Indexed OCR Text

Pages 321-340

قوله: أعوذ بك من الحور بعد الكور، والحور بجاء وراء مهملتين، والكور، معظم
نسخ مسلم بالنون، وكذا ضبطه الحفاظ، وروي أيضاً بالراء المهملة رواه العذري
وللباقين الكون بالنون، ومعناه النقصان بعد الزيادة، وقيل من الشذوذ بعد الجماعة أو
من الفساد بعد الصلاح أو من القلة بعد الكثرة كأنه من كار عمامته إذا لفها على رأسه،
فاجتمعت وحارها إذا نقضها فافترقت، وبالنون قال أبو عبيد من قولهم: حار بعدما
كان، أي أنه كان على حالة جميلة فرجع عنها، ووهّم بعضهم رواية النون، وقيل
معناه: رجع إلى الفساد والنقص أي بعد أن كان على خير مما رجع إليه.(١)
١٧٥١ - قال رسول الله #: ((من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من
شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك)).
قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الدعوات والنسائي في اليوم والليلة، وابن
ماجه في الطب كلهم من حديث خولة بنت حكيم ولم يخرجه البخاري. (١)
١٧٥٢ - جاء رجل إلى رسول الله # فقال: (ق٢٣٩/أ) يا رسول الله ما لقيت من
عقرب لدغتني البارحة ! قال: ((أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات
من شر ما خلق، لم تضرك )).
قلت: رواه مسلم في الدعوات والنسائي في "اليوم والليلة"، من حديث أبي هريرة،
ولم يخرجه البخاري.(٣)
١٧٥٣ - أن رسول الله # كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: «سمع سامع بحمد الله
وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا وأفضل علينا، عائذاً بالله من النار )).
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٥٨/٩ - ١٥٩).
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٠٩)، والترمذي (٣٤٣٧)، وابن ماجه (٣٥٤٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة
( ٥٦٠) (٥٦١).
(٣) رواه مسلم (٢٧٠٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٨٥)
٣٢١
٠

قلت: رواه مسلم في الدعوات وأبو داود في الأدب والنسائي في السير من حديث أبي
هريرة.
.(١)
وأسحر: أي قام في السحر أو ركب أو انتهى في السحر وهو آخر الليل.
وسمع سامع: بكسر الميم معناه: شهد شاهد أي ليستمع سامع، وليشهد الشاهد على
ما حمدنا الله تعالى به، ورواه بعضهم بتشديد الميم وفتحها أي بلّغ سامع قولي لغيره،
واختار صاحب المشارق وصاحب المطالع التشديد وادّعى أن أكثر رواة مسلم رووه
كذلك.
قوله: وحسن بلائه: أي: حسن نعمه، والبلاء یکون في الخير والشر، قوله: ربنا
صاحبنا وأفضل علينا، أي: احفظنا وحطنا واكلانا وأفضل علينا بجزيل نعمك واصرف
عنا كل مكروه، قوله: عائذاً بالله من النار منصوب على الحال أي أقول هذا حال
استعاذتي واستجارتي بالله من النار.
١٧٥٤ - كان رسول الله ﴿ إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شَرَف من
الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: « لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد
وهو على كل شئ قدير، آییون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله
وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده )).
قلت: رواه الشيخان في الحج وأبو داود والنسائي كلاهما في الجهاد ..
(٢)
وقفل: معناه رجع من الغزو وغيره، وآيبون، أي: راجعون، وصدق وعده في إظهار
الدين، وكون العاقبة للمتقين وغير ذلك من وعده تعالى إن الله لا يخلف الميعاد، وهزم
الأحزاب وحده: أي من غير قتال من الآدميين، والمراد: الأحزاب الذين اجتمعوا يوم
الخندق وتحزبوا على رسول الله 8# فأرسل الله عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وبهذا
يرتبط قوله 18# صدق الله تكذيباً لقول المنافقين، والذين في قلوبهم مرض: ما وعدنا الله
(١) أخرجه مسلم (٢٧١٨)، وأبو داود (٥٠٨٦)، والنسائي في الكبرى (٧٧٢٨).
(٢) أخرجه البخاري (١٧٩٧)، ومسلم (١٣٤٤)، وأبو داود (٢٧٧٠)، والنسائي في الكبرى (٨٧٧٣).
٣٢٢

