Indexed OCR Text
Pages 321-340
قوله ﴿: وأن يغطي الرجل فاه. قال البغوي (١): من عادة العرب التلثم بالعمائم
على الأفواه فنهوا عن ذلك في الصلاة فإن عرض له التثاؤب جازله أن يغطي فمه بثوبه
ويده لحديث ورد فيه.
٥٣٧ - قال : (( خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم ».
قلت: رواه أبو داود في الصلاة (١) من حديث يعلي بن شداد بن أوس عن أبيه يرفعه
ولم يضعفه أبو داود ولا المنذري (ق٨٥ /ب ).
٥٣٨ - ((بينما رسول الله #: يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره،
فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله 8# صلاته قال: (( ما حَمَلكم
على إلقائكم نعالكم؟)) قالوا: ((رأيناك ألقيت نعلك))، فقال: ((إن جبريل أتاني
فأخبرني أن فيهما قذراً، إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعلَيْه قذراً فليمسحه
ولْيُصَلِّ فيهما)).
قلت: رواه أبو داود (٣) في الصلاة من حديث أبي سعيد ولم يضعّفه.
وفي رواية: " خبثاً" قلت: رواها أبو داود.(٤)
٥٣٩ - قال #: «إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره، فيكون
على يمين غيره، إلا أن لا يكون على يساره أحد وليضَعْهما بين رجليه)).
(١) شرح السنة للبغوي (٤٢٨/٢) وذكره البغوي نقلاً عن أبي سليمان الخطابي، وانظر كذلك معالم السنن
للخطابي (١ / ١٥٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٦٥٢) وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه أبو داود (٦٥٠)، والحاكم (٢٦٠/١)، وقال إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن
حبان (٢١٨٦) .
(٤) أخرجها أبو داود (٦٥١).
٣٢١
قلت: رواه أبو داود (١) في الصلاة بهذا اللفظ من حديث يوسف بن ماهك عن أبي
هريرة وفي إسناده عبد الرحمن بن قَيْس قال المنذري (٢): ويشبه أن يكون الزعفراني
البصري كنيته أبو معاوية ولا يحتج به.
- وفي رواية: ((أو لُيُصَلِّ فيهما)).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة (٣) من حديث سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي
هريرة.
باب السترة
من الصحاح
٥٤٠ - ((كان النبي ﴾: يغدو إلى المصلّى والعَنَزَةُ بين يديه تُحْمَل وتُنْصَب بالمصلّى
بین یدیه، فیصلّي إليها ».
(٤)
قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث ابن عمر واللفظ للبخاري.
٥٤١ - ((رأيت رسول الله 8 بالأبطح في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالاً أخذ
وَضُوءَ رسول الله :﴿ ، ورأيتُ الناس يبتدرون ذلك الوضوء، فمن أصاب منه شيئاً
تمسّح به، ومن لم یصب أخَذ من بَلل يدِ صاحبه، ثم رأيت بلالاً أخذ عنزة فركزها،
وخرج النبي # في حُلّة حمراء مشمِّراً صلّى إلى العنزة بالناس الظّهر ركعتين، ورأيت
الناس والدّوابّ يمرُّون بين يدَي العَنَزَة)).
(١) أخرجه أبو داود (٦٥٤)، وإسناده صحيح وصححه ابن حبان (٢١٨٨)، وابن خزيمة (١٠١٦).
(٢) مختصر السنن (٣٢٩/١).
(٣) أخرجه أبو داود (٦٥٥).
(٤) أخرجه البخاري (٩٧٣)، ومسلم (٥٠١).
٣٢٢
قلت: رواه البخاري في الصلاة وفي اللباس واللفظ له ومسلم في الصلاة كلاهما. (١)
(ق٨٦/أ) من حديث أبي جُحَيْفة واسمه: وهب بن عبدالله السَّوائي.
الأبطح: هو المعروف على باب مكة ويقال له: البطحاء أيضاً.
والحلة: قال أهل اللغة: ثوبان وهما إزار ورداء أو نحوها، وفيه جواز لباس الأحمر.
مشمِّراً: معناه رافعها إلى أنصاف ساقيه ونحو ذلك.
٥٤٢ - ((كان النبي * يُعرّض راحلته فيُصلّي إليها، قلت: أفرأيت إذا هبّت الركاب
؟ قال: كان يأخذ الرحل فيعدِّله فيصلّي إلى آخِرَتِه )».
قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ من حديث نافع عن ابن عمر، ولم يخرجه مسلم بهذا
اللفظ.(٢)
(٢)
"يُعَرّض": هو بفتح الياء وكسر الراء ورُوِي بضم الياء وتشديد الراء ومعناه: يجعلها
معترضة بينه وبين القبله. قوله: "هبّت الركاب" قال في المشارق (٣): معناه ها هنا
ثارت من مناخها، وتأتي بمعنى أسرعت، وقيده الأصيلي هُبت على لفظ ما لم يسم
فاعله، والأول الصواب. آخِرته: بهمزة ممدودة وكسر الخاء، وهى العود الذي في آخِر
الرَّحل، وسيأتي في الحديث بعده أن فيه لغات.
٥٤٣ - قال : ((إذا وضع أحدكم بين يديه مثلَ مؤخِرة الرَّحل فليصلِّ، ولا یبال
بمن مرَّ وراء ذلك)).
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث طلحة بن عبيدالله ولم يخرجه البخاري.
(١) أخرجه البخاري (٣٧٦)، (٦٣٣)، ومسلم (٥٠٣).
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٧)، ومسلم (٥٠٢).
(٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار لقاضي عياض (٢٦٤/٢).
(٤) أخرجه مسلم (٤٩٩).
٣٢٣
مُؤَخِّرة الرحل: بضم الميم وهمزة ساكنة وخاء مكسورة، ويقال: بفتح الخاء وفتح
الهمزة وتشديد الخاء مع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء فهذه ثلاث لغات وقد تقدم في
الحديث قبله لغة رابعة وهي آخرته.
٥٤٤ - قال #: ((لو يعلم المار بين يَدي المصلِّي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيراً
له مِنْ أن يمرّ بين يديْه)) قال الراوي: لا أدري ؟ قال: أربعين يوماً أو شهراً أو سنة ؟)).
قلت: رواه الجماعة (١) كلهم في الصلاة من حديث بسر بن سعيد أن زيد ابن خالد
الجهني أرسله إلى أبي جُهيم يسأله: ماذا سمع من رسول الله ﴿ في المارّ بين يدي
المصلّي؟ قال أبو جهيم: قال رسول الله لا/: لو يعلم المار (ق٨٦ /ب) وساقه.
وأبو جهيم هو: ابن الحرث بن الصمّة، قيل: اسمه عبدالله، وهو ابن أخت أبي بن
كعب. وأبو جهيم هذا هو راوي حديث التيمم في الحضر الذي قال فيه: أقبل النبي :8﴿
من نحو بئر جمل، فسلّم عليه، فلم يرد عليه، الحديث، وقد تقدم. كذا صّرح به
القاضى عياض والنووي وجمع من الحفاظ، وكلام ابن عبدالبر مصرح بأن راوي
حديث المرور هو: أبو الجهيم عبدالله بن جهيم، وأن راوي حديث التيمم أبو الجهيم بن
الحارث بن الصمّة، وما قاله مخالف لما نقلناه عن غيره، ولما قاله الحافظ تقي الدين في
(٢)
العمدة حيث قال: في حديث المرور عن أبي الجهيم بن الحارث بن الصمّة والله أعلم.
٥٤٥ - قال: ((إذا صلّى أحدكم إلى شئ يَسْتُرُه من الناس فأراد أحدٌ أن يجتاز بين
يديه فليدفَعْه، فإنْ أبى فليقاتِلْه فإنما هو شيطان)).
(١) أخرجه البخاري (٥١٠)، ومسلم (٥٠٧)، وأبو داود (٧٠١)، والترمذي (٣٣٦)، والنسائي
(٦٦/٢)، وابن ماجه (٩٤٤).
(٢) انظر الاستيعاب (١٦٢٤/٤ -١٦٢٥)، وذكرهما برقمين مختلفين (٢٩٠٠) و (٢٩٠١)، وعمدة
الأحكام (ص ٥٢ رقم ١١٣)، وإكمال المعلم (٤٢١/٢)، ومشارق الأنوار (١٧٣/١)، والمنهاج
للنووي (٣٠٠/٤).
٣٢٤
قلت: رواه الشيخان وأبو داود كلهم في الصلاة من حديث أبي صالح السمان عن أبي
سعيد الخدري، وفيه قصة، وأعاده البخاري في صفة إبليس وجنوده من كتاب بدء
(١)
الخلق.
قال الخطابي (١): معناه أن الشيطان يحمله عليه ويجوز أن يكون جعله شيطاناً، لأن
الشيطان هو المارد من الجن والإنس.
٥٤٦ - عن رسول الله 8: ((تقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويَقي ذلك مثلُ
مؤخّرة الرحل ».
قلت: رواه مسلم في الصلاة (١) من حديث أبي هريرة، ولم يخرجه البخاري وقد
اختلف العلماء في الأخذ بظاهر هذا الحديث، فقال بعضهم: يقطع هؤلاء الصلاة،
وقال الإمام أحمد: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبى من الحمار والمرأة شيء، ووجه
قوله: ذلك أن الكلب لم يجئ في الترخيص فيه شئ يعارض هذا الحديث، وأما المرأة:
ففيها حديث عائشة المذكور بعد هذا وفي الحمار: حديث ابن عباس الآتي، وقال
الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء من السلف والخلف: لا تبطل الصلاة
بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم، وتأول هؤلاء الحديث على أن المراد بالقطع
نقص (ق٨٧/أ) الصلاة، لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد إبطالها، ومنهم من
يدعي نسخه بحديث أبي سعيد الخدري الأتي آخِر الباب، " لا يقطع صلاة المرء شيء
وادرأوا ما استطعتم " وهذا غير مرضي، لأن النسخ لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع
بين الأحاديث وتأويلها وعلم التاريخ.
(١) أخرجه البخاري في الصلاة (٥٠٩)، وفي بدء الوحي (٣٢٧٤)، ومسلم (٥٠٥)، وأبو داود (٧٠٠)،
والنسائي (٦٦/٢)، وابن ماجه (٩٥٤).
(٢) معالم السنن (١٦٣/١). وأعلام الحديث في شرح صحيح البخاري للخطابي (١ /٤٢٠).
(٣) أخرجه مسلم (٥١١).
٣٢٥
تنبيه: قدّم المصنف حديث أبي هريرة في باب ما يقطع الصلاة وأخّر حديث عائشة
وابن عباس، ليعلم أن العمل على هذين الحديثين المتأخرين، ولم يذكر في الصحاح
غيرهما، وذكر حديث الكلب آخر الباب في الحسان، لينبّه على أن ليس في الصحيحين
ما يدل على أن الكلب لا يقطع، وإذا تأمل الناظر كلامه في جميع هذا الكتاب وجده
على هذا الأسلوب البديع والله أعلم.(١)
٥٤٧- (( كان رسول الله 8# يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة کاعتراض
الجنازة )».
قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث عائشة.
(٢)
٥٤٨ - ((أقبلت راكباً على أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسولُ الله ◌ِ﴾
يصلي بالناس بمنىٌ إلى غير جدار، فمررت بين يَدَيْ بعضِ الصفّ فنزلت وأرسلت
الأتان ترتع ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك عليّ أحد ».
قلت: رواه البخاري(١) في مواضع منها: في الصلاة وفي الحج وفي باب متى يصح
سماع الصبي من كتاب العلم، ومسلم في الصلاة واللفظ للبخاري.
والأتان هي: الأنثى من جنس الحمر.
قوله: وأنا يومئذ قد ناهزت الإحتلام: معناه قاربته.
(١) انظر تفصيل هذه المسألة: المغني لابن قدامة (٩٧/٣ - ١٠٠)، وإكمال المعلم (٢ / ٤٢٤ - ٤٢٦)،
المنهاج للنووي (٤ /٣٠٢ - ٣٠٣)، والمجموع للنووي (٢٥٠/٣ - ٢٥١).
(٢) أخرجه البخاري (٣٨٣)، ومسلم (٥١٢).
(٣) أخرجه البخاري في الصلاة (٤٩٣)، وفي الأذان (٨٦١)، وفي العلم (٧٦)، وفي الحج (١٨٥٧)،
ومسلم (٥٠٤).
٣٢٦
واختلف العلماء في سن ابن عباس عند وفاة رسول الله ﴿ فقيل عشر سنين وقيل
ثلاث عشرة، وقيل خمس عشرة وهو رواية سعيد بن جبيرعنه، قال أحمد بن حنبل:
وهو الصواب.
ومنى: فيه لغتان: الصرف وعدمه، ولهذا تكتب بالألف والياء، والأجود صرفها
وكتابتها بالألف، سميت منى لما يُنى بها من الدماء أي تراق.
من الحسان
٥٤٩- قال رسول الله {$: « إذا صلی أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد
فلينصب عصاه، فإن لم يكن معه عصاً فليخطُطْ خطاً، ثم لا يضُره (ق٨٧ /ب) ما مرّ
أمامه )».
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه (١) كلاهما في الصلاة من حديث أبي هريرة، قال
سفيان بن عيينة: لم نجد شيئاً نشدّ به هذا الحديث، ولم يجيء إلا من هذا الوجه، وكان
إسماعيل بن أمية إذا حدث بهذا الحديث يقول: عندكم شئ تشدونه به ؟ وقد أشار
الشافعي إلى ضعفه، قال أبو بكر البيهقي: ولا بأس به في مثل هذا الحكم إن شاء الله
(١) أخرجه أبو داود (٦٨٩)، وابن ماجه (٩٤٣)، وأحمد (٢٤٩/٢)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار
(١١٨/٢)، وفي السنن الكبرى (٢٧٠/٢)، وابن حبان (٢٣٥٥، ٢٣٦٩) وإسناده ضعيف لجهالة أبي
عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث ويقال: أبو محمد بن عمرو بن حريث ولجهالة حريث بن سليم.
إضافة إلى أن فيه اضطراب كما قيل. أنظر التلخيص (٥١٨/١) وقال الحافظ فيه: أورده ابن الصلاح
مثالاً للمضطرب ونوزع في ذلك كما بينته في "النكت". انظر: النكت على ابن الصلاح (٧٧٢/٢)
وقال الحافظ: قول ابن عيينة: لم نجد شيئاً يشد به هذا الحديث ولم يجيء إلا من هذا الوجه، فيه نظر،
فقد رواه الطبراني من طريق أبي موسى الأشعري وفي إسناده أبو هارون العبدي وهو ضعيف. انتهى
كلام الحافظ.
قلت: رواية أبي هارون، لايعتبر بها لأن الحافظ نفسه قال عنه في التقريب (٤٨٧٤): متروك - ومنهم
من كذّبه - شيعي، فلا يشدبه هذا الحديث ولا يرد قول ابن عيينة رواية العبدي.
٣٢٧
تعالى، قال أبو داود: سمعت أحمد يعني ابن حنبل رحمه الله سئل عن وصف الخط
غير مرة فقال: هكذا عرضا مثل الهلال.
قال أبو داود: وسمعت مسدداً قال: قال ابن داود - يعني عبدالله بن داود الخريبي -
الخط بالطول.(١)
قال القاضي عياض: وقد اختلف في الخط فقيل: يكون مقوساً كهيئة المحراب وقيل:
قائماً بين يدي المصلّي إلى القبلة، وقيل: من جهة يمينه إلى شماله، قال: ولم ير مالك
ولا عامة العلماء الخط انتهى. وقد اختلف قول الشافعي فيه فقال به في سنن حرملة
ونفاه في البويطي.
قال النووي: وقال جمهور أصحابه باستحبابه.(٢)
٥٥٠ - قال: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة فلْيَدْن منها، لا يقطع الشيطان عليه
صلاته )).
قلت: رواه أبو داود والنسائي (٣) كلاهما في الصلاة من حديث سهل بن أبي حَثْمة،
قال أبو داود: واختلف في إسناده قال أصحابنا: ينبغي أن يدنو من السترة ولا يزيد ما
بينهما على ثلاثه أذرع.
٥٥١ - ((مارأيت رسول الله # يصلي إلى عودٍ، ولا عمود، ولا شجرة، إلا جعله
على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمُدُ له صمداً )).
