Indexed OCR Text
Pages 141-160
صلى النبي # ثم قام فقال: أيحسب أحدكم وساقه إلى آخره، وفي إسناده أشعث بن
شعبة المصيصي وفيه مقال(١).
١٢٩- قال: وعظنا رسول الله 8#: موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها
القلوب فقال قائل: يا رسول الله! كأنها موعظة مودّع فأوصنا فقال: ((أوصيكم بتقوى
الله والسمع والطاعة وإن كان عبداً حبشياً فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً
كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها، وعَضّوا عليها
بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة))
قلت: رواه أبو داود في السنة وفيه قصة، والترمذي في العلم وقال: حسن صحيح،
ورواه ابن ماجه أيضاً، والحاكم في المستدرك في كتاب العلم، وقال: صحيح على
شرطهما وليس له علة، ورواه الدارمي في (ق٣٣/أ) باب اتباع السنة أوائل مسنده
كلهم من حديث العرباض بن سارية يرفعه.(٢)
وذرفت منها العيون: بالذال المعجمة والراء المهملة المفتوحتين، قال الجوهري(٣):
يقال ذرفت عينه أي سال منها الدمع، والنواجذ: بالذال المعجمة قيل هي الأنياب
ومنه: ضحك حتى بدت نواجذه وقيل: هي الأضراس ومعناه: المبالغة في التمسك
بهذه الوصية، والخلفاء: قال المنذري: هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله
عنهم أجمعين (٤).
١٣٠- خَطّ لنا رسول الله # خطّاً ثم قال: «هذا سبيل الله ثم خطّ خطوطاً عن يمينه
(١) أخرجه أبو داود (٣٠٥٠) وإسناده ضعيف، لأن فيه أشعث بن شعبة المصيصي قال فيه أبو زرعة: لِيِّن،
وقال الحافظ: مقبول، التقريب (٥٢٩). و تهذيب الكمال (ت٥١٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، والدارمي (٩٦) وكذلك ابن ماجه (٤٣).
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (٤ / ١٣٦١).
(٤) مختصر المنذري (١٢/٧).
١٤١
وعن شماله وقال: ((هذه سُبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه وقرأ: ﴿وأن
هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ))) الآية.
قلت: رواه النسائي في السنن، والدارمي في العلم من حديث عاصم بن أبي وائل عن
ابن مسعود ورجاله ثقات، ورواه ابن ماجه في السنة من حديث الشعبي عن جابر(١)
قال: كنا عند رسول الله ﴿ فخط خطاً وخط خطين عن يمينه وخط خطين عن يساره ثم
وضع يده في الخط الأوسط فقال: هذا سبيل الله ثم تلا هذه الآية ﴿ وأن هذا صراطي
مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾. (٢)
١٣١- عن النبي 8/ قال: (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به)).
قلت: رواه أبو القاسم التميمي في كتاب الحجة قال النووي: وإسناده صحيح
هى(٣).
(٣)
انتھی
قلت: وقد أنبأناه أبو عبدالله محمد بن أحمد اللخمي ابن بنت الأعز عن أبي الروح
عيسى بن الحسن المعروف بابن القاهري قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد السعدي
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٢٥/٧، ت ٩٢١٥)، (٤٩/٧، ت٩٢٨١) وإسناده حسن.
والدارمي (٦٧/١) وإسناده حسن، وابن ماجه (١١) من رواية جابر بن عبدالله وإسناده فيه مقال من
أجل مجالد بن سعيد ويتقوى الحديث بما سبق.
(٢) الأنعام: (١٥٣).
(٣) أنظر الحجة (٢٥١/١) رقم (١٠٣)، وأخرجه أيضاً ابن أبي عاصم في السنة برقم (١٥)، والخطيب
البغدادي في تاريخه (٤٦٩/٤) رقم (٢٢٣٩)، والبغوي في شرح السنة (٢١٢/١ رقم ١٠٤) وأورده
النووي في ((الأربعين)) رقم (٤١) وقال: حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح. وقال
الحافظ في الفتح (٢٨٩/١٣) أخرجه الحسن بن سفيان وغيره ورجاله ثقات ووافق على تصحيح
النووي. وأعله الحافظ ابن رجب وتعقب على النووي في تصحيحه له وقال: تصحيح هذا الحدیث بعيد
جدا من وجوه، ويبدو أن الحديث ضعيف فانظر كتابه ( جامع العلوم والحكم) (٣٩٤/٢).
١٤٢
أنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ السلفي في "أربعينه "(١) أخبرنا أبو القاسم
ميمون بن عمر بن محمد الفقيه الثاني أخبرنا أبو حفص عمر بن الحسن الأرجي أنا أبو
حامد أحمد ابن أبي طاهر الأسفرايني حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبدل الشعراني أخبرنا
الحسن (ق٣٣/ب) بن سفيان النسوي حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الأعين حدثنا
نعيم بن حماد حدثنا عبدالوهاب بن عبدالمجيد الثقفي عن هشام بن حسان عن محمد بن
سيرين عن عقبة بن أوس عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي {# به.
