Indexed OCR Text

Pages 501-520

قوله: بيع المسلم المسلم، يجوز نصبه على المصدر المضاف إلى الفاعل، أي باعه بيع
المسلم ويجوز رفعه على حذف المبتدأ أي: هذا بيع المسلم أو على حذف الخبر أي بيع
المسلم المسلم يكون هكذا.
٢١١٥ - أن رسول الله ﴿ باع حلساً وقدحاً، فقال: ((من يشتري هذا الحلس والقدح
؟)) فقال: رجل: آخذهما بدرهم، فقال النبي #: ((من يزيد على درهم؟)) فأعطاه
رجل درهمین، فباعهما منه.
قلت: رواه أبو داود في الزكاة والترمذي والنسائي وابن ماجه هنا من حديث أنس
وترجم عليه الترمذي: باب ما جاء في بيع من يزيد، وقال: حسن، لا نعرفه إلا من
حديث الأخضر بن عجلان عن عبدالله الحنفي عن أنس انتهى، وقال الذهبي: عبدالله
الحنفي عن أنس لا يعرف، وروى عنه الأخضر بن عجلان حديثاً واحداً وذكر هذا
الحديث.(١)
والجِلس: بكسر الحاء المهملة، الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب لا يفارقه.
فصل
من الصحاح
١١١٦ - قال رسول الله :58: ((من ابتاع نخلاً بعد أن تؤيَّر، فثمرتها للبائع، إلا أن
يشترط المبتاع، ومن ابتاءٍ عبداً وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع)).
(١) أخرجه أبو داود (١٦٤١)، والترمذي (١٢١٨)، والنسائي (٢٥٩/٧)، وابن ماجه (٢١٩٨) وإسناده
ضعيف، أبو بكر الحنفي مجهول. قال الحافظ في التقریب (٣٧٤٨) لا يعرف حاله .=
= وقال الذهبي في الكاشف (٦١٠/١ رقم ٣٠٧١): عبد الله أبو بكر الحنفي، عن أنس، وعنه الأخضر،
حسّن له الترمذي، أما قوله هذا ففي الميزان (٢ /ت٤٧١٨).
٥٠١

قلت: رواه الجماعة (١) في البيوع من حديث ابن عمر إلا البخاري، فإنه رواه في
كتاب الشرب قبل الإستقراض وأخرج المعنيين الموطأ مفرقاً.
تنبيه: وهم ابن الأثير ١) فجعل (ق١/٢٨٢) البخاري لم يخرج إلا المعنى الأول وليس
كما قال بل روى المعنيين، والله أعلم.
قوله ﴿: بعد أن تؤير، قال أهل اللغة: يقال أبرت النخل بالتخفيف أبره أبراً،
كأكلته أكله أكلاً، وأبرتُه بالتشديد أؤبره تأبيراً، كعلمته أعلمه تعليماً، وهو أن يشق
طلع النخل لتذر فيه شيء من طلع ذكر النخل، فالإبار: هو شقه سواء حط فيه شيء
أم لا، ولو تأبرت بنفسها أي تشققت، فحكمها في البيع حكم المؤبرة بفعل آدمي، وقد
أخذ الشافعي وجماعة بظاهر هذا الحديث، فقالوا: إذا باع نخلة وعليها ثمرة مؤيرة،
فالثمرة للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع، بأن يقول: إشتريت النخلة بثمرتها هذه.
وإن باعها قبل التأبير، فثمرتها للمشتري، فإن شرطها البائع لنفسه جاز، ونقل عن
الإمام أبي حنيفة أن الثمرة للبائع قبل التأبير وبعده، وقال ابن أبي ليلى: هي للمشتري
قبل التأبير وبعده، وأخذ أبو حنيفة منطوق الحديث في المؤبرة، وهو لا يقول بدليل
الخطاب، فالحق غير المؤبرة بالمؤبرة ولعل ابن أبي ليلى لم يبلغه الحديث.
قوله /: ومن ابتاع عبداً إلى آخره، أخذ بظاهره مالك والشافعي في القديم فقالا:
إن العبد إذا ملكه سيده مالاً ملكه، لكن إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع، إلا أن
يشترطه المشتري، وقال الشافعي في الجديد، وأبو حنيفة: لا يملك العبد شيئاً أصلاً،
(١) أخرجه البخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣)، وأبو داود (٣٤٣٣)، والترمذي (١٢٤٤)، والنسائي
(٢٩٧/٧)، وابن ماجه (٢٢١٠)، والموطأ (٦١٧/٢). قال ابن القيم - رحمه الله - في تهذيب السنن
(٧٩/٥): "اختلف سالم ونافع على ابن عمر في هذا الحديث، فسالم رواه عن أبيه عن النبي 8*
مرفوعاً في القضيتين: قضية العبد وقضية النخل جميعاً، ورواه نافع عنه ففرق بين القضيتين، فجعل
قضية النخل عن النبي { وقضية العبد عن ابن عمر عن عمر ... ".
(٢) انظر: جامع الأصول (١/ ٦٠١ رقم ٤٤٦).
٥٠٢

