Indexed OCR Text

Pages 501-520

۔۔۔
في الأطعمة من حديث سنان بن سنَّة عن أبيه یرفعه.(١)
٣٢٦٦ - قال: كان رسول الله ﴿ إذا أكل وشرب، قال: ((الحمد لله الذي أطعم
وسقى، وسوّغه وجعل له مخرجاً )).
قلت: رواه أبو داود هنا، والنسائي في الأطعمة من حديث أبي أيوب يرفعه.(٢)
٣٢٦٧ - قال: قرأت في التوراة: أن بركة الطعام الوضوء بعده، فذكرت للنبي ﴾؟،
فقال رسول الله ﴿: ((بركة الطعام: الوضوء قبله، والوضوء بعده ).
قلت: رواه أبو داود والترمذي جميعاً في الأطعمة من حديث سلمان، وقال الترمذي:
لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس بن الربيع يضعف في
الحديث. (٣)
٣٢٦٨- أن النبي # خرج من الخلاء، فقدم إليه طعامٌ، فقالوا: ألا نأتيك بوضوء ؟
قال: ((إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما هنا، والنسائي في الطهارة، وابن ماجه في
(١) أخرجه ابن ماجه (١٧٦٤)، والترمذي (٢٤٨٦) وقال: حسن غريب، والدارمي (برقم ٢٠٦٧)،
انظر: علل ابن أبي حاتم (١٣/٢)، وفتح الباري (٥٨٢/٩) وإسناده صحيح کما قال البوصيري في
الزوائد (٤٢/٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٥١)، والنسائي في الكبرى (٦٨٩٤) وصححه النووي في الأذكار. وانظر:
الصحيحة (٧٠٥) و (٢٠٦١).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٧٦١)، والترمذي (١٨٤٦). وإسناده ضعيف، فيه: قيس بن الربيع وهو يضعف في
الحديث ذكره الحافظ في التقريب (٥٦٠٨) وقال: صدوق، تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من
حديثه، فحدث به. انظر العلل لابن أبي حاتم (١٥٠٢)، والضعيفة (١٦٨).
٥٠١

الأطعمة مختصراً كلهم من حديث ابن عباس، وقال الترمذي: حديث حسن.(١)
٣٢٦٩ - عن النبي # أنه أتي بقصعة من ثريد، فقال: ((كلوا من جوانبها، ولا تأكلوا
من وسطها، فإن البركة تنزل في وسطها)). (صح).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه جميعاً في الأطعمة، والنسائي في الوليمة من حديث
ابن عباس، وقال الترمذي: حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عطاء بن السائب وقد
تقدم الخلاف في عطاء بن السائب.(٢)
٣٢٧٠ - وفي رواية: ((إذا أكل أحدكم طعاماً، فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن
يأكل من أسفلها، فإن البركة تنزل من أعلاها ».
قلت: رواها أبو داود من حديث ابن عباس. (٣)
٣٢٧١ - قال: ما رُئي رسولُ الله ﴿ يأكل متكئاً قط، ولا يطأ عَقبه رجُلان.
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، وابن ماجه في السنة(٤) كلاهما من حديث شعيب
بن عبدالله بن عمرو عن أبيه، كذا وقع في أبي داود وفي ابن ماجه، وشعيب هذا هو:
والد عمرو بن شعيب وهو شعیب بن محمد بن عبدالله بن عمرو ، فإن کان ثابت إلينا في
نسبه إلى جده حين حدث عنه فذلك سائغ، وإن أراد بأبيه محمداً فيكون الحديث
مرسلاً، فإن محمداً لا صحبة له، وإن كان أراد بأبيه جده عبدالله فيكون مسنداً،
وشعیب قد سمع من عبدالله بن عمرو والله (ق٤٥ /ب) أعلم.
(١) أخرجه أبو داود (٣٧٦٠)، والترمذي (١٨٤٧)، والنسائي في الكبرى (٦٧٣٦) وإسناده صحيح. وفي
النسخة المطبوعة من سنن الترمذي بتحقيق أحمد شاكر (٢٨٤/٤): "هذا حديث حسن صحيح".
(٢) أخرجه الترمذي (١٨٠٥)، والنسائي في الكبرى (٦٧٦٢)، وابن ماجه (٣٢٧٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٧٢٢) وإسناده صحيح. وإن كان في إسناده عطاء بن السائب وقد اختلط ولكنه من
رواية شعبه عنه وقد سمع منه قبل الاختلاط.
(٤) أخرجه أبو داود (٣٧٧٠)، وابن ماجه (٢٤٤) والمراد بالجد هنا في الحديث: عبدالله ابن عمرو لروايات
أخرى صرحت بذلك. انظر تفصيل هذا الموضوع في: أجوبة ابن سيد الناس بتحقيقنا، وكذلك كتاب:
صحیفتا عمرو بن شعيب وبهز بن حكيم. وتهذيب الكمال (٥٣٤/١٢ - ٥٣٦).
٥٠٢