١٣٢- قال رسول الله 18: (( من أحيا سنة من سنتي قد أُميتَتْ بعدي فإن له من الأجر
مثل أجور من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ومن ابتدع بدعة ضلالة لا
يرضاها الله ورسوله كان عليه من الإثم مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من
أوزارهم شيئاً ».
قلت: رواه الترمذي في العلم وابن ماجه في السنة كلاهما من حديث كثير عن عبدالله
بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده عن النبي ﴿ أنه قال لبلال بن الحارث:
اعلم، قال: أعلم يا رسول الله قال: اعلم يا بلال، قال: أعلم يا رسول الله قال: إن
من أحيا سنة من سنتي قد أميتت من بعدي وساقه بلفظه وقال: هذا حديث حسن.
قلت: بل سنده ضعيف وكثير بن عبدالله هذا واه، وقال أبو داود: كذاب وضرب
الإمام أحمد على حديثه في المسند ولم يحدث به (٢).
(١) انظر الأربعين البلدانية لأبي طاهر السلفي ص: ٩٤ رقم: (٤٥) باب: أبواب المعروف بدربند.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٧٧) وابن ماجه (٢١٠) وإسناده ضيعف جداً وفيه كثير بن عبدالله ضعفه الجمهور
ونسبه الشافعي وأبو داود إلى الكذب وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه وقال ابن حبان:
روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على وجه التعجب.
(تهذيب الكمال ١٣٧/٢٤ - ١٤٠).
قلت: وزد على ذلك أن أباه عبدالله بن عمرو بن عوف مجهول وإن قال ابن حجر في التقريب "مقبول" فقد
تفرد بالرواية عنه ابنه کثیر.
١٤٣
١٣٣- قال رسول الله #: «إن الدين ليأرِزُ إلى الحجاز كما تأرِزُ الحيّة إلى جُحْرِها،
وليعْقِلَنّ الدين من الحجاز معقلَ الأرْوِيّة من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريباً ويرجع
غريباً، فطوبى للغرباء الذين يُصلحون ما أفسد الناسُ من بعدي من سُنَّتي)).
قلت: رواه الترمذي في الإيمان (١) عن عبدالله بن عبدالرحمن أنا اسماعيل ابن أبي
أويس حدثني كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف بن يزيد بن ملحة عن أبيه عن جده
وقال الترمذي : هذا حديث حسن.
قلت: وكثير بن عبد الله قد تقدم ذكره في الحديث قبله وقد ذكر الشيخ هذا الحديث في
شرح السنة (٢) منقطعاً بصيغة التمريض ونسبه إلى يزيد بن (ق٣٤/أ) ملحة عن أبيه عن
جده فقال: وروى عن يزيد بن ملحة عن أبيه عن جده عن رسول الله وساقه، وهو
وهم، وصوابه: عن كثير بن عبدالله ابن عمرو بن عوف بن يزيد بن ملحة عن أبيه عن
جده يعني عن أبي كثير وهو عبدالله عن جده وهو عمرو بن عوف وأما يزيد بن ملحة
فجاهلي.
قوله : وليعقلن الدين من الحجاز إلى آخره أي ليمنعن، والعقل: المنع، يقال عقل
الوعل أي امتنع في الجبال العوال، يعقل عقولاً وسمي العقل عقلاً لأنه يمنع صاحبه مما
لا يليق، فيحتمل أن يكون معنى الحديث: ليمنعن الدين ويتخذ من الدين الحجاز ملجأ
وحصناً كما يتخذ الأروية من الجبل.
قال في النهاية(٣): أي ليتحصن ويعتصم ويلتجئ إليه كالوعل إلى رأس الجبل
والأروية: الأنثى من الوعل انتهى. ويحتمل أن يكون المعنى: أن بعد انضمام أهل الدين
إلى الحجاز يعرضون عنه ولم يبق منهم فيه أحد والأول أظهر.
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٣٠) وإسناده ضعيف جداً.
(٢) شرح السنة (١٢٠/١)
(٣) النهاية (٢٨٠/٢).
١٤٤
١٣٤- قال رسول الله ﴿: ((ليأتينّ على أمتي كما أتى على بني إسرائيل حذو النَّعل
بالنَّعل حتى إنْ كان منهم من أتى أُمَّه علانيةً لكان من أمتي من يصنع ذلك، وإنّ بني
إسرائيلَ تفرَّقَتْ على ثنتين وسبعينَ مِلَّة، وتفترق أُمَّتي على ثلاث وسبعين مِلّة، كلّهم
في النار إلا مِلّة واحدة)) قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ((ما أنا عليه وأصحابي)).
قلت: رواه الترمذي في الإيمان من حديث عبدالله بن عمرو وقال: هذا حديث غريب
لا نعرف مثل هذا إلا من هذا الوجه انتهى (١).
قلت: وفي سنده عبدالرحمن بن زياد الأفريقي قال الذهبي فيه: ضعفوه (٢).