وتأولا الحديث على أن المراد إضافة الاختصاص كجل الدابة وسرج الفرس، فقالا:
إذا باع السيد العبد فذلك المال للبائع، لأنه ملكه، إلا أن يشترطه المبتاع فيصح، لأنه
يكون قد باع شيئين: العبد والمال الذي في يده، بثمن واحد، جائز، يشترط فيهما ما
(١)
يشترط في المبيع.
٢١١٧ - أنه كان يسير على جمل له قد أعيى، فمرالنبي {$ به فضربه، فسار سيراً
ليس يسير مثله، ثم قال: ((بعنيه بوُقّة)) قال: فبعته، فاستثنيت حُملانه إلى أهلي،
فلما قدمت المدينة، أتيته بالجمل ونقدني ثمنه.
ویروی : فأعطاني ثمنه وردّه عليّ.
قلت: رواه البخاري في مواضع، منها: في الشروط، وهو ومسلم في النكاح وفي
(٢)
الجهاد، وأعاده مسلم في البيع بألفاظ من حديث جابر.("
والوقية: بغير ألف لغة عامرية، وغير العامرية: أوقية بضم الهمزة، وقد تقدم في
الزكاة وأخذ بظاهر هذا قوم فجوزوا بيع الدابة والدار مع استثناء مدة لنفسه، ومنع من
ذلك أبو حنيفة والشافعي وتأولا الحديث.
- وروي: أنه قال لبلال: ((اقضه وزده ))، فأعطاه وزاده قيراطاً.
(٣)
قلت: رواه البخاري.
وفيه دليل على أن من اشترى شيئاً يكون وزن الثمن على المشتري، لأنه من باب
تسليم الثمن، وقياس هذا أن من باع مكيلاً أو موزوناً فالكيل والوزن على البائع، أما
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢٧١/١٠ - ٢٧٤).
(٢) أخرجه البخاري في الشروط (٢٧١٨)، وفي الجهاد (٢٩٦٧)، ومسلم (٧١٥).
(٣) أخرجه البخاري (٢٣٠٩)، ومسلم كذلك (٧١٥) في كتاب المساقاة.
٥٠٣

لو اشترى زرعاً أو ثمراً على شجرة، فالحصاد والجذاذ يكون على المشتري لأنه من باب
ـض.(١)
(١)
٢١١٨ - جاءت بريرة، فقالت: إني كاتبت على تسع أواق، في كل عام وقية،
فأعينيني، فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أعُدها لهم عَدّة واحدة وأعتقك فعلت،
ويكون ولاؤك لي، فذهبت إلى أهلها، فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فقال رسول الله
#: ((خذيها وأعتقيها ، ثم قام رسول الله # في الناس، فحمد الله وأثنی علیه، ثم
قال: ((أما بعد: فما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله ؟ ما كان من
شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله
أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق )).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في مواضع منها في الشروط وفي المكاتب ومسلم في
العتق.
(٢)
قال في شرح السنةُ: إنما ذكرت بلفظ العدّ، لأن أهل المدينة كانوا يتعاملون
بالدراهم عداً وقت مقدم النبي # إلى أن أرشدهم النبي 8 إلى الوزن، وجعل المعيار
وزن أهل مكة، وأول الشافعي هذا الحديث على أن بريرة رضيت فكان رضاها فسخا
منها للكتابة، وحمله جماعة على ظاهره فجوزوا بيع المكاتب.
٢١١٩ - نهى رسول الله * عن بيع الولاء وعن هبته.
(١) انظر المنهاج للنووي (١١/ ٤٢ - ٤٧) باب بيع البعير واستثناء ركوبه.
(٢) أخرجه البخاري في الشروط (٢١٦٨)، وفي المكاتب (٢٥٦٣)، ومسلم (١٥٠٤).
(٣) شرح السنة (١٥٢/٨).
٥٠٤

قلت: رواه الجماعة: البخاري في الفرائض. ومسلم في العتق وأبو داود في الفرائض ..
من حديث ابن عمر.
(١)
من الحسان
٢١٢٠ - ابتعت غلاماً فاستغللته، ثم ظهرت منه على عيب، فقضى عليَّ عُمر بن
عبدالعزيز بردّ غلّته، فراح إليه عروة، فأخبره أن عائشة أخبرتني: أن رسول الله { #
قضى في مثل هذا: (٢٨٢ /ب) أن الخراج بالضمان، فقضى لي أن آخذ الخراج.
قلت: رواه الشافعي فقال: أخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب عن مخلد بن
خفاف به، والبيهقي من حديث القعنبي عن ابن أبي ذئب، والمرفوع منه رواه الأربعة،
من حديث مخلد عن عروة عن عائشة ترفعه، قال البخاري: هذا حديث منكر، ولا
أعرف لمخلد بن خفاف غير هذا الحديث، قال الترمذي: فقلت له فقد روي هذا
الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ؟، فقال: إنما رواه مسلم بن خالد
الزنجي، وهو ذاهب الحديث، وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن مخلد بن خفاف ؟،
فقال: لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب وليس هذا بإسناد تقوم بمثله الحجة، يعني هذا
الحديث، وقال الأزدي: مخلد بن خفاف ضعيف.(٣)
(١) أخرجه البخاري (٢٥٣٥)، ومسلم (١٥٠٦)، وأبو داود (٢٩١٩)، والترمذي (١٢٣٦)، والنسائي
(٣٠٦/٧)، وابن ماجه (٢٧٤٧)، وفي الأصل بياض أثناء تخريج هذا الحديث.
(٢) أخرجه الشافعي (٤٤/٢) رقم (٤٨٢)، والبيهقي (٣٢١/٥).
(٣) مسلم بن خالد الزنجي، قال الحافظ: فقيه صدوق كثير الأوهام، التقريب (٦٦٦٩) وانظر أقوال علماء
الجرح فيه في تهذيب الكمال (٥٠٨/٢٧ -٥١٤)، وضعفه أبو داود لكثرة غلطه، أما مخلد بن خفاف
فقال عنه الحافظ: مقبول، التقريب (٦٥٨٠)، وقول ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨ / ت١٥٩٠)،
وقال ابن عدي: لا يعرف له غير هذا الحديث، انظر الكامل لابن عدي (٢٤٣٦/٥)، وقال ابن
٥٠٥

