Indexed OCR Text
Pages 501-520
قال المنذري(١): وله علّة دقيقة أشار إليها البخاري وغيره، وعزاه النووي في رياض
الصالحين إلى أبي داود خاصة وقال: إسناده صحيح وغفل عما قاله البخاري وغيره.
وأرمت: قال الخطابي(٢): بفتح الراء وسكون الميم وفتح التاء المثناة انتهى، ويُروى
أُرِمت بضم الهمزة وكسر الراء، وحكى فيه ابن دحية بفتح الهمزة وكسر الراء من
قولهم أرمت الإبل تأرم إذا تناولت العلف، وقيل إنما هو أرَمّت بفتح الراء والميم
المشددة وإسكان التاء أي أرمت العظام.
٩٧١- ((قال: ﴿اليوم الموعود﴾: يوم القيامة، واليوم المشهود: يوم عرفة،
والشاهد: يوم الجمعة، وما طلعَتِ الشمسُ ولا غريت على يومٍ أفضلَ منه، فيه
ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله بخير، إلا استجابَ الله له، ولا يستعيذ من شيء
إلا أعاذه الله منه )).
قلت: رواه الترمذي في التفسير في سورة البروج من حديث أبي هريرة، وقال: هذا
حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة وموسى بن عبيدة يضعّف في الحديث،
ضّعفه يحيى بن سعيد وغيره، انتهى كلام الترمذي. وروى الشافعي صدر الحديث
مرسلاً عن عطاء بن يسار من طريق إبراهيم (ق١٤٣ /ب) بن أبي يحيى.(٣)
(١) مختصر السنن (٤/٢).
(٢) معالم السنن (٢٠٩/١ - ٢١٠).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٣٣٩)، والشافعي في "مسنده " (٨٦٣ - ترتيبه - )، وقد صحح الشيخ أحمد شاكر
الحديث في المسند برقم (٧٩٦٠)، والطبري في تفسيره (١٢٨/٣٠)، والطبراني في الأوسط (١٠٩١)،
راجع السلسلة الصحيحة (١٥٠٢)، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي قال الحافظ: متروك من
السابعة التقريب (٢٤٣)، وموسى ابن عُبيدة، أبو عبد العزيز المدني قال الحافظ: ضعيف ولا سيما في
عبدالله بن دينار وكان عابداً التقريب (٧٠٣٨).
٥٠١
باب وجوبها
من الصحاح
٩٧٢ - قال : ((لينْتَهِيَنّ أقوام عن وَدْعِهم الجماعات، أو ليختِمنَّ الله على
قلوبهم، ثم ليكونُنَّ من الغافلين )».
قلت: رواه مسلم (١) في صلاة الجمعة، من حديث ابن عُمر وأبي هريرة أنهما سمعا
رسول الله ﴿ يقول على أعواد منبره: لينتهين أقوام الحديث، ولم يخرجه البخاري.
ووَدْعهم الجمعات: أي تركهم إياها، والتخلّف عنها يقال: ودع الشيَّء يدعه،
ودعاً: إذا تركه، والنحاة يقولون: إن العرب أماتوا ماضيَه ومصدّره واستغنوا عنه
بتركه، وهذا يرد عليهم، وإنما يحمل قولهم على قلة استعماله مع صحته في القياس،
والختم: الطبع ومثله الرّين قال القاضي(٢): وقد اختلف المتكلمون في هذا اختلافاً
كثيراً فقيل هو إعدام اللطف وأسباب الخير، وقيل: هو خلق الكفر في صدورهم وهو
قول أكثر متكلمي أهل السنة.
من الحسان
٩٧٣ - قال ◌َ﴿: ((من ترك ثلاثَ جُمَع تهاوناً طَبَعَ الله على قلبه )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي(٣) كلهم من حديث أبي الجعد الضَّمْري.
(١) أخرجه مسلم (٨٦٥).
(٢) انظر إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (٢٦٥/٣).
(٣) أخرجه أبو داود (١٠٥٢)، والترمذي (٥٠٠)، والنسائي (٨٨/٣)، وابن ماجه (١١٢٥)، وإسناده
حسن فيه محمد بن عمرو بن علقمة لا يرتقي حديثه إلى الصحة. وانظر: التلخيص الحبير (١٠٨/٢)،
ومختصر المنذري (٦/٢).
٥٠٢
٩٧٤ - قال: ((من ترك الجمعةَ من غير عذرٍ فليتصدقْ بدينارٍ، فإن لم يجد فنصفر
دینارٍ ».
قلت: رواه أبو داود والنسائي(١) كلاهما في الجمعة من حديث قدامة بن وَبْرَة عن
سمرة، وقيل لَيَحْيَى بن معين: قُدامة بن وبرة ما حالُه ؟ قال: ثقة، وقال أحمد بن
حنبل: قدامة بن وبرة لا يعرف، وحُكي عن البخاري أنه قال: لايصح سِماعُ قُدامَة
من سَمُرة، وقد رواه أبو داود أيضاً مرسلاً، عن قدامة عن النبي 8# وقد أخرج النسائي
أيضاً وابن ماجه هذا الحديث من حديث الحَسَن عن سمرة وهو منقطع.
٩٧٥ - عن النبي ◌َ﴾ قال: ((الجمعةُ على من سَمِعَ النداءَ)).
قلت: رواه أبو داود في الجمعة(٢) من حديث عبدالله بن عمرو، وقال: رَوى هذا
الحديث جماعة عن سفيان مقصوراً على عبدالله بن عمرو، ولم يرفَعُوه وإنما أسنده
قبيصة، قال المنذري(٣): وفي إسناده محمد بن سعيد الطائفي وفيه مقال. وسفيان هذا
هو الثوري وقبيصة هو ابن عقبة.
٩٧٦ - عن النبي ﴿ قال: ((الجمعة على من آواه اللّيلُ إلى أَهْلِه)). (ضعيف).
