Indexed OCR Text

Pages 301-320

قال: ((وأنا أقول ذلك: من استعملناه على عمل، فليأت بقليله وكثيره، فما أوتي
منه، أخذه، وما نهي عنه انتھی )).
قلت: رواه مسلم في المغازي، وأبو داود في القضاء، وكلاهما من حديث عَدِيّ بن
عَمِيْرة الكندي فكان من حق المصنف رضي الله عنه أن يذكره في الصحاح لا في
الحسان (١)
٢٨٤٧ - قال: ((لعن رسول الله 8 الراشي والمرتشي)).
قلت: رواه أبو داود في القضاء، والترمذي وابن ماجة، كلاهما في الأحكام من
حديث عبدالله بن عمرو، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٣): الرشوة والرُشوة، الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة من الرشا، وقد
قال الزمخشري
رشاه رشواً فارتشى، كما يقال كساه فاكتسى، وقيل: هو من قولهم رشا الفرخ إذا مد
عنقه إلى أمه لتزقه. وإنما يدخل الراشي تحت اللعن إذا لم يستدفع بما دفعه مضرة.
٢٨٤٨- قال أرسل إليّ رسول الله ﴾ ان اجمع علیك سلاحك وثيابك ثم ائتني،
قال: فأتيته وهو يتوضأ، فقال: « یا عمرو إني أرسلت إليك لأبعثك في وجه يسلّمك
الله ويُغَنِّمُك، وأزْعبَ لك زُعْبة من المال ))، فقلت: يا رسول الله ما كانت هجرتي
للمال، ما كانت إلا لله ولرسوله، قال: ((نِعِمّا بالمال الصالح للرجل الصالح».
قلت: رواه الإمام أحمد من حديث موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال: سمعت
عمرواً فذكره.(٤)
(١) أخرجه مسلم (١٨٣٣)، وأبو داود (٣٥٨١).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٨٠)، والترمذي (١٣٣٧)، وابن ماجه (٢٣١٣) وإسناده صحيح.
وأخرجه كذلك أحمد (١٦٤/٢، ١٩٠، ٩٤)، وابن حبان (٥٧٧).
(٣) انظر الفائق للزمخشري (٦٠/٢).
(٤) أخرجه أحمد (١٩٧/٤) قال العراقي: بسند صحيح، انظر هداية الرواة (٤٨٦/٣).
٣٠١

. قوله: ((وأزْعب لك زُعبة من المال)) هو بالزاء المعجمة والعين المهملة.
(١)
: الزعبة الدفعة من المال، يقال: زعبت له زعبة من المال، وزعبة من
قال الجوهري
المال أي قطعت له قطعة منه، وزَعَبْتُه عَنّي أي دفعته.
قوله: ((نعما بالمال الصالح)» هو بكسر النون وفتحها، والعين مكسورة ليس إلا ،
والباء في بالمال مزيدة، مثلها في ((كفى بالله)) قاله بعضهم.
باب الأقضية والشهادات
من الصحاح
٢٨٤٩ - عن النبي # قال: ((لو يعطى الناس بدعواهم، لادَّعى ناس دماء رجال
وأموالَهم، ولكن البِّنة على المدَّعي، واليمين على المدَّعَى عليه ».
قلت: هذه الرواية بهذا اللفظ ليست في شيء من الصحيحين من حديث ابن عباس،
ولا من حديث غيره بل رواها البيهقي في سننه في باب الدعاوى من حديث ابن عباس
يرفعه. قال النووي: وإسناد البيهقي حسن أو صحيح، انتهى. (٢)
والذي في الصحيحين وابن ماجه من رواية ابن عباس أن النبي 8# قال: ((لو يعطى
الناس بدعواهم، لا دّعى قوم دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه )).
ذكره البخاري في تفسير سورة آل عمران، ومسلم، وابن ماجه كلاهما في الأحكام،
ورواه الشيخان أيضاً، وأبو داود والترمذي والنسائي ثلاثتهم في القضاء
(١) انظر الصحاح للجوهري (١٤٢/١).
(٢) البيهقي في السنن (٢٥٢/١٠)، وانظر: كلام النووي في المنهاج (٤/١٢).
٣٠٢