معنى واستغللته: أي أخذت أجرته، واستغللته أي أخذت غلته أي أجرته وكراه،
قوله: الخراج بالضمان، يريد بالخراج ما يحصل من غلة العين المبتاعة، وذلك أن يشتريه
فيستعمله زمناً ثم يعثر منه على عيب قديم، فله رد العين وأخذ الثمن ويكون للمشتري
ما استعمله لأن المبيع لو تلف في يده كان من ضمانه، وبالضمان متعلق بمحذوف أي
الخراج مستحق بالضمان أي بسببه.
٢١٢١ - قال أن رسول الله قال: ((الخراج بالضمان)).
قلت: رواه أبو داود من طريق مسلم بن خالد الزبخي عن عروة عن عائشة وفيه
قصة، وقال: هذا إسناد ليس بذاك، يشير إلى ما تقدم نقله عن البخاري، وقد رواه
الترمذي من حديث عمر بن علي المقدمي عن هشام ابن عروة مختصراً وقال: حديث
حسن صحيح غريب، قال: واستغرب البخاري هذا الحديث من حديث عمر بن
علي، قلت: تراه تدليساً ؟ فقال: لا، وحكى البيهقي عن الترمذي أنه ذكره لمحمد بن
إسماعيل البخاري فكأنه أعجبه انتهى، وعلي بن حفص المقدمي قد اتفق الشيخان
على الاحتجاج بحديثه، وراويه عن عمر بن علي أبو سلمة يحيى بن خلف، واحتج به
مسلم فتلخص أن هذا إسناد جيد، ولهذا صححه الترمذى.(١)
عبدالبر في الاستيعاب (٤٥٠/٢) (٦٧٣) في ترجمة خفاف: يقولون: هو والد مخلد بن خفاف الذي
روى عنه ابن أبي ذئب، ولا يصح.
" الرسالة "
واستوفى تخريج هذا الحديث العلامة أحمد شاكر - رحمه الله - في تعليقاته على
للشافعي (ص٤٤٩). وانظر الإرواء (١٣١٥).
(١) أخرجه أبو داود (٣٥١١) (٣٥١٢)، والنسائي (٣٠٢/٧)، وابن ماجه (٢٢٤٣)، ورواه الترمذي
(١٢٨٦) من طريق عمر بن علي المقدمي عن هشام بن عروة دون ذكر القصة.
انظر العلل الكبير (٥١٤/١ - ٥١٥)، وسنن الترمذي (٥٦٢/٢)، والبيهقي (٣٢١/٥)، والبغوي في
شرح السنة (٢١١٩)، نقل المؤلف هذا الكلام مختصراً من المنذري في مختصره للسنن (١٦١/٥).
٥٠٦

٢١٢٢ - قال رسول الله { ل: ((إذا اختلف البيعان، فالقول قول البايع، والمبتاع
بالخيار ».
قلت: رواه الترمذي من حديث عون بن عبدالله عن ابن مسعود يرفعه، وقال: هذا
مرسل، عون بن عبدالله لم يدرك ابن مسعود. (١)
ورواه الشافعي وقال: (ق١/٢٨٣) هذا حديث منقطع لا نعلم أحداً يصله عن ابن
(٢)
مسعود وقد جاء من غير وجه.
- وفي رواية: «البيعان إذا اختلفا، والمبيع قائم ليس بينهما بينة، فالقول ما قال
البائع، أو یترادان في البيع )).
قلت: رواها ابن ماجه، وأحمد ٢)، وقال فيه: (( والسلعة كما هي))، والبيهقي من
حديث ابن مسعود من طرق، وضعفها، قال المنذري: وقد روي من طرق ولا يصح،
قال: وقال البيهقي: وأصح إسناد روي في هذا الباب، رواية أبي العميس عن
عبدالرحمن بن قيس عن أبيه عن جده عن ابن مسعود يرفعه: (( إذا اختلف المتبايعان
(٤)
ليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتار كان))، رواه أبو داود والنسائي.
(١) أخرجه الترمذي (١٢٧٠) وبرقم (٢٦١)، وأخرجه أبو داود كذلك (٨٨٦) وقال: هذا مرسل، عون
لم يدرك عبدالله.
وقال الدارقطني: وذاك واضح كما في سؤالات البرقاني للدارقطني (٣٨٥)، وانظر تحفة التحصيل في
ذكر رواة المراسيل (ص٣٩٧)، وانظر أيضاً سنن الدارقطني (٢١/٣).
(٢) أخرجه البيهقي عن طريق الشافعي في معرفة السنن والآثار (١٣٩/٨ - ١٤٠) (١١٤١) وذكر قول
الشافعي هذا وقال: إنه في القديم في رواية الزعفراني.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢١٨٦)، وأحمد (٤٦٦/١).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٥١١)(٣٥١٢)، والنسائي (٣٠٢/٧)، والبيهقي (٣٣٣/٥)، وانظر كلام المنذري
في مختصر سنن أبي داود (١٦٤/٥).
٥٠٧