ورسوله إلا غروراً، وهذا هو المشهور، إن المراد أحزاب يوم الخندق، قال بعضهم:
ويحتمل أن يكون المراد أحزاب الكفر في جميع الأيام والمواطن. (١)
١٧٥٥ - دعا رسول الله # يوم الأحزاب على المشركين فقال: ((اللهم منزل الكتاب،
سريع الحساب، اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم ».
قلت: رواه البخاري في مواضع منها في الجهاد ومسلم في المغازي والترمذي في السير
وابن ماجه في الجهاد من حديث عبدالله بن أبى أوفي (٢).
١٧٥٦ - نزل رسول الله # (٢٣٩ /ب) على أبي فقرّبنا إليه طعاماً ووطبة فأكل منها،
ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين اصبعيه، ويجمع السبابة والوسطى - وفي
رواية: فجعل يلقي النوى على ظهر أصبعيه السبابة والوسطى - ثم أتِيَ بشراب فشربه،
فقال أبي - وأخذ بلجام دابته -: ادع الله لنا، فقال: ((اللهم بارك لهم فيما رزقتهم،
واغفر لہم وارحمهم ».
قلت: رواه مسلم في الأطعمة والترمذي في الدعوات وأبو داود في الأشربة والنسائي في
اليوم والليلة وليس في مسلم: ((على ظهر اصبعيه)) إنما هو في أبي داود رووه كلهم من
(٣)
حديث عبدالله بن بسر بضم الموحدة.
والوطْبة: بالواو وإسكان الطاء وبعدها باء موحدة، وهو مجمع التمر البرني والأقط
المدقوق والسمن، كما ضبطه في مسلم أبو مسعود الدمشقي وأبو بكر البرقاني، وكذا هو
في معظم النسخ، وفي بعضها: رطبة براء مهملة مضمومة وفتح الطاء، وفي بعضها
وطيئة: بفتح الواو وكسر الطاء وبعدها مثناة من تحت ثم همزة، وهو طعام يتخذ من
التمر كالحيس، وقد قيل في كيفية أخذ النوى: أن يأخذه على ظهر الاصبعين ثم يلقي
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٦٠/٩-١٦١).
(٢) أخرجه البخاري (١٧٩٧٩)، ومسلم (١٣٤٤)، والترمذي (١٦٧٨)، وابن ماجه (٢٧٩٦).
(٣) أخرجه مسلم (٢٠٤٢)، والترمذي (٣٥٧٦)، وأبو داود (٣٧٢٩) والنسائي (١٠١٢٣).
٣٢٣

به، والظاهر أن الحكمة في ذلك أنه لو مسك النوى باصبعيه لتلوث الأصبعان من ريقه
ثم يمسك بهما التمر. (١)
من الحسان
١٧٥٧ - أن النبي # كان إذا رأى الهلال قال: «اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان
والسلامة والإسلام، ربي وربك الله)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث طلحة بن عبيدالله وقال: حديث حسن
غريب.
(٢)
قال بعضهم: الإهلال في الأصل، رفع الصوت، ثم منه رؤية الهلال، لأن الناس
يرفعون أصواتهم إذا رأوه بالإخبار عنه، ثم نقل منه إلى طلوعه، لأنه سبب لرؤيته وهو
في هذا الحديث بهذا المعنى أي أطلعه علينا وأرانا إياه مقروناً بالأمن والإيمان والصحة
والسلامة.
١٧٥٨ - قال رسول الله 8#: (( ما من رجل رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني
مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً، إلا لم يصبه ذلك البلاء كائناً ما
کان».(غریب).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الدعوات من حديث عبدالله بن عمر بن
الخطاب عن أبيه وقال الترمذي: غريب، انتهى. وفي سندهما عمرو بن دينار قهرمان آل
الزبير شيخ بصري ليس هو بالقوي فى الحديث.(١)
(١) انظر: المنهاج (٣٢٤/١٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٤٣١)، وحسّنه لشواهده، له شاهد عن ابن عمر أخرجه الدارمي (١٦٨٧)، وابن
حبان (٨٨٨) وفي إسناده ضعف، وحسّنه الحافظ ابن حجر في "نتائج اللأفكار" ( الفتوحات الربّانية
٣٢٩/٤ - ٣٣٠).
٣٢٤

١٧٥٩ - أن رسول الله ﴾﴾ قال: « من قال في سوق جامع یباع فيه: لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على
كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف (ق٢٤٠/أ) ألف سيئة،
وینی له بيتاً في الجنة )).(غريب).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه بسند الحديث الذي قبله، الترمذي في بابه وابن ماجه
في التجارات من حديث ابن عمر عن أبيه عمر.(٢)
- وفي رواية: ورفع له ألف ألف درجة.
قلت: رواها الترمذي أيضاً. (٣)
١٧٦٠ - قال رسول الله :38: ((من جلس مجلساً فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم:
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، إلا غُفر له ما
کان في مجلسه ذلك )).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث أبي هريرة وقال: حسن غريب. واللغط:
بالغين المعجمة والطاء المهملة صوت وضجة لا يفهم معناها.
(١)
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٣١) وقال: حسن غريب، وابن ماجه (٣٨٩٢) وفي إسناده عمرو ابن دينار مولى
آل الزبير، قال الحافظ في "التقريب" ضعيف (ت ٥٠٦٠).
وكذلك فيه اضطراب واختلاف. فقد روي عن ابن عمر عن عمر وروي عن سالم مرسلاً. انظر: علل
الدار قطني (٥٣/٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٤٢٨)، وابن ماجه (٢٢٣٥) وضعفه الحافظ بن حجر في الفتح (٢٠٦/١١) وقال:
في سنده لين، وقال أبو حاتم: منكر، والله أعلم. وقال في لسان الميزان (١٠/٦) روى الدارقطني في
غرائب مالك عن سُمَيّ، عن أبي صالح رفعه: ((من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله .... الحديث)) ثم
قال: مرسل، وهو غير محفوظ عن مالك، ولا عن سُمَيّ، ومخلد ضعيف، ومن دونه. وقال البغوي في
شرح السنة (١٣٢/٥ - ١٣٣): حديث حسن غريب.
(٣) برقم (٣٤٢٨).
٣٢٥