قوله: ((ولا يطأ عقبه رجلان)) معناه: لا يفعل فعل الملوك يتبعه الناس، يمشون وراءه.
٣٢٧٢ - قال: أتي رسول الله 8# بخبز ولحم وهو في المسجد، فأكل وأكلنا معه، ثم قام
فصلى، وصلينا معه، ولم نزد على أن مسحنا أيدينا بالحَصْباء.
قلت: رواه ابن ماجه في الأطعمة من حديث عبدالله بن الحارث بن جَزْء، وفي سنده
ابن لهيعة، وأخرجه الترمذي في الشمائل مختصراً.(١)
٣٢٧٣- قال: أُتي رسول الله 8# بلحم، فرفع إليه الذراع، - وكانت تعجبه - فنهس
منها.
قلت: هذا الحديث رواه البخاري في التفسير في سورة بني إسرائيل، ومسلم في الإيمان
كلاهما في حديث طويل وهو حديث الشفاعة، والترمذي في الزهد والنسائي في
الوليمة، وابن ماجه في الأطعمة كلهم من حديث أبي هريرة، فكان من حق المصنف أن
يذكره في الصحاح لا في الحسان.(٢)
والنهس: هنا بالسين المهملة وهو أخذ ما على العظم من اللحم بأطراف الأسنان،
وأما النهش: بالشين المعجمة فبالأضراس.
٣٢٧٤ - قال رسول الله 8#: ((لا تقطعوا اللحم بالسكين، فإنه من صنع الأعاجم،
وانهشوه، فإنه أهنا وأمرا)).(غريب).
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة من حديث عائشة، وفي سنده أبو معشر المدني،
واسمه: نجيح، قال النسائي: وأبو معشر له أحاديث مناکیر منها هذا، ومنها حدیث ما
بين المشرق والمغرب قبلة، وقد روى الترمذي قوله {8#: ((انهسوا اللحم نهساً فإنه أهنأ
(١) أخرجه الترمذي في الشمائل (١٦٦) وابن ماجه (٣٣٠٠) (٣٣١١).
(٢) أخرجه البخاري (٤٧١٢)، ومسلم (١٩٤)، والترمذي (١٨٣٧)، والنسائي في الكبرى (٦٦٦٠)،
وابن ماجه (٣٣٠٧).
٥٠٣

وأمرأ )) من حديث صفوان بن أمية، وأشار إلى حديث عائشة بقوله: وفي الباب عن
عائشة. (١)
قوله ﴿: ((أهنأ وأمرأ)) هما أفعلا التفضيل من هنؤ الطعام ومرؤ إذا كان سائغاً لا
تنغيص فيه، وقيل: الهنيء ما يلذ للأكل، والمريء: ما تحمد عاقبته.
٣٢٧٥ - قالت: دخل عليَّ رسول الله ﴿﴿ ومعه عليٍّ، ولنا دوالٍ معلّقة، فجعل رسول
الله ﴿ يأكل، وعليٍّ معه، فقال رسول الله ﴿ لعليّ: ((مه يا علي ! فإنك ناقه)).
قالت: فجعلت لهم سِلَقاً وشعيراً، فقال النبي8#: ((يا علي من هذا فأصبْ، فإنه
أوفق لك ».
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الطب من حديث أم المنذر بنت
قيس، ويقال اسمها: سلمى، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من
حديث فليح، ذكر ذلك أبو القاسم الدمشقي.(٢)
والدوالي: بسر معلقة فإذا أرطب أكل منه، واحدتها دالية.
ومه: اسم مبني على السكون بمعنى أقصر، وناقه: بالنون والقاف المكسورة يقال: ((
نقه المريض ينقه)) فهو ناقه إذا برأ، وكان قريب عهد بالمرض، لم ترجع إليه قوته.
٣٢٧٦ - قال: كان رسول الله {#: يعجبه الثُّفْل.
(١) أخرجه أبو داود (٣٧٧٨). وإسناده ضعيف، فيه أبو معشر السندي نجيح بن عبدالرحمن: ضعيف
الحديث ذكره الحافظ في التقريب (٧١٥٠) وقال: ضعيف، أسن واختلط. وقال النسائي حديث منكر.
ويخالف ما تقدم من حديث عمرو بن أمية السابق في الصحيح. انظر فيض القدير للمناوي (٦٤/٣)،
وانظر: السنن الكبرى (٦٩)، والمجتبى (١٧٢/٤)، والضعفاء والمتروكين (٢٣٥)، وتهذيب الكمال
(١٤٠٨)، وميزان الاعتدال (٢٤٦/٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٥٦)، والترمذي (٢٠٣٧) وحسّنه، وابن ماجه (٣٤٤٢) فيه: فليح ابن سلمان
وقال عنه الحافظ في التقريب (٥٤٧٨): صدوق كثير الخطأ، وانظر: تحفة الأشراف (١٣ /١٠٧). وقال
الترمذي: لا یعرف إلا من حديث فليح.
٠٠٠
٥٠٤

قلت: رواه الترمذي في الشمائل من حديث أنس بسند جيد، وقال: قال عبدالله وهو
الدارمي. (١)
الثفل: ما بقي من الطعام، قال في شرح السنة(٢): والضم فيه أفصح، قال ابن
الأثير (٣): وهو بالثاء المثلثة والفاء، وقيل: هو الثريد.
٣٢٧٧ - عن رسول الله ﴿ قال: ((من أكل في قصعة فلحسها، استغفرتْ له القصعة)).
(غریب).
قلت: رواه الترمذي والدارمي، وابن ماجه ثلاثتهم في الأطعمة من حديث نبيشة
الهذلي(٤) مولى رسول الله ◌َ﴿ يرفعه، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث
المعلى بن راشد، ورواه الإمام أحمد عن عفان عن المعلى عن جدته أم عاصم عن
نبيشة الخير.
٣٢٧٨ - قال رسول الله #: «من بات وفي يده غمر لم يغسله، فأصابه شيءٌ، فلا
يلومن إلا نفسه )».
قلت: رواه (ق٤٦/أ) أبو داود وابن ماجه والترمذي كلهم في الأطعمة من حديث أبي
هريرة، وقال الترمذي: حسن غريب.(٥)
والغمر: بالتحريك. الدسم والزُّهُومة من اللحم.(٦)
(١) أخرجه الترمذي في الشمائل (١٨٦) وإسناده جيد كما قال المؤلف ونقل عنه المناوي في فيض القدير
(٢٢٩/٥).
(٢) انظر: شرح السنة للبغوي (٣٠٢/١١).
(٣) انظر: النهاية (٢١٥/١).
(٤) أخرجه الترمذي (١٨٠٤)، والدارمي (٩٦/٢)، وابن ماجه (٣٢٧١) (٣٢٧٢)، وأحمد (٧٦/٥)
وإسناده ضعيف، فيه جهالة أم عاصم جدة أبي اليمان المعلى بن راشد الهذلي.
(٥) أخرجه أبو داود (٣٨٥٢)، والترمذي (١٨٦٠)، وابن ماجه (٣٢٩٧) وإسناده صحيح.
(٦) انظر: النهاية لابن الأثير (٣٨٥/٣).
٥٠٥

