Indexed OCR Text

Pages 101-120

ويكدحون: قال الجوهري: الكدح العمل والسعي، والخدش والكسب يقال: هو
یکدح في كذا أي یکد.
٦٧- قلت: يا رسول الله إني رجل شاب وأنا أخاف على نفسي ولا أجد ما أتزوج به
النساء كأنه يستأذنه في الاختصاء قال: فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فسكت عني،
ثم قلت مثل ذلك، فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فقال النبي :8#: ( يا أبا هريرة
جف القلم بما أنت لاق، فاختَصٍ على ذلك أو ذر).
قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في النكاح من حديث الزهري عن أبي سلمة
عن أبي هريرة. (٢)
(٢)
٦٨- قال رسول الله #: «إن قلوب بني آدم کلھا بین إصبعين من أصابع الرحمن،
كقلب واحد يُصِّرفه كيف يشاء))، ثم قال #: ((اللهم مصرِّف القلوب صرّف قلوبنا
على طاعتك )).
قلت: رواه مسلم هنا، والنسائي في النعوت (١)، كلاهما من حديث عبدالله ابن یزید
أبي عبدالرحمن الحُبلّي عن عبدالله بن عمرو بن العاص يرفعه ولم يخرجه البخاري.
٦٩ - قال رسول الله : ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو
ينصّرانه أو يمجّسانه كما تُنتج البهيمة بهيمةً جَمعاء، هل تُحسون فيها من جَدعاء
(ق١٩/أ) حتى تكونوا أنتم تجدعونها)) ثم يقول أبو هريرة: ﴿ فطرة الله التي فطر
الناس عليها ﴾.
(١) انظر: الصحاح للجوهري (٣٩٨/١).
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٧٦)، والنسائي (٥٩/٦).
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٥٤)، والنسائي في الكبرى (٧٧٣٩).
١٠١

قلت: رواه البخاري في الجنائز واللفظ له ومسلم في القدر، وأبو داود في السنة من
حديث أبي هريرة (١)،
وتُنتَج: بضم التاء الأولى وفتح الثانية ورفع البهيمة ونصب بهيمة أي كما تلد البهيمة
بھیمة.
وجمعاء: بالمد أي مجتمعة الأعضاء سليمة من النقص. وجدعاء: بالمد مقطوعة الآذان
أو غيرها من الأعضاء، ومعناه: أن البهيمة تلد البهيمة كاملة الأعضاء لا نقص فيها
وإنما يحدث فيها النقص بعد ولادتها من الجدع وغيره.
٧٠- قال قام فينا رسول الله 58: بخمس كلمات فقال: ((إن الله لا ينام، ولا ينبغي له
أن ينام، يخفِضُ القِسْطَ ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل
عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقَتْ سُبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من
خلقه )).
قلت: رواه مسلم في الإيمان، وابن ماجه في السنة، من حديث أبي موسى الأشعري
واسمه عبدالله بن قيس(٢).
والقسط: الميزان وقد جاء مصرحاً به في رواية أبي هريرة: يرفع الميزان ويخفِضه وفسر
بعضهم القسط هنا بالرزق أي يقتّره ويوسِّعه، ويحتمل أن يراد برفع الميزان ما يوزن من
الأرزاق النازلة من عنده تعالى وأعمالهم المرتفعة إليه، قال النووي : ذهبوا إلى أن
معنى سبحات وجهه: نوره وجلاله وبهاؤه، وأما الحجاب: فأصله في اللغة المنع
والستر، وحقيقته إنما يكون للأجرام المحدودة والله تعالى منزه عن ذلك والمراد هنا: مجرد
(١) أخرجه البخاري في الجنائز (١٣٥٨) (١٣٥٩) وكذلك في التفسير (٤٧٧٥)، وفي كتاب القدر
(٦٥٩٩)، ومسلم (٢٦٥٨)، وأبو داود (٤٧٠٥) و (٤٧٠٦).
(٢) أخرجه مسلم (١٧٩)، وابن ماجه (١٩٥).
(٣) المنهاج (٣٩٠/٣).
١٠٢

المنع من رؤيته، وسُمّي نورا وناراً لأنهما يمنعان من الإدراك في العادة لشعاعهما، والمراد
بالوجه: الذات المقدسة وبما انتهى إليه بصره، من خلقه: جميع المخلوقات، لأن بصره
تعالى محيط بجميع الكائنات، ولفظة (( من )) لبيان الجنس.
٧١- قال رسول الله 8# : « ید الله ملأی لا تَغیضها نفقة سحّاء اللیل والنهار أرایتم ما
أنفق مُدْ خلقَ السموات والأرض فإنه لم يَغِض ما في يده، وكان (ق١٩ /ب) عرشه
على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع ».
وفي رواية: یمین الرحمن ملآی سحاء،
قلت: رواه البخاري في التوحيد وفي تفسير سورة هود، ومسلم في الزكاة، وأبو داود
في التفسير، والنسائي في النعُوت، وابن ماجة في السنة، كلهم من حديث أبي هريرة (١)
ولفظ "يد الله " للبخاري دون مسلم ولفظ مسلم وكذا البخاري في بعض طرقه يمين الله
قوله #: يد الله ملأ، (٢) قال عياض (٣): كذا رويناه وهي عبارة عن كثرة الجود،
وسعة العطاء ورواه بعضهم في كتاب مسلم مَلَى بفتح اللام على وزن بَلَى على نقل
حركة الهمزة. ووقع في مسلم أيضاً من رواية ابن نمير ملآن قال النووي (": وهو غلط
منه وصوابه ملأى كما في سائر الروايات ثم ضبطوا رواية ابن نمير بوجهين أحدهما:
إسكان اللام وبعدها همزة والثاني: ملآن بفتح اللام بلا همزة.
(١) أخرجه البخاري (٧٤١٩) وفي التفسير (٤٦٨٤). والنسائي في الكبرى (١١٢٣٩) كما في تحفة الأشراف
(١٣٧٤٠/١٠). وابن ماجه (١٩٧) وفاته أنه في الترمذي أيضًا (٣٠٤٥).
(٢) رواه مسلم (٩٩٣).
(٣) إكمال المعلم (٥٠٩/٣). هذا التأويل ليس له وجه ، والصواب إجراء الحديث على ظاهره، لأن عقيدة
أهل السنة والجماعة الإيمان بما جاء في الكتاب والسنة الصحيحة من أسماء الله وصفاته وإثبات ذلك
على وجه الكمال مع تنزيهه سبحانه عن مشابهة المخلوقات.
(٤) المنهاج (٦٦/٧).
١٠٣

