Indexed OCR Text

Pages 301-320

فجاءته بفرق فضرب ظهرها فاجترَّت ، ودَرّت (١) فحلب ، فملأ القدح
فشرب ، وسقى أبا بكر رضي الله عنه ، ثم حلب فبعث به إلى أم معبد .
قال البزار : لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إَلا بهذا الإسناد ، وعبد الرحمن
ابن عقبة لا نعلم حدث عنه إَلا يعقوب وإن كان معروفاً في النسب .
١٧٤٣ - حدثنا محمد بن معمر ، ثنا هشام بن عبد الملك ، ثنا عبيد الله
ابن إياد بن لقيط قال : سمعت إياداً يحدث عن قيس بن النعمان قال :
لما انطلق رسول الله صلی الله علیه وسلم وأبو بکر یستخفیان نزلا بأبي معبد ،
فقال: والله ما لنا شاة، وإن شاءَنا لحَوَامِل فما بقي لنا لبن ، فقال رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم : - أحسبه - فما تلك الشاة ؟ فأتى بها ، فدعا
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة عليها، ثم حلب عُساً (٢)، فسقاه،
ثم شربوا فقال : أنت الذي يز عم قریش أنك صابیء ؟ قال : إنهم ليقولون،
قال : أشهد أن ما جئت به حق ، ثم قال : أتبعك ، قال : لا حتى تسمع
أنّا قد ظهرنا ، فاتبعه بعد .
قال البزار : لا نعلم روى قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم إَلا هذا ،
ولا نعلمه بهذا اللفظ إَلا عنه ، وهو يخالف سائر الأحاديث في قصة أم معبد،
ولكن هذا حدث به عبيد بن إياد .
١٧٤٤ - حدثنا محمد بن معمر ، ثنا يعقوب بن محمد ، ثنا عبد العزيز
ابن عمران ، ثنا أفلح بن سعيد ، عن سليمان بن فروة ، عن أبيه ، عن
بريدة الأسلمي قال : لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهاجره لقي
ركباً ، فقال : يا أبا بكر : سل القوم ممن هم ؟ قالوا : من أسلم ، قال :
(١) أخرجت من بطنه ما تمضغه ثم ابتلعت، ودرت : نزل لبنها .
١٧٤٣ قال الهيثمي : رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح ( ٦: ٥٨).
(٢) العس : القدح الكبير .
١٧٤٤ قال الهيثمي : رواه البزار ، وفيه عبد العزيز بن عمران الزهري وهو متروك (٥٥:٦).
- ٣٠١ -

سلمت يا أبا بكر ، سَلْهم من أي أسلم ؟ قالوا : من بني سهم ، قال :
ارم بسهمك يا أبا بكر .
قال البزار ، لا نعلم رواه إَلا بريدة ، ولا نعلم له إَلا هذا الطريق .
١٧٤٥ - حدثنا موسى بن عيسى وعبد الله بن شبيب قالا : ثنا إسحاق
ابن محمد ، ثنا عبد اللّه بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده قال : سمعت
عمر بن الخطاب يقول : كنا قد استبطأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في
القدوم علينا ، وكانت الأنصار يغدُون إلى ظَهْرِ الحرَّة، فيجلسون حتى
يرتفع النهار ، فإذا ارتفع النهار وحَمِيت الشمس ، رجعت إلى منازلها ،
فقال عمر : وكنا ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجل من اليهود
قد أوْفى على أُطُم (١) من آطامهم ، فصاح بأعلى صوته : يا معشر العرب !
٣٧٠/ هذا صاحبكم الذي تنتظرون ، قال عمر: وسمعت الوجبة (٢) في بني /
عمرو بن عوف ، فأخرج من الباب ، وإذا المسلمون قد لبسوا السلاح ،
فانطلقت مع القوم عند الظهر ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات
اليمين حتى نزل في بني عمرو بن عوف .
١٧٤٦ - حدثنا زهير بن محمد بن قمير ، أبنا صدقة بن سابق ، عن
محمد بن إسحاق قال : حدثني نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر بن الخطاب
قال : لما اجتمعنا للهجرة اتَّعَدْتُ أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاصي
الميضأة ميضأة (٣) بني غفار فوق سرف (٤) وقلنا: أيّكم لم يصبح عندها فقد
احتبس، فليمض صاحباه ، فحُبس عنا هشام بن العاصي ، فلما قدمنا المدينة
١٧٤٥ قال الهيثمي : رواه البزار ، وفيه عبد الله بن زيد بن أسلم، وثقه أبو حاتم وغيره ،
وضعفه ابن معين وغيره ( ٦ : ٩٠) .
(١) أي : طلع على بناء مرتفع .
(٢) الوجبة في الأصل : السقطة مع الهدة ، أو صوت الساقط .
١٧٤٦ قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله ثقات ( ٦: ٦١).
(٣) كذا في الأصل وفي وفاء الوفاء اضاة بني غفار، وفي معجم البلدان الإضاءة.
(٤) في الأصل : بإعجام الشين، والصواب بإهمالها كما في المعجم .
- ٣٠٢ -