٣٢٧٩ - قال: كان أحب الطعام إلى رسول الله :﴿ الثريد من الخبز، والثريد من
الحَيْس.
قلت: رواه أبو داود فیه من حديث ابن عباس، وفي سنده رجل مجهول.(١)
والحيس: بفتح الحاء المهملة والياء المثناة من تحت والسين المهملة طعام يتخذ من اللبن
والأقط.
٣٢٨٠ - قال رسول الله :﴿: (( كلوا الزيت وادَّهِنوا به، فإنه من شجرة مباركة )».
قلت: رواه الترمذي في الأطعمة والنسائي في الوليمة كلاهما من حديث أبي أسيد بن
ثابت الأنصاري يرفعه(٢)، قال ابن عبدالبر(٣): وفي سنده اضطراب، ورواه أيضاً
الترمذي وابن ماجه كلاهما في الأطعمة من حديث عمر بن الخطاب يرفعه(٤)، وفي
سنده عن عمر اضطراب أيضاً.
((وأبو أسيد)) قال الدراقطني وابن عبدالبر: هو بفتح الهمزة، وقيل بالضم ولا يصح،
واسمه عبد الله.
٣٢٨١- قالت: دخل عليَّ النبي # فقال: ((أعندك شيء؟)) قلت: لا، إلا خبز
يابس وخلّ، فقال: ((هاتي، ما أقفر بيت من أُدمٍ فيه خل )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الأطعمة من حديث أم هانئ بنت أبي طالب، واسمها فاختة
(١) أخرجه أبو داود (٣٧٨٣) وإسناده ضعيف، فيه رجل مجهول من أهل البصرة لم يسم.
(٢) أخرجه الترمذي (١٨٥٢)، والنسائي في الكبرى (٦٧٠٢)، والدارمي (١٠٢/٢)، وإسناده ضعيف فيه
جهالة الرجل عطاء من أهل الشام لم يرو عنه غير عبدالله بن عيسى ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان
وقال الذهبي في الميزان (٧٧/٣) لين البخاري حديثه، وللحديث شواهد، لكنها ضعيفة.
انظر العلل للدارقطني (٣٢/٧) (١١٨٥) وابن أبي حاتم في العلل (١٥/٢ - ١٦).
(٣) انظر: الاستيعاب لابن عبدالبر (١٥٩٧/٤ - ١٥٩٨). و .....: "إسناده مضطرب فيه لا يصح".
(٤) أخرجه الترمذي (١٨٥١)، وابن ماجه (٣٣١٩)، والحاكم (١٢٢/٤)، وانظر: الصحيحة (٣٧٩).
٥٠٦

وقال: حسن غريب، وأم هانئ ماتت بعد علي بمدة.(١)
٣٣٨٢- قال: رأيت النبي # أخذ كسرة من خبز الشعير، فوضع عليها تمرة، فقال:
« هذه إدام هذه ))، وأکل.
قلت: رواه أبو داود في الأيمان والنذور وترجمه: باب من حلف لا يتأدم، والترمذي
في الشمائل كلاهما من حديث يوسف بن عبدالله بن سلام، قال البخاري وآخرون: له
صحبة وقال غيرهم: ليست له صحبة، ومنهم من عده فيمن ولد في حياة رسول الله (8*
ولم يسمع منه، وقد روي أيضاً من حديث يوسف بن عبدالله بن سلام عن أبيه.(٢)
٣٣٨٣- قال: مرضت مرضاً، فأتاني النبي # يعودني، فوضع يده بين ئدييّ حتى
وجدت بردّها على فؤادي، وقال: (( إنك رجل مفؤود، فأت الحارث بن كَلَدَة - أخا
ثقيف - فإنه رجل يتطبب، فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة، فليجأُهُن بنواهُنّ، ثم
ليلُدّك بهنّ )).
قلت: رواه أبو داود في الطب من حديث مجاهد، وهو ابن جبر عن سعد ابن أبي
وقاص قال أبو حاتم: لم يدرك مجاهد سعداً، إنما يروى عن مصعب بن سعد عن
سعد.(٣) وقال أبو زرعة الرازي: مجاهد عن سعد مرسل.
و ((المفؤود)) هو الذي أصيب فؤاده، والفؤاد: القلب.
(١) أخرجه الترمذي (١٨٤١) وتمام كلامه: " لا نعرفه من حديث أم هانيء إلا من هذا الوجه، وأبو حمزة
الثمالي اسمه: ثابت بن أبي صفية". وقال الحافظ: ضعيف رافضي، التقريب (٨٢٦). وانظر هداية
الرواة (١٥٩/٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٢٥٩) (٣٨٣٠)، والترمذي في الشمائل (١٨٥) وفي إسنادهما يزيد ابن أبي أمية
الأعور قال في التقريب (٧٧٣٨): "مجهول" انظر الضعيفة (٤٧٣٧). وانظر ترجمة: يوسف بن عبدالله
بن سلام في الإصابة (٦٩١/٦) وقال الحافظ: كلام البخاري أصح، وانظر كذلك الاستيعاب
(٤ /١٥٩٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٨٧٥) وإسناده منقطع. فإن مجاهد لم يسمع من سعد كما بين أبو حاتم في المراسيل
(٢٠٥/١)، وانظر: تهذيب الكمال (٢٢٨/٢٧).
٥٠٧