لا يغيضها: قال الجوهري (١) : يقال غاض الماء يغيض غيضاً أي قل ونضب.
وسحّاء: ضبطوه بوجهين أحدهما: سحاء بالتنوين على المصدر وهذا هو الأصح
الأشهر، والثاني: سحاء بالمد على الوصف ووزنه فعلاءَ صفة لليد، والسح: الصب
الدائم، والليل والنهار منصوبان على الظرف.
٧٢ - أبو هريرة قال: وسئل رسول الله 8# عن ذراري المشركين، فقال: (( الله أعلم بما
کانوا عامِلین )).
قلت: رواه البخاري في الجنائز، وفي القدر، ومسلم هنا، والنسائي في الجنائز، من
حديث عطاء بن يزيد عن أبي هريرة، ورووه أيضاً في الأبواب المذكورة بنحوه، وأبو
(٢)
داود في السنة من حديث ابن عباس.
من الحسان
٧٣- قال رسول الله # :: ((إن أول ما خلق الله القلم فقال له: أكتب، قال: ما أكتب ؟
قال: القدر، ما کان وما هو كائن إلى الأبد )). غريب.
قلت: رواه الترمذي في القدر مطولاً بعضه من حديث عبدالواحد عن عطاء ابن أبي
رياح عن الوليد عن عبادة بن الصامت عن أبيه يرفعه بهذا اللفظ، وقال: حديث حسن
صحيح غريب ورواه أبو داود في السنة مع اختلاف في لفظه من حديث أبي حفصة (٣).
(١) انظر: الصحاح للجوهري (١٠٩٦/٣).
(٢) أخرجه البخاري (١٣٨٤)، وفي القدر (٦٦٠٠)، ومسلم (٢٦٥٩)، والنسائي في الجنائز (٥٨/٤-
٥٩)، وأبو داود (٤٧١١) من رواية ابن عباس.
(٣) أخرجه الترمذي (٢١٥٥)، وقال: حديث غريب وكذلك أخرجه في التفسير (٣٣١٩)، وقال: حديث
حسن غريب، وأخرجه أبو داود (٤٧٠٠).
قلت: وقول الترمذي غريب فالاستغراب إنما هو بالنظر في هذا الوجه. وعلته عبدالواحد بن سليم وهو
١٠٤

وهو حُبَيْش الحبشي ويقال له أبو حفص، قال: قال عبادة بن الصامت: يا بني إنك
لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن
ليصيبك، سمعت رسول الله 8# يقول: إن أول ما خلق الله القلم فقال له: (ق١/٢٠)
أكتب، قال: رب وماذا أكتب قال: أكتب مقادير كل شئ حتى تقوم الساعة يا بني!
سمعت رسول الله 48 يقول: من مات على غير هذا فليس مني.
٧٤ - سئل عن هذه الآية ﴿ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) الآية. قال
عمر: سمعت رسول الله ﴿ يسأل عنها، فقال: ((إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره
بيمينه فاستخرج منه ذريته فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم
مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون
فقال رجل: ففيم العمل يا رسول الله؟ فقال رسول الله 8 4 .: إن الله إذا خلق العبد
للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيُدخله به
الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعملَه بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال
أهل النار فُيُدْخله به النار )).
قلت: رواه أبو داود في السنة والترمذي والنسائي كلاهما في التفسير والحاكم في
المستدرك في كتاب الإيمان، كلهم من حديث مسلم بن يسار أن عمر سئل عن هذه الآية
إلى آخر الحديث، فقال الحاكم: على شرط الشيخين واعترضه الذهبي، فقال: فيه
ضعيف، والتحسين باعتبار أنه لم ينفرد به، وهو رواه عن عطاء بن أبي رباح عن الوليد بن عبادة قال
حدثني أبي، وأخرجه أحمد (٣١٧/٥) من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة ويزيد بن أبي حبيب.
كلاهما عن الوليد به. وله طريق أخرى عن عبادة بن الصامت رواها أبو داود كما سبق فالحديث
صحيح إن شاء الله.
١٠٥