((أن رسول الله * قضى باليمين على المدعى عليه)) مختصراً. (١)
٢٨٥٠- قال#: ((من حلف على يمين صَبْر، وهو فيها فاجر، يقتطع بها مال امرئ
مسلم، لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان)).
قلت: رواه الجماعة: البخاري في مواضع منها في الأشخاص وفي الشركة وفي
الشهادات، ومسلم في الأيمان، وأبو داود في الأيمان والنذور، والترمذي في البيوع،
والنسائي في القضاء، وابن ماجه في الأحكام، كلهم من حديث ابن مسعود ومن
(ق٨/أ) حديث الأشعث بن قيس.(٢)
قوله //: ((من حلف على يمين صبر)) قال النووي (١٣: هو بإضافة يمين إلى صبر،
ويمين الصبر: هي التي ألزم بها وحبس عليها، وكانت لازمة لصاحبها من جهة
الحاكم، وقيل لها مصبورة وإن كان صاحبها هو المصبور لأنه إنما صبر من أجلها.
٢٨٥١- قال #: «من اقتطع حق امرئ مسلم بیمینه، فقد أوجب الله له النار،
وحرّم عليه الجنة))، فقال له رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟، قال: ((وإن
كان قضيباً من أراك ».
قلت: رواه مالك في الأقضية، وأحمد في مسنده، ومسلم في الأيمان والنسائي وابن
ماجه كلاهما في القضاء، جميعاً من حديث أبي أمامة الحارثي واسمه إياس بن ثعلبة
(١) أخرجه البخاري (٢٦٦٦ - ٢٦٦٧)، ومسلم (١٧١١)، وأبو داود (٣٦١٩)، والترمذي (١٣٤٢)،
والنسائي (٢٤٨/٨)، وابن ماجه (٢٣٢١).
(٢) أخرجه البخاري (الشهادات (٢٦٦٦) (٢٦٦٧))، وفي الخصومات (٢٤١٦) (٢٤١٧)، ومسلم
(١٣٨)، وأبو داود (٣٢٤٣)، والترمذي (١٢٦٩)، والنسائي في الكبرى (٥٩٩١)، وابن ماجه
(٢٣٢٣).
ومن رواية الأشعث بن قيس أحمد (٢١٢/٥)، وأبو داود (٣٢٤٤)، والحاكم (٢٩٥/٤).
(٣) المنهاج للنووي (٢١٢/٢ - ٢١٤).
٣٠٣

يرفعه . ولم يخرجه البخاري ولا أخرج عن أبي أمامة الحارثي شيئاً.(١)
3
قال النووي ١٢: وقع في بعض أصول مسلم أو في أكثرها " وإن قضيب من أراك"، وفي
أكثرها: " وإن قضيباً" على أنه خبر كان المحذوفة أو أنه مفعول لفعل محذوف تقديره: «
وإن اقتطع قضيباً)).
٢٨٥٢- قال: ((إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن
بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق
أخيه، فلا يأخذنه، فإنما أقطع له قطعة من النار)).
قلت: رواه الجماعة: البخاري في مواضع منها في الأشخاص، وفي المظالم، ومسلم
وأبو داود والنسائي في القضاء، والترمذي وابن ماجة في الأحكام، من حديث أم سلمة
ترفعه، واسم أم سلمة: هند بنت أمية (٣)
واللحن: الميل عن جهة الاستقامة، يقال: لحن فلان في كلامه: إذا مال عن صحيح
المنطق، وأراد به أن بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره.
وفيه من الفقه وجوب الحكم بالظاهر وأن حكم القاضي لا يُحلُّ حراماً ولا يُحرمُ
حلالاً وأنه متى حكم فأخطأ في حكمه ومضى كان في الظاهر، فأما في الباطن وفي
الآخرة فغير ماضٍ.
٢٨٥٣- قال : ((إن أبغض الرجال إلى الله: الألد الخصم)).
قلت: رواه البخاري في المظالم وفي الأحكام وفي التفسير، ومسلم في العلم،
(١) أخرجه مالك (٢٢٧/٢)، وأحمد (٢٦٠/٥)، ومسلم (١٣٧) (٢١٨)، والنسائي (٢٤٦/٨)، وابن
ماجه (٢٣٢٤).
(٢) المنهاج (٢/ ٢١٢).
(٣) أخرجه البخاري في الأحكام (٧١٦٩)، والمظالم (٢٤٥٨)، والشهادات (٢٦٨٠)، ومسلم (١٧١٣)،
وأبو داود (٣٥٨٣)، والنسائي (٢٣٣/٨)، والترمذي (١٣٣٩)، وابن ماجه (٢٣١٧).
٣٠٤

والترمذي في التفسير، والنسائي فيه وفي القضاء كلهم من حديث عائشة ترفعه.(١)
والألد: شديد الخصومة، مأخوذ من: لديدي الوادي، وهما جانباه لأنه كلما احتج
عليه بحجة أخذ في جانب آخر.
والخصم: بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة: الحاذق بالخصومة، والمذموم هو
الخصومة بالباطل في رفع حق أو إثبات باطل.
٢٨٥٤- أن النبي گ® قضی بیمین وشاهد.
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي ثلاثتهم في القضاء، وابن ماجة في الأحكام،
في (٢) في مسنده عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أن النبي 182
وأخرجه أحمد والشافعي
قضى باليمين مع الشاهد، قال عمرو في الأموال: وقد اختلف العلماء في الحكم
بالشاهد واليمين فمنعه أبو حنيفة رضي الله عنه، وجماعة وقالوا: لا يحكم بالشاهد
واليمين في شيء من الأشياء، وقال الشافعي ومالك وأحمد وجماعات رضي الله عنهم
أجمعين: يقضي بشاهد ويمين المدعي في الأموال، وما يقصد به الأموال الأحاديث
كثيرة في هذه المسألة، من رواية علي وابن عباس وزيد بن ثابت وجابر وأبي هريرة
وسعد بن عبادة وعبدالله بن عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم
أجمعين.
وأصحها حديث ابن عباس هذا، قال ابن عبدالبر: ولا مطعن لأحد في إسناده ولا
خلاف بين أهل المعرفة في صحته.(٣).
(١) أخرجه البخاري (٤٥٢٣)، ومسلم (٢٦٦٨)، والترمذي (٢٩٧٦)، والنسائي في الكبرى (١١٠٣٦)،
وفي المجتبى (٢٤٧/٨).
(٢) أخرجه أحمد (٢٤٨/١)، والشافعي في المسند (١٧٨/٢ رقم ٦٢٧ ترتيب المسند)، ومسلم (١٧١٢)،
وأبو داود (٣٦٠٨)، والنسائي في الكبرى (٦٠١١)، وابن ماجه (٢٣٧٠)، وابن الجارود (١٠٠٦)،
وأبو يعلى (٢٥١١) وغيرهم.
(٣) انظر: التمهيد (١٣٨/٢) وذكر أحاديث وآثار كثيرة في اليمن مع الشاهد.
٣٠٥