((والحارث بن كلدة)) قال ابن أبي حاتم(١): لم يصح له إسلام، وهو يدل على أن
الاستعانة بأهل الذمة جائزة، فليجأهن: أي يرضهن، ونقل الجوهري(٢) أن الوجيئة:
التمر يدق حتى يخرج نواه، ثم يُبَلّ بلبن أو سمن حتى يلزم بعضه بعضاً فيؤكل، وهو
فعيلة، واللدود: ما يسقاه الإنسان في أحد جانبي الفم وهو بفتح اللام.
٣٣٨٤ - أن النبي # كان يأكل الطبيخ بالرطب، ويقول: («يكسر حر هذا بيرد هذا،
وبرد هذا بحرّ هذا )). (غريب).
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، والترمذي فيه، والنسائي في الوليمة مختصراً ثلاثتهم
من حديث عائشة.(٣)
(( والطبيخ )) رواية أبي داود وهي لغة في البطيخ، وقيل: هو مقلوب البطيخ، وقيل هو
الهندي (ق٤٦ /ب).
٣٣٨٥- قال: أُتي النبي 8## بتمر عتيق، فجعل يفتشه، ويخرج السوس منه.
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه في الأطعمة من حديث أنس. (٤)
٣٣٨٦- قال: أتي النبي 18 بجبنة في تبوك، فدعا بالسكّين، فسمّی وقطع.
قلت: رواه أبو داود والترمذي في الأطعمة من حديث أنس(٥) قال: أتى النبي ◌َ﴿، ..
الشعبي عن ابن عمر، قال أبو حاتم الرازي: الشعبي لم يسمع من ابن عمر، وأخرج
(١) انظر: الجرح والتعديل (٨٧/٣) وفيه: إن الاستعانة بأهل الذمة في الطب جائزة.
(٢) الصحاح (٨٠/١).
وإسناده
(٣) أخرجه أبو داود (٣٨٣٦)، والترمذي (١٨٤٣)، والنسائي في الكبرى (٦٧٢٢)
صحيح. انظر الصحيحة (٥٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٨٣٢)، وابن ماجه (٣٣٣٣) وإسناده صحيح.
(٥) أخرجه أبو داود (٣٨١٩). وفي إسناده إبراهيم بن عيينة وهو صدوق يهم كما في " التقريب" (٢٢٩)
وقال في "الميزان" قال أبو حاتم: يأتي بالمناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الذهبي: حديثه
صالح، وقال يحيى بن معين: كان مسلماً صدوقاً لم يكن من أصحاب الحديث. انظر: منهج النسائي في
الجرح والتعديل (١٠٥٥/٣)، وانظر كذلك: تهذيب الكمال (١٦٣/٢)، وميزان الاعتدال (٥١/١).
٥٠٨

البخاري ومسلم في صحيحيهما حديث الشعبي عن ابن عمر، وذكر غير واحد أنه
سمع من ابن عمر، وقال الشعبي: قاعدت ابن عمر سنتين أو سنة ونصفاً، وفي إسناد
حديث ابن عمر في الجبنة: إبراهيم بن عيينة أخو سفيان، قال أبو حاتم الرازي: شيخ
يأتي بالمناكير، وسئل أبو داود السجستاني عن إبراهيم بن عيينة وعمران بن عيينة،
ومحمد بن عيينة فقال: كلهم صالح وحديثهم قريب من قريب.
و ((الجبنة)) أخص من الجبن وهو المأكول، يقال فيهما بضم الجيم وسكون الباء، وضم
الجيم والباء وبتشديد النون وهو أفصح، ويقال فيه أيضاً: بضم الجيم وضم الباء مخففاً.
وقال المنذري(١): قيل إنه كان يعمله قوم من الكفار ولا تحل ذبائحهم بالأنافح، وكان
من المسلمين من يشاركهم في صنعة الجبن، فأباحه النبي # على ظاهر الحال، ولم
يمتنع من أكله من أجل مشاركة الكفار المسلمين فيه.(٢)
٣٣٨٧ - قال: سئل رسول الله # عن السمن والجبن والفراء؟ فقال: ((الحلال ما
أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه، فهو مما عفا عنه )).
(غریب).
قلت: رواه الترمذي في اللباس وابن ماجه في الأطعمة من حديث سلمان الفارسي،
قال الترمذي: غريب، لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وعلقه الترمذي أيضاً
وكذلك شيخه عمرو بن منصور الهمداني وثقه ابن معين وضعفه أبو حاتم، وقال الحافظ في التقريب
(٥١٥٢): صدوق يهم. وبقية رجاله رجال الصحيح. وأن الشعبي لم يسمع من ابن عمر انظر ذلك
في: جامع التحصيل في أحكام المراسيل (ص٢٠٤)، وتهذيب الكمال (٢٨/١٤ - ٣٩). وانظر كذلك:
مختصر المنذري (٣٢٨/٥).
(١) مختصر السنن (٣٢٨/٥)، لكنه ليس كلام المنذري، بل هو كلام الخطابي وانظره أيضاً في معالم السنن
(٢٣٥/٤).
(٢) انظر لموضوع الجبن ما ألّفه أبو بكر الطرطوشي (ت٥٢٠هـ) بعنوان: تحريم الجبن الرومي. من منشورات
دار الغرب الإسلامي، فلقد أفاد وأجاد.
٥٠٩

