Indexed OCR Text
Pages 361-380
٢٩٧٧ - قال: كان رسول الله ﴿ إذا قدم من سفر، تُلُقّي بصبيان أهل بيته، وإنه قدم
من سفر، فسُبق بي إليه، فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه،
قال: فأدخلنا المدینة، ثلاثة على دابةٍ.
قلت: رواه مسلم في الفضائل وأبو داود في الجهاد، والنسائي في الحج، وابن ماجه في
الأدب من حديث عبدالله بن جعفر، ولم يخرجه البخاري. (١)
وهذا الحديث فيه دليل لمذهبنا ومذهب العلماء كافة وهو جواز ركوب ثلاثة
(ق١٨ /ب) على دابة إذا كانت مطبقة، وحكى القاضي عياض (٢) عن مالك منع ذلك
مطلقاً.
٢٩٧٨- أنه أقبل هو وأبو طلحة مع النبي #، ومع النبي 8$ صفية، مردفها على
راحلته.
قلت: رواه البخاري في مواضع منها: في الجهاد وفي الأدب، ومسلم في أواخر
المناسك، والنسائي في الحج من حديث أنس بن مالك (٣)
٢٩٧٩ - كان النبي ﴿ لا يطرق أهله، كان لا يدخل إلا غُدوة أو عَشية.
قلت: رواه البخاري في الحج، ومسلم في آخر الجهاد، والنسائي في عشرة النساء كلهم
من حديث أنس. (٤)
٢٩٨٠ - قال رسول الله #: ((إذا أطال أحدكم الغيبة، فلا یطرق أهله ليلاً )).
قلت: رواه البخاري في النكاح، ومسلم في آخر الجهاد، وأبو داود فيه، والنسائي في
(١) أخرجه مسلم (٢٤٢٨)، وأبو داود (٢٥٦٦)، والنسائي في الكبرى (٤٢٤٦)، وابن ماجه (٣٧٧٣).
(٢) إكمال المعلم (٤٣٤/٧).
(٣) أخرجه البخاري (٣٠٨٥) (٦١٨٥)، في الأدب. ومسلم (١٣٤٥)، والنسائي في الكبرى (٤٢٤٧).
(٤) أخرجه البخاري (١٨٠٠)، ومسلم (١٩٢٨)، والنسائي في الكبرى (٩١٤٦).
٣٦١
عشرة النساء من حديث جابر. (١)
قال أبو داود: قال الزهري (٢): الطُروق: بعد العشاء، انتهى.
قال أهل اللغة: وهو بضم الطاء وهو الإتيان في الليل، وكل من أتى في الليل فهو
(٣)
طارق.
٢٩٨١- أن النبي 8 قال: ((إذا دخلت ليلاً، فلا تدخل على أهلك، حتى تستحد
المغيبة، وتمتشط الشعثة)).
قلت: رواه الشيخان في النكاح، وأعاده مسلم في آخر الجهاد، وأبو داود فيه،
والنسائي في عشرة النساء من حديث جابر بألفاظ متقاربة والمعنى واحد. (٤)
والمغيبة: بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت وفتح الموحدة.
قال الجوهري (٥): يقال: ((أغابت المرأة)) إذا غاب عنها زوجها فهي مغيبة بالهاء.
٢٩٨٢ - أن رسول الله ﴿ لما قدم المدينة، نحر جزوراً أو بقرة.
قلت: رواه البخاري آخر الجهاد، وأبو داود في الأطعمة كلاهما من حديث جابر. (٦)
واستدل أصحابنا بهذا الحديث على استحباب النقيعة، وهو طعام يصنع عند قدوم
المسافر، وعدّوه من الولائم المستحبة، وهل يتخذها القادم أو المقدوم عليهم ؟ نقل
(١) أخرجه البخاري (٥٢٤٤)، ومسلم (٧١٥)، وأبو داود (٢٧٧٧)، والنسائي في الكبرى (٩١٤٢).
(٢) ورد في المخطوط: الأزهري، وهو خطأ والصواب: الزهري، لأن الأزهري توفي سنة (٣٧٠هـ)، انظر
سنن أبي داود (٢١٩/٣).
(٣) تهذيب اللغة الأزهري (المستدرك/٢٢٦).
(٤) أخرجه البخاري (٥٢٤٦)، ومسلم (٧١٥)، وأبو داود (٢٧٧٨)، والنسائي في الكبرى (٩١٤٤).
(٥) الصحاح للجوهري (١٩٦/١).
(٦) أخرجه البخاري (٣٠٨٩)، وأبو داود (٣٧٤٧).
٣٦٢
الأزهري عن الفراء(١) : أنه القادم، وقال صاحب المحكم: هو طعام يصنع للقادم،
وجعله النووي (١٢: هو الأظهر، وليس كذلك عندي بل الأظهر أن المخاطب به القادم
لظاهر الحديث.
قال الحليمي في أواخر الحج من منهاجه (١٣: ويستحب للمسافر إذا رجع واستقر في
منزله أن يطعم الناس، فعله الصالحون من سلف هذه الأمة، وليس في كلام الفقهاء ما
يخالف قول الحليمي، وقد صرح بذلك.