[ نزلنا (١) في بني عمرو بن عوف ، وخرج أبو جهل بن هشام ، والحارث
ابن هشام إلى عياش بن أبي ربيعة وكان ابن عمهما ، وأخاهما لأمهما حتى
قدما علينا المدينة] فكلماه(٢) فقالا له: إن أمك نذرت أن لا يمسّ رأسها مشط
حتى تراك، فرقَّ لها ، فقلت له يا عياش ! والله إن يريدك القوم إَلا عن
دينك ، فاحذرهم ، فو الله لو قد آذى أمّك القمل لامتشطت ، ولو قد
اشتدَّ عليها حرّ مكة - أحسبه قال : - لامتشطت ، قال: إن لي هناك مالاً
فَآخذ ، قال قلت : والله إنك لتعلم أني من أكثر قريش مالاً ، فلك نصف
مالي ، ولا تذهب معهما ، فأبى [ إَلا ] (٣) أن يخرج معهما فقلت له : لما أبى
علي أمّا إذ فعلت ما فعلت ، فيخذ ناقة هذه ، فإنها ناقة ذلول فالزم ظهرها ،
فإن رابك من القوم ريب، فانج عليها ، فخرج معهما عليها ، حتى إذا كانوا
ببعض الطريق ، قال أبو جهل بن هشام : والله لقد استبطأت بعيري هذا ،
أفلا تحملني على ناقتك هذه ؟ قال : بلى ، فأناخ وأناخا ليتحول عليها ،
فلما استووا بالأرض عديا عليه وأوثقاه ، ثم أدخلاه مكة ، وفتناه فافتتن ،
قال: فكنا نقول : والله لا يقبل اللّه ممن افتتن صرفاً ولا عدلاً، ولا يقبل
توبة قوم عرفوا الله، ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابه ، قال : وكانوا يقولون
ذلك لأنفسهم ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل فيهم
وفي قولنا لهم ، وقولهم لأنفسهم ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم
لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً) إلى قوله: (وأنتم
لا تشعرون ) ، قال عمر : فكتبتها في صحيفة وبعثت بها إلى هشام بن
العاصي ، قال هشام : فلم أزل أقرؤها بذي طوی أصعد بها فيهحتى فهمتها
قال: فألقي في نفسي انما نزلت فينا، وفيما كنا نقول في أنفسنا، ويقال فينا ،
فرجعت فجلست على بعيري، فلحقت برسول الله صلى الله عليه/وسلم بالمدينة. /٣٧١
(١) في الزوائد : فلما قدمنا منزلنا في بني عمرو، ولعل الصواب: ما أثبت.
(٢) كذا في الزوائد، وفي الأصل: ( فكلمناه ) خطأ .
(٣) سقط من الأصل واستدركته من الزوائد.
- ٣٠٣ -

قال البزار : لا نعلم رواه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إَلا عمر،
ولا نعلم روي متصلاً عن عمر إَلا بهذا الإسناد .
باب دوام الهجرة
١٧٤٧ - حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني ، ثنا أبو اليمان ، ثنا
إسماعيل بن عياش ، ثنا ضمضم بن زرعة ، عن شریح ، عن عبيد ، عن
مالك بن يخامر السكسكي ، عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : الهجرة خصلتان: أن تهجر السيئات إحداهما ، والأخرى
أن تهاجر إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا تنقطع الهجرة ما قبلت
التوبة ، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب ، فإذا طلعت
طبع على كل قلب بما فيه ، وكفي الناس العمل .
قال البزار : لا نعلمه عن عبد الرحمن إَلا من هذا الوجه .
١٧٤٨ - حدثنا سلمة بن شبيب، والعباس بن عبد الله الترقفي قالا :
ثنا المغيرة ، حدثني الوليد بن سليمان بن أبي السائب ، عن بشر بن عبيد الله ،
عن أبي إدريس الخولاني ، عن ابن السعدي ، عن محمد بن حبيب المضري
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار.
قال البزار : لا نعلم روى محمد إَلا هذا ، - قلت : له حدیث آخر
عند النسائي .
١٧٤٩ - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، ثنا الربيع بن نافع ،
ثنا يزيد بن ربيعة ، عن أبي الأشعث الصنعاني ، عن أبي عثمان ، عن ثوبان
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار.
١٧٤٧ إسناد آخر .
١٧٤٨ قال الهيثمي : قلت : روى أبو داود والنسائي بعض حديث معاوية - رواه أحمد
والطبراني في الأوسط والصغير من غير ذكر حديث ابن السعدي والبزار من حديث
عبد الرحمن بن عوف وابن السعدي فقط ، ورجال أحمد ثقات (٥ : ٢٥٠).
١٧٤٩ قال الهيثمي : رواه البزار، وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي وهو ضعيف (٥ : ٢٥١).
-٣٠٤ -

باب
١٧٥٠ - حدثنا بشر بن آدم ، ثنا أبو داود ، ثنا محمد بن أبي الوضاح
ثنا العلاء بن عبد الله بن رافع ، عن حنان بن خارجة ، عن عبد الله بن عمرو
قال : جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه !
أخبرنا عن الهجرة ، أهي إليك أينما كنت ؟ أو إليك خاصة ؟ أو إلى أرض
معروفة ؟ أو إذا مت انقطعت ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة،
ثم قال : أين السائل ؟ قال : ها أناذا يا رسول الله ، قال: الهجرة أن تهجر
الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ثم أنت مهاجر وإن مت بالحضرميِّ (١).
قلت : فذكر الحديث ، وبقيته في باب ثياب أهل الجنة :
/ باب كراهية موت المهاجر بأرض هاجر منها
/٣٧٢
١٧٥١ - حدثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا محمد بن ربيعة الكلابي ، عن
عبد الله بن سعيد، عن أبيه ، عن ابن عمر قال: كان رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم إذا دخل مكة قال : اللهم لا تجعل مَنَايَانا بها حتى تخرجنا .
١٧٥٢ - حدثنا محمد بن عمر بن هياج ، ثنا الفضل بن دكين أبو
نُعَيْم ، ثنا محمد بن قيس ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : مرض
سعد بمكة ، فأتاه النبي صلى اللّه عليه وسلم يعوده ، فقال له : يا رسول اللّه !
١٧٥٠ قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار وأحد إسنادي أحمد حسن، ورواه الطبر اني (٢٥٢:٥).
(١) كذا في الزوائد ، وفي الأصل : بالمصر، والحضرمي : أرض باليمامة.
١٧٥١ قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح ، خلا محمد بن
ربيعة وهو ثقة ( ٥ : ٢٥٣) .
١٧٥٢ قال الهيثمي : رواه البزار والطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح خلا محمد بن
عمر بن هياج وهو ثقة ( ٥ : ٢٥٣).
م - ٢٠
- ٣٠٥ -
٠