موقوفاً، وقال: والموقوف أصح.(١)
والفراء: مهموز مقصور هو: حمار الوحشي، وفي الحديث أنه قال لأبي سفيان ((كلّ
الصيد في جوف الفراء))، قال له ذلك يتألفه على الإسلام، يعني أنت في الصيد
كحمار الوحش كلّ الصيد دونه، قال بعض الشارحين: وتفسيره بذلك غلط بل إنما هو
جمع الفرو الذي يلبس، وليس هو هنا حمار الوحش.
٣٣٨٨- قال رسول الله #: «وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء مُلبّقة
بسمن ولبن)). فقام رجلٌ من القوم، فاتخذه، فجاء به، فقال: ((في أي شيء كان هذا ؟
قال: في عُكة ضبّ، قال: ارفعْه )).
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، وابن ماجه كلاهما من حديث ابن عمر (٢)، وسكت
عليه أبو داود، واستدل به على الجمع بين لونين من طعام.
(١) أخرجه الترمذي (١٧٢٦)، وابن ماجه (٣٣٦٧). وقال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث
فقال ما أراه محفوظاً أ.هـ. وفي إسناده: سيف بن هارون ضعفه جمع، وقال الدارقطني: متروك،
وترجم له الحافظ في التقريب (٢٧٤٢) وقال: ضعيف، أفحش ابن حبان القول فيه. وانظر: العلل
للترمذي (٥١٣)، والعلل لابن أبي حاتم (١٥٠٣/٢). وحسنه الشيخ الألباني بشاهد من حديث أبي
الدرداء عند البزار والحاكم بلفظ " ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت ..... "
الحديث، كما في تخريج الحلال والحرام (رقم ٢ - ٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨١٨)، وابن ماجه (٣٣٤١). وإسناده ضعيف جداً، فيه أيوب بن خُوط وهو
متروك. كما قال الحافظ في التقريب (٦١٧).
تنبيه: عزا المزي - رحمه الله - في تحفة الأشراف ضمن رواية أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر
(٧٥/٦ رقم ٧٥٥١) ولعل ذلك بسبب عدم وقوفه على قول أبي داود في نسخته وهذا القول في رواية
أبي الحسن ابن العبد خاصة. كما وضح ذلك ولي الدين أحمد بن عبدالرحيم العراقي في "الأطراف
بأوهام الأطراف "ص١٣٤ تعليقة (٣٠١). وقال الحافظ ابن حجر: قوله: "صحيح" مشى فيه على
ظاهر السند، وليس بصحيح، بل هو معلول، فذكر أبو داود علّته في رواية أبي الحسن بن العبد،
انظر: هداية الرواة (١٦١/٤-١٦٢)، قال الشيخ الألباني: قال: منكر.
٥١٠

والخبزة: بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وبعدها زاي وتاء تأنيث وهي
الطُلمة وهو عجين يوضع في المّة حتى ينضج، والسمراء: هو البر الشامي، وقيل هي
حنطة فيها سوادٌ خفي ويطلق على ذلك بر، وملبقة: أي مخلوطة خلطاً شديداً وهو
بالباء المشددة بعدها القاف.
٣٣٨٩ - قال: نهى رسول الله :﴿ عن أكل الثوم إلا مطبوخاً.
قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الأطعمة من حديث علي، قال الترمذي:
وقد روي هذا عن علي قوله، وليس إسناده بذاك القوي.(١)
٣٣٩٠- أنها سئلت عن البصل؟ فقالت: إن آخر طعام أكله رسول الله 8/: طعام
فيه بصل.
قلت: رواه أبو داود فيه، والنسائي في الوليمة من حديث عائشة، وفي سند الحديث
بقية بن الوليد.(٢)
٣٣٩١ - قالا: دخل علينا (ق٤٧/أ) رسول الله #، فقدّمنا زُبْداً وتمراً، وكان يحب
الزُّبْد والتمر.
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، وابن ماجه من حديث ابني بسر السلميين وذكر عن
محمد بن عوف أنهما: عبدالله، وعطية.(٣)
وبسر: بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها راء مهملة.
(١) أخرجه أبو داود (٣٨٢٨)، والترمذي (١٨٠٨). وإسناده: ضعيف، فيه: جراح بن مليح وهو مختلف
فيه، وترجم له الحافظ في التقريب (٩١٦) وقال: صدوق يهم وكذلك أبو إسحاق السبيعي وقد اختلط
وعنعن. وله شاهد عند أحمد في المسند (١٩/٤) وإسناده حسن.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٢٩)، والنسائي (٦٦٨٠).
وإسناده ضعيف، فيه أبو زياد وهو خيار بن سلمة الشامي مقبول كما في "التقريب " (١٧٨١).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٨٣٧)، وابن ماجه (٣٣٣٤).
٥١١

٣٣٩٢- قال: أتينا بجفنة كثيرة الثريد والوَدْر، فخبطت بيدي في نواحيها، فقال النبي
#: ((كُل من موضع واحدٍ))، ثم أتينا بطبق فيه ألوان التمر، فجعلت آكل من بين
يدي، وجالت يد رسول الله 8/ في الطبق، فقال: (( يا عكراش ! كل من حيث شئت
فإنه غیر لون )).(غریب).
قلت: رواه الترمذي، وابن ماجه كلاهما في الأطعمة من حديث عكراش ابن ذؤيب،
وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل، وقد تفرد بهذا
الحديث، انتهى.(١) والعلاء بن الفضل ضعيف، ولم يخرج عن عكراش أحد من
أصحاب الكتب الستة غير الترمذي وابن ماجه خرجا له هذا الحديث خاصة.
٣٣٩٣ - قالت: كان رسول الله ﴿ إذا أخذ أهله الوعك، أمر بالحِساء فصُنع، ثم
أمرهم فحسوا منه، وكان يقول: ((إنه ليرتو فؤادَ الحزين، ويسرو عن فؤاد السقيم،
كما تسرُو إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها ».
قلت: رواه الترمذي في الطب من حديث عائشة، وقال: حسن صحيح. (٢)
والوعك: بفتح العين وسكونها، شدة الحمى، والحساء: قال ابن الأثير(٣): هو
بالفتح والمد، طبيخ: يتخذ من دقيق وماء ودهن، وقد يحلى ويكون رقيقاً يحسا،
ويرتو: بالراء المهملة والتاء المثناه من فوق أي تشده وتقويه، قوله: (( ويسرو عن فؤاد
السقيم)) قال الزمخشري (٤): السرو: الكشف سَرَوْتُ عن الثوب، وسريتُه ومنه سُري
عن فلان.
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٣٩)، وابن ماجه (٢٢٧٤).
وإسناده ضعيف، فيه العلاء بن الفضل وقد تفرد به وهو ضعيف كما في التقريب (٥٢٨٧)، وكذلك
شيخه عبيدالله بن عكراش: قال البخاري: لا يثبت حديثه، وقال ابن حبان: منكر الحديث، وقال أبو
حاتم: مجهول، وترجم له الحافظ في "التقريب" (٤٣٥٠). وقال: قال البخاري: لا يثبت حديثه.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٠٣٩). وإسناده صحيح.
(٣) انظر: النهاية (٢٢٩/٤).
(٤) انظر: الفائق (٣٤/٢).
٥١٢