وأمتي: يجوز أن يراد بهم أمة الدعوة فيندرج سائر أرباب الملل الذين ليسوا على
قبلتنا، أو أمة الإجابة، فالمراد أهل القبلة. والملة: لما شرع الله لعباده على لسان النبي
ليتوصلوا به إلى النجاة ثم توسع فيها بعد ذلك فاستعملت في الملل الباطلة. والحذو:
بالحاء المهملة والذال (٣٥/ب) المعجمة وهو القطع وحذوت النعل بالنعل إذا قدرت كل
واحدة على صاحبتها .
١٣٥- وفي رواية معاوية: ((وواحدة في الجنة وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي قوم
تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عِرْق ولا مَفْصِل إلا
دخله ».
قلت: رواه أبو داود في السنة(٣) من حديث معاوية بن أبي سفيان أنه قام فقال: ألا إن
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٤١) وإسناده ضعيف. ولكن الحديث يتقوى بما رواه أبو داود (٤٥٩٦)، والترمذي
(٢٦٤٠)، وابن ماجه (٣٩٩١)، وأحمد (٣٣٣٢/٢) من رواية أبي هريرة وإسناده حسن. وحسنه
الألباني في صحيح الجامع الصغير (٥٣٤٣) دون قوله: ((حتى إن كان من أتى أمه علانية، لكان من
أمتي من يصنع ذلك )).
(٢) انظر: الكاشف (٦٢٧/١ رقم ٣١٩٤)، وقال الحافظ في التقريب (٣٨٨٧): ضعيف في حفظه.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٥٩٧) وإسناده حسن.
١٤٥
رسول الله 48* قام فينا فقال: ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين
وسبعين ملة وأن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة
في الجنة وهى الجماعة، وأنه ستخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما
يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منهم عرق ولا مفصل إلا دخله، وسكت هو والمنذري
عليه(١).
قوله #: وأنه سيخرج من أمتي قوم تتجارى بهم تلك الأهواء إلى آخره أي يتواقعون
في الأهواء الفاسدة ويتداعون فيها كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، والكَلَب: بالتحريك،
قال ابن الأثير (٢): هو داء يَعْرض للإنسان من عضّ الكَلْبِ الكَلِب، فيُصيبه شِبْه الجنون
فلا يعَضّ أحداً إلا كَلِب، وتَعْرض له أعراض رديئة، ويمتنع من شرب الماء حتى يموت
عطشاً، وأجمعت العرب على أن دواءه قَطْرة من دم مَلِك، تُخلط بماء فيُسقاه.
١٣٦- لا تجتمع هذه الأمة أو قال أمة محمد: على ضلالة، ويد الله على الجماعة ومن
شدّ شدّ في النار )).
قلت: رواه الترمذي في الفتن(٣) من حديث ابن عمر يرفعه إلى النبي 8# وقال: حديث
غريب من هذا الوجه، قلت: وفي سنده سليمان بن سفيان المدني وقد ضعفوه. (٤)
١٣٧ - ويروى ((أَّبعوا السَّواد الأعظم، فإنه من شدَّ شدَّ في النار)).
قلت: رواه ابن ماجه من حديث أنس(٥) ولفظه سمعت رسول الله 8* يقول:
(١) انظر مختصر سنن أبي داود (٧ / ٤).
(٢) النهاية (١٩٥/٤).
(٣) أخرجه الترمذي (٢١٦٧) وإسناده ضعيف.
(٤) الكاشف (ت: ٢٠٩٢) وقال الحافظ في التقريب (٢٥٧٨): ضعيف. ورواية ابن عمر أخرجها أيضاً:
الحاكم في المستدرك (١١٥/١- ١١٦) وفي إسناده كذلك سليمان بن سفيان المدني وقد تقدم ذكره .
(٥) أما رواية أنس أخرجها ابن ماجه (٣٩٥٠) وإسناده ضعيف جداً لأن فيه سليمان بن سفيان المدني
١٤٦
(ق٣٥/أ) إن أمتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافاً فعليكم بالسواد الأعظم.
١٣٨ - قال لي رسول الله ﴿: ((يا بُني إن قدرت أن تُصبح وتمسي ليس في قلبك غِشّ
لأحد فافعل، ثم قال: يا بُني وذلك من سُنَّتي، ومن أحيا سُنَّتي فقد أحبَّني ومن أحبّني
کان معي في الجنة ».
قلت: راوه الترمذي في العلم(١) عن مسلم بن حاتم الأنصاري البصري قال ثنا محمد
بن عبدالله الأنصاري عن أبيه عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن
مالك: قال لي رسول الله 18#: يا بني وساقه بلفظه قال: وفي الحديث قصة طويلة وهو
حديث حسن غريب من هذا الوجه، ومحمد بن عبدالله الأنصاري ثقة وأبوه ثقة وعلي
بن زيد صدوق إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي لا يرفعه غيره قال: وسمعت محمد بن
بشار يقول: قال أبو الوليد: قال شعبة: ثنا علي بن زيد وكان رفّاعاً ولا نعرف لسعيد
بن المسيب عن أنس رواية إلا هذا الحديث بطوله، وقد روى عبّاد المُنقَري هذا الحديث
عن علي بن زيد عن أنس ولم يذكر فيه عن سعيد بن المسيب قال أعني الترمذي:
وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه، ولم يعرف لسعيد بن المسيب عن أنس هذا
الحديث ولا غيره ومات أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين، ومات سعيد بعده بسنتين
مات سنة خمس وتسعين انتهى كلام الترمذي (٢).
