Indexed OCR Text
Pages 61-80
صحاح وحسان، أعني بالصحاح: ما أخرجه الشيخان أبو عبدالله محمد بن إسماعيل
الجعفي البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، رحمهما الله، في
جامعهما، أو أحدهما. وأعني بالحسان: ما أورده أبو داود سليمان بن الأشعث
السجستاني، وأبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، وغيرهما من الأئمة في تصانيفهم
رحمهم الله، وأكثرها صحاح، بنقل العدل عن العدل، غير أنها لم تبلغ غاية شرط
الشيخين في علو الدرجة من صحة الإسناد إذ أكثر الأحكام ثبوتها بطريق حسن.
وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشرت إليه، وأعرضت عن ذكر ما كان منكراً أو
موضوعاً، والله المستعان، وعليه التكلان.
روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله 18 : إنما الأعمال بالنية
وإنما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله
ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه.
قلت: (ق٥/ب) رواه الجماعة: البخاري في سبعة مواضع: في بدء الوحي، وفي
الإيمان، وفي العتق، وفي الهجرة، وفي النكاح، وفي النذور. ويلفظه فيه رواه المصنف،
إلا أن البخاري قال: عن عمر سمعت رسول الله ﴿ وهو قريب من لفظ المصنف،
وترك الحيل، ومسلم في الجهاد، وأبو داود في الطلاق، والترمذي في الحدود، والنسائي في
مواضع منها في الأيمان والنذور، وابن ماجه في الزهد، كلهم من حديث يحيى بن سعيد
الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي المدني عن عمر بن
الخطاب القرشي العدوي أمير المؤمنين يرفعه إلى النبي مل .. (١)
الحديث إلى جمع من الصحابة بروايات مختلفة وبعضها لا يكاد يصح إما لضعف في الرجال أو خلل في
الإسناد، فيعين الصحابي إزالة للشبهة وقطعاً للاعتراض.
(١) أخرجه البخاري في بدء الوحي (١)، وفي الإيمان (٥٤) وفي العتق (٢٥٢٩)، وفي الهجرة (٣٨٩٨)، وفي
النكاح (٥٠٧٠)،، وفي ترك الحيل (١٩٠٧)، وفي الأيمان (٦٦٨٩)، ومسلم (١٩٠٧)، والنسائي
(٥٨/١)، وأبوداود (٢٢٠١)، والترمذي (١٦٤٧)، وابن ماجه (٤٢٢٧).
٦١
وهذا الحديث أحد الأحاديث الأربعة التي نقل عن أبي داود أنه قال: إنها تكفي الإنسان
لدينه، نقل ذلك عنه صاحبه أبو بكر محمد بن بكر بن داسة قال: سمعت أبا داود يقول:
كتبت عن رسول الله 48: خمس مائة ألف حديث انتخبت منها ما تضمنه هذا الكتاب يعني
كتاب السنن جمعت فيه أربعة آلاف وثمان مائة حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه
ويقاربه ويكفي الإنسان لدينه، من ذلك أربعة أحاديث أحدها: قوله ﴿ إنما الأعمال
بالنيات، والثاني: قوله ﴿ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، والثالث: قوله ﴿ لا
يكون المؤمن مؤمناً حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه، والرابع: قوله {# الحلال بين
والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات. الحديث.
قوله: وإنما لامرئ ما نوى، فائدة ذكره بعد ذكره إنما الأعمال بالنيات بيان أن تعيين
المنوي شرط فلو كان على إنسان صلاة مقضية لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة بل يشترط
أن ينوي كونها ظهراً أو عصراً، ولولا اللفظ الثاني لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين أو
أوهم ذلك.
والهجرة: أصلها الترك، والمراد هنا ترك الوطن، ومعناه: من قصد بهجرته وجه الله وقع
أجره على الله ومن قصد دنيا، أو امرأة، فهي حظه ولا نصيب له في الآخرة، وهذا قيل إنه
جاء على سبب وهو أن رجلاً هاجر ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس، فقيل: مهاجر أم قيس.
والله أعلم. (١)
(١)
(١) انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري (١ /١٠ -١٨)
٦٢
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الإيمان
من الصحاح
١- (ق٦/أ) بينما نحن عند رسول الله # إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب،
شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي #
وأسند رکیتیه إلی رکبتیه، ووضع یدیه علی فخذيه، فقال: يا محمد أخبرني عن الإيمان،
فقال: (( الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، و کتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن
بالقدر خيره وشره)) فقال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإسلام، قال: ((الإسلام أن
تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم
رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً )) قال: صدقت. قال: فأخبرني عن
الإحسان قال: ((الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) قال:
فأخبرني عن الساعة، قال: ((ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) قال: فأخبرني عن
أماراتها، قال: ((أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة، رعاء الشاء
يتطاولون في البنيان)»، ثم انطلق فلبثت ملياً ثم قال لي: (( يا عمر أتدري من
السائل ؟)) قلت: الله ورسوله أعلم قال: « فإنه جبريل أتاكم یعلمكم دینكم )).
قلت: رواه مسلم في هذا الباب من حديث عمر بن الخطاب، قال الحميدي (١): وفي
بعض الروايات زيادة ونقصان، ولم يخرج البخاري في هذا عن عمر شيئاً وروى
(١) الجمع بين الصحيحين للحميدي (١٤٢/١)، وفي الجمع بين الصحيحين للإشبيلي (١٢/١): " ولم
يخرج البخاري ... ".