٢١٢٣ - قال رسول الله #: «من أقال أخاه المسلم صفقة كرهها، أقال الله عثرته
يوم القيامة )).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة ولم يضعفه أبو داود. (١)
باب السلم والرهن
من الصحاح
٢١٢٤ - قدم رسول الله # المدينة وهم يُسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث،
فقال: ((من أسلف في شيء، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل
معلوم ».
قلت: رواه الشافعي وأحمد والجماعة من حديث ابن عباس ، والسلم والسلف:
وهو تسليم مال عاجل في مقابلة موصوف في الذمة بشرطه، سمي سلماً لتسليم رأس
المال في المجلس، وسلفاً لتقدم رأس المال، وقد اختلف العلماء في جواز السلم في الحال
مع إجماعهم على جواز المؤجل، فجوّز الحال الشافعي وآخرون، ومنعه مالك وأبو
حنيفة.
٢١٢٥- إن النبي ﴾ اشتری طعاماً من یهودي، إلى أجل ورهنه درعاً من حدید.
(١) أخرجه أبو داود (٣٤٦٠)، إلا أنه لم يقل يوم القيامة، وابن ماجه (٢١٩٩) وإسناده صحيح. كما قال
البوصيري في الزوائد (١٨/٣)، وانظر الإرواء (١٣٣٤).
(٢) أخرجه الشافعي (١٦١/٢)، وأحمد (٢١٧/١)، والبخاري (٢٢٣٩) (٢٢٤٠)، ومسلم (١٦٠٤)،
وأبو داود (٣٤٦٣)، وابن ماجه (٢٢٨٠)، والترمذي (١٣١١)، والنسائي (٢٩٠/٧).
٥٠٨

قلت: رواه البخاري في مواضع منها: في الاستقراض، وفي الجهاد وفي السلم وفي
الشركة، وهو ومسلم والنسائي وابن ماجه في البيوع من حديث عائشة. (١)
٢١٢٦ - توفي رسول الله 8# ودرعه مرهونة عند يهودي، بثلاثين صاعاً من شعير.
قلت: (ق٢٨٣ /ب) رواه البخاري من حديث عائشة (١) في مواضع منها هنا وعزاه
صاحب المنتقى والطبري، لمسلم أيضاً ولم أره فيه في هذا الباب، بل الذي فيه من
حديث عائشة الحديث الذي قبل هذا.
٢١٢٧ - قال رسول الله { /: ((الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً، ولبن الدر يشرب
بنفقته إذ كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب: النفقة )).
قلت: رواه البخاري في باب: الرهن محلوب ومركوب، وأبو داود والترمذي وابن
(٣)
ماجه من حديث أبي هريرة ولم يخرجه مسلم.
من الحسان
٢١٢٨ - أن الرسول # قال: ((لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه
وعليه غرمه ».
قلت: رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: على شرط الشيخين، ورواه
الشافعي مرسلاً عن سعيد بن المسيب ومتصلاً عن أبي هريرة ورواه الدارقطني والبيهقي
و (٢٥٠٩)،
(١) أخرجه البخاري (٢٠٦٨)، و(٢٠٩٦)، و(٢٢٠٠)، و(٢٢٥١)، و(٢٣٨٦)،
ومسلم (١٦٠٣)، والنسائي (٢٨٨/٧)، وابن ماجه (٢٤٣٦).
(٢) أخرجه البخاري (٢٩١٦)، و (٤٤٦٧)، وأبو داود (٣٥٢٦)، والترمذي (١٢٥٤)، وابن ماجه
(٢٤٤٠).
(٣) أخرجه البخاري (٢٥١٢)، وأبو داود (٣٥٢٦)، والترمذي (١٢٥٤)، وابن ماجه (٢٤٤٠).
٥٠٩

متصلاً أيضاً وقالا هذا إسناد حسن متصل . وقد صحح ابن عبدالبر اتصاله
والمحفوظ إرساله.
ولا يغلق الرهن: بالغين المعجمة قال في الفائق : يقال: غلق الرهن غلوقاً، إذا
بقي في يد المرتهن، لا يقدر على تخليصه، وكان من أفاعيل الجاهلية أن الراهن إذا لم
يؤد ما عليه في الوقت المؤقت مَلَك المرتهن الرهن، وعن إبراهيم النخعي أنه سئل عن
غلق الرهن؟ قال: يقول إن لم أفتكه إلى غد فهو لك، قال بعضهم: والمراد بالرهن
الأول في الحديث المصدر، وبالرهن الثاني المرهون، يعني لا يمنع الرهن المرهون من
مالكه، بحيث تزول عنه منفعته، وتسقط عنه نفقته، بل يكون المرهون على ملك
الراهن، له غنمه أي منفعته وفوائده، وعليه غرمه وضمانه.
٢١٢٩ - أن النبي # قال: ((المكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان أهل مكة)».
قلت: رواه أبو داود النسائي من حديث ابن عمر ولم يضعفه أبو داود.(2)
قال في شرح السنة (٥) (١/٢٨٤): هذا الحديث فيما يتعلق بالكيل والوزن من حقوق
الله تعالى، كالزكاة والكفارة ونحوها حتى لا تجب الزكاة في الدراهم حتى تبلغ مائتي
درهم بوزن مكة، والصاع في صدقة الفطر صاع أهل المدينة، كل صاع خمسة أرطال
وثلث.
(١) أخرجه ابن حبان (٥٩٣٤)، وأخرجه الحاكم (٥١/٢)، والشافعي (١٦٣/٢) رقم (٥٦٧)،
والدارقطني (٣٢/٣-٣٣)، والبيهقي (٣٩/٦). قال الزيلعي: وقال صاحب التنقيح: وقد صحح
اتصال هذا الحديث الدراقطني وابن عبدالبر وعبدالحق. نصب الراية (٣٢٠/٤).
(٢) التمهيد (٤٣٠/٦).
(٣) الفائق (٧٢/٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٣٤٠)، والنسائي (٥٤/٥).
(٥) شرح السنة (٦٩/٨).
٥١٠

