Indexed OCR Text

Pages 1-20

كَثِفُ المُنَّاخِوَالتَّنَافُِ
تخرج أجَادِيَة المَصَابِعِ
تَأليفُ
صَدْرِ الدِّينِ مُحَمَد بْنِ إِبْرَاهِيمِ السُّلَمِ المُنَاوِيّ
( ت: ٨٠٣ هـ )
قَدَّم له
سَمَاحَة الشيخ / صالح بن محمّد اللحيدان
رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبارالعلماء
دِرَاسَة وتحقيق
د. محمّد إِسْحَاقٍ مُحَمَّدٍ إِبْرَاهِيم
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المَجَلّد الثّالِثُ
الدار العربية للموسوعات

(ح) محمد اسحاق محمد ابراهيم ، ١٤٢٥ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
المناوى ، محمد بن ابراهيم
كشف المناهج و التناقيح في تخريج أحاديث المصابيح. / محمد
بن ابراهيم المناوى - الرياض ، ١٤٢٥ هـ
٥مج.
ردمك: ٣-١٣٤ -٤٦ -٩٩٦٠ (مجموعة)
٨-١٣٧-٤٦-٩٩٦٠ (ج٣)
١ - الحديث - تخريج أ. العنوان
١٤٢٥/٣٥٧٨
ديوي ٢٣٧٫٦
رقم الإيداع: ١٤٢٥/٣٥٧٨
ردمك: ٣ -١٣٤ - ٤٦ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٨-١٣٧-٤٦ -٩٩٦٠ (ج ٣)
الدار العربية للموسوعات
الحازمية - ص.ب: ٥١١ - هاتف: ٠٠٩٦١٥/٩٥٢٥٩٤ - فاكس: ٠٠٩٦١٥/٤٥٩٩٨٢
هاتف نقال: ٠٠٩٦١٣/٣٨٨٣٦٣ - ٠٠٩٦١٣/٥٢٥٠٦٦ - بيروت - لبنان
البريد الإلكتروني: E mail:arab-enc-house@lynx.net.lb
مؤسسها ومديرها العام : خالد العاني
١

كتاب النكاح
من الصحاح
٢٢٩٣ - قال : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض
للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء )).
قلت: رواه الجماعة: البخاري في الصوم والباقون هنا من حديث علقمة عن ابن
مسعود.(١)
والنكاح: في اللغة الضم ويطلق على العقد وعلى الوطء، وأما حقيقته عند الفقهاء
ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا، أصحها: أنه حقيقة في العقد، مجاز في الوطء، وبه جاء
القرآن والأحاديث، وقوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجاً غيره﴾ إنما حمل على الوطء
للحديث: ((حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك)) والثاني: عكسه، والثالث: أنه
حقيقة فيهما بالاشتراك، وفائدة الخلاف تظهر بيننا وبين الإمام أبي حنيفة في أن الزنا
هل يحرم النكاح فعندنا لا، وعنده نعم.
والمعشر: هم الطائفة الذين شملهم وصف، فالشباب معشر، والشيوخ معشر،
والأنبياء معشر، والنساء معشر، فكذا ما أشبهه.
والشباب: جمع شاب وهو عند الشافعية من بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة.
والباءة: فيها ثلاث لغات أفصحها بالمد والهاء. والثانية: بلا مد، والثالثة: بالمد،
بلا هاء، وأصلها في اللغة: الجماع، وفي المراد بالباءة قولان: أصحهما: معناها
اللغوي، وهو الجماع، فتقديره: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنة النكاح
فليتزوج.
(١) أخرجه البخاري (١٩٠٥)، ومسلم (١٤٠٠)، وأبو داود (٢٠٤٦)، والترمذي (١٠٨١)، والنسائي
(٥٨/٦)، وابن ماجه (١٨٤٥).
٣

والثاني: أن المراد بالباءة هنا مؤن النكاح، سميت باسم ما يلازمها.
والوجاء: بكسر الواو وبالمدهو: رضّ الخصيتين، والمراد هنا أن الصوم يقطع
الشهوة، ويقطع شر المني كما يقطع الوجاء.
٢٢٩٤ - ردّ رسول الله # على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا.
قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود، وكلهم هنا من حديث سعد بن أبي وقاص.(١)
والتبتل: هو الانقطاع إلى عبادة الله، (ق٣٠٥/ب) وأصل التبتل القطع عن النساء
وترك النكاح انقطاعاً لعبادة الله تعالى.
وقوله: رد على عثمان التبتل، معناه نهاه عنه، وهذا محمول على من تاقت نفسه إلى
النكاح ووجد مؤنه، وعلى من أضربه التبتل بالعبادات، أما الإعراض عن الشهوات من
غير إضرار بنفسه ولا تفويت حق عليه ففضيلة، لا منع منها.
وأما قوله: ولو أذن له لاختصينا، قال النووي: معناه لو أذن له في الانقطاع عن
النساء، لاختصينا لدفع شهوة النساء، ليمكننا التبتل، وهذا محمول على أنهم كانوا
يظنون جواز التبتل وهو الاختصاء باجتهادهم، ولم يكن ظنهم هذا موافقاً، فإن
الاختصاء في الآدمي حرام، صغيراً كان أو كبيراً، قال البغوي: من أصحابنا: وكذا
يحرم خصاء كل حيوان لا يؤكل، وأما المأكول فيجوز خصاؤه في صغره ويحرم في
كبره (٢).
٢٢٩٥ - قال رسول الله #: ((تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها،
ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك )).
(١) أخرجه البخاري (٥٠٧٣)، ومسلم (١٤٠٢)، والترمذي (١٠٨٣)، والنسائي (٥٨/٦)، وابن ماجه
(١٨٤٨).
(٢) انظر المنهاج للنووي (٢٥١/٩ - ٢٥٢).
٤

قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي كلهم هنا من حديث أبي هريرة (١)، والصحيح في
معنى هذا الحديث: أن النبي # أخبر بما يفعله الناس في العادة، فإنهم يقصدون هذه
الخصال، وآخرها عندهم: ذات الدين، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين، لا أنه
أمر بذلك، والحسب هنا: الفعل الحسن من الشخص، ومن آبائه، مأخوذ من الحساب،
وذلك أنهم إذا تفاخروا عدّ كل واحد منهم مناقبه، ومآثر آبائه، وحسبها، والحسب
بالسكون العدد المعدود کالعد والعدد.
٢٢٩٦ - قال: ((الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة)).
قلت: رواه مسلم والنسائي هنا من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ولم يخرجه
البخاري.(٢)
٢٢٩٧- قال #: « خير نساء رکبن الإبل: نساء قريش، أحْناه على ولد في صغره،
وأرعاه على زوج في ذات يده )».
قلت: رواه البخاري في النفقات وفي غيره ومسلم في الفضائل من حديث أبي هريرة،
وفيه: قال أبو هريرة: ولم تركب مريم بنت عمران بعيراً قط، والنسائي في عشرة
النساء.(٣)
ومعنى أحناه: أشفقه، والحانية على ولدها: التي تقوم عليهم بعد تيتمهم، فلا
تتزوج، فإن تزوجت فليست بحانية، ومعنى ذات يده: أي ماله المضاف إليه، ومعنى
ركبن الإبل: نساء العرب، ولهذا قال أبو هريرة في الحديث: ((لم تركب مريم بنت
عمران بعيراً قط )).
(١) أخرجه البخاري (٥٠٩٠)، ومسلم (١٤٦٦)، وأبو داود (٢٠٤٧)، والنسائي (٦٨/٦)، وابن ماجه
(١٨٥٨).
(٢) أخرجه مسلم (١٤٦٧)، والنسائي (٦٩/٦).
(٣) أخرجه البخاري (٥٠٨٢)، ومسلم (٢٥٢٧)، والنسائي في الكبرى (٩١٣٤).
٥

٢٢٩٨ - قال #: ((ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)).
قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود: البخاري في النكاح ومسلم في آخر كتاب الدعوات
والترمذي في الاستئذان والنسائي في عشرة النساء وابن ماجه في الفتن من حديث أسامة
بن زید یرفعه.(١)
٢٢٩٩ - قال#: ((إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف
تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء)).
قلت: رواه مسلم في أواخر الدعوات والنسائي في عشرة النساء من حديث أبي سعيد
(٢)
الخدري.(٢)
قوله ﴿: فاتقوا الدنيا، كذا هو في المصابيح ومسلم، ومعناه: فاجتنبوا الافتتان بها
وبالنساء، وتدخل في النساء الزوجات وغيرهن، ومعنى خضرة حلوة: يجوز أن يراد
بذلك حسنها للنفوس، ونضارتها، ولذتها، كالفاكهة الخضراء الحلوة، فإن النفوس
تطلبها طلباً حثيثاً، ويجوز أن يراد سرعة ذهابها كالفاكهة الخضراء فإنها سريعة الذهاب،
ومعنى: مستخلفكم فيها، جعلكم خلفاء من القرون الذين قبلكم، فينظر هل تعملون
بطاعته أم بمعصيته وشهواتكم.
٢٣٠٠ - قال #: ((الشؤم في المرأة، والدار، والفرس )).
قلت: رواه البخاري في النكاح ومسلم وأبو داود كلاهما في الطب والترمذي في
الاستئذان والنسائي في (٣٠٦/أ) الخيل وفي عشرة النساء،
من حديث ابن عمر (١)
(١) أخرجه البخاري (٥٠٩٦)، ومسلم (٢٧٤٠)، والترمذي (٢٧٨٠)، والنسائي في الكبرى (٩٢٧٠)،
وابن ماجه (٣٩٩٨).
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٤٢)، والنسائي في الكبرى (٩٢٦٩).
٦