١٣٩- قال رسول الله 8: ((من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد)».
قلت: هذا الحديث رويناه في كتاب الزهد للبيهقي كما أخبرنا به قاضي القضاة
عبدالعزيز بن محمد الكتاني سماعاً سنة خمسين وسبع مائة قال: أخبرنا أبو الفضل
أحمد بن هبة الله بن عساكر وأبو إسحاق إبراهيم بن عثمان المؤذن سماعاً قالا : أخبرنا
وكذلك شيخه أبو خلف الأعمى: متروك رماه ابن معين بالكذب. انظر التقريب (٨١٤٣).
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٧٨) وإسناده ضعيف.
(٢) انظر سنن الترمذي (٢٦٧٨) وضعيف الترمذي للشيخ الألباني - رحمه الله - (٩٠).
١٤٧
زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن عساكر وأبو بكر محمد بن عبدالوهاب
ومحمد بن غسان سماعا، قالوا: (ق٣٥/ب) أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن
بن عساكر قال: أخبرنا القاسم زاهر بن طاهر الشحاميح قال شيخنا: وأنبأنا أبو الفضل
ابن عساكر قال: أنبأنا أبو روح عبدالمعز بن محمد وزينب بنت عبدالرحمن الشَّعْرية
قالا: أنبأنا زاهر قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن حسين البيهقي قال: أخبرنا أبو
الحسين بن بشران قال: أخبرنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس قال: حدثنا عبدالله
بن روح قال: حدثنا الحسن بن قتيبة قال: حدثنا عبدالخالق بن المنذر عن ابن أبي نجيح
عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ® قال: من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر
مائة شهيد (١).
١٤٠- عن النبي # حين أتاه عمر فقال: «إنّا نسمعُ أحادیث من یھود تُعجبنا، أفتری أن
نکتب بعضها ؟ فقال: أمتهوگون أنتم ! کما تهوّکت اليهود والنصارى، لقد جئتكم بها
بيضاءَ نقية، ولو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتّباعي )).
قلت: رواه الدارمي في العلم من حديث مجالد عن الشعبي عن جابر ورواه البيهقي في "
شعب الإيمان " والمصنف في " شرح السنة" بسندهما من طريق أبي عبيدالقاسم بن سلام
قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبدالله أيضاً بلفظه،
ورواه الإمام أحمد بنحوه عن شريح بن النعمان عن هشيم به. قال البيهقي: قال ابن
عون: قلت للحسن: ما متهوِّكون ؟ قال: متحيّرون(٢).
(١) أخرجه البيهقي في الزهد (٢٠٧) من حديث ابن عباس وقد رواه من هو أعلى طبقة منه وهو ابن عدي
في الكامل (٤٦٠)، وابن بشران في أماليه برقم (٥٠٣) و (٧٠١) وإسناده ضعيف جداً لأن فيه الحسن
بن قتيبة المدائني وهو هالك كما قال الذهبي في الميزان (٢٧٠/٢)، وقال الدارقطني: متروك الحديث.
(٢) أخرجه الدارمي (٤٣٥)، والبيهقي في الشعب (١٧٧)، والبغوي في شرح السنة (١٢٦)، وأحمد
١٤٨
١٤١- قال رسول الله /: (( من أكل طيباً وعمل في سنة، وأمن الناس بوائقه دخل
الجنة، فقال رجل: يا رسول الله ! إن هذا اليوم في الناس لكثير قال: وسيكون في قرون
بعدي )).
قلت: رواه الترمذي قبيل باب صفة الجنة من حديث أبي وائل عن أبي سعيد يرفعه
وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال: وسألت محمداً عنه فلم يعرفه إلا من
حديث إسرائيل ولم يعرف اسم أبي بشر أحد رواته (ق٣٦/أ). (١)
قال الهروي: البوائق: الدواهي(٢).
١٤٢- عن النبي 8 قال: ((إنكم في زمان من ترك منكم عُشْرَ ما أُمِر به هلك، ثم يأتي
زمان من عمل منهم بعُشرْ ما أمر به نجا ».
قلت: رواه الترمذي في آخر الفتن من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
يرفعه وقال غريب(٣).
١٤٣- قال رسول الله :﴿: ((ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، ثم قرأ
رسول الله 48 هذه الآية ﴿ ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون ﴾)).
قلت: رواه الترمذي في التفسير في الزخرف من حديث أبي أمامة يرفعه وقال: حديث
حسن صحيح (٤).
-
(٣٨٧/٣) ، واسناده ضعيف لأن مجالد بن سعيد: ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره انظر: التقريب
(٦٥٢٠ ).
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٢٠) وإسناده ضعيف وأبو بشر عن أبي وائل مجهول.
