنا من حديث جابر يرفعه (٤) ولم يخرج البخاري عن جابر في هذا
شيئاً ولا ذكر الغول.
(١) انظر: المنهاج للنووي (٣١٠/١٤).
(٢) أخرجه البخاري (٥٧٧٠)، ومسلم (٢٢٢٠).
(٣) أخرجه البخاري (٥٧٥٧)، ومسلم (٢٢٢٠)، وأبو داود (٣٩١١).
(٤) أخرجه مسلم (٢٢٢٢).
١١٢
قال الجمهور من العلماء: كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات وهي جنس من
الشياطين، فتتراءى للناس، وتتغول تغولاً أي تتلون تلوناً فتضلهم عن الطريق
فتهلكهم، فأبطل النبي ﴿ ذلك، وقال آخرون: ليس المراد نفي وجود الغول، وإنما
معناه ما تزعمه العرب من التلون بالصور المختلفة واغتيالها، وقالوا: معنى لا غول أي
لا تستطيع أن تضل أحداً، ويشهد له حديث: ((لا غول ولكن السعالي)) قال العلماء:
السعالى بالسين المفتوحة والعين المهملة، وهم سحرة الجن أي ولكن في الجن سحرة لهم
تلبيس وتخييل، وفي الحديث الآخر: ((إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان )) أي ادفعوها،
وهذا يدل على أنه ليس المراد نفي وجودها، وفي حديث أبي أيوب: (( كان لي تمر في
سهوة فكانت الغول تجيء فتأكل منه ))(١).
٣٦٧١ - قال: كان في وفد ثقيف رجلٌ مجزوم، فأرسل إليه النبي #: ((إنا قد
بایعناك فارجْع ».
قلت: رواه مسلم والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في الطب من حديث الشريد بن سويد
يرفعه، ولم يخرجه البخاري، ولا أخرج عن الشريد ابن سويد في كتابه شيئاً.(٢)
تنبيه: نقل ابن الأثير في جامع الأصول(٣) أن هذا الحديث للنسائي خاصة وهو ثابت
في مسلم والله أعلم.
فقال: إن الجذام له رائحة تُسقم كل من أطال مخالطته ومجالسته لا شتمام تلك الرائحة،
وليس قوله 8# " فر من المجذوم" من باب العدوى بل من باب الطب، كما أن اشتمام
الرائحة الكريهة المضرة تضر بدنه، والطيب الملائمة ينفعه (٤).
:
(١) انظر هذا الكلام في المنهاج للنووي (٣١٠/١٤ - ٣١١)، وشرح السنة للبغوي (١٢ /١٧٣ - ١٧٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٣١)، والنسائي (١٥٠/٧)، وابن ماجه (٣٥٤٤).
(٣) انظر: جامع الأصول (٦٤٢/٧) وقد ذكره أيضاً في (٤١٤/٧) وعزاه لمسلم.
(٤) انظر: شرح السنة للبغوي (١٧١/١٢).
١١٣
من الحسان
٣٦٧٢ - كان رسول الله 8# يتفاءل ولا يتطير، وكان يحب الاسم الحسن.
قلت: لم أقف عليه في شيء من الكتب الستة ولا في الموطأ، ورواه المصنف في " شرح
السنة " عن عبد الواحد المليحي عن عبدالرحمن بن أبي شريح عن أبي القاسم البغوي
عن علي بن الجعد عن أبي جعفر الرازي عن ليث عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه،
رواه ابن حبان بمعناه من حديث عبد الملك بن سعيد بن جبير عن عكرمة عن ابن عباس
كان رسول الله لا يتفاءل ويعجبه الاسم الحسن.(١)
٣٦٧٣ - أن النبي # قال: ((العيافة والطرق والطيرة: من الجبت)).
قلت: رواه أبو داود في الطب وسكت عليه والنسائي في التفسير
[ من حديث قبيصة).(٢)
والعيافة: بكسر العين المهملة وبالياء آخر الحروف ثم ألف ثم فاء: زجر الطير،
والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها، وبنو أسد يذكرون بالعيافة ويوصفون بها قيل
عنهم: أن قوماً من الجن تذاكروا عيافتهم فأتوهم، فقالوا: ضلّت لنا ناقة فلو أرسلتم
معنا من يَعيف، فقالوا: لغلام منهم: انطلق معهم، فاستردفه أحدهم، ثم ساروا
(١) أخرجه البغوي في شرح السنة (٣٢٥٤)، وابن حبان (٥٨٢٥) وله شاهد من حديث الطبراني
(١١٢٩٤)، عن ليث عن عبدالملك عن عطاء عن ابن عباس، ويشهد له حديث أبي هريرة عند ابن
حبان (٥٨٢٦) بلفظ: "لا عدوى ولا طيرة وأحب الفأل الصالح " وإسناده صحيح. ورواية علي بن
الجعد أخرجها في مسنده (١٠٧٥/٢ - ١٠٧٦) وعدّهما حديثين، برقم (٣١١٦ و٣١١٧). وفيه ليث
بن أبي سليم وهو: صدوق اختلط جداً، ولم يتميز حديثه فترك. انظر: التقريب (٥٧٢١)، راجع
الصحيحة (٧٧٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٩٠٧)، والنسائي في الكبرى (١١١٠٨) وإسناده ضعيف لأن فيه إسناده حيان. وهو
غير منسوب. قيل هو حيان بن العلاء وقيل حيان أبو العلاء، وقيل حيان بن عمير، وقيل حيان بن
مخارق أبو العلاء، قال الحافظ عنه: مقبول، التقريب (١٦٠٧)، ولم يذكروا في الرواة عنه غير عوف
وهو ابن أبي جميلة وقال الحافظ: ثقة رمي بالقدر وبالتشيع، التقريب (٥٢٥٠).