٢٨٥٥- قال جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة إلى النبي #، فقال
الحضرمي: يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي، فقال الكندي: هي أرضي، وفي
يدي، ليس له فيها حق، فقال النبي # للحضرمي: (ق٨/ب) ((ألك بَيِّنة ؟))، قال:
لا، قال: ((فلك يمينه)»، قال: يا رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف
عليه، وليس يتورع من شيء؟، قال: ((ليس لك منه إلا ذلك))، فانطلق ليحلف،
فقال رسول الله 48: لما أدبر: «لئن حلف على ماله ليأكله ظلماً، ليلقيَنّ الله وهو عنه
معرض ».
قلت: رواه مسلم في الأيمان، وأبو داود في الأيمان والنذور، والترمذي في الأحكام،
والنسائي في القضاء من حديث علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه ولم يخرجه
(١)
البخاري.(١)
و((حضر موت)): بفتح الحاء المهملة وإسكان الضاد المعجمة وفتح الراء والميم. ٢
(٢)
٢٨٥٦ - قال : ((من ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار)).
قلت: رواه مسلم في الإيمان، وابن ماجه في السنة كلاهما من حديث أبي ذر. (٣)
٢٨٥٧ - قال #: ((ألا أخبركم بخير الشهداء ؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها ».
وراجع لهذه المسألة: المغني لابن قدامة (١٢٣/١٠)، وإعلام الموقعين (٢٩٠/٢) وبحثنا: السنة
واستقلالها بالأحكام التشريعية.
(١) أخرجه مسلم (١٣٩)، وأبو داود (٣٦٢٣)، والترمذي (١٣٤٠)، والنسائي في الكبرى (٥٩٩٠).
(٢) حضرموت: قال الحموي: حضرموت: ناحية واسعة في شرقي عدن (اليمن) بقرب البحر، وحولها
رمال كثيرة تعرف بالأحقاف، وبین حضرموت وصنعاء اثنان وسبعون فرسخاً، وبین حضرموت وعدن
مسيرة شهر و کان رسول الله ﴾® قد راسل أهلها = = فیمن راسل، فدخلوا في طاعته وقدم عليه
الأشعث بن قيس في بضعة عشر مركباً مسلماً، فأكرمه رسول الله # . انظر: معجم البلدان (٢٦٩/٢ -
٢٧١).
(٣) أخرجه مسلم (٦١)، وابن ماجه (٢٣١٩).
٣٠٦

قلت: رواه الجماعة إلا البخاري: مسلم وأبو داود والنسائي ثلاثتهم في القضاء،
والترمذي في الشهادات، وابن ماجه في الأحكام، كلهم من حديث زيد بن خالد
(١)
الجهني.(١)
٢٨٥٨ - قال#: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء
قوم، تسبق شهادة أحدهم بيمينه، ويمينُه شهادته ».
قلت: رواه البخاري في مواضع منها في الشهادات، ومسلم في الفضائل، والترمذي في
المناقب، والنسائي في الشروط، وابن ماجه في الأحكام كلهم من حديث ابن مسعود
(٢)
یرفعه.
٢٨٥٩ - أن النبي :﴿ عرض على قوم اليمين، فأسرعوا، فأمر أن يُسْهَمَ بينهم في
الیمین: أيهم يحلِف ؟ )).
قلت: رواه البخاري في: باب إذا تسارع قوم في اليمين من حديث أبي هريرة. (٣)
من الحسان
٢٨٦٠ - أن النبي قال: ((البينة على المدَّعي، واليمين على المدَّعى عليه ».
قلت: رواه الترمذي في الأحكام من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. (٤)
(١) أخرجه مسلم (١٧١٩)، وأبو داود (٣٥٩٦)، والنسائي في الكبرى (٦٠٢٩)، والترمذي (٢٢٩٥)،
وابن ماجه (٢٣٩٧).
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٥٢)، ومسلم (٢٥٣٣)، والترمذي (٣٨٥٩)، والنسائي (٦٠٣١)، وابن ماجه
(٢٣٦٤).
(٣) أخرجه البخاري (٢٦٧٤).
(٤) أخرجه الترمذي (١٣٤١) وفي إسناده محمد بن عبيدالله العرزمي وقد ضعف في الحديث من قبل حفظه.
وقال الحافظ في التقريب (٦١٤٨): متروك، من السادسة. ولكن الحديث صحيح كما تقدم في الحديث
الأول من هذا الباب.
٣٠٧