٦٣
أبوداود في السنة حديث عمر هذا بكماله، ورواه النسائي والترمذي هنا، وفي الترمذي
تقديم وتأخير.(١)
و "بينما" بين كلمة معناها التوسط تقول: جلست بين القوم أي في وسطهم وزيدت"
ما " فيها عوضاً عما يستحقه من المضاف إليه ولذلك لا يضاف والمعنى بين أوقات أو
حالات نحن جالسون فيها زمان طلوع هذا الرجل.
" لا يرى " بالياء المثناة من تحت المضمومة وضبطه بعضهم بالنون المفتوحة، " ووضع
یدیه علی فخذيه " معناه الداخل وضع کفيه على فخذي نفسه
ومناداته له 8* باسمه، (ق٦ /ب) يجوز أن يكون قبل نزول قوله تعالى: ﴿ لا تجعلوا
دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً﴾ ويجوز أن يكون ذلك لعدم دخول الملك
في النهي، قلت: وهذا ضعيف، لأنه وإن لم يكن داخلاً فقد أتى ليعلمنا ديننا.
" والقدر " قال: في" النهاية"(١): هو التقدير، والقضاء للخلق، وهما متلازمان لا
ينفك أحدهما عن الآخر، لأن القدر بمنزلة الأساس، والقضاء بمنزلة البناء.
" أماراتها "- بفتح الهمزة: وهي العلامات، " أن تلد الأمة ربتها" قال الأكثرون: هو
إخبار عن كثرة السراري فإن ولدها من سيدها بمنزلة السيد.
"العالة ": الفقراء. " رعاء": بكسر الراء وبالمد.
(١) : ضبطناه فلبث، آخره ثاء مثلثة وفي كثير من نسخ
" فلبث " قلت: قال النووي (٣):
مسلم بزيادة تاء المتكلم في آخره ( يعني: فلبثتُ ) والكل صحيح.
ملياً بتشديد الياء معناه: وقتاً طويلاً.
(١) أخرجه مسلم (٨)، والترمذي (٢٦١٠)، والنسائي (٩٧/٨)، وفي الكبرى (١١٧٢١)، وأبو داود
(٤٦٩٥)، وابن ماجه (٦٣) .
(٢) النهاية (٧٨/٤).
(٣) المنهاج (١ /١٥٩).
٦٤
قوله ورواه أبو هريرة وفي روايته: وأن ترى الحفاة العراة، الصم البكم، ملوك الأرض
في خمس لا يعلمهن إلا الله، إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث الآية.
قلت: رواه الشيخان (١) هنا من حديث أبي هريرة وأعاده البخاري في تفسير سورة
لقمان، وفي كلا الموضعين لم يقل: الصم البكم ملوك الأرض بل قال في التفسير: وإذا
كان الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من أشراطها، وقال في الإيمان: وإذا تطاول رعاة
الإبل البهم في البنيان، وروى أبو داود والنسائي معناه. من حديث أبي هريرة، وأبي ذر.
الحفاة العراة: المراد بهم الجهلة السفلة الرعاع، كما قال تعالى: ﴿صم بكم عمي )
أي لما لم ينتفعوا بجوارحهم فكأنهم عدموها.
٢- قال رسول الله :8#: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن
محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)).
قلت: رواه الشيخان، والترمذي، والنسائي، أربعتهم هنا من حديث ابن عمر،
وقد وقع في جامع الأصول (١) إن هذا لفظ مسلم خاصة، وأن لفظ البخاري ومسلم:
أن رجلاً قال لابن عمر: ألا تغزو (٧/أ)، فقال: إني سمعت رسول الله * يقول: إن
الإسلام بني على خمس. وذكر الحديث، هذا كلامه، وليس كما قال، بل ما ذكره
المصنف هو رواية الصحيحين، وما عزاه هو إلى الصحيحين ليس كذلك، بل هو في
مسلم خاصة في الإيمان وقد نبه على ذلك الحافظ عبدالحق في الجمع بين الصحیحین
(٤)
(١) أخرجه البخاري (٥٠)، وفي التفسير (٤٧٧٧) ولفظه في الموضعين كما ذكر المؤلف، ومسلم (١٠)، وأبو
داود (٤٦٩٨)، والنسائي (١٠١/٨) وكذلك أخرجه ابن ماجه (٦٤)، أنظر تحفة الأشراف (١٠ /
٤٥١) (١٤٩٢٩).
(٢) أخرجه البخاري (٨) ومسلم (١٦) والترمذي (٢٧٣٦) والنسائي (١٠٧/٨).
(٣) جامع الأصول (٢٠٨/١).
(٤) الجمع بين الصحيحين (٢١/١).
٦٥
حين ذكر رواية مسلم في الحديث أن البخاري لم يقل ما قيل لا بن عمر ألا تغزو انتهى.
وأعاده البخاري في التفسير فقال من حديث نافع: أن رجلاً أتى ابن عمر فقال: يا أبا
عبدالرحمن ما حملك على أن تحج عاماً وتعتمر عاماً وتترك الجهاد في سبيل الله، وقد
علمت ما رغب الله فيه، قال: يا ابن أخي بني الإسلام على خمس وساقه مطولاً بلفظ
آخر. فاعتمد ما ذکرته ولا تغتر بما وقع في جامع الأصول فإنه وهم وهو أول حديث في
جامع الأصول والله تعالى أعلم.
قوله على خمس: أي خمس خصال أو دعائم، وقد صح أيضاً ثبوت الهاء أي:
خمسة أركان أو أشياء.
٣- قال رسول الله *: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله،
وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)).