- وفي رواية: ((الشؤم في ثلاث: في المرأة، والمسكن، والدابة)).
قلت: رواها الشيخان في الطب.(٢)
والشؤم: ضد اليمن، يقال: تشاءمت بالشيء وتيمنت به فالواو في الشؤم همزة،
لكنها خففت فصارت واواً، وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة، وحمل
مالك وطائفة من العلماء هذا الحديث على ظاهره، وأن الدار قد يجعل الله سكناها سبباً
للضرر، وكذلك المرأة المعينة، والفرس، وقيل: شؤم الدار ضيقها وجيرانها، والفرس
أن لا يُغزى عليها، والمرأة أن لا تلد، وقيل غير ذلك.
٢٣٠١ - كنا مع النبي {8 في غزوة، فلما قفلنا، كنا قريباً من المدينة، قلت: يا رسول
الله! إني حديث عهد بعرس، قال: ((تزوجت؟))، قلت: نعم، قال: ((أبكر أم ثيب
؟))، قلت: بل ثيب، قال: ((فهلاً بكراً تلاعبها وتلاعبك ؟))، فلما قدمنا المدينة ذهبنا
لندخل، فقال: ((أمهلوا حتى ندخل ليلاً - أي عشاء - لتمتشط الشعثة، وتستحد
المغيبة )).
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث جابر.(٣)
وتلاعبها: حمله الجمهور على اللعب المعروف، ويؤيده (( تضاحكها وتضاحكك))
وقيل: يحتمل أن يكون من اللعاب وهو الريق.(٤)
والاستحداد: استعمال الحديدة، في شعر العانة، وهو إزالته بالموسى، والمراد هنا:
إزالته كيف كان .
(١) أخرجه البخاري (٥٠٩٣)، ومسلم (٢٢٢٥)، وأبو داود (٣٩٢٢)، والترمذي (٢٨٢٤)، والنسائي في
الكبرى (٤٤٠٩ / ٩٢٧٥).
(٢) أخرجها البخاري (٥٧٧٢)، ومسلم (٢٢٢٦).
(٣) أخرجه البخاري (٥٢٤٧)، ومسلم (١٤٦٦).
(٤) انظر فتح الباري (١٢٢/٩).
٧

والمغيبة: بضم الميم وكسر الغين المعجمة وإسكان الياء وهي التي غاب زوجها.
من الحسان
٢٣٠٢ - أن رسول الله * قال: «ثلاثة حق على الله عونهم: المکاتب الذي یرید
الأداء، والناكح الذي يريد العفاف، والمجاهد في سبيل الله )).
قلت: رواه الترمذي والنسائي في الجهاد وابن ماجه في الأحكام وابن حبان في صحيحه
والحاكم هنا وقال: على شرط مسلم، كلهم هنا من حديث سعيد المقبري عن أبي
هريرة يرفعه، وقال الترمذي: حديث حسن.(١)
٢٣٠٣ - قال #: ((إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه، فزوجوه، إن لا تفعلوا
تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ».
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح، كلهم رووه هنا من
حديث عبدالحميد بن سليمان عن ابن عجلان عن ابن وثيمة عن أبي هريرة يرفعه،
وقال الترمذي: قد خولف عبدالحميد في هذا الحديث، فرواه الليث بن سعد عن ابن
عجلان عن أبي هريرة مرسلاً، وقال محمد يعني البخاري (ق٣٠٦/ب): حديث الليث
أشبه، ولم يعد حديث عبدالحميد محفوظاً انتهى كلام الترمذي(٢)، وقال أبو داود:
(١) أخرجه الترمذي (١٦٥٥)، والنسائي (٦١/٦)، وابن ماجه (٢٥١٨)، وابن حبان (٤٠٣٠)، والحاكم
(١٦٠/٢) وقال: صحيح على شرط مسلم، قلت: أما الصحة فلا لأن في إسناده محمد بن عجلان
وفيه كلام، ينزل حديثه إلى رتبة الحسن، وروى له مسلم متابعة والبخاري تعليقاً. ومحمد بن عجلان
قال الحافظ عنه في التقريب (٦١٧٦): صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، ورمز له
(خت م٤).
(٢) أخرجه الترمذي (١٠٨٤)، وابن ماجه (١٩٦٧)، والحاكم (١٦٤/٢). وإسناده حسن، انظر الصحيحة
(١٠٢٢)، والإرواء (١٨٦٨)، وعبد الحميد بن سليمان الخزاعي أبو عمر المدني، ضعيف، التقريب
(٣٧٨٨)، ووثيمة هو: ابن موسى، قال ابن أبي حاتم، حدث عن سلمة ابن الفضل بأحاديث
موضوعة، وقال الذهبي: وله عن مالك حديث منكر، انظر الجرح والتعديل (٥١/٩ -٥٢)،
٨