(١) أخرجه أبو داود (١٠٥٣)، والنسائي (٨٩/٣)، وإسناده ضعيف، وقدامة بن وبرة مجهول كما قال
الحافظ في "التقريب" (٥٥٦٦)، وابن ماجه (١١٢٨)، وهو منقطع. وانظر مختصر السنن للمنذري
(٦/٢)، وأخرجه أبو داود (١٠٥٤) مرسلاً، ومن طريقه البيهقي (٢٤٨/٣)، وانظر: الخلاصة
للنووي (٧٦٦/٢).
(٢) أخرجه أبو داود (١٠٥٦)، والطائفي قال عنه الحافظ: ضعيف، التقريب (٥٩٥٤) وفي الإسناد كذلك
أبو سلمة بن نُبَيْه وهو مجهول، التقريب (٨٢٠٤)، وكذلك شيخه عبدالله ابن هارون مجهول، التقريب
(٣٦٩٨)، وانظر كذلك تهذيب الكمال (٢٣٦/١٦) وحسَّنه الشيخ الألباني في الإرواء (٥٨/٣)
(٥٩٣).
(٣) مختصر المنذري (٧/٢).
٥٠٣
قلت: رواه الترمذي(١) في الجمعة من حديث أبي هريرة وقال: إسناده ضعيف، إنما
يُروى من حَديث مُعارِك بن عَبّاد عن عبدالله بن (ق١٤٤ /أ) سعيد المقبري، وضَعّف
يحيى بن سعيد القطان عبدالله بن سعيد المقبري في الحدیث انتهى كلامه.
قلت: ومُعارِك: قال فيه أبو زرعة: واهٍ، وضعّفه الدارقطني وغيره، قال الترمذي:
سمعت أحمد بن الحسن يقول: كنا عند أحمد بن حنبل فذكروا على من تجب الجمعة،
فلم يذكر أحمد فيه عن النبي ﴿ شيئاً، قال أحمد بن الحسن: فقلت لأحمد بن حنبل:
فيه عن النبي 18 فقال أحمد: عن النبي ﴿؟ قلت: نعم، قال أحمد بن الحسن:
حدثنا حجاج بن نُصَيْر ثنا مُعارك بن عبّاد، عن عبدالله بن سعيد المقبري عن أبيه عن
أبي هريرة عن النبي 8## قال: "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله" قال: فغضب عليّ
أحمد بن حنبل، وقال لي: استغفر ربّك استغفر ربّك قال أبو عيسى: إنما فعل أحمد
ابن حنبل هذا لأنه لم يَعُدّ هذا الحديث شيئاً وضّعفه لحال إسناده
انتهى كلام الترمذي. (٢)
٩٧٧ - قال ◌َ﴿: ((تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة، أو صبياً، أو مملوكاً)).
قلت: رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد، قال: حدثني سلمة بن عبدالله الخُطْمي
عن محمد بن كعب أنه سمع رجلاً من بني وائل يقول: قال النبي 8﴾ وساقه، ورواه أبو
(١) أخرجه الترمذي (٥٠٢) وإسناده ضعيف جداً. قال البيهقي في السنن الكبرى (١٧٦/٣): " تفرّد به
مُعارك، عن عبدالله بن سعيد أبي عباد، والأول مجهول، والثاني منكر الحديث، متروك". عبدالله بن
سعيد المقبري: متروك، التقريب (٣٣٧٦)، ومُعارك بن عبّاد كذلك، قال أبو زرعة: واهي الحديث،
وقال الحافظ: ضعيف، التقريب (٦٧٩١)، وأورد ابن الجوزي هذا الحديث في "العلل المتناهية"
(٤٦٠/١). وذكره النووي من الأحاديث الضعيفة في الخلاصة (٧٦٥/٢ - ٢٦٧٦)، وقال الحافظ في
"التلخيص الحبير" (١١١/٢): ضعفه أحمد والترمذي، وله شاهد من حديث أبي قلابة مرسل رواه
البيهقي (١٧٦/٣).
(٢) سنن الترمذي (٥١١/١ - ٥١٢).
٥٠٤
داود(١) من حديث طارق بن شهاب، وزاد فيه: أو مريضاً، وقال أبو داود: طارق بن
شهاب، قد رأى النبي {8# ولم يسمع منه شيئاً، وقال الخطابي: ليس إسناد هذا الحديث
بذاك، وقال النووي في " الخلاصة "(٢): إسناد هذا الحديث في أبي داود على شرط
الصحيحين، إلا أن أبا داود قال: طارق رأى النبي 8﴾ ولم يسمع منه شيئاً، وهذا الذي
قاله أبو داود لا يقدح في صحة الحديث، لأنه إن ثبت عدمُ سماعه یکون مرسل صحابي
وهو حجة انتهى كلام النووي (٣) وفيما قاله نظر من وجهين: أحدهما: أن في سند أبي
داود: عبّاس بن عبدالعظيم ولم يخرج له البخاري إلا تعليقاً كما نبه عليه الحفاظ،
فكيف يقول: على شرط الصحيحين. الثاني: أن مرسل الصحابي إنما يكون
(ق١٤٤ /ب) حجة إذا ثبت سماعه من النبي # في الجملة أما إذا لم يسمع ففي كونه
حجة نظر.
(١) أخرجه الشافعي في المسند (٣٨٥)، وأبو داود (١٠٦٧) ورجاله ثقات رجال مسلم غير أن أبا داود أشار
إلى أنه منقطع.
وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (٧٥٦) أن طارق بن شهاب صحابي كما قاله: ابن منده وأبو نعيم
وأبو عمرو بن حباب والحاكم، وقال أبو زرعة وأبو داود: كان له رؤية وليست له رواية وتبعهما على
ذلك الخطابي، وقال أبو حاتم حديثه مرسل. وقال الحافظ أبو عبدالله الذهبي في تجريد أسماء الصحابة
(٢٧٤/١ - ٢٨٩٢) له رؤية ورواية. قلت: وعلى تقدير ثبوتها يكون مرسل صحابي وهو حجة عند
الناس كلهم إلا عند أبي إسحاق الاسفرائيني وحده، على أن الحاكم (٢٨٨/١) رواه عن طارق هذا
عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً ثم قال: صحيح على شرط الشيخين. وذكر البيهقي للحديث شواهد
في السنن الكبرى (١٨٣/٣ و ١٨٥)، وانظر كذلك مختصر المنذري (٩/٢)، وصحح هذا الحديث
بشواهده الشيخ الألباني في الإرواء (٥٤/٣)، أما رواية الشافعي فأخرجها في مسنده (٣٨٥)، وهي
ضعيفة لأنها من طريق إبراهيم بن محمد ابن أبي يحيى الأسلمي وهو قال عنه الحافظ: متروك، التقريب
(٢٤٣)، وانظر الإرواء (٥٨/٣).
(٢) انظر معالم السنن (١ / ٢١١).
(٣) الخلاصة (٧٥٧/٢). وقال مثله الحافظ في الإصابة (٤١٤/٣) ورجّح الحافظ صحبة طارق بن شهاب.
٥٠٥
باب التنظف والتبكير
من الصحاح
٩٧٨- قال رسول الله﴿: ((لا يغتسلُ رجلٌ يوم الجمعة ويتطَهّر ما استطاع من
طهور، ويَدَّهِن من دُهن، أو يمسّ من طيب بيتهِ، ثم يخرجُ فلا يفرِّقُ بين اثنين، ثم
يُصلي ما كُتِب له، ثم يُنْصِت إذا تكلّم الإمام، إلا غُفِرِ له ما بينَه وبين الجمعةِ
الأخرى ».
قلت: رواه البخاري من حديث سلمان الفارسي يرفعه، ولم يخرجه مسلم (١).
- وفي رواية: ((وفضلَ ثلاثة أيام)) (٢).
قلت: هذه الرواية رواها مسلم في الجمعة، من حديث أبي هريرة أن النبي {# قال:
من اغتسل ثم أتى الجمعةَ فصلّى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطتبه ثم يصلّي
معه، غُفر له ما بينه وبين الجمعة، وفضلَ ثلاثة أيام، ولم يخرجه البخاري، ورواه أبو
داود، والترمذي، وابن ماجه بمعناه، وفضل: منصوب على الظرف.
٩٧٩ - وقال﴿: ((من مَسّ الحَصَى فقد لغا)).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم هنا، من حديث أبو هريرة
یرفعه، ولم يخرجه البخاري.
قال الزمخشري(٣): يقال: لَغَى يَلْغَى وَلَغِىَ يَلْغُو، إذا تكلّم بما لا يعني، وهو اللغو.
والمراد بمس الحصى: هو تسوية الأرض للسجود، فإنهم كانوا يسجدون عليها، وقيل:
(١) أخرجه البخاري (٨٨٣).
(٢) أخرجه مسلم (٨٥٧)، وأبو داود (٣٤٣)، وابن ماجه (١٠٩٠)، والترمذي (٤٩٨).
(٣) انظر الفائق (٣٢٢/٣).
٥٠٦
هو تقليب السّبحة وعدّها.(١)
٩٨٠- وقال: ((إذا كان يوم الجمعة وقَفت الملائكة على باب المسجد يكتبون
الأول فالأول، ومثلُ المهجَّر كمثل الذي يُهدي بَدَنة، ثم كالذي يُهدي بقرة، ثم
كبشاً، ثم دجاجة، ثم بيضة، فإذا خرج الإمام طَوَوُا صُحَفهم ويستمعون الذكر )).
قلت: رواه الشيخان في الصلاة. من حديث أبي هريرة.(٢)
٩٨١- قال رسول الله ﴿: ((إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة: أنصتْ، والإمام
يخطب، فقد لغَوْتَ )).
قلت: رواه الشيخان من حديث أبي هريرة. (٣)
٩٨٢ - وقال ﴿: ((لا يُقيمنّ أحدُكم أخاه يومَ الجمعة ثم يخالفُ إلى مقعده فيقعدَ
فیه، ولکن یقول: افسحوا )».
قلت: رواه مسلم من حديث جابر بن عبدالله يرفعه، ورواه الشافعي بمثل بمعناه، عن
سفيان عن عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن(٤) عمر رواه أيضاً من حديث جابر.
من الحسان
٩٨٣- قال #: « من اغتسل یوم الجمعة، وليس من أحسن ثيابه، ومسَّ من طيب
إن كان عنده، ثم أتَى الجمعة فلم يتخطّ أعناقَ الناس، ثم صلّى ما كتب الله تعالى،
(١) أخرجه مسلم (٨٥٧)، وأبو داود (٨٥٧)، وأبو داود (١٠٥٠)، والترمذي (٤٩٨) ولم أجده عند
النسائي ولم يعزه المزي إليه في التحفة (٣٧٦/٩). وانظر كذلك ابن حبان (١٢٣١)، والبيهقي
(٢٢٣/٣)، والبغوي (١٠٥٩).
(٢) أخرجه البخاري (٩٢٩)، ومسلم (٨٥٠).
(٣) أخرجه البخاري (٣٩٤)، ومسلم (٨٥١).
٠
(٤) أخرجه مسلم (٢١٧٨)، والشافعي (٦٦٣) ورواية جابر برقم (٦٦٥).
٥٠٧
ثم أنصَتَ إذا خرج إمامُه حتى يفرغ من صلاتِه، كانت له كفارةً لما بينها وبين جمعته
التي قبلها ».
