Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٥٧ والصوابُ عندي : أن ما قاله العراقي ليس بمطرد ولا صحيح على إطلاقه ، بل كثيراً ما يقوله البخاري ولا يوافقه عليه الجهابذة . وكثيراً ما يقوله ويريد به إسناداً خاصاً، كما قال في ((التاريخ الكبير)) ١/٣ : ١٨٣ في ترجمة ( عبد الله بن محمد بن عبد اللّه بن زيد) رائي الأذان : ((فيه نظر ، لأنه لم يذكر سماعَ بعضهم من بعض))، وكما في ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) ٦ : ١٠ . وكثيراً ما يقوله ولا يعني الراوي ، بل حديثَ الراوي ، فعليك بالتثبت والتأني )) . انتهى كلامُ شيخنا حبيب الرحمن . وقد أيقظ حفظه الله تعالى إلى موضوع هام من العلم ، كان مأخوذاً بالتسليم والمتابعة من العلماء ، فجزاه الله خيراً عن السنة وعلومها . وهذه الأمثلة التي ذكرها - على كثرتها - هي غَيْض من فَيْض مما في كلام البخاري في كتبه مثل ((التاريخ الكبير)) و((الضعفاء)) الكبير )) وغيرهما. فيستحق" هذا الموضوع أن يُوليه بعض الباحثين الأفاضل تتبعاً خاصاً ، رجاء أن يُتوصّل به إلى تقعيد قاعدة مستقرة تُحدّد مرادَ البخاري من تعابيره المختلفة، إذ يقول : ( فيه نظر )، و (في حديثه نظر ) و (في أحاديثه نظر ) ونحوَ هذا . إذ لا بد أن يكون هناك فَرْق بين تعبير وتعبير عنده ، لما عُرف عنه من الدقة البالغة في لفظه وعبارته . وكذلك ينبغي تتبع مواطن قوله : (في إسناده نظر ) ، فقد جاء تعبيره به على أكثر من معنى، انظر ((الرفع والتكميل )) وما علّقته عليه ص ٢١٣ . ٢٥٨ ويُطلِقُ: منكر الحديث ، على من لا تَحِلُّ الروايةُ عنه (١)، كذا في «تدريب الراوي)) (٢). قلت: وأَما عند غيره فمنكَرُ الحديث، في درجة ضعيفِ الحديث وهو "المرتبة الثالثة من الجرح، فيُكتَبُ حديثه اعتباراً . و: فيه نظر،. و: سكتوا عنه، من المرتبة الأولى أو الثانية، ولم أُر من صرَّح به (٣). تنبيه - ٢ - في الفرق بين قولهم : حديث منكر ، ومنكر الحديث، ويروي المناكير : فرْقٌ بين قول المتأخرين : هذا حديث منكر ، وبين قول المتقدمين ذلك، فإن المتأخرين يطلقونه على رواية راوٍ ضعيفٍ خالف (١) قال البخاري : كلٌّ من قلتُ فيه : منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه . . كما نقله في («الميزان))١: ٦ و ٢: ٢٠٢، و((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي ٢: ٩، و((فتح المغيث)) للسخاوي ص ١٦٢. وانظر (( الرفع والتكميل )، ص ١٢٩ و ١٤٩ . (٢) ص ٢٣٥ . (٣) قلت: صرّح بمرتبتهما غير واحد ، فقد صرّح الذهبي في فاتحة :((الميزان)) ١ : ٤ بمرتبة ( فيه نظر) و (سكتوا عنه )، فجعلهما من المرتبة الثالثة من مراتب الجرح الخمسة عنده . وصرّح الحافظ العراقي بمرتبتهما في ((شرح الألفية)) ٢ : ١١، فجعلهما في المرتبة الثانية من مراتب الجرح الخمسة عنده . فهما عنده على اصطلاح البخاري من حيث ٢٥٩ الثقات . والقدماءُ كثيراً ما يطلقونه على مجرد ما تفرد به راويه وإن كان من الثقات، فيكون حديثُه صحيحاً غريباً . قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) في ترجمة ( محمد بن إبراهيم التيمي )(١) بعد ذكرٍ قول أحمد فيه: يَروي أحاديث مناكير . قلتُ: المنكر أَطلقه أحمد بن حنبل وجماعةٌ على الحديث الفرد الذي لا متابع له ، فيُحمَل هذا على ذلك، وقد احتج به الجماعة. اهـ . وقال في موضع قوة الجرح بهما، إذ قال عقبهما: ((وهاتان العبارتان يقولهما البخاري فیمن تركوا حديثه )) . وقال السخاوي في ((فتح المغيث)) ص ١٦١ ((كثيراً ما يُعبّرُ البخاري بهاتين الجملتين فيمن تركوا حديثه ، بل قال ابن كثير - في ((اختصار علوم الحديث)) ص ١١٨ - إنهما أدنى المنازل عند البخاري وأردوُها . قلت - أي السخاوي - : فعلى هذا إدخالهما في هذه المرتبة بالنسبة للبخاري خاصة مع تجوّز فيه أيضاً ، وإلا فموضعهما منه التي قبلها)) . أي موضعهما على اصطلاح البخاري في المرتبة الأولى من مراتب ألفاظ التجريح وهي أشدّها وأقواها . ثم عدّهما السخاوي في ص ١٦٢ - وتبعه السندي في ((شرح النخبة))- في المرتبة السادسة على مصطلح غير البخاري وهي أقل مراتب الجرح وأضعفها، كما تراه كله منقولاً في ((الرفع والتكميل)) وما علقته عليه ص ١٠٩ - ١١٠ و ١١٨ و ١٣٠ و ٢٥٢ - ٢٥٤ . (١) ص ٤٣٦ و ٢ : ١٥٨. ٢٦٠ منه(١): أحمدُ وغيرُه يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة. اهـ . قلت : وكذا فرقٌ بين قول الجمهور : فلان منكر الحديث، وبين قول أَحمد ذلك، فإن الجمهور يطلقونه على ضعيف يخالف الثقات في رواياته، وأحمد يطلقه على من يُغرِبُ على أَقرانه بالحديث . قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) (٢) في ترجمة (يزيد بن عبد الله بن: خَصِيفة) بعد حكايته عن أَحمد أَنه قال : منكر الحديث : قلتُ: هذ اللفظة بطلقها أحمد على من يُغرِب(٣) على أَقرانه بالحديث، عُرف ذلك بالاستقراء من حاله ، وابنُ خَصِيفة احتَجَّ به مالك والأئمة كلهم . اهـ . قلت: فمنكَرُ الحديث عند أَحمد ضِدُّه عند البخاري ، فافهم . وقد يطلقون (منكر الحديث) على من رَوى حديثاً منكراً ولم يُكثر من ذلك، فلا يكون الراوي ضعيفاً بهذا، وكذا قد يطلقونه على من روى المناكير عن الضعفاء ويكون هو ثقة في نفسه . قال الزين العراقي في ((تخريج الإحياء)): كثيراً ما يطلقون المنكر على الراوي لكونه روى حديثاً واحداً. اهـ . وقال السخاوي في ((فتح المغيث))(٤): وقد يُطلَق ذلك على الثقة إِذا رَوَى المناكير عن الضعفاءِ . قال الحاكم: قلت للدارقطني : فسليمانُ ابنُ بنت شُرَحْبِيل ؟ قال : ثقة . قلت: أَليس عنده مناكير ؟ قال: يُحدِّث بها عن قوم ضعفاء، أَما هو (١) في ترجمة ( بُرَيد بن عبد اللّه) ص ٣٩٠ و٢ : ١١٨ . (٢) ص ٤٥٣ و ٢ : ١٧٣ . (٣) أي يتفرد وإن لم يخالف . (ش) . (٤) في ص ١٦٢ . ٢٦١ (٢) فئقة. اهـ. كذا في ((الرفع والتكميل)) (١). وقال الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة ( أَحمد بن عَتاب المروزي ): قال أَحمد بن سعيد بن مَعْدان : شيخٌ صالح رَوى الفضائل والمناكير . قلت : ما كلُّ ما من رَوى المناكير يُضَعَّف. اهـ . قلت: وفرقٌ أَيضاً بين قولهم: منكر الحديث، وبين قولهم : رَوى المناكير، أَو يروي أحاديث منكرة . قال السخاوي في ((فتح المغيث))(٣): قال ابن دقيق العيد: قولُهم: روى مناكير، لا يقتضى بمجرده تركَ روايته حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إِلى أَن يقال فيه: منكر الحديث، لأَن منكر الحديث وصفٌ في الرجل يستحق به الترك لحديثه (٤)، والعبارة الأُخرى لا تقتضي الديمومة (٥)، كيف وقد قال أحمد بن حنبل في ( محمد بن إبراهيم التيمي ): يروي أحاديث منكرة، وهو من اتفق عليه الشيخان، وإِليه (١) ص ١٤٣ - ١٤٤ . (٢) ١ : ١١٨ . (٣) في ص ١٦٢ . (٤) وقع في الأصل: (بحديثه). وهكذا وقع في أصل (( الرفع والتكميل)) وفي المطبوع من ((فتح المغيث)) للسخاوي ، وكله تحريف عما أثبته . (٥) أي قولُهم : (روى مناكير). ومثلها قولهم: (يروي المناكير ، أو في حديثه نكارة) كما سيأتي قريباً في كلام الإمام أحمد ، وكما في ((الرفع والتكميل)) ص ١٥٠. ٢٦٢ (١) المرجع في حديث ((إنما الأعمال بالنيات)) اهـ. من ((الرفع والتكميل)) (١) ص ١٤٦. وإليكَ أصلّ كلام ابن دقيق العيد مع بيان سببه ، وإن كان فيه بعضُ تكرار فهو توكيد وتأييد لما ذُكر في أعلاه . جاء في : ((نصب الراية)) للزيلعي ١ : ١٧٩ عقيب حديث في باب المسح على الخفين أخرجه الدارقطني في ((سننه))، وجاء في سنده ( أسَامُ بن موسى عن حماد بن سلمة)، فقال الحافظ الزيلعي عقبه: ((قال صاحب ((التنقيح)): إسنادُه قوي، وأسَدُ بن موسى صدوق، وثّقه النسائي وغيره، انتهى. ولم يُعلَّه ابن الجوزي في ((التحقيق)) بشيء. قال الشيخ - ابن دقيق العيد - في ((الإمام)): قال ابن حزم : هذا مما انفرد به أسَدُ بن موسى عن حماد، وأسَد منكر الحديث لا يُحتَجّ به. قال الشيخ - ابن دقيق العيد - : وهذا - الكلامُ - مدخولٌ من وجهين : أحدهما: عدَمُ تفرّد أسد به ، كما أخرجه الحاكم عن عبد الغفار: ثنا حماد . الثاني : أن أسداً ثقة، ولم يُرّ في شيء من کتب الضعفاء له ذكر . وقد شرّط ابنُ عدي أن يذكر في (( کتابه )) كلّ من تُكلّم فيه . وذكر فيه جماعةً من الأكابر والحفاظ ، ولم يذكر أسداً ، وهذا يقتضي توثيقه . ونقل ابن القطان توثيقه عن البزَّار ، وعن أبي الحسن الكوفي . ولعلّ ابن حزم وقف على قول ابن يونس في ((تاريخ الغرباء)): أُسَدُ بن موسى حدّث بأحاديث منكرة، وكان ثقة، وأحسَبُ الآفةَ من