والنقيعة: بفتح النون وبالقاف وبالياء المثناة من تحت والعين المهملة المفتوحة وتاء
التأنيث.
٢٩٨٣ - قال: كان رسول الله 8$ لا يقدم من سفر إلا نهاراً في الضحى، فإذا قدم بدأ
بالمسجد، فصلی فیہ رکعتین، ثم جلس فیہ للناس.
قلت: رواه مسلم في الصلاة بهذا اللفظ، والبخاري قريباً منه في مواضع منها في آخر
الجهاد كلاهما من حديث كعب بن مالك.(٤)
وفيه دليل على أنه يستحب للمسافر إذا قدم من سفر أن يبدأ بالمسجد فيصلي فيه
رکعتین.
٢٩٨٤- كنت مع النبي # في سفرٍ، فلمَّا قدمنا المدينة، قال لي: ((ادخل المسجد،
فصل رکیتین ».
قلت: رواه البخاري في أواخر الجهاد من حديث جابر بن عبدالله. (٥)
(١) انظر: تهذيب اللغة الأزهري (٢٦٢/١)، والصحاح للجوهري (١٢٩٣/٣)، وفيه من قول الجوهري.
(٢) المنهاج.
(٣) المنهاج في شعب الإيمان للحليمي.
(٤) أخرجه البخاري (٣٠٨٨)، ومسلم (٧١٦).
(٥) أخرجه البخاري (٣٠٨٩).
٣٦٣
من الحسان
٢٩٨٥ - (ق١٩/أ) قال رسول الله #: «اللهم بارك لأمتي في بكورها)»، وكان إذا
بعث سریة، أو جیشاً، بعثهم في أول النهار.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والترمذي في البيوع، والنسائي في السير، وابن ماجه
في التجارات كلهم من حديث عمارة بن حديد عن صخر بن وداعة الغامدي یرفعه،
وقال الترمذي: حسن، ولا نعرف لصخر عن النبي {# غير هذا الحديث.(١)
وعمارة بن حديد: قال الذهبي (٢) وغيره: لا يعرف.
والسرية: قطعة من الجيش، تخرج تغير وترجع إليه، وسُميت سرية لأنها تسري بالليل
وتخفي ذهابها.
٢٩٨٦ - قال رسول الله ﴿ :: ((عليكم بالدُّلْجَةِ، فإن الأرض تُطوى بالليل)).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث أنس يرفعه. (٣)
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٠٦)، والترمذي (١٢١٢)، وابن ماجه (٢٢٣٦)، والنسائي في الكبرى (٨٨٣٣).
وإسناده ضعيف لجهالة عمارة بن حديد البجلي انفرد بالرواية عنه يعلى بن عطاء وهو العامري قال ابن
المديني: لا أعلم أحداً روى عنه غير يعلى بن عطاء وقال أبو حاتم: مجهول، وقال أبو زرعة: لا
يعرف، وقال الحافظ في "التقريب" (٤٨٧٥): مجهول، وذكره ابن حبان في "الثقات" على عادته في
توثيق المجاهيل.
(٢) الكاشف (٢ / ٥٣ رقم ٤٠٠٤).
وقال ابن القطان عن قول الترمذي: أما قوله: حسن، فخطأ، انظر: بيان الوهم والإيهام (٤٨٦/٣).
وانظر لترجمة عمارة: الميزان للذهبي (٣/ت١٠٢٠)، والجرح والتعديل (٦ /ت٢٠٠٨)، وثقات ابن
حبان (٢٤١/٥)، وبيان الوهم والإيهام (٤٨٥/٣ - ٤٨٨)، وذكر بعض طرق هذا الحديث.
وانظر كذلك مختصر سنن أبي داود للمنذري (٤١٢/٣-٤١٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥٧١) وإسناده صحيح وله طرق صححها الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة
(٦٨١).
٣٦٤
-ـ
قال المنذري (١): وفي إسناده أبو جعفر الرازي، واسمه عيسى بن عبدالله ابن ماهان
وقد وثقه بعضهم، وتكلم فيه غیر واحد.
والدلجة: قال بن الأثير (٢): هو سير الليل، يقال: أدلج بالتخفيف إذا سار أول الليل،
وأدّلج: بالتشديد إذا سار من آخره، والاسم منهما الدُلجة، والدلجة: بالضم والفتح،
ومنهم من جعله في الليل كله، وكأنه المراد في هذا الحديث، لأنه عقبه بقوله: ((فإن
الأرض تطوى بالليل )) ولم يفرق بين أوله وآخره.
٢٩٨٧ - أن رسول الله 8 قال: ((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة
رکب )).
قلت: رواه مالك في الوحدة في السفر، وأبو داود والترمذي كلاهما في الجهاد،
والنسائي في السير كلهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(٣)
وقال الترمذي: حديث حسن.
٢٩٨٨ - أن رسول الله ﴿ قال: «إذا كان ثلاثةٌ في سفر، فليؤمِروا أحدَهم ».