قلت: رواه مسلم، والترمذي، والنسائي، في هذا الباب، وأبو داود، وابن ماجه في
السنة (١) ، كلهم من حديث عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة، وأسقط
الترمذي من روايته: والحياء من الإيمان، قال عبدالحق: ولم يخرج البخاري هذا
الحديث إنما أخرج من حديث أبي هريرة: الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من
الإيمان (٣). قال: وفي رواية لأبي أحمد الجرجاني(٤) بضع وسبعون. قال النووي(٥):
ورواية البخاري في أول كتابه بضع وستون من رواية العقدي يعني أبا عامر قال:
(١) أخرجه مسلم (٥٧)، وأبو داود (٤٦٧٦)، والنسائي (١١٠/٨)، وابن ماجه (٥٧).
(٢) أنظر الجمع بين الصحيحين لعبد الحق الإشبيلي (٣٨/١).
(٣) أخرجه البخاري (٩).
(٤) هو: أبو أحمد محمد بن محمد الجرجاني أحد من يروي صحيح البخاري عن الفربري عن البخاري انظر
: التقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد (١٠٢/١) وكتابنا: ((الأصول الستة، رواتها، ونسخها)).
(٥) المنهاج (٤/٢).
٦٦
واختلف العلماء في الراجح من الروايتين فقال عياض: الصواب ما وقع في سائر
الأحاديث ولسائر الرواة بضع وسبعون. (١)
وقال ابن الصلاح: جاء في الصحيحين من رواية (ق٧/ب) سليمان بن بلال عن
عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة فيما عندنا في كتاب مسلم بضع وسبعون
وفيما عندنا من كتاب البخاري بضع وستون وقد ثبتت كل واحدة منهما عن كل واحد
من الكتابين ولا إشكال في أن كل واحدة منهما رواية معروفة في طرق هذا الحديث
واختلفوا في الترجيح، قال: والأشبه بالإتقان والاحتياط ترجيح رواية الأقل، قال:
وممنَّ رجح رواية الأكثر واختارها أبو عبدالله الحليمي، وقال: الحكم لمن حفظ الزيادة
(٢)
جازماً بها. (٢)
اليضع: بكسر الباء وفتحها وكذلك البضعة هذا في العدد، وأما بضعة اللحم فبالفتح
لا غير وهو في العدد ما بين الثلاث والعشرة وقيل غير ذلك ، الشعبة: القطعة من
الشيء فمعناه بضع وسبعون خصلة.
٤- قال رسول الله 8#: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر
ما نھی الله عنه )).
قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ هو والنسائي في الإيمان وأبو داود في الجهاد إلا أن
النسائي قال: من هجر ما حرم الله عليه، كلهم من حديث عبدالله بن عمرو وليس هذا
(١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢٧٣/١).
(٢) صيانة صحيح مسلم لإبن الصلاح ص (١٩٦ - ١٩٧).
(٣) استعملت العرب ( البضع ) فيما بين الثلاث إلى العشر، وقيل: من ثلاث إلى تسع، وقال الخليل:
البضع سبع، وقيل هو: ما بين اثنين إلى عشرة وما بين اثنتي عشرة إلى عشرين، ولا يقال: في أحد عشر
ولا اثنتي عشرة وقيل: من واحد إلى أربعة. أنظر: الصحاح للجوهري (١١٨٦/٣) وتهذيب اللغة
للأزهري (٤٨٨/١)، والنهاية لابن الأثير (١٣٣/١).
٦٧
الحديث في مسلم، لكن الذي في مسلم أن رجلا سأل النبي # أي المسلمين خير قال: "
من سلم المسلمون من لسانه ويده "، وليس هذا في البخاري كذا قاله عبدالحق. (١)
٥- قال # : (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والد هو ولدہ والناس
أجمعين )).
قلت: رواه الشيخان والنسائي ثلاثتهم في الإيمان وابن ماجه في السنة، كلهم من
حديث أنس يرفعه (٢) قال ابن بطال (٣) وغيره: المحبة ثلاثة أقسام: محبة إجلال وإعظام
كمحبة الوالد، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد، ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة
سائر الناس، فجمع8# أصناف المحبة في محبته فمن استكمل الإيمان علم أن حق النبي 8#
عليه آكد من حق أبيه وابنه والناس أجمعين، ومن محبته ﴿ نصرُ سنته والذبُ (ق٨/أ)
عن شريعته وامتثال أوامره ◌َ﴾ . .
٦- قال رسول الله #: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، من كان الله ورسوله
أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبداً لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد
إذ أنقذه الله، کما یکره أن يلقى في النار )).
قلت: رواه الشيخان والنسائي ثلاثتهم في الإيمان من حديث شعبة عن قتادة عن أنس
يرفعه (٤)، ونقل النووي عن العلماء أن معنى حلاوة الإيمان: استلذاذ الطاعات
(١) الجمع بين الصحيحين (١ / ٤٠) ويقصد لفظ: (( أي المسلمين خيراً)) أخرجه البخاري (١٠) ومسلم
(٤٠)، وأبو داود (٢٤٨١)، والنسائي (١٠٥/٨)، وفي الكبرى (٨٧٠١) بلفظ المصنف.
قلت: لفظ النسائي لم أجده وكأنه تبع في ذلك ابن الأثير في جامع الأصول (١ / ٢٤١).
انظر تحفة الأشراف (٨٨٣٤/٦).
(٢) أخرجه البخاري (١٥)، ومسلم (٤٤)، والنسائي (١١٤،١٥/٨)، وابن ماجه (١٦٧).
(٣) شرح ابن بطال للبخاري (٦٦/١) وقد نقل ذلك عن أبي الزناد.
