Indexed OCR Text

Pages 401-420

قوله: كيف أصنع بما أبدع عليّ منها، قال في المشارق (١): هو بضم الهمزة وكسر
الدال وفتح العين، قال بعضهم: هكذا استعملت هذه اللفظة فيمن وقفت به دابته
وأعيت كلالا، وقيل لا يكون الإبداع إلا مع ضلع.
قوله: ثم أصبغ نعلها في دمها أي النعل التي قلدها، وقد جاء في رواية الترمذي: ثم
ألق قلائدها في دمها، وخل بينها وبين المساكين يأكلون منها، وهذا الحكم في الهدي
عند الشافعي إذا كان واجباً، أما إذا كان تطوعاً، فقال له: أن يتموله ويأكله ولا شيء
عليه، وذهب بعضهم إلى أن التقليد كالإيجاب فلا يحل له ولا لرفقته، فمن أكل شيئاً
غرمه حيث كان الهدي واجباً، فليس للمهدي ولا لرفقته الأكل منه إذا عطب قبل
محله، وإن كانوا فقراء، لهذا الحديث، وإنما منعت الرفقة من ذلك سداً للذريعة، لئلا
يتوصل بعض الناس إلى نحره أو تعييبه قبل أوانه.
والرفقة: بضم الراء وكسرها لغتان مشهورتان.(١)
١٩١٩ - نحرنا مع رسول الله # عام الحديبية (٢٥٨/أ) البدنة: عن سبعة والبقرة:
عن سبعة.
قلت: رواه الجماعة فيه إلا البخاري من حديث حابر بن عبدالله.(٣)
١٩٢٠ - أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، فقال: ابعثها قياماً مقيّدة سنة محمد
صلی الله عليه وسلم.
(٤)
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي أربعتهم فیه من حديث ابن عمر.
(١) مشارق الأنوار (٨٠/١ - ٨١).
(٢) المنهاج للنووي (١١١/٩ - ١١٢) يقال: أبدعت الناقة إذا انقطعت عن السير.
(٣) أخرجه مسلم (١٣١٨)، وأبو داود (٢٨٠٧) (٢٨٠٨) (٢٨٠٩)، والنسائي (٢٢٢/٧)، والترمذي
(٩٠٤)، وابن ماجه (٣١٣٢).
(٤) أخرجه البخاري (١٧١٣)، ومسلم (١٣٢٠)، وأبو داود (١٧٦٨)، والنسائي في الكبرى (٤١٣٤).
٤٠١

قوله: قد أناخ بدنته: في موضع جرّ صفة لرجل، وينحرها: في موضع نصب، نعتاً
لبدنته أو حالاً منها، والعامل أناخ، وقياماً: نصب على الحال، وهو بمعنى قائمةً،
والعامل فعل محذوف دلت عليه قرينة الحال أي انحرها قائمة مقيدة، ولا يجوز أن يكون
العامل ابعثها لأن البعث إنما يكون قبل القيام، فاجتماعهما في حالة واحدة غير ممكن.
قوله: سنة رسول الله 48:، مفعول بفعل مضمر أي مقتفياً في نحرها سنة رسول الله 48
ويستحب نحر الإبل وهي قائمة، معقولة اليد اليسرى، لما صح في سنن أبي داود (١) من
حديث جابر أن النبي # وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى، قائمة على ما
بقي من قوائمها، وإسناده على شرط مسلم.
وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وقال الإمام أبو حنيفة والثوري يستوي نحرها
قائمة وباركة في الفضيلة.
١٩٢١ - أمرني رسول الله # أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها
وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها، قال: ((نحن نعطيه من عندنا)).
قلت: رواه الجماعة هنا إلا الترمذي من حديث على بن أبي طالب ولم يقل البخاري
(٢)
نحن نعطيه من عندنا.
قال أهل اللغة: سميت البدنة بدنة لعظمها وتطلق على الذكر والأنثى، وتطلق على
الإبل والبقر والغنم، هذا قول أكثر أهل اللغة، ولكن معظم استعمالها في الأحاديث
وفي كتب الفقه في الإبل خاصة، وفي الحديث دليل على أن ما ذبح قربةٌ إلى الله تعالى لا
يجوز بيع شيء منه، ولهذا منع أن يعطى الجزار منها، لأن عطيته عوض عن عمله،
فيكون في معنى بيع جزء منها، ومذهبنا أنه لا يجوز بيع جلد الهدي، ولا الأضحية،
(١) انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (٢٩٦/٢)، باب كيف تنحر البدن ؟.
(٢) أخرجه البخاري (١٧١٧)، ومسلم (١٣١٧)، وأبو داود (١٧٦٩)، والنسائي في الكبرى (٢١٤٢)،
وابن ماجه (٣٠٩٩).
٤٠٢