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري يرفعانه
(٤)
وسكت عليه.
وإنما أمر بذلك ليكون أمرهم جميعاً ولا يقع بينهم خلاف، وفيه دليل على أن الرجلين
إذا حکما رجلاً بينهما في قضیة فقضی بالحق نفذ حكمه.
(١) مختصر السنن (٣٩٦/٣)، وقال الحافظ: صدوق سيء الحفظ خصوصاً عن مغيرة، التقريب (٨٠٧٧).
(٢) النهاية (١٢٠/٢).
(٣) أخرجه مالك (٩٧٨/٢)، وأبو داود (٢٦٠٧)، والترمذي (١٦٧٤)، والنسائي في الكبرى (٨٨٤٩)
وإسناده حسن. انظر: الصحيحة (٦٢).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٦٠٨) وحسن إسناده النووي في " رياض الصالحين".
وانظر الإرواء (٢٤٥٤).
٣٦٥
• ٢٩٨٩ - عن النبي # قال: ((خير الصحابة أربعةٌ، وخير السرايا أربعمائة، وخير
الجيوش أربعة آلاف، ولن يُغلب اثنا عشر ألفاً من قلةٍ)). (غريب).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والترمذي في السیر كلاهما من حديث ابن عباس وقال
الترمذي: حسن غريب (١)، وذكر أنه روي عن الزهري عن النبي # مرسلاً.(٢)
وقال البيهقي: تفرد به جرير بن حازم موصولاً (٣)، وقال أبو داود: أسنده جرير بن
حازم، وهو خطأ.(٤)
٢٩٩٠ - قال كان رسول الله # يتخلف في السير، فيَزْجي الضعيف، ويُردف، ويدعو
لهم.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث جابر بن عبدالله وسكت عليه (٥) ، ويزجي:
بياء آخر الحروف ثم زاي معجمة ثم جیم بمعنی : يسوقه ليلحقه بالرفاق.
٢٩٩١ - قال: كان الناس إذا نزلوا منزلاً، تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول
الله #: ((إنّ تفرقكم في هذه الشعاب والأودية، إنما ذلكم من الشيطان، فلم ينزلوا
بعد ذلك منزلاً، إلا انضم بعضهم إلى بعض، حتى يقال: لو بُسط عليهم ثوبً
لعمّهم ».
(١) أخرجه أبو داود" (٢٦١١)، والترمذي (١٥٥٥).
(٢) والمرسل أخرجه أبو داود في المراسيل (٣١٤)، وعبدالرازق (٩٦٩٩)، وسعيد بن منصور (٢٣٨٧)،
والطحاوي في مشكل الآثار (٢٣٩/١) وصوب أبو حاتم الرازي المرسل وقال: "مرسل أشبه، لا
يحتمل هذا الكلام أن يكون كلام النبي {" العلل لابنه (١ /٣٤٧).
وقد تراجع عن تصحيحه الشيخ الألباني كما في هداية الرواة (٤٣/٤)، وكان قد صححه في الصحيحة
(٩٨٦).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٥٦/٩).
(٤) أخرجه في المراسيل (٣١٤).
(٥) أخرجه أبو داود (٢٦٣٩)، والحاكم في المستدرك (١١٥/٢) وقال: صحيح على شرط مسلم.
٣٦٦
قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والنسائي في السير من حديث أبي ثعلبة الخشني. (١)
٢٩٩٢ - قال: كنا يوم بدر، كل ثلاثة على بعير، فكان أبو لبابة، وعلي ابن أبي
طالب زميلَيْ رسول الله :﴿، قال: فكانت إذا جاءت عقبةَ رسول الله :﴿ قالا: نحن
نمشي عنك، قال: ما أنتما بأقوى مني، وما أنا بأغنى عن الأجر (ق١٩ /ب) منكما.
قلت: رواه النسائي في السير، وابن حبان في صحيحه من حديث عبدالله ابن
(٢)
مسعود.
والزميل: العديل الذي حمله مع حملك على البعير، وقد زاملني عادلني.
قوله: ((فإذا كانت عقبة رسول الله (8/)) أي: أتت نوبة نزول النبي ﴿ قالا له: نمشي
عنك، وتر کب نوبتك ونوبتنا.
٢٩٩٣ - عن النبي # قال: (( لا تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله تعالی إنما
سخرها لكم، لتبلّغكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم
الأرض، فعليها فاقضوا حاجاتكم ».
قلت: رواه أبو داود من حديث أبي هريرة، وفي إسناده: إسماعيل بن عياش وفيه
مقال (٣).
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٢٨)، والنسائي في الكبرى (٨٨٥٦). وأخرجه ابن حبان (٢٦٩٠) وصححه،
والحاكم (١١٥/٢) وقال: صحيح الإسناد.
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (٨٨٠٧)، وابن حبان (٤٧٣٣).