إرسال، وقال الترمذي: حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر قال المنذري:
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٠٣)، والترمذي (٣٠٧٥)، والنسائي في الكبرى (١١١٩٠) وانظر: تحفة
الأشراف (١١٤/٨).
والحاكم (٢٧/١)، (٣٢٤/٢-٣٢٥، ٥٤٤). ووافقه الذهبي في الموضعين الثاني والثالث وخالفه
في الموضع الأول فقال: فیه إرسال.
قلت: ذكر المؤلف رحمه الله ما قيل من العلل في هذا الحديث وسأفصلها :
أ- لم يذكر الموضعين من المستدرك وقد ذكره الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (١٥٧٩٤).
ب- قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: (٥٠٣/٣) بعد أن نقل قول الترمذي حديث حسن: ومسلم
بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر
رجلاً.
هكذا قال أبو حاتم وأبو زرعة وزاد أبو حاتم: وبينهما نعيم بن ربيعة وهذا الذي قاله أبو حاتم :
رواه أبو داود عن بقية بن الوليد عن عمر بن جُعثُم عن زيد بن أبي أنيسة عن عبدالحميد بن
عبدالرحمن بن يزيد عن مسلم بن يسار عن نعيم بن ربيعة، قال: كنت عند عمر بن الخطاب
وقد سئل عن هذه الآية.
وقال الدار قطني في العلل (٢٢٢/٢) لما سئل عن هذا الحديث: يرويه زيد بن أبي أنيسة عن عبد
الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن مسلم بن يسار عن نعيم بن ربيعة عن عمر
حدث عنه كذلك يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي وجوّد إسناده ووصله أهـ.
ورواية يزيد بن سنان هذه أخرجها محمد بن نصر في كتاب " الرد على محمد ابن الحنفية " كما في "
النكت الظراف " (١١٣/٨) حدثنا الذهلي حدثنا محمد بن يزيد ابن سنان، حدثنا أبي ...
وقال الدارقطني: وخالفه مالك بن أنس ، من رواه عن زيد بن أبي أنيسة ولم يذكر في الإسناد
نعيم بن ربيعة وأرسله عن مسلم بن يسار عن عمر وحديث يزيد بن سنان متصل وهو أولى
بالصواب والله أعلم. وقال الحافظ ابن كثير: ( الظاهر أن الإمام مالكا إنما أسقط ذكر نعيم بن
ربيعة عمداً لما جهل حال نعيم ولم يعرفه، فإنه غير معروف إلا في هذا ولذلك يسقط ذكر
جماعة ممن لا يرتضيهم ولهذا يرسل كثيراً من المرفوعات ويقطع كثيراً من الموصولات والله
أعلم .
قلت: وللحديث شواهد من حديث عمران بن حصين وعلي وجابر وعبدالرحمن ابن قتادة
السلمي. عند ابن حبان (٣٣٣، ٣٣٨ - الإحسان) وكذلك من حديث عمر نفسه عند الآجری
في"الشريعة " (صـ ١٧٠ - ١٧١]).
١٠٦

وذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلاً وقال أبو القاسم حمزة
بن محمد: لم يسمع مسلم بن يسار هذا من عمر، رواه نُعيم بن ربيعة عن عمر. وقال
ابن عبدالبر: هذا حديث منقطع بهذا الإسناد، لأن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن
الخطاب، وبينهما في هذا الحديث نعيم بن ربيعة، وهذا - أيضاً مع هذا الإسناد - لا تقوم
به حجة ، ومسلم بن يسار هذا مجهول قيل: إنه مدني، وليس بمسلم بن يسار
البصري، قال: وجملة القول في هذا الحديث أن إسناده ليس بالقائم لأن مسلم بن يسار
ونعيم بن ربيعة جميعاً غير معروفين بحمل العلم، ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن
النبي 3* من وجوه ثابتة كثيرة يطول ذكرها من حديث عمر بن الخطاب وغيره انتهى ما
(١)
نقله المنذري عن ابن عبد البر وغيره.
٧٥ - قال: خرج رسول الله # وفي يده كتابان، فقال: ((للذي في يده اليمنى: هذا
كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل (ق٢٠/ب) الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم
أجمل على آخرهم، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً » ثم قال للذي في شماله: ((
هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على
آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً » ثم قال: (( بيده فنبذهما ثم قال: فرغ ربكم
من العباد ﴿فريق في الجنة وفريق في السعير))).
قلت: رواه الترمذي في القدر، والنسائي في التفسير من حديث ابن عمرو، وقال
ج- ذكر الشيخ ناصر الدين - رحمه الله - في تخريج المشكاة (٩٥) بأن رجال إسناده ثقات، رجال
الشيخين، غير أنه منقطع بين مسلم بن يسار وعمر، لكن له شواهد كثيرة. ويبدو أنه ليس
كذلك فإن مسلم بن يسار الجهني لم يخرج له أحد الشيخين، ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي
راجع جامع التحصيل للعلائي (٢٧٩، ٧٦٣).
(١) انظر كلام المنذري في مختصر سنن أبي داود (٧ / ٧٢ - ٧٣) وانظر كذلك التمهيد لابن
عبدالبر (٣/٦-٦).
١٠٧

الترمذي: حسن صحيح.(١)
٧٦- قلت: يا رسول الله أرأيت رُقى نسترقيها ودواءً نتداوى به وتُقاة نَتَّقيها، هل تَردّ
من قَدَر الله شيئاً ؟، قال: ((هي من قدر الله )).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الطب من حديث أبي خِزامة عن أبيه وقال
الترمذي: حسن صحيح وقد اختلف فيه فروي هكذا وروى عن ابن أبي خزامة عن أبيه
قال الترمذي: والأول أصح، قال: ولا يعرف لأبي خزامة عن أبيه غير هذا ورواه ابن
ماجه عن ابن أبي خزامة عن أبيه ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين في كتاب
الإيمان وصححه(٢).
(١) أخرجه الترمذي (٢١٤١). والنسائي في الكبرى (١١٤٧٣). إسناده ضعيف لأن فيه أبا قبيل المعافري -
وهو حيي بن هانئ مختلف فيه وثقه أحمد وابن معين في رواية، وأبو زرعة والفسوى والعجلي وأحمد
بن صالح المصري وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال: كان يخطئ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث
وذكره الساجي في " الضعفاء" له انظر ترجمة أبي قبيل المعافري تهذيب الكمال (٧/ ١٥٨٦ و
١٩٤/٣٤) وقال الحافظ في التقريب: صدوق يهم (١٦١٦).
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٦) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن مردويه. وله شاهد - لا يفرح به
- عن ابن عمر أخرجه البزار (٢١٥٦) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (١٠٨٨) وفي
إسناده عبدالله بن ميمون القداح قال فيه البخاري: ذاهب الحديث. قال الحافظ : منكر الحديث متروك.
التقريب (٣٦٧٧). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٢/٧) وقال: وفيه عبدالله بن ميمون القداح
وهو ضيعف جداً .
(٢) أخرجه الترمذي (٢١٤٨) (٢٠٦٥)، وابن ماجه (٣٤٣٧). وأحمد (٤٢١/٣)، من حديث أبي خزامة
عن أبيه ، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣٢/١) من رواية حكيم بن حزام في كتاب الإيمان ، وأورده
الحافظ في إتحاف المهرة (٤٣٣٧) وعزاه للحاكم فقط.
قلت: أما قول الترمذي روي عن ابن أبي خِزامة عن أبيه فهو خطأ ، وصوابه عن أبي خزامة عن أبيه،
وقد نبه على ذلك الدار قطني في العلل (٢٥١/٢)، وابن أبي حاتم في العلل (٣٣٨/٢). ويضعف
الإسناد لجهالة أبي خِزامة.
وأما أبو خزامة: فهو ابن يعمر أحد بني الحارث بن سعد ويقال: اسمه زيد بن الحارث ويقال: الحارث،
١٠٨