ولا شيء من أجزائها سواء كانا تطوعاً أو واجبتين، لكن إن كان تطوعاً فله الانتفاع
بالجلد وغيره، ولا يجوز إعطاء الجزار منها شيئاً، بسبب جزارته، فأما إذا تصدق عليه
فلا بأس.
١٩٢٢ - كنا لا نأكل من لحوم بُدننا فوق ثلاث، فرخّص لنا رسول الله # فقال: «
کلوا وتزودوا، فأكلنا وتزوّدنا ».
(١)
قلت: رواه الشيخان والنسائی هنا من حديث جابر.
وأعلم أنه إذا كان الهدي تطوعاً يجوز للمهدي أن يأكل منه وكذلك أضحية التطوع،
فأما ما كان واجباً مثل دم التمتع والقرآن وإفساد الحج ونحو ذلك، فلا يجوز للمهدي أن
يأكل منها شيئاً عند الشافعي.
من الحسان
١٩٢٣- أن رسول الله ګ اهدي عام الحديبية في هدایا رسول الله ﴾# جملا کان لأبي
جهل، في رأسه بُرَة من فضة، يغيظ بذلك المشركين.
- ویروی: بُرة من ذهب.
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث ابن عباس وفي إسناده: محمد بن إسحاق.(١)
(١) أخرجه البخاري (١٧١٩)، ومسلم (١٩٧٢)، والنسائي في الكبرى (٤١٤١)، وفي الصغرى
(٢٣٣/٧).
(٣) أخرجه أبو داود (١٧٤٩). وكذلك ابن ماجه (٣١٠٠) (٣٠٧٦) . =
= وفي إسناده محمد بن إسحاق ولم يصرح بالتحديث وقد توبع ابن إسحاق على رواية هذا الحديث من
طريق ابن أبي ليلى من الحكم عن مقسم عن ابن عباس عند أحمد (٢٣٤/١) وكذلك عن مجاهد عن
ابن عباس عند أحمد أيضاً (٢٦٩/١) وبه يكون الحديث حسناً إن شاء الله.
وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد أيضاً (٢٦١/١).
٤٠٣

والبرة: بضم الباء الموحدة وبعدها راء مهملة مفتوحة مخففة وتاء تأنيث، حلقة تجعل
في أنف البعير من صفر وغيره، وجمعها برون في حال الرفع وبرين في حال النصب
والخفض، وفيه جواز استعمال اليسير من الذهب والفضة وكان هذا الجمل معروفاً
فأخذه رسول الله # في سلبه.
١٩٢٤ - أن النبي # قال: ((البدنة عن سبعة والجزور عن سبعة)).
قلت: رواه أبو داود في الأضاحي من حديث جابر ولم يضعفه فهو صالح. (١)
والبدنة: تقدم الكلام عليها في الباب قبله، والجزور: بالجيم والزاي المعجمة والواو
والراء المهملة، البعير ذكراً كان أو أنثى إلا أن اللفظة مؤنثة تقول هذه الجزور وإن أردت
ذكرا والجمع جزر وجزاير.
١٩٢٥ - كنا مع النبي # في سفر فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقرة سبعة وفي
الجزور عشرة. (ق٢٥٨/ب) غريب.
قلت: رواه أحمد والترمذي وابن ماجه كلهم في الأضاحي ورواه النسائي أيضاً من
حديث ابن عباس ، وقال الترمذي: حسن غريب انتهى، ورجاله رجال مسلم إلا
عكرمة فإنه وإن كان لم يخرج له مسلم إلا مقروناً، فقد أخرج له البخاري محتجاً به.
تنبيه: وعزا المزي رواية الترمذي إلى الحج، وهو وهم، والصواب ما قلناه.
١٩٢٦ - قال: قلت: يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من البدن؟ قال: ((انحرها
ثم اغمس نعلها في دمها، ثم خَلِّ بین الناس وبينها فيأكلونها)).
(٣)
قلت: رواه الأربعة هنا من حديث ناجية الخزاعي وقال الترمذي: حسن صحيح.
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٠٧).
(٢) أخرجه أحمد (٢٧٥/١)، والترمذي (٩٠٥)، والنسائي (٢٢٢/٧)، وابن ماجه (٣١٣١)
وإسناده حسن.
(٣) أخرجه الترمذي (٩١٠)، والنسائي في الكبرى (٤١٣٧)، وأبو داود (١٧٦٢)، وابن ماجه (٣١٠٦)
٤٠٤

١٩٢٧ - عن النبي { قال: «إن أفضل الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القَرّ )). قال
وأُتي النبي # بدنات خمس أو ست، فطفقن يزدلفن إليه، بأيتهن يبدأ، فلما وجبت
جُنوبها، قال: فتكلم بكلمة خفية لم أفهمها، فسألت الذي يليه فقال: قال: ((من شاء
فليقتطع )».
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما هنا من حديث عبدالله بن قرط (١) وكان اسمه
شيطان بن قرط فسماه رسول الله 18# عبدالله وهو بضم القاف وسكون الراء المهملة
وبعدها طاء مهملة أيضاً.
والقر: بفتح القاف، وهو اليوم الذي يلي يوم النحر، لأن الناس يقرون فيه بمنى.
وطفق يفعل كذا أي: جعل وهو بفتح الطاء وكسر الفاء، ويزدلفن: معناه يقتربن
وهو يفتعلن من القرب. فأبدل التاء دالاً، ووجبت جنوبها: زهقت أنفسها فسقطت
على جنوبها.
باب الحلق
من الصحاح
١٩٢٨- أن رسول الله ټ# حلق رأسه في حجة الوداع، وأناس من أصحابه، وقصّر
بعضهم.
قلت: رواه الشيخان والترمذي ثلاثتهم في الحج من حديث ابن عمر ورواه أبو داود
.(٢)
مختصرا.
وإسناده صحيح.
(١) أخرجه أبو داود (١٧٦٥)، والنسائي في الكبرى (٤٠٩٨). وانظر: الإرواء (١٩٥٨).
(٢) أخرجه البخاري (١٧٢٦)، ومسلم (١٣٠١)، والترمذي (٩١٣)، وأبو داود (١٩٨٠).
٤٠٥