وإسناده حسن. في إسناده عاصم وهو بن أبي النجود ذكره الحافظ في التقريب (٣٠٧١) وقال: صدوق له
أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحیحین مقرون.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥٦٧). وإسناده حسن وله شاهد من حديث سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عند
أحمد (٣ /٤٤٠)، وابن حبان (٥٦١٩).
٣٦٧
قال الخطابي ١١: وقد ثبت عن النبي ﴿ أنه خطب على راحلته واقفاً عليها، فدل
ذلك على أن الوقوف على ظهورها إذا كان لأرب أو بلوغ وطر لا يدرك مع النزول إلى
الأرض مباح.
٢٩٩٤ - قال: كنا إذا نزلنا منزلاً، لا نسبّح حتى تحل الرحال، أي: لا نصلي الضحى.
قلت: رواه أبو داود فيه من حديث أنس، ولم يضعفه. (٢)
٢٩٩٥ - قال بينما رسول الله ﴿ يمشي، إذ جاء رجل معه حمارٌ، فقال: يا رسول الله
! اركب، وتأخر الرجل، فقال رسول الله ﴿: ((لا؟ أنت أحق بصدر دابتك، إلا أن
تجعله لي ))، قال: قد جعلته لك، فركب.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والترمذي في الاستئذان بمعناه كلاهما من حديث
بريدة وهو ابن الحُصيب (٣)، وقال الترمذي: حسن غريب، انتهى.
وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد ضعفه أبو حاتم، وقواه غيره.(٤)
٢٩٩٦ - قال رسول الله 8#: «تكون إبلّ للشياطين، وبيوت للشياطين، فأما إبل
الشياطين فقد رأيتها: يخرج أحدكم بنجيبات معه، قد أسمنها، فلا يعلو بعيراً منها،
ويمر بأخيه قد انقطع به، فلا يحمله، وأما بيوت الشياطين: فلم أرها )). كان سعيد
يقول: لا أراها إلا هذه الأقفاص التي تسترها الناس بالديباج.
(١) معالم السنن (٢١٩/٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٥١). وإسناده صحيح. انظر الصحيحة (٢٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥٧٢)، والترمذي (٢٧٧٣).
وصححه ابن حبان (٤٧٣٥)، والحاكم (٦٤/٢). وانظر فتح الباري (٣٧٣/١٠).
(٤) قال الحافظ: صدوق يهم، التقريب (٤٧٥١)، وانظر للتفصيل: تهذيب الكمال (٤٠٦/٢٠ - ٤٠٨)،
والجرح والتعديل (٦ /ت ٩٧٨).
٣٦٨
قلت: رواه أبو داود في الجهاد وترجمه بباب الجنائب، من حديث سعيد ابن أبي هند
عن أبي هريرة يرفعه.(١)
قال أبو حاتم الرازي (٢) : سعيد بن أبي هند لم يلق أبا هريرة، وفي كلام البخاري ما
يدل على ذلك.
قال الحافظ زكي الدين (٣): ويشبه أن يراد بذلك المقاصير والمحافل والمحفات وما أشبه
ذلك مما يستر بالديباج وما أشبهه، والنجيبات: جمع النجيب وهو القوي السريع.
٢٩٩٧ - قال غزونا مع رسول الله ﴿ فضيّق الناس المنازل، وقطعوا الطريق، فبعث
نبي الله ## منادياً ينادي في الناس: أن من ضيّق منزلاً، أو قطع طريقاً، فلا جهاد له.
قلت: رواه أبو داود في باب ما يؤمر من انضمام العسكر من حديث سهل ابن معاذ بن
أنس الجهني عن أبيه، وسهل بن معاذ ضعيف، وفيه أيضاً إسماعيل بن عياش وفيه
مقال. (٤)
٢٩٩٨ - عن النبي # قال: ((إن أحسن ما دخل الرجل على أهله - إذا قدم من سفرٍ
- : أول الليل)».
قلت: رواه أبو داود في آخر الجهاد، وأخرج الشيخان في النكاح، والنسائي في عشرة
النساء نحوه من حديث جابر يرفعه. (٥)
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٦٨). وإسناده فيه انقطاع كما قال المصنف.
(٢) كلامه في المراسيل لابن أبي حاتم (٧٥ رقم ٢٦٦)، ونقله عنه العلائي وأقره ص (١٨٥)، وانظر: تحفة
التحصيل ص (١٥٩). وكلام البخاري لا يدل على ذلك انظر: التاريخ الكبير (٥١٨/٣).
(٣) الترغيب والترهيب للمنذري.
(٤) أخرجه أبو داود (٢٦٢٩) وإسناده حسن، من أجل سهل بن معاذ قال الحافظ: لا بأس به، إلا في
روايات زبان عنه، التقريب (٢٦٨٢)، وأما إسماعيل بن عياش فهو ثقة في روايته عن أهل بلده وهذا
منها وهو أسيد بن عبدالرحمن الخثعمي.
(٥) أخرجه أبو داود (٢٧٧٧) وإسناده صحيح.