أليس تكره أن يموت الرجل في الأرض التي هاجر منها ؟ قال : بلى ، ولعل
الله تبارك وتعالى يرفعك فيضُرّ بك قوماً، وينفع آخرين بك .
قال البزار : رواه بعضهم عن محمد بن أبي بردة مرسلاً ، وكان محمد
ابن عمر ثقة .
باب فضل المهاجرين
١٧٥٣ - كتب إلي حمزة بن مالك بن حمزة بن سفيان المدني ، يخبرني
في كتابه أن عمه سفيان بن حمزة حدثه عن كثير بن زيد ، عن عبد الرحمن
ابن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن للمهاجرين منابر من ذهب يجلسون عليها يوم القيامة قد أمنوا من الفزع ،
قال أبو سعيد : والله لو حبوت (١) بها أحداً لحبوت بها قومي .
قال البزار : لا نعلمه بهذا اللفظ إَلا بهذا الإسناد .
باب البيعة على الحرب
١٧٥٤ - حدثنا عبد الله بن شبيب ، ثنا إسحاق بن محمد الفروي ،
حدثني أسامة بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أسلم مولى عمر ، عن عمر
ابن الخطاب قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة يعرض نفسه
على قبائل العرب قبيلةً قبيلةً في الموسم ، ما يجد أحداً يجيبه ، حتى جاء اللّه
بهذا الحيّ من الأنصار ، لما أسعدهم اللّه، وساق لهم من الكرامة ، فَآووا
ونصروا ، فجزاهم الله عن نبيِّهم خيراً، والله ما وفينالهم ، كما عاهدناهم
١٧٥٣ قال الهيثمي : رواه البزار عن شيخه حمزة بن مالك بن حمزة ولم أعرفه ، وبقية رجاله
ثقات (٥ : ٢٥٤) .
(١) حباه كذا ، وحباه بكذا : أعطاه .
١٧٥٤ قال الهيثمي: رواه البزار وحسن إسناده، وفيه ابن شبيب، وهو ضعيف (٤٢:٦).
قلت : وفيه إسحاق الفروي أيضاً .
- ٣٠٦ -

عليه ، إنا قلنا لهم : نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، ولئن بقيتُ إلى رأس الحول
لا يبقى لي غلام"(١) إَلا أنصاري.
قال البزار : لا نعلمه عن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم إَلا من
هذا الوجه ، وإسناده حسن .
١٧٥٥ - حدثنا محمد بن معمر ، ثنا قبيصة ، ثنا سفيان ، عن جابر
وداود / ، عن الشعبي ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم / ٣٧٣
للنقباء من الأنصار : تأووني وتمنعوني ؟ قالوا : نعم ، فما لنا ؟ قال :
الجنة .
قال البزار : لا نعلمه يروى عن الشعبي عن جابر إَلا بهذا الإسناد .
١٧٥٦ - حدثنا خالد بن يوسف بن خالد ، حدثني أبي ، ثنا عبد اللّه
ابن عثمان بن خُثَيْم ، عن أبي الزبير ، عن جابر (ح) وحدثناه الحسين
ابن مهدي ، أبنا عبد الرزاق ، أبنا معمر ، عن ابن خُثَيْم ، عن أبي الزبير ،
عن جابر ، يتقاربان في حديثهما أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لبث
عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في الموسم ، بمجنة وعكاظ ، ومنازلهم
بمنى ، يقول : مَن يؤويني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة ؟
فلا أحد يؤويه ولا ينصره ، حتى إن الرجل يأتيه فيقول له صاحبه : احذر
من فتى قريش لا يفتنك بشيء ، حتى جاءت الأنصار ، واجتمعنا سبعين
رجلاً فقلنا : حتى متى نذر رسول الله صلى الله عليه وسلم يُطْرد في جبال
مكة ويُخاف ؟ فرحلنا حتى قدمنا ، فواعدناه العقبة ، فاجتمعنا من رجل
(١) كذا في الزوائد، وفي الأصل: ((غلاماً)).
١٧٥٥ قال الهيثمي : رواه أبو يعلى والبزار بنحوه ، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح
( ٦ : ٤٨) .
١٧٥٦ قال الهيثمي : رواه أحمد والبزار ، وقال في حديثه فوالله لا نذر هذه البيعة ولا
نستقيلها ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، وفي رواية عند أحمد ، وقال : تخافون من
أنفسكم خيفة ، وفي رواية عنده أيضاً حتى إن الرجل ليرحل من مضر إلى اليمن (٤٦:٦).
- ٣٠٧ -