٧٧ - خرج رسول الله ﴿﴿ علينا ونحن نَتَنازع في القَدَر فغَضب حتى احمرٌ وجهه، فقال:
((أبهذا أُمِرتم أَمْ بهذا أُرسِلتُ إليكم، إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر
عزمت علیکم أن لا تنازعوا فيه » (غريب).
قلت: رواه الترمذي في القدر من حديث أبي هريرة، وقال: لا نعرفه إلا من طريق
صالح المُرِّي، وصالح له غرائب تفرد بها انتهى (١). وصالح قال أبو داود: لا يكتب
حديثه. قال الذهبي : ضعفوه ولم يخرج له سوى الترمذي من أصحاب الكتب الستة فيها.
٧٨- قال رسول الله :8#: ((إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء
بنو آدم على قَدْر الأرض، منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبين ذلك والسَّهل،
والحَزْن، والخبيثُ والطّبُ)).
قلت: رواه أبو داود في السنة والترمذي في التفسير كلاهما من حديث أبي موسى وقال
الترمذي: حسن صحيح. (٢)
قال ابن حجر في " التقريب": صحابي، وقد وهم في ذلك، مع أنه أشار إلى الصواب في التهذيب.
وذكر أنه أورده مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة في التابعين (١ /٢٤٧).
وقال ابن عبدالبر: ذكره بعضهم في الصحابة لحديث أخطأ فيه راويه عن الزهري وهو من التابعين لا من
الصحابة، على أن حديثه هذا مختلف فيه جداً.
قلت: انفرد بالرواية عنه الزهري، ولم يُؤثر توثيقه عن أحد. انظر الاستيعاب (١٦٤٠/٤) والتقريب
(٨١٣٧) وتهذيب التهذيب (٨٥/١٢).
(١) أخرجه الترمذي (٢١٣٣) وفي إسناده صالح المري. وذكره الذهبي في الميزان (٣٧٧٣) وذكر هذا الحديث.
وقال البخاري منكر الحديث. وقول أبي داود ذكره الذهبي في الكاشف (٢٣٢٦)، وقال الحافظ: صالح
بن بشير المُرّي، ضعيف، من السابعة. التقريب (٢٨٦١).
قلت: ولكن للحديث شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه أحمد (١٧٨/٢)،
وابن ماجه (٨٥) وقال في الزوائد: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
(٢) أخرجه أبوداود (٤٦٩٣)، والترمذي (٢٩٥٥). وكذلك الحاكم (٢٦١/٢-٢٦٢) وقال: إسناده
صحیح.
١٠٩

والسهل: هو الذي فيه رفق ولين، والحزن: الذي فيه عنف وغلظ.
٧٩ - سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((إن الله خلق خلقَه في ظُلْمة، فألقى عليهم من نوره،
فمن أصابَه من ذلك النور اهتدى، ومَنْ أخطأهُ ضَلّ، فلذلك أقول: جفّ القلم على
عِلم الله )).
قلت: (ق٢١/أ) رواه الترمذي في الإيمان عن الحسن بن عرفة عن إسماعيل بن عياش
عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني عن عبدالله بن الديلمي قال: سمعت عبدالله بن عمرو
يقول إن الله خلق خلقه، وساقه. (١)
فائدة مهمة: ذكر المزي والذهبي الحسن بن عرفة و وثقاه، وقالا: أخرج له الترمذي
وابن ماجه، وذكرا: ابن عياش هذا وقالا: روى له أصحاب السنن، وذكرا: يحيى بن
أبي عمرو السَّيْباني ووثقاه، وقالا: أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه واقتصرا على
ذلك ولم يذكرا له علامة الترمذي بل أسقطاها وكان من حقهما أن ينّبها على أن الترمذي
أخرج له، وكذلك فعلا في عبدالله بن فيروز الديلمي رضي الله عنه ووثقاه، وقالا:
أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه ولم يذكرا الترمذي وهو في الترمذي كما ذكرت
لك. ولم أر المزي ذكر هذا الحديث في " الأطراف " في مسند عبدالله بن عمرو من رواية
عبدالله بن الديلمي، وقد راجعت نسخاً أصولاً من الترمذي فرأيت الحديث ثابتاً في
جميعها من غير اختلاف(٢).
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٤٢)، وأخرجه الحاكم (٣٠/١) وقال صحيح على شرط الشيخين.
قلت: أما عبدالله بن الديلمي فهو ابن فيروز هو ثقة ولم يخرج له الشيخان وروى له أصحاب السنن إلا
ابن ماجه، وأخرجه أحمد (١٧٦/٢)، والبزار (٢١٤٥). وذكره الهيثمي في المجمع (١٩٣/٧ - ١٩٤)
وقال: رواه أحمد بإسنادين والبزار والطبراني ورجال أحد إسنادي أحمد ثقات.
(٢) انظر ترجمة: الحسن بن عرفة في الكاشف رقم (١٠٤٢)، وتهذيب الكمال (٢٠١/٦) وإسماعيل بن
عيّاش الكاشف رقم (٤٠٠) وتهذيب الكمال (١٦٣/٣) ويحيى بن أبي عمرو السَّيباني الكاشف رقم
(٦٢٢٢) وعليه رموز د س ق فقط، وتهذيب الكمال (٤٨٠/٣١) وعبدالله بن فيروز الديلمي
١١٠