١٩٢٩ - قال: لي معاوية أني قصّرت من رأس النبي #. (٢٥٩/أ) عند المروة
بِشْقَص.
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي كلهم فيه من حديث ابن عباس عن
(١)
معاوية.
وهذا لا يعارض حديث ابن عمر الذي قبله، لأن حديث ابن عمر في الحلق كان في
حجة الوداع، وحديث معاوية كان في عمرة الجعرانة، التي اعتمرها النبي ﴿ لما فتح
مكة سنة ثمان من الهجرة، وحديث ابن عمر قال فيه أنه كان في حجة الوداع وهي في
العاشرة.
١٩٣٠ - أن رسول الله # قال في حجة الوداع: «اللهم ارحم المحلّقين))، قالوا:
والمقصّرين يا رسول الله؟ قال: ((اللهم ارحم المحلّقين))، قالوا: والمقصّرين يا رسول
الله ؟، قال: ((والمقصرين)).
(٢)
قلت: رواه الشيخان وأبو داود ثلاثتهم من حديث ابن عمر.
قال ابن الأثير(١) : إنما خص المحلقين بالدعاء دون المقصرين، وهم الذين أخذوا من
أطراف شعورهم، ولم يحلقوا، لأن أكثر من أحرم مع النبي 43 لم يكن معهم هدي،
وكان النبي ﴾ قد ساق الهدي، ومن معه هدي فإنه لا يحلق حتى ينحر هَدْيه، فلما أمر
النبي # من ليس معه هدي أن يحلق ويُحل وجدوا في أنفسهم من ذلك، وأحبوا أن
يأذن لهم في المقام على إحرامهم حتى يُكملوا الحج، وكانت طاعة النبي 83 أولى لهم
فلما لم يكن لهم بد من الإحلال كان التقصير في نفوسهم أخف من الحلق، فمال كثير
. (١) أخرجه البخاري (١٧٣٠)، ومسلم (١٢٣٦)، وأبو داود (١٨٠٢)، والنسائي (٢٤٤/٥).
(٢) أخرجه البخاري (١٧٢٧)، ومسلم (١٣٠١)، وأبو داود (١٩٧٩).
(٣) النهاية لابن الأثير (٤٢٧/١).
٤٠٦

منهم إليه، وكان فيهم من بادر إلى الطاعة وحلق ولم يراجع، فلذلك قدم المحلقين
وأخر المقصرين.
١٩٣١ - ويروى: أن النبي # في حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة.
قلت: رواه مسلم فيه من حديث يحيى بن حصين عن جدته أنها سمعت النبي :18#
وساقه.
(١)
١٩٣٢ - أن رسول الله ® أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر
نسكه، ثم دعا بالحلّق، وناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري
فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر، فقال: ((احلق))، فحلقه فأعطاه أبا طلحة،
فقال: « اقسمہ بین الناس ».
(٢)
قلت: رواه الشيخان وأبو داود ثلاثتهم فيه وابن حبان من حديث أنس.(٢
وفي الحديث: استحباب البداءة بالرمي ثم بالنحر ثم بالحلق، وبهذا أخذ الشافعي
فقال: يستحب في الحلق البداءة بالجانب الأيمن، وقال الإمام أبو حنيفة: يبدأ بالجانب
الأيسر، واسم هذا الذي حلق لرسول الله :38: معمر بن عبدالله العدوي، وفي صحيح
البخاري قال: زعموا أنه معمر بن عبدالله. وقيل اسمه: خراش بكسر الخاء المعجمة
وآخره شين معجمة، ابن أمية، واسم أبي طلحة: زيد بن سهل الأنصاري وهو الذي
حفر قبره من # ولحده. (٣)
١٩٣٣ - كنت أطيب رسول الله # قبل أن يحرم، ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت،
بطيب فيه مسك.
(١) أخرجه مسلم (١٣٠٣) عن أم الحصين.
(٢) أخرجه البخاري (١٧١٩)، ومسلم (١٣٠٥)، وأبو داود (١٩٨٢)، وابن حبان (٣٨٧٩).
(٣) انظر: ترجمة أبي طلحة في الإصابة (٦٠٧/٢).
٤٠٧

