Indexed OCR Text

Pages 401-420

باب الأمان
من الصحاح
٣٠٥١- قالت: ذهبت إلى رسول الله # عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته
تستره بثوبٍ، فسلمت، فقال: ((من هذه؟)) فقلت: أنا أم هانىء بنت أبي طالب،
فقال: « مرحباً بأم هانىء ))، فلما فرغ من غُسله، قام فصلى ثماني ركعات، ملتحفاً في
توب، ثم انصرف، فقلت: يا رسول الله زعم ابن أمي - علي - أنه قاتل رجلاً أجرته،
فلان بن هُبيرة؟ فقال رسول الله 18: ((قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء»
وذلك ضُحى.
قلت: رواه البخاري في الجزية ومسلم في الصلاة كلاهما بهذا اللفظ (١) إلا أن البخاري
لم يقل في شيء من طرقه: بثوب، بل قال: تستره، وأبو داود في الجهاد مختصراً،
والترمذي في الاستئذان في باب ما جاء في مرحباً ببعضه، والنسائي في السير. الخمسة من
حديث أم هانئ، واسمها: فاختة بنت أبي طالب أخت علي.
- وروي عن أم هانئ، قالت: أجرت رجلين من أحمائي، فقال رسول الله {/: «قد
أمّنا من أُمّنت )».
قلت: رواه الترمذي في السير من حديث أم هانئ، وقال: حديث حسن صحيح قال
الخطيب البغدادي، الرجلان هما: عبدالله بن أبي ربيعة والحارث بن هشام
(٢)
المخزوميين.
(١) أخرجه البخاري (٣١٧١)، ومسلم (٣٣٦)، وأبو داود (٢٧٦٣)، والترمذي (٢٧٣٤)، والنسائي في
الکبری (٨٦٨٥).
(٢) وقال ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (١٣٤/١) هما: الحارث بن هشام وزهير بن أمية بن
المغيرة.
٤٠١

من الحسان
٣٠٥٢- قال رسول الله { $: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم)).
قلت: رواه أبو داود والنسائي والترمذي من حديث علي. (١)
وقد تقدم في القصاص أتم من هذا، وفيه دليل على جواز أمان العبد قال الشافعي: أما
أمان الصبي فباطل لكن لو اعتقد الکافر صحته، رد إلی مأمنه لجهله.
٣٠٥٣ - عن النبي # قال: ((إن المرأة لتأخذ للقوم)»، يعني: تُجير على المسلمين.
قلت: رواه الترمذي في السير من حديث أبي هريرة وقال: حسن غريب.(٢)
٣٠٥٤- قال: سمعت رسول الله # يقول: ((من آمن رجلاً على نفسه، فقتله،
أعطي لواء الغدر يوم القيامة )).
قلت: رواه ابن ماجه في الديات والمصنف في شرح السنة كلاهما من حديث عبدالملك
بن عمير عن رفاعة بن شداد عن عمرو بن الحمق الخزاعي يرفعه (١٣، وعبدالملك بن
عمير هذا أخرج له الشيخان وغيرهما، وأما رفاعة بن شداد فخرج له النسائي وابن
: وثق.
(٤)
ماجه، وقال فيه الذهبي
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٣٠)، والنسائي (١٩/٨) ولم أجده عند الترمذي. وإسناده حسن.
(٢) أخرجه الترمذي (١٥٧٩) وإسناده حسن، لأجل كثير بن زيد الأسلمي ترجم له الحافظ في التقريب
(٥٦٤٦) وقال: " صدوق يخطىء"، والوليد بن رباح ترجم له الحافظ في التقريب (٧٤٧٢) صدوق.
وكذلك ابن عدي في الكامل (٢٠٨٨/٦)، والحاكم في المستدرك (١٤١/٢).
وقال الترمذي: وسألت محمداً فقال: هذا حديث صحيح، وكثير بن زيد قد سمع من الوليد ابن رياح،
والوليد بن رياح سمع من أبي هريرة وهو مقارب الحديث.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢٦٨٨)، والبغوي في شرح السنة (٢٧١٧) وإسناده صحيح. انظر الصحيحة (٤٤٠).
(٤) الكاشف ت: (١٥٧٩).
٤٠٢

وعمرو بن الحمق هاجر إلى النبي 8# بعد الحديبية، صحب النبي 8# وحفظ عنه،
وذكر ابن عبدالبر(١) في ترجمته أنه كان ممن سار إلى عثمان رضي الله عنه وهو أحد
الأربعة الذين دخلوا عليه الدار فيما ذكروا، ثم صار من شيعة علي رضي الله عنه،
وشهد معه مشاهده كلها بالجمل والنهروان وصفين (ق٢٧ /أ) وأعان حجر بن عدي ثم
هرب في زمان زياد إلى الموصل، ودخل غاراً فلدغته حية فقتلته، فبعث إلى الغار في
طلبه، فوجد ميتاً فأخذ عامل الموصل رأسه وحمله إلى زياد فبعث به زياد إلى معاوية
و کان أول رأس حمل في الإسلام من بلد إلى بلد.
وقال ابن دريد في الجمهرة: الحمق الخفيف اللحية، وبه سمي الحمق والد عمرو بن
الحمق.
٣٠۵۵- قال: کان بین معاویة ویین الروم عهد، فکان یسیر نحو بلادهم، حتى إذا
انقضى العهد، أغار عليهم، فجاء رجل على فرس أو يرْدون، وهو يقول: الله أكبر،
الله أكبر، وفاءٌ لا غدر، فنظروا فإذا هو عمرو بن عَبَسة، فسأله معاوية عن ذلك ؟
فقال: سمعت رسول الله # يقول: من كان بينه وبين قوم عهد، فلا يُحِلّن عهداً ولا
يشدّه، حتى يمضي أمده، أو ينبذ إليهم عهدهم على سواءٍ))، قال: فرجع معاوية
بالناس.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والترمذي والنسائي كلاهما في السير من حديث عمرو
بن عبسة يرفعه، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢)
قوله: ((وفاء لا غدر )) من رواه بالرفع فتقديره: أمر وفاء لا غدر، أو الواجب علينا
وفاء ونحو ذلك، ومن رواه بالنصب فتقديره: نفعل وفاء أو نلزم وفاء ونحو ذلك قوله:
(١) انظر الاستيعاب (٣/ ١١٧٣ - ١١٧٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٧٥٩)، والترمذي (١٥٨٠)، والنسائي في الكبرى (٨٧٣٢).
٤٠٣