٢٨٦١- عن النبي 8# في رجلين اختصما إليه في مواريث، لم يكن لهما بينة إلا
دعواهما، فقال: ((من قضيت له بشيء من حق أخيه، فإنما أقطع له قطعة من النار))،
فقال الرجلان - كل واحد منهما - : يا رسول الله حقي هذا لصاحبي، فقال: ((لا،
ولكن اذهبا فاقتسما، وتوخيا الحق، ثم استهما، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه )).
قلت: رواه أبو داود في القضاء من حديث أم سلمة ترفعه. (١)
و"توخيا الحق " أي اقصدا الحق فيما تصنعانه من القسمة، وليأخذ كل واحد منكما ما
تخرجه القرعة من القسمة (٢)، يقال: توخيت الشيء أتوخاه توخياً إذا قصدت إليه
وتعمدت فعله وتحریت فيه.
قال أبو عبيد: وهذا حجة لمن قال بالقرعة في الأحكام. (٣)
قال الخطابي: قد جمع هذا الحديث ذكر القسمة والتحليل، والقسمة: لا تكون إلا في
الأعيان، والتحليل: لا يصح إلا فيما يقع من الذمم دون الأعيان، فوجب أن يصرف
معنى التحليل إلى ما كان من خراج، وغلة، حصل لأحدهما من العين التي وقعت
(٤)
فيها القسمة.
- وروي أن النبي # قال في هذا الحديث: ((إنما أقضي بينكما برأيي فيما لم ينزل عليّ
فيه)).
قلت: رواها أبو داود أيضاً من حديث أم سلمة. (٥)
(١) أخرجه أبو داود (٣٥٨٤).
(٢) الغريبين الهروي (١٢٤/٦).
(٣) غريب الحديث (٢٣٤/٢).
(٤) معالم السنن (٤ /١٥٢) نقل عنه المؤلف بتصرف.
(٥) أخرجه أبو داود (٣٥٨٥)، وصححه الحاكم (٢٥/٤)، وقال صحيح على شرط مسلم.
٣٠٨

٢٨٦٢ - أن رجلين تداعيا دابة، فأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها، فقضى
بها رسول الله 8# للذي في يده.
قلت: رواه الشافعي في مسنده عن ابن أبي يحيى عن إسحق بن أبي فروة عن عمر بن
الحكم عن جابر بن عبدالله. ورواه البيهقي وقال فيه: إن رجلين اختصما في ناقة ...
الحديث (ق٩/أ). (١)
وفيه دليل على أن بينة صاحب اليد تقدم على بينة غيره.
٢٨٦٣ - أن رجلين ادّعيا بعيراً على عهد رسول الله # فبعث كل واحد منهما
شاهدين، فقسمه النبي {# بينهما نصفين )).
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما هنا من حديث أبي موسى، وقال النسائي: هذا
خطأ، وقال: وفي سنده محمد بن كثير المصيصي، وهو صدوق إلا أنه كثير الخطأ،
وذكر أنه خولِف في إسناده ومتنه انتهى كلامه.
ولم يخرجه أبو داود من طريق محمد بن كثير إنما رواه بإسناد. قال المنذري فيهم: كلهم
ثقات.
(٢)
وغاية ما فيه أن إسناده حسن وذلك لأن في الإسناد أسامة بن زيد وهو الليثي وروى له مسلم في الشواهد
وهو حسن الحدیث.
(١) أخرجه الشافعي (٢ / رقم ٦٣٧ ترتيب المسند)، والبيهقي (٢٥٦/١٠)، والدارقطني (٢٠٩/٤)، وقال
الحافظ ابن حجر: إسناده ضعيف، انظر: التلخيص الحبير (٣٨٥/٤).
(٢) أخرجه النسائي (٢٤٨/٨)، وفي الكبرى (٥٩٩٧)، وأبو داود (٣٦١٣)، وابن ماجه (٢٣٣٠)،
وأخرجه البيهقي (٢٥٧/١٠)، وأبو يعلى (١٣ / رقم ٧٢٨٠)، وابن حبان (٧/رقم ٥٠٤٥)، وانظر:
التلخيص الحبير (٣٨٤/٤).
وإسناده ضعيف وانظر مختصر سنن أبي داود للمنذري (٢٣٢/٥)، وفيه كلام مفيد جداً لابن القيم حول
هذا الحديث في تهذيبه. وانظر كذلك، العلل للدارقطني (٢٠٤/٧)، وانظر: الإرواء (٢٦٥٦).
٣٠٩