عبدالحميد غير ثقة، ووثيمة لا يعرف، ورواه أبو داود في (( المراسيل )) والترمذي أيضاً
من حديث أبي حاتم المزني يرفعه، قال أبو داود: قد أخطأ من أسنده يعني أن الصواب
إرساله.
وأبو حاتم المزني: لا يعرف إلا بكنيته، وذكره ابن عبدالبر في الصحابة، وذكر له هذا
الحديث ولا يعرف له عن النبي ﴿ غيره، قال المزي: واختلفوا في صحبته.
٢٣٠٤ - قال #: ((تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم ».
قلت: رواه أبو داود والنسائي في النكاح من حديث معقل بن يسار(١) ولم يقولا: ((
الأمم))، بل اقتصرا على قوله ﴿: ((فإني مكاثر بكم)).
ورواه البيهقي، وقال فيه: (( مكاثر بكم الأمم )) كما رواه المصنف ورواه ابن حبان في
صحيحه من حديث أنس وقال: (( مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة )).
٢٣٠٥ - قال رسول الله قال: ((عليكم بالأبكار، فإنهن أعذب أفواهاً، وأنتق
أرحاماً، وأرضى باليسير)). (مرسل).
قلت: رواه ابن ماجه هنا وأبو نعيم والبيهقي (٢) كلهم من حديث عبدالرحمن بن
سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله {﴿
فذكره، قال في شرح السنة: وابن عويم: ليست له صحبة فلهذا، قال هنا: إنه مرسل،
وميزان الاعتدال (٣٣١/٤)، وأبو حاتم المزني: انظر ترجمته في: الاستيعاب لابن عبدالبر
(١٦٢٥/٤)، والإصابة لابن حجر (٨١/٧)، وذكر الحافظ خلاف العلماء في صحبته، وتهذيب
الكمال (٢١٤/٣٣). وانظر المراسيل لأبي داود (٢٢٤).
(١) أخرجه أبو داود (٢٠٥٠)، والنسائي (٦٥/٦ - ٦٦)، وابن حبان (٤٠٥٧)، والبيهقي (٨١/٧ - ٨٢)،
والبغوي في شرح السنة (١٦/٩)، وانظر الإرواء (١٧٨٤).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٨٦١)، والبيهقي (٨١/٧)، والبغوي في شرح السنة (٢٢٤٦). وعزاه السيوطي في
الجامع الصغير إلى الطبراني في " الأوسط " والضياء في الأحاديث المختارة. وإسناده صحيح.
٩

وقد ذكر في الأطراف(١) هذا الحديث في حرف العين في مسند عتبة بن عويم، ولم يذكره
في المراسيل، وهذا يقتضي أنه صحابي، ولم أر في الكاشف عتبة بن عويم فما أدري
لأي شيء أهمله وهو من رجال ابن ماجه وذكر عويماً وقال: عَقَبِيٌّ بدريٌّ (٢)
قوله : أعذب أفواهاً، العذب: الماء الطيب، ويقال: للريق والخمر الأعذبان،
وأضاف العذوبة إلى الأفواه، لاحتوائها على الريق، قوله: وأنتق أرحاماً، بالهمزة
المفتوحة والنون والمثناة من فوق والقاف، وأكثر أولاداً: يقال للمرأة الكثيرة الولد:
ناتق، لأنها ترمي بالأولاد رمياً، والنتق: الرمي.
باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
من الصحاح
٢٣٠٦ - جاء رجل إلى النبي # فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، قال: ((فانظر
إليها، فإن في أعين الأنصار شيئاً )).
قلت: رواه مسلم والنسائي هنا من حديث أبي هريرة ورواه ابن حبان(١) في
صحيحه، وزاد: يعني صغراً، ولم يخرجه البخاري، ووهم الشيخ محب الدين الطبري
فعزاه للبخاري (ق١/٣٠٧) أيضاً وليس كذلك.
(١) تحفة الأشراف (٢٣٢/٧). وذكره البخاري في تاريخه (٥٢٢/٦)، وقال: لم يصح حديثه.
قال (محقق تحفة التحصيل ص٣٣٧): قلت: ما أراد البخاري بقوله: لم يصح حديثه إلا الاضطراب
الواقع في الإسناد، فظن ابن عدي أنه ضعفه، فذكره في الكامل، وقال: لا بأس به، ولا أدرى أنه
صحابي، ولم يفطن لذلك محققاً الكامل لابن عدي. انظر تهذيب الكمال (١٦٤/١٠). وتهذيب
التهذيب (٩٩/٧ -١٠٠).
(٢) الكاشف للذهبي (١٠٢/٢).
١٠