٣٣٩٤ - قال رسول الله ﴿: «العجوة من الجنة، فيها شفاء من السُمّ، والكمأة من
المنّ، وماؤها شفاءٌ للعين )).
قلت: رواه الترمذي في الطب من حديث أبي هريرة، وقال: حسن صحيح
غريب.(١)
باب الضيافة
من الصحاح
٣٣٩٥- قال رسول الله #: « من کان یؤمن بالله واليوم الآخر، فلیکرم ضيفه، ومن
كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل
خيراً أو ليصمت )).
قلت: رواه البخاري في .... (٢) ومسلم في الإيمان من حديث أبي هريرة.(٣)
- وفي رواية: بدل الجار: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ».
قلت: رواها البخاري من حديث أبي هريرة.(٤)
٣٣٩٦ - أن رسول الله # قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه:
جائزته يوم وليلة، والضيافة ثلاث أيام، فما بعد ذلك فهوصدقة، ولا يحل له أن يثوي
عنده حتی یحرّجه ».
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٦٦) (٢٠٦٨). وإسناده حسن. وأخرجه كذلك أحمد (٣٠١/٢). وانظر: هداية
الرواة (٤: ١٦٤).
(٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة واحدة وقد رواه البخاري في النكاح والأدب وغيرهما.
(٣) أخرجه البخاري (٥١٨٨، ٦٠١٨، ٦١٣٦، ٦١٣١)، ومسلم (٤٧).
(٤) أخرجه البخاري (٦١٣٨).
٥١٣

قلت: رواه البخاري في الأدب وفي الرقائق، ومسلم في الأحكام، وأبو داود في
الأطعمة، والترمذي في البرّ، والنسائي في الرقائق مختصراً، وابن ماجه في الأدب مطولاً
كلهم من حديث أبي شريح الكعبي(١)، وروى أبو داود أنه سئل مالك عن قول النبي
﴿: ((جائزته يوم وليلة)) فقال: يكرمه ويتحفه ويحفظه يوم وليلة وثلاثة أيام ضيافة،
انتھی.
وفيها للعلماء تأويلان آخران، أحدهما: يعطيه ما يتجوز به ويكفيه في سفره في يوم
وليلة يستقبلها بعد ضيافته، والثاني: جائزته يوم وليلة إذا اجتاز به وثلاثة أيام إذا
قصده.
قوله {َ: ((ولا يحل له أن يثوي عنده)) بفتح الياء المثناة من تحت وبالثاء المثلثة وكسر
الواو من ثوى يثوي بالمكان إذا أقام أي: لا يحل له أن يقيم عنده حتى يضيق عليه.
٣٣٩٧- قال #: ((إن نزلتم بقوم، فأمروا لكم بما ينبغي للضَّيْف، فاقبلوا، فإن لم
يفعلوا، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي له ».
قلت: رواه البخاري في المظالم وفي (ق٤٧ /ب) الأدب، ومسلم في المغازي، وأبو
داود في الأطعمة، والترمذي في السير بمعناه وابن ماجه في الأدب كلهم من حديث عقبة
بن عامر(٢)، قال الترمذي: ومعنى هذا الحديث أنهم كانوا يخرجون في الغزو فيمرون
بقوم ولا يجدون من الطعام ما يشترون بالثمن، فقال النبي 18: ((إن أبوا إلا أن تأخذوا
كرهاً فخذوا )) هكذا جاء في بعض الأحاديث مفسراً.
٣٣٩٨- قال: كان رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب، وكان له غلام لتحام، فقال:
اصنع طعاماً يكفي خمسة لعلَّ أدعو النبي ﴿ خامس خمسةٍ، فصنع له طُعيّماً، ثم أتاه
(١) أخرجه البخاري في الأدب (٦٠١٩)، (٢٤٦١) (٦١٣٥)، ومسلم (١٧٢٧)، وأبو داود (٣٧٤٨)،
والترمذي (١٩٦٧)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (١٢٠٥٦/٩)، وابن ماجه (٣٦٧٥).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب (٦١٣٧)، وفي المظالم (٢٤٦١)، ومسلم (١٧٢٧)، وابن ماجه (٣٦٧٦)،
وأبو داود (٣٧٥٢)، والترمذي (١٥٨٩).
٥١٤

فدعاه فتبعهم رجل، فقال النبي 8#: «یا أبا شعيب ! إن رجلاً تبعنا، فإن شئت أذنت
له، وإن شئت ترکته ». قال: لا ، بل أذنت له.
قلت: رواه الشيخان في الأطعمة، وذكره البخاري أيضاً في المظالم، والترمذي في
النكاح، والنسائي في الوليمة كلهم من حديث أبي مسعود الأنصاري واسمه عقبة بن
عمرو. (١)
٣٣٩٩- قال: خرج رسول الله ﴿ ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال:
(( ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟)) قالا: الجوع، قال: ((أنا، والذي نفسي
بيده، لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا)). فقاموا معه، فأتى رجلاً من الأنصار، فإذا
هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحباً وأهلاً. فقال لها رسول الله :8#: ((أين
فلان ؟)) قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله ﴿
وصاحبیه، ثم قال: الحمد لله! ما أُحَد اليوم أكرم أضيافاً مني، قال فانطلق الرجل،
فجاءهم بعِذْق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذه، وأخذ الُذية، فقال له
رسول الله 8: ((إياك والحلوب))، فذبح لهم، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العِذق،
وشربوا، فلما أن شبعوا ورَوُوا، قال رسول الله {8# لأبي بكر وعمر: (( والذي نفسي
بيده، لتُسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا
حتى أصابكم هذا النعيم )).
قلت: رواه مسلم في الأطعمة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.(٢)
وفي الحديث بيان ما كان عليه # هو وأصحابه من التقلل من الدنيا وإيثار ضيق العيش.
قوله: من (( بيوتكما)) هو بضم الباء وكسرها لغتان قرئ بهما في السبع.
قوله: ((أنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما)) شرحه شراح مسلم على أنه
* أصابه الجوع كما أصابهم فخرج كما خرجوا، وهذا هو المتبادر، وعندي أن الأولى
(١) أخرجه البخاري (٥٤٣٤)، ومسلم (٢٠٣٦)، والنسائي في الكبرى (٦٦١٤)، والترمذي (١٠٩٩).
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٣٨).
٥١٥