قلت: رواه الجماعة فيه من حديث عائشة ولم يذكر البخاري ولا أبو داود المسك.(١)
١٩٣٤ - أن رسول الله ﴿ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلّى الظهر بمنى.
قلت: رواه مسلم فیه من حديث ابن عمر يرفعه ولم يخرجه البخاري. (١)
من الحسان
١٩٣٥ - أن النبي # نهى أن تحلق امرأة رأسها.
قلت: رواه الترمذي فيه من حديث على رضي الله عنه، وقال: فيه اضطراب، قال:
ورُوي هذا الحديث عن حماد بن سلمة عن قتادة. (ق٢٥٩ /ب) عن عائشة ترفعه،
(٣)
والعمل على هذا عند أهل العلم انتھی.
١٩٣٦ - قال رسول الله : ((ليس على النسائي الحلق إنما على النساء التقصير)).
قلت: رواه أبو داود فيه من حديث ابن عباس وسكت عليه فهو صالح للاحتجاج
(٤)
ـه. (٤)
به.
(١) أخرجه البخاري (١٥٣٩)، ومسلم (١١٩١)، وأبو داود (١٧٤٥)، والترمذي (٩١٧)، والنسائي
(١٣٧/٥)، وابن ماجه (٢٩٢٦).
(٢) أخرجه مسلم (٣٠٨).
(٣) أخرجه الترمذي (٩١٥). وفيه اضطراب فإنه قد رواه همام عن قتادة عن خلاس بن عمرو، مرة مسنداً
بذكر علي، ومرة مرسلاً من غير ذكر علي، انظر: الضعيفة (٦٧٨).
(٤) أخرجه أبو داود (١٩٨٤) (١٩٨٥)، والدارقطني (٢٧١/٢).
وقد ضعفه الزيلعي في نصب الراية (٩٦/٣) وتكلم علیه ابن القطان في الوهم والإيهام (٥٤٥/١ حديث
٥٤٦).
وقد صحح الحديث ابن أبي حاتم في العلل (٢٨١/١) ، وقال الحافظ في التلخيص : إسناده حسن
(٤٩٨/٢). وانظر: الصحيحة (٦٠٥).
٤٠٨

فصل
من الصحاح
١٩٣٧ - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بمنى للناس
يسألونه، فجاءه رجل، فقال: لم أُشْعُر فحلقت قبل أن أذبح ؟ فقال: « اذبح ولا حرج
))، فجاءه آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال: ((ارم ولا حرج))، فما
سئل النبي ﴿﴿ عن شيء قُدّم ولا أخّر، إلا قال: (( افعل ولا حرج )).
قلت: رواه الجماعة في الحج من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص.(١١
واعلم أن الذي يُفعل يوم النحر أربعة: رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق، ثم
طواف الإفاضة، وترتيبها كذلك مستحب عند الشافعي، فلو قدّم وأخّر فلا شيء
عليه، وقال الإمام أبو حنيفة ومالك أنه لو قدم الحلق على الرمي والطواف لزمه دم،
وهو قول للشافعي ضعيف، بناه على قوله: أن الحلق ليس بنسك وهو ضعيف أيضاً.
- وفي رواية: أتاه رجل فقال: حلقت قبل أن أرمي، قال: ((ارم ولا حرج)) وأتاه
آخر فقال: أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، قال: ((ارم ولا حرج)).
(٢)
قلت: رواها الشيخان من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص.
١٩٣٨ - كان النبي * يُسأل يوم النحر بمنى فيقول: لا حرج، فسأله رجل فقال:
رمیت بعد ما أمسیت ؟ فقال: (( لا حرج )).
(٣)
قلت: رواه البخاري فیه من حديث ابن عباس.
(١) أخرجه البخاري (١٧٣٦)، ومسلم (١٣٠٦)، وأبو داود (٢٠١٤)، والترمذي (٩١٦)، والنسائي في
الکبری (٤١٠٧)، وابن ماجه (٣٠٥١).
(٢) أخرجها البخاري (١٢٤)، ومسلم (١٣٠٦/٣٣٣).
(٣) أخرجه البخاري (١٧٢٣) (١٧٣٥).
٤٠٩
٠٠

من الحسان
١٩٣٩ - أتاه رجل فقال: يا رسول الله أني أفضت قبل أن أحلق؟ قال: «احلق أو
قصّر ولا حرج ،، وجاءه آخر، فقال: ذبحت قبل أن أرمي ؟ قال: (( ارم ولا حرج )).
قلت: رواه أحمد وأشار إليه الترمذي فيه من حديث علي رضي الله عنه. (١)
باب خطبته يوم النحر ورمي أيام التشريق والتوديع.
من الصحاح
١٩٤٠ - خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال: ((إن الزمان قد استدار
كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم،
ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مُضَر الذي بين جمادى
وشعبان، قال: أي شهر هذا ؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: أليس ذا الحجة؟ قلنا:
بلى، (ق٢٦٠/أ) قال: أي بلد هذا ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: أليس البلدة ؟
قلنا: بلى، قال فأي يوم هذا ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: أليس يوم النحر ؟ قلنا:
بلی، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضکم علیکم حرام كحرمة يومكم هذا، في
بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم، فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا
بعدي ضُلاّلاً، يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا هل بلغت ؟ قالوا: نعم، قال: اللهم
اشهد، فليبلغ الشاهدُ الغائبَ، فرب مبلغ أوعي من سامع)».
(١) أخرجه أحمد (١٥٧/١)، والترمذي (٨٨٥) قال: حديث حسن صحيح، وفيه عبدالرحمن ابن عياش
قال الحافظ في التقريب: صدوق له أوهام (ت٣٨٣١).
٤١٠