قوله: تزوجت، الظاهر أن مراده خطبت، أو أردت التزويج، لأن النظر بعد التزوج
لا فائدة فيه، وقد جاء مصرحاً بذلك عند ابن حبان، قال: عن أبي هريرة أن رجلاً أراد
أن يتزوج امرأة من الأنصار فقال النبي لم﴿ .... الحديث.
قوله ﴿: ((فإن في أعين الأنصار شيئاً)) هكذا الرواية بالهمزة، وهو واحد الأشياء،
وقيل المراد: صغر، وقيل: زرقة، ويستحب النظر إذا عزم على الخطبة، وله ذلك بغير
رضاها، وإنما ينظر إلى الوجه والكفين.
٢٣٠٧ - قال#: ((لا تباشر المرأة المرأة، فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها)).
قلت: رواه البخاري وأبو داود كلاهما هنا والترمذي في الاستئذان والنسائي في عشرة
النساء (٢) كلهم من حديث أبي وائل، واسمه: شقيق عن عبدالله بن مسعود يرفعه،
ولم يخرجه مسلم، ووهم الطبري فعزاه لمسلم أيضاً.
والمباشرة هنا: كناية عن النظر، والأصل فيها: التقاء البشرتين، فاستعير للنظر إلى
البشرة، والتقدير لا ينظر إلى بشرتها.
٢٣٠٨ - قال #: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا
يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد ).
قلت: رواه مسلم وابن ماجه في الطهارة وأبو داود في الحمام والترمذي في الاستئذان
والنسائي في عشرة النساء من حديث أبي سعيد ولم يخرجه البخاري.(٣)
(١) أخرجه مسلم (١٤٢٤٩)، والنسائي (٧٧٩/٦)، وابن حبان (٤٠٤١).
(٢) أخرجه البخاري (٥٢٤٠) و (٦٢٩٠)، وأبو داود (٢١٥٠)، والترمذي (٢٧٩٢)، والنسائي في
الكبرى (٩٢٣١).
(٣) أخرجه مسلم (٣٣٨)، وأبو داود (٤٠١٨)، والترمذي (٢٧٩٣)، والنسائي في الكبرى (٩٢٢٩)،
وابن ماجه (٦٦١).
١١

٢٣٠٩ - قال #: ((ألا لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب، إلا أن يكون ناكحاً أو
ذا محرم )).
قلت: رواه مسلم في الاستئذان والنسائي في عشرة النساء من حديث أبي الزبير عن
جابر ولم يخرجه البخاري.(١)
ومفهوم هذا الحديث دليل على التوسع في البكر، فإن الإحجام عنها أكثر منه في الثيب
وهي تخشى الافتضاح، والظاهر التسوية بينهما، فقد أخرج ابن حبان الحديث، ولم
يقيده بالثيب، والظاهر عمومه، ويدل عليه ما رواه أحمد وغيره من حديث جابر
يرفعه: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم فإن
الشيطان (ق٣٠٧/ب) ثالثهما))، وإذا قلنا بالعموم، فإنما خص الثيب لكونها التي
يدخل عليها غالباً، وأما البكر فمصونة، في الغالب ومجانبة للرجال، فلم يحتج إلى
ذكرها، ولأنه من باب التنبيه لأنه إذا نهي عن الثيب التي يتساهل الناس في الدخول
عليها في العادة فالبكر أولى.
٢٣١٠ - قال رسول الله 8: «إياكم والدخول على النساء)»، فقال رجل: يارسول
الله! أرأيت الحمو؟ قال: (( الحمو الموت)).
قلت: رواه البخاري والترمذي كلاهما في النكاح ومسلم في اللباس والنسائي في
عشرة النساء من حديث عقبة بن عامر(٢) قال مسلم: عن ابن وهب سمعت الليث
يقول: الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج، هذا هو المراد هنا فإنه لا يكون
محرماً للمرأة.
(١) أخرجه مسلم (٢١٧١)، والنسائي في الكبرى (٩٢١٥).
(٢) أخرجه البخاري (٥٢٣٢)، ومسلم (٢١٧٢)، والترمذي (١١٧١)، والنسائي في الكبرى (٩٢١٦).
١٢

قوله ﴿: ((الحمو الموت)): قال أبو عبيد(١): يقول: فليمت ولا يفعلن ذلك، قال
ابن الأعرابي: هذه كلمة تقولها العرب، كما تقول: الأسد الموت، أي لقاؤه مثل
الموت، فعنى بهذا الكلام: أن خلوة الحمو معها أشد من خلوة غيره من البعداء.
٢٣١١ - أن أم سلمة استأذنت رسول الله # في الحجامة، فأمر أبا طيبة أن يحجمها،
قال: حسبت أنه كان أخاها من الرضاعة، أو غلاماً لم يحتلم.
قلت: رواه مسلم وابن ماجه كلاهما في الطب وأبو داود في اللباس من حديث جابر
ولم يخرجه البخاري.(٢)
وأبو طيبة: بفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء موحدة مفتوحة
وتاء تأنيث واسمه دينار، وقيل: نافع وهو مولى لبني حارثة.(٣)
٢٣١٢ - سألت رسول الله # عن نظر الفجأة ؟ : فأمرني أن أصرف بصري.
قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الاستئذان وأبو داود في النكاح والنسائي في
عشرة النساء من حديث جرير بن عبدالله ولم يخرجه البخاري (٤).
والفجاءة: بضم الفاء وفتح الجيم وبالمد، ويقال بفتح الفاء وإسكان الجيم والقصر،
لغتان هي: البغتة، ومعنى نظر الفجاءة: أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد، فلا
إثم عليه في أول ذلك وهو مأمور بأن يصرف بصره.
(١) الغريبين (١٤٥/٢).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٠٦)، وأبو داود (٤١٠٥)، وابن ماجه (٣٤٨٠).
(٣) انظر الإصابة (٢٣٣/٧)، وقال الحافظ: ولا يصح أن اسمه دينار، لأن دينار الحجام آخر تابعي،
وأخرج ابن منده حديثا لدينار الحجام عن أبي طيبة.
(٤) أخرجه مسلم (٢١٥٩)، وأبو داود (٢١٤٨)، والترمذي (٢٧٧٦)، والنسائي في الكبرى (٩٢٣٣).
١٣