ورجلين ، فوافينا عنده ، فقلنا : يا رسول اللّه ! علامَ نُبايعك ؟ فقال :
تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلى النفقة في العسر
واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى أن لا يأخذ كم
في الله لومة لائم ، وعلى أن تنصروني إذا قدمتُ عليكم يثرب ، وتمنعوني
مما تمنعون منه أنفسكم ، ونساء كم ، وأبناءكم ، ولكم الجنة ، فقمنا نبايعه
رجل رجل ، وأخذ بيده أسعد بن زرارة ، وهو أصغر السبعين رجلاً
إَلا أنا، فقال: يا أهل يثرب: إنا لم نضرب إليه أكباد المطيّ إَلا ونحن
تعلم أنه رسول الله ، وان إخراجه اليوم مفارقة العرب كافةً ، وقتل خيار كم
وأن تعضكم السيوف ، فإما أنتم قوم تصبرون على عض السيوف ، وعلى
قتل خياركم ، ومفارقة العرب ، فخذوه ، وأجركم على اللّه ، وإما أنتم
تخافون على أنفسكم فذروه ، فهو أعذر لكم عند الله ، فقالوا : أمط (١)
عنا يدك يا أسعد بن زرارة ! فو اللّه لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها ، فقمنا
إليه نبايعه رجل فرجل ، يأخذ علينا ، يشرط علينا شرطه ، ويعطينا عن
ذلك الجنة .
قال البزار : قد رواه غير واحد عن ابن خُثَيْم ، ولا نعلمه على /
/٣٧٤
جابر إَلا بهذا الإسناد .
باب أول أمير في الإسلام
١٧٥٧ - حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي ، ثنا أحمد بن بشير ،
ثنا مجالد، عن زياد بن علاقة ، عن سعد قال: أول أمير عُقِد له في الإسلام
(١) أمط : أخر .
١٧٥٧ قال الهيثمي : رواه أحمد ورواه ابنه عنه وجادة ووصله عن غير أبيه - ورواه البزار
ولفظه عن سعد قال : أول أمير عقد له في الإسلام عبد الله بن جحش ، عقد له رسول الله
صلى الله عليه وسلم علينا وفيه المجالد بن سعيد وهو ضعيف عند الجمهور، ووثقه النسائي
في رواية، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح: ( ٦ / ٦٧).
- ٣٠٨ -

عبد الله بن جحش ، عَقَدَ له رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا.
قال البزار : لا نعلمه يروى عن سعد إَلا من هذا الوجه .
باب غزوة بدر
١٧٥٨ - حدثنا محمد بن معمر ، ثنا عبيد الله بن عبد المجيد ، ثنا
إسرائيل ، عن إسحاق (١) ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله قال :
كان عتبة بن ربيعة صديقاً لسعد بن معاذ في الجاهلية ، فكان إذا قدم عتبة
المدينة ، نزل على سعد بن معاذ ، وإذا قدم سعد مكة ، نزل على عتبة ،
فكان عتبة يسميه أخي اليثربي ، قال : فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
المدينة ، قدم سعد بن معاذ مكة ، كما كان يقدم ، فنزل على عتبة ، فقال :
إني أريد أن أطوف بالبيت ، فقال له عتبة : أَمهل حتى يتفرق الملأ من
قريش من المسجد ، أو من حول البيت ، قال : فأمهل قليلاً ، ثم قال :
انطلق معي ، فلما أتى البيت ، يلقى أبو جهل سعداً فقال : يا سعد ! آويتم
محمداً ثم تطوف بالبيت آمناً ؟ فقال سعد : لئن منعتني ، الأقطعن عليك ،
أو لأمنعنك تجارتك إلى موضع كذا ، لموضع ذكره ، قال : وارتفعت
أصواتهما ، فقال عتبة لسعد : أترفع صوتك على أبي الحكم ؟ قال : فقال له
سعد : وأنت تقول ذلك ؟ لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
إنه قاتلك ، قال : فنفض يده من يده وقال : إنَّ محمداً لا يكذب ، قال :
فطاف سعد ثم انصرف . وأتى عتبة امرأته فقال : ألم تسمعي ما قال أخي
اليثربي ؟ قالت : فما قال ؟ قال : يزعم أن محمداً قاتلي ، وإن محمداً لا يكذب
١٧٥٨ قال الهيثمي : قلت لابن مسعود حديث في الصحيح في نزول سعد على أمية بن خلف ،
وهذا فيه أنه نزل على عتبة بن ربيعة فالله أعلم - رواه البزار ورجاله رجال الصحيح
( ٦ : ٧٢ ) .
(١) كذا في الأصل ، وأرى أن الصواب عن أبي إسحاق .
- ٣٠٩-

قال : فما كان إَلا قليلاً حتى كان من أمر بدر ، قال : فجعل أبو جهل
يطوف على الناس ، قال : وذكر الحديث .
قلت : هو في الصحيح أنه نزل على أمية بن خلف ، وأما ذكر عتبة
فلم أره .
١٧٥٩ - حدثنا عمرو بن علي ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا حماد
بن سلمة، عن عاصم ، عن زرّ ، عن عبد الله قال : كان زميلَ رسول الله
صلى الله عليه وسلم علي وأبو لبابة، فكان إذا حانت عقبة رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم قالا : اركب حتى نمشي ، فيقول : ما أنتما بأقوى مني ، وما
أنا بأغنى عن الأجْر منكما .
٣٧٥/
قال البزار : لا نعلم رواه عن عاصم عن زر عن عبد اللّه إَلا حماد.
١٧٦٠ - حدثنا أحمد بن منصور ، / ثنا يعقوب بن محمد ، ثنا عبد
العزيز بن عمار ، ثنا رفاعة يعني الأنصاري ، عن معاذ بن رفاعة ، عن أبيه
قال : خرجت أنا وأخي خلاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ،
على بعير لنا أعجف ، حتى إذا كنا موضع البريد الذي خلف الروحاء ،
برك بنا بعيرنا ، فقلت : اللهم لك علينا لئن أدّيتنا إلى المدينة لننحرنه ،
فبينا نحن كذلك إذ مر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما لكما ؟
فأخبر ناه أنه برك علينا ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتوضأ
ثم بصق (١) في وضوئه ، وأمرنا ، ففتحنا له فم البعير ، فصبّ في جوف
١٧٥٩ قال الهيثمي : رواه أحمد والبزار قال: فإذا كانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم
قالا : اركب حتى نمشي عنك والباقي بنحوه، وفيه عاصم بن بهدلة وحديثه حسن ، وبقية
رجال أحمد رجال الصحيح ( ٦ : ٦٩).
١٧٦٠ قال الهيثمي : رواه البزار بتمامه والطبر اني ببعضه وفيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك
( ٦ : ٧٤ ) .
(١) كذا في الزوائد وهو الصواب، وفي الأصل: ((نصف)).
- ٣١٠ -