٢١٣٠ - قال: قال رسول الله ﴿ لأصحاب الكيل والميزان: ((إنكم قد ولیتم أمرین،
هلك فيهما الأمم السالفة قبلكم ».
قلت: رواه الترمذي في البيوع من حديث الحسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس
یرفعه، وقال: لا نعرفه إلا من حديث الحسین وهو ضعيف، قال: وقد روي بإسناد
صحيح عن ابن عباس موقوفاً انتهى، وقد رواه الحاكم مرفوعاً من طريق الحسين بن
قیس وقال: صحيح، ولا يسلم له.(١)
باب الاحتكار والتسعير وأموال بني النضير
من الصحاح
٢١٣١ - قال رسول الله : ((من احتكر فهو خاطىء)).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي(١) وابن ماجه كلهم هنا من حديث سعيد بن
المسيب عن معمر يرفعه، قيل لسعيد: إنك تحتكر؟، قال سعيد: أن معمراً الذي كان
يحدث هذا الحديث كان يحتكر، قال أبو داود: كان سعيد بن المسيب يحتكر النَّوى
والخَّبَط والبزر ولم يخرج البخاري هذا.
ومعمر هذا هو: معمر بن عبدالله القرشي العدوي ممن هاجر إلى الحبشة وبهذا
السبب تأخرت هجرته إلى المدينة أسلم قديماً.
(١) أخرجه الترمذي (١٢١٧)، وفي إسناده حسين بن قيس الرحبي قال الحافظ في التقريب (١٣٥١):
متروك، والحاكم (٣١/٢).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٠٥)، وأبو داود (٣٤٤٧)، والترمذي (١٢٦٧)، وابن ماجه (٢١٥٤).
٥١١

قال ابن عبدالبر: وكان معمر وسعيد يحتكران الزيت، قال: فدل على أنه أراد
بالحكرة الحنطة، وما يكون قوتاً في الأغلب، والله أعلم، ولم يخرج البخاري في
صحيحه عن معمر هذا شيئاً.
ومعنى خاطئ: آثم، قال الله تعالى: ﴿ إن قتلهم كان خطأً كبيراً﴾.
٢١٣٢ - كانت أموال بنى النضير مما آفاء الله على رسوله لرسول الله 8 خاصة ينفق
على أهله منها نفقة سنته، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع، عدة في سبيل الله.
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه: (ق٢٨٤ /ب) البخاري في التفسير وفي الجهاد
ومسلم في المغازي وأبو داود في الخراج والترمذي في الجهاد والنسائي في عشرة النساء
كلهم من حديث مالك بن أوس عن عمر ابن الخطاب. (١)
والكُراع: بضم الكاف، الخيل، قوله: عدة في سبيل الله، انتصب عدة على أنه
مفعول من أجله، أو مفعول مطلق بمحذوف أي عده عدة، وبين المصنف بهذا الحديث
أن حبس الطعام لنفقة العيال سنة ليس من الاحتكار.
من الحسان
٢١٣٣- عن النبي # قال: ((الجالب مرزوق والمحتكر ملعون)).
قلت: رواه ابن ماجه والبيهقي هنا من حديث عمر بن الخطاب يرفعه، وفي سند
الحديث: علي بن سالم وهو مجهول، وقال البخاري لا يتابع في حديثه.(٣)
(١) الاستيعاب (١٤٣٤/٣).
(٢) أخرجه البخاري في التفسير (٤٨٨٥)، وفي الجهاد (٢٩٠٤)، ومسلم (١٧٥٧)، وأبو داود (٢٩٦٥)،
والترمذي (١٧١٩)، والنسائي في الكبرى (٩١٨٧).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢١٥٣)، والبيهقي (٣٠/٦). وفي إسناده علي بن سالم قال الحافظ في التقريب
(٤٧٧٠): ضعيف.
٥١٢

٢١٣٤ - غلا السعر على عهد رسول الله 59 فقالوا: يا رسول الله! سَعِّر لنا، فقال
النبي#: «إن الله هو المسعِّر، القابض، الباسط، الرازق، وإني لأرجو أن ألقى
ربي، وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة بدم ولا مال )».
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه هنا من حديث أنس، وقال الترمذي:
حسن صحيح.
(١)
باب الإفلاس والإنظار
من الصحاح
٢١٣٥ - أن رسول الله # قال: «أيما رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به
من غيره ».
قلت: رواه الجماعة هنا من حديث أبي هريرة.(٢)
٢١٣٦- أصیب رجل في عهد رسول الله ﴾ في ثمار ابتاعها، فکثر دينه، فقال رسول
الله : ((تصدقوا عليه))، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال
رسول الله ﴾# لغرمائه: « خذوا ما وجدتم، ولیس لکم إلا ذلك ».
قلت: رواه الجماعة إلا البخاري من حديث أبي سعيد. (٢)
(١) أخرجه أبو داود (٣٤٥١)، والترمذي (١٣١٤)، وابن ماجه (٢٢٠٠) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه البخاري (٢٤٠٢)، ومسلم (١١٩٤)، وأبو داود (٣٥١٩)، والترمذي (١٢٦٢)، والنسائي
(٣١١/٧)، وابن ماجه (٢٣٥٨).
(٣) أخرجه مسلم (١٥٥٦)، وأبو داود (٣٤٦٩)، والنسائي (٢٦٥/٧)، والترمذي (٦٥٥)، وابن ماجه
(٢٣٥٦).
٥١٣