١١٤
فلقيهم عُقاب كاسِرة إحْدى جناحيه، فاقشعر الغلام، وبكى، فقالوا: مالك ؟ قال
كَسَرت جناحاً، ورفعت جناحاً، وحلفت بالله صُراحاً، ما أنت بإنسي ولا تبغي
لقاحاً (١). والطرق: بفتح الطاء وسكون الراء المهملتين وبالقاف هو الضرب بالحصى،
وهو ضرب من التکھن، قال لبيد:
لعمرك، ما تدري الطوارق بالحصى ولا زاجرات الطير: ما الله صانع
وقيل هو الخط في الرمل (٢)، والطيرة: بكسر الطاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف
وقد يسكن: التشاؤم، وقد تقدم.
والجبت: قال الجوهري(٣): كلمة تقع على (ق٧٤/أ) الصنم والساحر والكاهن ونحو
ذلك، ومنه الحدیث ثم ذكره.
٣٦٧٤ - عن رسول الله # قال: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، قاله ثلاثاً وما منا إلا
... ولكن الله يذهبه بالتوكل )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الطب من حديث عبدالله بن
مسعود يرفعه وقال الترمذي: حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن
(٤)
کھیل.
قال الخطابي(٥): وقال محمد بن إسماعيل: كان سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول:
هذا الحرف ليس قول رسول الله 18# وكأنه قول ابن مسعود انتهى كلامه، وحكى
(١) انظر: النهاية لابن الأثير (٣٣٠/٣).
(٢) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٤٦/٢).
(٣) الصحاح (٢٤٥/٥).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٩١٠)، والترمذي (١٦١٤)، وابن ماجه (٣٥٣٨). وإسناده صحيح. انظر:
الصحيحة (٤٢٩).
(٥) انظر: معالم السنن (٢١٥/٤).
١١٥
الترمذي(١) عن البخاري عن سليمان بن حرب هذا وأن الذي أنكره ((وما منا إلا)) والله
أعلم.
والمعنى: ((ما منا إلا)) من يعتريه التطير ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه، فحذف اختصاراً
واعتماداً على فهم السامع.
٣٦٧٥ - أن النبي # أخذ بيد مجزوم، فوضعها معه في القصعة، وقال: « كُلْ، باسم
الله، وتوكلاً عليه )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه هنا من حديث جابر (٢)، وقال الترمذي:
غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد عن المفضل بن فضالة، والمفضل بن
فضالة هذا شيخ بصري، و المفضل بن فضالة شيخ آخر مصري أوثق من هذا وأشهر،
وروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن ابن بريدة أن ابن عمر أخذ بيد
جذوم)) قال: وحديث شعبة أثبت عندي وأصح، انتهى كلام الترمذي.
وقال الدار قطني: تفرد به مفضل بن فضالة البصري أخو مبارك عن حبيب بن الشهيد
عن ابن المنكدرِ، وقال ابن عدي الجرجاني: لا أعلم يرويه عن حبيب غير مفضل بن
فضالة، وقال أيضاً: وقالوا تفرد بالرواية عن يونس بن محمد، انتهى كلام الدارقطني،
قال ابن عدي: لم أر له أنكر من هذا الحديث، والمفضل بن فضالة هذا بصري كنيته أبو
مالك(٣)، قال يحيى بن معين: ليس هو بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي(٤).
(١) انظر: سنن الترمذي (٢٥٩/٣) ط. بشار.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٩٢٥)، والترمذي (١٨١٧)، وابن ماجه (٣٥٤٢) وإسناده ضعيف.
وهذا الحديث أورده ابن عدي في " كامله" (٢٤٠٤/٦) وعده من منكرات مفضل بن فضالة.
(٣) قال الحافظ: ضعيف، التقريب (٦٩٠٥). وانظر لترجمته: الضعفاء والمتروكون للنسائي (٢٢٦)،
تهذيب الكمال (٤١٣/٢٨)، ميزان الاعتدال (١٦٩/٤).
