Indexed OCR Text
Pages 241-260
قلت: رواها الشيخان من رواية أنس. (١)
وإنما خص هذه السورة لكونها وجيزة، جامعة لقواعد كثيرة من أصول الدين وفروعه
ومهماته، والإخلاص وتطهير القلوب.
١٥٨٧ - نهى رسول الله 8: ((أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو )).
قلت: رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه كلهم في الجهاد من حديث مالك
عن نافع عن ابن عمر يرفعه.(٢)
- وفي رواية: «لا تسافروا بالقرآن فإني لا آمن أن يناله العدو ».
قلت: رواها مسلم في المغازي من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر يرفعه.(٢)
ونبه # بذلك على العلة المقتضية للنهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، فإن أمنت
هذه العلة بأن تسافر به في جيش المسلمين الظاهر عليهم، فلا كراهة ولا منع حينئذ لعدم
العلة، هذا هو الصحيح وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون، وقال مالك: النهي
مطلقاً، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة: الجواز مطلقاً، والصحيح عنه ما سبق، وهذه
العلة المذكور في الحديث هي من كلام النبي ®، كذا ذكره الحفاظ وغلط بعض الماليكة،
فزعم أنها من كلام مالك، واتفق العلماء على أنه: يجوز أن يكتب إليهم كتاب فيه آية
أو آيات، والحجة فيه: كتاب النبي # إلى هرقل وفيه شيء من القرآن.(٤)
من الحسان
١٥٨٨ - قال: جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين، إن بعضهم ليستتر ببعض من
العري، وقارئ يقرأ علينا، إذ جاء رسول الله * فقام علينا، فلما قام رسول الله :﴿
(١) أخرجه البخاري (٣٨٠٩)، و (٤٩٦٠)، ومسلم (٧٩٩).
(٢) أخرجه البخاري في الجهاد (٢٩٩٠)، ومسلم (١٨٦٩)، وأبو داود (٢٦١٠)، وابن ماجه (٢٨٧٩).
(٣) أخرجه مسلم (١٨٦٩/٩٤).
(٤) انظر: المنهاج (٢٠/١٣).
٢٤١
سكت القارئ، فسلم ثم قال: (( ما كنتم تصنعون ؟)) قلنا: كنا نستمع إلى كتاب الله
فقال: ((الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم)) قال: فجلس
وسطنا ليعدل بنفسه فينا، ثم قال بيده هكذا، (٢١٧/ب) فتحلقوا، وبرزت وجوههم
له، فقال: ((أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين، بالنور التام يوم القيامة، تدخلون
الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذلك خمسمائة سنة)).
قلت: رواه أبو داود في العلم من حديث أبي سعيد الخدري وسنده جيد.(١) وله
شواهد في صحيح مسلم وغيره.
والعصابة: بكسر العين وبالصاد المهملتين، الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين.
قوله: فجلس وسطنا كل موضع يصلح أن يكون مكان. وسط: كلمة (( بين )) فهو
بالسكون على وزن بين، وكل موضع لا يصلح عنه بين، فهو بالفتح، وقيل: كل منهما
يقع موقع الآخر.
وصعاليك: بفتح الصاد المهملة جمع صعلوك بضمها وهو الفقير.
١٥٨٩ - قال #: ((زينوا القرآن بأصواتكم ».
قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه في الصلاة ورواه البخاري تعليقاً في أواخر
صحيحه والحاكم في المستدرك في فضائل القرآن، وزاد في بعض طرقه: ((فإن الصوت
الحسن يزيد القرآن حسناً)) كلهم من حديث البراء بن عازب.(١)
(١) أخرجه أبو داود (٣٦٦٦) وإسناده ضعيف. لأن في إسناده العلاء بن بشير المزني قال ابن المديني: لم يرو
عنه غير المعلى بن زياد فهو مجهول كما قال الحافظ في "التقريب " ت(٥٢٦٤).
وقوله: له شواهد في صحيح مسلم يقصد حديث عبدالله بن عمرو (٢٩٧٩) "أن فقراء المهاجرين
يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين خريفاً ".
(٢) أخرجه أبو داود (١٤٦٨)، والنسائي (١٧٩،١٨٠/٢)، وابن ماجه (١٣٤٢)، والحاكم (٥٧١/١)
وإسناده صحيح. وعلقه البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد الفتح (٥١٨/١٣)، وتغليق التعليق
(٣٧٤/٥)، فقال: باب قول النبي 8#: "الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام البررة وزينوا القرآن
بأصواتكم ".
٢٤٢
١٥٩٠ - قال #: ((ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه، إلا لقي الله يوم القيامة
أجذم)).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث عيسى بن فائد عن سعد بن عبادة، وفي
إسناده: یزید بن أبي زياد ولا يحتج بحديثه، وقال ابن أبي حاتم: عیسی بن فائد روی
عمن سمع سعد بن عبادة فهو على هذا منقطع أيضاً، لأن عيسى هذا لم يدرك سعد بن
عبادة.
(١)
وأجذم: بجيم ودال معجمة، قال في النهاية أي: مقطوع اليد، من الجذم وهو
القطع.
(٢)
١٥٩١ - أن النبي # قال: «لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث)).