٣٦٩
ووجه الجمع بين هذا وبين الحديث السابق وهو النهي عن طروق الأهل (ق٢٠/أ)
ليلاً: أن هذا الحديث محمول على الخلوة وقضاء الوطر، وقد يكنى عن الوقاع
بالدخول، والحديث الدال عن النهي المراد به: النزول عليهم لا الوطء، والظاهر أن "
ما "هنا مصدرية على تقدير مضاف أي أن أحسن دخول الرجل على امرأته دخول أول
الليل.
باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام
من الصحاح
٢٩٩٩ - أن النبي # كتب إلى قيصر، يدعوه إلى الإسلام ، وبعث بكتابه إليه دحية
الكلبي، وأمره أن يدفعه إلى عظیم بُصْری، ليدفعه إلى قيصر، فإذا فيه:
(( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبدالله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلامٌ على
من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بداعية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله
أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين، و ﴿ يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ
سواءٍ بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من
دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾)). ويروى: ((بدعاية الإسلام».
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه كلهم من حديث ابن عباس عن أبي سفيان، ومنهم
من ذكره عن ابن عباس وحده، : البخاري في مواضع كثيرة منها: في بدء الوحي، وفي
ورواية جابر أخرجها البخاري (٥٢٤٤)، ومسلم (٧١٥)، والنسائي في الكبرى (٩١٤٢).
٣٧٠
٠٠٠
الجهاد ومسلم في المغازي، وأبو داود في الأدب مختصراً، والترمذي في الاستئذان
(١)
والنسائي في التفسير.
قوله : ((إثم الأريسيين)) قال ابن الأثير(٢): قد اختلف في هذه اللفظة فروي
الأريسين بوزن الكريمين وروي الإرّيسين بوزن: الشِّريبين، وروي الإریسیین بوزن:
العظيميِّين، وروي بإبدال الهمزة ياء مفتوحة في أوله وبياءين بعد السين، واختلف في
المراد بهم: والصحيح أنهم الأكارون: أي الفلاحون ومعناه: أن عليك إثم رعاياك
الذين يتبعونك، ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا، وقد جاء مصرحاً به في دلائل النبوة
للبيهقي (٣) ((فإن عليك إثم الأكارين))، وفي رواية ذكرها أبو عبيد في كتاب
الأموال(٤): ((ألا فلا تَحُلْ بين الفلاحين وبين الإسلام)».
قوله #: ((أدعوك بداعية الإسلام)) أي بالكلمة الداعية إلى الإسلام، ((وقيصر)):
لقب على كل من ملك الروم، وكان اسمه هرقل كما دل عليه الحديث الآخر، وکل
من ملك الفرس لقب بكسرى، أو الحبشة فبالنجاشي، أو مصر فبفرعون.
٣٠٠٠- « أن رسول الله {# بعث بكتابه إلى كسرى مع عبدالله بن حذافة السهمي،
فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلمَّا قرأه مزّقه )).
قال ابن المسيب: فدعا علیھم رسول الله ﴾# أن یمزقوا کل ممزق.
(١) أخرجه البخاري في الوحي (٧)، وفي الجهاد (٢٩٤٠)، ومسلم (١٧٧٣)، وأبو داود (٥١٣٦)،
والترمذي (٢٧١٧)، والنسائي في الكبرى (١١٠٦٤).
(٢) النهاية (٣٨/١) وفيه تفصيل جيد حول كلمة " الأريسيين" والمراد بهم فراجعه لزاماً.
(٣) أخرجه البيهقي في الدلائل (٣٧٧/٤، ٣٨٠، ٣٨١).
(٤) انظر الأموال لأبي عبيد (ص ٣٠ رقم٥٥).
٣٧١
قلت: رواه البخاري في المغازي والجهاد وبهذا اللفظ، وفي العلم فيما يذكر في المناولة
وفي إجازة خبر الواحد، ولم يذكر اسم عبدالله بن حذافة إلا في المغازي ورواه النسائي
في السير وفي العلم من حديث عبدالله (ق٢٠ /ب) بن عباس، ولم يخرجه مسلم. (١)
٣٠٠١- (( إن النبي {$ کتب إلی کسری، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبار،
يدعوهم إلى الله، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي {9)).
قلت: رواه مسلم في الجهاد من حديث أنس ولم يخرجه البخاري. (٢)
٣٠٠٢ - قال كان رسول الله ﴿ إذا أمّر أميراً على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته
بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: ((اغزوا بسم الله، في سبيل الله،
قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغُلّوا، ولا تغدروا، ولا تمثّلوا، ولا تقتلوا وليداً، فإذا
لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال، أو خلال، فأيتهن ما أجابوك
فاقبل منهم، وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم، وكف
عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا
ذلك، فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحوّلوا عنها
فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على
المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم
أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا، فاستعن
بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، فلا
تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيّه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنهم أن
تخفروا ذممکم وذمم أصحابكم، أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله وإذا حاصرت
(١) أخرجه البخاري في المغازي (٤٤٢٤)، وفي الجهاد (٢٩٣٩)، وفي العلم (٦٤)، وفي كتاب أخبار الآحاد
(٧٢٦٤)، والنسائي في الكبرى (٥٨٥٩) (٨٨٤٦).