(٢) الغريبين للهروي (٢٣٠/١).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٢٦٧) لأن فيه نعيم بن حماد وهو ضعيف، انظر ضعيف الترمذي للشيخ الألباني -
رحمه الله- (٣٩٤).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٩٩٣)، وكذلك ابن ماجه (٤٧) وإسناده صحيح.
١٤٩
١٤٤- أن النبي ﴾ كان يقول: ((لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم، فإن قوماً
شدّدوا على أنفسهم فشُدّدَ عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار ﴿ رهبانية
ابتدعوها ما كتبناها عليهم ﴾ )).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة وفي الأدب من حديث أنس يرفعه ورجاله موثقون(١).
١٤٥- قال رسول الله 8#: ((نزل القرآن على خمسة وجوه: حلال وحرام ومحكم
ومتشابه وأمثال، فأحلّوا الحلال، وحرِّموا الحرام، واعملوا بالمحكم وآمنوا بالمتشابه،
واعتبروا بالأمثال )».
قلت: رواه البيهقي في شعب الإيمان(٢) في فضل قراءة القرآن بالتفخيم والإعراب من
حديث معارك بن عباد عن عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﴿ : أعربوا القرآن واتبعوا غرائبه وفرائضه وحدوده، فإن القرآن نزل
على خمسة أوجه وساقه، ومعارك وشيخه عبد الله بن سعيد ضعيفان(٣).
(١) أخرجه أبو داود في الأدب (٤٩٠٤) وإسناده ضعيف فيه سعيد بن عبدالرحمن بن أبي العمياء لم يوثقه
غيرابن حبان وقال في "التقريب" (٢٣٦٦): مقبول. ( هذا آخر حديث في باب الاعتصام في النسخة
المطبوعة من المصابيح ).
(٢) أخرجه البيهقي " في شعب الإيمان " (٢٢٩٢، ٢٢٩١). ورواه الهروي في " ذم الكلام" (٢٣٠/٣)،
وأبو يعلى (٦٥٦٠)، وأورده الدراقطني في العلل (٢٠٥٥)، ورواه الحاكم في المستدرك (٤٣٩/٢)
وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد على مذهب جماعة من أئمتنا ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي
بقوله: بل أجمع على ضعفه. وفي الإسناد معارك بن عباد وشيخه ضعيفان.
(٣) انظر ترجمة معارك بن عبّاد في التقريب (٦٧٩١) وقال: ضعيف، وعبدالله بن سعيد ابن أبي سعيد
المقبري: متروك، التقريب (٣٣٧٦).
١٥٠
١٤٦- قال رسول الله ﴿: ((الأمر ثلاثة: أمرٌ بَيِّنّ رُشْدُه فاتبعه، وأمرٌ بَيّن غيّه
فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فكله إلى الله عز وجل )).
قلت: رواه الإمام أحمد بن حنبل من حديث ابن عباس (ق٣/ب) يرفعه(١).
(١) أما عزو الحديث للإمام أحمد في "المسند" فهو، يبدو وهم منه رحمه الله، فإني لم أجده فيه وقد عزاه
السيوطي في " الجامع الكبير" إلى ابن منيع واسمه أحمد أيضاً، وقد رواه بنحوه الطبراني في الكبير
(١٠٧٧٤)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٧٠)، ورواه بنحوه أيضاً ابن عبد البر في " جامع بيان العلم"
صـ٣١١، وقد سقط من إسناده أربعة رجال وتحرف خامس كما يتضح بالمقارنة مع إسناد الطبراني.
وقال البيهقي (١٥٨/١) رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون وقد وهم أيضاً رحمه الله فإن في
الإسناد أبا المقدام وهو هشام بن زياد وهو متروك. انظر ترجمة هشام (تاريخ بن معين ٤ /٦١٦) التاريخ
الكبير (١٩٩/٨-٢٠٠)، الجرح والتعديل (٥٨/٩)، الكامل (١٠٥/٧)، تهذيب الكمال
(٢٠٠/٣٠)، والتقريب (٧٣٤٢).
١٥١
كتاب العلم
من الصحاح
١٤٧- قال رسول الله # : « بلغوا عني ولو آية، وحدّثواعن بني إسرائيل ولا حرج،
ومن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار )).
قلت: رواه البخاري في بني إسرائيل والترمذي في العلم من حديث عبدالله ابن
عمرو (١).
١٤٨ - قال رسول الله 18: ((من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين )).
قلت: رواه مسلم في أول كتابه وابن ماجه في السنة كلاهما من حديث سمرة بن
جندب يرفعه ولم يخرجه البخاري(٢).
١٤٩- قال: ((من يرد الله به خيراً يفقّهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يُعطي، ولا
تزال من أمتي أمةٌ قائمة بأمر الله لا يضُرّهم مَن خَذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر
الله وهم على ذلك ».
قلت: رواه الشيخان البخاري في العلم ومسلم في الزكاة كلاهما من حديث معاوية
یرفعه. (٣)
١٥٠- قال #: ((الناس معادن كمعادن الفضّة والذّهب، خيارهم في الجاهلية خيارهم
في الإسلام إذا فقهوا )).