قلت: رواه أبو داود في آخر كتاب الطهارة بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة قال:
ويقول أبو هريرة: وزياده ثلاثة أيام، ويقول: إن الحسنة بعشر أمثالها، ورواه البيهقي
هنا، بإسناد حسن، فيه: محمد بن إسحاق، وهو مدلس، لكنه قد قال في رواية
البيهقي: " حدثني " فصار حسناً وقال الحاكم: هو صحيح.(١)
٩٨٤- وقال: ((من غسّل يومَ الجمعةِ واغتسلَ، ويكّر وابتَكَر، ومَشَى ولم
يركبْ، ودَنَا من الإمام، واستمع ولم يلغُ، كان له بكل خطوةٍ عملُ سنة: أجرُ
صيامها وقيامها».
قلت: رواه الثلاثة(٢) في الطهارة، وقال الترمذي: حسن، وقال النووي: إسناده
جيد، وقال الحاكم: صحيح، ورُوي بتخفيف غَسَل، وبكر، وتشديدهما، والأرجح
تخفيف غَسَل، وتشديد بكر، فمن خَفّف غسل، فمعناه: وطىء امرأته قبل الخروج،
ليجمع بين غضّ البصر والاغتسال، يقال: غَسَل الرجل امرأته وغسّلها مخففاً ومشدّداً
إذا جامعها، ومَن شدّد قال معناه: غسّل غيره واغتسل هو، لأنه إذا جامع امرأته
أحوجها إلى الغسل، وقيل غير ذلك، وقيل معناهما واحد، ومعنى بكّر: يعني
للصلاة فأتاها أوّلَ النهار، وابتكر أدرك أول الخطبة، وأولها باكورتها وقيل: بكر
تصدّق قبل خروجه، من قوله في الحديث: باكِروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخَطّاها،
وقيل معناهما واحد.
(١) أخرجه أبو داود (٣٤٣)، والبيهقي (٢٤٣/٣)، والحاكم (٢٨٣/١) وإسناده حسن وانظر الخلاصة
للنووي (٧٨٠/٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٤٥)، والترمذي (٤٩٦)، والنسائي (٩٧/٣). وكذلك ابن ماجه (١٠٨٧)
وإسناده صحيح.
٥٠٨
٩٨٥- وقال #: « ماعلی أحدكم إن وجد أن يتخذَ ثوبین لیوم الجمعة سوی ثوبي
مهنتهِ ».
قلت: رواه أبو داود (١) في الصلاة من حديث محمد بن يحيى بن حبّان يرفعه، وذكره
عن موسى بن سعد عن ابن حبان عن ابن سلام أنه سمع رسول الله 8# يقول: ذلك
على المنبر، وذكره أيضاً عن موسى بن سعد عن يوسف بن عبدالله بن سلام عن النبي
#. وأخرجه ابن ماجه في الصلاة أيضاً، من حديث عبدالله بن سلام عن النبي {. ،
وذكر البخاري أن ليوسف بن عبدالله بن سلام صحبةً وذكر غيره (ق١٤٥ / ب) أن له
رؤية.
قوله *: ثوبي مهنته: أي بدلته وخدمته، قال ابن الأثير (٢): والرواية بفتح الميم وقد
تكسر، وقال الزمخشري(٣): وهو عند الأثبات خطأ، قال الأصمعي: بفتح الميم ولا
يقال بالکسر و کان القیاس لو قیل به.
٩٨٦- وقال النبي :﴿: ((احضروا الذِّكْرَ، وادْنوا من الإمام، فإن الرجل لا يزالُ
یتباعدُ، حتى يُؤخَّرَ في الجنة، وإن دخلها )».
قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث سمرة بن جندب، قال المنذري: في إسناده
(٤)
انقطاع.(٤)
(١) أخرجه أبو داود (١٠٧٨)، وابن ماجه (١٠٩٥)، وإسناده صحيح. وقال النووي: المهنة: بكسر الميم
وفتحها: الخدمة، الخلاصة (٧٨١/٢).
(٢) النهاية (٣٧٦/٤).
(٣) الفائق للزمخشري (٣٩٤/٣) وذكر كلام الأصمعي أيضاً.
(٤) أخرجه أبو داود (١١٠٨)، والحاكم (١٢٨٩) وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال المنذري (مختصر
السنن (٢٠/٢): في إسناده انقطاع ولم يبيّن لي سبب الانقطاع، وحسّن إسناده الشيخ الألباني في
الصحيحة (٣٦٥).
٥٠٩
٩٨٧- وقال #: ((من تخطّي رقاب الناس يوم الجمعة اتّخذ جسراً إلى جهنم))
(غريب).
قلت: رواه الترمذي هنا، من حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه وقال:
غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، وقد تكلّم بعض أهل العلم في
رشدين وضعفوه.(١)
٩٨٨ - ((أن النبي ﴿ نهى عن الحِبْوَة يومَ الجمعة والإمام يخطب)).
قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما من حديث أبي مرحوم، عن سهل ابن معاذ بن
أنس عن أبيه، وقال الترمذي: حديث حسن، انتهى وسهل بن معاذ ضعّفه يحيى بن
معين، وتكلّم فيه غيره، وأبو مرحوم عبدالرحيم بن ميمون مصري، قال المنذري(٢):
ضّعفه ابن معين، وقال أبوحاتم: لا يحتج به(٣). والحبوة: بضم الحاء وكسرها.
٩٨٩ - قال: ((إذا نَعَس أحدُكم يومَ الجمعة فليتحوّل من مجلسه ذلك)).
قلت: رواه الترمذي في الجمعة، من حديث ابن عمر، وقال: حديث حسن
صحيح. (٤)
(١) أخرجه الترمذي (٥١٣)، وابن ماجه (١١١٦) ورشدين بن سعد ضعيف، التقريب (١٩٥٣) وكذلك
فيه زيَّان بن فائد أبو جوين، ضعيف مع صلاحه وعبادته، التقريب (١٩٩٦) وحسّنه - بشواهده -
الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣١٢٢).
(٢) مختصر السنن (٢١/٢).