قلت: رواه الأربعة: أبو داود في الصلاة مطولاً ومختصراً والترمذي في القراءة والنسائي
في فضائل القرآن وابن ماجه في الصلاة كلهم من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص
(٣)
یرفعه.
١٥٩٢ - عن رسول الله ﴿ قال: ((الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والُسِرُّ بالقرآن
كالمسر بالصدقة )). (غريب).
(١) النهاية (٢٤٣/١).
(٢) أخرجه أبو داود (١٤٧٤) وإسناده ضعيف. لأن فيه: عيسى بن فائد وهو مجهول، وروايته عن الصحابة
مرسلة، قاله في التقريب (٥٣٥٤) وفيه أيضاً: يزيد بن أبي زياد قال عنه الحافظ في "التقريب"
(ت٧٧٦٨): ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعياً.
وقد اضطرب في إسناده فمرة يقول: عن عيسى بن فائد عن رجل عن سعد، ومرة يرويه: بانقاط
الرجل، ومرة يرويه: عن عيسى عن عبادة. وانظر: الضعيفة (١٣٥٤).
(٣) أخرجه أبو داود (١٣٩٤)، والترمذي (٢٩٤٩) وقال: حسن صحيح، والنسائي (٨٠/٥)، وابن ماجه
(١٣٤٧).
٢٤٣
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الصلاة من حديث عقبة ابن عامر
وقال الترمذي: حسن غريب.(١)
١٥٩٣ - قال رسول الله #: ((ما آمن بالقرآن من استحل محارمه)). (ضعيف).
قلت: رواه (ق٢١٨/أ) الترمذي في فضائل القرآن من حديث وكيع عن يزيد بن سنان
عن أبي المبارك عن صهيب وقال: ليس إسناده بالقوي، وأبو المبارك هذا شيخ مجهول،
((الشعب)) في باب الإيمان بالقرآن، من
ولم يدرك صهيباً، ورواه البيهقي في
(٢)
حديث مجاهد عن سعيد بن المسيب عن صهيب وهذا متصل.
والحديث محمول على ظاهره: فإن من استحل ما حرمه القرآن فقد كذب به، فهو كافر
اتفاقاً، وأما من فعل ما حرمه القرآن من غير استحلال، فهو مذنب وليس بكافر عند
العلماء كافة، إلا ما ذهب إليه الخوارج من تكفير أهل المعاصي.
١٥٩٤ - أنه سأل أم سلمة عن قراءة النبي 8 ، فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً
حرفاً.
قلت: رواه أبو داود والنسائي في الصلاة والترمذي والنسائي أيضاً في فضائل القرآن
كلهم من حديث يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة، وقال الترمذي: حسن صحيح(٣)،
وتنعت : بمعنى تصف.
(١) أخرجه أبو داود (١٣٣٣)، والترمذي (٢٩١٩)، والنسائي (٨٠/٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٩١٩)، وأبو المبارك شيخ مجهول، وروايته عن صهيب مرسلة كما قال الحافظ في
التقریب (ت٨٤٠٤).
ورواية البيهقي في الشعب (١٧٣) متصلة كما قال المصنف.
وقد ضعفه الشيخ الألباني في الجامع الصغير (٤٩٧٥)، وفي المشكاة (٢٢٠٣)!
(٣) أخرجه أبو داود (٤٠٠١)، والترمذي (٢٩٢٧)، والحاكم (٢٣٢/٢) وقال صحيح على شرط
الشيخين. قلت: أما الصحة فنعم ولكن ليس على شرطهما فإن في إسناده يحيى بن سعيد القرشي لم
يخرج له البخاري، وهو ثقة. فهو على شرط مسلم فقط.
٢٤٤
﴿ الحمد لله
١٥٩٥- وروي أنها قالت: كان رسول الله # يقطّع قراءته يقول:
رب العالمين) ثم يقف، ثم يقول: ﴿الرحمن الرحيم﴾ ثم يقف، ((والأول أصح )).
قلت: رواه الترمذي في القرآن بهذا اللفظ، وأبو داود في الحروف كلاهما من حديث
ابن جريج عن عبدالله بن أبي مليكة عن أم سلمة ولفظ أبي داود: (( أنها ذكرت قراءة
رسول الله 8#: ( بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم،
ملك يوم الدين ﴾ يقطع قراءته آية آية، وقال الترمذي: حديث غريب، وليس إسناده
يمتصل، لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن
(١)
أم سلمة، وحديث اللیث أصح."
فصل
من الصحاح
١٥٩٦ - سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها،
وكان رسول الله : أقرأنيها، فجئت به رسول الله ﴿ فقلت: إني سمعت هذا يقرأ
سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال له رسول الله 58: ((اقرأ))، فقرأالقراءة التي
((هكذا أنزلت)) ثم قال لي: اقرأ، فقرأت، فقال
سمعتها، فقال رسول الله - :
لي: «هكذا أنزلت، (ق٢١٨ /ب) إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما
تیسر منه ».
(١) أخرجه أبو داود (١٤٦٦)، والترمذي (٢٩٢٣)، والنسائي (١٨١/٢) وإسناده ضعيف. فقد اختلف فيه
على ابن أبي مليكة، وأما قول الترمذي في رواية الليث فإنها أصح فلكونها متصلة.
