Indexed OCR Text
Pages 41-60
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الجنائز (١) لكن اقتصر ابن ماجه على ذکر
الكفن، من حديث عبادة بن الصامت، وسكت عليه أبو داود والمنذري.
والحلة: قال ابن الأثير(١): واحدة الحلل، وهي برود اليمن، ولا تسمى حلة إلا أن
تكون ثوبين من جنس واحد.
١١٧٨ - ((أمَرَ رسولُ الله ﴿ بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديدُ والجُلود، وأن يُدفنوا
بدمائهم وثیابهم ».
قلت: رواه أبو داود في الجنائز(٣) من حديث ابن عباس، وفي إسناده: علي بن عاصم
الواسطي، قال الذهبي: ضَعّفوه، وفيه أيضاً: عطاء بن السائب أحد الأعلام ساء
حفظه بآخره، روى له البخاري مقروناً. (ق١/١٦٩).
باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
من الصحاح
١١٧٩ - قال رسول الله 8#: ((أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه،
وإن تك سوی ذلك فشر تضعونه عن رقابكم ».
(١) أخرجه أبو داود (٣١٥٦)، وابن ماجه (١٤٧٣). وإسناده ضعيف فيه حاتم بن أبي نصر وهو مجهول كما
في «التقریب» (١٠٠٨).
(٢) النهاية (١ /٤٣٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٣١٣٤)، وابن ماجه (١٥١٥)، علي بن عاصم، ضعيف، انظر كلام الذهبي في
الكاشف (٤٢/٢ رقم ٣٩٣٥)، وقال الحافظ: صدوق يخطيء ويصّر ورمي بالتشيع، من التاسعة.
التقريب (٤٧٩٢). وعطاء بن السائب أبو السائب أو أبو محمد الكوفي، قال الذهبي: أحد الأعلام على
لين فيه، ثقة ساء حفظه بآخره. الكاشف (٢٢/٢ رقم ٣٧٩٨)، وقال الحافظ: صدوق اختلط،
التقریب (٤٦٢٥).
٤١
قلت: رواه الجماعة في الجنائز كلهم من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد
بن المسيب عن أبي هريرة.(١)
والجنازة: بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح ويقال: بالفتح للميت وبالكسر:
للنعش عليه الميت، والجمع: جنائز بفتح الجيم لا غير.
١١٨٠ - إذا وُضعت الجنازة فاحتملَها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت:
((قدّموني، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها أين تذهبون بها ! يسمع
صوتها کل شيء إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصعق )).
قلت: رواه البخاري في باب كلام الميت على الجنازة من حديث أبي سعيد ولم يخرجه
(٢)
مسلم.
١١٨١ - قال: ((إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع )).
قلت: رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي كلهم في الجنائز من حديث أبي سلمة
عن أبي سعيد الخدري.(١)
والمشهور من مذهب الشافعي وهو المنقول عن الإمام أبي حنيفة ومالك أن القيام
للجنازة منسوخ، بحديث علي الآتي، وقال أحمد: هو مخيّر، قال النووي(٤): وهو
المختار فيكون الأمر به للندب، والقعود لبيان الجواز، قال: ولا يصح دعوى النسخ في
مثل هذا، لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع ولم يتعذر.
١١٨٢ - (((إن الموتَ فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا)).
(١) أخرجه البخاري (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤)، وأبو داود (٣١٨١)، والترمذي (١٠/٥)، والنسائي
(٤١/٤)، وابن ماجه (١٤٧٧).
(٢) أخرجه البخاري (١٣١٦).
(٣) أخرجه البخاري (١٣١٠)، ومسلم (٩٥٩)،، الترمذي (١٠٤٢)، والنسائي (٢١٢٥).
(٤) المنهاج للنووي (٤٠/٧).
٤٢
قلت: رواه مسلم١١٢ بهذا اللفظ في الجنائز، من حديث جابر ولم يخرجه البخاري بهذا
اللفظ.
١١٨٣ - أنه قال: ((كان رسولُ الله { # يقوم للجنازة ثم قعد - بعد - )).
قلت: حديث علي هذا رواه الجماعة كلهم في الجنائز إلا البخاري (١) لم يخرجه،
ولفظ مسلم: عن علي رأيت النبي 3/ قام فقمنا وقعد فقعدنا يعني في الجنازة، ولم أر
لفظ المصنف في مسلم ولا في الحميدي ولا في عبدالحق.
وهذا الحديث هو الناسخ للأمر بالقيام عند من رآه منسوخاً.
١١٨٤ - (( قال رسول الله 8 من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً، وكان معها حتى
يُصلّي عليها ويُفْرَغْ من دَفْنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أُحُد،
ومن صلّى عليها ثم رجعَ قبل أن تُدْفَن فإنه يرجعُ بقيراط )).
قلت: رواه البخاري في الإيمان بهذا اللفظ، وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما
من حديث أبي هريرة، وإنما اختار المصنف لفظ البخاري لنكتة حسنة وهو التصريح بأن
القيراطين عن الصلاة وحضور الدفن بخلاف لفظ مسلم، فإنه ربما يتوهم متوهم منه أن
قيراطين عن الدفن وواحداً عن الصلاة.(٢)
١١٨٥ - ((أن النبي # نعى للناس النجاشي (ق١٦٩ /ب) اليوم الذي مات فيه،
وخرج بهم إلى المصلّى، فصفّ بهم، وكبّر أربع تكبيرات )).
(١) أخرجه البخاري (١٣١١)، ومسلم (٩٦٠).
(٢) أخرجه مسلم (٩٦٢) ولكن لفظه مغاير لهذا وهذا اللفظ أقرب لرواية مالك في الموطأ (١/ ٢٣٢) رقم
(٣٣). وأخرجه أبو داود (٣١٧٥)، والترمذي (١٠٤٤)، والنسائي (٧٧/٤)، وابن ماجه (١٥٤٣).