٢٨٦٤ - وفي رواية: ((أن رجلين ادعيا بعيراً ليست لواحد منهما بينة، فجعله النبي #
بينهما ».
قلت: رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه كلهم من حديث أبي موسى (١)، ويحتمل
أن تكون القصة واحدة، إلا أن الشهادات لما تعارضت تهاترت فصارا كمن لا بينة له
وحکم لهما لا ستوائهما في الید.
ويحتمل أن يكون في يد غيرهما فلما أقام كل واحد منهما بينة نزع من يده ودفع لهما.(٢)
٢٨٦٥ - أن رجلين اختصما في دابَّة وليس لهما بينة، فقال النبي { $: «استهما على
اليمين )).
قلت: رواه أبو داود في القضاء، وابن ماجه في الأحكام كلاهما من حديث أبي
هريرة، وسكت عليه أبو داود، وروى النسائي أيضاً مثل معناه من حديث أبي
(٣)
هريرة.
٢٨٦٦ - أن النبي ﴿ قال لرجل حلّفه: ((احِلفْ بالله الذي لا إله إلا هو: ما له عندك
شيء)).
قلت: رواه أبو داود، والنسائي كلاهما في القضاء من حديث ابن عباس (٤)، وفي
سنده عطاء بن السائب وفيه مقال، وقد أخرج له البخاري حديثاً مقروناً بآخر. (٥)
(١) أخرجه أبو داود (٣٦١٣)، وابن ماجه (٢٣٣٠)، والنسائي (٢٤٨/٨).
(٢) انظر: معالم السنن (١٦٢/٤ - ١٦٣) وذكر فيه اختلاف العلماء في الشيء يكون في يد الرجل،
فيتداعاه اثنان، ويقيم كل واحد منهما بيّنة.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦١٨)، وابن ماجه (٢٣٤٦)، والنسائي في الكبرى (٥٩٩٩) وإسناده صحيح.
(٤) أخرجه أبو داود (٣٦٢٠)، والنسائي في الكبرى (٦٠٠٧).
(٥) عطاء بن السائب، أبو السائب، قال الحافظ في التقريب (٤٦٢٥): صدوق اختلط، من الخامسة.
٣١٠

٢٨٦٧ - عن الأشعث قال: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجَحَدني، فقدمته
إلى النبي # فقال: «ألك بينة ؟ )» قلت: لا، قال لليهودي: ((احلف »، قلت يا رسول
الله: إذاً يحلف، ويذهب بمالي ؟، فأنزل الله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله
وأيمانهم ثمناً قليلاً﴾ الآية )).
قلت: رواه أبو داود في الأقضية بهذا اللفظ مقتصراً على ذلك، وأخرجه البخاري
والترمذي، والنسائي وابن ماجه أتم منه، وأخرجه مسلم بنحوه كلهم من حديث
الأشعث بن قيس.(١)
٢٨٦٨- أن رجلاً من کندة ورجلاً من حضرموت اختصما إلی رسول الله # في أرض
من اليمن، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا، وهي في يده
؟، قال: ((هل لك بينة؟))، قال: لا، ولكن أحلّفه بالله: ما يعلم أنها أرضي
اغتصبنيها أبوه، فتهيأ الكندي لليمين، فقال رسول الله :﴿): ((لا يقطع أحدٌ مالاً بيمين
إلا لقي الله وهو أجذم )، فقال الكندي: هي أرضه.
قلت: رواه أبو داود في الأيمان والنذور من حديث الأشعث بن قيس، وسكت عليه
أبو داود(٢)، ولم يعترضه المنذري، وأعاد أبو داود قطعة منه في الأقضية إلى قوله: ((
فتهیا الکندي للیمین )).
والأشعث لقب لشعث رأسه، واسمه: (ق٩/ب) معدي كرب، والرجل الذي من
كندة هو: امرؤ القيس بن عابس الكندي، له صحبة وكان شاعراً .
و((عابس)) بالعين المهملة وبعد، الألف باء موحدة وسين مهملة.
(١) أخرجه أبو داود (٣٦٢١)، وأخرجه البخاري (٢٦١٤)، ومسلم (١٣٨) (٢٢٠)، وابن ماجه
(٢٣٢٢)، والترمذي (١٢٦٩) (٢٩٩٦)، وانظر الإرواء (٢٦٣٨).
(٢) أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور برقم (٣٢٤٤)، وفي الأقضية برقم (٣٦٢٢). وفي إسناده كُرْدُوس.
قال الحافظ في التقريب (٥٦٧١): مقبول، من الثالثة.
٣١١

وقال الخطيب البغدادي: وليس في الصحابة من يسمى امرأ القيس غيره، وما قاله
خالفه فيه ابن عبدالبر فإنه ذكر ابن عابس هذا وذكر بعده امرأ القيس بن الأصبغ الكلبي
وقال: بعثه رسول الله ﴿ عاملاً على كَلْب، وذكر أنه خالُ أبي سلمة بن عبدالرحمن
بن عوف، وأما الرجل الذي من حضرموت فهو: ربيعة بين عيدان، بفتح العين المهلمة
وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة، ويقال عبدان بكسر العين المهملة وباء موحدة، وله
صحبة وشهد الفتح وقاله، ابن عبدالبر في كتابه.(١)
قوله 48 :: ((إلاّ لقي الله وهو أجذم)) أي أجذم الحجة، لا لسان له يتكلم ولا
حجة في يده.
٢٨٦٩ - قال رسول الله #: ((إن من أكبر الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين،
واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمينَ صَبْرٍ، فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا .
جعلت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في التفسير من حديث عبدالله بن أنيس، وقال: حسن غريب (٢)،
واليمين الغموس: هي التي تغمس صاحبها في الإثم.
٢٨٧٠ - قال رسول الله 15: «لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آئمةٍ، ولو على
سواك أخضر، إلاّ تبوأ مقعده من النار أو وجبت له النار)).
(١) انظر كلام الحافظ الخطيب البغدادي في " الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة (ص٤٢٧ - ٤٢٩)، وكلام
ابن عبدالبر في الإستيعاب (١٠٤/١ رقم ٧٢)، وترجمة: الأشعث بن قيس بن معدی کرب بن معاوية
بن جبلة بن عدي الکندي قدم علی رسول الله سنة عشر في وفد کندة، و کان رئیسهم واسمه معد
يكرب، الاستيعاب (١٣٣/١ رقم ١٣٥)، والإصابة (٨٧/١)، وامرؤ القيس بن عابس الكندي
الشاعر، الاستيعاب (١٠٤/١ رقم ٧٢)، والإصابة (١١٢/١) وربيعة بن عَيْدَان على المشهور،
الحضرمي، ويقال الكندي، له صحبة وليست له رواية، الإصابة (٤٧١/٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٠٢٠). وحسّنه أيضاً الحافظ في الفتح (٤١١/١)، وانظر الصحيحة (٣٣٦٤).
٣١٢