وكذلك صححه الحاكم (٢٣١/٢ - ٢٣٢)، وابن خزيمة (١١٥٨)، والدارقطني (٣١٢/١-٣١٣)، وبه
قال النووي في المجموع (٣٣٣/٣).
%
ولكن تبقى في الإسناد علة وهي جهالة يعلى بن مملك فقد تفرد بالرواية عنه عبدالله بن أبي مليكة ولم
يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الحافظ: مقبول " التقريب" (٧٩٠٤).
٢٤٥
قلت: رواه الجماعة: إلا ابن ماجه البخاري في فضائل القرآن وفي التوحيد وفي
الأشخاص ومسلم وأبو داود والنسائي ثلاثتهم في الصلاة والترمذي في القراءة كلهم من
حديث المسور عن عمر بن الخطاب.(١)
وقد جاء في حديث أبيّ الآتي أن سبب إنزاله على سبعة أحرف سؤال النبي 8# أن
يهون على أمته، قال النووي ١١: واختلف العلماء في المراد بسبعة أحرف: فقيل: هو
توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر، ونقل عن الأكثرين أنه حصر للعدد في سبعة، ثم
قيل هي سبعة في المعاني، كالوعد والوعيد والمحكم والمتشابه والحلال والحرام والقصص
والأمثال والأمر والنهي، وقال آخرون: هي في صورة التلاوة وكيفية النطق بكلماتها،
من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق، وإمالة ومد، لأن العرب كانت مختلفة اللغات في
هذه الوجوه، فيسر الله تعالى عليهم ليقرأ كل إنسان بما يوافق لغته، ويسهل على لسانه،
وقال آخرون: هي الألفاظ والحروف، ثم اختلف هؤلاء: فقيل: سبع قراءات، وقال
أبو عبيدُ ": سبع لغات للعرب، منها ومعدها وهي أفصح اللغات وأعلاها، وقيل:
بل السبعة كلها لمضر وحدها، وهي سبعة متفرقة في القرآن غير مجتمعة في كلمة واحدة،
وقيل: بل هي مجتمعة في كلمة واحدة، وقيل: هي مجتمعة في بعض الكلمات، كقوله
تعالى: ﴿وعبد الطاغوت﴾(٤) و﴿ يرتع ويلعب﴾(٥) و﴿باعد بين أسفارنا﴾.(٦)
(١) أخرجه البخاري في الخصومات (٢٤١٩)، وفي فضائل القرآن (٤٩٩٢) (٧٥٥٠)، وفي التوحيد
(٧٥٥٠)، ومسلم (٨١٨)، والنسائي (١٥٠/٢)، وأبو داود (١٤٧٥)، والترمذي (٢٩٤٣).
(٢) المنهاج للنووي (٩٩/٦).
(٣) في غريب الحديث (١٥٩/٣).
(٤) المائدة: (٦٠).
(٥) يوسف: (١٢).
(٦) سبأ: (١٩).
٢٤٦
قال القاضي الباقلاني: الصحيح أن هذه الأحرف السبعة اشتهرت، واستفاضت عن
رسول الله 8# وضبطها عنه الأمة، وأثبتها عثمان والجماعة في المصحف وأخبروا
بصحتها، وإنما حذفوا عنها ما لم يثبت متواتراً، وأن هذه الأحرف تختلف معانيها تارة،
وألفاظها أخرى، وليست متضادة ولا متنافية، وذكر الطحاوي أن القراءة بالأحرف
السبعة كانت في أول الأمر خاصة لاختلاف لغة العرب، ومشقة أخذ جميع الطوائف
بلغة، فلما كثر الناس والكتاب وارتفعت الضرورة عادت إلى قراءة واحدة.
قال الداوودي: وهذه القراءات السبع التي يقرأ الناس اليوم بها ليس كل حرف منها
هو أحد تلك السبعة بل قد تكون مفرقة فيها.
(١)
: هذه القراءات السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة
وقال النحاس
المذكورة في الحديث، وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف، وقال آخرون: لا يمكن
القراءة بالسبعة المذكورة في الحديث في الختمة الواحدة، ولا يدرى إن أي هذه القراءات
كان آخر العرض على النبي م آ .. (٢)
١٥٩٧ - سمعت رجلاً قرأ آية، وسمعت النبي # يقرأ خلافها، فجئت به النبي #
فأخبرته، فعرفت في وجهه الكراهية، فقال: (( كلاكما محسن فلا تختلفوا، فإن من كان
قبلكم اختلفوا فهلکوا ».
قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في فضائل القرآن وفي غيره من حديث النزال بن
سبرة عن ابن مسعود.
(٣)
(١) هو أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أسيد بن أبي صفرة سمع من الأصلي وكان من كبار أصحابه وتوفي
بالقيروان (ترتيب المدارك ٣٦/٨).
(٢) انظر: الفتاوى الكبرى (٣٩٠/١٣)، والمنتقى (٣٤٧/١)، وتفسير الطبري (٥٧/١)، والتمهيد
(٢٩١/٨)، ومشكل الآثار (١٩١/٤).
(٣) أخرجه البخاري (٢٤١٠)(٣٤٧٦)، والنسائي (٨٠٩٥).