(٣) أخرجه أبو داود (١١١٠)، والترمذي (٥١٤)، وسهل بن معاذ بن أنس، قال الحافظ عنه: لا بأس به
إلا في روايات زبان عنه، التقريب (٢٦٨٢)، وعبدالرحيم، أبو مرحوم صدوق زاهد، التقريب
(٤٠٨٧) وله شاهدان: من حديث ابن عمر عند ابن ماجه (١١٣٤)، وجابر عند ابن عدي في
الكامل " (١٥٠٥/٤) وإسنادهما ضعيف، وبهما حسّنه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (١٠١٧).
(٤) أخرجه الترمذي (٥٢٦) وفي إسناده ابن إسحاق، وهو مدلّس، وقد عنعنه ولكنه صرح بالتحديث عند
أحمد (٣٢/٢) فيكون إسناده حسناً.
٥١٠
باب الخطبة والصلاة
من الصحاح
٩٩٠ - (( أن النبي # كان يُصلّي الجمعة حين تميلُ الشمس)).
قلت: رواه البخاري وأبو داود والترمذي ثلاثتهم هنا، من حديث أنس، ولم يخرجه
(١)
مسلم.
٩٩١ - قال: ((ماكنا نَقِيلُ ولا نتغدى إلا بعدَ الجمعة )).
قلت: رواه الشيخان بهذا اللفظ وأبو داود والترمذي بمثل معناه كلهم في الصلاة من
حدیث سهل بن سعد.(٢)
٩٩٢- كان النبي * إذا اشتد البرد بكّر بالصلاة (ق١٤٦/أ) وإذا اشتد الحرّ أبردَ
بالصلاة يعني : الجمعةَ.
قلت: رواه البخاري(٣) في باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة، من حديث أنس، ولم
يخرجه مسلم ولا أصحاب السنن.
٩٩٣ - ((كان النداءُ يومَ الجمعةِ أوله إذا جلس الإمام على المنبر، على عهد رسول الله
*، وأبي بكر، وعمر، فلما كان عثمانُ وكثرَ الناسُ زاد النداءَ الثالث على الزَّوْراء)».
قلت: رواه الجماعة كلهم إلا مسلماً من حديث السائب بن يزيد. (٤)
(١) أخرجه البخاري (٩٠٤)، وأبو داود (١٠٨٤)، والترمذي (٥٠٣).
(٢) أخرجه البخاري (٩٣٩)، ومسلم (٨٥٩)، وأبو داود (١٠٨٦)، والترمذي (٥٢٥)، وابن ماجه
(١٠٩٩).
(٣) أخرجه البخاري (٩٠٦).
(٤) أخرجه البخاري (٩١٢)، وأبو داود (١٠٨٧)، (١٠٨٨)، والترمذي (٥١٦)، والنسائي (١٠٠/٣،
١٠١)، وابن ماجه (١١٣٥)، والزوراء: موضع في سوق المدينة.
٥١١
وهذا النداء الثالث هو النداء قبل خروج الإمام ليحضُر الناس، وكان يفعل في زمن
عثمان بعد دخول الوقت، وسمّي بالثالث وإن كان باعتبار الوقوع أول، لأنه ثالث
النداءين اللذين كانا في زمن النبي 8# وهما الأذان بعد صعود الخطيب، وهو المراد
بالنداء الأول، وأما النداء الثاني فهو الإقامة.
٩٩٤- ((قال: كانت للنبي # خطبتان، يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكّر الناس،
وكانت صلاته قصداً، وخطبته قصداً ).
قلت: رواه مسلم(١) في الجمعة، وهما حديثان في مسلم من رواية جابر ابن سمرة،
ولفظ الثاني: صليتُ مع النبيِ ﴿ فكانت صلاته قصدا، وخُطبته قصداً. أي بين الطول
الظاهر والتخفيف الماحق.
٩٩٥ - سمعتُ رسول الله ﴾ يقول: ((إنّ طولَ صلاةِ الرجل وقِصَر خُطبته مَئِنَّةٌ من
فِقهه، فأطيلوا الصلاة واقصُروا الخطبة، وإنّ من البيان لسِحراً)).
قلت: رواه مسلم هنا (٢) من حديث أبي وائل قال: خطبنا عمار فأوجز وأبلغ، فلما
نزل قلنا: يا أبا اليقظان: لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست، فقال: إني سمعت
رسول الله # يقول: وساقه بلفظه، ولم يخرج البخاري هذا الحديث إلا قوله: "إن من
البيان لسحراً " فإنه أخرجه من حديث ابن عمر. (٣)
ومَئِنّة: بفتح الميم ثم همزة مكسورة ثم نون مشددة أي علامة، وهمزة واقصروا
الخطبة : همزة وصل.
٩٩٦- کان رسول الله ﴾﴿ إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوتُه، واشتد غضبه حتى
كأنه منذِرُ جيش، يقول: ((صَبَّحَكم ومَسَّاكم)) ويقول: (( بُعثت أنا والساعة كهاتين ))
ويقرُن بين إصبعَيْه السّبابة والوسطى.
(١) أخرجه مسلم (٨٦٢/٣٤) و(٨٦٦/٤١).
(٢) أخرجه مسلم (٨٦٩).
(٣) أخرجه البخاري (٥٧٦٧) في الطب، (٥١٤٦) وفي النكاح.
٥١٢
قلت: رواه مسلم(١) في الجمعة من حديث جابر بن عبدالله وفيه: ويقول: " أما بعد
فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي (ق١٤٦ /ب) محمد، وشر الأمور
محدثاتها وكل بدعة ضلالة " ثم يقول: " أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالاً
فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإليّ وعليّ " ولم يخرج البخاري من هذا الحديث إلا
قوله: " إنّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد " وقوله :﴿: " أنا أولى
بكل مؤمن إلى قوله إليّ وعليّ ".