:
.
(( أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء)) أي يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم وأن الصلح الذي
كان بينهم قد ارتفع ليكون الفريقان في علم ذلك على السواء.
قال العلماء: ويشبه أن يكون عمرو وإنما كره مسير معاوية إلى ما يتاخم بلاد العدو
والإقامة بقرب دارهم من أجل أنه إذا هادنهم إلى مدة وهو مقيم في وطنه فقد صارت
مدة مسيره بعد انقضاء المدة كالمشروطة مع المدة المضروبة في أن لا يغزوهم فيها، فإذا
صار إليهم في أيام الهدنة، كان إيقاعه بهم قبل الوقت الذي يتوقعونه، فكان ذلك
داخلاً عند عمرو في معنى الغدر، والله أعلم.
٣٠٥٦ - قال: بعثني قريش رسولاً إلى رسول الله {$، فلما رأيت رسول الله # ألقي
في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله ! إني والله لا أرجع إليهم أبداً، قال: ((إني لا
أخیس بالعهد، ولا أحبس البُرُد، ولکن ارجع، فإن كان في نفسك الذي في نفسك
الآن، فارجع))، قال: فذهبت، ثم أتيت النبي 8# فأسلمت.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والنسائي في السير من حديث أبي رافع مولى رسول
الله، وسکت علیه أبو داود، وقال: هذا کان في ذلك الزمان،
فأما اليوم فلا يصلح (١)
واسم أبي رافع: إبراهيم، ويقال أسلم، ويقال ثابت، ويقال هرمز.(٢)
وأخيس: بالخاء المعجمة والياء آخر الحروف وبالسين المهملة قال ابن الأثير (٣) : أي لا
أنقضه، یقال: خاس بعهده یخیس، وخاس بوعده إذا أخلفه.
(٤)
قال الجوهري
: (٢٧/ب) يقال: خاس به يخيس ويخوس، إذا غدر به.
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٥٨)، والنسائي في الكبرى (٨٦٧٤) وإسناده صحيح. انظر الصحيحة (٧٠٢).
(٢) انظر: التقريب (٨١٥٠) وهو أبو رافع القبطي، مولى رسول الله الآلات .
(٣) النهاية لابن الأثير (٩٢/٢).
(٤) الصحاح للجوهري (٩٢٦/٣).
٤٠٤

ولا أحبس البُرُد: أي لا أحبس الرسل الواردين عليّ.
قال الزمخشري (١) : البُرْد - يعني ساكناً - جمع بريد مخفف من برد كرسل مخفف من
رسل، وإنما خففه ههنا ليزاوج العهد.
والبريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل، وأصلها بُرَيْدة دُمْ، أي محذوف الذَّنَب،
لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب، فأعربت الكلمة وخففت، ثم سمي الرسول
الذي يركبه بريداً، والمسافة بين السكتين بريداً.
٣٠٥٧ - أن رسول الله ﴿ قال لرجلين جاء من عند مسيلمة: «أما والله لولا أن
الرسل لا تقتل، لضربت أعناقكما)).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حدیث نعيم بن مسعود يرفعه، وسكت علیه أبو
داود.(٢)
٣٠٥٨ - أن رسول الله ﴿ قال في خطبته: ((أوفوا بحِلْف الجاهلية، فإنه لا يزيده -
يعني: الإسلام - إلا شدة، ولا تُحدثوا حلفاً في الإسلام )).
قلت: رواه الترمذي في السير من حديث حسين بن ذكوان عن عمرو بن شعيب عن
(٣)
أبيه عن جده، وقال: حسن.
والحلف: أصله المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والإنفاق، فما كان منه في
الجاهلية على الغير والقتال من القبائل والغارات، فهذا منهي عنه في الإسلام، وما كان
منه على نصرة المظلوم وصلة الأرحام كحلف المطيبين وما جرى مجراه، فذاك الذي قال
(١) الفائق للزمخشري (٩٢/١)، وانظر كذلك النهاية لابن الأثير (١١٥/٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٧٦١) وإسناده حسن. وكذا أخرجه أحمد (٤٨٧/٣)، والحاكم في المستدرك
(١٤٣/٢) وصححه.
(٣) أخرجه الترمذي (١٥٨٥) وإسناده حسن، وذلك للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده.
٤٠٥