٢٤٧
١٥٩٨ - كنت في المسجد، فدخل رجل يصلي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل
آخر، فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعاً على رسول الله
* فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنکرتها علیه، ثم دخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه،
فأمرهما النبي ﴿ فقراً، فحسّن شأنهما، فسُقط في نفسي من التكذيب - ولا إذ كنت في
الجاهلية - فلما رأى رسول الله ﴿ ما قد غشيني، ضرب في صدري، ففضت عرقاً،
وكأنما أنظر إلى الله فرقاً، فقال لي: ((يا أبيّ: أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف،
فرددت إليه أن هوّن على أمتي، فرد إليّ الثانية: اقرأهُ على حرف فرددت إليه أن هوّن
على أمتي، فرد إلي الثالثة: اقرأه على سبعة أحرف، ولك بكل ردة رددتكها مسألة
تسألنيها، فقلت: ((اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخّرت الثالثة ليوم يرغب
إلي الخلق كلهم، حتى إبراهيم عليه السلام )).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم في الصلاة من حديث عبدالرحمن بن أبي
ليلى عن أبي بن كعب. (ق٢١٨/أ) ولم يخرجه البخاري. (١)
قوله: ((فسقط في نفسي من التكذيب، ولا إذا كنت في الجاهلية)) قال بعضهم: معناه
وسوس إلي الشيطان تكذيب النبوة أشد ما كنت في الجاهلية، لأنه كان في الجاهلية عاقلاً
أو شاكاً، فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب، قال القاضي عياض : معنى قوله:
سقط في نفسي أنه اعترته حيرة ودهشة، قال: قوله: ولا إذ كنت في الجاهلية، إن
الشيطان نزغ في صدري تكذيباً لم يعتقده، وهذه الخواطر إذا لم يستمر عليها لم يؤاخذ
بها، قال المازري١: معنى هذا أنه وقع في نفس أبي بن كعب نزعة من الشيطان غير
مستقرة، ثم زالت في الحال حين ضرب النبي {18# في صدره، ففاض عرقاً.
(١) أخرجه مسلم (٨٢٠)، وأبو داود (١٤٧٧)، والنسائي (١٥٤/٢).
(٢) إكمال المعلم (١٩٣/٣).
(٣) المعلم بفوائد مسلم المازري (٣٠٩/١).
٢٤٨
قوله: فلما رأى رسول الله # ما قد غشيني إلى آخره، إنما ضربه {4* في صدره لتثبيت
قلبه، حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم، قال القاضي: ويقال فضت عرقاً،
وفضت بكسر الفاء وبالضاد المعجمة أي تصببت كما يفيض الإناء، وحكى في المشارق:
أنه يقال فصت أي بصاد مهملة وهي بمعنى المعجمة (١)
١٥٩٩ - أن رسول الله ﴿ قال: ((أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل
أُستزيده ويزيدني، حتى انتهي إلى سبعة أحرف )).
قلت: رواه البخاري في بدء الخلق وفي فضائل القرآن ومسلم في الصلاة كلاهما من
حديث الزهري عن عبيدالله عن ابن عباس. (٢)
من الحسان
١٦٠٠ - قال: لقي رسول الله # جبريل فقال: ((يا جبريل إني بعثت إلى أمة أمیین،
منهم العجوز، والشيخ الكبير، والغلام، والجارية، والرجل الذي لم يقرأ كتاباً قط))
قال: يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف.
قلت: رواه الترمذي في القراءة من حديث أبي بن كعب وقال: حسن صحيح.
- وفي رواية: ليس منها إلا شاف كاف.
قلت: رواها أبو داود في الصلاة من حديث أبيّ بن كعب ولم يضعفه أبو داود فهو
حديث صالح. (٤)
(٤)
(١) مشارق الأنوار (١٦١/٢).
(٢) أخرجه البخاري (٤٩٩١)، ومسلم (٨١٩).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٩٤٤).
(٤) أخرجه أبو داود (١٤٧٧)، والترمذي (٢٩٤٤) وإسناده صحيح.
٢٤٩
- وفي رواية أن النبي # قال: إن جبريل وميكائيل أتياني، فقعد جبريل عن يميني
وميكائيل عن يساري فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف قال ميكائيل: استزده حتى
بلغ سبعة أحرف و کل حرف شاف كاف.
قلت: هذه الرواية رواها ابن حبان في صحيحه (١) عن أنس بن مالك عن أبي بن
کعب.
١٦٠١ - أنه مر على قاصّ يقرأ، ثم يسأل، فاسترجع ثم قال: سمعت رسول الله ﴾
يقول: ((من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيجيء أقوام يقرأون القرآن يسألون به
الناس )).
قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن من حديث عمران بن حصين وقال: حديث
حسن، إسناده ليس بذاك.
(٢)
(١) صحيح ابن حبان الإحسان (٧٣٧)، ورواه أيضاً النسائي (١٥٠/١)، وأحمد (١١٤/٥، ١٢٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٩١٧) وقوله إسناده ليس بذاك لأن في إسناده خيثمة وهو ابن خيثمة قال الحافظ في
التقريب " لين" (ت١٧٨٢).
٢٥٠
كتاب الدعوات
من الصحاح
١٦٠٢ - قال رسول الله #: ((لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل کل نبي دعوته،
وإني اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة (٢٢١/ب) إن شاء الله من
مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً ».