تنبيه: يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني بالسين المهملة المفتوحة وسكون الياء المثناة من تحت
ثم باء موحدة مفتوحة وبعد الألف نون، هذه النسبة إلى سيبان وهو بطن من حمير.
وقد خرج هذا الحديث مطولاً الحاكم في المستدرك في كتاب الإيمان، وقال: هو على
شرط الشيخين رواه من طريق الأوزاعي، قال: حدثني ربيعة بن يزيد ويحيى بن أبي
عمرو السيباني، قالا: حدثنا عبد الله بن فيروز، قال: دخلت على عبدالله بن عمرو
بن العاص وهو في حائط له في الطائف، يقال له الوهط وهو محاصر فتى من قريش
وذلك الفتى يُزَنّ بالشرب فقلت لعبدالله: خصال تبلغني عنك تحدث بها عن رسول الله
*: من شرب الخمر شربة لم تقبل توبته أربعين صباحاً فاختلج الفتى يده من يد
عبدالله، ثم ولى وإن الشقي من شقي في بطن أمه، وأنه من خرج من بيته لا يريد إلا
الصلاة ببيت المقدس خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه فقال: اللهم إني لا أحل لأحد
أن يقول عليَّ ما لم أقل، إني سمعت رسول الله ﴿ يقول: من شرب الخمر لم تقبل له
صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه، فان عاد لم تقبل له صلاة أربعين
صباحاً. فلا أدري في الثالثة أو الرابعة قال: فإن عاد كان حقاً على الله أن يسقيه من ردغة
(ق٢١/ب) الخبال يوم القيامة وسمعت رسول الله {* يقول: إن الله خلق خلقه في
ظلمة ثم ألقى عليها من نوره فمن أصابه من ذلك النور يومئذ شيء، اهتدى، ومن
أخطأه ضَلّ، فلذلك جف القلم على علم الله، وسمعت رسول الله { * يقول: إن
سليمان سأل ربه ثلاثاً فأعطاه اثنتين ونحن نرجو أن يكون أعطاه الثالثة، سأله حكماً
يصادف حكمه فأعطاه إياه، وسأله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه، وسأله
أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد أن يخرج من خطيئته كيوم
ولدته أمه، ونحن نرجو أن يكون أعطاه إياه.
وقال: حديث صحيح وقد تداولته الأئمة وقد احتجا بجميع رواته ولم يخرجاه ولا
الكاشف رقم (٢٩١١) وعلیه رموز دس ق وتهذيب الكمال (٤٣٥/١٥).
١١١

أعلم له علة (١). والله أعلم.
وردغة الخبال: بالدال المهملة وبالغين المعجمة وقد فسره في حديث آخر أنها عصارة أهل
النار.
٨٠- كان رسول الله # يكثر أن يقول: ((يا مقلّب القلوب ثبت قلبي على دينك،
فقلت: يا نبي الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا ؟))، قال: نعم إن القلوب بين
إصبعين من أصابع الله يُقلّبها كيف يشاء )).
قلت: رواه الترمذي في هذا الباب من حديث أبي سفيان واسمه طلحة بن نافع عن
أنس قال: ورواه بعضهم عن أبي سفيان عن جابر وحديث أبي سفيان عن أنس أصح،
انتهى كلام الترمذي، ورجاله رجال مسلم في الصحيح. (٢)
٨١- قال رسول الله ﴿٤: ((مَثَلُ القلب كريشةٍ بأرض فلاةٍ تقلّبها الرياح ظهراً لبطن ».
قلت: رواه ابن ماجه في هذا الباب من حديث غنيم بن قيس عن أبي موسى وليس فيه
ظهراً لبطن، ورواه في شرح السنة بتمامه وسند ابن ماجة جيد.(٣)
٨٢- قال رسول الله:﴿: ((لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله
وأني رسول الله، بعثني بالحق، ويؤمن بالموت، وبالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر )).
قلت: رواه الترمذي هنا ورجاله رجال الصحيحين ورواه ابن ماجه في السنة كلاهما
عن علي بن أبي طالب. (٤)
٨٣- قال رسول الله 48 :: ((صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة
(١) مستدرك الحاكم (٣٠/١).
(٢) أخرجه الترمذي (٢١٤٠) وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٨٨) وإسناده صحيح وانظر شرح السنة للمؤلف (٦٤/١) رقم (٨٧).
(٤) أخرجه الترمذي (٢١٤٥) وابن ماجه (٨١)، وكذلك الحاكم في المستدرك (٣٢/١-٣٣) وقال صحيح
على شرط الشيخين.
١١٢