قوله ﴿: ((أنا والساعة)) المشهور في الرواية نصبها على أنه مفعول معه، ورُوي الرفع
أيضاً ويقرن بضم الراء على المشهور، وحكي كسرها أيضاً، والسبَّابة: سميت بذلك
لأنهم كانوا يشيرون بها عند السب.
٩٩٧ - سمعتُ النبيِ ﴿ يقرأُ على المنبر ((ونادَوْا يا مالكُ ليقضٍ علينا ربُّك)).
قلت: رواه البخاري في بدء الخلق ومسلم في الصلاة وأبو داود في الحُرُوْف والنسائي
في التفسير كلهم من حديث صفوان بن يعلى عن أبيه يرفعه.(٢)
٩٩٨- قالت: ما أخذت ﴿ق. والقرآن المجيد﴾ إلا عن لسان النبي {لا يقرأها كل
جمعة على المنبر إذا خطب الناسَ.
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أم هشام بنت حارثة، ولم يخرجه البخاري،
ولا أخرج عن أم هشام شيئاً، ورواه أيضاً أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في
الصلاة.(٣)
٩٩٩- قال: ((إن النبي ﴾ خَطَب وعليه عمامة سوداء، قد أرخى طَرَفَيْها بين كَيِفَيْه)).
(١) أخرجه مسلم (٨٦٧).
(٢) أخرجه البخاري (٤٨١٩)، ومسلم (٨٧١) (٥٠٨)، وأبو داود (٣٩٩٢) في الحروف، والنسائي في
الكبرى (١١٤٧٩) في التفسير.
(٣) أخرجه مسلم (٨٧٣)، وأبو داود (١١٠٠)، والنسائي (١٠٧/٣)، والترمذي وابن ماجه لم يخرجا هذا
الحديث، ولم يخرج الترمذي لأم هشام هذه شيئاً ولم يرمز الحافظ له في ترجمتها.
٥١٣
قلت: رواه مسلم في الحج وأبو داود وابن ماجه في اللباس والترمذي في الشمائل
والنسائي في الزينة كلهم من حديث عمرو بن حريث.(١)
١٠٠٠ - قال رسول الله ﴿: ((إذا جاء أحدُكم يومَ الجمعة، والإمام يخطب فليركَعْ
رکیتین ولیتجوّز فيهما )».
قلت: رواه مسلم في الجمعة من حديث جابر بهذا اللفظ، وروى البخاري معناه
وليس في حديثه: "ولتجوز فيهما"(٢).
١٠٠١ - قال رسول الله ﴿: ((من أدرك ركعةً من الصلاةِ مع الإمام فقد أدرك
الصلاة )).
قلت: رواه الشيخان من حديث أبي هريرة (٣).
من الحسان
١٠٠٢ - ((كان النبي ﴿ يخطُب خُطْبَتَيْن، كان يجلس إذا صَعد المنبر حتى يفرغ - أراه
المؤذن - ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس ولا يتكلم، ثم يقومُ فيخطبُ )) (ق ١٤٧ /أ).
قلت: رواه أبو داود(٤) في الجمعة من حديث عبدالله بن عمر، وفي إسناده العمري
وهو: عبدالله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال المنذري: وفيه
مقال.(٥)
(١) أخرجه مسلم (١٣٥٩)، وأبو داود (٤٠٧٧)، وابن ماجه (١١٠٤)، والترمذي في الشمائل (١١٥)،
والنسائي (٢١١/٨).
(٢) أخرجه مسلم (٨٧٥)، والبخاري بمعناه (٩٣٠) من حديث جابر.
(٣) أخرجه البخاري (٥٨٠)، ومسلم (٦٠٧).
(٤) أخرجه أبو داود (١٠٩٢) وإسناده ضعيف قال الحافظ: عبدالله بن عمر بن حفص ضعيف عابد،
التقريب (٣٥١٣) وانظر: الصحيحة (٢٠٧٦).
(٥) مختصر السنن (١٧/٢).
٥١٤
١٠٠٣ - ((كان رسولُ الله ﴿ إذا استَوَى على المنبر استقبلناه بوجوهِنا)) (ضعيف).
قلت: رواه الترمذي (١) في صلاة الجمعة، من حديث عبدالله بن مسعود، وقال: لا
نعرفه إلا من حديث محمد بن الفضل بن عطية، ومحمد بن الفضل هذا: ضعيف ذاهب
الحديث، عند أصحابنا.
باب صلاة الخوف
من الصحاح
١٠٠٤ - ((غزوتُ مع رسول الله ﴿ قِبَلَ نجدٍ، فَوَازيْنا العدُوَّ، فصافَفْنَا لهم، فقامَ
رسولُ الله # يصلي لنا، فقامَتْ طائفة معه وأقبلتْ طائفة على العدو، وركع رسول
الله ﴿ بمن معَه، وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكانَ الطائفة التي لم تصلّ، فجاؤا
فرکع رسول الله 8# بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم، فقام كل واحد منهم، فركع
لنفسە رکعته وسجد سجدتین )».
قلت: رواه البخاري (٢) من حديث عبدالله بن عمر وأصل الحديث في الصحيحين
وغيرهما، ورواه نافع عن عبدالله بن عمر وزاد: " فإذا كان خوف هو أشد من ذلك
صلوا رجالاً قياماً على أقدامهم أو ركباناً مستقبلي القبلة أو غير مستقبلها ". قال نافع:
ولا أرى عبدالله ذكر ذلك إلا عن النبي 8# . .
(١) أخرجه الترمذي (٥٠٩) وإسناده ضعيف ومحمد بن الفضل بن عطيّة: كذّبوه من الثامنة، التقريب
(٦٢٦٥)، وانظر: فتح الباري (٤٠٢/٢)، وكذلك: الصحيحة (٢٠٨٠).
(٢) أخرجه البخاري (٩٤٢).
٥١٥
قلت: رواه البخاري في التفسير(١) وفي بعض ألفاظ البخاري في كتاب الصلاة: " قياماً
ور کباناً " بالواو.