٢٣١٣ - قال رسول الله #: ((إن المرأة تُقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة
شيطان، إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه، فلیعمد إلى امراته فليواقعها، فإن
ذلك يردّ ما في نفسه ».
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي ثلاثتهم هنا والنسائي في عشرة النساء من
حديث جابر بن عبدالله واللفظ لمسلم ولم يخرجه البخاري.(١)
ومعنى تُقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان: قال العلماء: معناه الإشارة إلى
الهوى، والدعاء إلى الفتنة بها، لما جعل الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء
والالتذاذ (ق١/٣٠٨) بنظرهن، فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته
و تزیینه.
من الحسان
٢٣١٤ - قال رسول الله : # :: ((إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما
يدعوه إلى نكاحها، فليفعل )).
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث جابر يرفعه، وفيه: فقال جابر: فخطبت جارية
فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها، وتزوجتها، ورواه الحاكم،
وقال: على شرط مسلم، قلت: وفي إسناده محمد ابن إسحاق ولم يرو له مسلم إلا
مقروناً. (٢)
٢٣١٥ - خطبت امرأة، فقال لي رسول الله : #: «هل نظرت إليها؟)) قلت: لا،
قال: ((فانظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما )).
(١) أخرجه مسلم (١٤٠٣)، وأبو داود (٢١٥١)، والترمذي (١١٥٨)، والنسائي في الكبرى (٩١٢١).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٠٨٢)، والحاكم (١٦٥/٢)، وانظر الصحيحة (٩٥ - ٩٩).
i
١٤

قلت: رواه الشافعي والأربعة إلا أبا داود كلهم في النكاح من حديث المغيرة ورواه
أيضاً ابن حبان في صحيحه واللفظ له وللشافعي.(١)
وأحرى: بهمزة مفتوحة، وحاء مهملة ساكنة وراء مهملة أيضاً، أي أحق وأجدر.
ويؤدم بينكما: أي يكون بينكما المحبة، والموافقة من أدم الطعام، لأن طيبه يكون به.
٢٣١٦ - عن النبي قال: (( أيما رجل رأى امرأة تعجبه، فليقم إلى أهله، فإن معها
مثل الذي معها )).
قلت: رواه الدارمي هنا من حديث عبدالله بن مسعود.(٢)
٢٣١٧ - عن النبي 8# قال: ((المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان)).
قلت: رواه الترمذي في النكاح من حديث أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود
يرفعه، وقال الترمذي: حديث غريب.(٣)
والعورة: کل مایستحیی منه.
٢٣١٨ - قال رسول الله # لعلي: «يا علي لا تُتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى،
وليست لك الأخرى )).
قلت: رواه أبو داود هنا والترمذي في الاستئذان من حديث بريدة، وقال:
حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك.(٤)
(١) أخرجه الترمذي (١٠٨٧)، وحسنه، والنسائي (٦٩/٦)، وابن ماجه (١٨٦٦)، وابن حبان
(٤٠٤٣)، وقد أعل بالانقطاع، انظر: الصحيحة (٩٦)، والبغوي في شرح السنة (٢٢٤٧).
(٢) أخرجه الدارمي (١٤٦٩/٢) واختلف في رفعه ووقفه، راجع الصحيحة (٢٣٥).
(٣) أخرجه الترمذي (١١٧٣)، وصححه الألباني، انظر: إرواء الغليل (٢٧٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٢١٤٩)، والترمذي (٢٧٧٧)، وفي إسناده أبو ربيعة واسمه عمر بن ربيعة الإيادي
قال الحافظ في التقريب (٨١٥٣): مقبول، وكذلك في الإسناد شريك، وهو ابن عبد الله النخعي، وهو
كما قال الحافظ في التقريب (٢٨٠٢): صدوق يخطىء كثيراً تغير حفظه.
١٥