البكر من وضوئه ، ثم صبّ على رأس البكر ، ثم على عنقه ، ثم على
حاركه ، ثم على سنامه ، ثم على عجزه ، ثم على ذنبه ، ثم قال : اللهم احمل
رافعاً وخلاداً ، فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقمنا نرتحل ،
فار تحلنا ، فأدركنا النبي صلى الله عليه وسلم على رأس المنصف ، وبكرنا
أول الركب ، فلما رآنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك ، فمضينا
حتى أتينا بدراً ، حتى إذا كنا قريباً من بدر ، برك علينا ، فقلنا : الحمد لله
فنحرناه وصدّقنا (١) بلحمه .
قال البزار : لا يروي هذا إَلا رفاعة، ولا له عنه إَلا هذا الطريق .
١٧٦١ - حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا عثمان بن عمر ، ثنا إسرائيل ،
عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن علي بن أبي طالب قال :
لما قدمنا المدينة اجتويناها ، وأصابنا فيها وعك ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم
يتخبّر (٢) عن قريش ، فبلغه أنهم قد نزلوا بدراً - وهي بئر - فأرسل
رجلين ، أحدهما الزبير ، والآخر : - يرى أبو إسحاق - أنه علي ،
فأصابوا رجلين ، رجل من قريش ، ومولى لعقبة بن أبي معيط ، فانفلت
القرشي وجاؤوا بالمولى ، فجعلوا يسألونه ويقولون له : كم القوم ؟ أو كم
هم ؟ فيقول : هم والله کثیر عددهم ، وشديد بأسهم ، حتى أتوا به رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال : ذلك فقال : كم ينحر القوم كل يوم ؟
قال : عشر جزائر ، قال : جزور لمائة ، القوم ألف ، قال : فأصابنا من
الليل طشّ (٣)، فتفرقنا تحت الشجر والجحف (٤)، وبات رسول الله صلى
(١) كذا في الزوائد، وفي الأصل: ((وصدقا)).
١٧٦١ قال الهيثمي : قلت : روى أبو داود منه طرفاً - رواه أحمد والبزار ورجال أحمد
رجال الصحيح غير حارثة بن مضرب وهو ثقة ( ٦ : ٧٦).
(٢) يتخبر : يسأل الخبر .
(٣) الطش : المطر الخفيف .
(٤) الجحف ، جمع جحفة : وهي الترس .
- ٣١١ -

الله عليه وسلم ليلته يدعو ويقول: اللهم إن تُهْلِكْ هذه العصابة لا تُعبد
٣٧٦ / في الأرض ، فلما طلع الفجر ، قال : الصلاةَ عباد اللّه ! فأقبلنا من /
تحت الشجر والجحف ، فحثَّ أو حط (١) على القتال ، فقال : كأني أنظر
إلى صرعاهم ، فلما دنا القوم إذا رجل يسير في القوم على جمل أحمر ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير : نادٍ بعض أصحابك ، فَسَلْه
مَن صاحب الجمل الأحمر ؟ فإن يكن في القوم أحد يأمر بخيرٍ فهو ، فسأل
الزبير : مَن صاحب الجمل الأحمر ؟ قالوا : عتبة بن ربيعة وهو ينهى عن
القتال ، وهو يقول : يا قوم ! إني أرى قوماً مستميتين (٢)، واللّه، ما أظن
أن تصلوا إليهم حتى تهلكوا ، قال : فلما بلغ أباجهل(٣) ما يقول ، أقبل إليه،
فقال : مُلِئَتْ رِئتك رُعباً حين رأيت محمداً وأصحابه ، فقال له عتبة :
إيّاي تعني يا مصفِّر استه (٤) ؟ ستعلم أينا أجبن ، فنزل عن جمله ، واتّبعه
أخوه شيبة ، وابنه الوليد ، فدَعَوْا إلى البِراز ، فابتدرت لهم شباب من
الأنصار ، فقال : من أنتم ؟ فأخبروه ، فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا
بني عمّنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا حمزة ! قم يا علي !
قم يا عبيدة بن الحارث ! قال : فأقبل حمزة على عتبة ، وأقبلت على
شيبة ، وأقبل عبيدة على الوليد ، قال : فلم يُلبِث حمزة صاحبه أن فرغ
منه ، قال : ولم أُلبِث صاحبي ، قال : واختلفت (٥) بين الوليد وعبيدة
ضربتان ، وأثخن (٦) كلّ واحدٍ منهما صاحبه ، قال : فأقبلت أنا وحمزة
إليهما ففرغنا من الوليد ، واحتملنا عبيدة .
(١) في الأصل: فوقه ((كذا)).
(٢) طالبين الموت لأنفسهم .
(٣) في الأصل ((أبو)) وفوقه ((كذا)).
(٤) أي : يا مضر ط نفسه، وقيل : رماه بالأبنة وأنه كان يزعفر استه ، وقيل: هي كلمة
تقال للمتنعم المترف الذي لم تحنكه التجارب .
(٥) في الأصل : واختلف .
(٦) أي أثقله بالجراح، وصورة الكلمة في الأصل: ((وانتحر)).
- ٣١٢