غيره . فإن كان ابنُ حزم أخذَ كلامَه من هذا ، فليس يجيد ، لأن من يقال فيه : (منكر الحديث) ليس كمن يقال فيه : (رَوى أحاديث منكرة) . لأن (منكر الحديث ) وصفٌّ في الرجل يستحق به التركَ لحديثه . والعبارةُ الأخرى تقتضي أنه وقع له في حينٍ لا دائماً . وقد قال أحمد بن حنبل في ( محمد بن إبراهيم التيمي ) : يروي أحاديث ٢٦٣ تنبيه - ٣ - في بيان مراد ابن معين من قوله في الراوي : ليس بشيء إذا قال ابن معين في رجل : إنه ليس بشيء ، فليس معناه أنه مجروح بجرح قوي. قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)»(١) في ترجمة ( عبد العزيز بن المختار البصري ): وثّقه ابن معين في رواية ، وقال في رواية: إنه ليس بشيء. قلت: احتج به الجماعة ، وذكر ابن القطان الفاسي أَن مراد بن معين بقوله في بعض الروايات : ليس بشيء ، يعني أَن أحاديثه قليلة جداً. اهـ (٢). منكرة . وقد اتفق عليه البخاري ومسلم ، وإليه المرجع في حديث (( إنما الأعمال بالنيات)). وكذلك قال أحمد في ( زيد بن أبي أُنّيسة): في بعض حديثه نكارة . وهو ممن احتج به البخاري ومسلم ، وهما العمدة في ذلك . وقد حكم ابن يونس بأنه - أي أسداً - ثقة، وكيف يكون ثقةً" وهو لا يُحتَجّ بحديثه؟ انتهى)). (١) ص ٤١٩ و ٢ : ١٤٤. وسيذكر المؤلف كلام الحافظ هذا مرةً ، ثانية في أواخر الكتاب في ( تتمة في مسائل شتى ) عند المقطع - ٧٤ - أن (٢) وأما في أكثر الروايات فيعني بقوله: ( ليس بشيء) تضعيفَ الراوي تضعيفاً شديداً ، كما يعنيه الجمهور من هذه الجملة . وقد غَفّل الحافظ. السخاوي رحمه الله تعالى في ((فتح المغيث)) ص ١٦١ عن هذا القيد : (في بعض الروايات )، فعمّمَ الحكم بقوله: ((إنما يريد أنه لم يرو حديثاً كثيراً)). وتابَعَهُ اللكنوي في ((الرفع والتكميل)) ص ١٥٣، وتابَعَهُما هنا شيخنا المؤلف حفظه الله تعالى في مستهل كلامه . وهو ٢٦٤ تنبيه - ٤ - في أن تضعیف الراوي قد یکون بالنظر لمن هو أقوى منه كثيراً ما يُضعِّفون الرجلَ بالنسبة إِلى غيره ممن هو أَثْبَتُ من أقرانه ، كما قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) (١) في ترجمة ( عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة المعروف بابن الغَسِيل) بعد حكاية توثيقه عن ابن معين وغيره : قلتُ: تضعيفُهم له بالنسبة إلى غيره ، ممن هو أَثبَتُ منه من أقرانه، وقد احتج به الجماعة سوى النسائي. اهـ . وقال أيضاً في ((بذل الماعون في فضل الطاعون)»: وقد وثّقه ( أَي أَبا بَلْج) يحيى بنُ معين، والنسائيُّ، ومحمدُ بن سعد، والدارقطنيّ . ونقَلَ ابنُ الجوزي عن ابن معين أَنه ضعَّفه، فإِن ثبَتَ ذلك فقد يكون سُئل عنه وعمن فوقه، فضعَّفه بالنسبة إِليه . وهذه قاعدة جليلة فين اختَلَف النقلُ عن ابن معين فيه، نبَّه عليها أَبو الوليد الباجي في كتابه ((رجال البخاري)) . اهـ . وقال تلميذُه السخاوي (٢) في ((فتح المغيث))(٣): وعلى هذا يُحمّل وَهَمٌ سَبَبُهُ الغُفولُ عن القيد المذكور . وقد توسعتُ في بيان هذا توسعاً طويلاً ، وسُقْتُ من كلام ابن معين ثلاثين شاهداً على صحة هذا الذي قلته ، وذلك فيما علقته على ((الرفع والتكميل)، ص ١٥٣ - ١٥٥ و ٣٨٢ - ٣٨٩. (١) ص ٤١٦ و ٢ : ١٤١ . (٢) أي تلميذ الحافظ ابن حجر . (٣) ص ١٦٢ . ٢٦٥ أَكثرُ ما ورد من الاختلاف في كلام أئمة الجرح والتعديل، فينبغي لهذا حكايةُ أقوال أهل الجرح والتعديل، ليتبين ما لعله خفي على كثير من الناس، وقد يكون الاختلاف للتغيُّر في الاجتهاد (١). اهـ (٢). تنبيه - ٥ - تجهيل أبي حاتم الراوي يريد به غالباً جهالة الوصف لا العين ، وقد جهّل قوماً عرفهم غيره، وحكمُ تجهيله . وذكرُ تجهيل بعض رواة الصحيحين وهم معروفون. وتجهيل ابن حزم لبعض الأئمة المشهورين إذا قال أبو حاتم في رجل: إنه مجهول، يريد به جهالة الوصف غالباً دون جهالة العين، والذهبي ناقلٌ عنه ذلك في ((الميزان)) كثيراً، كما قال في ترجمة ( أبان بن حاتم) (٣): اعلم أن كل من أقول فيه : مجهول، ولا أُسنده إلى قائله فإِنَّ ذلك هو قول أبي حاتم ، وسيأتي من ذلك شيءٌ كثير جداً . اهـ . (١) فإذا عُلم المتأخر من القولين فالعمل عليه ، وإن لم يُعلم فالواجب التوقف، قاله الزركشي في ((نكته على ابن الصلاح )) . لكن قال شيخنا المؤلف حفظه الله تعالى في أواخر هذا الكتاب في ( تتمة في مسائل شتى ) عند المقطع - ١٠٣ -: ((وإذا اختلف قولُ الناقد في رجل ، فضعفه مرة وقوّاه أُخرى ، فالذي يدل عليه صنيعُ الحافظ ابن حجر أن الترجيح للتعديل، ويُحمل الجرح على شيء بعينه)). انتهى. وهو أوجه مما قاله الزركشي رحمه الله تعالى . (٢) من ((الرفع والتكميل)) ص ١٧٢ - ١٧٤ . (٣) ١ : ٦. ٢٦٦ وقال السخاوي في ((فتح المغيث))(١): على أن قول أبي حاتم في الرجل: إنه مجهول ، لا يريد به أنه لم يرو عنه سوى واحد ، بدليل أنه قال في ( داود بن يزيد الثقفي ) : إنه مجهول ، مع أنه قد زوى عنه جماعة ، ولذا قال الذهبي عقِيبَه: هذا القولُ يوضح لك أَن الرجل قد يكون مجهولاً عند أبي حاتم ولو رَوى عنه جماعة ثقات . يعني أنه مجهول الحال . اهـ(٢). قلت : وكذا جَهَّلَ أبو حاتم قوماً من الرواة قد عَرَفهم غيره ووثَّقوهم ، فالأَمانُ مرتفع مِنْ جَرْحِهِ أَحداً بالجهل، ما لم يوافقه على ذلك غيرُه من النقاد (٣). وقد عرفتُ(٤) أَن الذهبي في ((الميزان)) تابعٌ لأبي حاتم في الحكم بالجهل غالباً، فليتنبه من يطالع ((الميزان)) لذلك . قال السيوطي في ((تدريب الراوي))(٥): جهَّلَ جماعةٌ من الحفاظ (١): ص ١٣٦ . (٢) من ((الرفع والتكميل)) ص ١٦٤ - ١٦٥. قلت: لم أجد قول الذهبي هذا في ((الميزان)) في ترجمة ( داود بن يزيد الثقفي )، والله أعلم. (ش). قال