قلت: رواه البخاري في الدعوات ومسلم في الإيمان واللفظ له ولم يقل البخاري: فهي
نائلة إلى آخره، والترمذي في الدعوات وابن ماجه في الزهد بلفظ مسلم كلهم من حديث
(١)
أبي هريرة.(١)
قال النووي
ي (١): ومعنى الحديث أن كل نبي له دعوة متيقنة الإجابة، وهو على يقين
من إجابتها، وأما باقي دعواتهم فهي على طمع من إجابتها بعضها يجاب وبعضها
لايجاب، وذكر القاضي عياض أنه يحتمل أن يكون المراد لكل نبي دعوة لأمته، كما جاء
في بعض الروايات وفيه بيان ما كان عليه ﴿ من الشفقة على أمته، وحسن نظرة لهم،
وفيه دليل لمذهب أهل الحق أن كل من مات غير مشرك بالله تعالى لم يخلد في النار، وإن
کان مصراً على الكبائر.
قوله : إن شاء الله، هو على جهة التبرك والامتثال لقول الله تعالى: ﴿ولا تقولن
لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله ﴾.
١٦٠٣ - قال #: ((اللهم إني أتخذ عندك عهداً لن تُخْلِفَنِيْه فإنما أنا بشر، فأي المؤمنين
آذیته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة )).
(١) أخرجه البخاري (٦٣٠٤)، ومسلم (١٩٩)، والترمذي (٣٦٠٢)، وابن ماجه (٤٣٠٧).
(٢) المنهاج (٩٢/٣-٩٣).
٢٥١
قلت: رواه الشيخان في الدعوات من حديث أبي هريرة واللفظ لمسلم ولفظ البخاري:
" اللهم أيما عبد مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة " وروى مسلم أيضاً
معناه من حديث عائشة وجابر بن عبدالله وأنس ابن مالك ولم يخرج البخاري عن هؤلاء
في هذا شيئاً، إنما أخرج ما قدمناه عنه من حديث أبي هريرة.(١)
١٦٠٤ - قال رسول الله #: «إذا دعا أحدكم فلا یقل: اللهم اغفر لي إن شئت،
ارحمني إن شئت، ارزقني إن شئت، وليعزم مسألته، إن الله يفعل ما يشاء لا مكره له )).
قلت: رواه الجماعة إلا النسائي كلهم في الدعوات والبخاري في التوحيد أيضاً بهذا
اللفظ من حديث أبي هريرة. (٢)
ومعنى الحديث: استحباب الجزم في الطلب، وكراهة التعليق على المشيئة إلا في حق
من يتوجه عليه الإكراه، والله تعالى منزه عن ذلك، وهو معنى قوله {8/: لا مكره له،
وقيل: سبب الكراهة أن في هذا اللفظ صورة الاستغناء عن المطلوب.
- وفي رواية: ((ولكن ليعزم وليعظم الرغبة، فإن الله تعالى لا يتعاظمه شيء أعطاه )).
(٣)
قلت: رواه مسلم.
١٦٠٥ - قال #: «يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل،
قيل يا رسول الله ما الاستعجال ؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أريستجاب
لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ).
(١) أخرجه البخاري (٦٣٦١)، ومسلم (٢٦٠١). ورواية عائشة أخرجها مسلم (٢٦٠٠). ورواية جابر بن
عبدالله أخرجها مسلم (٢٦٠٢). ورواية أنس بن مالك أخرجها مسلم (٢٦٠٣).
(٢) أخرجه البخاري في الدعوات (٦٣٣٩)، وفي التوحيد (٧٤٧٧)، ومسلم (٢٦٧٩)، وأبو داود
(١٤٨٣)، والترمذي (٣٤٩٧)، وابن ماجه (٣٨٥٤).
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٧٩).
٢٥٢
قلت: رواه مسلم في الدعاء (١) من حديث أبي هريرة وليس هو في البخاري بهذا
اللفظ، إنما خرَّج هو والجماعة: (( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت
ربي فلم يستجب لي )).
ويستحسر: بياء مثناة من تحت وسين. (ق ٢٢٠ /أ) مهملة وتاء مثناة من فوق و حاء
وسين وراء مهملات أي يمل، قال أهل اللغة: يقال حسر واستحسر، إذا أعيا وانقطع
عن الشيء، والمراد هنا أنه ينقطع عن الدعاء، ومنه قوله تعالى: ﴿ لا يستكبرون عن
عبادته ولا يستحسرون﴾(١) أي: لا ينقطعون عنها، وفيه أنه ينبغي إدامة الدعاء ولا
يستبطئ الإجابة.
١٦٠٦ - قال: ((دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك
موکل، کلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكّل به آمين، ولك بمثل)).
قلت: رواه مسلم في الدعوات وابن ماجه في الحج من حديث أبي الدرداء ولم يخرجه
(٣)
البخاري.
١٦٠٧ - قال : ((اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)).
قلت: رواه الجماعة كلهم وقد تقدم في الزكاة مطولاً من حديث ابن عباس.(2)
١٦٠٨ - قال : « لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا
على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم )).
(١) أخرجه مسلم (٢٧٣٥)، ولفظ البخاري أخرجه في الدعوات (٦٣٤٠)، وأبو داود (١٤٨٤) في
الصلاة، والترمذي في الدعوات (٣٣٨٧)، وابن ماجه في الدعاء (٣٨٥٣) ولم أقف عليه عند النسائي
في السنن وقد أخرجه في عمل اليوم والليلة (٥٨٢) (٥٨٣).