قلت: رواه الشيخان: البخاري في مواضع منها: في التفسير وفي بدء الخلق وفي العلم
وفي الحج وفي بعضها اختصار، ومسلم في الديات، والنسائي في الحج من حديث أبي
بكرة واسمه تفيع.(١)
قوله #: الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، قال جمهور
العلماء: معناه أنهم في الجاهلية كانوا يتمسكون بملة إبراهيم # في تحريم الأشهر الحرم،
وكان يشق عليهم تحريم القتال ثلاثة أشهر متوالية، فكانوا إذا احتاجوا إلى قتال أخّروا
المحرم إلى الشهر الذي بعده، وهو صفر، ثم يؤخرونه في السنة الأخرى إلى شهر آخر
وهكذا، يفعلون في سنة بعد سنة، حتى اختلط عليهم الأمر، فصادف حجة النبي 18
تحريمهم المطابق للشرع، وكانوا في تلك السنة قد حرموا ذا الحجة، لموافقة الحساب الذي
ذكرناه، فأخبر # الاستدارات صادفت ما حكم الله به يوم خلق السموات والأرض.
وقال أبو عبيد: كانوا ينسؤن أي يؤخرون وهو الذي قال الله فيه: ﴿إنما النسيء
زيادة في الكفر ﴾ ، فربما احتاجوا إلى الحرب في المحرم، فيؤخرون تحريمه إلى صفر، ثم
يؤخرون صفر في سنة أخرى، فصادف في تلك السنة رجوع المحرم إلى موضعه، وأما ذو
القعدة: فبفتح القاف، وذو الحجة: بكسر الحاء، على المشهور، ويجوز في لغة قليلة
كسر القاف، وفتح الحاء.
واختلفوا في الإذن المستحب في كيفية عد الأشهر الحرم، فقالت طائفة: تعد من سنة
واحدة، فيقال: المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة، وقال جماهير العلماء: هي ذو
القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، ثلاثة سرد، وواحد فرد، لهذا الحديث وغيره من
الأحاديث الصحيحة.
(١) أخرجه البخاري في التفسير (٤٤٠٦)، وبدء الخلق (٣١٩٧)، والعلم (١٠٥)، والحج (١٧٤١)،
ومسلم (١٦٧٩)، والنسائي في الكبرى (٤٠٩١) (٤٠٩٢).
٤١١

قوله #: ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، إنما قيّد هذا التقييد مبالغة في
إيضاحه، وقد كان بين مضر وبين بني ربيعة اختلاف في رجب، وكانت مضر تجعل
رجباً هذا الشهر المعروف، وهو الذي بين جمادى وشعبان، وكانت ربيعة تجعله
رمضان، فلهذا أضافه النبي 8# إلى مضر، وقيل: لأنهم كانوا يعظمونه أكثر من
غيرهم، قوله {8#: أليس البلدة، أي البلدة المحرمة، قال تعالى: ﴿إنما أمرت أن اعبد
رب هذه البلدة الذي حرمها ﴾ وقال: ﴿رب اجعل هذا البلد آمناً﴾ ويقال: إن البلدة
اسم خاص لمکة.
قوله {#: وأعراضكم، قال في النهاية (١): العرض موضع المدح والذم من الإنسان،
سواء كان في نفسه أو في سَلَفه، أو من يلزمه أمره، وقيل: هو جانبه الذي يصونه من
نفسه وحَسَبه، ويُحامِى عنه أن ينتقص، وقال ابن قتيبة: عِرض الرجل: نفسه وبدنه لا
غير، واحتج بما روي عن النبي ﴿ في وصف أهل الجنة: لا يتغوطون ولا يبولون وإنما
هو عرق تجري من أعراضهم مثل ريح المسك، يعني من أبدانهم، والأول أولى، ولو
كان المراد من الأعراض النفوس، لكان ذكر الدماء كافياً، لأن المراد من الدماء النفوس.
١٩٤١ - قال: سألت ابن عمر متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامُك فارمه،
فأعدت عليه المسألة، فقال: كنا نتحين، فإذا زالت الشمس رمينا.
قلت: رواه البخاري وأبو داود من حديث وبرة بن عبد الرحمن ولم يخرجه
(٢)
مسلم.
قوله: كنا نتحين أي يتفعّل من الحين أي يطلب الحين وهو الزمان.
١٩٤٢ - سالم عن ابن عمر أنه کان یرمي جمرة الدنیا بسبع حصيات، یکبر على اثر
کل حصاة، ثم يتقدم حتى يُسهِل فیقوم مستقبل القبلة طويلاً، ويدعوا ويرفع يديه، ثم
(١) النهاية لابن الأثير (٢٠٩/٣).
(٢) أخرجه البخاري (١٧٤٦)، وأبو داود (١٩٧٢).
٤١٢