(٤) أخرجه البخاري (٢١)، ومسلم (٤٣)، والنسائي (٩٦/٨).
٦٨
وتحمل المشقات في رضى الله تعالى ورسوله {8® وإيثار ذلك على عَرَض الدنيا، ومحبة
العبد ربه بفعل الطاعات، وترك مخالفته، وكذلك محبة رسوله ﴾ .
ومعنى يعود إلى الكفر: أي يصير إليه، وقد جاء العود بمعنى الصيرورة.
٧- قال #: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً ويمحمد رسولاً)).
قلت: رواه مسلم والترمذي في الإيمان كلاهما من حديث العباس بن عبدالمطلب ولم
(٢)
يخرجه البخاري.
٨- قال#: «والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا
نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار)).
قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث عمرو بن الحارث عن أبي يونس عن أبي
(٣)
هريرة.
قوله #: "لا يسمع بي أحد من هذه الأمة": أي ممن هو موجود في زمني وبعدي إلي
يوم القيامة فكلهم ممن يجب عليه الدخول في طاعته 8# ، وخص اليهود والنصارى
وإن كان الوجوب على الكل لأن اليهود والنصارى لهم كتاب، وإذا كان هذا شأنهم
مع أن لهم كتاباً فغيرهم ممن لا کتاب له أولى.
٩- قال : (( ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد والعبد
المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه ورجل كانت عنده أمة يطؤها فأدبها فأحسن
تأديبها وعلمها فأحسن (ق٨ /ب) تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران)).
(١) المنهاج (١٤/٢).
(٢) أخرجه مسلم (٣٤)، والترمذي (٢٦٢٣).
(٣) أخرجه مسلم (١٥٣).
٦٩
قلت: رواه البخاري في العلم، وفي العتق، وفي الجهاد، وفي أحاديث الأنبياء، وفي
النكاح، ومسلم في الإيمان، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه ثلاثتهم في النكاح " من
(٢)
حديث أبي موسى الأشعري یرفعه.
(١) أخرجه البخاري (٩٧) واللفظ للبخاري دون قوله " يطؤها"، وفي النكاح (٢٥٤٤، ٢٥٤٧، ٢٥٥١)،
والجهاد (٣٠١١)، وفي العتق (٢٥٤٤)، وأحاديث الأنبياء (٣٤٤٦)، ومسلم (١٥٤)، والترمذي
(١١١٦)، والنسائي (١١٥/٦)، وابن ماجه (١٩٥٦).
(٢) " ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب". المراد بأهل الكتاب في هذا الحديث: هم الذين كانوا على
الحق في شرعه عقداً وفعلاً، ثم لم يزل متمسكاً بذلك إلى أن جاء نبينا محمد ێ* فآمن به، واتبع شريعته،
فهذا الذي يؤجر على اتباع الحق الأول والحق الثاني، ويؤيد هذا المعنى ما رواه الطحاوي بإسناده - عن
الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي 8 أنه قال: (( ورجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم أدرك
النبي فآمن به )) (مشكل الآثار (٣٩٤/٢) وذكر الحافظ ابن حجر أنه يدخل في هذا الحكم من دخل
في اليهودية ولم تبلغه دعوة عيسى عليه السلام، ثم أورد إشكالاً على هذا القول وهو أن النبي {18- قال
لهرقل: ((أسلم يؤتك الله أجرك مرتين )) وهرقل كان ممن دخل في النصرانية بعد التبديل ثم أجاب عنه
في موضع آخر باحتمال أن يكون إيتاؤه الأجر مرتين لإسلامه لأنه يكون سببا لدخول أتباعه ونقل عن
شيخه العراقي بأن من دان دين أهل الكتاب دخل في حكمهم. ويبدو - والله أعلم - أن الحديث يشمل
من دخل في النصرانية بعد التحريف لأمور منها: أن النبي 8# قال هذا الحديث لأهل زمانه من اليهود
والنصارى وحالهم في التحريف والتبديل معلوم، ومنها: حديث كتاب النبي 8# لهرقل: ( أسلم يؤتك
الله أجرك مرتين )، ومنها أن الكافر يكتب له أجر عمله الصالح إذا أسلم فهذا من جنسه، فالإيمان
المذكور في قوله: ( آمن بنبيه ) إيمان مجمل ولو مع التحريف، قال الطيبي: فإن قلت: أي فائدة في ذكر (
آمن بنبيه) وقد علم ذلك من قوله: ( من أهل الكتاب ) قلت: يشعر بعلية الأجر أي سبب الأجر
الإيمان بالنبيين ). والحديث عام في اليهود والنصارى وذهب إليه الطيبي وقال: ويحتمل إجراء الحديث
على عمومه. إذ لا يبعد أن يكون طريان الإيمان بمحمد 8* سببا لثوابه على الإيمان السابق وسببا بقبول
تلك الأعمال والأديان وإن كانت منسوخة كما ورد في الحديث أن مبرات الكفار وحسناتهم مقبولة بعد
إسلامهم. أ.هـ. أما قوله سبحانه ﴿ الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ﴾ فلفظه عام ومعناه
خاص أي المنزل من عند الله والمراد به التوراة والإنجيل كما تظاهرت به نصوص الكتاب والسنة حيث
يطلق أهل الكتاب، ويؤيد العموم بما رواه أحمد في مسنده (٢٥٩/٥) عن أبي أمامة مرفوعاً قال: ((
من أسلم من أهل الكتاب فله أجره مرتين وله مالنا وعليه ما علينا .... )) فالقول بعموم الحديث أظهر
٧٠
١٠- قال #: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول
الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا
بحق الإسلام، وحسابهم على الله )).