وانظر كذلك الجمع بين الصحيحين للحميدي (١ /١٥٧ - ١٧٣).
(٣) أخرجه البخاري (١٣٢٥)، ومسلم (٦٤٥).
٤٣
قلت: رواه الجماعة في الجنائز من حديث أبي هريرة (١)، قال ابن الأثير(٢): نعى الميت
ينعي نعياً إذا أذاع موته وأخبر به.
١١٨٦ - ((وَرُوِي: أن زيداً كبر على جنازة خمساً، وقال: كان رسول الله ﴾
یکېرها ».
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الجنائز من حديث
عبدالرحمن بن أبي ليلى أن زيد بن أرقم.(٣)
١١٨٧ - ورُوِي: أن ابن عباس صلّى على جنازة، فقرأ فاتحةَ الكتاب، قال: ((
لتعلموا أنها سنة)».
قلت: رواه الشافعي والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الجنائز من
حديث ابن عباس.
(٤)
١١٨٨ - صلّى رسولُ الله : ﴿ على جنازة فحفظتُ من دعائه، وهو يقول: ((اللهم
اغفر له وارحمه وعافه واعفُ عنه، وأكرِمْ نزله ووسِّع مُدخله، واغسله بالماء والثلج
والبرد، ونقه من الخطايا كما نَقِيت الثوب الأبيض من الدَّنَس، وأبدِلْه داراً خيراً من داره
وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة وقهٍ فتنة القبر وعذابه حتى
تمنيتُ أن أكونَ ذلك الميت ».
قلت: رواه مسلم والنسائي كلاهما في الجنائز (١) من حديث عوف بن مالك ولم
يخرجه البخاري، وقد وهم الطبري فعزاه للصحيحين وليس كذلك، وليس لعوف فيما
(١) أخرجه البخاري (١٣١٨)، ومسلم (٩٥١)، وأبو داود (٣٢٠٤)، والنسائي (٧٢/٤)، والترمذي
(١٠٢٢)، وابن ماجه (١٥٣٤).
(٢) النهاية (٨٥/٥).
(٣) أخرجه مسلم (٩٥٧)، وأبو داود (٣١٩٧)، والترمذي (١٠٣٣)، وابن ماجه (٣٠٦٩).
(٤) الشافعي (٥٨٠/١)، أخرجه البخاري (١٣٣٥)، وأبو داود (٣١٩٨)، والنسائي (٧٥/٤)، والترمذي
(١٠٢٧).
٤٤
اتفق عليه الشيخان غير حديث: اعْدُد ستاً بين يدي الساعة والله أعلم. وهذا أصح ما
جاء في الدعاء للميت في الصلاة، قال البخاري: وأصح شيء في الباب حديث عوف بن
مالك.
١١٨٩ - صلى النبي # على ابني بيضاء في المسجد: سهيل وأخيه.
قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الجنائز من حديث أبي سلمة عن عائشة (٢)
ورواه الجماعة خلا البخاري بمثل معناه، وأخو سهيل هو: سهل، والبيضاء: أمهما،
واسمها: دَعْد، والبيضاء وصف، وأبوهما: وهب بن ربيعة، وكان سهيل قديم
الإسلام، هاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة وشهد بدراً وغيرها وتوفي سنة تسع من
الهجرة.
(٣)
١١٩٠ - ((صلّيت وراء رسولِ الله ﴿ على امرأة ماتتْ في نفاسها، فقامَ وسَطَها)).
قلت: رواه الجماعة كلهم في الجنائز من حديث سمرة بن جندب. (2)
١١٩١ - أنّ رسولَ الله :﴿ مَرّ بقبرٍ (ق١/١٧٠) دفن بليل، فقال: ((متى دفن هذا؟))
قالوا: البارحة، قال: ((أفلا آذنتموني؟)) قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن
نوقظك، فقام فصَفَفْنا خلفَه، فصلّى عليه )).
(١) أخرجه مسلم (٩٦٣)، والنسائي (٧٣/٤).
(٢) أخرجه مسلم (٩٧٣)، وأبو داود (٣١٩٠)، وأخرجه مسلم (٩٩)، (١٠٠)، وأبو داود (٣١٨٩)،
وابن ماجه (١٥١٨)، والنسائي (٦٨/٤)، والترمذي (١٠٣٣).
من طريق حمزة بن عبدالله بن الزبير بلفظ: ما صلى رسول الله * على سهل بن بيضاء إلا في المسجد.
(٣) انظر ترجمة: سهل بن بيضاء القرشي وكان ممن قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني
هاشم قال الحافظ: قال أبو نعيم: اسم أخي سهيل صفوان، ومن سمّاه سهلاً فقد وِهم، انظر:
ترجمته في معرفة الصحابة لأبي نعيم (١٣٢١/٣ رقم ١١٩٩)، والإصابة (١٩٤/٣)، وكذلك ترجمة
سهيل بن بيضاء في الإصابة (٢٠٨/٣).
(٤) أخرجه البخاري (١٣٣٢)، ومسلم (٩٦٤)، وأبو داود (٣١٩٥)، والترمذي (١٠٣٥)، والنسائي
(٤/ ٧٠)، وابن ماجه (١٤٩٣).
٤٥
(١)
قلت: رواه الشيخان في الجنائز من حديث ابن عباس.
١١٩٢ - أَنّ أسود كان يكون في المسجد يَقُمُّ المسجد، فماتَ فأتى - يعني: رسولُ الله
* - قبره، فصلّى عليه، ثم قال: ((إنّ هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله
ینورها لهم بصلواتي عليهم ».
قلت: رواه الشيخان وأبو داود وابن ماجه كلهم في الجنائز من حديث أبي هريرة،
وليس عند البخاري: إن هذه القبور إلى آخره، والصحيح أنها كانت امرأة. ويقم
المسجد: أي: يكنسه، والقمامة: الكناسة.(٢)
١١٩٣ - قال رسول الله : ((ما من مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون
رجلاً، لا یشرکون بالله شيئاً إلا شفّعهم الله فيه )).