(١) أخرجه البخاري (٣٤٦١)، والترمذي (٢٦٦٩).
(٢) أخرجه مسلم (٩/١) في المقدمة باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكاذبين، وابن ماجه (٣٩).
(٣) أخرجه البخاري (١٧١)، في فرض الخمس (٣١١٦)، وفي الاعتصام (٧٣/٢)، ومسلم (١٠٣٧).
١٥٣
قلت: رواه مسلم في الأدب والبخاري في مناقب قريش ولم يقل كمعادن الفضة
والذهب من حديث المغيرة بن عبدالرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
یرفعه(١).
١٥١- قال #: « لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق،
ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلّمها )).
قلت: رواه البخاري في العلم وفي الزكاة وفي الأحكام وفي الاعتصام ومسلم في
الصلاة والنسائي في العلم وابن ماجه في الزهد كلهم من حديث قيس بن أبي حازم عن
ابن مسعود یرفعه(٢).
١٥٢- قال #: ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: من صدقة جارية أو علم
ینتفع به أو ولد (ق٣٧/أ) صالح يدعو له )).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي ثلاثتهم في الوصايا والترمذي في الأحكام كلهم
من حديث العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه ولم يخرجه البخاري (٣).
١٥٣- قال #: «من نفس عن مؤمن کریة من کُرَب الدنیا نفس الله عنه کریة من کُرَب
يوم القيامة، ومن يَسّر على معسر يَسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً
ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك
طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في مسجد من
(١) أخرجه البخاري (٣٤٩٦)، ومسلم (٢٥٢٦).
(٢) أخرجه البخاري في العلم (٧٣)، وفي الزكاة (١٤٠٩)، وفي الأحكام (٧١٤١)، وفي باب ما جاء في
اجتهاد القضاء بما أنزل الله (٧٣١٦) ومسلم (٨١٦/٢٦٨)، والنسائي في الكبرى (٥٨٤٠)، وابن
ماجة (٤٢٠٨)، وابن حبان (٩٠)، والبيهقي في السنن (٨٨/١٠)، والبغوي في " شرح السنة
(١٣٨).
(٣) أخرجه مسلم (١٦٣١)، وأبو داود (٣٨٨٠)، والنسائي (٢٥١/٦٧)، والترمذي (١٣٧٦).
١٥٤
مساجد الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم
الرحمة، وحفت بهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطّأ به عملُه لم يُسرع به
نسبه ».
قلت: رواه مسلم في الدعوات والترمذي في القراءة كلاهما من حديث الأعمش عن
أبي صالح عن أبي هريرة ولم يخرج البخاري هذا الحديث، لكنه خرج المعونة والستر
وتنفيس الكربة من حديث ابن عمر يرفعه(١).
١٥٤- قال#: ((إن أول الناس يُقضى عليه يوم القيامة: رجل استشهد، فأتى به
فعرّفه نعَمه فعَرَفها قال: فما عمِلْت فيها ؟ قال: قاتلت فيك حتى استُشْهدت، قال:
كذبتَ، ولكنك قاتلت لأن يُقال رجل جريء فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه
حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها،
قال: فما عملت فيها ؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت،
ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال قاريء، فقد قيل، ثم أمر به فسُحب
على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسّع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي
به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها ؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق
فيها إلا أنفقت فيها لك قال: (ق٣٧/ب) كذبت ولكنك فعلت ليقال: هو جواد فقد
قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار )).
قلت: رواه مسلم والنسائي كلاهما في الجهاد من حديث سليمان بن يسار عن أبي
هريرة يرفعه(٢).
(١) أخرجه مسلم (٢٦٩٩)، والترمذي (٢٩٤٥)، وكذلك ابن ماجه في المقدمة (٢٢٥).
وأخرج الترمذي في العلم (٢٦٤٦) من قوله من سلك طريقاً، وأخرج البخاري من حديث ابن عمر
الستر والمعونة برقم (٢٤٤٢).
(٢) أخرجه مسلم (١٩٠٥)، والنسائي (٢٣/٦).
١٥٥
١٥٥- قال : ((إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض
العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناسُ رؤساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير
علم فضلوا وأضلوا)).
قلت: رواه البخاري في العلم وفي الاعتصام ومسلم والنسائي والترمذي ثلاثتهم في
العلم وابن ماجه في السنة كلهم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله بن
عمرو بن العاص يرفعه(١).
١٥٦- كان رسول الله *: ((يتخوّلنا بالموعظة في الأيام، كراهة السآمة علينا)».
قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في العلم ومسلم في التوبة والترمذي في
الاستئذان كلهم من حديث عبدالله بن مسعود(٢).
والتخول: التعهد، يقال تخوّلت الريحُ الأرضَ تَعَاهدتها.
١٥٧- كان النبي ®: إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم
فسلّم عليهم سلّم عليهم ثلاثاً.