قلت: رواه الشيخان في الإيمان من حديث واقد بن محمد عن أبيه عن ابن عمر، إلا أن
مسلماً لم يذكر " إلا بحق الإسلام"، ورواه أيضاً النسائي في المحاربة وابن ماجه في الفتن
كلاهما من حديث أبي سفيان عن جابر يرفعه. (١)
١١- قال #: (( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له
ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته )».
ويؤيد ذلك أيضاً أن اليهود والنصارى يشتركون في التحريف والتبديل لديانتهم فلا فرق بينهم فالثواب
لهم كثواب الكافر غير الكتابي على عمله الحسن بعد أن يسلم. والله أعلم.
انظر فتح الباري (٣٨/١ و١٩١)، مشكل الآثار (٣٩٩/٢)، المفهم للقرطبي (٣٦٩/١).
(١) أخرجه البخاري (٢٥)، ومسلم (٢٢)، والنسائي (٧٩/٧)، وابن ماجه (٣٩٢٨) كلاهما من رواية
جابر، استشكل في هذا الحديث عدم ذكر الصوم والحج فنقول: إنما خصت الصلاة والزكاة بالذكر
لكبر شأنهما على النفوس وصعوبة موقعهما في الطباع، ونقل الحافظ ابن حجر عن شيخه العراقي قال :
إذا كان الكلام في الدعاء إلى الإسلام اكتفى بالأركان الثلاثة الشهادة والصلاة والزكاة كحديث ابن
عمر: (( أمرت أن أقاتل .... )) والحكم في ذلك أن الأركان الخمسة اعتقادي وهو الشهادة وبدني وهو
الصلاة ومالي وهو الزكاة، اقتصر في الدعاء إلى الإسلام عليها لتفرع الركنين الأخيرين عليها، فإن
الصوم بدني محض والحج بدني مالي، وأيضاً فكلمة الإسلام هي الأصل وهي شاقة على الكفار،
والصلوات شاقة لتكررها، والزكاة شاقة لما في جبلة الإنسان من حب المال فإذا أذعن المرء لهذه الثلاثة
كان ما سواها أسهل عليه بالنسبة إليها، أنظر (فتح الباري (٣٦١/٣).
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الجواب على ترك ذكر الصوم والحج في بعض الأحاديث
جوابين، أحدهما: إنه كان يذكر في كل مقام ما يناسبه فيذكر تارة الفرائض التي يقاتل عليها كالصلاة والزكاة
ويذكر تارة الصلاة والصيام إن لم يكن عليه زكاة ... وأما الصلاة والزكاة فلهما شأن ليس كسائر الفرائض،
ولهذا ذكر الله تعالى في كتابه القتال عليهما، لأنهما عبادتان ظاهرتان بخلاف الصوم فإنه أمر باطن وهو مما
ائتمن عليه الناس .. (( انظر تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد ص ١٠٤ )).
وأخرجه الترمذي (٢٦٠٦)، وابن ماجه (٣٩٢٧)، والنسائي (٧٩/٧) عن أبي هريرة.
٧١
قلت: رواه البخاري في الصلاة في فضل استقبال القبلة من حديث ميمون ابن سياه
عن أنس، وميمون هذا روى له البخاري ولم يرو له أحد من أصحاب السنن الأربعة
سوى النسائي، وروى أبو داود في الجهاد، والترمذي، والنسائي كلاهما في الإيمان،
معناه مع تغيير في اللفظ من غير طريق ميمون. (١)
١٢ - أتى أعرابي إلى النبي # فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال: ((
تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم
رمضان)) قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا فلما ولى قال النبي #: ((من سره
أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ».
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الزكاة ومسلم في الإيمان (١ من حديث أبي هريرة
قال عبدالحق: (٩/أ) لم يذكر البخاري لفظة (( شيئاً)).
١٣- قال: قلت يا رسول الله: قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك، قال:
« قل آمنت بالله ثم استقم )».
(*) ورد في الأصل ((الشيخان)) ويبدو أنه خطأ، وانظر ترجمة ميمون في التقريب (٧٠٩٤) قال
الحافظ : صدوق عابد يخطىء.
(١) أخرجه البخاري (٣٩١)، وأخرجه أبو داود (٢٦٤١)، والترمذي (٢٦٠٨)، والنسائي (٧٦/٧) و
(١٠٩/٨) من طريق حميد بن أنس.
والظاهر أن المعنّين بهذا القول هم أهل الكتاب لأن الكتابي هو الذي يمتنع عن أكل ذبيحتنا، ويقال:
خفرت الرجل أخفره بالكسر إذا أجرته، وكنت له جاراً يمنعه وأخفرته إذا انقضت عهده، وغدرت به،
والخفرة بالضم: العهد، والمعنى: أن الذي يظهر عن نفسه شعار أهل الإسلام والتدين بدينهم فهو في
أمان الله تعالى لا يستباح منه ما حرم على المسلم فلا تنقضوا عهد الله وذمته فيه. (( انظر: في اللسان مادة
خفر )) (٤ / ٢٥٣-٢٥٤) .
(٢) أخرجه البخاري (١٣٩٧)، ومسلم (١٤) ولفظة ((شيئا )) موجودة في نسخ البخاري المطبوعة المنتشرة
في الشرق، لعل الإشبيلي اعتمد على رواية المغاربة للبخاري وليس منها (( شيئاً)) وانظر كلام عبدالحق
في الجمع بين الصحيحين (٢٠/١).