١٧٦١ - أنه أتي بدابة لیرکبها، فلما وضع رجله في الرکاب قال: بسم الله، فلما
استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: ﴿ سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له
مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) ، ثم قال: الحمد لله ثلاثاً، والله أكبر ثلاثاً، سبحانك إني
ظلمت نفسي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، فقيل من أي شيء
ضحکت یا أمیر المؤمنین ؟ قال: رأيت رسول الله ے صنع کما صنعت ثم ضحك،
فقلت: من أي شيء ضحكت يا رسول الله؟ قال: إن ربك ليعجب من عبده إذا قال: ((
رب اغفر لي ذنوبي، يعلم أن الذنوب لا يغفرها أحدٌ غيري ».
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي في الدعوات والنسائي في السير كلهم من
(٢)
حديث علي بن أبي طالب وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
١٧٦٢ - كان النبي # إذا ودّع رجلاً أخذ بيده، فلا يدعها حتى يكون الرجل هو يدع
يد النبي # ويقول: ((أستودع الله دينك وأمانتك وآخر عملك)).
قلت: رواه أبو داود مختصراً في الجهاد من حديث قزعة عن ابن عمر يرفعه وكذلك
النسائي في "اليوم والليلة" والترمذي من حديث نافع (ق٢٤٠ /ب) عن ابن عمر"
(٣)
بلفظ المصنف.
وإنما قيل للمسافر: أستودع الله دينك وأمانتك ؛ لأن السفر يصيب الإنسان فيه المشقة
والخوف، فيكون ذلك سبباً لإهمال بعض أمور الدين، فدعاله النبي 8# بالمعونة
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٣٣) وإسناده صحيح بشواهده انظر: فتح الباري (٥٥٤/١٣ -٥٥٥) والنكت
على ابن الصلاح للحافظ ابن حجر (٧٣١/٢) ومعرفة علوم الحديث (١١٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٦٠٢)، والترمذي (٣٤٤٦)، والنسائي في " عمل اليوم والليلة" (٤٩٧٩) وإسناده
صحيح. الفتوحات الربانية (١٢٥/٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٦٠٠)، والترمذي (٣٤٤٢) (٣٤٤٣) وإسناده صحيح.
٣٢٦

والتوفيق وأراد بالأمانة هاهنا أهل الرجل وماله الذي يودعه ويستحفظه أمينه ووكيله
قاله في النهاية.
(١)
- وفي رواية: ((وخواتيم عملك )).
قلت: رواها أبو داود بدل قوله: ((وآخر عملك)). (٢)
١٧٦٣ - ورُوي: كان رسول الله # إذا أراد أن يستودع الجيش قال: ((أستودع الله
دینکم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم ).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي في "اليوم والليلة" كلاهما من حديث عبيدالله
بن يزيد الخطمي.(٣)
١٧٦٤ - قال: جاء رجل إلى النبي # فقال: يا رسول الله إني أريد سفراً فزوّدني قال:
((زودك الله التقوى)) قال: زدني، قال: ((وغفر ذنبك))، قال: زدني بأبي أنت وأمي،
قال: (( ویَسّر لك الخير حيثما كنت )). (غريب).
(٤)
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث أنس بن مالك وقال: حسن غريب."
١٧٦٥ - أن رجلاً قال: يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني، قال: ((عليك
بتقوى الله والتكبير على كل شَرَف)) فلما ولى الرجل قال: ((اللهم اطو له البعد، وهوّن
عليه السفر )).
قلت: رواه الترمذي أيضاً في الدعوات من حديث أبي هريرة وحَسَّنه.(6)
(١) النهاية (٧١/١).
(٢) أخرجها أبو داود (٢٦٠٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٦٠١)، والنسائي في اليوم والليلة (٥٠٧).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٤٤٤) وقال: حسن غريب. وأخرجه الحاكم (٩٧/٢) وسكت عنه وتابعه الذهبي.
(٥) أخرجه الترمذي (٣٤٤٥). وقال: حديث حسن.
٣٢٧