فيه رسول الله #: ((أيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة)) يريد من
المعاقدة على الخير ونصرة الحق.
باب قسمة الغنائم والغلول فيها
من الصحاح
٣٠٥٩- عن رسول الله ڑ قال: « لم تحل الغنائم لأحد من قبلنا، ذلك بأن الله رأی
ضعفنا وعجزنا، فطيبها لنا )».
قلت: رواه البخاري في الخمس وفي النكاح، ومسلم في الجهاد كلاهما مطولاً من
حديث أبي هريرة (١)
والغنيمة: ما أخذ من الكفار بالقتال.
٣٠٦٠ - قال: خرجنا مع النبي 8 عام حنين، فلما التقينا، كانت للمسلمين جولة،
فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين، فضربت من ورائه على حبل
عاتقه بالسيف، فقطعت الدرع، وأقبل علي، فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت،
ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر، فقلت: ما بال الناس ؟ قال: أمر الله، ثم
رجعوا وجلس النبي # فقال: ((من قتل قتيلاً له عليه بينةٌ، فله سلبه))، فقمت،
فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال النبي # مثله، فقمت، فقال: ما لك يا أبا
قتادة ؟ فأخبرته، فقال رجل: صدق، وسلبه عندي فأرضه مني، فقال أبو بكر: لا ها
الله ! إذاً لا يعمد إلى أسدٍ من أُسْد الله يقاتل عن الله وعن رسوله، فيعطيك سلبه ! فقال
النبي #: «صدق فأعطه ))، فأعطانيه، فابتعت به مخْرفاً في بني سلمة، فإنه لأول
مالٍ تأثلته في الإسلام (ق٢٨/أ).
(١) أخرجه البخاري في الخمس (٣١٢٤)، وفي النكاح (٥١٥٧)، ومسلم (١٧٤٧).
٤٠٦

قلت: رواه البخاري في المواضع منها في الخمس، ومسلم وأبو داود وابن ماجه ثلاثتهم
في الجهاد، والترمذي في السير كلهم من حديث أبي قتادة.(١)
والجولة: بفتح الجيم الانهزام، وهذا إنما كان في بعض الجيش، وأما رسول الله و﴿.
وطائفة فلم يولوا، والأحاديث الصحيحة بذلك مشهورة، وأجمع المسلمون على أنه لا
يجوز أن يقال انهزم النبي 18#، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة بإقدامه ﴾ وثباته في
جميع المواطن.
قوله: ((قد علا رجلاً من المسلمين)) يعني ظهر عليه، وأشرف على قتله أو صرعه
وجلس عليه ليقتله، وحبل العاتق: هو ما بين العنق والكتف، قوله: (( لا ها الله إذاً لا
يعمد إلى أسد من أسد الله)) قال النووي (٢) : هكذا هو في جميع رواية المحدثين في
الصحيحين وغيرهما، ((لا ها الله إذا)) بألف وأنكر هذا الخطابي (٣) وأهل اللغة،
وقالوا: هو تغيير من الرواة، وقالوا: صوابه: (( لا ها الله ذا)) بغير ألف في أوله، قالوا:
و"ها" بمعنى الواو التي يقسم بها، فكأنه قال: ((لا والله ذا)) قال بعضهم معناه: ((لا
ها الله ذا يميني)) أو ((ذا قسمي)) وقال أبو زيد: ذا زائدة وفيها لغتان المد والقصر،
وقالوا: ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو، قالوا: ولا يجوز الجمع بينهما، فلا
يقال: ((لا ها والله)) وفي هذا الحديث دليل على أن هذه اللفظة تكون يميناً، قال
أصحابنا: إن نوى بها اليمين كانت يميناً وإلا فلا، لأنها ليست متعارفة في الأيمان.
(١) أخرجه البخاري (٣١٤٢)، ومسلم (١٧٥١)، وأبو داود (٢٧١٧)، وابن ماجه (٢٨٣٧)، والترمذي
(١٥٦٢).
(٢) المنهاج (١٢ / ٩١).
(٣) انظر: أعلام الحديث (١٤٥٦/٢ - ١٤٥٧).
٤٠٧

وأما قوله: ((لا يعمد)) فضبطوه بالياء والنون، قال الجوهري (١١: يقال عمدت للشيء
أعمده عمداً قصدت له يعني بفتح الميم في الماضي وكسرها في المضارع، وكذا قوله: ((
فنعطيك سلبه )) بالياء والنون، وفيه منقبة ظاهرة لأبي قتادة، فإنه سماه أسداً من أُسد
الله يقاتل عن الله وعن رسوله، وصدقه النبي {/، وهذه منقبة جليلة.
وبنو سلمة: بكسر اللام، والمخرف: بفتح الميم والراء، هذا هو المشهور، قال
القاضي (١٢: ورويناه بفتح الميم وكسر الراء كالمسجد والمسكن بكسر الكاف، والمراد
بالمخرف هنا: البستان، وقيل السكة من النخل تكون صفين يخترف من أيها شاء،
وتأثلته: هو بالتاء المثلثة بعد الألف أي اقتنيته، وتأصلته.
واختلف العلماء في معنى هذا الحديث، فقال الشافعي وأحمد وجماعات يستحق
القاتل السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك: "من قتل قتيلاً فله سلبه " أم لم يقل،
وهذا من النبي 8# إخبار عن حكم الشرع، وقال أبو حنيفة ومالك وجماعة: لا
يستحق القاتل ذلك حتى يقول الأمير قبل القتال: (( من قتل قتيلاً فله سبله )) فإن لم يقل
فلا سلب للقاتل، وشرط الشافعي في استحقاق السلب أن يغزو بنفسه في قتل كافر ممتنع
في حال القتال.
قوله {3/3: «له عليه بينه))، فيه تصريح بالدلالة لمذهب الشافعي أن السلب لا يعطى
(٣)
إلا لمن له بينة، وقال مالك: يعطاه بقوله: بلا بينة.
٣٠٦١ - أن رسول الله * أسهم للرجل ولفرسه ثلاثةٍ أسهم: سهماً له، وسهمين
(ق٢٨ /ب) لفرسه.
(١) الصحاح للجوهري (٥١١/٢).
(٢) إكمال المعلم (٦٣/٦).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (٨٨/١٢ - ٩٢)، وإكمال المعلم (٦٠/٦ - ٦٤).
٤٠٨