٧٢
قلت: رواه مسلم هنا من حديث سفيان بن عبدالله ولم يخرجه البخاري، (١) ولا
أخرج عن سفيان بن عبدالله شيئاً في كتابه، وزاد الترمذي في هذا الحديث: قلت: يا
رسول الله ما أخوف ما تخاف عليَّ ؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: "هذا" وقال: حديث
حسن صحيح، ذكره في الزهد، والنسائي في التفسير والرقائق، وابن ماجه في الفتن،
ولم أر لسفيان بن عبدالله في مسلم ولا في السنن الأربعة غير هذا الحديث.
١٤- قال: جاء رجل من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دويّ صوته ولا نفقه ما يقول،
حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله ﴿: ((خمسُ صلوات في اليوم
والليلة))، فقال: هل عليَّ غيرهن؟ فقال: ((لا إلا أن تطوّع))، قال: ((وصيام شهر
رمضان))، قال: هل عليَّ غيره؟ قال: ((لا إلا أن تطوع )) وذكر له رسول الله ﴾
الزكاة، فقال: هل عليَّ غيرها؟ فقال: ((لا إلا أن تطوع))، قال: فأدبر الرجل وهو
يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله 8#: ((أفلح الرجل إن
صدق )».
قلت: رواه البخاري في الشهادات وفي الصوم وفي ترك الحيل، ومسلم في الإيمان وأبو
داود والنسائي كلاهما في الصلاة إلا أن أبا داود والنسائي قالا: ( الصدقة ) عوضَ (
الزكاة ) قال أبو داود: أفلح وأبيه إن صدق، كلهم من حديث طلحة بن عبيدالله -
قوله {#: وأبيه، الواو واو القسم. (١)
١٥- قال: إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي # قال: ((مَن القوم أو مَن الوفد ؟))
قالوا: ربيعة. قال: (( مرحباً بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى)» قالوا: يا رسول الله
(١) أخرجه مسلم (٣٨)، والترمذي (٢٤١٠)، وابن ماجه (٣٩٧٢)، والنسائي في الكبرى (١١٤٨٩).
(٢) رواه البخاري (٤٦)، كتاب الصوم (١٨٩١)، الشهادات (٢٦٧٨)، وفي الحيل (٦٩٥٦)، ومسلم
(١١)، وأبو داود (٣٩١)، والنسائي (١٢١/٤).
٧٣
إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر فمرنا
بأمر فَصْل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة، وسألوه (٩/ب) عن الأشربة فأمرهم
بأربع ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان بالله وحده قال: «أتدرون ما الإيمان بالله
وحده ؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول
الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من الَّغْنمِ الخُمس ))
ونهاهم عن أربع: عن الخَنْتم، والدّباء، والنّقير، والمزفّت، وقال: ((احفظوهن
وأخبروا بهنّ مَن وراءكم )).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في مواضع كثيرة من كتابه منها: في العلم، ومسلم في
الإيمان، وهو وأبو داود في الأشربة، والترمذي في السير، والنسائي في العلم، كلهم من
حديث ابن عباس یرفعه ،
ومرحبا: منصوب على المصدر يراد به الود وحسن اللقاء، ومعناه: صادفت رحباً
وسعة. و"غيرَ" الرواية فيها نصب الراء على الحال ونقل بعضهم فيها الكسر على الصفة
للقوم. وخزايا: جمع خزيان كحيران وحيارى، والخزيان: المستحي وقيل الذليل
المهان، والندامى: قيل جمع ندمان بمعنى نادم وهي لغة في نادم وعلى هذا هو على
بابه، وقیل جمع نادم اتباعاً للخزايا وكان الأصل نادمين فاتبع تحسينا للكلام، و"مرنا
بأمر فصل "أي بيّن واضح، و"من وراءكم" روي بفتح الميم وبكسرها والمعنى واحد،
وسيأتي الكلام على بقيته في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى من حديث ابن عمر
وكانت وفادتهم على رسول الله 83 عام الفتح قبل خروجه 3 إلى مكة وكانت فريضة
الحج في السنة التاسعة (١)
. (١)
(١) أخرجه البخاري في الإيمان (٥٣) (١٣٩٨) (٣٠٩٥)، وفي العلم (٨٧). ومسلم (١٧) (٣٥١٠)
(٤٣٦٩) (٦١٧٦) (٧٥٥٦)، وأبو داود (٣٦٩٢)، والترمذي (١٧٤١)، والنسائي (١٢٠/٨)
(٣٢٢).
٧٤
١٦- قال رسول الله 8 وحوله عصابة من أصحابه: ((بايعوني على أن لا تشركوا بالله
شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا بهتان تفترونه بین أیدیکم
وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من
ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى
الله، إن شاء عفى عنه وإن شاء عاقبه، فبايعناه على ذلك )).
قلت: رواه البخاري في مواضع: هنا وفي المغازي وفي الحدود وفي التوحيد، ومسلم
والترمذي في الحدود، والنسائي في البيعة والتفسير، كلهم من حديث عبادة بن
(١)
امت. (١)
قوله : " فمن وفى"، بتخفيف الفاء. وفيه دليل لمذهب أهل الحق أن الحدود كفارات.
والشرك ليس بداخل في ذلك بالإجماع، وفيه: أن الكبائر لا يكفر صاحبها ولا يخلد في
النار و إن لم يتب منها.