١٧٦٦ - کان رسولُ الله ﴾﴿ إذا سافر فأقبل الليل، قال: (( يا أرض ! ربي وربك الله،
أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك، وشر ما خُلق فيك، وشر ما يدب عليك، وأعوذ مز
أَسَد وأَسْوَد، ومن الحية والعقرب، ومن شر ساكن البلد، ومن والد وما ولد)).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي كلاهما من حديث ابن عمر وفي إسناده بقية
بن الوليد.
(١)
والأسود: أخبث الحيات وأعظمها، وهي من الصفات الغالبة حتى استعمل استعمال
الأسماء وجمع جمعها وهي الأساود، قال بعضهم: وهي من أخبث الحيات، وذكر أن
من شأنها أن تعارض الركب وتتبع الصوت، ولهذا خصها بالذكر، وجعلها جنساً آخر،
ثم عطف عليها الحية، وساكن البلد: قيل هم الإنس لأنهم يسكنون البلدان، وقيل هم
الجن، والبلد: الأرض، ويحتمل: أن يكون أراد بالوالد إبليس وما ولد الشياطين،
ويحتمل أن يراد: جميع ما يوجد بالتوالد من الحيوانات أصولها وفروعها.
١٧٦٧ - كان رسول الله # إذا غزا قال: «اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أحول
وبك أصول وبك أقاتل )).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي في الدعوات والنسائي في السير
من حديث أنس بن مالك قال الترمذي: حسن غريب. (٢)
قوله: بك أحول، بالحاء المهملة قال الزمخشري ": من حال يحول حيلة بمعنى احتال،
والمراد: كيد العدو، وقيل من حال بمعنى تحرّك، وقيل: ادفع وامنع، من حال بين
الشيئين إذا منع أحدهما عن الآخر، وفي حديث آخر: ((بك أحاول )).
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٠٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٦٢) وإسناده ضعيف. في إسناده بقية
بن الوليد قال الحافظ: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء التقريب: (٧٤١).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٦٢٣)، والترمذي (٣٥٨٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٠٤). وإسناده
صحیح
(٣) انظر: الفائق للزمخشري (٣٣٤/١).
٣٢٨
٠٠٠

.
قوله: وبك أصول بالصاد المهملة أي أستطيع أو أقهر.
١٧٦٨ - أن النبي # كان إذا خاف قوماً قال: «اللهم (ق٢٤١/أ) إنا نجعلك في
نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ».
قلت: رواه أبو داود في الصلاة والنسائي في السير كلاهما عن أبي موسى ولم يضعفه
أبو داود فهو صالح. (١)
وإنما خص النبي 8# النحر بالذكر لأن العدو به يستقبل عند المناهضة للقتال أو للتفاؤل
بنحرهم أي قتلهم، والمعنى: نسألك أن تصد صدورهم وتدفع شرورهم.
١٧٦٩ - أن النبي # كان إذا خرج من بيته، قال: ((بسم الله توكلت على الله، اللهم
إنا نعوذ بك من أن نزل أو نضل أو نظلم أو نظلم أو نجهل أو يجهل علينا ». (صح).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات والنسائي في الاستعاذة وليس في لفظه: (( توكلت
(٢)
على الله)) من حديث أم سلمة، وقال الترمذي: حسن صحيح.
- وفي رواية: قالت أم سلمة: ما خرج رسول الله 88 من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى
السماء فقال: ((اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو
يجهل علي ).
(١) أخرجه أبو داود (١٥٣٧)، والنسائي في الكبرى (٨٦٣١) (١٠٤٣٧) وإسناده حسن، فيه قتادة وهو
ابن دعامة مدلس وقد عنعن فنزل الحديث عن رتبة الصحيح، قال ابن علان في الفتوحات (١٥/٤ -
١٧) قال الحافظ: ورجاله رجال الصحيح لكن قتادة مدلس ولم أره عنه إلا بالعنعنة أهـ.
وكذلك صححه النووي في الأذكار. وانظر: الأمالي المطلقة ص ١٢٧ .
(٢) أخرجه الترمذي (٣٤٢٧)، والنسائي (٢٦٨/٨). ورجال إسناده ثقات إلا أنه منقطع الشعبي لم يسمع
من أم سلمة، وكما قال الحافظ في نتائج الأفكار (١٦٠/١) فما له علة سوى الانقطاع فلعل من
صححه سهل الأمر فيه لكونه من الفضائل، ولايقال: اكتفى بالمعاصرة لأن محل ذلك أنه لا يحصل
الجزم بانتفاء التقاء المتعاصرين إذا كان الناقد واسع الاطلاع مثل ابن المديني.
٣٢٩

٠٠٠
قلت: رواه أبو داود في الأدب (١) وزاد فيه بعد: أو أضل أو أزل أوأزل، وابن ماجه
في الدعاء ولفظه: اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أزل أو أظلم، الحديث، كلاهما من
حديث أم سلمة.
١٧٧٠ - قال رسول الله : ((من قال إذا خرج من بيته: بسم الله توكلت على الله لا
حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هديت وكفيت ووقيت، فيتنحّى عنه الشيطان، ويقول
شيطان آخر: کیف لك برجل هدي و کفي ووقي ».
قلت: رواه أبو داود في الأدب بطوله والترمذي في الدعوات من حديث أنس ولم يذكر
قول الشيطان الآخر، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (٢)
١٧٧١ - قال رسول الله #: ((إذا ولج الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج
وخير المخرج، بسم الله ولجنا، ويسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم يسلم على
أهله )».
قلت: رواه أبو داود من حديث أبي مالك الأشعري، وفي إسناده محمد بن إسماعيل
بن عياش وأبوه، وفيهما مقال(٣)، (ق٢٤١ /ب).
ووج: بالجيم أي دخل، يقول ولج يلج وأولج غيره.
١٧٧٢ - أن النبي # كان إذا رَفَأ الإنسان إذا تزوج قال: ((بارك الله لك، وبارك
علیکما وجمع بينكما في خير ).
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٩٤٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٩٥)، والترمذي (٣٤٢٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠٩٦). وفيه انقطاع بين شريح بن عبيد وأبي مالك وفي إسناده محمد بن إسماعيل بن
( التقريب: ٥٧٧٢).
عیاش: قال الحافظ: عابوا علیه أنه حدث عن أبيه بغير سماع
وإسماعيل بن عياش أبوه، قال عنه الحافظ: صدوق في روايته من أهل بلده، مخلط في غيرهم التقريب
(٤٧٧).
انظر: نتائج الأفكار (١٧٢/١)، المراسيل لابن أبي حاتم (ت١٤٠)، جامع التحصيل (ت٢٨٣).
٣٣٠

قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه جميعاً في النكاح والنسائي في " اليوم
والليلة" من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن صحيح. (١)
قوله: رفأ الإنسان: هو بالراء المهملة والفاء يعني: إذا أراد أن يدعو له عند تزويجه
بالرفاء والبنين قال بدل ذلك: بارك الله لك إلى آخره، وكانت عادة العرب إذا تزوج
الرجل منهم قالوا له: بالرفاء والبنين، فنهى الشرع عن ذلك، وأبدله بالدعاء في ذلك
الحدیث.
١٧٧٣ - عن النبي ﴿ قال: ((إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادماً، فليقل: اللهم
إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه، وإذا
اشتری بعیراً فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك ».
قلت: رواه أبو داود في النكاح والنسائي في الدعوات وابن ماجه في التجارات وفي
النكاح کلهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.(١
- ویروی في المرأة والخادم: (( ثم ليأخذ بناصيتها، وليدع بالبركة )».
قلت: رواها أبو داود في بعض طرق الحديث.
وذروة سنامه: بكسر الذال المعجمة وضمها وبالراء المهملة الساكنة هي أعلى سنامه.
١٧٧٤ - أن النبي # قال: ((إذا سمعتم نُباح الكلب ونهيق الحمير بالليل، فتعوذوا بالله
من الشيطان، فإنهن یرین ما لا ترون )). (صح).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث جابر بن عبدالله وفي إسناده محمد بن
(١)
إسحاق.
(١) أخرجه أبو داود (٢١٣٠)، والترمذي (١٠٩١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٥٩) وابن ماجه
(١٩٠٥). وإسناده صحيح على شرط مسلم كما قال الحاكم في المستدرك (١٨٣/٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٢١٦٠)، وابن ماجه (١٩١٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٦٣)، وابن خزيمة
(٢٥٥٩). وإسناده حسن.
٣٣١

(٢)
ونباح: بضم النون وبالباء الموحدة والألف والحاء المهملة، صياحها قال الجوهري
يقال: نبح الكلب بالفتح وينبح بالكسر نبحاً ونبيحاً ونباحاً بضم النون ونباحاً بفتحها.
١٧٧٥ - عن رسول الله # قال: «دعوات المکروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني
إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب في حديث طويل من حديث أبي بكرة واسمه نفيع، وفي
(٣)
سنده جعفر بن ميمون وليس بالقوي.
١٧٧٦ - قال رجل: هموم لزمتني وديون يا رسول الله ؟ قال: ((أفلا أعلمك كلاماً إذا
قلته أذهب الله همك وقضى عنك دينك؟)) قال: قلت: بلى، قال: (( قل إذا أصبحت
وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل،
وأعوذ بك من البخل والجبن، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال، (ق٢٤٢/أ)
قال: ففعلت ذلك فأذهب الله عني همي وقضی عني ديني )).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث أبي سعيد الخدري وفي سنده غسان بن
عوف بصري ضُعّف.(٤)
(١) أخرجه أبو داود (٥١٠٤) وإسناده حسن لأن ابن إسحاق قد صرح بالسماع في بعض الروايات كما عند
أحمد (٣٠٦/٣).
(٢) الصحاح للجوهري (٤٠٨/١).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠٩٠). وفي إسناده جعفر بن ميمون قال الحافظ عنه: صدوق يخطيء، التقريب
(٩٦٩).
وحسن إسناده الحافظ كما في الفتوحات الربانية (٤ /٨ - ٩).
وعزاه إلی أحمد وابن حبان في صحيحه والنسائي في عمل اليوم والليلة.
(٤) أخرجه أبو داود (١٥٥٥). وفي إسناده غسّان بن عوف المازني البصري، لين الحديث التقريب (٥٣٩٣).
٣٣٢