٢١٣٧ - أن النبي # قال: ((كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت
معسراً، فتجاوز عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، قال: فلقي الله فتجاوز عنه )).
قلت: رواه الشيخان والنسائي في البيوع من حديث أبي هريرة (ق١/٢٨٥).(١)
٢١٣٨ - قال #: ((من سره أن ينجيه الله تعالى من كرب يوم القيامة، فلينفّس عن
معسر، أو يضع عنه ».
قلت: رواه مسلم في البيوع من حديث أبي قتادة ١ ولم يخرجه البخاري ومعنى
التنفيس عنه: أن يؤخر مطالبته، وأما الوضع عنه فالبراءة من الدين أو من بعضه.
٢١٣٩ - قال#: «من أنظر معسراً، أو وضع عنه، أنجاه الله من كرب يوم
القيامة ».
قلت: رواه مسلم في البيوع من حديث أبي قتادة يرفعه ولم يخرجه البخاري وهذا
الحديث وإن كان لفظه ليس في مسلم لكنه أشار إليه فإنه قال بعد أن ذكر الحديث الذي
قبله، وبهذا الإسناد نحوه أي نحو الحديث الذي قبله.(٣)
٢١٤٠ - قال #: ((من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله)).
قلت: رواه مسلم في حديث طويل في آخر صحيحه وابن ماجه في الأحكام مقتصراً
على هذه القطعة من حديث أبي اليسر واسمه كعب بن عمرو ..
(٤)
(١) أخرجه البخاري (٢٠٧٨)، و(٣٤٨٠)، ومسلم (١٥٦٢)، والنسائي (٣١٨/٧).
(٢) أخرجه مسلم (١٥٦٣).
(٣) هذا الحديث بهذا اللفظ غير موجود في مسلم، أما ما أشار إليه المؤلف فهو في صحيح مسلم
(١١٩٦/٣) كتاب المساقاة. بعد حديث رقم (١٥٦٣)، وأخرجه البغوي في شرح السنة (٢١٣٨).
(٤) أخرجه مسلم (٣٠٠٦)، وابن ماجه (٢٤١٩).
٥١٤

٢١٤١- قال: استسلف رسول الله ﴿ بكراً، فجاءته إبل من الصدقة، قال أبو رافع:
فأمرني أن أقضي الرجل بکره، فقلت: لا أجد إلا جملاً خياراً رباعیاً ؟، قال رسول
الله #: ((أعطه إياه، فإن خير الناس أحسنهم قضاء)).
قلت: رواه الجماعة إلا البخاري من حديث أبي رافع مولی رسول الله څ× ، ولم
يخرج البخاري عن أبي رافع أكثر من حديث واحد في الشفعة.(١)
والبكر: بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف، قال الخطابي (١): البكر في الإبل بمنزلة
الغلام من الناس، والقلوص: بمنزلة الجارية من الإناث، وأما الرباع من الإبل: فقال
ابن الأثير : هو الذي أتت عليه ست سنين ودخل في السابعة فإذا طلعت رباعية قيل
للذكر رباع والأنثى رباعية بتخفيف الياء.
٢١٤٢ - وروي: أن رجلاً تقاضى على النبي # فأغلظ له، فهمَّ به أصحابه، فقال:
( دعوه، فإن لصاحب الحق مقالاً)).
قلت: رواه الشيخان واللفظ للبخاري من حديث أبي هريرة. (1)
٢١٤٣ - أن رسول الله قال: «مطل الغني ظلم، فإذا أتبع أحدكم على مليء،
فليتبع )).
قلت: رواه البخاري في الحوالة، ومسلم وأبو داود والنسائي في البيوع من حديث أبي
(٥)
هريرة.
(١) أخرجه مسلم (١٦٠٠)، وأبو داود (٣٣٤٦)، والنسائي (٢٩١/٧)، والترمذي (١٣١٨)، وابن ماجه
(٢٢٨٥).
(٢) معالم السنن للخطابي (٥٧/٣).
(٣) المصدر السابق والنهاية (١٨٨/٢).
(٤) أخرجه البخاري (٢٣٠٦)، ومسلم (١٦٠١).
(٥) أخرجه البخاري (٢٢٨٧)، ومسلم (١٥٦٤)، أبو داود (٣٣٤٥)، والنسائي (٣١٧/٧).
٥١٥