والقدرية )) غريب.
قلت: رواه الترمذي هنا وابن ماجه في السنة وقال الترمذي: حسن غريب انتهى(١).
وفي سندهما علي بن نزار عن أبيه نزار قال الذهبي(٢): هما ضعيفان قال ابن (ق٢٢/أ)
عدي: هذا الحديث أنكروه على علي وعلى والده وقال ابن حبان: يأتي نزار عن
عكرمة بأحاديث حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمّد لذلك.
٨٤- قال سمعت رسول الله 8# يقول: ((يكون في أمتي خسف ومسخ وذلك في
المكذِّبین بالقدر ».
قلت: رواه أبو داود في السنة والترمذي في القدر وابن ماجه في الفتن من حديث ابن
عمر وحسّنه الترمذي(٣).
٨٥- عن النبي :﴿: «القَدَريّة مجوسُ هذه الأمة، إن مَرِضُوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا
فلا تشهدوهم )).
(١) أخرجه الترمذي (٢١٤٩) وابن ماجه (٦٢).
قلت: وهذا من الأحاديث التي استخرجها أبو حفص عمر بن عمر القزويني من كتاب = = المصابيح،
وقال: إنه موضوع وقد أجاب عنه الحافظ ابن حجر في أجوبته عن أحاديث المصابيح وسوف اذكرها في
نهاية الكتاب فراجعه. والحق أن الحديث له شواهد ولكنها كلها واهية والراجح ما قاله العلائي: "
والحق أنه ضعيف لا موضوع ".
(٢) الميزان (١٥٩/٣) رقم ٥٩٥٧) وذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته، والمجروحين لابن حبان
(١١٢/٢) والكامل لابن عدي (١٨٣٨/٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٦١٣) والترمذي (٢١٥٢) وقال حديث حسن صحيح غريب، ورواه ابن ماجه
(٤٠٦١)، (٤٠٦٢) دون قوله: ((ذلك ... )) ورجاله ثقات إلا أنه منقطع. حيث أن أبا الزبير لم يلق
عبدالله بن عمرو بن العاص. وفي الباب: عن حذيفة عند النسائي والبيهقي، وابن عمر عند أحمد
والبخاري في التاريخ والطبراني في الأوسط.
١١٣

قلت: رواه أبو داود في السنة(١) من حديث عبدالعزيز بن أبي حازم عن أبيه عن ابن
عمر عن النبي 8# ، قال المنذري (٢): وهو منقطع وأبو حازم: بالحاء المهملة واسمه
سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر وقد روي هذا الحديث من طرق عن ابن عمر ليس
منها شيء يثبت انتهى كلام المنذري. وقد رواه الحاكم في أوائل كتاب الإيمان وقال:
حديث صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر ولم يخرجاه
انتھی.
٨٦- عن النبي : أنه قال: ((لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم)».
قلت: رواه أبو داود في السنة وسكت هو والمنذري عليه ورواه الحاكم وجعله شاهداً
لصحة الحديث الذي قبله(٣).
٨٧- قال رسول الله ﴿: ((ستّة لعنتُهُمْ لعنهم الله وكل نبي مجاب: الزائد في كتاب
الله، والمكذّب بقدر الله، والمتسلّط بالجبروت، لُيعزّ مَنْ أذلّ الله ويُذلّ من أعَزّ الله،
والمستحلّ لُحُرَمِ الله، والمستحلّ مِن عِترتي ما حرّم الله، والتارك لسُّنَّتي)).
(١) أخرجه أبو داود (٤٦٩١)، والحاكم في المستدرك (٨٥/١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر. وهو من الأحاديث التي انتقدها الإمام القزويني من
كتاب المصابيح فراجعه من نهاية الكتاب وما أجاب عنه الحافظ ابن حجر.
والحديث كما قال المؤلف منقطع. ولكن أحمد أخرجه في المسند (٨٦/٢، ١٢٥) موصولا وفيه رجل
ضعيف وله طريق ثالث عند الآجري في الشريعة (صـ ١٩٠) وفيه ضعف أيضاً فالحديث حسن لغيره -
إن شاءالله - .
(٢) مختصر سنن أبي داود (٥٨/٧ حديث رقم (٤٥٢٦)).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٧١٠)، والحاكم (٨٥/١). وإسناده ضعيف لجهالة حكيم بن شريك الهذلي ولم
يوثقه إلا ابن حبان (٢١٥/٦) انظر الميزان (٢٢٣/١) الجرح والتعديل (٨٩٤/٣)، التهذيب
(٤٥٠/٢)، والتقريب (١٤٨٣) وقال: مجهول.
١١٤

قلت: رواه الحاكم في " المستدرك "(١) في الإيمان من حديث عائشة وقال: حديث
صحيح الإسناد ولا أعرف له علة ولم يخرجاه، وقد احتج البخاري بعبدالرحمن بن أبي
الموال وعبدالرحمن هذا رواه عن عبيدالله بن مَوْهَب عن أبي بكر بن حزم عن عمرة
عن عائشة، وأقره الذهبي على ما قال، وفي ذلك نظر، لأن عبيدالله بن موهب لم
يخرج له الشيخان وقال أحمد: أحاديثه مناکیر.
قوله ﴿ : وكل نبي مجاب: من رواه بالميم أو بالياء مع الرفع فيهما فهو خبر وكل
مبتدأ، والجملة معترضة والواو واو الحال، ومن رواه مجاب بالميم مع الجر فهو صفة
النبي، وكل على هذا معطوف على الجلالة تقديره: ولعنهم كل نبي مجاب.
قوله ﴿: المستحلّ لُحُرَم الله: هو بضم (ق٢٢/ب) الحاء وفتح الراء وزعم بعضهم
أنه بفتحهما وما قدمنا أعم إلا أن تکون الرواية کما قال: ولم يثبت ذلك.
٨٨ - قال رسول الله ﴿: ((إذا قضى الله لعبدٍ أن يموت بأرضٍ جعل له إليها حاجةٌ)).
قلت: رواه الترمذي في القدر من حديث مَطر بن عُكامِس وقال: حسن غريب
لانعرف لمطر عن النبي 18# غير هذا الحديث. قال ابن عبدالبر (٢): ولم يرو عنه غير أبي
إسحاق السبيعي حديثه عن النبي 8# وذكر هذا الحديث، وقال عثمان بن سعيد
الدارمي(٣): قلت ليحيى بن معين: مطر بن عكامس لقي النبي ﴿ قال: لا أعلمه روى
عنه غير هذا الحديث، وقد رواه الحاكم من طريق أبي إسحاق عنه به، وقال: صحيح
(١) قوله رواه الحاكم (٣٦٩/١) يوهم أنه لم يروه من أشهر وأعلى طبقة من الحاكم وليس كذلك. فقد
رواه الترمذي (٢١٥٤). وأعله الترمذي بالإرسال وقال إنه أصح.
وفي الإسناد: عبيدالله بن عبدالرحمن بن مَوْهَب مختلف فيه، ذكره الحافظ في التقريب (٤٣٤٣) وقال:
ليس بالقوي، وانظر: تهذيب الكمال (٨٤/١٩). وعبدالرحمن بن أبى الموال: صدوق ربما أخطأ ،
انظر: التقريب (٤٠٤٧).
(٢) الاستيعاب (١٤٧٥/٤) وقال: له حديث واحد ليس له غيره. ونقل كلام ابن معين ايضاً.
(٣) انظر تاريخه ت ٧٦٧.
١١٥