(٢) أخرجه مسلم (١٧٧٤).
٣٧٢
أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولکن
أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ؟)).
قلت: رواه مسلم في أول المغازي وأبو داود في الجهاد ببعضه، والترمذي في السير،
والنسائي وابن ماجه كلاهما في الجهاد كلهم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه.(١)
(( وتغدروا)): بكسر الدال، قال النووي (١٢: والذي في جميع نسخ صحيح مسلم ((
فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام بإثبات ثم في قوله {₪ (( ثم ادعهم إلى
الإسلام )).
قال عیاض
ض (٣): والصواب: "ادعهم" بإسقاط ثم، وقد جاء بإسقاطها على الصواب
في كتاب أبي عبيد وسنن أبي داود وغيرهما، لأنه تفسير للخصال الثلاث وليست
غيرها، قال المازري (٤): ليست ثم هنا زائدة، بل دخلت لاستفتاح الكلام والأخذ،
فكان من حق المصنف أن يثبت " ثم" في الرواية لأنها هي رواية مسلم، والحديث ذكره
في الصحاح.
" والذمة هنا " العهد، " وتخفروا" بضم التاء يقال أخفرت الرجل: إذا نقضت عهده،
وخفرته: أمنته وحميته. وهذا نهي تنزيه، قال بعضهم: والهمزة في " أن تخفروا"
مفتوحة في تأويل مصدر مرفوع خبر أهون، تقديره: فإخفارهم ذممكم وذمم أصحابكم
أهون من إخفارهم ذمة الله وذمة رسوله {34.(٥)
(١) أخرجه مسلم (١٧٣١)، وأبو داود (٢٦١٢)، والترمذي (١٦١٧)، والنسائي في الكبرى (٨٧٨٢)،
وابن ماجه (٢٨٥٨).
(٢) المنهاج (٥٦/١٢).
(٣) انظر: إكمال المعلم (٣٢/٦).
(٤) المعلم بفوائد مسلم المازري (١٠/٣).
(٥) انظر: المنهاج للنووي (٥٨/١٢)، وإكمال المعلم (٣١/٦ - ٣٥).
٣٧٣
٣٠٠٣- أن رسول الله # في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، انتظر فيها حتى مالت
الشمس، ثم قام في الناس، ثم قال: ((يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله
العافية، فإذا لقيتموهم (ق٢١/أ) فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، ثم
قال: اللهم منزل الكتاب ! ومجري السحاب ! وهازم الأحزاب ! اهزمهم وانصرنا
علیهم ).
قلت: رواه البخاري في الجهاد في مواضع منه، وفي التمني، ومسلم وأبو داود
وكلاهما في الجهاد من حديث عبدالله بن أبي أوفى. (١)
٣٠٠٤ - أن النبي # كان إذا غزا بنا قوماً، لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن
سمع أذاناً كف عنهم، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم، قال: فخرجنا إلى خيبر فانتهينا
إليهم ليلاً، فلما أصبح ولم يسمع أذاناً، ركب، وركبت خلف أبي طلحة، وإن قدمي
لتمس قدم نبي الله #، قال: فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم، فلما رأوا النبي ◌َ﴿ ،
قالوا: محمد، والله ! محمد، والخميس، والجيش فلجأوا إلى الحصن، فلما رآهم رسول
الله قال: ((الله أكبر، الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباح
المنذرين)).
قلت: رواه الشيخان في الجهاد. واللفظ للبخاري في مواضع من حديث أنس. (٢)
والمكاتل: جمع مكتل بكسر الميم وهو القفة يقال له مكتل وقفة، والخميس: الجيش
وقد فسر بذلك في رواية البخاري، قالوا: سمي خميساً لأنه خمسة أقسام ميمنة
وميسرة ومقدمة ومؤخرة وقلب.
(١) أخرجه البخاري في الجهاد (٢٩٦٥- ٢٩٦٦)، ومسلم (١٧٤٢)، وأبو داود (٢٦٣١).
(٢) أخرجه البخاري (٢٩٩١)، ومسلم (١٣٦٥).
٣٧٤
قال عياض (١): ورويناه برفع الخميس عطف على قوله محمد، ونصبها على أنه
مفعول معه.
٣٠٠٥- قال: شهدت القتال مع رسول الله 8 ، فكان إذا لم يقاتل أول النهار، انتظر
حتى تهب الأرواح وتحضر الصلاة.
قلت: رواه البخاري في الجزية (٢) في حديث طويل يتضمن بعث عمر في أفناء
الأمصار، يقاتلون المشركين فأسلم الهرمزان، فقال: إني مستشيرك ... الحديث بطوله
في فتح المدائن، وفيه: قال المغيرة: أخبرنا نبينا عن رسالة ربنا أنه من قُتل منا صار في
الجنة، وفيه: قال النعمان بن مقرن: شهدت القتال إلى آخره، والأرواح: جمع ريح.