قلت : عند أبي داود طرف منه .
قال البزار : لا نعلمه يروى عن علي إَلا بهذا الإسناد .
١٧٦٢ - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري والحسن بن يونس أبو علي
الضرير قالا : ثنا يزيد بن هارون ، أبنا جرير بن حازم ، عن أخيه يزيد بن
حازم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما نزل المسلمون بدراً وأقبل
المشركون ، نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عتبة بن ربيعة ، وهو
على جمل أحمر ، فقال : إن يكن عند أحد من القوم خير فهو عند صاحب
الجمل الأحمر ، إن يطيعوه يرشدوا ، وهو يقول : يا قوم ! أطيعوني في
هؤلاء القوم ، فإنكم إن فعلتم لم يزل ذلك في قلوبكم ، ينظر كل رجل إلى
قاتل أخيه ، وقاتل أبيه ، فاجعلوا جبنها برأسي وارجعوا ، فقال أبو جهل :
انتفخ واللّه سحره (١) حين رأى محمداً وأصحابه ، إنما محمد وأصحابه كأكلة
جزور ، لو قد التقينا ، فقال عتبة : ستعلم من الجبان المُفْسد لقومه ، أما
والله إني لأرى قوماً يضربونكم ضرباً ، أما ترون كأنَّ رؤوسهم الأفاعي ،
وكأن وجوههم السيوف، / ثم دعا أخاه وابنه فخرج يمشي بينهما ودعا / ٣٧٧
بالمبارزة
قال البزار : لا نعلم يرويه بهذا اللفظ إَلا ابن عباس، ولا له إَلا هذا
الطريق ، ولا أسنده إَلا يزيد بن هارون ، وحدث به مرةً مسنداً وحدث به
في الكتب مرسلاً ويزيد بن حازم لم يسند غير هذا الحديث .
١٧٦٣ - حدثنا يوسف بن موسى ، ثنا عبيد الله بن موسى ، عن
إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن علي قال : قال
١٧٦٢ قال الهيثمي : رواه البزار ورجاله ثقات ( ٦: ٧٦).
(١) السحر بالفتح : الرئة .
١٧٦٣ قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد ثقات (٦: ٨٥).
- ٣١٣ -

رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن استطعتم أن تأسروه من بني عبد المطلب
فإنما أُخرجوا كُرْهاً .
قال البزار : لا نعلم رفعه إَلا علي ولا عنه إَلا حارثة .
١٧٦٤ - حدثنا عبد الله بن شبيب ، ثنا إبراهيم بن شبيب ، ثنا إبراهيم
ابن يحيى بن هانىء ، حدثني أبي عن محمد بن إسحاق ، عن عباس بن عبد الله
ابن معبد بن العباس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال المجذّر (١) بن
زياد لأبي البختري بن هشام : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن
قتلك .
١٧٦٥ - حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا أبو أحمد الزبيري ، ثنا مسعر ،
عن أبي عون ، عن أبي صالح الحنفي ، عن علي قال : قال لي النبي صلى اللّه
عليه وسلم ولأبي بكر رضي الله عنه يوم بدر : مع أحدكما جبريل ، ومع
الآخر ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال ، أو يكون في الصف .
قال البزار : لا نعلمه يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إَلا بهذا
الإسناد .
١٧٦٦ - حدثنا علي بن الفضل الكرابيسي ، حدثني إبراهيم بن سعد ،
حدثني أبي ، عن جدي ، عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال لي أمية بن
خلف (ح ) وحدثناه بشر بن خالد ، ثنا المغيرة بن سقلاب ، ثنا محمد بن
إسحاق ، حدثني عبد الواحد بن أبي عون ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ،
١٧٦٤ قال الهيثمي : رواه البزار عن عبد الله بن شبيب وهو ضعيف (٦: ٨٥).
(١) في الإصابة: المجذر بن زياد (وضبط المجذر بالذال المعجمة)، وفي الأصل: ((المجدر
ابن ذياد)) .
١٧٦٥ قال الهيثمي : رواه أحمد بنحوه والبزار واللفظ له ، ورجالهما رجال الصحيح ، ورواه
أبو يعلى ( ٦ : ٨٢).
١٧٦٦ قال الهيثمي: رواه البزار من طريقين في أحدهما شيخه علي بن الفضل الكرابيسي ولم أعرفه،
وبقية رجالهما رجال الصحيح والأخرى ضعيفة ( ٦ : ٨١).
- ٣١٤ -
٦

عن جده قال : قال لي أمية بن خلف : يا عبد إلاه! مَن الرجل المعلم
بريشة نعامة في صدره يوم بدر ؟ قلت : ذاك عم رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، ذاك حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، قال : ذلك الذي فعل
بنا الأفاعيل .
قال البزار : لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن إَلا من هذا الوجه .
١٧٦٧ - حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، ثنا عبد الرحمن بن عثمان
البكراوي ، ثنا الصلت بن دينار ، عن أبي المليح ، عن أبيه قال : نزلت
الملائكة يوم بدر على سيماء الزبير ، عليها عمائم صفر .
قال البزار : لا يروى عن / أسامة إَلا من هذا الطريق ، وإن كان / ٣٧٨
الصلت لين الحديث ، وحكمه حكم المرفوع ، وإن لم يذكر، لأنه كان
فعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
١٧٦٨ - ثنا إبراهيم بن يوسف الكوفي ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش
عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه قال : كان سعد يقاتل مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يوم بدر قتال الفارس والراجل .
١٧٦٩ - وحدثناه محمد بن المثنى ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش،
عن إبراهيم ، عن عبد اللّه قال بنحوه ، ولم يقل عن علقمة .
١٧٧٠ - حدثنا محمد بن قيس ، ثنا إسحاق بن محمد ، عن عبد الله
ابن جعفر ، عن إسماعيل بن محمد بن سعد ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه
سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى عمير بن أبي وقاص ، فاستصغره
١٧٦٧ قال الهيثمي: رواه البزار وفيه الصلت بن دينار وهو متروك (٦: ٨٣).
١٧٦٨
١٧٦٩ قال الهيثمي : رواه البزار بإسنادين أحدهما متصل والآخر مرسل ، ورجالهما ثقات
( ٦ : ٨٢) .
١٧٧٠ قال الهيثمي : رواه البزار ، ورجاله ثقات ( ٦ : ٦٩).
-٣١٥ -