(٢) الأنبياء: (١٩).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٣٣)، وابن ماجه (٢٨٩٥).
(٤) تقدم تخريجه في الزكاة البخاري (١٤٩٦)، ومسلم (١٩/٢٩)، وأبو داود (١٥٨٤)، والترمذي
(٢٠١٤)، والنسائي (٥٥/٥)، وابن ماجه (١٧٣٨).
٢٥٣
قلت: رواه مسلم في أثناء حديث جابر الطويل وأبو داود في الصلاة، وزاد فيه: ولا
تدعوا على خدمكم.
(١)
من الحسان
١٦٠٩ - قال رسول الله 8: «الدعاء هو العبادة ثم قرأ: ﴿وقال ربكم ادعوني
أستجب لكم ﴾(٢) )).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الدعوات والترمذي والنسائي كلاهما في
(٣)
التفسير كلهم من حديث النعمان بن بشير، وقال الترمذي: حسن صحيح.
١٦١٠ - قال : «الدعاء مخ العبادة)).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث أنس وقال: غريب من هذا الوجه لا
نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة.(٤
١٦١١ - وقال: ((ليس شيء أكرم على الله من الدعاء)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الدعوات، من حديث سعيد بن أبي الحسن
عن أبي هريرة، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من رواية عمران القطان
انتهى. وعمران القطان ضعفه النسائي ومشاه أحمد. (٥)
(١) أخرجه مسلم (٣٠٠٩)، وأبو داود (٤٨٥) (٦٣٤) (١٥٣٢).
(٢) الغافر: (٦٠).
(٣) أخرجه أبو داود (١٤٧٩)، والترمذي (٢٩٦٩) (٣٢٤٧)، وقال حسن صحيح. وابن ماجه (٣٨٢٧)،
والنسائي (١١٤٦٤).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٣٧١) وإسناده ضعيف. وفي إسناده ابن لهيعة.
قال الحافظ: صدوق خلط بعد احتراق کتبه. التقریب (ت٣٥٨٧).
(٥) أخرجه الترمذي (٣٣٧٠٩)، وابن ماجه (٣٨٢٩). قلت: في إسناده عمران القطان.
٢٥٤
١٦١٢ - قال : ((لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر)).
قلت: رواه الترمذي في القدر من حديث سلمان وقال. (ق٢٢٢/ب) حسن غريب
انتھی، وسنده جید.
١٦١٣- قال رسول الله »: «إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعلیکم عباد الله
بالدعاء)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر
وهو بعض الحديث الرابع من هذا الحديث وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من
قال العقيلي في الضعفاء (٣٠١/٣) لايتابع عليه ولا يعرف بهذا اللفظ إلا عن عمران وفي فضل الدعاء
أحاديث بألفاظ مختلفة، من غير هذا الوجه.
وقال ابن القطان ( الوهم والإبهام رقم (١٤٢٣): رواته ثقات ولا موضع في الإسناد للنظر إلا عمران بن
داور القطان، وهو رجل ما بحديثه بأس أهـ.
وقد انفرد عمران عن قتادة بهذا ولم يتابع عليه كما ذكر الطبراني في الأوسط (٢٥٢٣). فأنى له الصحة
كما ذكر الحاكم في المستدرك (١ /٤٩٠).
وقد حسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (٥٣٩٢)، والمشكاة (٢٢٣)، وصحيح موارد الظمآن
(٢٣٩٧) والله أعلم.
(١) أخرجه الترمذي (٢١٣٩)، وابن ماجه (٩٠) (٤٠٢٢).
وفي إسناده فضة أبو مودود قال أبو حاتم ضعيف ( الجرح والتعديل ٩٣/٧) وقال في التقريب: فيه لين
(٧٨٥) وللحدیث شاهد من حديث ثوبان . =
= وفي إسناده عبدالله بن أبي الجعد (مجهول الحال) الميزان (٤٠٠/٢) وقال: وإن كان قد وثق ففيه
جهالة.
وعبدالله بن أبي الجعد لا يعرف له سماع من ثوبان التاريخ الكبير (٦١/٥) فالإسناد ضعيف إلا أنه بما قبله
إلى الحسن لغيره.
وقد حسن حديث سلمان رضي الله عنه الألباني في الصحيحة (١٥٤)!
٢٥٥
حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو ضعيف في الحديث، ضعّفه بعض أهل
العلم من قبل حفظه. (١)
١٦١٤ - قال : ((ما من أحد يدعو بدعاء، إلا آتاه الله ما سأل، أو كف عنه من
السوء مثله، ما لم يدع باثم، أو قطيعة رحم ).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث جابر بن عبدالله، وفي سنده: عبدالله بن
(٢)
لهيعة وفيه مقال.
١٦١٥ - قال رسول الله 48: «سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل، وأفضل
العبادة انتظار الفرج )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات، من حديث عبد الله بن مسعود، وقال: هكذا
رواه حماد بن واقد هذا الحديث وحماد بن واقد ليس بالحافظ انتهى، وقد ضعف حماداً
هذا ابن معين وغيره، وروى هذا الحديث أبو نعيم عن إسرائيل عن حكيم بن جبير عن
رجل عن النبي 8/، قال الترمذي: وهذا أصح، وما قاله الترمذي مسلّم، إن كان
الرجل من الصحابة والله أعلم
١٦١٦ - قال # من لم يسأل الله يغضب عليه.