من الحسان
٣٠٠٦ - شهدت رسول الله #، فكان إذا لم يقاتل أول النهار، انتظر حتى تزول
الشمس، وتهب الرياح، وينزل النصر.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي في السير وقال: حسن صحيح ٣، وقد عزا
الحافظ زكي الدين(٤) هذا الحديث للبخاري، والصواب ما فعله المصنف من ذكره
الأول في الصحاح، لأنه في البخاري والثاني في الحسان، والله أعلم.
(١) إكمال المعلم (١٨٠/٦).
(٢) أخرجه البخاري (٣١٥٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٦٥٥)، والترمذي (١٦١٣) وإسناده صحيح وانظر نحوه في البخاري معلقاً
وموصولاً (٣١٦٠) وقال الحافظ في "بلوغ المرام" (٣٨٥): صححه الحاكم وأصله في البخاري.
(٤) انظر مختصر المنذري (٧/٤).
٣٧٥
٣٠٠٧ - قال: غزوت مع النبي #، فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس،
فإذا طلعت قاتل، فإذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس، فإذا زالت الشمس
قاتل حتى العصر، ثم أمسك حتى يصلي العصر ثم يقاتل.
قال قتادة: كان يقال: عند ذلك، تهيج رياح النصر، ويدعو المؤمنون لجيوشهم في
صلاتهم.
قلت: رواه الترمذي في السير من حديث قتادة عن النعمان بن مقرن، قال: وقتادة لم
(١)
يدرك النعمان مات في خلافة عمر.
٣٠٠٨- قال بعثنا رسول الله {# في سريةٍ فقال: ((إذا رأيتم مسجداً، أو سمعتم مؤدّناً،
فلا تقتلوا أحداً ».
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي والنسائي كلاهما في السير من حديث عصام
المزني.(ق٢١/ب).
قال الترمذي: حسن غريب.(٢)
(١) أخرجه الترمذي (١٦١٢). وفي إسناده انقطاع بين قتادة والنعمان كما قال الترمذي وجزم بذلك الحافظ
في الفتح (١٤٠/٦-١٤١).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٦٣٥)، والترمذي (١٥٤٩)، والنسائي في الكبرى (٨٨٣٣). وإسناده ضعيف لجهالة
ابن عصام المزني قال الذهبي في "الكاشف" (٤٨١/٢ رقم٦٩١٩): تفرد عنه عبدالملك بن نوفل، وقال
الحافظ في "التقريب": ابن عصام المزني، عن أبيه، لا يعرف حاله أ.هـ.
٣٧٦
باب القتال في الجهاد
من الصحاح
٣٠٠٩- « قال: لم یکن رسول الله ﴾# یرید غزوة إلا وَرَّی بغیرها، حتی کانت تلك
الغزوة، يعني: غزوة تبوك، غزاها رسول الله ﴾ في حرّ شديدٍ، واستقبل سفراً بعيداً،
ومفازاً، وعدواً كثيراً، فجلّى للمسلمين أمرهم، ليتأهّبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم
بوجهه الذي یرید ».
قلت: رواه البخاري في غزوة تبوك وفي مواضع أخر، ومسلم في التوبة كلاهما من
حديث كعب بن مالك مطولاً بذكر قصة الثلاثة الذين خلفوا. (١)
والمفاز والمفازة: البرية القفر.
٣٠١٠ - قال رجل للنبي # يوم أحدٍ: أرأيت إن قتلت، فأين أنا؟ قال: ((في الجنة
١، فألقى تمرات في يده، ثم قاتل حتى قُتل .
قلت: رواه البخاري في المغازي ومسلم والنسائي كلاهما في الجهاد من حديث
(٢)
جابر.
٣٠١١ - قال النبي : ((الحرب خدعة)).
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي أربعتهم في
الجهاد والنسائي في السير كلهم من حديث جابر بن عبدالله يرفعه. (٣)
(١) أخرجه البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩).
(٢) أخرجه البخاري (٤٠٤٦)، ومسلم (١٨٩٩)، والنسائي (٣٣/٦).
(٣) أخرجه البخاري (٣٠٣٠)، ومسلم (١٧٣٩)، وأبو داود (٢٦٣٦)، والترمذي (١٦٧٥)، والنسائي في
الکبری (٨٦٤٩).
٣٧٧
والخدعة: يروى بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال، ويضم الخاء مع فتح الدال،
فالأول معناه: أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع، وهو أفصح
الروايات، ومعنى الثاني: هو الاسم من الخداع، ومعنى الثالث: أن الحرب تخدع
الرجال، وتمنيهم. ولا تفي لهم.
٣٠١٢- كان رسول الله # يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فيسقين
الماء، ويداوين الجرحى.
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الجهاد من حديث أنس، ولم
(١)
يخرجه البخاري.
٣٠١٣- غزوت مع رسول الله # سبع غزوات: أخلفهم في رحالهم، فأصنع لهم
الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى.
قلت: رواه مسلم في الجهاد من حديث أم عطية. (٢)
٣٠١٤ - قال رسول الله 8: ((هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم؟ )).