حين خرج إلى بدر ثم أجازه ، قال سعد : ويقال : إنه خانه سيفه ، قال
عبد الله : قتل يوم بدر .
قال البزار : لا نعلمه يروى عن سعد إَلا بهذا الإسناد .
١٧٧١ - حدثنا أحمد ، ثنا يعقوب ، ثنا عبد العزيز بن عمران ،
ثنا رفاعة بن يحيى ، عن معاذ بن رفاعة بن رافع ، عن أبيه قال : لما كان
يوم بدر تجمّع الناس على أمية بن خلف ، فأقبلنا إليه ، فنظرت إلى قطعة
من درعه قد انقطعت من تحت إبطه ، فأطعنه بالسيف طعنةً، وَرُميت يوم
بدر بسهم ، فقُقئت عيني ، فبصق فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،
ودعا لي فيها فما آذاني شيء .
قال البزار : لا نعلم رواه إَلا رفاعة ، ولا له إلَّا هذا الطريق .
١٧٧٢ - حدثنا بشر بن معاذ العسكري ، ثنا المغيرة بن سقلاب
الحراني ، ثنا محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة ، عن
عائشة قالت : لما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالقتلى فَجُرُّوا إلى
القليب . طُرِحوا فيه إَّا ما كان من أمية بن خلف ، فإنه تفسَّخ أو انتفخ
في درعه ، فملأها ، فذهبوا ليُخرجوه فتزايل ، فأقروه وألقوا عليه من
التراب والحجارة ، فلما أُلْقوا في القليب ، وقف عليهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال : يا أهل القليب ! هل وجدتم ما وعد ربكم حقّاً؟ فإنّ
قد وجدت ما وعدني ربي حقّاً ، قالوا : يا رسول الله ! تنادي قوماً مَوْتى ؟
قال : لقد علموا أنَّ ما وعدتهم حق(١) ، قالت عائشة : والناس يقولون :
لقد سمعوا ما قلته .
قلت : لم أره بهذا السياق .
١٧٧١ قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه عبد العزيز بن عمران
وهو ضعيف ( ٦ : ٨٢).
١٧٧٢
(١) في الأصل : حقاً .
- ٣١٦ -

١٧٧٣ - حدثناه عمر بن شبه، ثنا صدقة بن سابق قال: قرأت على / / ٣٧٩
ابن اسحاق ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة ، عن عائشة ، عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال نحوه .
قال البزار : لا نعلم أحداً رواه بتمامه إَلا يزيد بن رومان ، وقد روى
بعضه من غير وجه .
١٧٧٤ - حدثنا محمد بن عبد الرحيم والفضل بن سهل قالا : ثنا شبابة
ابن سوار ، ثنا أبو بكر الهذلي ، ثنا أبو المليح ، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه،
عن أبيه قال : دُفعت إلى أبي جهل يوم بدر ، وقد تظاهر عليه الحديد ،
كأنه بصلة ، وقد أقعد ، فأخذت سيفه ، فرفع رأسه فقال : أرُوَيْعِيْنا
بمكة ؟ قال : فضربته بسيفي حتى برد ، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقلت : قتلت أبا جهل ، فقال عقيل ، وهو أسير عند النبي صلى الله عليه
وسلم : كذبت ، ما قتلته ، فقلت : بل أنت الكاذب الآثم يا عدو الله !
قد والله قتلته ، قال : فما علامته ؟ قلت : بفخذه حلقة كحلقة كذا
- لِشيء ذكره - يعني أثراً في فخذه ، قال : صدقت .
قلت : لم أره بهذا السياق .
قال البزار : لا نعلم روى أبو المليح ، عن عبد الرحمن ، عن أبيه
إَلا هذا .
١٧٧٥ - حدثنا محمد بن يحيى القطعي ، ثنا أبو داود، ثنا أبو الأحوص
عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد اللّه قال : لما قتلتُ أبا جهل
أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : هذا فرعون هذه الأمة .
١٧٧٣
١٧٧٤ قال الهيثمي: رواه الطبراني والبزار وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف ( ٦ : ٧٩).
١٧٧٥ قال الهيثمي : رواه كله أحمد والبزار باختصار وهو من رواية أبي عبيدة عن أبيه
ولم يسمع منه وبقية رجال أحمد رجال الصحيح ( ٦ : ٧٩).
- ٣١٧ -

١٧٧٦ - حدثنا محمد بن المثنى ، وإبراهيم بن المستمر قالا : ثنا بكر
ابن يحيى بن زَبَّان العنزي ، ثنا حبان بن علي ، عن مجاهد ، عن عامر ،
عن مسروق ، عن عبد الله قال: لما جيء بأبي جهل يُجَرّ إلى القليب ، قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لوكان أبو طالب حيّاً لعلم أنَّ أسيافنا
قد التبست بالأنامل . (١)
قال البزار : لا نعلم رواه عن مجالد إَلا حبان ، ولا روى عنه إَلا بكر .
١٧٧٧ - حدثنا محمد بن معمر ، ثنا يعقوب بن محمد الزهري ،
ثنا عبد العزيز بن عمران ، ثنا عبد الملك بن عبد العزيز ، عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي فروة ، عن عامر الأنصاري ، عن جابر بن عبد الله ، عن
عبد الرحمن بن عوف قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عكرمة
ابن أبي جهل : من ضرب أباك ؟ فقال عكرمة : الذي قطع أبي رجله ،
فقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح .
قال البزار : لا نعلم رواه بهذا اللفظ متصلاً إَلا عبد الرحمن بن
٣٨٠/ عوف ، وإسحاق ضعيف ، وعامر الأنصاري / فلم ينسبه إسحاق .
١٧٧٨ - حدثنا محمد بن معمر ، ثنا عمر بن يونس اليمامي ، ثنا أبي
عن حسين بن عبد الله ، عن عكرمة مولى ابن عباس قال : قال أبو رافع :
كنت على مال العباس ، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، فأسلمتُ ،
١٧٧٦ قال الهيثمي : رواه البزار وفيه حبان بن علي وهو ضعيف وقد وثق ، ورواه الطبراني
وزاد فيه : ولذلك يقول أبو طالب .
لتلتبسن أسيافنا بالأنامل
كذبتم وبيت اللّه ان جد ما أرى
نهوض الروايا في طريق حلاحل
وينهض قوم في الدروع إليكم
(١) كذا في الزوائد ، وفي الأصل : بالأماثل.
١٧٧٧ قال الهيثمي : رواه البزار وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف ( ٦: ٨٠).
١٧٧٨ قال الهيثمي : رواه الطبراني والبزار، وفي إسناده حسين بن عبد الله بن عبيد الله وثقه
- أبو حاتم وغيره ، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات ( ٦: ٨٨).
-٣١٨ -