والهم والحزن: الأكثرون على أنهما متقاربان إلا أن الحزن يكون على أمر قد انقضى
والهم فيما يتوقع، والكسل: هو عدم انبعاث النفس للخير، وقلة الرغبة فيه مع القدرة
والداعية، والعجز: عدم القدرة عليه، وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف به.
١٧٧٧ - جاء مكاتب فقال: إني عجزت عن كتابتي فأعني قال: ((ألا أعلمك كلمات
علّمنيهن رسول الله / لو كان عليك مثل جبل كبير ديناً أدّاه الله عنك ؟ قل: اللهم
اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك)).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث علي وقال: حسن غريب.(١)
باب الاستعاذة
من الصحاح
١٧٧٨ - عن النبي قال: ((تعوذوا بالله من جهد البلاء ودَرَك الشقاء وسوء القضاء
وشماتة الأعداء )).
قلت: رواه البخاري في الدعوات وفي القدر ومسلم في الدعوات والنسائي في
الاستعاذة من حديث أبي هريرة.(٢)
وجهد البلاء: بفتح الجيم وضمها، والفتح أفصح وأشهر.
قال في شرح السنةُ: هي الحالة التي يمتحن بها الإنسان ويشق عليه بحيث يتمنى فيها
الموت ويختاره عليها، عافانا الله من ذلك كله.
والدرك: بفتح الراء اسم من الإدراك وذكرفيه بعضهم الإسكان والمعروف الأول.
وسوء القضاء: يدخل فيها سوء القضاء في الدين والدنيا والبدن والمال والأهل، وقد
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٦٣). وفي إسناده عبدالرحمن بن إسحاق وهو ضعيف التقريب (٣٨٢٣).
(٢) أخرجه البخاري (٦٦١٦)، ومسلم (٢٧٠٧)، والنسائي (٢٦٨/٨).
(٣) شرح السنة (١٦٠/٥ رقم ١٣٦٠).
٣٣٣

يكون ذلك في الخاتمة وكذلك درك الشقاء يكون في أمور الآخرة والدنيا، وشماتة
الأعداء: أعاذنا الله منها فرح العدو ببلية تنزل بمن يعادیه.
١٧٧٩ - كان النبي # يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل
والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال)).
قلت: رواه البخاري في الدعوات بهذا اللفظ وأبو داود في الصلاة والترمذي في
الدعوات والنسائي في الاستعاذة بألفاظ متقاربة من حديث أنس.(١)
والهم والحزن: قد مضى تفسيرهما في الباب الذي قبله.
ضَلَع الدين: بفتح الضاد واللام فهو شدته، وثقل همه، وغلبة الرجال: هو قهر
الرجال.
١٧٨٠ - أن النبي # كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم، والمغرم
والمأثم، اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وفتنة النار، وفتنة القبر وعذاب القبر، وشر
فتنة الغنى وشر فتنة الفقر، ومن شر فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل خطاياي بماء
الثلج والبرد، ونَقِّ قلبي كما ينقى الثوب (ق٢٤٢ /ب) الأبيض من الدنس، وباعد بيني
وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب)).
قلت: رواه الشيخان في الدعوات والترمذي بتقديم وتأخير وأبو داود والنسائي مختصراً
من حديث عائشة.
(٢)
وشر فتنة الغنى: لعل فتنة الغنى هي البطر والطغيان بالمال والتفاخر به، وصرفه في
المعاصي إلى غير ذلك، وفتنة الفقر: هي عدم الرضا بما قسم الله والطمع في أموال
الأغنياء والحسد، إلى غير ذلك.
(١) أخرجه البخاري (٦٣٦٩)، ومسلم (٢٧٠٦)، وأبو داود (١٥٤١)، والترمذي (٣٤٨٤)، والنسائي
(٢٧٤/٨).
(٢) أخرجه البخاري (٦٢٧٥)، ومسلم (٥٨٩)، والترمذي (٣٤٩٥)، وأبو داود (٨٨٠)، والنسائي
(٢٦٢/٨).
٣٣٤
/

١٧٨١ - قال: كان رسول الله # يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل،
والجبن والبخل والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها وزكّها أنت خير من
زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع،
ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها )).
قلت: رواه مسلم في الدعوات والنسائي في الاستعاذة والترمذي مختصراً كلهم من
حدیث زيد بن أرقم.(١)
والعجز والكسل سبق تفسيرهما في الباب قبله، وإنما استعاذ8# من الجبن والبخل:
فلما فيهما من التقصير عن أداء الواجبات، والقيام بحقوق الله تعالى، وإزالة المنكرات،
ولأنه بشجاعة النفس وقوتها المعتدلة تتم العبادات، وتقوم بنصرة المظلوم والجهاد،
وبالسلامة من البخل تقوم بحقوق المال، وتنبعث للإنفاق والجود، ومكارم الأخلاق،
والهرم: المراد به الرد إلى أرذل العمر، قال بعض العلماء: ومعنى وآت نفسي تقواها:
تقوى البدن الكف عما لا يتيقن حله، وتقوى القلب: الإعراض عما سوى الله تعالى،
وعدم الإلتفات إلى غيره، ومعنى وزكّها: طهرها، ولفظة " خير" ليست للتفضل بل
معناه: لا مزكي لها إلا أنت، كما قال: أنت وليها ومولاها، ومعنى ((نفس لا تشبع)):
إستعاذة من الحرص والطمع والشره، وتعلق النفس بالآمال البعيدة.
وهذا الحديث وغيره من الأدعية المسجوعة دليل لما قاله كثير من العلماء أن السجع
المذموم في الدعاء: هو المتكلف، فإنه يذهب الخشوع والخضوع والإخلاص، ويلهي عن
الضراعة والافتقار وفراغ القلب، فأما ما حصل بلا تكلف ولا إعمال فكر لكمال
الفصاحة ونحو ذلك، أو كان محفوظاً فلا بأس به.
١٧٨٢ - كان من دعاء النبي #: ((اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول
عافيتك، وفجأة نقمتك، وجميع سخطك )).
(١) أخرجه مسلم (٢٧٢٢)، والنسائي (٢٦٠/٨)، والترمذي (٣٥٧٢).
٣٣٥