قلت: رواه البخاري في الجهاد من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص، ولم
يصرح مصعب بسماعه من سعد فيما رواه البخاري فهو مرسل في البخاري (٣)،
وسيأتي مزيد كلام على هذا الحديث، في باب فضل الفقراء عندما أعاده المصنف
فتنبه له.
٣٠١٥- قال: نهى رسول الله ﴿ عن قتل النساء والصبيان.
(١) أخرجه مسلم (١٨١٠)، وأبو داود (٢٥٣١)، والترمذي (١٥٧٥)، والنسائي في الكبرى (٧٥٥٧).
(٢) أخرجه مسلم (١٨١٢).
(٣) أخرجه البخاري (٢٨٩٦)، ووصله النسائي (٤٥/٦).
٣٧٨
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه: الشيخان وأبو داود ثلاثتهم في الجهاد، والترمذي
والنسائي جميعاً في السير كلهم من حديث ابن عمر(١)
وأجمع العلماء على العمل بهذا الحديث، فحرموا قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا.
٣٠١٦- قال: سئل رسول الله # عن أهل الدار يبيتون من المشركين، فيصاب من
نسائهم وذراریهم ؟ فقال: ( هم منهم ).
قلت: رواه الجماعة: الشيخان وأبو داود وابن ماجه أربعتهم في الجهاد والترمذي
والنسائي كلاهما في السير كلهم من حديث الصعب بن جثّامة. (٢).
ويبيتون: أي يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجل من المرأة من الصبي.
- وفي رواية: « هم من آبائهم ».
قلت: رواها الشيخان وأبو داود من حديث الصعب بن جثامة. (٣)
قال الزهري ١٤: ثم نهى رسول الله 8 عن قتل النساء والصبيان.
٣٠١٧ - قال بعث رسول الله # (ق٢٢/أ) رهطاً من الأنصار إلى أبي رافع، فدخل
علیه عبدالله بن عتيك بيته ليلاً، فقتله وهو نائم.
قلت: رواه البخاري هكذا مختصراً في المغازي من حديث زكريا بن أبي زائدة عن أبي
إسحاق عن البراء، ورواه في الحج وفي الجهاد.(٥)
(١) أخرجه البخاري (٣٠١٥)، ومسلم (١٧٤٤)، وأبو داود (٢٦٦٨)، والترمذي (١٥٦٩)، والنسائي في
الکبری (٨٦١٨).
(٢) أخرجه البخاري (٣٠١٢)، ومسلم (١٧٤٥)، وأبو داود (٢٦٧٢)، والترمذي (١٥٧٠)، والنسائي في
الکبری (٨٦٢٢).
(٣) أخرجها البخاري (٣٠١٣)، ومسلم (١٧٤٥/٢٨)، وأبو داود تحت حديث رقم (٢٦٧٢).
(٤) هذا وذكره أبو داود بعد حديث (٢٦٧٢).
(٥) أخرجه البخاري في الجهاد (٣٠٢٣)، وفي المغازي (٤٠٣٨، ٤٠٤٠).
٣٧٩
والرهط من الرجال: قال ابن الأثير (١): ما دون العشرة، وقيل إلى الأربعين، ولا
يكون فيهم امرأة.
٣٠١٨- أن رسول الله * قطع نخل بني النضير وحرّق، ولها يقول حسان:
وهان على سراة بني لؤي
حريق بالبويرة مستطير
وفي ذلك نزلت: ﴿ ما قطعتم من لينةٍ أو تركتموها قائمةً على أصولها فبإذن الله ﴾.
قلت: رواه البخاري في المغازي ومسلم وأبو داود وابن ماجه في الجهاد (٢)، والترمذي
والنسائي في السير كلهم من حديث ابن عمر، ولم يذكر أبو داود ولا الترمذي فيه قول
حسان.
والبويرة: بضم الباء الموحدة، وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء
مهملة مفتوحة وتاء تأنيث موضع من بلاد بني النضير.
والمستطير: المنتشر وسبب ما فعله النبي 3# بهم أنهم نقضوا العهد، وهموا بقتل النبي
* حين أتاهم يستعين بهم في دية رجلين من بني عامر فأخبره الله تعالى بما هموا به في
القصة التي ذكرها ابن هشام في السيرة وغيره.
اللينة: النخلة أي: أي نخلة كانت، وقيل: الكرام منها، وقيل: إلا العجوة، وقيل:
الأشجار كلها.
٣٠١٩- أن نافعاً كتب إليه يخبره أن ابن عمر أخبره: أن النبي 8 أغار على بني
المصطلق، غارِّين في نَعَمهم بالمريسيع، فقتل المقاتلة وسبى الذرية.
(١) النهاية لابن الأثير (٢٨٣/٢).
(٢) أخرجه البخاري (٤٠٣١، ٤٠٣٢)، ومسلم (١٧٤٦)، وأبو داود (٢٦١٥)، وابن ماجه (٢٨٤٤)،
والترمذي (٧٥٥٢).
٣٨٠