وقِبَل بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، وفوازينا أي: قابلنا، والموازاة: المقابلة.
١٠٠٥ - عن صالح بن خوات عمّن صلى مع النبي ﴿ يومَ ذات الرقاع صلاةً الخوف:
((أن طائفةً صَفّتْ معه، وطائفةٌ وِجاه العدو، فصلّى بالتي معه ركعة ثم ثبتَ قائماً
وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وُجاه العدوّ، وجاءتِ الطائفة الأخرى، فصلى
بهم الركعة التي (ق١٤٧ /ب) بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم، ثم
سلّم بهم ».
قلت: رواه الشيخان في الصلاة ورواه أبو داود، والنسائي فيه، من حدیث یزید بن
رُومان عن صالح بن خوّات.
١٠٠٦ - ورواه القاسم عن صالح بن خوّات عن سهل بن أبي حَثْمة عن النبي ﴾﴾.
قلت: رواه الجماعة في صلاة الخوف.(٢)
وذات الرقاع: بكسر الراء وبالقاف وهي: غزوة غزا فيها النبي { آ الحد ابن محارب،
وبني ثعلبة بن سعد بن غطفان في سنة أربع من الهجرة بعد منصرفه من بني النضير،
وسمّيت ذات الرقاع لأنهم: لفّوا أقدامهم رضوان الله عليهم بالخِرَق، وفيها أبطأ جمل
جابر وقصته المشهورة ووِجاه العدو: بكسر الواو أي مقابلة العدو.
١٠٠٧ - قال جابر: ((أقبلنا مع رسول الله # حتى إذا كنا بذات الرقاع فنودي
بالصلاة، فصلّى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلّى بالطائفة الأخرى ركعتين،
فكانَتْ لرسولِ الله ﴿ أربعُ ركعاتٍ وللقوم ركعتان )).
قلت: رواه مسلم وذكر قصة في صلاة الخوف، ورواه البخاري ولم يصل به سنده.(٣)
(١) أخرجه البخاري (٤٥٣٥) في كتاب التفسير، و(٩٤٣) في صلاة الخوف.
(٢) أخرجه البخاري (٤١٢٩)، ومسلم (٨٤٢)، وأبو داود (١٢٣٨)، والنسائي (١٧١/٣).
(٣) أخرجه البخاري (٤١٣٦) معلقاً، ومسلم (٨٣٤).
٥١٦
١٠٠٨ - ((صلّى رسولُ الله ﴿ صلاةَ الخوف فصَفَفْنا خلفَه صَفّين، والعدو بيننا وبين
القبلة، فکّر النبي ﴾ وکبرنا جمیعاً، ثم ركع ورکعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع
ورفعنا جميعاً، ثم انحدَرَ بالسجود، والصفَّ الذي يليه، وقام الصف المؤخّر في نحر
العدو، فلما قضى النبي 8 السجود، وقام الصف الذي يليه انحدر الصفّ المؤخّر
بالسجود، ثم قاموا، ثم تقدم الصفّ المؤخر وتأخر المقدم، ثم ركع النبي {8# وركعنا
جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي
يليه الذي كان مؤخراً في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى
النبي # السجود، والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم
سلّم النبي 8# وسلمنا جميعاً )).
قلت: رواه مسلم هنا، من حديث جابر ولم يخرجه البخاري.(١)
وهذه صلاةٌ النبي 8## بعسفان وعسفان: بين مكة والمدينة.
من الحسان
١٠٠٩ - قال: ((إن النبي # كان يصلي بالناس صلاة الظهر في الخوف ببطن نَخْل،
فصلى بطائفة ركعتين، ثم سلّم، ثم جاءَ طائفة أخرى، فصلّى بهم ركعتين،
ثم سلّم )).
قلت: هذا الحديث رواه النسائي مختصراً من حديث الحسن عن جابر أن النبي 48*
(ق١٤٨ /أ) صلّى بطائفة من أصحابه ركعتين، ثم سلّم ثم صلى بالآخرين أيضاً
ركعتين، ثم سلّم. ورواه أبو داود والنسائي أيضاً من حديث أبي بكرة: صلّ النبي ◌َ*
الظهر، فصفّ بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو، فصلى ركعتين، ثم سلّم، فانطلق
اللذين صلوا معه، فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه، فصلى بهم
ركعتين، ثم سلم، فكانت لرسول الله ﴿ أربعاً، ولأصحابه ركعتين، ركعتين قال أبو
(١) أخرجه مسلم (٨٤٠).
٥١٧
داود: وكذلك في المغرب، يكون للإمام ست ركعات وللقوم ثلاثاً، وذكر أعني أبا
داود: أنه روى من حديث أبي سلمة عن جابر عن النبي 8# وسليمان اليشكري عن
جابر عن النبي 8# ، وروى الدارقطني والبيهقي معناه، بزيادة من حديث الحسن عن
جابر، وقال البيهقي: اختلف فيه على الحسن، فرواه بعضهم عنه عن جابر،
وبعضهم عنه عن أبي بكرة.(١)
وبطن نخل: موضع من أرض نجد، وهي وذات الرقاع من أرض غطفان.
باب صلاة العيد
من الصحاح
١٠١٠ - ((كان النبي ﴾ يخرج يومَ الفطر والأضحى إلى المصلّى، فأوّلُ شيء يبدأ به
الصلاةُ، ثم ينصرف فيقوم مقابلَ الناس، والناسُ جلوس على صفوفهم، فيعظهم
ويوصيهم ويأمُرُهم، وإن كان يريد أن يقطَعَ بعثاً قطعه، أو يأمر بشيءٍ أَمَرَ به، ثم
ينصرف )».
قلت: رواه البخاري في صلاة العيدين، من حديث عياض بن عبدالله عن أبي سعيد
بهذا اللفظ، وأصل الحديث ثابت في الصحيحين وفي غيرهما(٢).