حمله على غير ذلك وأنه # أخرجه الذي أخرجهما وهو علمه { # بجوعهما، وهذا هو
حقيقة الكلام، وعلى التفسير الأول يحتاج إلى تقدير: ((أخرجني مثل الذي أخرجكما)).
والأصل عدم التقدير، وفي ظني أن هذا مرّبي منقولاً عن بعضهم، وهو ظاهرٌ حسنٌ
والله أعلم.
والموجود في بعض نسخ صحيح مسلم: ((فأنا والذي نفسي بيده )) بالفاء، وفي بعضها
بالواو، والمصنف رواه بإسقاطهما.
قوله: ((قوموا)) بواو الجمع كذا هو في مسلم، وهو جائز بلا خلاف، لكن هو مجاز
(ق٤٨/أ) على الصحيح، والرجل الأنصاري الذي أتاه النبي 3# هو: أبو الهيثم مالك
بن التيهان بفتح المثناة وتشديد المثناة من تحت مع كسرها، قولها: ((مرحباً وأهلاً))
كلمتان معروفتان للعرب، ومعناه: صادفت رحباً وسعة وأهلاً تأنس بهم، قولها ((
ذهب يستعذب لنا الماء )) أي يأتينا بماء عذب وهو الطيب، والعذق: بكسر العين المهملة
وبالذال المعجمة هو العرجون بما فيه من الشماريخ وبفتح العين هو النخلة نفسها وليس
بمراد هنا، والمدية: مثلثة الميم وهي السكين، والحلوب: ذات اللبن، فعول بمعنى
مفعولة، وفيه جواز الشبع، والنهي عنه محمول على المداومة عليه.
وأما السؤال عن هذا النعيم فالمراد السؤال عن القيام بحق شكره.(١)
من الحسان
٣٤٠٠ - سمع النبي 8 يقول: «أيما مسلم ضاف قوماً، فأصبح الضيف محروماً، كان
حقاً على كل مسلم نصره، حتى يأخذ له بقراه من ماله وزرعه )).
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٣ / ٣٠٥ - ٣١٠).
٥١٦

قلت: رواه أبو داود في الأطعمة من حديث سعيد بن أبي المهاجر (١)، ويقال سعد بن
المهاجر عن المقدام بن معدي كرب يرفعه، وذكر البخاري (٢) أن سعيد بن المهاجر سمع
المقدام.
قال ابن الأثير (٣): يقال ((ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافته)) وأضفته ((إذا
أنزلته)) وتضيّفته ((إذا نزلت به)) وتضيَّفني
((إذا أنزلني)).
- وفي رواية: ((أيما رجل ضاف قوماً فلم يقروه، كان له أن يعقبهم بمثل قراه )).
قلت: رواها أبو داود (٤)
٣٤٠١ - قال: قلت: يا رسول الله أرأيت إن مررت برجل فلم يَقْرِني، ولم يُضفني،
ثم مربي بعد ذلك، أقريه أم أجزيه ؟ قال: ((بل أقره )).
قلت: رواه الترمذي في البّر من حديث أبي الأحوص الجشمي عن أبيه، وفيه قصة
وقال: حسن صحيح، وانتھی.(٥).
واسم أبي الأحوص: عوف بن مالك [ بن ] فضلة ولأبيه صحبة.
٣٤٠٢ - أن رسول الله 48 استأذن على سعد بن عبادة، فقال: ((السلام عليكم
ورحمة الله )) فقال سعد: وعليكم السلام ورحمة الله، ولم يسمع النبي # حتى سلّم
ثلاثاً، ورد عليه سعد ثلاثاً، ولم يسمعه، فرجع النبي {/ ، فاتبعه سعد فقال: يا
(١) أخرجه أبو داود (٣٧٥١) وإسناده ضعيف، لأن فيه سعيد بن أبي المهاجر وهو مجهول كما في التقريب
(٢٤١٣).
(٢) انظر: التاريخ الكبير (٥١٣/٣)، وتهذيب الكمال (٨٢/١١).
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (١٠٩/٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٨٠٤)، وكذلك أحمد (١٣١/٤). وقال المنذري في "الترغيب" (٢٥١/٣): رواته
ثقات.
(٥) أخرجه الترمذي (٢٠٠٦). وإسناده صحيح.
٥١٧