(١) ذكر هذا الكلام المنذري في مختصر السنن (٣٤٠/١).
(٢) قال القاضي عياض: أخذ به أحمد بن حنبل وهو ضعيف، انظر كلامه في إكمال المعلم (٤١٤/٢)،
والمؤلف نقل هذا الكلام عن النووي في المنهاج (٢٨٨/٤ - ٢٨٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٦٩٥)، والنسائي (٦٢/٢)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
٣٢٨
قلت: رواه أبو داود في الصلاة (١) من حديث ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن
أبيها، وفي إسناده أبو عبيدة الوليد بن كامل البجلى الشامى وفيه مقال وذكر الذهبي
حديثه هذا في الميزان، و ضعفه.
قال الجوهرى: صمده یصمده صمدا أي قصده انتھی.
(٢)
قال أصحابنا: والأفضل أن لايصمد إليها بل يجعلها عن يمينه أو عن شماله كما جاء
في الحدیث.
٥٥٢ - قال: ((أتانا رسول الله : ﴿ ونحن في بادية لنا، فصلّى في صحراءَ ليس بين يديه
سُترة، وحمارةٌ لنا، وكلبة، تعبثان بين يديه فما بالَى ذلك)).
قلت: (ق٨٨/أ) رواه أبو داود(٣) بهذا اللفظ في الصلاة من حديث الفضل ابن
عباس، والنسائي بنحوه، قال المنذري(4): وذكر بعضهم أن في إسناده مقالاً، وقال:
إنه لم یذکر فیه عبث الكلب، وقد يجوز أن یکون الكلب ليس بأسود.
٥٥٣ - قال رسول الله #: ((لا يقطع الصلاة شيء، وادرَؤُوا ما استطعتم، فإنّما هو
شيطان )).
(١) أخرجه أبو داود (٦٩٣)، وإسناده ضعيف لأنه فيه الوليد بن كامل بن معاذ ليّن الحديث كما في"
التقريب " (٧٥٠٠)، وميزان الاعتدال (٣٤٥/٤)، وقال الذهبي بعد ذكر الحديث: فاختلف بقية
وعلي بن عياش في المتن والإسناد، فبقيّة يقول: ضُبيعة بنت المقدام، والآخر قال: ضباعة بنت
المقداد، فهي مجهولة، والمهلب كذلك، وراويه عنه ضعيف. والمهلب بن حُجر: مجهول، كما في "
التقريب " (٦٩٨٥).
(٢) الصحاح (٤٩٩/٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٧١٨)، والنسائي (٦٥/٢). وفي سنده عباس بن عبيدالله بن عباس الهاشمي يروي
عن عمه الفضل وعنه محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب وابن جريج وثقه ابن حبان وقال الحافظ في
"
التقريب " مقبول (٣١٩٥).
(٤) مختصر السنن (٣٥٠/١).
٣٢٩
قلت: رواه أبو داود(١) في الصلاة من حديث أبي الوَدّاك وهو جبر بن نوف عن أبي
سعيد وهو الخدري قال: وفي رواية عن أبي الوَدّاك قال: مرّ شاب من قريش بين يدي
أبي سعيد الخدري وهو يصلي فدفعه ثم عاد فدفعه ثلاث مرات فلما انصرف قال: إن
الصلاة لا يقطعها شيء، ولكن قال رسول الله 8# : ادرؤوا ما استطعتم فإنه شيطان،
قال أبو داود: إذا تنازع الخبران عن النبي 8# نظر ما عمل به الصحابة من بعده
انتهى.قال المنذري (١): وفي إسناده مجالد هو ابن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي وقد
تكلم فيه غير واحد وأخرج له مسلم حديثا مقرونا بجماعة من أصحاب الشعبي والله
أعلم.
باب صفة الصلاة
من الصحاح
٥٥٤ - أن رجلاً دخل المسجد ورسول الله :﴿ جالس في ناحية المسجد، فصلّى، ثم
جاء فسلّم عليه، فقال رسول الله ﴿: ((وعليك السلام))، فقال: ((ارجع فصلّ فإنك
لم تصلّ))، فرجع فصلّى، ثم جاء فسلّم، فقال: ((وعليك السلام، ارجع فصلّ فإنك
لم تصلّ))، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال: (( وعليك السلام، إرجع فصل فإنك
لم تصل))، فقال: ((علّمْني يا رسول الله! فقال: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ
الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى
(١) أخرجه أبو داود (٧١٩). وفي إسناده مجالد بن سعيد قال عنه الحافظ: ليس بالقوي، وقد تغيّر في آخر
عمره، التقريب (٦٥٢٠) وقد اضطرب فيه فمرة رفعه ومرة وقفه والموقوف أشبه بالصواب. وأبو
الودّاك هو جبر بن نَوْف البكالي قال الحافظ: صدوق يهم، التقريب (٩٠٢) ثم إن الشطر الأول مع
ضعفه يعارض الصحيح في أن المرأة وغيرها تقطع الصلاة كما سبق.
(٢) مختصر السنن (٣٥٠/١).
٣٣٠
تطمئن راکعاً، ثم ارفع حتى تستوي قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع
حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تستوي قائماً ثم
افعل ذلك في صلاتك كلها ».
قلت: رواه الشيخان، واللفظ للبخاري، رواه في مواضع منها: في الأيمان والنذور في
باب(١) (من حنث ناسياً) ومسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة.