عبد الفتاح: وكلامُ أبي حاتم هو في ((الجرح والتعديل)) لابنه ٢/١ : ٤٢٨، وقد ذكر فيه أربعةً رووا عن (داود)، وهم الجماعة المشار إليهم هنا . (٣) قال الشيخ ابن دقيق العيد: لا يكون تجهيلُ أبي حاتم حجةً ما لم يوافقه غيره. نقله الزيلعي، كما في ((التذنيب)) الأمير علي الهندي الملحق بآخر («تقريب التهذيب)) لابن حجر ص ٢٢ المطبوع في لكنو سنة ١٣٥٦. (٤) مما سبق نقله من كلام الذهبي في أول هذا التنبيه . (٥) ص ٢١٣ . ٢٦٧ قوماً من الرواة لعدم علمهم بهم، وهم قوم معروفون بالعدالة عند غيرهم، وأَنا أَسرُدُ ما في («الصحيحين » من ذلك: ١ - أَحمدُ بن عاصم البلخي(١) . جَهَّلَه أبو حاتم، ووثّقه ابن حبان وقال : رَوى عنه أَهلُ بلده . ٢ - وإبراهيم بن عبد الرحمن المخزومي . جهّله ابنُ القطان، وعرَفه غيره ، فوثّقه ابنُ حبان . ٣ - وأسامة بن حفص المَدَني. جَهَّلَه أَبو القاسم اللالكائي، قال الذهبي : ليس بمجهول، رَوى عنه أَربعة (٢). ٤ - وأَسباطٌ أَبو اليَسَع. جَهَّلَه أبو حاتم، وعرَفه البخاري. ٥ - وبيانُ بن عَمْرو . جهَّله أَبو حاتم، ووثَّقه ابنُ المديني، وابن حبان، وابن عدي ، ورَوى عنه البخاري وأبو زُرعة (٣) . ٦ - والحسَينُ بن الحسن بن يسار. جهَّله أبو حاتم،ووثّقه أحمدوغيره. ٧ - والحَكَمُ بن عبد الله البَصْري(٤). جَهَّله أبو حاتم، ووثَّقه الذُّهلي، ورَوى عنه أَربعُ ثقات . (١) هذا هو الصواب في نَسَبّه. وقد وقّع في طبعتي ((تدريب الراوي)) محرّفاً إلى ( أحمد عن عاصم ) . فتنبه له . (٢) سقطت هاتان الترجمتان: ٢ و٣ من الأصل، فأثبتهما من ((الرفع والتكميل)) و((تدريب الراوي)) ص ٢١٣. (٣) سقط من الأصل قولُه (وروى عنه البخاري وأبو زرعة ) تبعاً لسقوطه من ((الرفع والتكميل)). وأثبته من ((تدريب الراوي)). (٤) وقع في الأصل وفي ((تدريب الراوي)) في طبعتيه: ( المصري )، وهو تحريف عن (البَصْري ) كما أثبته . : ٠ . ٢٦٨ ٨ - وعباسٌ القنطري . جَهَّله أبو حاتم ووثَّقه أحمد وابنه . ٩٠ - ومحمدُ بن الحكم المَرْوَزي. جهَّله أبو حاتم، ووثَّقه ابن حبان . اهـ . وكذا الأَمانُ مرتفع من تجهيل ابن حزم أحداً ما لم يوافقه غيره (١) ، (١) ترجم لابن حزم الحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)) ٤ : ١٩٨ - ٢٠٢ فقال: ((علي بن أحمد بن سعيد بن حزم أبو محمد القرطبي ، : الفقيه الحافظ الظاهري صاحب التصانيف . ولد بقرطبة سنة ٣٨٤، ومات سنة ٤٥٦ . كان واسع الحفظ جداً، إلا أنه لثقته بحافظته كان يَهجُمُ على القول في التعديل والتجريح وتبيين أسماء الرواة ، فيقع اه من ذلك أوهام شنيعة، وقد تتبّع كثيراً منها الحافظُ قطبُ الدين الحلبي من كتابه ((المحلَّى)) خاصة، وسأذكر منها أشياء)). ثم ذكرها الحافظُ ابنُ حجر ، وذكَرّ عن الحُمَيدي أنه قال : (( تتبّعَ أغلاطَه في الاستدلال