قلت: رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه بنحوه، ثلاثتهم في الجنائز من حديث
(٣)
ابن عباس ولم يخرجه البخاري.
١١٩٤ - قال : ((ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين، يبلغون مائة، كلهم
يشفعون له إلا شُفّعوا فيه )».
قلت: رواه مسلم هنا من حديث عائشة ولم يخرجه البخاري أيضاً.(1)
١١٩٥ - مَرُّوا بجنازة فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي { 8#: ((وجبت)) ثم مروا بأخرى
فأثنوا عليها شراً، فقال: ((وجبت)) فقال عمر: ((ما وجبت؟)) قال: ((هذا أثنيتم عليه
خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في
الأرض ».
(١) أخرجه البخاري (١٢٤٧)، ومسلم (٩٥٤).
(٢) أخرجه البخاري (١٣٣٧)، ومسلم (٩٥٦)، وأبو داود (٣٢٠٣)، وابن ماجه (١٥٢٧)، وكذلك
رجح الحافظ ابن حجر في الفتح (١١٨/٣)، أنها امرأة، وذكر أن اسمها: أم = = محجن.
(٣) أخرجه أحمد (٢٧٧/١)، ومسلم (٩٤٧٩)، وأبو داود (٣١٧٠)، وابن ماجه (١٤٨٩).
(٤) أخرجه مسلم (٩٤٧).
٤٦
قلت: رواه الشيخان في الجنائز من حديث أنس بن مالك واللفظ للبخاري (١) وروى
أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة في الجنائز نحوه.(٢)
- وفي رواية: ((المؤمنون شهداء الله في الأرض ».
قلت: رواه البخاري مختصراً في باب تعديل كم يجوز في كتاب الشهادات.(١)
١١٩٦ - قال النبي #: ((أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، قلنا وثلاثة ؟
قال: وثلاثة، قلنا: واثنان ؟ (ق١٧٠ /ب) قال: واثنان، ثم لم نسأله عن الواحد )).
قلت: رواه البخاري في الجنائز وفي كتاب الشهادات(4) في باب تعديل كم يجوز من
حدیث عُمر ولم يخرجه مسلم.
١١٩٧ - قال رسول الله ﴿: ((لا تسبّوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا)).
قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في الجنائز(٥) من حديث شعبة عن الأعمش
عن مجاهد عن عائشة.
١١٩٨ - أنّ النبي ګ# کان یجمع بین الرجلین من قتلی أحد، في ثوب واحد، ثم يقول:
((أيهم أكثر أخذاً للقرآن ؟)) فإذا أشير له إلى أحد، قدمه في اللحد، وقال: «أنا شهيد
على هؤلاء يوم القيامة )) وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصلّ عليهم، ولم يُغَسَّلوا.
قلت: رواه البخاري هنا من طرق متعددة من حديث جابر ولم يخرجه مسلم.(٦)
١١٩٩ - «أُتي النبيُ # بفرس مُعْرَوْرَى فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح
(١) أخرجه البخاري (١٣٦٧)، ومسلم (٩٤٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٢٣٣)، والنسائي (٤ /٥٠).
(٣) أخرجه البخاري في الشهادات (٢٦٤٢).
(٤) أخرجه البخاري في الجنائز (١٣٦٨)، وفي الشهادات (٢٦٤٣).
(٥) أخرجه البخاري (١٣٩٣)، والنسائي (٥٣/٤).
(٦) أخرجه البخاري (١٣٤٧) و (١٣٤٣).
٤٧
ونحن نمشي حوله ».
قلت: رواه مسلم في الجنائز بهذا اللفظ، وأبو داود والترمذي والنسائي بمعناه فيه من
حديث جابر بن سمرة.(١)
وابن الدحداح: بدالين مهملتين مفتوحتين وحائين مهملتين الأولى ساكنة واسمه:
ثابت بن الدحداح، قال ابن عبدالبر(٢): كنيته أبو الدحداح قال: ولم أقف له على
اسم، ومعرور: أي ليس عليه سرج ولا أداة، قال في الصحاح(٣) اعروريت الفرس:
أي ركبته عرياناً.
من الحسان
١٢٠٠ - يقال إنه رفعه إلى النبي # قال: ((الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي
خلفَها وأمامها، وعن يمينها وعن يسارِها قريباً منها، والسِّقط يُصلّى عليه ويُدعى
لوالديه بالمغفرة والرحمة )».
قلت: رواه أحمد والأربعة في الجنائز(٤) واللفظ لأبي داود، وقال فيه: عن زياد بن
جبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة، قال: وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى
النبي ® وذكره، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وحديث ابن ماجه مختصر
سمعت رسول الله # يقول: الطفل يصلى عليه وليس في حديث الثلاثة وأحسب أن
أهل زياد أخبروني، وكلهم رووه عن المغيرة بن شعبة، والمصنف رواه عن المغيرة بن
زياد وأحسب أنه وهم، والله أعلم.
(١) أخرجه مسلم (٩٦٥).
(٢) الاستيعاب (١٦٤٥/٤) وذكره كذلك في (٢٠٣/١).
(٣) المنهاج (٤٧/٧).
(٤) أخرجه أحمد (٢٤٧/٤)، وأبو داود (٣١٨٠)، والترمذي (١٠٣١)، وقال: حديث حسن صحيح،
والنسائي (٤ /٥٥ - ٥٦) وابن ماجه (١٤٨١)، دون ذكر الطفل، وإسناده صحيح.
٤٨
١٢٠١ - رأيت رسول الله 8# وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة (ق١٧١ /أ) ورواه
بعضهم مرسلاً.