قلت: رواه مالك في الموطأ في الأقضية، وأبو داود في الأيمان والنذور والنسائي في
القضاء، وابن ماجه في الأحكام، كلهم من حديث جابر، وسكت عليه أبو داود.(١)
وفي الحديث: دليل على أن اليمين تغلظ بالأمكنة.
قوله #" على يمين آثمة " أي كاذبة سُميت آئمة وفاجرة اتساعاً.
٢٨٧١ - قال: صلّى رسول الله 8# صلاة الصبح، فلما انصرف قام قائماً، وقال: ((
عُدِلت شهادة الزور بالإشراك بالله))، ثلاثَ مِرار ثم قرأ: ﴿ فاجتنبوا الرجس من
الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به﴾.
قلت: رواه أبو داود في القضاء، والترمذي وابن ماجه في الأحكام كلهم من حديث
خریم.
(٢)
وخريم بن فاتك له صحبة، وهو بضم الخاء المعجمة وبعدها راء مفتوحة وياء آخر
(٣)
الحروف ساكنة ومیم.
٢٨٧٢ - قال #: ((لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا مجلود حداً، ولا ذي غِمْر
على أخيه، ولا ظنين في ولاء، ولا قرابة، ولا القانع مع أهل البيت)). (ضعيف).
قلت: رواه الترمذي في الشهادات من حديث عائشة، وقال: غريب، لا نعرفه من
حديث الزهري إلا من حديث يزيد بن زياد، انتهى.
(١) أخرجه مالك (٧٢٧/٢)، وأبو داود (٣٢٤٦)، وابن ماجه (٢٣٢٥)، والنسائي في الكبرى (٦٠١٨).
وإسناده صحيح، انظر الإرواء (٢٦٩٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٩٩)، والترمذي (٢٣٠٠)، وابن ماجه (٢٣٧٢) وفي إسناده حبيب بن النعمان
الأسدي وهو مجهول. و کذلك والد سفیان العصفري واسمه زیاد.
(٣) انظر ترجمته في الإصابة (٢٧٥/٢ رقم ٢٢٤٨).
٣١٣

قال الذهبي: يزيد بن أبي زياد يروي عن الزهري وهو واهٍ (١)
والغِمْر: بكسر الغين وسكون الميم وبعدها راء مهملة، وهو الذي يكون بينه وبين
المشهود عليه عداوة ظاهرة.
والظنين: قال في النهاية (٢): هو الذي ينتمي إلى غير مواليه، لا تُقبل شهادته للتهمة
وفي الحديث (ق١٠ /أ) لا تجوز شهادة ظنين أي مُتهم في دينه، فعيل بمعنى مفعول،
والقانع: الخادم، والقانع ترد شهادته للتهمة.
٢٨٧٣ - عن النبي 8# قال: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا
ذي غِمْر على أخيه، وردّ شهادة القانع لأهل البيت )).
(٣)
قلت: رواه أبو داود في القضاء من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
٢٨٧٤ - عن النبي 8# قال: ((لا تجوز شهادة بدويّ على صاحب قرية)).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في القضاء، ورجال إسناده قال المنذري: احتج
بهم مسلم في صحيحه (٤)
(١) أخرجه الترمذي (٢٢٩٨) وقول الذهبي هذا في الكاشف (٣٨٢/٢ رقم ٦٣٠٤)، أما في الميزان
(٤٢٥/٤) فقد ذكر هذا الحديث في ترجمته وقال: قال البخاري: منكر الحديث، وقال النساء: متروك
الحديث، وقال الترمذي وغيره: ضعيف. وقال الحافظ في التقريب (٧٧٦٧): متروك، من السابعة.
(٢) النهاية في غريب الحديث (١٦٣/٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦٠٠ - ٣٦٠١)، وابن ماجه (٢٣٦٦) وفي إسناده حجاج بن أرطأة وهو يدلس
وقد عنعن لكن له متابعة عند الإمام أحمد (١٨١/٢)، والدارقطني (٢٤٤/٤)، والبيهقي
(٢٠٠/١٠)، وانظر: التلخيص الحبير (٣٦٤/٤)، والإرواء (٢٦٦٩).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٦٠٢)، وابن ماجه (٢٣٦٦). وانظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (٢١٩/٥)
وذكر المنذري كلام البيهقي والخطابي هذا.
٣١٤