قلت: رواه البخاري في العلم وفي الاستئذان والترمذي في الاستئذان كلاهما من
حديث ثمامة بن عبد الله بن أنس عن جده أنس (٣).
١٥٨- قال رسول الله #: ((من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله )).
قلت: رواه مسلم في الجهاد وفيه قصة وأبو داود في الأدب والترمذي في العلم ثلاثتهم
من حديث أبي مسعود الأنصاري البدري يرفعه (٤).
(١) أخرجه البخاري (١٠٠)، وفي الاعتصام (٧٣٠٧)، ومسلم (٢٦٧٣)، والترمذي (٢٦٥٢)، وابن ماجه
(٥٢).
(٢) أخرجه البخاري (٧٠)، والنسائي (٥٨٨٩) من الكبرى، ومسلم (٢٨٢١)، والترمذي (٢٨٥٥).
(٣) أخرجه البخاري (٩٥)، وفي الاستئذان (٦٢٤٤)، والترمذي (٢٧٢٣).
(٤) أخرجه مسلم (١٨٩٣)، وأبو داود (٥١٢٩)، والترمذي (٢٦٧١).
١٥٦
١٥٩- قال #: ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده،
من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها
ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص (ق٣٨/أ) من أوزارهم شيء )).
قلت: رواه مسلم في العلم من حديث جرير وجاء على سبب، حذفه المصنف قال
جرير: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله {18# عليهم الصوف، فرأى سوء حالهم قد
أصابتهم حاجة فحثّ الناس على الصدقة، فأبطأوا عنه، حتى رُئِي ذلك في وجهه،
قال: ثم أن رجلاً من الأنصار جاء بصرة من وَرِقٍ ثم جاء آخر ثم تتابعوا حتى عرف
السرور في وجهه فقال رسول الله ﴿: ((من سنّ في الإسلام ... )) الحديث. ولم يخرج
البخاري هذا ورواه النسائي في الزكاة وابن ماجه في السنة مقتصراً على ما ذكره
المصنف (١).
١٦٠- قال: ((لا تُقتل نفسٌ ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كِفل من دمها، لأنه
أول من سَنّ القتل »
قلت: رواه الشيخان: البخاري في خلق آدم وفي الديات وفي الاعتصام ومسلم في
الحدود والترمذي في العلم والنسائي في التفسير وابن ماجه في الديات كلهم من حديث
مسروق عن ابن مسعود يرفعه (٢).
الكفل: بكسر الكاف والمراد هنا الحظ والنصيب، وابن آدم الأول هو قابيل.
(١) أخرجه مسلم (١٠١٧/٦٩) في العلم، والنسائي في الزكاة (٧٥/٥-٧٧)، وابن ماجه (٢٠٣). وكذلك
الترمذي (٢٦٧٥) في العلم.
(٢) أخرجه البخاري (٣٣٣٥)، وفي الديات (٦٨٦١)، وفي الاعتصام (٧٣٢١)، ومسلم (١٦٧٧)،
والترمذي (٢٦٧٣)، والنسائي (٨١/٧)، وابن ماجه (٢٦١٦).
١٥٧
من الحسان
١٦١- قال رسول الله : ((من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً من
طرق الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً لطالب العلم وإن العالم ليستغفر له من في
السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإنّ فضل العالم على العابد
كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم
يورِّثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورَّئوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر)).
قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في العلم وابن ماجه في السنة أما أبو داود وابن
ماجه فروياه عن كثير بن قيس قال: كنت جالساً مع أبي الدرداء في مسجد (ق٣٨/ب)
دمشق فجاءه رجل فقال: يا أبا الدرداء ! إني جئتك من مدينة الرسول {18# لحديث بلغني
أنك تحدثه عن رسول الله 8/، ما جئت لحاجة، قال: فإني سمعت رسول الله (3 *
يقول: وساقه. ورواه الترمذي عن قيس بن كثير عن أبي الدرداء. قال الترمذي: ولا
نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة، وليس إسناده عندي
بمتصل، قال: وهكذا حدثنا محمود بن خداش البغدادي عن محمد بن يزيد الواسطي قال
عاصم بن رجاء بن حيوة: عن قيس بن كثير قال: وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم
بن رجاء عن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن النبي 15.
وهذا أصح من حديث محمود ابن خداش انتهى كلام الترمذي(١).
(١) أخرجه أبو داود (٣٧٤١)، والترمذي (٢٦٨٢)، وابن ماجه (٢٢٣) وفي الإسناد داود ابن جميل وكثير
بن قيس ويضعف الإسناد لجهالتهما.