قلت: رواه الأربعة في الجنائز (١) من حديث الزهري عن سالم بن عبدالله ابن عمر عن
أبيه، وقال الترمذي: وأهل الحديث كلهم يرون الحديث المرسل في ذلك أصح، وحكي
أن البخاري قال: الحديث الصحيح هو هذا - يعني المرسل - وقال النسائي: هذا
خطأ، والصواب: مرسل، وقال ابن المبارك: حديث الزهري في هذا مرسل، أصح من
حديث ابن عيينة الذي رفعه، وقد قيل: سفيان بن عيينة من الحفاظ الأثبات، وقد أتى
بزيادة على من أرسل، فوجب تقديم قوله، وقد تابع ابن عيينة على رفعه: ابن جريج،
وزياد بن سعد وغيرهما، وقال البيهقي : ومن وصله واستقر على وصله، لم يختلف
(١) أخرجه أبو داود (٣١٧٩)، والنسائي (٥٦/٤)، والترمذي (١٠٠٧)، وابن ماجه (١٤٨٢)، وابن
حبان (٣٠٤٥ - ٣٠٤٧)، والدار قطني (٧٠/٢)، والإمام أحمد في المسند (٨/٢) موصولاً، وأخرجه
الترمذي (١٠٠٩) مرسلاً .
وذكر ابن حجر في التلخيص الحبير (٢٢٦/٢ رقم ٧٥١) قول الإمام أحمد فيه: " إنما هو عن الزهري
مرسل، وحديث ابن عيينة وهم". وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (٢٤/٤)، (وظاهر كلامه (
أي النسائي ) يقتضي ترجيح الوصل على الإرسال ). وذكر ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود
(٣١٥/٤ - ٣١٦) أقوال العلماء فيه مرجحاً الوصل على الإرسال.
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (٥/٢) قد ذكر الدارقطني في العلل اختلافاً كثيراً فيه على الزهري،
قال: والصحيح قول من قال: عن الزهري عن سالم عن أبيه: أنه كان يمشي، قال وقد مشى رسول
الله # وأبو بكر وعمر وقال: واختار البيهقي ترجيح الموصول، لأن من رواية ابن عيينة وهو ثقة
حافظ، وعن علي بن المديني قال: قلت لابن عيينة: يا أبا محمد خالفك الناس في هذا الحديث، فقال:
استيقن الزهري حدثني مراراً لست أحصيه، يعيد، ويبديه، سمعته من فيه، عن سالم عن أبيه،
قلت : - أي ابن حجر - وهذا لا ينفي عنه الوهم، فإنه سمعه منه، عن سالم عن أبيه، والأمر كذلك
إلا أن فيه إدراجاً لعل الزهري أدمجه إذا حدث به ابن عيينة وفصله لغيره .. ، وجزم بصحته ابن المنذر
وابن حزم ) أي بصحته موصولاً لأن الإرسال عله في الحديث. والله أعلم.
٢) السنن الكبرى (٢٣/٤).
٤٩
عليه فيه وهو - سفيان بن عيينة - حجة ثقة، ورواه ابن حبان (١١ من رواية شعيب عن
الزهري عن سالم عن أبيه وفيه ذكر عثمان، والله أعلم.
١٢٠٢ - عن النبي #: ((الجنازة متبوعة لا تتبعُ)) (وإسناده مجهول).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه، جميعاً من حديث أبي ماجدة عن عبدالله ابن مسعود
في الجنائز، وتتمة الحديث: ليس معها من يقدمها، وقال الترمذي : حديث غريب،
لا نعرفه من حديث عبدالله بن مسعود إلا من هذا الوجه، قال: وسمعت محمد بن
إسماعيل يضعف حديث أبي ماجدة هذا، وقال محمد: يعني البخاري، قال الحميدي:
قال ابن عيينة ليحيى بن عبدالله التميمي الراوي عن أبي ماجدة: من أبو ماجدة هذا ؟
قال: طائر طار فحدثنا، هذا آخر كلامه، وأبو ماجدة هذا ويقال: أبو ماجد، حنفي،
ويقال عجلي، قال الدارقطني: مجهول، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وقال
الذهبي": تركوه، وقد ذكر البيهقي باباً في المشي خلفها، أحاديثه كلها ضعيفة، ثم
قال: المشي أمامها أكثر وأصح.
١٢٠٣ - قال رسول الله {#: ((من تبع جنازة وحَمَلها ثلاث مرات، فقد قضى ما
عليه من حقها )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي (٤) هنا من حديث أبي المهزّم عن أبي هريرة، وقال: حديث
غريب، ورواه (ق١٧١ /ب) بعضهم بهذا الإسناد ولم يرفعه وأبو المهزّم اسمه: يزيد بن
١) في صحيحه (٣٠٤٨)، وانظر مختصر سنن أبي داود للمنذري (٣١٥/٤ - ٣١٦).
٢) أخرجه الترمذي (١٠١١)، وابن ماجه (١٤٨٤)، والبيهقي (٢٢/٤ و٢٥) وإسناده ضعيف لجهالة أبي
ماجد.
(٣) الكاشف (ت ٦٨٠٧) سؤالات البرقاني للدارقطني (٦٠٠)، والميزان للذهبي (٤ / ت ١٠٥٥٤)،
وتهذيب الكمال (٢٤٢/٣٤) ذكر فيه أقوال العلماء هذه، كما ذكر هذا الحديث. وقال الحافظ :
مجهول، التقريب (٨٣٩٩).
(٤) أخرجه الترمذي (١٠٤١)، وانظر الخلاصة للنووي (٩٩٧/٢ رقم ٣٥٦٤) وقال الحافظ: أبو المهزّم،
٥٠
سفيان وضعفه شعبة، انتهى كلام الترمذي، قال النووي: والحديث ضعيف لضعف أبي
المهزم.
١٢٠٤ - أن النبي 8# حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين.