وأسلمت أم الفضل ، وكان العباس يهاب قومه ، ويكره خلافهم ، وكان
يكتم إسلامه ، وكان ذا مال كثير ومتفرق في قومه ، وكان أبو لهب قد
تخلف ، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة ، وكذلك كانوا يصنعون ،
لم يتخلف رجل إَلا بعث مكانه رجلاً ، فلما جاء الخبر عن مُصاب قريش
ببدر ، وجدنا في أنفسنا قُوّة وعِزّة ، وكنت رجلاً ضعيفاً ، وكنت أعمل
الأقداح أنحتها في حجرة زمزم ، فوالله إني الجالس فيها أنحت أقداحي ،
وعندي أم الفضل جالسة ، وقد سرَّنًا ما جاءنا إذ أقبل أبو لهب حتى جلس
إلى طنب الحجرة ، وأسنده (١) ظهره إلى ظهري ، إذ قال الناس : أبو سفيان
ابن الحارث بن عبد المطلب قد قدم ، والناس قيام عليه ، فقال : ابن أخي
أخبرني ، فعندك الخبر ، فقال : لا ، واللّه إن هو إلا أن لقينا القوم ،
فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاؤوا ، ويأسروننا كيف شاؤوا ، وايم الله
مع ذلك قد رأيت رجالاً على خيل بُلْقٍ بين الأرض والسماء ، لا يقوم لها
شيء ، قال أبو رافع : فرفعت طنب الحجرة ، وقلت : تلك واللّه الملائكة ،
فرفع أبو لهب يده ، فضرب بها وجهي ضربة شديدة ، وثاورته فاحتملني ،
فضرب بي الأرض ، ثم برك عليَّ يضربني ، وكنت رجلاً ضعيفاً ، قالت
أم الفضل : استضعفته فقام مُوَلَّياً ذليلاً ، والله ما عاش بعد ذلك إَلا سبع
ليالٍ ، حتى رماه الله بالعدسة (٢) فقتله ، فلقد تركه بنوه ليلتين أو ثلاثاً
ما يدفنونه حتى أنتن ، وكانت قريش تتقي العدسة كما يتقي الناس الطاعون ،
حتى قال لابنه رجل ، أو لابنيه رجل من قريش : ويحكما ألا تستحيان ؟
إنّ أبا كما قد أنتن في بيته لا تدفنانه ، قالا : إنَّا نخشى منه ، قال : انطلقا
فأنا معكما ، فما غسلوه إَلا قذفاً بالماء عليه من بعيد فما يمسونه ، ثم احتملوه،
فدفنوه بأعلى مكة .
(١) كذا في الأصل ولعله : استند ظهره إلى ظهري ، أو الصواب أسند ظهره .
(٢) بثرة تشبه حب العدس تخرج في مواضع من الجسد ، من جنس الطاعون ، قلت : أراها
ما يقال لها بالهندية جيجك وبالعربية الجدري أيضاً ولبعض أنواعه الحصبة .
- ٣١٩ -

١٧٧٩ - حدثنا عبد الله بن شبيب ، ثنا إبراهيم بن المنذر ، ثنا عبد
٣٧١/ العزيز بن عمران ، ثنا بكير بن مسمار ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه قال : /
أَسرتُ أنا والزبير بن العوام الوليد بن الوليد يوم بدر ، فقدم هشام بن الوليد
لفدائه ، فوهبتُ له حقي ، وأخذ الزبير حقه من الفداء .
قال البزار : لا نعلمه يروى عن سعد إَلا بهذا الإسناد .
١٧٨٠ - حدثنا محمد بن موسى القطان، ثنا موسى بن إسماعيل
الجيلي ، ثنا عبد الله بن المبارك ، ثنا جرير بن حازم ، عن علي بن زيد ،
عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس قال : قلت لأبي : يا أبه ! كيف
أسرك أبو اليسر؟ ولو شئت لجعلته في كفك ، قال : يا بني لا تقل ذاك ،
فقد لقيني ، وهو أعظم في عيني من الخدمة (١).
قال البزار : لا نعلم له طريقاً عن العباس إَلا هذا الطريق .
١٧٨١ - حدثنا أحمد بن حازم بن موسى الكوفي ، ثنا عاصم بن عامر
البجلي ، ثنا يحيى بن سلمة ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأقتلنَّ اليوم رجلاً من قريش صبراً،
قال : فنادى عقبة بن أبي معيط بأعلى صوته : يا معشر قريش ما لي أُقتل
من بينكم صبراً ؟ قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: بكفرك باللّه،
وافترائك على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال البزار : لا نعلمه إَلا عن ابن عباس بهذا الإسناد .
١٧٧٩ قال الهيثمي: رواه البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف (٦: ٨٨).
١٧٨٠ قال الهيثمي: رواه الطبراني والبزار، وفيه علي بن زيد وهو سيء الحفظ ، وبقية رجاله
وثقوا ( ٦ : ٨٥).
(١) جبل معروف عند مكة .
١٧٨١ قال الهيثمي: رواه البزار وفيه يحيى بن سلمة بن كهيل وهو ضعيف ، ووثقه ابن حبان
( ٦ : ٨٩ ) .
- ٣٢٠ -