رسول الله بأبي أنت وأمي، ما سلمت تسليمة إلا هي بأذني، ولقد رددت عليك، ولم
أسمعك، أحببت أن أستكثر من سلامك ومن البركة، ثم دخلوا البيت، فقرب إليه
زييباً، فأكل نبي الله 8#، فلما فرغ قال: ((أكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم
الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون ».
قلت: رواه الإمام أحمد عن عبدالرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس أو غيره بلفظ
المصنف، وروى أبو داود في آخر الأطعمة عن مخلد بن خالد عن عبد الرزاق به قصة
الطعام والدعاء، ورواه أيضاً في الأدب، والنسائي في اليوم والليلة من حديث محمد بن
عبدالرحمن بن سعد بن زرارة عن قيس بن سعد وهو ابن عبادة، قال: زارنا رسول الله
* في منزلنا .. فذكر الحديث مطولاً مع زيادة ونقص على حديث أنس.(١)
٣٤٠٣- عن النبي » : « مثل المؤمن ومثل الإیمان، کمثل الفرس في آخته، مجول ثم
يرجع إلى آخيته، فإن المؤمن يسهو، ثم يرجع إلى الإيمان، فأطعموا طعامكم الأتقياء،
وأَوْلُوا معروفكم المؤمنين )».
قلت: رواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي سعيد الخدري.(٢)
قوله : ((كمثل الفرس في آخيته)) الآخية: بالمد والخاء المعجمة والتشديد: حُبيل أو
عُويد يُعرض في الحائط وتدفن طرفاه فيه ويصير وسطه كالعروة وتشد فيها الدابة،
ومعنى الحديث: أنه يبعد عن ربه بالذنوب وأصل إيمانه ثابت(٣)، فيقرب بالآخرة إليه
بالندم والتوبة ويتلافى تقصيره.
(١) أخرجه أحمد (١٣٨/٣)، وأبو داود (٣٨٥٤)، والنسائي في الكبرى (٨٣٤٩) وفي عمل اليوم والليلة
(١٣٢٩) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (١٠٩٦٤) وإسناده ضعيف، فيه أبو سليمان الليثي قال الحافظ في ترجمته في
تعجيل المنفعة (ص ٤٩٢): قال علي بن المديني: مجهول، وعبدالله بن الوليد: هو ابن قيس التجيبي
قال البرقاني عن الدارقطني: لا يعتبر به. وقال ابن حجر في التقريب (٣٧١٥): لين الحديث، وأخرجه
أحمد (٥٥٢٣٨/٣)، وأبو يعلى (١١٠٦)(١٣٣٢)، وابن المبارك في الزهد (٧٣).
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (٢٩/١ - ٣٠)، والفائق للزمخشري (٢٩/١).
٥١٨

والمعروف: اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه، والإحسان إلى
الناس، وكلما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المقبحات. (ق٤٨ /ب)
٣٤٠٤ - قال: كان للنبي # قصعة يحملها أربعة رجالٍ، يقال لها الغَرّاء، فلما
أضحوا، وسجدوا الضحی أتي بتلك القصعة، يعني: وقد تُرد فيها فالتفوا عليها، فلما
كثروا جثا رسول الله #، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال النبي #: ((إن الله
جعلني عبداً كريماً، ولم يجعلني جباراً عنيداً))، ثم قال: (( كلوا من جوانبها ودعوا
ذروتها، يبارك لكم فيها )).
قلت: رواه أبو داود، وابن ماجه كلاهما في الأطعمة من حديث عبدالله بن بسر.(١)
وبسر: بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها راء مهملة.
٣٤٠٥ - أن أصحاب النبي # قالوا: يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع؟، قال: «
فلعلكم تفترقون ؟)) قالوا: نعم، قال: ((فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله
یبارك لكم فيه ».
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه في الأطعمة من حديث: وحشي بن حرب عن أبيه عن
جده(٢) وذكر عن الإمام أحمد أنه قال: وحشي بن حرب شامي تابعي لا بأس به،
وذکر عن صدقة بن خالد أنه قال: لا يشتغل به ولا بأبيه.
(١) أخرجه أبو داود (٣٧٧٣)، وابن ماجه (٣٢٦٣) وإسناده صحيح. انظر: الإرواء (١٩٦٦)،
والصحيحة (٣٩٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٧٦٤)، وابن ماجه (٣٢٨). وإسناده ضعيف، الوليد بن مسلم يدلس تدليس
التسوية وقد عنعن، ووحشي بن حرب وأبوه حرب ذكرهما ابن حبان في " الثقات" غير أن حرباً
لم يرو عنه غير ابنه، ومع ذلك فقد حسنه الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (٥/٢)، وللحدیث شواهد
عند أبي يعلى (٢٠٤٥)، والطبراني في الأوسط (٧٣١٣) من رواية جابر وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢١/٥): وفيه عبد المجيد بن أبي رواد وهو ثقة وقد ضعف، وأشار المنذري في الترغيب والترهيب
(١٣٤/٣) إلى توثيقه، ولم أجد قول الإمام أحمد، بل ذكره المزي عن صالح بن محمد البغدادي،
انظر: تهذيب الكمال (٤٢٨/٣٠) وقال الذهبي عن وحشي بن حرب: لين، وقال الحافظ: مستور.
٥١٩

فصل
من الحسان
٣٤٠٦ - أنه أتي النبي # فقال: ما يحل لنا من الميتة؟ قال: ((ما طعامكم؟)) قلنا:
نغتبق ونصطبح، قال: ((ذاك، وأبي، الجوع، فأحلّ لهم الميتة على هذه الحالة )).
فسّروا قوله: نغتبق، ونصطبح: أي قدح غدوة وقدح عشيةً.
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة من حديث الفضل بن دكين عن عقبة بن وهب بن
عقبة العامري عن أبيه عن الفُجيع العامري.(١)
والتفسير الذي ذكره المصنف نقله أبو داود عن الفضل بن دكين أن عقبة فسره له
بذلك، وعقبة بن وهب، قال فيه يحيى بن معين: صالح، وقال علي ابن المديني: قلت
لسفيان بن عيينة: عقبة بن وهب، فقال: ما كان ذاك يدري ما هذا الأمر ولا كان من
شأنه، يعني الحديث.(٢)
والظاهر أن القدح هنا من اللبن بالغداة، والقدح من العشي يمسك الرمق ويقيم النفس
ولا يشبع الشبع التام، فأباح لهم 8# مع ذلك الميتة.
وفيه: ما يدل على أن تناول الميتة مباح إلى أن تأخذ النفس حاجتها من القوت.
والفجيع: بضم الفاء وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبعدها عين مهملة.
انظر: الثقات لابن حبان (٥٦٤/٧)، والكاشف (٣٤٨/٢)، والتقريب (٧٤٤٩). لكن صدقة بن خالد
ثقة، أظن تغيّرت عبارة المؤلف.
(١) أخرجه أبو داود (٣٨١٧). وإسناده فيه عقبة بن وهب العامري يحدث عن أبيه وقال في " التقريب"
(٤٦٨٩): مقبول. وقال الذهبي في الميزان (٨٧/٣): لا يعرف، وخبره لا يصح. ووهب بن عقبة:
مستور.
(٢) انظر: مختصر السنن (٣٢٧/٥).
٥٢٠