قلت: رواه الشافعي وغيره بإسناد ضعيف.(١)
١٢٠٥ - خرجنا مع النبي 8# في جنازة، فرأى ناساً ركباناً، فقال: ((ألا تستحيون ؟
إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب ».
ووقفه بعضهم علی ثوبان.
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه هنا، وروى أبو داود معناه، كلهم من حديث ثوبان
يرفعه وقال الترمذي: يُروى عنه موقوفاً. (٢)
١٢٠٦ - أن النبي 8 قرأ على الجنازة فاتحة الكتاب.
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه هنا(٢) كلاهما من حديث ابن عباس، وقال
الترمذي: ليس إسناده بذاك القوي، وفي سنده: إبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة
الواسطي، منكر الحديث.
التميمي، متروك، التقريب (٨٤٦٣) وعليه فإسناد هذا الحديث ضعيف جداً.
(١) ذكره النووي في المجموع (٢٦٩/٥) وعزاه إلى الشافعي في ((المختصر)) وهو في الأم (٢٦٩/١)،
والبيهقي في كتاب ((المعرفة)) (٢٦٤/٥) وأشار إلى تضعيفه. والبيهقي في السنن الكبرى (٢٠/٤)،
وأورده البغوي في شرح السنة (٣٣٧/٥) معلقاً.
(٢) أخرجه الترمذي (١٠١٢)، وابن ماجه (١٤٨٠)، وإسناده ضعيف، لضعف أبي بكر ابن أبي مريم، و
" حديث ثوبان قد رُوي عنه
أما رواية أبي داود (٣١٧٧) فإسنادها صحيح. وقال الترمذي:
موقوفاً، قال: محمد - يعني البخاري - الموقوف منه أصح ". وأبو بكر بن أبي مريم هو: أبو بكر بن
عبدالله بن أبي مريم الغسّاني الشامي، قال الحافظ: ضعيف، وكان قد سُرق بيته فاختلط، التقريب
(٨٠٣١).
(٣) أخرجه الترمذي (١٠٢٦)، وابن ماجه (١٤٩٥)، وفي إسناده إبراهيم بن عثمان وهو: متروك
الحديث، انظر التقريب (٢١٧).
٥١
١٢٠٧ - عن النبي # قال: ((إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء)).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه (١) هنا من حديث أبي هريرة، وفي إسناده محمد بن
إسحاق.
١٢٠٨ - كان رسول الله # إذا صلّى على الجنازة قال: ((اللهم اغفر لحينا وميتنا،
وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على
الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده )).
قلت: رواه الأربعة واللفظ لابن ماجه (٢) وقد روى الترمذي القطعة الأولى إلى قوله:
(( وذكرنا وأنثانا)) من طريق أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، وقال: حديث حسن
صحيح، ورواه كله أيضاً من طريق أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة. وليس في
رواية الترمذي في هذا الباب قوله (( اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده )) ورواه الحاكم
وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم، ووقع في رواية أبي داود: (( فأحيه
(١) أخرجه أبو داود (٣١٩٩)، وابن ماجه (١٤٩٧)، وإن كان ابن إسحاق قد دلّس هنا، لكنه قد صرح
بالتحديث عند ابن حبان (٣٠٧٦) فانتفت شبهة تدليسه. وصح الحديث. وأخرجه البيهقي في السنن
(٤ / ٤٠)، وفي المعرفة (٣٠٣/٥ رقم ٧٦٢٢) ذكر هذا الحديث في النسخة المطبوعة من المصابيح قبل
ثلاثة أحاديث.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٢٠١)، والترمذي (١٠٢٤)، وابن ماجه (١٤٩٨).
وذكره المزي في تحفة الأشراف (١٠ /٤٧٢)، ضمن أطراف أبي هريرة رضى الله عنه وعزاه إلى النسائي في
عمل " اليوم والليلة" الحديث (١٤٩٩٤) وهو في عمل اليوم والليلة (١٠٨٠)، (١٠٨١). وابن حبان
في صحيحه (٣٠٧٠)، والبيهقي في السنن (٤١/٤). وأخرجه الحاكم (٣٨٥/١) وصححه على شرط
الشيخين ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٣٥٧/١) (١٠٥٨) قال: قال
أبي: ((رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن النبي 8﴿ ... ، مرسل، لا يقول أبو هريرة، ولا يوصله
عن أبي هريرة إلا غير متقن، والصحيح مرسل)). وقال أيضاً برقم (١٠٤٧) (١ /٣٥٤) سألت أبي عن
حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي 18 ... فقال: هذا خطأ، الحفاظ
لا يقولون أبا هريرة، إنما يقولون أبو سلمة عن النبي 8# مرسلاً، انظر التلخيص الحبير (٢٤٨/٢ -
٢٤٩). قلت: فإن الذين أوصلوه عن يحيى جماعة، فروايتهم أرجح مع ما فيها من الزيادة.
٥٢
(ق١/١٧٢) على الإيمان وتوفه على الإسلام))، والمشهور في معظم كتب الحديث: ((
فأحيه على الإسلام، وتوفه على الإيمان )) وقد اختار الشافعي دعاء التقطه من مجموع
هذه الأحاديث وغيرها، فيقول: ((اللهم هذا عبدك وابن عبدك، خرج من روح الدنيا
وسعتها ومحبوبه وأحبائه فيها، إلى ظلمة القبر، وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا
أنت وأن محمداً عبدك ورسولك، اللهم نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيراً إلى
رحمتك، وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له، اللهم إن كان
محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه، ولقه برحمتك، ورضاك، وقه فتنة
القبر، وعذابه، وافسح له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن من
عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين )) هذا نص الشافعي في مختصر المزني"
(١)
وتبعه صاحب التنبيه وغيره.
١٢٠٩ - صلّى رسول الله على رجل من المسلمين فسمعته يقول: «اللهم إن
فلان بن فلان في ذمتك، وحبل جوارك، فَقِهِ من فتنة القبر، وعذاب النار، وأنت أهل
الوفاء والحق، اللهم اغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم ».