قلت: رواه البخاري في الجهاد وفي غزوة خيبر، ومسلم في الجهاد كلاهما من حدیث
عمر (١)
ابن عمر.
٣٠٦٢- وقال يزيد بن هرمز: كتب نجدة الحروري إلى ابن عباس، يسأله عن العبد و
المرأة، يحضران المغنم، هل يقسم لهما ؟ فقال ليزيد: اكتب إليه أنه ليس لهما سهم إلا
أن يُحْذیا.
قلت: رواه مسلم في الجهاد مختصراً ومطولاً، وأبو داود في الجهاد بمثل معناه،
والترمذي في السير بقصة المرأة خاصة، والنسائي فيه، ولم يخرجه البخاري.(٢)
- وفي رواية: كتب إليه ابن عباس: إنك كتبت تسألني: هل كان رسول الله {8# يغزو
بالنساء ؟ وهل كان يضرب لهن بسهم ؟ قد كان يغزو بهن، يداوين المرضى، ويُحذين
من الغنيمة، وأما السهم، فلم يضرب لبن بسهم.
قلت: رواها مسلم في بعض طرق الحديث المتقدم، وتقدم أن البخاري لم يخرجه.
وُيحذين: بضم الياء آخر الحروف وإسكان الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة أي:
يعطين، وتلك العطية تسمى الرضخ. (٣)
٣٠٦٣ - قال: بعث رسول الله # بظهره مع رباح - غلام رسول الله 8 * - ، وأنا
معه، فلما أصبحنا، إذا عبدالرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله 18، فقمت
على أكمةٍ، فاستقبلت المدينة، فناديت ثلاثاً: يا صباحاه ! ثم خرجت في آثار القوم
أرمیهم بالنبل، وأرتجز أقول:
إني أنا ابن الأكوع
واليوم يوم الرضع
(١) أخرجه البخاري في الجهاد (٢٨٦٣) وفي غزوة خيبر (٤٢٢٨)، ومسلم (١٧٦٢).
(٢) أخرجه مسلم (١٨١٢)، وأبو داود (٢٩٨٢)، والترمذي (١٥٥٦)، والنسائي في الكبرى (٨٦١٧).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١٢ / ٢٦٢).
٤٠٩

فما زلت أرميهم وأعقر بهم، حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله ﴿ ، إلا
خلفته وراء ظهري، ثم اتبعتهم أرميهم، حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردةً، وثلاثين
رمحاً، يستخفون، ولا يطرحون شيئاً، إلا جعلت عليه آراماً من الحجارة، يعرفها
رسول الله ۶۶ وأصحابه، حتى رأیت فوارس رسول الله # ولحق أبو قتادة فارسُ
رسول الله # بعبدالرحمن فقتله، قال رسول الله :﴿: « خير فرساننا اليوم: أبو قتادة،
وخير رجّالتنا: سلمة))، قال: ثم أعطاني رسول الله 8 سهمين: سهم الفارس،
وسهم الراجل، فجعمهما لي جميعاً، ثم أردفني رسول الله # وراءه على العضباء
راجعين إلى المدينة.
قلت: رواه مسلم في الجهاد مطولاً، ورواه البخاري مختصراً كلاهما من حديث سلمة
بن الأكوع.(١)
والظهر: بالظاء المعجمة، الإبل التي يحمل عليها وتركب، يقال: عند فلان ظهر أي
إبل، ومنه الحديث: ((أتأذن لنا في نحر ظهرنا ؟)) أي إبلنا التي
نركبها ؟ ويجمع على ظُهران بالضم، قاله ابن الأثير.(٢)
والظاهر: أن الظهر اسم جنس يطلق على الكثير والقليل، وأراد به الزائد على الواحد
هنا لما يدل عليه بقية الحديث.
والأكمة: الرابية، و "يا صباحاه": كلمة يقولها المستغيث، وأصلها إذا صاحوا للغارة
لأنهم أكثر ما يغيرون عند الصباح، ويسمون يوم الغار يوم الصباح، فكأن القائل
ياصباحاه يقول: قد غشينا العدو.
(١) أخرجه البخاري (٣٠٤١)، ومسلم (١٨٠٧).
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (١٦٦/٣).
٤١٠