يرمي الوسطى بسبع حصيات، يكبر كلما رمى بحصاة، ثم يأخذ بذات الشمال فيسهل
ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلاً، ثم يرمي جمرة ذات العقبة
- من بطن الوادي بسبع حصيات، يكبّر عند كل حصَاة، ولايقف عندها، ثم ينصرف،
فيقول: هكذا رأيت النبي صلی الله عليه وسلم يفعله.
قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في الحج من حديث الزهري عن سالم عن ابن
(١)
عمر.
قوله: الجمرة الدنيا، يعني التي تلي مسجد الخيف وهي تأنيث الأدنى، وإنما وصفت
بالدنيا لأنها أقرب إلى الجبل، وإلى منازل النازلين عند مسجد الخيف وهناك مناخ
النبي # .
قوله: حتى يسهل، يقال أسهل يسهل إذا صار إلى السهل من الأرض وهو ضد
الحزن أراد به صار إلى بطن الوادي.
١٩٤٣ - استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله # أن يبيت بمكة ليالي منى من
أجل سقایته، فأذن له.
(٢)
قلت: رواه الشيخان وأبو داود من حديث نافع عن ابن عمر.
واتفق العلماء على أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به، واختلفوا هل هو
واجب أم سنة؟ والأصح من مذهب الشافعي أنه واجب، وبه قال مالك وأحمد، وقال
أبو حنيفة وآخرون: هو سنة، ومن أوجبه أوجب الدم بتركه، لكن يجوز لأهل السقاية
أن يتركوا المبيت ويذهبوا إلى مكة ليسقوا الماء بالليل من زمزم، ويجعلوه في الحياض
مسبلاً للشاربين، ولا يختص ذلك عند الشافعي بآل العباس ولا بسقايته، بل لو حدثت
(١) أخرجه البخاري (١٧٥٢).
(٢) أخرجه البخاري (١٦٣٤)، ومسلم (١٣١٥)، وأبو داود (١٩٥٩).
٤١٣

سقاية أخرى كان حكمها كذلك، ورعاة الإبل كأهل السقاية، وعلى هذا القياس من
له متاع يخشى عليه، أو مريض يريد تعهده جاز له ترك المبيت بها.
١٩٤٤ - إن رسول الله # جاء إلى السقاية فاستسقى، (ق٢٦٠/ب) فقال العباس:
یا فضل اذهب إلی أمك فات رسول الله بشراب من عندها، فقال: اسقني، فقال: یا
رسول الله أنهم يجعلون أيديهم فيه، فقال: ((اسقني))، فشرب منه، ثم أتى زمزم
وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: ((اعملوا فإنكم على عمل صالح))، ثم قال: ((
لولا أن تُغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه وأشار إلى عاتقه ».
(١)
قلت: رواه البخاري من حديث ابن عباس.
١٩٤٥ - أن النبي - صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة بالمحصّب،
ثم رکب إلى البيت فطاف به.
قلت: رواه البخاري والنسائي من حديث أنس. (٢)
والمحصّب: بضم الميم وفتح الحاء والصاد المهملتين وتشديد الصاد، هو الشعب الذي
مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى، والتحصيب هو إذا نفر من منى إلى مكة للتوديع بعد
الفراغ من الرمي أن يقيم بالشعب الذي يخرج منه إلى الأبطح حتى يرقد ساعة من الليل
ثم يدخل مكة، واستحب الشافعي ومالك النزول بالمحصب للحاج عملاً بهذا الحديث.
قوله: بالمحصب تنازع فيه الفعلان وهما صلی ورقد.
١٩٤٦ - سئل أنس عن النبي : أين صلى الظهر والعصر يوم التروية؟ قال: بمنى،
قيل: فأين صلى العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطح، ثم قال: افعل كما يفعل أمراؤك.
(١) أخرجه البخاري (١٦٣٥).
(٢) أخرجه البخاري (١٧٥٦)، والنسائي في الكبرى (٤٢٠٤).
٤١٤

قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه من حديث عبدالعزيز بن رفيع، قال: سألت أنس
بن مالك، قلت: أخبرني بشيء عقلته عن رسول الله ﴿ أين صلى ... الحديث، وليس
في مسلم: وكذا العصر يوم التروية.(١)
ولما اتصل المحصب بالأبطح لم يفرق الراوي بينهما فذلك ذكر في الحديث الذي قبل
هذا، أنه صلى العصر بالمحصب وفي هذا بالأبطح وكلاهما من حديث أنس.
١٩٤٧ - نزول الأبطح ليس بسنة، إنما نزله رسول الله # لأنه كان أسمح لخروجه إذا
خرج.
قلت: رواه مسلم بهذا اللفظ من حديث عائشة وأخرجه البخاري ولم يقل فيه:
نزول الأبطح ليس بسنة، وكذلك بقية أصحاب السنن.
(٢)
تنبيه: قال المزي في الأطراف (١): حديث نزول الأبطح ليس بسنة، رواه البخاري عن
أبي نعيم عن سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة، وليس كما قال، إنما لفظه: إنما كان
منزلاً نزله النبي ## ليكون اسمح لخروجه يعني بالأبطح، ولهذا قال عبد الحق: تفرد
مسلم بقول عائشة: نزول الأبطح ليس بسنة.
ومعنى أسمح لخروجه: أي أسهل لأنه څے کان ينزل بالأبطح فيترك به نعله ومتاعه،
ثم يدخل مکة لیکون خروجه منها أسهل.
(١) أخرجه البخاري (١٦٥٣)، ومسلم (١٣٠٩)، وأبو داود (١٩١٢)، والترمذي (٩٦٤)، والنسائي
(٢٤٩/٥).
(٢) أخرجه البخاري (١٧٦٥)، ومسلم (١٣١١)، وأبو داود (٢٠٠٨)، والترمذي (٩٢٣)، وابن ماجه
(٣٠٦٧)، والنسائي في الكبرى (٤٢٠٧).
(٣) انظر تحفة الأشراف للمزي (١٤٩/١٢) حديث (١٦٩١٢) وقد ذكره أيضاً برقم (١٦٧٨٨)، وقال:
رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن عائشة.
٤١٥