على شرطهما وأقره الذهبي.(١)
٨٩- قلت: يا رسول الله ذراري المؤمنين؟ قال: ((مِن آبائهم)) قلت: بلا عمل؟
قال: (( الله أعلم بما كانوا عاملين)).
قلت: رواه أبو داود في السنة من حديث عائشة وبقية الحدیث یا رسول الله: فذراری
المشركين ؟ قال: من آبائهم. قلت: بلا عمل ؟ قال: " الله أعلم بما كانوا عاملين "
وسكت عليه أبو داود ولم يعترضه المنذري.(٢)
٩٠- عن النبي ﴿ قال: ((الوائدةُ والموؤودةُ في النار)).
قلت: رواه أبو داود في "السنة" من حديث ابن مسعود وسكت هو والمنذري عليه.(٣)
الموؤودة: هي المدفونة في القبر وهي حية، كانت العرب تفعل ببناتها ذلك
خشية الفقر والعار.
باب إثبات عذاب القبر
من الصحاح
٩١- عن رسول الله ﴿ قال: ((المسلم إذا سئل في القبر، شهد أن لا إله إلا الله وأن
محمداً رسول الله فذلك قوله: ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي
الآخرة ﴾.
(١) أخرجه الترمذي (٢١٤٦)، والحاكم (٤٢/١) وعزاه الحافظ ابن حجر إليه في إتحاف المهرة (١٦٥٧٦)
وإسناده صحيح، وانظر المصادر السابقة.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٧١٢) وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه أبو داود (رقم ٤٧١٧) وانظر كذلك مختصر المنذري ٩٠/٧ رقم ٤٥٥٢).
١١٦

قلت: رواه الجماعة: البخاري في الجنائز وفي التفسير ومسلم في صفة النار وأبو داود في
السنة والترمذي في التفسير والنسائي في الجنائز وابن ماجه في الزهد كلهم من حديث
البراء ابن عازب(١).
- وفي رواية عن النبي 8# قال: ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت﴾ نزلت في عذاب
القبر، إذا قيل له: منْ ربّك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول: ربي الله ونبيي محمد وديني
الإسلام.
قلت: هذه الرواية لفظ مسلم والأول لفظ البخاري (٢).
٩٢ - أن النبي ﴿ قال: ((إن العبد إذا وُضع في قبره وتولّى عنه أصحابُه، انه ليسمع قرع
نِعالهم، أتاه مَلَكان فيقعدانه فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ لمحمد {18 فأما
المؤمن فيقول: أشهد أنه عبدالله ورسوله فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك
الله به مقعداً من الجنة فيراهما جميعاً، وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في
هذا الرجل ؟ فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال: لا دريت ولا تليت
ويُضرب بمطرقة من حديد ضربةً فيصيحُ صيحةٌ يسمعها من يليه غيرَ الثقلين )).
قلت: رواه البخاري في الجنائز بطوله ورواه مسلم إلى قوله: فيراهما جميعاً، في
أواخر الصحيح، قال مسلم: وقال قتادة: ذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا
ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون، ولم يذكر البخاري من قول قتادة إلا قوله: وذکر لنا
أنه يفسح له في قبره. ورواه أبو داود والنسائي في الجنائز كلهم من حديث أنس. (٣)
(١) أخرجه البخاري (١٣٦٩)، وفي التفسير (٤٦٩٩)، ومسلم (٢٨٧١)، وأبو داود (٤٧٥٠)، والترمذي
(٣١٢)، والنسائي (١٠١/٤)، والنسائي (٢١٨٣) في الكبرى، وابن ماجه (٤٢٦٩).
(٢) أخرجها مسلم (٢٨٧١).
(٣) أخرجه البخاري (١٣٣٨) (١٣٧٤)، ومسلم (٢٨٧٠)، وأبو داود (٤٧٥١)، والنسائي (٥٩٧/٤)،
وفي الکبری (٢١٧٨).
١١٧