ويوم الرضع: أي يوم هلاك اللئام، يقال: لئيم راضع، إذا كان يرضع اللبن من
أخلاف إبله ولا يحلب لئلا يسمع صوت الحلب (ق٢٩/أ) فيطلب منه اللبن، وقيل:
لئلا يصيبه من الإناء شيء.
قوله: فما زلت أرميهم وأعقرهم، أي أرميهم بالنبل وأعقر خيلهم.
والبردة: الشملة المخططة، وقيل: كساء أسود فيه صغر يلبسه الأعراب (١)، والأرام:
الأعلام وهي حجارة تجمع وتنصب في المغارة يهتدى بها، واحدها إرم، كعنب.
قوله: (( ثم أعطاني رسول الله * سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي ))
قال النووي (٢): هذا محمول على أن الزائد على سهم الراجل كان نفلاً، وهو حقيق
باستحقاق النفل رضي الله عنه.
٣٠٦٤ - أن رسول الله # كان ينفّل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصَّة،
سوی قسمة عامة الجیش.
قلت: رواه البخاري في الخمس في باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله وخط﴾
(٣)
، ومسلم في الجهاد كلاهما من حديث ابن عمر.
والنفل: اسم لزيادة يعطيها الإمام بعض الجيش على القدر المستحق، ومنه سميت
النافلة، لما زاد على الفرائض، وسُمي ولد الولد نافلة لكونه زائداً على الولد.
٣٠٦٥- قال نفلنا رسول الله ﴾# نفلاً سوی نصيبنا من الخمس، فأصابني شارف،
والشارف: المسن الكبير.
(٤)
قلت: رواه البخاري فيه، ومسلم في الجهاد من حديث ابن عمر.
(١) المصدر السابق (١١٦/٢).
(٢) المنهاج (١١/ ٢٥١).
(٣) أخرجه البخاري (٣١٣٥)، ومسلم (١٧٥٠).
(٤) أخرجه البخاري (٣١٣٥)، ومسلم (١٧٥٠).
٤١١

٣٠٦٦ - قال: ذهبتْ فرس له، فأخذها العدو، فظهر عليهم المسلمون، فرُدّت عليه
في زمن رسول الله ﴿ ، وأَبق عبدٌ له، فلحق بالروم، فظهر عليهم المسلمون، فردَّه
عليه خالد بن الوليد بعد النبي % .
قلت: رواه البخاري في الجهاد من حديث ابن عمر بن الخطاب.(١)
وقال الإمام عبد الحق: لم يصل البخاري سنده بهذا الحديث، انتهى، وفيما قاله
نظر، فإن البخاري قال: وقال ابن نمير حدثنا عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
وساقه، وابن نمير هو محمد بن عبدالله، وهو شيخ البخاري.
فقوله: وقال ابن نمير، مثل قوله: حدثنا ابن نمير، على ما نقله النووي وغيره.
ورواه أبو داود وابن ماجه (٢)، وقد اتفق الإمامان: الشافعي وأبو حنيفة على العمل
بظاهر هذا الحديث، فقالا: إذا استولى الكفار على عبد المسلم الآبق، والفرس الذاهب
ثم استنقذ ذلك المسلمون من أيديهم كان صاحبه أولى به قبل القسمة أو بعدها، وإنما
اختلفا فيما إذا استولى الكفار على مال المسلم بالغلبة.
فقال الشافعي: لا يملكونه، فإذا أخذ من أيديهم رد إلى مالكه، وقال أبو حنيفة: إن
أحرزوه بدارهم ملكوه، ثم إن ظهر عليهم المسلمون فوجده المالك قبل القسمة فهو له
بغير شيء، وإن وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة إن أحبوا، واتفق العلماء على أنهم لا
يملكون رقاب المسلمين ولا أمهات أولادهم، ويملك المسلمون منهم جميع ذلك.
٣٠٦٧ - قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي # فقلنا: أعطيت بني المطلب من
خمس خيبر وتركتنا، ونحن بمنزلة واحدةٍ ؟، فقال: ((إنما بنو هاشم، وبنو المطلب شيءٌ
واحد )، قال جبير: ولم يقسم النبي # لبني عبد شمس، وبني نوفل شيئاً.
(١) أخرجه البخاري (٣٠٦٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٦٩٨) (٢٦٩٩)، وابن ماجه (٢٨٤٧).
٤١٢

قلت: رواه البخاري في الخمس وفي المغازي (١)، وقال في الخمس من حديث جبير بن
مطعم، قال ابن إسحاق: (ق٢٩/ب) وعبد شمس، وهاشم، والمطلب إخوة لأم،
وأمهم عاتكة بنت مرة، وكان نوفل أخاهم لأبيهم.
ورواه أبو داود في الخراج، والنسائي في قسم الفيء، وابن ماجه في الجهاد مختصراً،
ولم يخرجه مسلم.
قوله :48: شيء واحداً بالشين المعجمة أي حكمهما واحد، وكان يحيى بن معين يرويه
((سيء واحد)) بالسين المهملة المكسورة أي مثل، يقال: ((هذا سِيء هذا)) أي مثله
ونظيره، وقال الخطابي: وهو أجود. وصوّب غيره رواية الكافّة.(٢)
٣٠٦٨ - قال رسول الله 8#: «أيما قريةٍ أتيتموها، وأقمتم فيها، فسهمكم فيها، وأيما
قريةٍ عصت الله ورسوله، فإنّ خُمُسها لله ولرسوله، ثم هي لكم ».
قلت: رواه مسلم في الجهاد وأبو داود في الخراج كلاهما من حديث معمر عن أبي
هريرة يرفعه، ولم يخرجه البخارى. (٣)
٣٠٦٩ - أن رسول الله ﴿ قال: «ما أعطيكم ولا أمنعكم، إنما أنا قاسم، أضع حيث
أمرت )).
(١) أخرجه البخاري (٤٢٢٩، ٣١٤٠)، وأبو داود (٢٩٨٠)، والنسائي (١٣٦/٧)، وابن ماجه (٢٨٧٢)،
وأخرجه أحمد في المسند (٨١/٤، ٨٣، ٨٥).
(٢) انظر: معالم السنن (١٩/٣)، ومختصر المنذري (٢٢٠/٤).
وانظر تفاصيل هذا الموضوع في كتاب استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول وذوي الشرف
للسخاوي (٢٧٦/١ - ٢٨٠) وفي مقدمة الكتاب تحدث السخاوي عن أقرباء الرسول 86# المنسوبين إلى
جدّه الأقرب عبدالمطلب. وفيه فوائد مهمة، فراجعه.
(٣) أخرجه مسلم (١٧٥٦)، وأبو داود (٣٠٣٦).
٤١٣