(٤) هذا كلام المنذري في مختصر سنن أبي داود (٣٨٢/٥).
١١٦
فإن قلت: قد جاء حديثان تقدم ذكرهما أحدهما في مسلم حديث المجذوم في وفد
ثقيف وأن النبي # أرسل إليه ((إنا قد بايعناك فارجع))، والثاني في البخاري ((وفر من
المجذوم فرارك من الأسد)) وهذا يقتضي البعد عنه، وجاء في الصحيحين: (( لا عدوى
ولا طيرة)) وأكل # مع المجذوم، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان لنا مولى
بجذوم فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي )) وهذا يقتضي عدم
البعد عنه.
فالجواب: أن العلماء اختلفوا فذهب بعضهم إلى أن الأمر باجتنابه منسوخ، وهذا
ضعيف، قال النووي(١): الذي عليه الأكثر وهو الصحيح ويتعين المصير إليه أنه لا
نسخ، ويحمل الأمر بالاجتناب والفرار على الاستحباب والاحتياط لا الوجوب، وأما
الأكل معه ففعل لبيان الجواز عافانا الله من ذلك وأعاذنا منه ومن سائر البلايا والمحن.
٣٦٧٦ - أن النبي # قال: «لا هامة ولا عدوى ولا طيرة، وإن تكن الطيرة في شيء
ففي الدار والفرس والمرأة )).
قلت: رواه أبو داود في الطب من حديث سعد بن مالك يرفعه وسكت عليه. (٢)
قال الخطابي (٣): هو استثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره
سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس فليفارق الجميع، وقد جاءت الأحاديث
الصريحة الصحيحة بالتصريح بشؤم الثلاثة لقوله 8#: (( الشؤم في المرأة والدار
والفرس )).
وفي بعض الروايات: ((إنما الشؤم في ثلاثة))، وفي رواية: ((إن يكن الشؤم في شيء
ففي الفرس والسكن والمرأة ))، فحمله مالك وطائفة على ظاهره وأن الدار قد يجعل الله
تعالى سكناها سبباً للضرب أو الهلاك وكذا المرأة والفرس، وقال آخرون: شؤم الدار
(١) المنهاج (٣٠٧/١٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٩٢١)، وإسناده جيد.
(٣) معالم السنن (٢١٨/٤).
١١٧
ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم، وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة (ق٧٤/ب) لسانها
وتعرضها للريب، وشؤم الفرس أن لايغزى عليها، وقيل: غلاء ثمنها، وشؤم الغلام:
هو سؤ خلقه.
قال القاضي عياض (١): قال بعض العلماء: الجامع لهذه الفصول السابقة في هذه
الأحاديث ثلاث أقسام، أحدها: ما لا يقع الضرر به ولا أطردت به عادة لا خاصة ولا
عامة، هذا لا يلتفت إليه، وأنكر الشرع الالتفات إليه وهو الطيرة، الثاني: مايقع عنده
الضرر عموماً کالوباء فلا یقدم علیه ولا يخرج منه.
والثالث: مما يخص ولا يعم كالدار والمرأة والفرس فهذا يباح الفرار منه.
٣٦٧٧ - ((أن النبي # كان يعجبه إذا خرج لحاجة أن يسمع: يا راشد يا نجيح)).
قلت: رواه الترمذي في السير عن محمد بن رافع عن أبي عامر العقدي عن حماد بن
سلمة به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.(٢)
٣٦٧٨ - أن النبي ## كان لا يتطير من شيءٍ، فإذا بعث غلاماً سأل عن اسمه ؟ فإذا
أعجبه اسمه فرح به، ورُئي بشر ذلك في وجهه، وإن کره اسمه رُئي كراهية ذلك في
وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها ؟ فإن أعجبه اسمها فرح بها، ورئي بشر ذلك
في وجهه، وإن کره اسمها رئي کراهية ذلك في وجهه.
(١) انظر: إكمال المعلم للقاضي عياض (١٤٨/٧ - ١٤٩).
(٢) أخرجه الترمذي (١٦١٦).
قال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (١٨١/١ - ١٨٢) المطبوع مع تحفة الأشراف بل هو معلول، ذكر
الحاكم في ترجمة محمد بن رافع من "تاريخ نيسابور" أنه سأل محمد بن إسماعيل البخاري عنه فقال:
وجدت له علة " حميد، عن بكر بن عبدالله المزني - يعني أنه مرسل، وانقلب، وذكر فيه أيضاً عن
أحمد ابن سلمة، قال: كنت أنا ومسلم عند علي بن نصر الجهضمي، فقال مسلم: لا أعلم اليوم
أحداً أعلم بحديث أهل البصرة من علي بن نصر، قال أحمد: فقلت لعلي: تعرف ؟ فذكرت له هذا
الحدیث، فتعجّب، فقال له مسلم: إن محمد بن رافع ثقة مأمون صاحب الكتاب ".