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٤٨)، وأورده الحاكم (٤٩٣/١) وسكت عنه وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله "
عبدالرحمن واه ".
قلت: وعبدالرحمن بن أبي بكر: ذاهب الحديث منكر الحديث لايتابع في حديثه (التهذيب ٥٩/٥)،
الميزان (٢ / ٥٥٠). وقد تفرد به عن موسى بن عقبة دون عامة أهل المدينة.
وقد حسن إسناده الشيخ الألباني (صحيح الجامع ٣٤٠٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٣٨١) وفي إسناده ابن لهيعة وفيه مقال، وقد تقدم وجود إسناده المنذري في الترغيب
والترهيب (٢٧٢/٢).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥٧١) وإسناده ضعيف. وحماد بن واقد القيسى أبو عمر الصفار قال عنه الحافظ في
التقريب: ضعيف (ت١٥١٦)، وحكيم بن جبير كذلك ضعيف فقد قال الحافظ في التقريب "ضعيف"
رمي بالتشيع: (ت١٤٧٦).
٢٥٦
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث أبي المليح عن أبي صالح عن أبي هريرة
قال ولا يعرف إلا من هذا الوجه. (١)
١٦١٧ - قال #: ((من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر الدعاء في الرخاء)).
(غريب) .*
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث أبي هريرة وقال: غريب.(١)
١٦١٨ - قال : ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب
دعاءً من قلب غافل لاه )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث أبي هريرة، وقال: غريب من حديث
عبدالله (ق٢٢١/أ) بن معاوية الجمحي هو رجل صالح ثقة.(٣)
١٦١٩ - قال رسول الله *: ((إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه
بظهورها ».
قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث مالك بن يسار السكوني ثم العوفي، قال
سلیمان بن عبد الحمید : له عندنا صحبة، يعني مالك بن يسار وفي نسخة ما له عندنا
(١) أخرجه الترمذي (٣٣٧٣) وفي إسناده أبو صالح وهو الخوزي قال عنه الحافظ في التقريب: لين الحديث
ت(٨٢٣٣) وليس له غير هذا الحديث.
* في المطبوع من المصابيح حديث قبل هذا الحديث برقم (١٦٠٤) وهو "من فتح له منكم باب الدعاء،
فتحت له أبواب الرحمة، وماسئل الله شيئاً - يعني أحب إليه - من أن يسأل العافية " وأخرجه الترمذي
(٣٥٤٨) وقال: " حديث غريب، لانعرفه إلا من حديث عبدالرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو
ضعيف ... " ومن طريقه الحاكم في المستدرك (٤٩٨/١) وصححه، ورده الذهبي بأن القرشي - هذا -
ضعيف. ولم أجد هذا الحديث في كشف المناهج. والله أعلم.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٣٨٢) وفي إسناده عبيد بن واقد وهو القيسي قال عنه الحافظ في التقريب ضعيف
(ت٤٤٣١).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٤٧٩) وإسناده حسن. وعبدالله بن معاوية الجمحي قال الحافظ عنه: ثقة، التقريب
(٣٦٥٥).
٢٥٧
صحبة، وقد اختلفوا في مالك بن يسار: هل له صحبة أم لا ؟ قال أبو القاسم البغوي:
ولا نعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث ولا أدري لمالك بن يسار صحبة أم لا، وفي سنده
ضمضم بن زرعة وقد اختلف في توثيقه. قال المنذري: وقد صح عن النبي أنه
استسقى وأشار بظهر كفيه إلى السماء، من رواية أنس بن مالك، وهو اختيار جماعة من
العلماء واستحبوه، وهو الذي فسره المفسرون بالرهب في قوله تعالى: ﴿ يدعوننا رغباً
ورهباً﴾ قالوا: فأما عند المسألة والرغبة فيبسط الأيدي وظهوروها إلى الأرض وهو
الرغب.
١٦٢٠ - ويروى: (( فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم )).
قلت: رواها أبو داود(١) في الصلاة مطولاً، وقال فيه ((سلوا الله ببطون أكفكم ولا
تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم )) قال أبو داود: روي هذا الحديث
(١) أخرجه أبو داود (١٤٨٦) قلت: ومالك بن يسار لم يترجم له البخاري في تاريخه وتبعه على ذلك ابن
حبان وإنما ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢١٧/٨) بقوله: مالك بن يسار العوفي شامي
روی عن النبي ◌ُ﴾ے وذكره .....=
= روی عنه أبو بحرية السکوني، ولم یصرح بأن له صحبة.
وقال الذهبي في الميزان (٢٤٤/١) لايعرف مالك إلا به وعده في غرائب إسماعيل بن عياش. وقال
الحافظ في التقريب (٦٤٩٨): مالك بن يسار السكوني، صحابي، قليل الحديث، وانظر للتفصيل:
الإصابة (٧٥٩/٥ - ٧٦٠)، وضمضم بن زرعة قال عنه الحافظ في التقريب " صدوق يهم"
ت (٣٠٠٩)، وانظر: مختصر المنذري (١٤٣/٢)، وسليمان بن عبد الحميد شيخ أبي داود.