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه ( ١) في هذا الباب، من حديث واثلة بن الأسقع
وسکت علیه أبو داود والمنذري.
قال ابن الأثير(٣) : الذمة والذمام: الضمان، تقول: فلان في ذمتي أي في ضماني،
وقيل: الذمة والذمام: الأمان والعهد، قال بعضهم: وإنما جعلوه في ذمة الله بشهادة
(١) قال الحافظ: قال بعض العلماء: اختلاف الأحاديث في ذلك محمول على أنه كان يدعو على ميت
بدعاء، وعلى آخر بغيره، والذي أمر به أصل الدعاء، التلخيص الحبير (٢٤٩/٢) وانظر مختصر المزني
(ص٣٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٢٠٢)، وابن ماجه (١٤٩٩)، وفي إسناده: مروان بن جناح الأموي مولاهم لا
بأس به، التقريب (٦٦١٠).
(٣) النهاية (١٦٨/٢ - ١٦٩).
٥٣
الإيمان التي يشهدون له بها في قوله {148#: من قال لا إله إلا الله وصلى صلاتنا وأكل
ذبيحتنا فله ذمة الله وذمة رسوله.
قوله: وحبل جوارك: الحبل العهد والأمان قال تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعاً﴾
قال في النهاية (١): كان من عادة العرب أن يخيف بعضهم بعضاً، فكان الرجل إذا أراد
سفراً أخذ عهداً من سيّد كل قبيلة فيأمن به ما دام في حدودها، حتى ينتهي إلى الأخرى،
فيأخذ مثل ذلك، فهذا حبل الجوار: أي ما دام مجاوراً أرضه.
١٢١٠ - قال رسول الله 8#: ((اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساوئهم)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الجنائز(٢) كلاهما من حديث عمران بن
أنس المكي عن عطاء عن أبي هريرة، وقال: غريب، سمعت محمداً يعني البخاري
يقول: عمران بن أنس المكي منكر الحديث، وقال أبو جعفر العقيلي: عمران لا يتابع
علی حدیثه، وقال أبو أحمد الكرابيسي: حديثه لیس بالمعروف، وذكر له حدیث الربا
أيضاً، وحديث الربا هو: ((لدرهم ربا أعظم حوباً عند الله من سبعة وثلاثين زنية ))
وذكر البخاري حديثه في الربا وقال (ق١٧٢ /ب) هذا لا يتابع عليه. (٢)
١٢١١ - صلّى على جنازة رجل فقام حيال رأسه، ثم جاؤوا بجنازة امرأة، فقام عند
حيال وسط السرير، فقيل له: هكذا رأيتَ رسولَ الله * قام على الجنازة مقامك منها،
ومن الرجل مقامك منه؟ قال: (( نعم)).
(١) المصدر السابق (٣٣٢/١).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٠٠)، والترمذي (١٠١٩)، وابن حبان (٣٠٢٠)، والطبراني في الكبير
(١٣٥٩٩/١٢)، والبيهقي (٧٥/٤)، والبغوي (١٥٠٩)، وعموان بن أنس المكي، انظر: الضعفاء
للعقيلي (١٠١١/٣ رقم ١٣٠٤)، وقال الحافظ: ضعيف، من السابعة، التقريب (٥١٧٩)، وانظر:
تهذيب الكمال (٣٠٧/٢٢ - ٣٠٩)، وميزان الاعتدال (٣/ت٦٢٦٨).
(٣) لم أجد كلام البخاري هذا في ترجمة عمران في تاريخه الكبير (٦ /ت٢٨٥٩) ولا الصغير ولا الضعفاء
له. أما حديث: ((لدرهم ريا أعظم ... )) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١٢٣٢)، وانظر السلسلة
الصحيحة (١٠٣٣).
٥٤
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه (١) هنا بهذا اللفظ، ورواه أبو داود بمعناه أطول منه
من حديث أنس بن مالك، والقائل لأنس هو: العلاء بن زياد.
وحيال رأسه: بكسر الحاء المهملة والياء المثناة من تحت أي: بإزاء رأسه، وكذا حيال
وسط السرير أي: بإزاء وسطه.
باب دفن الميت
من الصحاح
١٢١٢ - قال سعد بن أبي وقاص في مرضه: ألحدوا لي لحداً، وانصبوا عليّ اللّين
نصباً کما صنع برسول اللهٹ .
قلت: رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه(٢) كلهم في الجنائز ولم يخرج البخاري
هذا الحديث، وفيه استحباب اللحد ونصب اللبن وأنه فعل برسول الله ﴿ ذلك باتفاق
الصحابة رضي الله عنهم، وقد نقلوا أن عدد لبناته 8* تسع وسيأتي تفسير اللحد
وأفضليته في الحسان.
١٢١٣ - وقال ابن عباس: ((جُعل في قبررسول الله ﴿ قطيفة حمراء)).
قلت: رواه مسلم في الجنائز من حديث ابن عباس ولم يخرجه البخاري أيضاً.(٣)
والقطيفة: بفتح القاف وكسر الطاء المهملة وبالمثناة من تحت وبالفاء، هي كساء له
خَمْل، وكان النبي يلبسها ويفترشها فألقاها شقران مولى رسول الله {® وقال:
كرهت أن يلبسها أحد بعد النبي 8# .
(١) أخرجه الترمذي (١٠٣٤)، وابن ماجه (١٤٩٤)، وأبو داود (٣١٩٤) وقال الترمذي: حديث أنس هذا
حديث حسن.
(٢) أخرجه أحمد (١٦٩/١)، ومسلم (٩٦٦)، والنسائي (٨٠/٤)، وابن ماجه (١٥٥٦).
(٣) أخرجه مسلم (٩٦٧).