قوله: ((لادريت ولا تليت)) قال الخطابي(١): هكذا يقول المحدثون وهو غلط وقال
القتيبي: وفيه قولان بلغني عن يونس البصري أنه قال: لا اتَّلْتَ ساكنة التاء يدعون
عليه، بألاّ تُتْلى إبلُه أي لا يكون لها أولاد تتلوها، يقال للناقة: قد أتلت فهي مُتلية
وتلاها ولدها إذا تبعها قال: وقال غيره: هو ولا ائْتَلَيْتَ افتعلت من قولهم ما ألوت هذا
ولا استطعته، كأنه يقول: لا دريت ولا استطعت أن تدري أنت، وقيل معناه: تلوت
أي قرأت، حولوا الواو ياء على موافقة دريت.
٩٣- أن رسول الله ﴿ قال: ((إن أحدكم إذا مات عُرض عليه مقعَدُه بالغداة والعشي،
إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال:
هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة )).
قلت: رواه البخاري في الجنائز ومسلم في صفة أهل النار كلاهما من حديث عبدالله بن
عمر(٢).
٩٤- أن يهودية دخلت عليها [عائشة] فقالت: ((أعاذكِ الله من عذاب القبر، فسألت
(ق٢٣/ب) عائشة رسول الله ﴿ عن عذاب القبر فقال: ((نعم، عذاب القبر حق))،
قالت عائشة: فما رأيتُ رسولَ الله ﴿ بعدُ صلّى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر)).
قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في الجنائز ومسلم في الصلاة كلهم من حديث
عائشة.(٣)
٩٥- أن رسول الله ﴿ قال: ((لولا أن لا تَدَافنوا لدعوتُ الله أن يُسمعكم من عذاب
القبر، ثم قال: " تعوذوا بالله من عذاب النار " فقالوا: نعوذ بالله من عذاب النار ثم
قال: تعوّذوا بالله من عذاب القبر فقالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر قال: ((تعوذوا بالله
(١) انظر: أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (٦٩٤/١) ومعالم السنن (١٣٨/٧).
(٢) أخرجه البخاري (١٣٧٩)، ومسلم (٢٨٦٦).
(٣) أخرجه البخاري (١٣٧٢)، والنسائي (٥٦/٣) وفي الكبرى (١١٤٠)، ومسلم (٥٨٦) واللفظ للبخاري.
١١٨

من الفتن ما ظهر منها وما بطن)) قالوا: ((نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ))
قال: ((تعوّذوا بالله من فتنة الدجال، قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال)).
قلت: رواه مسلم في صفة النار من حديث زيد بن ثابت قال: بينما النبي 86# في حائط
لبني النجار على بغلة له ونحن معه إذ حَادَتْ به فكادت تُلقيه، وإذا أقْبُرٌ ستّة أو خَمْسَة
أو أَرْبعة، فقال: من يعرف أصحاب هذه الأَقْبُر فقال رجل: أنا. قال: فمتى مات
هؤلاء ؟ قال: ماتوا في الإشراك، فقال: إن هذه تبتلى في قبورها فلولا أن لا تدافنوا
لدعوتُ الله أن يُسمِعكم عذابَ القبر الذي أسمع، ثم أقبل علينا بوجهه وقال: تعوّدُوا
وساق الحديث، ولم أره في شيء من الكتب الستة غير مسلم وراويه عن زيد أبو سعيد
الخدري واسمه سعد بن مالك(١).
من الحسان
٩٦- قال رسول الله ﴿: ((إذا قُبر الميّت أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال: لأحدهما
المنكر والآخر النكير. فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول: هو عبدالله
ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول
هذا، ثم يُفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين، ثم يُنَوّر له فيه، ثم يقال: ثَمْ،
فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقولان: ثَمْ كنومة العروس الذي لا يُوقِظُه إلا
أحبّ أهله إليه، حتى يبعثَه الله من مضجعه ذلك، (ق٢٤/أ) وإن كان منافقاً قال:
سمعت الناس يقولون فقلت مثلهم، لا أدري، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك،
فيقال للأرض: التثمي عليه، فتلتئم عليه، فتختلف أضلاعه، فلا يزال فيها معذباً حتى
يبعثه الله من مضجعه ذلك )).
قلت: رواه الترمذي في الجنائز من حديث أبي هريرة يرفعه وقال: حسن غريب،
(١) أخرجه مسلم (٢٨٦٧) وحَادت: حاد عن الطريق: إذا مال عنه، جامع الأصول (١١ /١٧٢).
١١٩

انتهى. ورجاله رجال مسلم(١).
قال صاحب الغريبين: يقال: قبرته أي دفنته وأقبرته أي جعلت له قبراً(٢)،
وأسودان: أراد به سواد منظرهما، وأزرقان: أراد به زرقة أعينهما، لما في سواد اللون
وزرقة العين من الهول.
٩٧- عن رسول الله {﴾ قال: « یأتیه ملكان فيُجلسانه فيقولان له: من ربك ؟ فيقول:
ربي الله، فيقولان له: ما دينك ؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان: ما هذا الرجل
الذي بعث فيكم ؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان: وما يدريك ؟ فيقول: قرأت
كتاب الله فآمنت به وصدّقت، فذلك قوله: ﴿يثَّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت﴾
الآية قال: فينادي مناد من السماء: أنْ صَدَق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من
الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة، قال: فيأتيه من رَوْحها وطِيبها ويُفسح له فيها مد
بصره، وأما الكافر فذكر موته قال: ويُعاد رُوحه في جسده، ويأتيه مَلَكان فُيجلسانه
فيقولان: من ربك ؟ فيقول: هاه، هاه، لا أدري، فيقولان له: ما دينك ؟ فيقول:
هاه، هاه، لا أدري، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم ؟ فيقول هاه، هاه، لا
أدري، فينادي مناد من السماء: أن كذب، فافرشوه من النار، وألبسوه من النار،
وافتحوا له باباً إلى النار. قال: فيأتيه من حَرّها وسَمُومها. قال: وُيَضَيَّق عليه قَبره حتى
تَختلف فيه أضلاعُه، ثم يُقَيَّض له أعمى أصمّ ومعه مِرزّة من حديد، لو ضُرب بها
جبل لصار تُراباً، فَيَضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين، فيصير
تراباً، ثم يُعاد فيه الرُّوح)).
قلت: رواه أبو داود في السنة بطوله والنسائي وابن ماجه كلاهما مختصراً في الجنائز
ثلاثتهم من حديث المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب وكذلك رواه الحاكم
(١) أخرجه الترمذي (١٠٧١) وإسناده حسن.
(٢) انظر: الغريبين (٣٨٦/٤).
١٢٠