٢٣١٩- عن النبي #: «إذا زوّج أحدكم عبده أمته، فلا ينظرْ إلى عورتها )).
(ق٣٠٨/ب).
قلت: رواه أبو داود في اللباس من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده یرفعه،
ولم يضعفه أبو داود، ولا تكلم فيه المنذري، غير أن قال: قد اختلف في الاحتجاج
بحديث عمرو بن شعيب.(١)
- وفي رواية: «فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة )).
قلت: رواها أبو داود في اللباس أيضاً من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده.(٢)
٢٣٢٠ - أن النبي قال: ((أما علمت أن الفخذ عورة؟ ».
قلت: رواه أبو داود في الحمام(٣) من حديث القعنبي عن مالك عن زرعة ابن
عبدالرحمن بن جرهد عن أبيه قال: وكان جرهد من أصحاب الصفة أنه قال: جلس
رسول الله ﴿ عندنا وفخذي مكشوفة فقال: أما علمت الحديث وهو عند القعنبي خارج
الموطأ، وهو في موطأ مَعْن بن عیسی، ویحیی بن بکیر، وسلیمان بن بُرْد، وليس هو عند
غيرهم من رواة الموطأ، هكذا ذكره ابن الورد، وذكر غيره: أن عبدالله بن نافع الصائغ
رواه عن مالك، فقال فيه: عن زرعة عن أبيه عن جده، ورواه معن وإسحاق وابن
وهب وابن أبي أويس عن مالك عن أبي النضر عن زرعة بن عبدالرحمن عن أبيه
(١) أخرجه أبو داود (٤١١٣)، وانظر مختصر المنذري (٦١/٦)، وفي إسناده سوار بن داود قال الحافظ في
التقريب (٢٦٩٧): صدوق، انظر العلل للإمام أحمد (١٢/١، ٢٤٩، ٣٥٧)، وتهذيب الكمال
(٢٣٦/١٢).
(٢) أخرجها أبو داود (٤١١٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٠١٤)، والترمذي (٢٧٩٥)، وهو إسناد حسن بشواهده.
١٦

يرفعه، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير"(١) وذكر فيه الاختلاف وقال في الصحيح:
حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط، يشير إلى حديث أنس بن مالك قال: حسر
النبي # عن فخذه، ورواه أيضاً الترمذي في الاستئذان من حديث سفيان بن عيينة عن
أبي النضر عن زرعة عن جده جرهد وقال: ما أرى إسناده بمتصل، وذكره من طريقين
وفيهما مقال قال ذلك كله المنذري.(٢)
٢٣٢١ - قال # لعلي: ((لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت )».
قلت: رواه أبو داود في الحمام وفي الجنائز (ق٣٠٩/أ) وابن ماجه في الجنائز من حديث
عاصم بن ضمرة عن علي يرفعه(٣) قال أبو داود: وهذا الحديث فيه نكارة، وعاصم بن
ضمرة قد وثقه ابن معين وعلي بن المديني، وتكلم فيه غير واحد، وقال البخاري في
الصحيح: ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي 8#: ((الفحذ
(١) التاريخ الكبير (٢٤٩/٢) و(٤٤٠/٣).
-
(٢) أخرجه مالك في الموطأ برواية أبي مصعب الزهري رقم (٢١٢٢)، وقد أخرجه البخاري تعليقاً
(٤٧٨/١)، وأخرجه الترمذي في سننه (٢٧٩٥)، والحاكم (١٨٠/٤) وقال: هذا حديث صحيح
الإسناد، ووافقه الذهبي، وأطال الحافظ حول هذا الحديث في تغليق التعليق (٢٠٩/٢) فراجعه لزاماً،
وانظر كلام المنذري في مختصره (١٦/٦ - ١٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٣١٤٠)، وابن ماجه (١٤٦٠).
وحديث ابن عباس، أخرجه الترمذي (٢٧٩٦)، وأبو يحيى القتات قال أحمد: روى عنه إسرائيل
أحاديث كثيرة، مناكير جداً وقال الحافظ: لين الحديث، وذكر الخلاف في اسمه انظر: التقريب
(٨٥١٢).
حديث محمد بن جحش فقد أخرجه أبو داود (٤٠١٥)، وابن ماجه (١٤٦٠)، وقال الحافظ في "الفتح":
رجاله رجال الصحيح غير أبي بكر، وقال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" بعد أن عزاه إلى أحمد
(٢٩٠/٥) والطبراني: رجال أحمد رجال ثقات. وانظر: العلل لابن أبي حاتم (٢٧١/٢)، والتلخيص
الحبير (٢٧٩/١)، وأطال الحافظ حول طرق هذا الحديث في كتابه: موافقة الخبر الخبر (١١٧/٢ -
١٢٥) فراجعه لزاماً.
١٧
؟