قال البيهقي: وهذا الحديث مما تفرد به محمد بن عمرو عن عطاء بن يسار، فإن كان
حفظه، فقد قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله (١): يشبه أن يكون: إنما كره شهادة
أهل البدو لما فيهم من الجفاء في الدين، والجهالة بأحكام الشريعة، ولأنهم في الغالب:
لا يضبطون الشهادة على وجهها، ولا يقيمونها على حقها، لقصور علمهم عما
يُحیلها، ویغیرها عن جهتها.
٢٨٧٥ - عن عوف بن مالك أن النبي # قضى بين رجلين، فقال المقضي عليه لما
أَذْبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال النبي #: ((إن الله تعالى يُلُومُ على العَجْزِ،
ولكن عليكَ بالكَيْس، وإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل )).
قلت: رواه أبو داود في القضاء، والنسائي في اليوم والليلة، كلاهما من حديث عوف
بن مالك، وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال. (٢)
قيل العجز: ترك ما يجب فعله بالتسويف وهو عام في أمور الدنيا والدين، والكيْس:
في الأمور يجري مجرى الرفق فيها والفطنة والكيس: العقل.
٢٨٧٦ - أن رسول الله ﴿ حبس رجلاً في تهمة، ثم خلّى عنه.
(١) معالم السنن (٤ /١٥٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٦٢٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٢٦)، وأحمد (٢٤/٦)، والبيهقي
(١٨١/١٠). وإسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد وجهالة سيف فقد تفرد بالرواية عنه خالد بن
"الميزان": لا يعرف، وتساهل
معدان، وقال النسائي: سيف لا أعرفه، وكذا قال الذهبي في
العجلي وابن حبان فوثقاه. انظر: ميزان الاعتدال (٢٥٩/٢)، ومعنى الحديث: إن الله يحب التيقظ في
الأمور والاهتداء إلى التدبير، والمصلحة بالنظر إلى الأسباب، واستعمال الفكر في العاقبة، كأن الرسول
* قال: كان ينبغي لك أن تتيقظ في معاملتك، فإذا غلبك الخَصْم قلت: حسبي الله، وأما ذكر"
حسبي الله " بلا تيقظ كما فعلت، فهو من الضعف فلا ينبغي، والله أعلم.
٣١٥

قلت: رواه أبو داود في كتاب القضاء، والترمذي في الديات، والنسائي في القطع،
كلهم من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده يرفعه، وليس في أبي داود " ثمّ
خلّى سبيله "(١)
(١) أخرجه أبو داود (٣٦٣٠)، والترمذي (١٤١٧)، والنسائي (٦٧/٨). وإسناده حسن وذلك للخلاف
المشهور في بهز بن حکیم.
٣١٦

كتاب الجهاد
من الصحاح
٢٨٧٧ - قال رسول الله :58: ((من آمن بالله وبرسوله، وأقام الصلاة، وصام
رمضان، كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله، أو جلس في أرضه
التي ولد فيها))، قالوا: أفلا نبشر الناس؟ قال: ((إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله
للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله،
فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر
أنهار الجنة )).
قلت: رواه البخاري في الجهاد، في باب درجات المجاهد، وفي التوحيد في باب "وكان
عرشه على الماء " من حديث أبي هريرة، ولم يخرجه مسلم.١١
وأوسط الجنة: هو أفضلها من الوسط الذي هو الخيار.
وفي الحديث أن النبي ◌َ﴿ كان من أوسط قومه أي: ((أشرفهم وأحسبهم)).
٢٨٧٨ - قال #: ((مثل المجاهد في سبيل الله: كمثل الصائم، القائم، القانت
(ق١٠ /ب) بآيات الله، لا يفتر من صيام ولا صلاة، حتى يرجع المجاهد في سبيل الله )).
قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الجهاد من حديث أبي هريرة، وروى البخاري
أيضاً في الجهاد قريباً من لفظه. (٢)
ومعنى القانت: هنا المطيع.
٢٨٧٩ - قال #: ((انتدب الله لِمن خرج في سبيله - لا يخرجه إلا إيمانٌّ بي، وتصديق
برسلي - أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة، أو أدخله الجنة)).
(١) أخرجه البخاري (٢٧٩٠) (٧٤٢٣).
(٢) أخرجه مسلم (١٨٧٨)، والترمذي (١٦١٩). وأخرج البخاري (٢٧٨٧) بنحوه.
٣١٧

قلت: رواه البخاري في الإيمان، ومسلم في المغازي، والنسائي في الإيمان، وابن ماجه
في الجهاد، أربعتهم من حديث أبي هريرة يرفعه.(١)
قوله : ((انتدب الله)) أي أجابه إلى غفرانه، يُقال: ((انتدبته فانتدب)) أي دعوته
فأجاب.
٢٨٨٠ - قال #: ((والذي نفسي بيده، لو لا أن رجالاً من المؤمنين لا تطيب أنفسهم
أن يتخلفوا عني، ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفتُ عن سرية تغزو في سبيل الله،
والذي نفسي بيده، لوددتُ أن أقتل في سبيل الله ثم أُحیی، ثم أقتل ثُم أحيى، ثم أُقتل
ثم أُحيى، ثم أُقتل )).
قلت: رواه البخاري ومسلم، كلاهما في الجهاد من حديث أبي هريرة. (٢)
٢٨٨١ - قال : (( رباط يوم في سبيل الله: خير من الدنيا وما عليها)).
قلت: رواه البخاري في الجهاد من حديث سهل بن سعد مطولاً(٣)، وعزاه ابن
الأثير(٤) لمسلم أيضاً، والظاهر أنه وهم لأن الذي في مسلم من حديث سهل "فضل
الغدوة والروحة " وأما فضل " رباط يوم" فليس فيه، وقد صرّح بذلك الحميدي (٥)،
وهو ظاهر كلام عبدالحق.
والرباط: قال في المشارق (٦): ملازمة الثغر للجهاد.
٢٨٨٢ - قال ##: ((لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها )).
(١) أخرجه البخاري (٣٦)، ومسلم (١٨٧٦)، والنسائي (١٢٠/٨)، وابن ماجه (٢٧٥٣).
(٢) أخرجه البخاري (٢٧٩٧)، ومسلم (١٤٩٧).
(٣) أخرجه البخاري (٢٨٩٢).
(٤) انظر جامع الأصول لابن الأثير (٤٧١/٩) رقم (٧١٦٩).
(٥) الجمع بين الصحيحين للحميدي (٥٥٣/١ رقم ٩١٤).
(٦) المشارق (٢٧٩/١).
٣١٨