٥٥
قال النووي(١): وقد نص الشافعي وجميع أصحابنا وغيرهم من العلماء على كراهة
وضع قطيفة أو مخدة بكسر الميم أو مضربة أو نحو ذلك، تحت الميت في القبر، وشذ عنهم
البغوي من أصحابنا فقال: لابأس بذلك.
وأجاب الجمهور عن هذا الحديث: بأن شقران فعل ذلك ولم يوافقه أحد من
الصحابة، ولاعلموا ذلك، وإنما فعله شقران لما قدمناه.
وروى البيهقي عن ابن عباس أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره، وفي
الاستيعاب (٢): أن تلك القطيفة أخرجت، وبتقدير أنها لم تخرج قال وكيع: هذا خاص
به ۴۴ .
١٢١٤ - أنه رأى قبر النبي ﴿ مُسْتَّماً.
قلت: ذكره البخاري(٣) وتفرد به مسنداً إلى سفيان التمار، وسفيان هذا ولد في زمن
معاوية بن أبي سفيان، وروى عن سعيد بن جبير، ولم يخرجه مسلم ولا أخرج في كتابه
عن سفيان التمار شيئاً.
١٢١٥ - قال علي لأبي الهيّاج الأسدي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﴾
: (( أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته)).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (٤) هنا من حديث أبي الهياج
الأسدي، قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك، وذكره ولم يخرجه البخاري،
وأبو الهياج بفتح الهاء وتشديد الياء واسمه حيّان بالحاء المهملة والياء المثناة من تحت ابن
(١) المنهاج (٤٩/٧).
(٢) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٤٪)، والاستيعاب لابن عبدالبر (٤٨/١)، والتلخيص الحبير
(٢٦٢/٢ - ٢٦٣).
(٣) أخرجه البخاري (١٣٩٠)، وسفيان هو ابن دينار التمار، أبو سعيد الكوفي ثقة، التقريب (٢٤٥٢).
(٤) أخرجه مسلم (٩٦٩)، وأبو داود (٣٢١٨)، والترمذي (١٠٤٩)، والنسائي (١٠٤٩).
٥٦
الحصين(١)، والتمثال: الصورة، والطمس: استئصال أثر الشيء، وفي الحديث دليل
على أن السنة في القبر ألا يرفع عن الأرض رفعاً كثيراً.
١٢١٦ - ((نهى النبي #: أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه)).
قلت: رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي (٢) أربعتهم هنا من حديث
جابر، ولم يخرجه البخاري، وهذا النهي محمول على الكراهة، والمراد بالقعود عليه:
الجلوس للحديث الذي بعده، وقيل: ملازمته إحداداً على الميت فلا يفارقه وقال مالك
في الموطأ (٣): المراد بالقعود الجلوس والصواب الأول، قال النووي في شرح مسلم
(٤): إن الجلوس على القبر حرام، والمعروف في المذهب أنه مكروه ولو بني عليه هدم،
إن كانت المقبرة مسبّلة وإن كان في ملكه فلا. (ق ١٧٣ /١).
١٢١٧ - قال رسول الله #: ((لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها)).
قلت: رواه مسلم والترمذي(٥) كلاهما هنا من حديث أبي مرثد الغنوي ولم يخرج
البخاري في كتابه عن أبي مرثد شيئاً.
١٢١٨ - ((لأن يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده، خير له
من أن يجلس على قبر)).
قلت: رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي(٦) من حديث أبي هريرة في الجنائز.
(١) حيان بن حصين، أبو الهيّاج الأسدي، الكوفي. ثقة، التقريب (١٦٠٥)
(٢) أخرجه مسلم (٩٧٠)، وأحمد (٢٥٥/٣)، وأبو داود (٣٢٢٦)، والنسائي (٣٣٩/٣).
(٣) قال الإمام مالك: باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر - ثم ذكر الحديث - وقال: وإنما نهي عن
القعود على القبور، فيما نُرى، للمذاهب. الموطأ (٢٣٣/١).
(٤) المنهاج (٥٣/٧ - ٥٤).
(٥) أخرجه مسلم (٩٧٢)، والترمذي (١٠٥٠).
(٦) أخرجه مسلم (٩٧١)، وأبو داود (٣٢٢٨)، والنسائي (٩٥/٤)، وابن ماجه (١٥٦٦).
٥٧
من الحسان
١٢١٩ - ((كان بالمدنية رجلان أحدهما يلحد والآخر لا يلحد، فقالوا: أيهما جاء
أولاً عمل عمله، فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله ﴿)).
قلت: رواه مالك مرسلاً عن هشام بن عروة عن أبيه، وروى الإمام أحمد وابن ماجه
في الجنائز بمثل معناه من حديث أنس، ورواه أحمد أيضاً من حديث ابن عباس(١)
وقال: كان أبو عبيدة يضرح وكان أبو طلحة يلحد.
يقال: لحدت للقبر لحداً وألحدت له لغتان، واللحد بفتح اللام وضمها مع إسكان
الحاء وهو أن يحفر في حائط القبر من أسفله إلى ناحية القبلة قدر ما يوضع الميت فيه
ويسكره.
١٢٢٠ - قال رسول الله﴿: «اللّحد لنا والشَّقُّ لغيرنا)».
قلت: رواه الأربعة (٢) وقال الترمذي: غريب، انتهى كلامه، وفي إسناده:
عبدالأعلى بن عامر الثعلبي ولا يحتج بحديثه، وأخرجه ابن ماجه أيضاً من حديث جرير
بن عبدالله البجلي، عن النبي ®® ، وفي إسناده: أبو اليقظان عثمان بن عمير البجلي
الکوفي ولا يحتج بحديثه، وحکی ابن عدي أنه لا يتابعه علیه أحد.