قلت: رواه البخاري في الخمس من حديث أبي هريرة، وقد قدمه المصنف في أول باب
(( رزق الولاة)) فإعادته تكرار، والله أعلم. (١)
٣٠٧٠- قالت: سمعت رسول الله ﴾ يقول: « إن رجالاً یتخوضون في مال الله بغیر
حق، فلهم النار يوم القيامة)).
(٢)
قلت: رواه البخاري في الخمس من حديث خولة الأنصارية وهي خولة بنت قيس.
Y''
وقال بعضهم: هي خولة بنت ثامر، وقال علي بن المديني: خولة بنت قيس هي خولة
بنت ثامر، انتھی.
وليس لخولة هذه في البخاري غير هذا الحديث، ولا روى لها بقية أصحاب الكتب
الستة شيئاً غير الترمذي فإنه روى لها حديثاً واحداً في الزهد. ((إن هذا المال خضرة حلوة
)) وسيأتي في الحسان. (٣)
٣٠٧١ - قال قام فينا رسول الله ﴿ ذات يوم، فذكر الغلول، فعظمه وعظّم أمره، ثم
قال: (( لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته بعيرٌ له رغاءً، يقول: يا رسول
الله أغثني ! فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة،
على رقبته فرس له حَمْحَمَة فيقول: يا رسول الله أغثني ! فأقول: لا أملك لك شيئاً،
قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاةً لها ثُغاء، يقول: يا رسول
الله أغثني ! فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة
على رقبته نفسٌ لها صياح، فيقول: يا رسول الله أغثني ! فأقول: لا أملك لك شيئاً،
قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم مجيء يوم القيامة على رقبته رِقاعٌ تخفق، فيقول: يا رسول
الله أغثني ! فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة،
(١) أخرجه البخاري (٣١١٧).
(٢) أخرجه البخاري (٣١١٨).
(٣) انظر ترجمة خولة الأنصارية في الإصابة (٦١٧/٧ - ٦١٨).
٤١٤

على رقبته صامت فيقول: يا رسول الله أغثني ! فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد
أبلغتك ».
قلت: رواه الشيخان في الجهاد من حديث أبي هريرة، واللفظ لمسلم، ولم يذكر
(١)
البخاري: النفس.
قوله {14: ((لا ألفين)) قال النووي (٢): ضبطناه بضم الهمزة وبالفاء المكسورة أي ((لا
أجدن أحدكم على هذه الصفة))، ومعناه: لا تعملوا عملاً أجدكم بسببه على هذه
الصفة.
قال القاضي (١٣: ووقع في رواية ((لا ألقين)) بفتح الهمزة والقاف، والرغاء، بالمد:
صوت البعير، وكذا المذكورات بعده وصف كل شيء بصوته، والرقاع: ما عليه من
الحقوق المكتوبة في (ق٣٠/أ) الرقاع، وتخفق: تتحرك، والصامت: الذهب والفضة.
٣٠٧٢ - قال: أهدى رجلٌ لرسول الله ﴿ غلاماً يقال له: مِدْعم، فبينما مِدْعم يحط
رحلاً لرسول الله ﴿ ، إذا سهم عائِر فقتله، فقال الناس: هنيئاً له الجنة، فقال رسول
الله *: «كلا ! والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم
تصبها المقاسم: لتشتعل عليه ناراً))، فلما سمع ذلك الناس، جاء رجل بشراك أو
شراكين إلى النبي #، فقال: ((شراك من نار، أو شراكان من نار)».
قلت: رواه البخاري في المغازي، ومسلم في الإيمان، وأبو داود في الجهاد، والنسائي في
ـسير(٤)، أربعتهم من حديث مالك قال: ((حدثني ثور قال حدثني سالم مولى ابن
(١) أخرجه البخاري (٣٠٧٣)، ومسلم (١٨٣١).
(٢) المنهاج (٢٩٩/١٢).
(٣) إكمال المعلم (٢٣٣/٦).
(٤) أخرجه البخاري (٤٢٣٤)، ومسلم (١١٥)، وأبو داود (٢٧١١)، والنسائي في الكبرى (٨٧٦٣)، وفي
المجتبى (٢٤/٧).
٤١٥