١٩٤٨ - أحرمت من التنعيم بعمرة، فدخلت فقضيت عمرتي، وانتظرني رسول الله
* بالأبطح حتى فرغت (٢٦١/أ) فأمر الناس بالرحيل، فخرج فمر بالبيت، فطاف به
قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى المدينة.
قلت: لم أقف على هذا الحديث بجملته في شيء من الصحيحين إنما الذي في
الصحيحين القطعة الأخيرة منه وهي قولها: فأمر الناس بالرحيل إلى آخره، وأول
الحديث معناه في الصحيحين لا لفظه، ولفظه في أبي داود (١) هذا ما ظهر لي بعد
الکشف.
١٩٤٩ - كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله #: (( لا ينفرنّ أحدکم
حتى يكون آخر عهده بالبيت، إلا أنه خُفف عن الحائض )).
قلت: رواه مسلم في حديثين آخر الأول منهما: حتى يكون عهده بالبيت والحديث
الثاني: عن ابن عباس قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن
المرآة الحائض، وروى هذا الثاني البخاري أيضاً ورواه الشافعي في حدیثین کمسلم،
ورواهما المصنف في شرح السنة من طريق الشافعي ونبّه على أن الأول من إفراد
مسلم.
(٢)
والطواف ثلاثة: طواف القدوم: وهو سنة لا شيء على من تركه، وطواف
الإفاضة: وهو ركن لا يقوم شيء مقامه، وطواف الوداع: وهو واجب من تركه فعليه
دم إلا الحائض والنفساء لا شيء عليهما.
٠
(١) أخرجه أبو داود (٢٠٠٥)، وأخرج معناه عن عائشة في حديث طويل، البخاري (١٥٦٠) (١٧٨٨)،
ومسلم (١٢١١).
(٢) أخرجه الشافعي (٣٦٢/١)، ومسلم (١٣٢٧)، وأخرجه الشافعي أيضا (٣٦٤/١)، ومسلم
(١٣٢٨)، وكذلك البخاري (١٧٥٥)، والبغوي في شرح السنة (٢٣٢/٧).
٤١٦
٠٠

١٩٥٠ - حاضت صفية ليلة النفر، فقالت: ما أراني إلا حابستكم، فقال النبي :
((عَقْری حَلْقی، أطافت يوم النحر؟)) قيل: نعم. قال:
((فانفِري).
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي من حديث عائشة واللفظ للبخارى. (١)
ومعنى الحديث: أن صفية أم المؤمنين حاضت قبل طواف الوداع، فلما أراد النبي :{ 18-
الرجوع إلى المدينة قالت: ما أراني إلا حابستكم، لانتظار طهري وطوافي للوداع، لأني
لم أطف للوداع، وقد حضت، وظننت أن طواف الوداع لا يسقط عن الحائض، فقال
النبي : ((أما كنت طفت طواف الإفاضة يوم النحر؟ قالت: بلى، قال: يكفيك
ذلك » لأنه هو الرکن لا يسقط بوجه.
وأما عقرى حلقى: فهكذا رواه المحدثون بالألف التي هي ألف التأنيث ويكتبونه بالياء
ولا ينوّنونه وهو فصيح صحيح، قال الأزهري (١): قال أبو عبيد: معنى عقرى،
عقرها الله، وحلقى: حلقها الله، قال يعني: عقر الله جسدها وأصابها يوجع في
حلقها، وهذا على عادة العرب في الدعاء على الشيء من غير إرادة لوقوعه.
من الحسان
١٩٥١ - سمعت رسول الله # يقول: ((في حجة الوداع: أي يوم هذا؟)) قالوا:
يوم الحج الأكبر، قال: ((فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة
یومكم هذا، في بلدكم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ألا لا يجني جان على
ولده، ولا مولود علی والده، ألا وإن الشيطان قد أیس أن یعبد في بلدكم هذا أبداً،
ولكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم فسيرضى به)). ( صحيح).
(١) أخرجه البخاري (١٧٧١) (١٧٧٢)، ومسلم (١٢١١)، وأبو داود (٢٠٠٣)، وابن ماجه (٣٠٧٣)،
والنسائي في الکبری (٤١٩١).
(٢) تهذيب اللغة للأزهري (٢١٥/١ - ٢١٦).
٤١٧