١١٨
قلت: رواه أبو داود في الطب وسكت عليه، والنسائي في السير كلاهما من حديث
عبدالله بن بریده عن أبيه.(١)
٣٦٧٩- (( قال رجل: يا رسول الله إنَّا كنا في دار كثير فيها عددنا وأموالنا، فتحولنا إلى
دار قلّ فيها عددنا وأموالنا؟ فقال {8#: ((ذروها ذميمة)).
قلت: رواه أبو داود في الطب من حديث أنس بن مالك وسكت عليه.(٢)
٣٦٨٠- أنه قال: يا رسول الله أرض عندنا هي أرض ريعنا وميرتنا، وإن وباءها
شديد؟ فقال: (( دعها عنك فإن من القرف التلف )).
قلت: رواه أبو داود(٣) في الطب عن مخلد بن خالد وعباس العنبري عن عبدالرزاق
عن معمر عن يحيى بن عبدالله بن بحير قال: أخبرني من سمع فروة بن مُسَيْك رضي الله
عنه قال: قلت يا رسول الله أرضٌ عندنا يقال لها: أرض أبين هي أرض ريفنا وميرتنا
وإنها ويثَة أو قال: وباؤها شديد، فقال النبي ◌َ﴿ّ: ((دعها فإن في القرف التلف)).
في إسناده رجل مجهول، ورواه عبدالله بن معاذ الصنعاني عن معمر بن راشد عن یحیی
بن عبدالله بن بحير عن رَيسان بن فروه: وأسقط المجهول. (٤)
وعبدالله بن معاذ: وثقه يحيى بن معين وغيره، وكان عبدالرزاق يكذبه(٥).
وأبين: ذكره سيبويه بكسر الهمزة ويجوز الفتح.
(١) أخرجه أبو داود (٣٩٢٠)، والنسائي في الكبرى (٨٨٢٢) وإسناده حسن. وقد حسنه الحافظ بن حجر
في الفتح (٢١٥/١٠). وصححه الشيخ الألباني - رحمه الله - في الصحيحة (٧٦٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٩٢٤). وإسناده حسن، انظر: الصحيحة (٧٩٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٩٢٣). وسنده ضعيف، الإبهام الرجل الذي سمع فروة بن مسيك وكذلك جهالة
يحيى بن عبدالله بن بحير، انظر: الضعيفة (١٧٢٠).
(٤) أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٣٣٧/٢).
(٥) انظر: مختصر المنذري (٣٨١/٥).
١١٩
وذكر الأمير أبو نصر(١): أنه أبين بن زهير بن أيمن سميت البلدة به.
وقال الطبري: أبین وعدن ابنا عدیان سميت لهما البلدتان.
وريئنا: كذا رواه المصنف بالراء المفتوحة المهملة وبالياء آخر الحروف والعين المهملة،
ورواه أبو داود ريفنا بالفاء.
قال الجوهري(٢): الريع بفتح الراء النماء والزيادة، والريف: الأرض ذات الزرع
والخصب، والعطاء، والوباء: يمد ويقصر مرض عام، وأرض وبيئة: على وزن فعلة
وفعيلة، وفيها لغة ثالثة مؤنثة، والقرف: ملابسة الدواء ومداناة المرض، وليس هذا من
باب الطيرة فإن إصلاح الأهوية من أعون الأشياء، على صحة الأبدان، وفساد الهواء
من أضرها وأشدها للأسقام وكل ذلك بقدرته ومشيئته.(٣)
باب الكهانة
من الصحاح
٣٦٨١- قال: قلت: يا رسول الله أموراً كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكُهّان ؟
قال: ((فلا تأتوا الكهان))، قال: قلت: كنا نتطيّر؟ قال: ((ذلك شيء يجده أحدكم
في نفسه، فلا يصدنكم))، قال: قلت: ومنّا رجال يُخُطّون؟ قال: ((كان نبي من
الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك )).
قلت: رواه مسلم في الطب وأبو داود والنسائي كلاهما في الصلاة مطولاً بقصة الكلام في
الصلاة (ق٧٥/أ) كلهم من حديث معاوية بن الحكم يرفعه(٤)، ولم يخرج البخاري هذا الحديث.
قال ابن عباس: الخط: هو الذي يخطه الحازي وهو علم قد تركه الناس يأتي صاحب
(١) انظر: الإكمال لابن ماكولا الأمير (٧/١).
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (١٢٢٣/٣).
(٣) انظر: شرح السنة للبغوي (٢٥٥/٥).
(٤) أخرجه مسلم (٥٣٧)، وأبو داود (٩٣٠)، والنسائي (١٤/٣).
١٢٠