والمطل معناه هنا: منع قضاء ما استحق أداؤه (ق٢٨٥ /ب) فمطل الغني ظلم
وحرام، ومطل غير الغني ليس بحرام، ولا ظلم لمفهوم هذا الحديث.
وأتبع: بإسكان التاء فيه وفي فليتبع، مثل أخرج فليخرج قال النووي : هذا هو
المشهور في الرواية، والمعروف في كتب اللغة وغريب الحديث، وعن بعض المحدثين أنه
يشددها في فليتّبع، والصواب الأول، والمعنى: إذا أحيل بالدين على مليء فليحتل،
والأمر هنا عند الجمهور للاستحباب.
٢١٤٤ - أنه تقاضى ابن حدرد ديناً له عليه، فارتفعت أصواتهما، فخرج إليهما
رسول الله 8، ونادى كعب بن مالك، فأشار بيده أن: ((ضع الشطر من دينك))
قال: قد فعلت، فقال: ((قم فاقضه )).
قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي: البخاري في الصلاة وفي الصلح ومسلم في البيوع
وأبو داود والنسائي في القضاء وابن ماجه في الأحكام من حديث كعب بن مالك. (٢)
والتقاضي: طلب قضاء الدين.
٢١٤٥ - كنا جلوساً عند النبي # إذ أتي بجنازة، فقالوا: صل عليها، فقال: ((هل
عليه دين ؟)) قالوا: لا، فصلّى عليه، ثم أتي بجنازة أخرى، فقال: ((هل عليه دين))،
قيل: نعم، قال: ((فهل ترك شيئاً ؟)) قالوا: ثلاثة دنانير، فصلّى عليها، ثم أتي
بالثالثة، فقال: ((عليه دين؟))، قالوا: ثلاثة دنانير، قال: ((هل ترك شيئاً ؟)) قالوا:
لا، قال: ((صلوا على صاحبكم )) قال أبو قتادة: صلّ عليه يا رسول الله، وعليّ
دینه، فصلی علیه.
(١)
قلت: رواه البخاري في الحوالة والنسائي في الجنائز من حديث سلمة بن الأكوع.
(١) المنهاج (٢٢٨/١٠).
(٢) أخرجه البخاري (٤٥٧) (٤٧١)، وفي الصلح (٢٧١٠)، ومسلم (١٥٥٨)، وأبو داود (٣٥٩٥)،
والنسائي (٢٣٩/٨)، وابن ماجه (٢٤٢٩).
٥١٦

٢١٤٦ - قال النبي :: ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أدى الله عنه، ومن
أخذ يريد إتلافها أتلفه الله )).
قلت: رواه البخاري في الاستقراض وابن ماجه في الأحكام من حديث أبي هريرة
(٢)
ولم يخرجه مسلم.
٢١٤٧ - قال رجل: يا رسول الله! أرأيت إن قتلتُ في سبيل الله صابراً محتسباً مقبلاً
غير مدبر، يكفر الله عني خطاياي؟ فقال رسول الله 18: ((نعم))، فلما أدبر ناداه،
فقال: ((نعم، إلا الدين، كذلك قال جبريل)).
(٣)
(ق١/٢٨٦) قلت: رواه مسلم والترمذي والنسائي في الجهاد من حديث أبي قتادة.
٢١٤٨ - أن رسول الله ﴿ قال: ((يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين ».
قلت: رواه مسلم في الجهاد من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ولم يخرجه
(٤)
البخاري.
٢١٤٩ - كان رسول الله # يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسأل: «هل ترك
لدينه فضلاً؟)) فإن حُدث أنه ترك وفاء صلَّى عليه، وإلا قال للمسلمين: ((صلوا على
صاحبكم ))، فلما فتح الله عليه الفتوح، قام فقال: ((أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم،
فمن توفي من المؤمنین فترك دیناً، فعلي قضاؤه، ومن ترك مالاً، فهو لورثته ».
قلت: رواه البخاري في الكفالة ومسلم في الفرائض والترمذي في الجنائز من حديث
(٥)
أبي هريرة.(٥)
(١) أخرجه البخاري (٢٢٨٩)، والنسائي (٦٥/٤).
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٨٧)، وابن ماجه (٢٤١١).
(٣) أخرجه مسلم (١٨٨٥)، والترمذي (١٧١٢)، والنسائي (٣٤/٦).
(٤) أخرجه مسلم (١٨٨٦).
(٥) أخرجه البخاري (٢٢٩٨)، ومسلم (١٦١٩)، والترمذي (١٠٧٠).
٥١٧

من الحسان
٢١٥٠ - جئنا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس، فقال: هذا الذي قضى فيه رسول
الله #: ((أيما رجل مات أو أفلس، فصاحب المتاع أحق بمتاعه، إذا وجده بعينه)).
قلت: رواه الشافعي وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي المعتمر بن عمرو عن عمر
بن خلدة به، وحكي عن أبي داود أنه قال: من يأخذ بهذا وأبو المعتمر من هو ؟، لا
(١)
يعرف.(١)
٢١٥١- قال رسول الله ﴾﴾ : « نفس المؤمن معلقة بدینه حتی یُقضی عنه ».
قلت: رواه الشافعي وأحمد، ورواه الترمذي في الجنائز وابن ماجه في الأحكام وقال
الترمذي: حديث حسن، ورواه الحاكم، وقال: على شرط الشيخين، كلهم من
حديث أبي هريرة. (٢)
٢١٥٢ - قال#: ((صاحب الدين مأسور بدّينه، يشكو إلى ربه الوَحْدة يوم
القيامة )).
قلت: رواه المصنف في " شرح السنة" مسنداً من حديث كثير عن البراء بن عازب.(١)
٢١٥٣ - وروي: أن معاذاً كان يدّان فأتى غرماؤه إلى النبي :{8#، فباع النبي # ماله
کله في دينه، حتى قام معاذ بغير شيء (مرسل). (ق٢٨٦/ب).
(١) أخرجه الشافعي (١٦٣/٢) رقم (٥٦٤)، وأبو داود (٣٥٢٣)، وابن ماجه (٢٣٦٠) وإسناده ضعيف،
لأن فيه كذلك هشام بن عمار وهو ضعيف، كما قال الحافظ في التقريب (٧٣٥٣)، وأبو المعتمر بن
عمرو بن رافع المدني، قال الحافظ: مجهول الحال، التقريب (٨٤٤٤).
(٢) أخرجه أحمد (٤٤٠/٢)، والشافعي (١٩٠/٢)، والترمذي (١٠٧٩)، وابن ماجه (٢٤١٣)، والحاكم
(٢٦/٢ - ٢٧)، وقال صحيح على شرط الشيخين.
(٣) أخرجه البغوي في شرح السنة (٢١٤٨)، وأورده المنذري في الترغيب والترهيب (٦٠٥/٢). انظر
الضعيفة (١٣٧٦).
٥١٨