٥٥٥- ((كان رسول الله # يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة ﴿ بالحمد لله رب
العالمين﴾، وكان إذا ركع لم يُشْخِصْ رأسه ولم يُصَوِّيه، ولکن بین ذلك، وكان إذا
رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم
يسجد حتى يستوي جالساً، وكان يقول في كل ركعتين التَّحِيَّة، وکان یفرش رجله
اليسرى ويَنْصِب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عُقْبة الشيطان وينهى أن يفترش الرجل
ذراعیه افتراشَ السَّبع، وکان یختم الصلاة بالتسلیم ».
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث عائشة ولم يخرج البخاري هذا الحديث.
قوله: والقراءة: بالنصب عطفاً على الصلاة أي ويبتدىء القراءة ﴿ بالحمد لله ﴾
وليس في هذا ما يدل على أن البسملة ليست من الفاتحة، إذ المراد أنه كان يبتدىء القراءة
بالسورة التي تُعرف بالحمد لله، قولها: بالحمدُ لله هو بالرفع على الحكاية.
ولم يشخص رأسه: أي لم يرفعه ومادة الأشخاص تدل على الارتفاع، ولم يصوّبه:
هو بضم الباء أخر الحروف وفتح الصاد وكسر الواو المشددة أي لم ينكسه. قولها: لكن
بين ذلك: هو إشارة إلى المسنون في الركوع بأن يكون معتد لا فيه باستواء الظهر والعنق.
(١) أخرجه البخاري في الأذان (٧٩٣)، وفي الاستئذان (٦٢٥١)، وفي الأيمان والنذور (٦٦٦٧)، ومسلم
(٣٩٧).
(٢) أخرجه مسلم (٤٩٨).
٣٣١
قولها: وكان يقول في كل ركعتين التحيه: أرادت به، التشهد كلّه من باب إطلاق اسم
الجزء على الكل. ويفرُش: بضم الراء وكسرها والضم أشهر.
وعُقبة الشيطان: بضم العين وسكون القاف وفسره أبو عبيدة وغيره بالإقعاء المنهي
عنه، وهو أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كما يفرش
الكلب، وقيل: هو أن يفترش قدميه ويجلس باليتيه على عقبيه، ويسمى ذلك أيضاً
إقعاء، وأما الإقعاء: الذي هو سنّة الثابت في صحيح مسلم من رواية ابن عباس (١) فهو
أن ينصب أصابع قدميه ويجلس بوركه على عقبيه وليس من هذين التفسيرين بشيء.
قولها: وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع: هو أن يضع ذراعيه على
الأرض في السجود، وفي الحديث حجة لأبي حنيفة على أن جلسات الصلاة كلها على
هيئة الافتراش؛ تيل: وهو حجة لمن ذهب إلى وجوب التسليم مع قوله :# صلوا كما
رأيتموني أصلي، وهو مذهب الجماعة إلاّ الإمام أبا حنيفة.
٥٥٦ - قال أبو حميد الساعدي في نفر من أصحاب رسول الله 8#: « أنا أحفظكم
لصلاة رسول الله # ، رأيته إذا كبّر جعل يديه حذاء منكبيه، (٩٨/أ) وإذا ركع أمكن
یدیه من رکیتیه، ثم حصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوی حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا
سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا
جلس في الركعتين جلس على رجله اليُسرى ونصَب اليمنى، فإذا جلس في الركعة
الأخيرة قدّم رجله اليسرى ونَصَب الأخرى، وقَعد على معقدته )).
قلت: رواه الجماعة كلهم في الصلاة من حديث أبي حميد الساعدي إلا مسلم بن
الحجاج واللفظ للبخاري والباقون باختلاف.(٢)
(١) أخرجه مسلم (٥٣٦).
(٢) أخرجه البخاري (٨٢٨)، وأبو داود (٧٣٢)، والترمذي (٣٠٤)، والنسائي (٣٤/٣).
٣٣٢
وهصر ظهره: هو بتخفيف الصاد المهملة أي ثناه وعطفه للركوع قال في شرح
السنة (١) : أي ثناه ثنياً شديداً في استواء بين رقبته وظهره. قوله: وضع يديه غير مفترش :
يريد لا يفترش ذراعيه بل يرفعهما عن الأرض، قوله: ولا قابضهما: يريد لا يضم
أصابعهما، ويحتمل: أنه أراد لا يضم الذراعين والعضُدين إلى الجنبين بل يجافيهما عن
الجنبين كما جاء في حديث آخر (٢)، وهذا الحديث حجة للشافعي على استحباب
الافتراش في التشهد الأول، والتورك في الأخير، وحمل حديث عائشة على الجلوس في
غير التشهد الأخير جمعاً بين الحديثين.
٥٥٧ - ((إنّ رسول الله # كان يرفع يديه حَذْو مَنْكِبَيْه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبّر
للرکوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك وقال: سمع الله لمن حمده ربّنا ولك
الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود )).
قلت: رواه الشيخان(١) في الصلاة من حديث سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه.
٥٥٨- ( کان ابن عمر إذا دخل الصلاة کبر ورفع یدیه، وإذا رکع رفع یدیه، وإذا قال
سمع الله لمن حمده رفع یدیه، وإذا قام من الرکعتین رفع یدیه، ورفع ذلك ابن عمر إلى
نبي الله ﴾(%5 )).
قلت: رواه البخاري (4) بهذا اللفظ من حديث نافع عن عبدالله بن عمر بن الخطاب.
٥٥٩ - ((عن رسول الله * رفَع اليدين إذا كبّر وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع،
وقال: حتى يُحاذِي بهما أُدُنيه )).
(١) شرح السنن (١٥/٣).