قلت: رواه الترمذي من حديث عمرو بن الأحوص وقال: حديث حسن صحيح.
ويوم الحج: هو يوم العيد الأكبر يوم الأضحى كذا جاء في الصحيحين. (١)
١٩٥٢ - رأيت رسول الله # يخطب (٢٦١/ب) الناس بمنى حين ارتفع الضحى على
بغلة شهباء، وعليّ يعبّر عنه، والناس بين قائم وقاعد.
قلت: رواه أبو داود والنسائي من حديث رافع بن عمرو، ولم يضعفه أبو داود (٢)
والشهبة: البياض الذي غلب على السواد، قاله المنذري، وقال ابن الأثير(١)
:
الشهبة: البياض، وفي حديث حليمة (( خرجت في سنة شهباء، أي ذات قحط وجَدْب،
والشهباء: الأرض التي لا خضرة فيها لقلة المطر، فسميت سنة الجدب بها، واسم هذه
البغلة الدلدل أهداها له المقوقس وكان يركبها 18 في الأسفار قيل هي أول شهباءً كانت
في الإسلام وقيل أول بغلة رئيت في الإسلام وعاشت إلى زمن معاوية وكانت لها
(٤)
الشعير.
قوله: وعليّ یعبر عنه، أي يبلغ عنه.
١٩٥٣ - أن رسول الله # أخّر طواف الزيارة يوم النحر إلى الليل.
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي الزبير عن عائشة وابن
(٥)
عباس، وقال الترمذي: حديث حسن.
(١) أخرجه الترمذي (٢١٥٩)، (٣٠٨٧).
(٢) أخرجه أبو داود (١٩٥٦)، والنسائي (٤٠٩٤) وإسناده صحيح.
(٣) النهاية لابن الأثير (٥١٢/٢).
(٤) المصدر السابق (١٢٩/٢).
(٥) أخرجه أبو داود (٢٠٠٠)، والترمذي (٩٢٠)، في نسخة أحمد شاكر: ((حديث حسن صحيح ))، وفي
نسخة بشار معروف: ((هذا حديث حسن)) وماذكره المؤلف أقرب إلى الصواب، لأن في الإسناد أبا
الزبير وهو مدلس، وقد عنعنه وهو لم يسمع من عائشة ورأى ابن عباس رؤية، انظر: الإرواء
٤١٨

١٩٥٤ - أن النبي # لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه.
قلت: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس ولم يضعفه أبو
(١)
داود.
١٩٥٥ - عن النبي # قال: ((إذا رمى أحدكم جمرة العقبة، فقد حل له كل شيء
إلا النساء)). ( ضعيف منقطع ).
قلت: رواه أبو داود من حديث عائشة وقال فيه أبو داود: هذا حديث ضعيف يرويه
الحجاج عن الزهري، والحجاج لم ير الزهري، ولم يسمع منه انتهى كلامه، والحجاج
هو ابن أرطأة، قد ذكر غير واحد من الحفاظ أنه لا يحتج بحديثه، وذكر ابن معين وأبو
حاتم وأبو زرعة الرازيان أن الحجاج لم يسمع من الزهري شيئاً.(٢)
١٩٥٦- أفاض رسول الله {$ من أخر یومه حین صلى الظهر، ثم رجع إلى منى،
فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع
حصيات، يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام ويتضرع،
ويرمي الثالثة فلا يقف عندها.
قلت: رواه أبو داود من حديث القاسم عن عائشة، وفي إسناده: محمد بن إسحاق
بن يسار.
(٣)
(١٠٧٠)، ولكن تابعه محمد بن طارق عند ابن ماجه (٣٠٥٩) وهو ثقة، وصحح الشيخ الألباني -
رحمه الله - هذا الحديث في حاشية = = هداية الرواة (١٠٠/٣)، وابن ماجه (٣٠٥٩).
(١) أخرجه أبو داود (٢٠٠١) وابن ماجه (٣٠٦٠) والنسائي في الكبرى (٤١٧٠).
(٢) أخرجه أبو داود (١٩٧٨) وإسناده ضعيف، والحجاج لم يسمع من الزهري (انظر: تاريخ يحيى بن معين
برواية الدوري (٩٩/٢ - ١٠٠)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص٤٧)، وقال الحافظ في التقريب
(١١٢٧): صدوق كثير الخطأ والتدليس، وانظر: تهذيب الكمال (٤٢٠/٥)، وانظر: الصحيحة
(٢٣٩).
(٣) أخرجه أبو داود (١٩٧٣). وقال المنذري: حديث حسن فيما نقله عنه الزيلعي في نصب الراية
٤١٩
4

١٩٥٧ - رخص رسول الله (ق٢٦٢/أ) # لرِعاء الإبل في البيتوتة: أن يرموا يوم
النحر، ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر، فیرموه في أحدهما.
قلت: رواه الأربعة (١) من حديث أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه وقال
الترمذي: حسن صحيح.
وأبو البداح: بفتح الباء الموحدة وتشديد الدال المهملة وفتحها وبعد الألف حاء
مهملة. ويوم النفر هذا هو: يوم النفر الأخر وهو الثالث من أيام التشريق.
باب ما يجتنبه المحرم
من الصحاح
١٩٥٨ - أن رجلا سأل رسول الله 8: ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال: ((لا
تلبسوا القُمُص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد
نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه
زعفران ولا ورس ».
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي بنحوه هنا من حديث ابن عمر ابن
(٢)
الخطاب.(٢)
(٨٣/٣)، رواه ابن حبان في صحيحه (٣٨٦٨) وقد صرح عنده ابن إسحاق بالتحديث، والحاكم
(١ / ٤٧٧).
(١) أخرجه أبو داود (١٩٧٥)، والترمذي (٩٥٥)، والنسائي (٢٧٣/٥)، وابن ماجه (٣٠٣٧)، وأخرجه
ابن حبان (٣٨٨٨) وصححه، والبغوي في شرح السنة (١٩٧٠).
(٢) أخرجه البخاري (١٥٤٢)، وكذلك مسلم (١٧٧)، وأبو داود (١٨٢٣)، والنسائي (١٢٩/٥)، وابن
ماجه (٢٩٢٩).
٤٢٠