١٧- خرج رسول الله 8# في أضحى أو فطر إلى المصلّى فمرّ على النساء فقال: (( يا
معشر النساء تصدقن فإني أُرِيتُكُنَّ أكثر أهل النار )) فقلن وبم يا رسول الله ؟ قال: ((
تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل
الحازم من إحداكن)) قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال: (( أليس شهادة
المرأة مثل نصف شهادة (ق١٠/أ) الرجل)) قلن بلى قال: ((فذلك من نقصان عقلها،
أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم)) قلن بلى قال: ((فذلك من نقصان دينها )).
قلت: رواه البخاري في العيدين بطوله وفي الطهارة وفي الزكاة وفي الصوم مقطعاً،
(١) أخرجه البخاري (١٨)، وفي التفسير (٤٨٩٤)، والتوحيد (٨٤٦٨)، ومسلم (١٧٠٩)، وفي الحدود
(٦٨٠١)، وفي البيعة (٧٢١٣)، والترمذي (١٤٣٩)، والنسائي (١٤٨/٧).
٧٥
ورواه مسلم في الإيمان، والنسائي وابن ماجه في الصلاة، كلهم من حديث عياض بن
عبدالله عن أبي سعيد الخدري. (١)
والمعشر: هم الجماعة الذين أمرهم واحد، والعشير: بفتح العين وكسر الشين المراد
به الزوج.
١٨- قال رسول الله 8#: قال الله تعالی: « کڈبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ،
وشتمني ولم یکن له ذلك، فأما تكذيبه إّاي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، ولیس
أولُ الخلق بأهون علىّ من إعادته، وأما شتمه إيّاي فقوله: اتخذ الله ولداً وأنا الأحد
الصمد الذي لم ألِدْ ولم أُولَد ولم يكن لي كفواً أحد ».
قلت: رواه البخاري في تفسير سورة " قل هو الله أحد" من حديث أبي هريرة وفي
رواية ابن عباس: ((فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولداً)).
قلت: رواه البخاري في تفسير سورة البقرة من حديث ابن عباس.
(٢)
١٩ - قال الله تعالى: ((يؤذيني ابن آدم: يسب الدهر وأنا الدهر، أقلّب الليل والنهار)).
قلت: رواه البخاري في التفسير وفي التوحيد، ومسلم وأبو داود في الأدب، والنسائي
في التفسير كلهم من حديث أبي هريرة، وهذا الحديث آخر حديث في سنن أبي داود
(٣)
وبه ختم کتابه.
(١) أخرجه البخاري في الحيض (٣٠٤)، وفي العيدين (٩٥٦)، وفي الزكاة (١٤٦٢)، وفي الصوم
(١٩٥١)، وفي الشهادات (٢٦٥٨)، ومسلم في الإيمان (٨٠)، والنسائي (١٨٧/٣)، وابن ماجه
(١٢٨٨)، وابن ماجه (٤٠٠٣) من رواية ابن عمر. تحفة الأشراف (٤٣٨/٣) (٤٣٧١).
(٢) أخرجه البخاري (٤٩٧٤) من رواية أبي هريرة، ومن رواية ابن عباس (٤٤٨٢).
(٣) أخرجه البخاري (٤٨٢٦)، وفي التوحيد (٧٤٩١)، ومسلم (٢٢٤٦)، وأبو داود (٥٢٧٤)، والنسائي
السنن الكبرى (١١٤٨٧).
٧٦
٢٠- قال الله تعالى: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي
غيري، تركته وشركه ».
قلت: رواه مسلم في آخر الكتاب من حديث أبي هريرة، ولم يخرجه البخاري، وقد
أعاد المصنف هذا الحديث في باب الرياء والسمعة. (١)
٢١ - قال الله تعالى: ((الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما أدخلته
النار )).
قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث الأغر أبى مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد
الخدري قالا: قال (ق١٠/ب) رسول الله *: ((العِزّ إزاري والكبرياء ردائي فمن
نازعني فیهما عذبته )»، ورواه أبو داود في اللباس وابن ماجه في الزهد. (٢)
٢٢ - قال رسول الله 8: «ما أحد أصبر على أذی یسمعه من الله، يَدّعُون له الولد،
ثم يعافيهم ويرزقهم )).
قلت: رواه البخاري في الأدب، والتوحيد، ومسلم في التوبة، والنسائي في التفسير،
كلهم من حديث أبي موسى الأشعري واسمه عبدالله بن قيس يرفعه. (٢)
٢٣- قال: كنت رِدْفَ النبي # على حمار فقال: ((يا معاذ هل تدري ما حق الله على
عباده وما حق العباد على الله؟)) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((فإن حق الله على
(١) أخرجه مسلم (٢٩٨٥).
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٢٤٨/٢)، وأبو داود (٤٠٩٠)، وابن ماجه (٤١٧٤) بلفظه. وإنما أخرجه
مسلم بمعناه ولفظه: العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته، أخرجه مسلم (٢٦٢٠)،
والبخاري في الأدب المفرد (٥٥٢).
(٣) أخرجه البخاري من الأدب (٦٠٩٩)، والتوحيد (٧٣٧٨)، ومسلم (٢٨٠٤)، والنسائي في
الكبرى (٧٧٠٨).
٧٧
العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به
شيئاً )) فقلت: يا رسول الله أفلا أبشّر به الناس قال: ((لا، فينَّكِلُوا)).
قلت: رواه البخاري في التوحيد وفى غيره، ومسلم في الإيمان، وأبو داود في الجهاد،
والترمذي في الإيمان، والنسائي في العلم وفي عمل اليوم والليلة، كلهم من حديث معاذ
(١)
بن جبل.
٢٤ - قال : ((ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ الله صدقاً من قلبه
إلا حرّمه الله على النّار)).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في العلم في باب من خص بالعلم قوماً دون آخرين
كراهية أن لا يفهموا، ومسلم في الإيمان، واللفظ للبخاري من حديث أنس أن النبي :98.