مطيع أنه سمع أبا هريرة يقول: افتتحنا خيبر فلم نغنم ذهباً ولا فضة وإنما غنمنا البقر
والإبل والغنم والمتاع والحوائط، ثم انصرفنا مع رسول الله 38 إلى وادي القرى ومعه
عبد يقال له مدعم أهداه له أحد بني الضباب فبينما هو يحط رحل رسول الله {﴿ . ... ))
الحدیث.
هذا لفظ البخاري، ولمسلم نحوه.
قال الدراقطني: قال موسى بن هارون: وهم ثور بن زيد في هذا الحديث لأن أبا هريرة
لم يخرج مع النبي # يعني إلى خيبر، وإنما قدم المدينة بعد خروج النبي ® إلى خيبر،
وأدرك النبي 3# وقد فتح الله علیه خيبر.
قال أبو مسعود الدمشقي: وإنما أراد البخاري ومسلم من نفس هذا الحديث قصة
مدعم في غلول الشملة التي لم تصبها المقاسم، وأن النبي 8# قال: ((إنها لتشتعل عليه
(١)
ناراً)).(١)
قلت: ولذلك حذف صاحب المصابيح أول الحديث واقتصر على المقصود منه.
ومِدْعم: هو بكسر الميم وإسكان الدال وفتح العين المهملتين.
وعائر: بعين مهملة هو الذي لا یدری من رماه.
والمهدي لرسول الله :﴿ مِدْعم هو رفاعة بن زيد كما جاء في بعض طرق الحديث.
٣٠٧٣ - قال: كان على ثَقَل النبي # رجل يقال له: كركرة، فمات، فقال رسول الله
*: ((هو في النار))، فذهبوا ينظرون، فوجدوا عباءةً قد غلّها.
(١) انظر: كتاب الأجوبة للشيخ أبي مسعود عما أشكل الشيخ الدارقطني على صحيح مسلم ابن الحجاج
ص (١٨٧ -١٨٨)، وقال الحافظ ابن حجر بعد ذكره كلام الدارقطني = = وأبي مسعود: قلت:
وكأن محمد بن إسحاق صاحب المغازي استشعر بوهم ثور بن يزيد في هذه اللفظة، فروى الحديث عنه
بدونها، أخرجه ابن حبان والحاكم وابن منده من طريقه بلفظ: " انصرفنا مع رسول الله 8* إلى وادي
القرى، انظر: الفتح (٤٨٨/٧).
٤١٦

قلت: رواه البخاري في الجهاد وترجم عليه باب (( القليل من الغلول)) من حديث ابن
عمر، ولم يخرج مسلم عن ابن عمر في هذا شيئاً.(١)
٣٠٧٤- کنا نصیب في مغازینا العسل والعنب، فتأكله ولا نرفعه.
قلت: رواه البخاري في الخمس من حديث أيوب عن نافع أن ابن عمر قال: كنا
نصيب .. وساقه، ولم يخرجه مسلم. (٢)
٣٠٧٥- قال: أصبت جراباً من شحم يوم خيبر، فالتزمته، فقلت: لا أعطي اليوم
أحداً من هذا شيئاً، فالتفت، فإذا رسول الله # يتبسم إلي.
قلت: رواه البخاري في الخمس، ومسلم في المغازي واللفظ له، وأبو داود في الجهاد،
والنسائي في الذبائح أربعتهم من حديث عبدالله بن مغفل. (٣)
من الحسان
٣٠٧٦- عن النبي # قال: ((إن الله فضلني على الأنبياء، أو قال: فضّل أمتي على
الأمم، وأحل لنا الغنائم)).
قلت: رواه الترمذي في السير من حديث أبي أمامة، وقال: حسن صحيح. (٤)
٣٠٧٧- قال رسول الله ټ# يومئذ، يعني يوم حنين: (( من قتل كافراً فله سلبه ))، فقتل
أبو طلحة يومئذ عشرين رجلاً وأخذ أسلابهم.
(١) أخرجه البخاري (٣٠٧٤).
(٢) أخرجه البخاري (٣١٥٤).
(٣) أخرجه البخاري (٣١٥٣)، ومسلم (١٧٧٢)، وأبو داود (٢٧٠٢)، والنسائي (٢٣٦/٧).
(٤) أخرجه الترمذي (١٥٥٣) وقد أخرجه أحمد (٢٤٨/٥)، والطبراني في المعجم الكبير
(٣٠٨/٨ (٨٠٠١).
٤١٧

قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والدارمي (ق٣٠/ب) في السير كلاهما من حديث
أنس، وسكت عليه أبو داود (١)
٣٠٧٨ - أن رسول الله ﴿ قضى في السلب للقاتل، ولم يخمّس السلب.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث عوف بن مالك وخالد بن الوليد، وفي
إسناده إسماعيل بن عياش وقد تقدم ذكره. (٢)
٣٠٧٩ - قال: نفّلني رسول الله # يوم بدر سيف أبي جهل، وكان قتله.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث أبي عبيدة عن عبدالله بن مسعود، وأبو
عبيدة لم يسمع من أبيه.(٣)
٣٠٨٠- شهدت خيبر مع سادتي، فكلّموا فيّ رسول الله {/ ، وكلّموه أني مملوك،
فأمرني فقّدت سيفاً، فإذا أنا أجرّه، فأمر لي بشيء من خُرثي المتاع، وعرضت عليه
رقية كنت أرقي بها المجانين، فأمرني بطرح بعضها، وحبس بعضها.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والترمذي في السير، والنسائي في الطب، وابن ماجه
في الجهاد من حديث عمير مولى أبي اللحم، وقال الترمذي:
(١) أخرجه أبو داود (٢٧١٨)، والدارمي (٢٢٩/٢). وإسناده صحيح على شرط مسلم. انظر الإرواء
(١٢٢١).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٧٢١). وإسناده صحيح شامي وإن كان فيه اسماعيل بن عياش فإنه ثقة في روايته
عن أهل بلده وهذا منها.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٧٢٢). وإسناده منقطع بين أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود وبين أبيه. قال الحافظ:
أبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر،
كوفي ثقة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه. انظر التقريب (٨٢٩٤).
٤١٨