قلت: رواه مسلم في الدعوات وأبو داود في الصلاة كلاهما من حديث ابن عمر ولم
(١)
يخرجه البخاري.
١٧٨٣ - قالت: كان رسول الله 8# يقول: ((اللهم انى أعوذ بك من شر ماعملت،
وشر مالم أعمل )).
قلت: رواه مسلم في الدعوات وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الصلاة من
(٢)
حديث عائشة ولم يخرجه البخاري.
قيل ومعنى: ((شر مالم أعمل))، الاستعاذة من أن يعمل في المستقبل مالا يرضاه الله
ويجوز أن يكون إستعاذة المرء من شر ما يكتب عليه وينسب إليه ولم يعمله وكل هذا
تعلیم لنا.
١٧٨٤ - أن رسول الله 8# كان يقول: «اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك
توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن
تُضلني، أنت الحي القيوم الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون)).
قلت: رواه البخاري في التوحيد ومسلم في الدعوات والنسائي في النعوت كلهم من
(٣)
حديث ابن عباس.
ومعنى ((لك أسلمت وبك آمنت)): لك إنقدت وبك صدقت، (( وإليك أنبت )): أي
أقبلت بهمتي وأعرضت عما سواك، ((وبك خاصمت)): أي بك أحتج وأدافع
(٤)
وأقاتل.
(١) أخرجه مسلم (٢٧٣٩)، وأبو داود (١٥٤٥).
(٢) أخرجه مسلم (٢٧١٦)، والنسائي (٥٦/٣)، وابن ماجه (٣٨٣٩).
(٣) أخرجه البخاري (٦٣١٧)، ومسلم (٢٧١٧).
(٤) المنهاج للنووي (١٧ / ٦١).
٣٣٦

من الحسان
١٧٨٥ - كان رسول الله # يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الأربع: من علم لا
ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن (ق٢٤٣/أ) نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع ).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة والنسائي في الاستعاذة وابن ماجه في الدعوات ثلاثتهم
من حديث عباد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة.
ورواه الترمذي في الدعوات من حديث زهير بن الأرقم عن عبدالله بن عمرو بن
العاص يرفعه، وقال: حسن غريب من هذا الوجه، وأخرج مسلم في صحيحه من
حديث زيد بن أرقم عن رسول الله 83# بنحوه أتم منه وأطول، فلو اقتصر المصنف عليه
(١)
كان أتم.(١)
١٧٨٦ - كان رسول الله 8#: ((يتعوذ من خمس: من الجبن، والبخل، وسوء العمر،
وفتنة الصدر، وعذاب القبر)».
قلت: رواه أبو داود في الصلاة والنسائي في الاستعاذة وابن ماجه في الدعاء من حديث
عمر بن الخطاب وسكت عليه أبو داود.(٢)
قوله {# : وفتنة الصدر، هو بفتح الصاد وسكون الدال المهملتين قيل ما ينطوي عليه
الصدر من حسد وغل وخلق سيء وعقيدة غير مرضية.
١٧٨٧ - أن رسول الله # كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقِلّة والذلة،
وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم ».
(١) أخرجه أبو داود (١٥٤٨)، والنسائي (٢٦٣/٨)، وابن ماجه (٣٨٣٧)، والترمذي (٣٤٨٢). ورواية
مسلم: أخرجها مسلم (٢٧٢٢).
(٢) أخرجه أبو داود (١٥٣٩)، والنسائي (٢٥٥/٨)، وابن ماجه (٣٨٤٤). وإسناده صحيح.
٣٣٧