قلت: رواه الشيخان في الجهاد من حديث أنس بن مالك يرفعه.(١)
والغدوة: بفتح الغين هي السير أول النهار إلى الزوال، والروحة: السير من الزوال
إلى آخر النهار.
و"أو" للتقسيم لا للشك.
٢٨٨٣- قال #: « رباط يوم وليلة: خیر من صيام شهر وقيامه، وإن مات جری
عليه عمله الذي كان يعمله، وأجرى عليه رزقه، وأمِنَ من الفتان)).
قلت: رواه مسلم في الجهاد من حديث سلمان الفارسي، ولم يخرجه البخاري.(٢)
قوله : ((وأجرى عليه عمله ... )) الحديث هذه فضائل ظاهرة للمرابط، منها:
جريان عمله عليه بعد موته، وهي فضيلة مختصة به لا يشاركه فيها أحد، وقد جاء
مصرحاً به في مسلم: " كل ميت يختم على عمله إلا المرابط، فإنه ينمي له عمله إلى يوم
القيامة ".
ومنها: "إجراء الرزق عليه": وهو موافق لقوله تعالى في الشهداء: ﴿أحياء عند ربهم
يرزقون﴾ ومنها: "أمِنَ الفتان".
قال النووي (٣): ضبطوا أمن بوجهين، أحدهما: أمن بفتح الهمزة وكسر الميم،
والثاني ( أومِنَ ) بضم الهمزة وبواو.
وأما الفتان: فقال القاضي (٤): رواه الأكثرون بضم الفاء جمع فاتن، وقال: ورواه
الطبري بالفتح، وفي رواية أبي داود: " وأمن من فتاني القبر".
٢٨٨٤- قال#: ((ما اغبرّت قدما عبد في سبيل الله، فتمسه النار)).
(١) أخرجه البخاري (٢٧٩٤)، ومسلم (١٨٨١).
(٢) أخرجه مسلم (١٩١٣).
(٣) المنهاج (٩٠/١٣).
(٤) انظر إكمال المعلم (٣٤٢/٦).
٣١٩

قلت: رواه البخاري في الصلاة، والجهاد، وفيه قصة.
والترمذي والنسائي كلاهما فيه (١) ، ثلاثتهم من حديث أبي عبس يرفعه، واسمه
عبدالرحمن بن جبر أنصاري صحابي (٢)، ولم يخرج له مسلم في كتابه شيئاً، ولم
يخرج له من أصحاب الكتب الستة غير الثلاثة المذكورين أخرجو له هذا الحديث
خاصة. (ق١١ /أ).
٢٨٨٥ - قال #: ((لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبداً)).
قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الجهاد من حديث أبي هريرة، ولم يخرجه
(٣)
البخاري.
٢٨٨٦ - قال#: ((من خير معاش الناس لهم: رجل مُمسك عنان فرسه في سبيل
الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه، يبتغي القتل والموت مظانة،
أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف، أو بطن واد من هذه الأودية، يقيم
الصلاة ويؤتي الزكاة ویعبد ربه حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير )).
قلت: رواه مسلم في الجهاد، والنسائي في السير وفي التفسير، وابن ماجه في الفتن
ثلاثتهم من حديث أبي هريرة. (٤) ولم يخرجه البخاري.
قوله {8#: ((يطير على متنه)) أي يسرع راكباً على ظهره،
(١) أخرجه البخاري في الجهاد (٢٨١١) وفي الصلاة (٩٠٧)، والترمذي (١٦٣٢)، والنسائي (١٤/٦).
(٢) قلت: أبو عبس بن جبر اسمه عبدالرحمن وقيل عبدالله وقيل: معبد أنصاري أوسي، شهد بدراً
ومابعدها، وهو أحد من قتل كعب بن الأشرف مات سنة ٣٤ هـ عن سبعين سنة أ.هـ. التقريب
(٨٢٨٩)، وانظر الإصابة (٢٦٦/٧).
(٣) أخرجه مسلم (١٨٩١)، وأبو داود (٢٤٩٥).
(٤) أخرجه مسلم (١٨٨٩)، والنسائي في الكبرى (٨٨٣٠)، وابن ماجه (٣٩٧٧).
٣٢٠