(٢) لعله أشار إلى حديث: "ونَحَى يديه عن جَنَبَيْه" أخرجه أبو داود (٧٣٤) وإسناده صحيح، وانظر شرح
السنة (١٦/٣).
(٣) أخرجه البخاري (٧٣٥)، ومسلم (٣٩٠).
(٤) أخرجه البخاري (٧٣٩)، وأبو داود (٧٤٥).
٣٣٣
قلت: رواه الشيخان (١) وأبو داود وابن ماجه كلهم في الصلاة من حديث مالك بن
الحويرث.
وفي رواية: " فروع أُذُنيه " قلت: (٨٩ /ب) روى مسلم وأبو داود هذه اللفظة ولم
يخرجها البخاري، وفروع أذنيه: أي أعلاهما وفرع كل شيء أعلاه.
٥٦٠- « أنه رأى النبي ګ# يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي
قاعداً )).
قلت: رواه البخاري والترمذي والنسائي كلهم في الصلاة من حديث مالك ابن الحويرث.(٢)
٥٦١ - ((أنه رأى النبي # رفع يديه حين دخل في الصلاة كبّر، ثم التّحَف بثوبه، ثم
وضع يده اليُمنى على اليسرى، فلمّا أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما
وكبّر فركع، فلمّا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، فلما سجد سجد بين كَفيّه )).
قلت: رواه مسلم١٢) في الصلاة من حديث عبدالجبار بن وائل، عن علقمة ابن وائل
ومولى لهم أنهما أخبراه عن أبيه وائل بن حجر، وساقه بهذا اللفظ، ولم يخرجه
البخاري، وقرأت بخط الحافظ عبدالمؤمن بن خلف: أن ابن أبي خيثمة قال: سئل ابن
معين عن علقمة بن وائل عن أبيه فقال: مرسل، وعبدالجبار عن أبيه أيضاً، فقال:
مرسل مات أبوه وأمه حامل به. قال الترمذي: قلت لمحمد: علقمة بن وائل سمع من أبيه
؟ قال: نعم، وعبدالجبار بن وائل لم يسمع من أبيه ولد بعد موت أبيه بستة أشهر.(2)
(١) أخرجه البخاري (٧٣٧)، ومسلم (٣٩١)، وأبو داود (٧٤٥)، والنسائي (١٢٣/٢)، وابن ماجه
(٨٥٩).
(٢) أخرجه البخاري (٨٢٣)، وأبو داود (٨٤٤)، والترمذي (٢٨٧)، والنسائي (٢٣٤/٢).
(٣) أخرجه مسلم (٤٠١).
(٤) انظر قول الترمذي وابن أبي خيثمة في علل الترمذي الكبير (٥٤٢/١)، وسنن الترمذي (١٤٥٤) قال
الذهبي في الميزان: صدوق إلا أن يحيى بن معين يقول فيه: روايته عن أبيه مرسلة (٣/ت ٥٧٦١)،
٣٣٤
٥٦٢ - ((كان الناس يُؤمرون أن يضع الرجلُ اليد اليمني على ذراعه اليسرى في الصّلاة ».
قلت: رواه البخاري (١) في الصلاة من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد وساقه،
قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينتهي بذلك إلى النبي 8# ولم يخرجه مسلم.
٥٦٣- « کان رسولُ اللہ ہے إذا قام إلى الصلاة کبر حین یقوم، ثم یکبر حین یرکع، ثم
يقول: سمع الله لمن حمده، حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك
الحمد، ثم یکېر حین یھوي ثم یکبر حین یرفع رأسه، ثم یکبّر حین یسجد، ثم یکبّر
حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من
الثنتین بعد الجلوس ».
قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث (ق٩٠/أ) أبي هريرة يرفعه.(٢)
٥٦٤ - قال رسول الله 8#: ((أفضل الصلاة طول القنوت)).
(٣)
قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الصلاة من حديث جابر ولم يخرجه البخاري.
من الحسان
٥٦٥ - قال # في عشرة من أصحاب النبي #: أنا أَعْلَمُكم بصلاة رسول الله {﴿ قالوا:
فأَعْرض، قال: ((كان رسول الله # إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذِيَ بهما
منکییه، ثم یکبر، ثم يقرأ، ثم یکبّر، يرفع يديه حتى يحاذِيَ بهما مَنكِييه ثم يركع ويضع
راحَتيه على رُكْبتيه، ثم يعتدلُ فلا يُصَبّي رأسَه ولا يُقْنِعِ، ثم يرفع رأسه، فيقول: سمع
الله لمن حمده، ثم یرفع یدیه حتی یحاذي منکبیه معتدلاً ، ثم يقول: الله أکبر، ثم یھوي
وقال ابن حجر في التقريب: صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه (٤٧١٨)، وانظر كذلك جامع التحصيل
(ت: ٥٣٧).
(١) أخرجه البخاري (٧٤٠).
(٢) أخرجه البخاري (٧٨٩)، ومسلم (٣٩٢).
(٣) أخرجه مسلم (٧٥٦)، والترمذي (٣٨٧).
٣٣٥
إلى الأرض ساجداً فيُجافى يديه عن جَنْبيه ويفتح أصابع رِجْليه، ثم يرفع رأسه وَيْئني
رِجْله اليسرى فيقعد عليها، ثم يَعْتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلاً، ثم
یسجد، ثم يقول: الله أکبر، ويرفع ويثني رجله الیسری فیقعد علیھا، حتی یرجع کل
عظم إلى موضعه، ثم ينهض، ثم يصنع في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم إذا قام من
الركعتين كبّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبّر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع
ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخّر رجله اليسرى وقعد
متوركاً علی شقه الأیسر، ثم سلّم، قالوا: صدقت هكذا كان يصلي)). (صحيح).