قلت: رواه أبو داود في الصلاة والنسائي في الاستعاذة كلاهما من حدیث سعید بن
يسار عن أبي هريرة وسكت عليه أبو داود ولم يعترضه المنذري، ورواه ابن ماجه في
الدعاء من حديث جعفر بن عياض عن أبي هريرة يرفعه بمثل معناه. (١)
١٧٨٨ - وعنه أن رسول الله # كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق
وسوء الأخلاق )).
قلت: روه أبو داود في الصلاة والنسائي في الاستعاذة من حديث أبي هريرة وفي إسناده
بقية بن الوليد ودويد بن نافع وفيهما مقال.(١)
والشقاق: المراد به الخلاف لأن كل واحد منهما يكون في شق أي ناحية، والشقاق:
العداوة قال تعالى: ﴿في عزة وشقاق﴾ [ص: ٢] قاله الهروي.(٣)
١٧٨٩- وعنہ أن رسول الله ے کان یقول: «اللهم إني أعوذ بك من الجوع وإنه بئس
الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة)).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة والنسائي في الاستعاذة (٢٤٣ /ب) من حديث أبي
هريرة، وفي إسناده محمد بن عجلان وخرج له مسلم ثلاثة عشر حديثاً كلها في
(٤)
الشواهد.
(١) أخرجه أبو داود (١٥٤٤)، والنسائي (٢٦١/٨)، وابن ماجه (٣٨٤٢) وإسناده ضعيف وذلك لجهالة
جعفر بن عياض قال عنه الحافظ في "التقريب" مقبول (ت٩٥٧). ولكن الحديث صحيح من رواية
إسحاق بن عبدالله عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة أخرجه أحمد (٣٠٥/٢)، وأبو داود (١٥٤٤)،
والنسائي (٢٦١/٨).
(٢) أخرجه أبو داود (١٥٤٦)، والنسائي (٢٦٤/٨). وفي إسناده بقية بن الوليد وهو صدوق كثير التدليس
عن الضعفاء التقريب (٧٤١) وكذلك دويد بن نافع قال الحافظ مقبول وكان يرسل (التقريب ١٨٤١).
(٣) الغريبين للهروي (٢٨٢/٣).
(٤) أخرجه أبو داود (١٥٤٧)، والنسائي (٢٦٣/٨).
٣٣٨

والجوع: لما كان يلازم صاحبه في المضجع قيل له ضجيع، والخيانة ضد الأمانة.
١٧٩٠ - أن النبي # كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من البرص، والجذام، والجنون،
ومن سيء الأسقام )).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة والنسائي في الاستعاذة من حديث أنس ولم يضعفه أبو
داود فهو صالح.(١)
١٧٩١ - كان رسول الله # يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق
والأعمال والأهواء )».
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث قطبة بن مالك الثعلبي وقال: حسن
(٢)
غریب.
١٧٩٢ - قلت: يا نبي الله علمني تعويذاً أتعوّذ به، قال: (( قل أعوذ بك من شر
سمعي، وشر بصري، وشر لساني، وشر قلبي، وشر منّي )).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي في الدعوات والنسائي في الاستعاذة من
حديث شتير بن شكل عن أبيه، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا
الوجه ، انتهى كلامه.
وشكل بن حميد له صحبة سكن الكوفة ولم يرو عنه غير ابنه شتير بن شكل وذكر له
أبو القاسم البغوي هذا الحديث وقال: ولا أعلم له غيره.
(١) أخرجه أبو داود (١٥٥٤)، والنسائي (٢٧٠/٨)، والحاكم (٥٣٠/١) وقال: على شرط الشيخين
ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٩١).
(٣) أخرجه أبو داود (١٥٥١)، والترمذي (٣٤٩٢)، والنسائي (٢٥٥/٨).
٣٣٩

وشتير: بضم الشين المعجمة وفتح التاء ثالثة الحروف وسكون الياء آخر الحروف
وبعدها راء مهملة وشكل بفتح الشين المعجمة وبعدها كاف مفتوحة أيضاً ولام والحديث
صالح.(١)
(١)
١٧٩٣ - أن رسول الله 8# كان يدعو: « اللهم إني أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من
التردّي، ومن الغرق والحرق والهرم، وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان عند الموت،
وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك مدبراً، وأعوذ بك من أن أموت لدیغاً ». وزيد في
بعض الروايات: (( والغم ».
قلت: رواه أبو داود في الصلاة والنسائي في الاستعاذة من حديث أبي
اليس (٢)
(١) واسمه كعب بن عمرو بن عباد أبو اليسر بفتح الياء آخر الحروف (٢٤٤/أ)
وبعدها شين مهملة مفتوحة وراء مهملة، والرواية التي أشار إليها الشيخ زادها في بعض
(٣)
الروايات.
والإستعاذة من تخبط الشيطان عند الموت، هو أن يستولي الشيطان عليه عند قرب
مفارقته للدنيا فيضله، ويحول بينه وبين التوبة، أو يعوقه عن الخروج من مظلمة تكون
عنده، أو يؤسفه على الحياة فلا يرضى بما قضاه الله عليه، أو نحو ذلك فيختم له بسوء،
أو یلقی الله وهو ساخط.
واللديغ: بالدال المهملة والغين المعجمة هو الملدوغ فعيل بمعنى مفعول.
١٧٩٤ - عن النبي # قال: ((استعيذوا بالله من طَمَع يهدي إلى طَبَع)).
(١) وشكل بن حميد العَبْسي: صحابي نزل الكوفة وله حديث "التقريب" (٢٨٣٦)، والإصابة (٣٥٣/٣)
وشُتير: قال الحافظ عنه ثقة " التقريب" (٢٧٦٢).
(٢) أخرجه أبو داود (١٥٥٢)، والنسائي (٢٨٣/٨). وإسناده ضعيف لاضطرابه، فقد اختلف فيه على
عبدالله بن سعيد بن أبي هند. انظر: العلل لابن أبي حاتم (٢٠٨٥)
(٣) أخرجها أحمد (٤٢٧/٣)، والحاكم (٥٣١/١)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
٣٤٠