(١)
حديث حسن صحيح.
والخرثي: بالخاء المعجمة والراء المهملة والثاء المثلثة.
وحكى الأزهري (٢): عن الليث أن الخرثي من المتاع والغنيمة أردؤها، وهي سقط
البيت من المتاع، وقال الجوهري (٣): الخرثي: أثاث البيت وسقطه.
٣٠٨١- قال قُسمت خيبر على أهل الحديبية، فقَسَمها رسول الله :﴿ ثمانية عشر
سهماً، وكان الجيش ألفاً وخمسمائة، فیھم ثلثمائة فارس !.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد عن: محمد بن عيسى قال حدثنا مجمع بن يعقوب بن
يزيد الأنصاري قال: سمعت أبي يعقوب بن مجمع يذكر، عن عمه عبدالرحمن بن
يزيد، عن عمه مجمع بن جارية .. وذكر الحديث بأطول مما ذكره المصنف، وقال في
آخره: ((فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهماً)) (٤).
قال أبو داود: وحديث أبي معاوية أصح، والعمل عليه، وأرى الوهم في حديث مجمع
في قوله: ثلثمائة فارس: وإنما كانوا مائتي فارس، وحديث أبي معاوية الذي أشار إليه
هو حديث ابن عمر الثابت في الصحيحين (٥)، ولفظ البخاري فيه: أن النبي {# جعل
للفرس سهمين ولصاحبه سهماً.
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٣٠)، وابن ماجه (٢٨٥٥)، والترمذي (١٥٥٧)، والنسائي في الكبرى (٧٥٣٥).
وإسناده صحيح.
(٢) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (٣٣٣/٧).
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (٢٨١/١).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٧٣٦) وإسناده فيه يعقوب بن مجمع بن جارية والد مجمع وإن كان حسن الحديث
فقد انفرد به وذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (٧٨٨٦) وقال: مقبول. وعزاه الحافظ في الفتح
(٦٨/٦) إلى أبي داود وقال: وفي إسناده ضعف وبقية رجاله ثقات. وراجع زاد المعاد (٢٤٩/٣)
ونصب الراية (٤١٦/٣ - ٤١٨).
(٥) أخرجه البخاري (٢٨٦٣) (٤٢٢٨)، ومسلم (١٧٦٢). وهو عند أبي داود برقم (٢٧٣٣).
٤١٩

قال الإمام الشافعي: ومجمع بن يعقوب راوي هذا الحديث شيخ لا يُعرف.(١)
وقال البيهقي (١٢: والذي رواه مجمع بن يعقوب في عدد الجيش وعدد الفرسان قد
خولف فيه، ففي رواية جابر وأهل المغازي أنهم كانوا ألفاً وأربعمائة، وهم أهل
الحديبية، وفي رواية ابن عباس، وصالح بن كيسان، وبشير بن يسار: أن الخيل مائتا
فرس وكان للفرس سهمان ولصاحبه سهم ولكل راجل سهم.
وِمُجمّع (٣) : بضم الميم وبالجيم والميم المشددة المكسورة والعين المهملة.
وجارية: بالجيم وبعدها ألف بعدها راء مهملة.
٣٠٨٢ - قال شهدت النبي # نفّل الربع في البَدأة، والثلث في الرجعة.
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الجهاد من حديث حبيب بن مسلمة
الفهري(٤)، وقد أنكر بعضهم أن يكون لحبيب هذا صحبة، وأثبتها له آخرون، وذكره
(٥)
ابن عبدالبر في الصحابة، وکان یسمی حبیب الرومي لكثرة مجاهدته الروم.
٣٠٨٣ - أن رسول الله ﴿ كان ينفّل الرُّع بعد الخُمس، والثلث بعد الخُمُس إذا قفل.
قلت: رواه أبو داود فيه من حديث حبيب (ق٣١/أ) ابن مسلمة الفهري، وسكت
عليه أبو داود (٦)
(١) وقال الحافظ عنه في التقريب (٦٥٣٢): صدوق.
(٢) السنن الكبرى (٣٢٥/٦).
(٣) ومجمّع بن جارية: صحابي مشهور انظر ترجمته في الإصابة (٧٧٦/٥).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٧٥٠)، وابن ماجه (٢٨٥٣). وإسناده صحيح وقد أخرجه أحمد (١٥٩/٤)، انظر
ما قاله الشيخ الألباني في هامش هداية الرواة (٨٢/٤ - ٨٣).
(٥) قال الحافظ: مختلف في صحبته، والراجح ثبوتها، لكنه كان صغيراً، انظر: الإصابة (٢٤/٢)،
وتقريب التهذيب (١١١٤).
(٦) أخرجه أبو داود (٢٧٤٩).
٤٢٠