ولكن رواه أبو داود (٣٦٤٢) من طريق محمد بن الوزير الدمشقي حدثنا الوليد قال: لقيت شبيب بن
شيبة فحدثني عن عثمان بن أبي سَوْدة عن أبي الدرداء عن النبي 8/ ، وهذا سند حسن في الشواهد
فيتقوّى به الحديث وأورد البخاري طرفاً من الحديث في = = صحيحه في العلم ( وأن العلماء هم ورثة
الأنبياء ورثوا العلم، من أخذه أخذه بحظ وافر ومن سلك طريقاً يطلب به علماً سهل الله له طريقاً إلى
الجنة). وقال الحافظ في الفتح (١٦٠/١): طرف من حديث: أخرجه أبو داود والترمذي، وابن حبان
١٥٨
قال المنذري: وقد اختلف في هذا الحدیث اختلافاً كثيراً فقیل فیه: کثیر بن قیس وقيل:
قيس بن كثير، وفيه: أن كثير بن قيس ذكر أنه جاءه رجل من أهل مدينة رسول الله وَ *
وفي بعضها عن كثير بن قيس قال: أتيت أبا الدرداء وهو جالس في مسجد دمشق،
فقلت: يا أبا الدرداء إني جئتك من مدينة رسول الله 8# في حديث بلغني عنك، وفي
بعضها: جاءه رجل من أهل المدينة وهو بمصر ومنهم من أثبت في إسناده داود بن جمیل
ومنهم من أسقطه.
وروي عن کثیر بن قيس عن یزید بن سمرة عن أبي الدرداء وروي عن يزيد بن سمرة
وغيره من أهل العلم عن كثير بن قيس قال: أقبل رجل من أهل المدينة إلى أبي
الدرداء (١).
١٦٢- ذكر لرسول الله # رجلان أحدهما عالم والآخر عابد فقال رسول الله : «
فَضْل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ثم قال رسول الله #: ((إن الله
وملائكته، وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جُحرها وحتى الحوت لَيُصلُّون
على معلّم الناس (ق١/٣٩) الخير )).
قلت: رواه الترمذي في العلم من حديث أبي أمامة وقال: حديث غريب انتهى. في
سنده الوليد بن جميل وقد ليّنه أبو زرعة(٢).
والحاكم مصححاً من حديث أبي الدرداء وحسنه حمزة الكناني وضعّفه غيرهم بالاضطراب في سنده،
لكن له شواهد يتقوى بها ولم يفصح المصنف بكونه حديثاً فلهذا لا يعد في تعاليقه لكن إيراده في
الترجمة يشعر بأن له أصلاً وشاهده في القرآن: قوله تعالى: ﴿ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من
عبادنا﴾ [فاطر: ٣٢] ( انتهى كلام الحافظ ابن حجر).
(١) مختصر السنن (٢٤٣/٥ - ٢٤٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٨٥٩). قلت: الوليد بن جميل فيه ضعف من قبل حفظه وقال أبو زرعة شيخ لين
الحديث (تهذيب الكمال ت٧٢٩٥). وقال الحافظ: ضعيف، التقريب (١٧٨٨) في ترجمة داود ورقم
(١/٧٤٦٩).
١٥٩
١٦٣- أن النبي ﴿ قال: ((إن الناس لكم تَبَع وإن رجالاً ليأتونكم من أقطار الأرض
یتفقهون في الدین، فإذا أتوکم فاستوصوا بهم خيراً ».
قلت: رواه الترمذي في العلم وابن ماجه في السنة كلاهما من حديث أبي هارون
العبدي واسمه عمارة بن جوين عن أبي سعيد يرفعه، وقال الترمذي: كان شعبة
يضعف أبا هارون العبدي. قال يحيى بن سعيد: مازال ابن عون يروي عن أبي هارون
حتى مات انتهى. قال الذهبي: هو تابعي ضعيف(١).
١٦٤- قال: ((الكلمة الحكمة ضالة الحكيم، فحيث وجدها فهو أحق بها))
(غريب).
قلت: رواه الترمذي وهو آخر حديث في العلم وابن ماجه في الزهد كلاهما من حديث
إبراهيم بن الفضل عن سعيد المقبري عن أبي هريرة يرفعه قال الترمذي: غريب لا نعرفه
إلا من هذا الوجه وإبراهيم بن الفضل المديني يضعف في الحديث.(٢)
١٦٥- قال رسول الله ﴿: ((لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد».
قلت: رواه الترمذي في العلم وابن ماجه في السنة كلاهما من حديث روح ابن جناح
عن مجاهد عن ابن عباس، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى،
وروح هذا وثقه دحيم وقال النسائي ليس بالقوي (٣).
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٥١، ٢٦٥٠)، وابن ماجه (٢٤٩) وفي الإسناد أبو هارون العبدي واسمه عمارة
بن جوين: متروك، كذّبه الجوزجاني، وقال ابن حبان: كان يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه لا
يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب. (تهذيب الكمال ٢٣٢/٢١-٢٣٦٩). والتقريب (٤٨٧٤)
وقال: متروك، ومنهم من كذّبه، شيعي من الرابعة.
أما قول الذهبي فهو في المغني في الضعفاء (٤٦٠/٢) وقال في الكاشف (٥٣/٢): متروك.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٨٧)، وابن ماجه (٤١٦٩) قلت: وأما إبراهيم بن الفضل هو المخزومي المدني
فهو متروك كما في "التقريب" (٢٣٠)، وانظر تحفة الأشراف (٤٦٧/٩ (١٢٩٤٠).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢٢٤) وقال في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف حفص بن سليمان أهـ.
١٦٠