قلت: رواه سعيد بن منصور في سننه مرسلاً من حديث عبدالرحمن بن كعب بن
مالك أن معاذاً، وذكره (١)
ويدّان: بتشديد الدال يفتعل من دان يدين إذا استقرض وصار عليه دين فهو دائن،
وفيه دليل على الحجر على المفلس بسؤال الغرماء.
٢١٥٤ - قال رسول الله #: ((لي الواجد يُحِلُّ عرضه وعقوبته)).
قلت: رواه أبو داود في الأقضية والنسائي في البيوع وابن ماجه في الأحكام من حديث
عمرو بن الشريد ولم يضعفه أبو داود. (٢)
واللي: المطل، يقال: لواه عربته بدينه يلويه إذا مطله، والواجد: الغني، وفيه دليل
على أن المعسر لا يحبس، لأن المعسر غير واجد، والعرض موضع المدح والذم من
الإنسان، سواء أكان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره، وقيل: هو الجانب الذي
يصونه من نفسه وحسبه، ويحامي عنه، أن ينتقص ويثلب، وقال ابن قتيبة: عرض
الرجل نفسه وبدنه لا غیر وقد تقدم.
٢١٥٥ - قال: أتي النبي # بجنازة ليصلى عليها، فقال: ((هل على صاحبكم
دين؟))، قالوا: نعم، قال: ((هل ترك وفاء؟))، قالوا: لا، قال: ((صلوا على
صاحبكم))، قال علي بن أبي طالب: علي دينه، فتقدم فصلّى عليه، وقال: (( فك الله
رهانك من النار كما فككت رهان أخيك المسلم، ليس من عبد مسلم يقضي عنه أخيه
دينه، إلا فك الله رهانه يوم القيامة )).
:
(١) أخرجه عبدالرزاق (٢٦٨/٨) (١٥١٧٧)، وأبو داود في المراسيل (١٥٢)، وأورده الحافظ في المطالب
العالية (٤١٦/١ - ٤١٧) رقم (١٣٨٩) وعزاه إلى إسحاق بن راهوية. وأورده مجد الدين بن تيمية في
المنتقى برقم: (٢٩٩٦)، وقال رواه سعيد بن منصور في سننه هكذا مرسلاً. انظر الإرواء (١٤٣٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٦٢٨)، والنسائي (٣١٦/٧)، وابن ماجه (٢٤٢٧).
وفي إسناده محمد بن ميمون، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (٦٠٩١) مقبول، وعمر بن الشريد،
ثقة، التقریب (٥٠٨٤).
٥١٩

قلت: رواه الدارقطني من حديث أبي سعيد ومن حديث علي بن أبي طالب. (١)
والرهان: جمع رهن، وفك الرهن تخليصه، والمراد بقوله :﴿ فك الله رهانك أي
خلص رقبتك بالعفو عنها، والتجاوز عن سيئاتها التي تحبس بها وتعذر يوم القيامة،
قوله: كما فككت رهان أخيك أي: كما خلصته من تعلق الدين، فإن نفس المؤمن
مرهونة بدينه بعد الموت، كما هي محبوسة مطالبة به في الدنيا.
٢١٥٦- قال رسول الله #: « من مات وهو بريء من الکبر والغلول والدَین، دخل
الجنة )).
قلت: رواه الترمذي في كتاب السير والنسائي فيه وابن ماجه في الأحكام كلاهما
(٢)
بمعناه من حديث ثوبان.
٢١٥٧ - عن النبي # قال: ((إن أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه بها عبد بعد الكبائر
التي نهى الله عنها: أن يموت رجل وعلیه دین لا يدع له قضاء )).
(٣)
قلت: رواه أبو داود في البيوع من حديث أبي موسى الأشعري ولم يضعفه.
٢١٥٨ - عن النبي #: «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً حرم حلالاً، أو
أحل حراماً، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطاً حرم حلالاً، أو أحلَ حراماً ».
(١) أخرجه الدارقطني (٧٨/٣)، والبيهقي في الكبرى (٧٣/٦)، والبغوي في شرح السنة (٢١٣/٨)، رقم
(٢١٥٥)، وقال البيهقي: عطاء بن عجلان ضعيف وقال الحافظ في = = التقريب (٤٦٢٧): متروك،
بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب. والروايات في تحمل أبي قتادة دين الميت أصح والله
أعلم.
(٢) أخرجه الترمذي (١٥٧٢) (١٥٧٣)، وابن ماجه (٢٤١٢)، والنسائي في الكبرى (٨٧٦٤). وإسناده
صحيح، صححه ابن حبان (١٦٧٦)، والحاكم (٢٦/٢)، والذهبي.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٣٤٢). وفي إسناده أبو عبدالله القرشي ويقال: أبو عبيد والأول أصح فقد تفرد
بالرواية عند سعید بن أبي أيوب وحيوة بن شريح.
وترجم له الحافظ في "التقريب " (٨٢٧٣) وقال: مقبول.
٥٢٠