قلت: رواه أبو داود (١) هنا، قال النووي: وإسناده على شرط مسلم، ورواه الترمذي،
وقال: حديث حسن صحيح، ورواية أبي داود أتم، ورواه ابن حبان في صحيحه كلهم
من حديث أبي حميد الساعدي واسمه عبد الرحمن وقيل غير ذلك.
قال البخاري في " كتاب رفع اليدين": ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من
الصحابة أن النبي : ﴿ كان يرفع إذا قام من الركعتين، كله صحيح، لأنهم لم يحكوا
صلاة واحدة ويختلفون فيها، مع أنه لا اختلاف في ذلك، وإنما زاد بعضهم والزيادة
(ق ٩٠/ب) مقبولة من الثقة انتهى.
وأشار بحديث ابن عمر إلى حديثه المتقدم في الصحاح وبحديث علي إلى ما رواه
الترمذي وصححه من حديث علي يرفعه، وقال فيه: وإذا قام من الركعتين يرفع يديه
كذلك وكبر، قال البيهقي: وقد روى الشافعي حديث أبي حميد هذا، وقال: وبه
أقول، فَبَان بذلك أن رفع اليدين عند القيام من الركعتين قال به: الشافعي تصريحا
ووصية فإنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وقد صح الحديث والله أعلم.(٢)
(١) أخرجه أبو داود (٧٣٠)، وكذلك (٧٣١) و(٧٣٢) و(٩٦٣)، والترمذي (٣٠٤) (٣٠٥)، وابن ماجه
(٨٠٣) و(٨٦٢) و(١٠٦١)، والنسائي (١٨٧/٢) و(٢١١)، وابن حبان (١٨٦٥) و(١٨٦٦) و
(١٨٦٧)، والبغوي (٥٥٧) وإسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر خلاصة الأحكام للنووي (٣٤٦/١).
(٢) انظر رفع اليدين للبخاري (٣) و (٤).
٣٣٦
قوله: فلا يصبي رأسه: قال في شرح السنة (١): يقال صبّى الرجل رأسه يصبِّيْه إذا
خفضه جداً، أخذ من صَبا إذا مال إلى الصِّبا، ومنه قوله تعالى: ﴿ أصْبُ إليهن﴾ أي
أميل إليهن، قال الأزهري: يقال: الصواب يصوّب وقال: هو يُصَبِّئ مهموز، من
قولهم: صَبَأ الرجل عن دينه أي خرج فهو صابئ.(٢)
:
ولا يقنع: أي لم يرفعه حتى يكون أعلا من ظهره. وقد أقنعه يقنعه إقناعاً ومنه قوله
تعالى: ﴿مقنعي رؤسهم)﴾ أي رافعي رؤسهم، وقال ابن عرفة، يقال: أقنع رأسه إذا
نصبه لا يلتفت يميناً ولا شمالاً، انتهى. والمعنى: لايرفع رأسه ويقال أيضاً لمن خفض
رأسه قد أقنع رأسه، وهو من الأضداد. ومعنى سمع الله لمن حمده: أن من حمد الله
تعالى متعرضاً لثوابه استجاب له فأعطاه ما تعرض له.
قوله: فيجافي يديه عن جنبيه: أي يباعد، والجفا بين الناس التباعد.
قوله: وفتح أصابع رجليه هو بفتح الفاء وبالتاء المثناة من فوق وبالخاء المعجمة أي ليّن
أصابع رجليه حتى تثنى فيوجهها نحو القبلة والفتخ لين واسترخاء في جناح الطائر.
- وفي رواية: من حديث أبي حميد: « ثم رکی فوضع یدیه علی رکبتیہ کأُنّه قابض
عليهما ووتَّر يديه فنحّاهما عن جَنَبيه، وقال: ثم سجد فأمكن أنفَه وجبهتَه الأرض،
ونحی یدیه عن جنبیه، ووضع گَفّیه حَذْو مَنْکِیه، وفَرَّج بین فخذيه غیرَ حامل بطنه على
شيء من فخذَيْه حتى فرغ، ثم جلس فافترش رجلَه اليسرى، وأقبل بصدْر اليُمني على
قبلته، ووضع كفه اليُمنى على ركبته اليُمنى، وكفّه اليُسرى على ركبته اليُسرى، وأشار
بإصبعه يعني السبابة ».
قلت: رواها أبو داود(٣) من حديث أبي حميد.
(١) شرح السنة (١٣/٣).
(٢) تهذيب اللغة للأزهري (١٢ / ٢٥٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٧٣١) وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.
٣٣٧
- وفي رواية: ( وإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى، ونَصَب الیمنی،
وإذا كان في الرابعة أفضى بوَرِكه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة )).
قلت: رواها أبو داود وفي إسنادها عبدالله بن لهيعة وفيه مقال.
٥٦٦ - ((أَنَّه أبصَرَ النبي# حين قام إلى الصلاة رفع یدیه حتّى كانتا بحیالٍ منکبیه،
وحادی إبهامَیْه ◌ُدُنیه، ثم كبّر )).
قلت: رواه أبو داود(١) في الصلاة من حديث عبدالجبار بن وائل عن أبيه، وعبدالجبار
لم يسمع من أبيه كما تقدم.
- وفي رواية: ((يرفع إبهامَيْه إلى شَحْمَة أُذَيْه )».
قلت: رواها أبو داود والنسائي(٢) من حديث عبدالجبار عن أبيه وقد بينا أنه لم يسمع
منه.