والشق بفتح الشين هو: أن يحفر حفيرة كالنهر ويبني جانبيها باللبن أو غيره ويجعل
بينهما شقاً يوضع الميت فيه، ويسقف عليه، ويرفع السقف قليلاً بحيث لا يمس الميت،
(١) أخرجه مالك (٢٣١/١ رقم ٢٨)، والبغوي في شرح السنة (٣٨٩/٥)، وأخرجه أحمد (١٣٩/٣)،
وابن ماجه (١٥٥٧)، ورواه أحمد أيضاً (١/ ٢٩٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٢٠٨)، والترمذي (١٠٤٥)، والنسائي (٨٠/٤)، وابن ماجه (١٥٥٤) و
(١٥٥٥).
وفي الإسناد عبدالأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي قال الحافظ: صدوق يَهم، التقريب (٣٧٥٥)، وانظر
الكامل لابن عدي (١٩٥٣/٥)، أما أبو اليقظان عثمان بن عمير فقال فيه الحافظ: ضعيف واختلط،
وكان يدلّس ويغلو في التشيع، التقريب (٤٥٣٩)، وانظر: الكامل لابن عدي (١٨١٥/٥)، وراجع
أحكام الجنائز (ص ١٨٤) للشيخ الألباني - رحمه الله - .
٥٨
ويجعل في شقوقه قطع اللبن، وتضع عليه التراب، واللحد أفضل إن كانت الأرض
صلبة وإن كانت رخوة فالشق أفضل.
١٢٢١ - أن النبي * قال يوم أحد: ((احفروا، وأوسعوا، وأعمقوا، وأحسنوا،
وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدموا أكثرهم قرآناً ».
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه مختصراً كلهم في الجنائز(١) من
حديث هشام بن عامر وقد ترك الشيخ ذكر سبب ذلك، وقد جاء في أبي داود وغيره ذكر
السبب، وهو: أن الأنصار جاءت إلى رسول الله ﴿ يوم أحد فقالوا: أصابنا قرح وجهد
فكيف تأمرنا، فقال: ((احفروا ... )) الحديث وقال الترمذي: حسن صحيح
(ق١٧٣ /ب).
١٢٢٢ - لما کان یوم أحد، جاءت عمّتي بأبي لتدفنه في مقابرنا، فنادی منادي رسول
الله : ردُّوا القتلى إلى مضاجعها.
قلت: رواه أبو داود في الجنائز(٢) والثلاثة في الجهاد من حديث نُبيح، عن جابر وقال
الترمذي: حديث حسن صحيح، وقد روى البخاري في صحيحه(٣) عن جابر بن
عبدالله أنه دفن أباه مع رجل آخر في قبر، قال: ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر،
فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كهيئته يوم وضعته غير أذنه، وفي رواية أخرى
للبخاري (٤): فجعلته في قبر على حدة، وهذا يقتضي جواز النبش والنقل لهذا الغرض
(١) أخرجه أبو داود (٣٢١٥)، والترمذي (١٧١٣)، والنسائي (٨١/٤)، وابن ماجه (١٥٦٠)
وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه أبو داود (٣١٦٥)، والترمذي (١٧١٧)، والنسائي (٧٩/٤)، وابن ماجه (١٥١٦)
وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه البخاري في الجنائز (١٣١٥) باب: هل يخرج الميت من القبر واللّحْد لعلّة.
(٤) برقم (١٣٥٢) في الباب السابق.
٥٩
من غير عذر آخر، ولم يقل به الأصحاب ولا بد لهم من جواب أو نلزمهم القول به فقد
صح الحديث.
١٢٢٣ - سُلَّ رسول الله : # من قبل رأسه.
قلت: رواه الشافعي(١) عن الثقة عنده، عن عمرو بن عطاء عن عكرمة عن ابن
عباس ورواه البيهقي من طريق الشافعي.
١٢٢٤ - أن النبي # دخل قبراً ليلاً: فأسرج له سراج، فأخذ من قبل القبلة، وقال:
((رحمك الله إن كنت لأَوّهاً تلاءً للقرآن)).
قلت: رواه الترمذي هنا (٢) من حديث عطاء عن ابن عباس وقال: حديث حسن.
وفي سنده: المنهال بن خليفة، وقد ضعفه ابن معين وفيه: الحجاج بن أرطأة.
١٢٢٥ - أن النبي # كان إذا أدخل الميت القبر، قال: « بسم الله وبالله وعلى ملة
رسول الله ».
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه(٣) كلاهما من حديث ابن عمر وقال الترمذي: حسن
غريب من هذا الوجه، قال: وروي مرفوعاً وموقوفاً.
(١) أخرجه الشافعي في المسند (٢١٥/١ رقم ٥٩٨)، والبيهقي (٤ /٥٤).
وقال: مشهور عند أهل هذا الشأن أن قولهم: أخبرنا الثقة ليس بتوثيق، وعمرو بن عطاء ضعفه يحيى
والنسائي وقال مرة: ليس بشيء.
(٢) أخرجه الترمذي (١٠٥٧)، وابن ماجه (١٥٢٠). والمنهال بن خليفة: قال عنه الحافظ: ضعيف،
التقريب (٦٩٦٥) والحجاج بن أرطأة: صدوق كثير الخطأ والتدليس. التقريب (١١٢٧) وفيه كذلك
يحيى بن اليمان. صدوق عابد يخطيء كثيراً، وقد تغيّر، التقريب (٧٧٢٩) وقال مع ذلك الترمذي:
حديث ابن عباس حديث حسن، لعله حسّنه لأحاديث الباب، وله شاهد من حديث جابر أخرجه
الحاكم (٣٦٨/١)، وانظر: أحكام الجنائز (ص ١٨٠) وفي المطبوع من المصابيح في آخر هذا الحديث "
إسناده ضعيف " ولم أجده عندي.
(٣) أخرجه الترمذي (١٠٤٦)، وابن ماجه (١٥٥٠)، ورواه أبو داود (٣٢١٣) بالإسناد الصحيح عن ابن
ة .
عمر لکن من فعله
٦٠