ومعاذ بن جبل رديفه على الرحل قال: يا معاذ بن جبل قال: لبيك يا رسول الله
وسعديك قال: يا معاذ قال: لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثاً قال: ((ما من أحد
يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار))،
قال: يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا (ق١١ /أ) قال: إذا يتكلوا، وأخبر بها
معاذ عند موته تأثماً وخرجه البخاري أيضاً في باب إرداف الرجل الرجل من آخر كتاب
اللباس بمعناه وخرجه أيضاً في كتاب الرقائق. (٢)
٢٥ - أتيت النبي 8# وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ فقال: ((ما من
عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة)) قلت: وإن زنا وإن سرق ؟
قال: ((وإن زنا وإن سرق)) قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: ((وإن زنا وإن سرق))
(١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد (٢٨٥٦)، واللباس (٥٩٦٧)، والتوحيد (٧٣٧٣)، ومسلم (٣٠)،
وأبو داود (٢٥٥٩)، والترمذي (٢٦٤٣)، والنسائي في الكبرى (٥٨٧٧) وفي عمل اليوم والليلة
(١٨٦) وفاته أن يعزوه إلى ابن ماجه (٤٢٩٦).
(٢) أخرجه البخاري في العلم (١٢٨)، وفي اللباس (٥٩٦٧)، وفي الرقاق (٦٥٠٠)، ومسلم (٣٢).
٧٨
قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: ((وإن زنا وإن سرق على رغم أنف أبي ذر))، وكان
أبو ذر إذا حدث بهذا الحديث قال: وإن رغم أنف أبي ذر.
قلت: رواه البخاري في اللباس، ومسلم في الإيمان كلاهما من حديث أبي ذر. (١)
٢٦- عن النبي 8# قال: ((من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً
عبده ورسوله وأن عيسى عبدالله ورسوله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه
والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل )).
قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء، ومسلم هنا والنسائي في التفسير، ثلاثتهم
(٢)
من حديث عبادة یرفعه ١١.
٢٧- قال أتيت النبي 18: فقلت له: ابسط يمينك فَلأبايعك فبسط يمينه، فقبضتُ يدي
فقال: مالك يا عمرو ؟ قلت: أردت أن أشترط قال: تشترط ماذا ؟ قلت: أن يُغْفَر لي
قال: ((أما علمتَ يا عمرو أن الإسلام يهدِمُ ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان
قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبلَه )).
قلت: رواه مسلم في قصة طويلة في كتاب الإيمان من حديث عمرو بن العاص ولم
(٣)
يخرجه البخاري
من الحسان
٢٨ - قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال:
((لقد سألتَ عن عظيم، وإنه ليسيرُ على من يسّره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به
(١) أخرجه البخاري (٥٨٢٧)، ومسلم (٩٤).
(٢) أخرجه البخاري (٣٤٣٥)، ومسلم (٢٨)، والنسائي في الكبرى (١٠٩٧٠، ١١١٣٢).
(٣) أخرجه مسلم (١٢١).
٧٩
شيئاً، وتقيم الصلاة، وتُؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيتَ)) ثم قال: ((ألا
أدلّك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقةُ (ق١١ /ب) تطفئُ الخطيئةَ كما يطفئ
الماءُ النارَ، وصلاة الرجل من جوف الليل، ثم تلا: ﴿ تتجافى جنوبهم عن المضاجع ﴾
حتى بلغ ﴿ يعملُون﴾ ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده، وذروة سنامه قلت:
بلى يا رسول الله قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. ثم
قال: ألا أخبرك بملاكٍ ذلك كله، قلت: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه وقال: كُفّ
عليك هذا. فقلت: يا نبيَّ الله ! إنا لمؤاخذون بما نتكلّم به ؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ،
وهل يَكبُّ الناسَ في النار على وجوهِهم أو على مناخِرِهم إلا حصائدُ ألسنتهِم ».
قلت: رواه الترمذي في الإيمان، والنسائي في التفسير، وابن ماجه في الفتن، ثلاثتهم
من حديث معاذ بن جبل، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح (١).
وثكلتك: بالثاء المثلثة أي فقدتك، والظاهر أنه ليس المراد به هنا الدعاء.
٢٩- قال رسول الله ﴿: ((من أحبَّ لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد
استكمل الإيمان ».
قلت: رواه أبو داود في السنة من حديث أبي أمامة الباهلي واسمه: صُدي ابن
(١) أخرجه الترمذي (٢٦١٦)، والنسائي في الكبرى (٣٩٧٣)، وابن ماجه (٣٩٧٣).
قلت: إسناده ضعيف وإن قال الإمام الترمذي حسن صحيح وذلك لأمرين :
١ - سماع أبي وائل - شقيق ابن سلمة - من معاذ لم يثبت، ذكر ذلك غير واحد من العلماء.
٢- أنه رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود وعن شهر بن حوشب عن معاذ.
قال الدار قطني في العلل (٧٨/٦): وهو أشبه بالصواب وشهر ضعيف وهو لم يلق معاذاً، أخرجه أحمد
(٢٤٨/٥) وجميع الطرق إلى معاذ في هذا الحديث ضعيفة والله علم.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٦٨١) وإسناده حسن والقاسم بن عبد الرحمن الدمشقي أبو عبدالرحمن. وقد
ترجم له الحافظ في التقريب (٥٥٠٥) فقال صدوق يغرب كثيراً.
٨٠