(٢) أخرجه أبو داود (١٤٨٥)، وابن ماجه (٣٨٦٦) وإسناده ضعيف كما ذكر الحافظ في الإصابة
(٤١٢/٢)(١٤٠/٣). فيه صالح بن حسيان المدني الأنصاري منكر الحديث قاله البخاري. (
التهذيب ٨/٤)، والميزان (٢٩١/٢)، وكذلك وهيب بن خالد وإن كان ثقة كما قال الحافظ في التقريب
(٧٥٣٧) إلا أنه قال لكنه تغير قليلاً بآخره.
-،
والحمل فيه على سعيد بن هبيرة فإنه كان يحدث بالموضوعات عن الثقات لا يحل الاحتجاج به (المجروحين
٣٢٦/١)، الميزان (١٦٢/٢).
٢٥٨
١
من غير وجه من حديث محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس يرفعه، كلها واهية،
وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضاً.
١٦٢١- قال : «إن رہکم حيي کریم یستحيي من عبده إذا رفع یدیه إليه أن يردهما
صفراً)).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي وابن ماجه كلاهما في الدعوات من حديث
سلمان، وقال الترمذي: حسن غريب، ورواه بعضهم، ولم يرفعه. (١) وفي إسناده
جعفر بن میمون قال أحمد: ليس بالقوي.
والصفر: بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء وراء مهملة، الشيء الخالي الفارغ.
١٦٢٢ - كان رسول الله : ((إذا رفع يديه فى الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما
وجهه ).
قلت: رواه الترمذي فى الدعوات من حديث عمر، وقال: صحيح غريب. (١)
١٦٢٣ - كان رسول الله 8* يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك.
قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث عائشة ولم يضعفه قال المنذري:
(١) أخرجه أبو داود (١٤٨٨)، والترمذي (٣٥٥٦)، وابن ماجه (٣٨٦٥) وفي إسناده جعفر بن ميمون قال
الحافظ: صدوق يخطىء (ت٩٦٩). ولكنه توبع وحسن إسناده. انظر الحافظ في الفتح (١٤٧/١١)،
و(الأمالي الحلبية ٢٦ - ٢٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٣٨٦) وقال: " حديث صحيح غريب، لانعرفه إلا من حديث حماد ابن عيسى،
وقد تفرد به وهو قليل الحديث ". قال الشيخ الألباني: " قلت: لم يوثقه أحد، بل ضعفه أبو حاتم
وغيره، بل قال الحاكم، والنقاش"يروي عن ابن جريج، وجعفر الصادق: من أحاديث موضوعة
فكيف يصح حديثه ؟ بل هو شديد الضعف، ولذلك قال ابن أبي حاتم في حديثه هذا عن أبي زرعة
(٢٠٥/٢): "منكر، أخاف أن لا يكون له أصل". ولذلك فإنه يهجس في النفس أن قوله - أي الترمذي
- "صحيح " لعله زيادة من بعض النساخ، والله أعلم هداية الرواة (٤١٤/٢)، ولهذا حذف بشار لفظ
"صحيح " من سنن الترمذي (٣٩٥/٥).
٢٥٩
وكان رسول الله ﴿ يجمع في الدعاء تارة ويفصل أخرى. (١)
١٦٢٤ - قال رسول الله 8#: ((إن أسرع الدعاء (٢٢١/ب) إجابة دعوة غائب
لغائب )».
قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي في الدعوات من حديث ابن عمر وفي
سنده: عبدالرحمن بن زياد الإفريقي وهو يضعف في الحديث. (٢)
١٦٢٥ - استأذنت النبي # في العمرة، فأذن لي، وقال: «أشركنا يا أخي في دعائك،
ولا تنسنا))، فقال كلمة ما يسرني أنّ لي بها الدنيا.
قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي في الدعوات وابن ماجه في الحج كلهم من
حديث عبدالله بن عمر عن عمر بن الخطاب وقال الترمذي: حسن صحيح انتهى، وما
قاله الترمذي من تصحيح الحديث، فيه نظر، فإن في سنده عاصم بن عبيدالله بن عاصم
بن عمر العمري وقد ضعفه ابن معين وقال البخاري وغيره متروك. (٣)
١٦٢٦ - قال رسول الله #: ((ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حين يفطر، والإمام
العادل، ودعوة المظلوم، يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول
الرب: وعزتي، لأنصرنك ولو بعد حين )).
(١) أخرجه أبو داود (١٤٨٢) وقال النووي في الأذكار: إسناده جيد.
(٢) أخرجه أبو داود (١٥٣٥)، والترمذي (١٩٨٠) عبدالرحمن بن زياد قال الحافظ في " التقريب"
ضعيف في حفظه (ت٣٨٨٧).
(٣) أخرجه أبو داود (١٤٩٨٩)، والترمذي (٣٥٦٢)، وابن ماجه (٢٨٩٤) وإسناده ضعيف. لأن فيه
عاصم بن عبيدالله بن عاصم قال الحافظ في التقريب "ضعف " ت (٣٠٨٢). وقول الترمذي: "حسن
صحيح "قد يكون من تساهله.
٢٦٠