عورة )) انتهى كلامه، قال المنذري: أما حديث ابن عباس الذي أشار إليه، فأخرجه
الترمذي وقال: حديث حسن غريب انتهى كلام الترمذي، قال : - أعني المنذري - وفي
إسناده: أبو يحيى القتات، واسمه عبدالرحمن بن دينار، وقيل: اسمه زاذان، وقيل:
عمران، وقيل: غير ذلك، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، أما حديث جرهد: فقد
تقدم الكلام عليه، وأما حديث محمد بن جحش: فأخرجه البخاري في تاريخه الكبير،
وأشار إلى اختلاف فیه.(١)
٢٣٢٢ - قال # لمعمر: ((يامعمر! غط فخذيك، فإن الفخذين عورة)».
قلت: قد قدمنا في الحديث قبله أن البخاري علقه في صحيحه من حديث محمد بن
جحش وأسنده في تاريخه وأشار إلى اختلاف فيه.(٢)
٢٣٢٣ - قال: «إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط،
وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم ».
قلت: رواه الترمذي في الاستئذان من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب يرفعه
وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (٣)
٢٣٢٤ - أنها كانت عند رسول الله ﴿ وميمونة، إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه،
فقال رسول الله ﴿: ((احتجبا منه)) فقلنا: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ؟
فقال رسول الله ﴿: ((أفعَمياوان أنتما، ألستما تبصرانه)).
(١) انظر كلام المنذري في مختصر سنن أبي داود (١٨/٦ - ١٩)، وانظر كذلك: الإرواء (٢٦٩).
(٢) أخرجه البخاري في تاريخه (١٣/١ - ١٤)، ورواه معلقاً في صحيحه انظر تغليق التعليق (٢١٢/٢)،
وأخرجه أحمد (٢٩٠/٥)، وابن قانع (١٨/٣)، والحاكم (١٨٠/٤)، وسكت عنه، والبغوي في
شرح السنة (٢٢٥١)، والمزي في تهذيب الكمال (٤٦٠/٢٥)، في ترجمة محمد بن عبدالله بن جحش.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٨٠٠). وفي إسناده ليث بن أبي سليم، قال الحافظ في التقريب (٥٧٢١): صدوق
اختلط جداً ولم يتميز حديثه فترك.
١٨

قلت: رواه أبو داود في اللباس والترمذي في الاستئذان والنسائي في عشرة النساء من
حديث أم سلمة وقال الترمذي: حديث حسن صحيح انتهى.(١)
وابن أم مكتوم اسمه عبدالله بن قيس على (ق٣٠٩/ب) الصحيح، وقد روي لفظ:
وميمونة مرفوعاً، عطفاً على الضمير في كان، ومجروراً عطفاً على رسول الله صل .
٢٣٢٥ - قال رسول الله /: «احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك)».
قلت: أفرأيت إذا كان الرجل خالياً ؟ قال: (( فالله أحق أن یستحیی منه ).
قلت: رواه أبو داود في الحمام والترمذي في الاستئذان والنسائي في عشرة النساء وابن
ماجه في النكاح من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وروى البخاري آخر
الحديث تعليقاً في الطهارة في ((باب من اغتسل مستتراً)) فقال: وقال بهز عن أبيه عن
جده عن النبي 48: « الله أحق أن يستحیی منه )) وقال الترمذي فیه: حديث حسن وجد
بهز معاوية ابن حيدة القشيري له صحبة.(٢)
٢٣٢٦ - عن النبي :{ # قال: ((لا يخلون رجل بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما)).
قلت: رواه الترمذي في الفتن من حديث طويل والنسائي في ((عشرة النساء)) كلاهما
من حديث عمر بن الخطاب يرفعه، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا
الوجه.(٣)
٢٣٢٧ - عن النبي # قال: ((لا تلجوا على المغيبات، فإن الشيطان يجري من أحدكم
مجرى الدم ».
(١) أخرجه أبو داود (٤١١٢)، والترمذي (٢٧٧٨)، والنسائي في الكبرى (٩٢٤١).
(٢) أخرجه البخاري معلقاً (٣٨٥/١)، كتاب الغسل (٥)، وأبو داود (٤٠١٧)، والترمذي (٢٧٩٤)،
والنسائي في الكبرى (٨٩٧٢)، وابن ماجه (١٩٢٠)، (انظر: تغليق التعليق (١٥٩/٢ - ١٦٠)، وفتح
الباري (٣٨٦/١)).
(٣) أخرجه الترمذي (٢١٦٥)، والنسائي (٩٢٢١).
١٩

قلت: رواه الترمذي في النكاح من حديث جابر بن عبدالله وقال: حديث غريب من
هذا الوجه.(١)
والمغيبات: بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء
الموحدة، جمع مغيبة، بضم الميم وبالهاء وهي المرأة التي غاب زوجها، قال
الجوهري(٢): يقال أغابت المرأة إذا غاب زوجها فهي مغيبة.
٢٣٢٨ - أن النبي # أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب، إذا قنعت به
رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي {8# ما
تلقى، قال: ((إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك )).
قلت: رواه أبو داود في اللباس من حديث أنس بن مالك(٣) ، وفي إسناده أبو جميع
سالم بن دينار الهجمي البصري، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة البصري: لين
الحدیث، وهو سالم بن أبي راشد.
وقد قال أكثر العلماء: عبد المرأة محرم لها، بمنزلة الأقارب لظاهر هذا الحديث وغيره
من الأحاديث ..
(١) أخرجه الترمذي (١١٧٢). وقال: "وقد تكلم بعضهم في ومجالد بن سعيد من قبل حفظه". مجالد بن
سعيد قال الحافظ عنه في التقريب (٦٥٢٠): ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره.
(٢) الصحاح للجوهري (١٩٦/١).
(٣) أخرجه أبو داود (٤١٠٦). وفي إسناده سالم بن دينار قال الحافظ ابن حجر عنه في التقريب (٢١٨٥):
مقبول. وانظر الإرواء (١٧٩٩).
٢٠