وحيال منكبيه، هو: بالحاء المهملة والياء المثناة من تحت، وحيال الشيء وحذوه واحد.
٥٦٧- قال: كان رسول الله ﴾ یَؤُمُّنا فیأخُذُ شمالَه بیمینه.
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه(٣) كلاهما في الصلاة من حديث قبيصة
ابن هُلْب عن أبيه، وقال الترمذي: حديث حسن، واسم هلب، قال البخاري: يزيد
وقيل سلامة بن عدي، وإنما قيل له هلب لأنه: كان أقرع فمسح النبي 8# رأسه فنبت
شعر كثير فسمي هلباً.
٥٦٨- قال: جاء رجل فصلّى في المسجد، ثم جاء فَسلّم على النبي #، فقال النبي
*: ((أعِدْ صلاتَك فإنك لم تُصَلِ)) فقال: علّمني يا رسول الله كيف أصلي؟ قال: ((
(١) أخرجه أبو داود (٧٢٤) وإسناده ضعيف لانقطاعه.
(٢) أخرجه أبو داود (٧٣٧)، والنسائي (١٢٣/٢) وفيها انقطاع أيضاً.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٢)، وابن ماجه (٨٠٩) وإسناده ضعيف قبيصة بن هُلْب: مجهول حكم بجهالته
علي بن المديني والنسائي وتفرد بالرواية عنه سماك بن حرب وقال الحافظ: مقبول، من الثالثة،
التقریب (٥٥٥١) والحديث صحیح من حدیث وائل بن حجر.
٣٣٨
إذا توجَّهت إلى القبلة فكبّر، ثم اقرأ بأمّ القرآن وما شاءَ الله أن تقرأ، فإذا ركَعْتَ فاجعَلْ
راحتَيْكَ على رُكبتَيْكَ ومكِّنْ ركوعَك، وامدُذْ ظَهرك، فإذا رفعت فأقم صُلبك، وارفع
رأسَك حتى ترجِعَ العظامُ إلى مفاصلها، فإذا سجدتَ فمكِّنْ السجود، فإذا رفعتَ
فاجلس على فخذك الیسری، ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة حتى تطمئن)).
- وفي رواية: ((إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهَّدْ فَأَقِمْ، فإن كان
معك قرآن فاقراً، وإلا فاحمد الله و گبره ومَلله، ثم ارکع ».
قلت: رواه أبو داود(١) من حديث يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي
عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع.
٥٦٩- قال: قال رسول الله 8# (ق٩١/ب): (( الصلاة مثنى مثنى، تشهّد في کل
ركعتين، وتخشَّع، وتضرّع، وتمسْكن ثم تُقْنِعِ يَدْيك - يقول: ترفعهما- إلى ربّك
مستقبلاً بُيُطُونهما وجهك، وتقول: ياربّ ياربّ ومن لم يفعل ذلك فهو خِدَاج)).
قلت: رواه الترمذي في الصلاة من حديث الفضل بن عباس، وفي سنده: عبدالله بن
نافع بن أبي العَمْياء، قال البخاري: لم يصح حديثه.(٢)
فهو خِداج: أي نقصان وتقديره: فهو ذو خداج، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه
مقامه، أو فهو مخدوج فوضع المصدر موضع المفعول.
(١) أخرجه أبو داود(٨٥٩) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٨٥)، والنسائي في الكبرى (٥٢٨)، وأبو يعلى (٦٧٣٨)، وابن خزيمة (١٢١٣)،
والبغوي (٧٤٠)، وإسناده ضعيف. وقول البخاري في التاريخ الكبير (٦٨٥)، وانظر الجرح والتعديل
(٥٨٣)، والكاشف (ت ٣٠١٦)، وضعيف الترمذي (٦٠).
٣٣٩
باب ما يقرأ بعد التكبير
من الصحاح
٥٧٠ - كان رسولُ الله ﴿ يسكت بين التكبير وبين القراءة إسْكاتة، فقلت: بأبي وأمي
يا رسول الله، إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: «أقول اللهم باعِدْ بَيْني
وبين خطايايَ كما باعَدْتَ بين المشرق والمغرب، اللهم تَقُني من الخطايا والذنوب كما
ينقى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنَس، اللهم اغسِلْ خطاياي بالماءِ والثلج والْبَرَد )».
قلت: رواه الجماعة كلهم إلا ابن ماجه (١)
قوله: إسكاتك بين التكبير والقراءة وما تقول، قال في " شرح السنة": إسكاتك
إفعال من السكوت، ولم يُرِد به ترك الكلام، بل أراد ترك رفع الصوت بالكلام(٢)، ألا
تراه يقول: ما تقول في إسكاتك ؟ انتهى. وانتصب إسكاتك بإسقاط حرف الجر أي
ما تقول: في إسكاتك، ويجوز أن تكون منصوبا على الظرفية تقديره: ماتقول وقت
إسكاتك.
٥٧١ - كان رسول الله ﴿ إذا قام إلى الصلاة قال : - وفى رواية: كان إذا افتتح
الصلاة كبّر ثم قال -: ((وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا
من المشركين، إنّ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين لا شريك له وبذلك
أُمِرْت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، أنت ربي
(ق٩٢/أ) وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفتُ بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا
(١) أخرجه البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨)، وأبو داود (٧٨١)، والنسائي (١٢٩/٢)، وابن ماجه
(٨٠٥)، لم أجده في سنن الترمذي.
(٢) إلى هنا انتهى كلام البغوي في شرح السنة (٤٠/٣).
٣٤٠