١٠١١ - ((صليتُ مع النبي ﴿ العيدين غيرَ مرةٍ ولا مرتين، بغير أذان ولا إقامة)).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي في العيدين من حديث جابر بن سمرة (٣) ولم
يخرج البخاري في هذا عن جابر شيئاً.
(١) أخرجه أبو داود (١٢٤٨)، والنسائي (١٧٩/٣)، والدار قطني (٦٠/٢)، وانظر السنن للبيهقي
(٢٥٩/٣).
(٢) أخرجه البخاري (٩٥٦)، ومسلم (٨٨٩).
(٣) أخرجه مسلم (٨٨٧)، وأبو داود (١١٤٨)، والنسائي (١٨٢/٣، ١٨٦)، وكذلك الترمذي (٥٣٢).
٥١٨
١٠١٢ - ((كان رسول الله ﴾، وأبو بكر، وعمر رضي الله عنهما، يصلون العيدين
قبل الخطبة )).
قلت: رواه الشيخان والترمذي والنسائي في العيدين من حديث (ق١٤٨ /ب) عبيدالله
عن نافع عن ابن عمر.(١)
١٠١٣- ((سئل ابن عباس: شهدت مع رسول الله﴿ العيد؟ قال: نعم، خَرَج
رسول الله ﴿ فصلّى ثم خَطَب، ولم يذكر أذاناً ولا إقامة، ثم أتى النساءَ فوعظهُنّ
وذكّرهنّ وأَمَرهُنَّ بالصدقة، فرأيتُهُنّ یُهوین إلى آذانهن، وحُلوقهن يدفَعْن إلى بلال،
ثم ارتفع هو وبلال إلی بیتهٍ )).
قلت: رواه الشيخان بألفاظ متقاربة في صلاة العيدين من حديث ابن عباس.(٢)
١٠١٤ - ((إنّ النبي # صلّى يومَ الفطرِ ركعتين لم يُصلِّ قبلَهما ولا بعدها)».
قلت: رواه الجماعة في العيدين من حديث ابن عباس، قال مسلم: يوم أضحى
أو فطر، بالشك وجزم البخاري بلفظ المصنف (٣).
١٠١٥ - أُمِرْنا أن نخرج الخُيَّض يومَ العيدين، وذواتِ الخُدُور، فيشهدنَ جماعةً
المسلمينَ ودعوتَهم، وتعتزلُ الحَيَّض عن مُصلاهنّ، قالت امرأة: يا رسول الله ! إحدانا
ليس لها جلباب؟ قال: ((لِتُليسْها صاحبتُها من حِلْبَايِها».
قلت: رواه الجماعة في العيدين من حديث أم عطية، والجلباب: الإزار. (٤)
١٠١٦ - (( إنّ أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان، في أيام مِنَى تُدَفْقان، وتضربان)).
(١٨٣/٣).
(١) أخرجه البخاري (٩٦٣)، ومسلم (٨٨٨)، والترمذي (٥٣١)، والنسائي
(٢) أخرجه البخاري (٥٢٤٩)، ومسلم (٨٨٤).
(٣) أخرجه البخاري (٩٦٤)، ومسلم (١٣ /٨٨٤)، وأبو داود (١١٥٩)، والترمذي (٥٣٧)، والنسائي
(١٩٣/٣)، وابن ماجه (١٢٩١).
(٤) أخرجه البخاري (٣٥١)، ومسلم (٨٩٠)، وأبو داود (١١٣٨)، والترمذي (٥٤٠)، والنسائي
(١٩٣/١) (١٨٠/٣)، وابن ماجه (١٣٠٧).
٥١٩
قلت: رواه الشيخان والنسائي من حديث الزهري عن عروة عن عائشة.(١)
قوله: تدفّفان أي تضربان بالدُّف، والدُفّ: بضم الدال، وهو الذي تضرب به
النساء، قال بعضهم: ومعنى تضربان: تضربان الأكف على الأكف، وقيل يرقصان
من ضَرْب الأرض إذا وطئها.
- وفي رواية: تغنِّيان بما تقَاوَلَتْ الأنصار يومَ بُعاث، والنبي ﴿ متغَشّ بثوبه،
فانتهرهما أبو بكر! فكشفَ النبي ﴿ عن وجهِه، فقال: ((دعهما يا أبا بكر ! فإنها أيام
عيد)).
قلت: رواها الشيخان(٢) من حديث عائشة.
قوله: يوم بعاث: هو بضم الباء الموحدة وبالعين المهملة على الصحيح، وبعدها ألف
ثم ثاء مثلَثة، ويجوز صرفه، وعدمه، وهو: يوم مشهور كانت فيه مقتلة عظيمة بين
الأوس والخزرج وبقيت الحرب بينهما مائة وعشرين (ق١٤٩ /أ) سنة إلى أن قام
الإسلام، وكان ذلك الشعر في وصف الحرب والشجاعة.(٣)
قوله: والنبي * متغشّ بثوبه: أي متغطي بثوبه، والتغشي: التغطي.
قوله: فانتهرها أبو بكر: قال صاحب الغريب: الانتهار: الزجر، يقال: نهره وانتهره
أي زَبَره، ويجوز أن يقرأ بالزاي المعجمة أي دفعهما، يقال: نهره ووكزه وهمزه: أي
ضربه ودفعه.
- وفي رواية: « يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا ».
قلت: رواها الشيخان في العيدين (٤) من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
١٠١٧ - ((إن النبي # كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكلَ تَمَرَاتٍ ويأكلهن وتراً ».
(١) أخرجه البخاري (٩٥٢)، ومسلم (١٧ /٨٩٢)، والنسائي (١٩٦/٣ - ١٩٧).
(٢) أخرجه البخاري (٩٨٧)، ومسلم (١٥ / ٨٩٢).
(٣) انظر فتح الباري (٢/ ٤٤١).
(٤) أخرجه البخاري (٩٨٧)، ومسلم (٨٩٢).
٥٢٠