والنظر عبدُ الحق بن عبد الله الأنصاري ، في كتاب سمّاه ((الردّ على المحلَّى)». وقال مؤرّخ الأندلس أبو مروان بن حَيّان: كان ابن حزم حاملَ فنون ... وكان لا يخلو في فنونه من غلط ، لجرأته في الصّال على كل فن ، ولم يكن سالماً من اضطراب في رأيه )). انتهى ملخصاً مصححاً ما وقع فيه من تحريف . وقال الإمام تاج الدين السبكي في كتابه ((طبقات الشافعية الكبرى)) ١: ٤٣ ((قال ابن حزم في كتابه ((المِلَّل والنِّحَل)): ذهب قوم إلى أن الإيمان إنما هو معرفة الله بالقلب فقط ، وإن أظهر اليهودية أو النصرانية أو سائر أنواع الكفر بلسانه وعبادته ، فإذا عَرَف اللّه بقلبه فهو مسلم من أهل الجنة . وهذا قولُ جَهْم بن صفوان وأبي الحسن الأشعري البصري وأصحابهما )). انتهى . قال عبد الفتاح: ويقع هذا النصّ بتمام مضمونه لا بعين ألفاظه في كتاب ((الفصل في الملل ٢٦٩ فإِنه : في كلٍ من أبي عيسى الترمذي (١) . والنّحل)) لابن حزم ٢ : ١١١ من المطبوعة بالقاهرة سنة ١٣١٧ . ثم قال الإمام السبكي: ((وابنُ حزم هذا رجلٌ جريء بلسانه ، متسرّع إلى النقد بمجرّد ظنّه ، هاجمٌ على أئمة الإسلام بألفاظه . وكتابُه هذا: ((المِلكَل والنِّحَل)) من شرّ الكتب، وما بَرِحَ المحققون من أصحابنا ينهون عن النظر فيه، لما فيه من الإزراءِ بأهل السنة، ونسبة الأقوال السخيفة إليهم من غير تثبّتٍ عنهم ، والتشنيع عليهم بما لم يقولوه . وقد أفرط في كتابه هذا في الغضّ من شيخ السنة أبي الحسن الأشعري ، وكاد يُصرّح بكفره في غير موضع ، وصرّح بنسبته إلى البدعة في كثير من المواضع ، وما هو عنده إلا كواحد من المبتدعة ! والذي تحقّقتُه بعد البحث الشديد أنه لا يعرفُه ، ولا بَلَغَه بالنقل الصحيح معتقدُه ، وإنما بلغته عنه أقوال نقَلَها الكاذبون عليه ، فصدّقها بمجرّد سماعه إياها ، ثم لم يكتف بالتصديق بمجرّد السماع حتى أخَذَ يُشنّع ! وقد قام أبو الوليد الباجيّ وغيرُه على ابن حزم بهذا السّبَب وغيره، وأُخْرِجَ من بلده ، وجرى له ما هو مشهور في الكتب )) . انتهى . قال عبد الفتاح : فهذا أيضاً يضاف إلى ما كان ابن حزم يجهلُه من العلماء وكُتُبِهم ، ويَهجُمُ عليهم بالتجريح والتجهيل لجهله بهم ، فيقع في أشد العَنّت والتعنّت . (١) تجهيل ابن حزم للإمام الترمذي من سقطاته الكبرى ، وقد جهّل نفسه بذلك ! قال الحافظ الذهبي في («الميزان)» في ترجمة الترمذي ( محمد ابن عيسى ) ٤: ٦٧٨ (( الحافظ العلم أبو عيسى الترمذي صاحب (( الجامع))، ثقةٌ مجمَعٌ عليه ، ولا التفات إلى قول أبي محمد بن حزم فيه في الفرائض من كتاب (( الإيصال)): إنه مجهول فإنه ما عَرَفه ، ولا دَرَى بوجود ((الجامع)) ولا ((العلل)) اللذين له)) ! = ٢٧٠ وأبي القاسم البغوي(١). وقال الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) في ترجمة ( الإمام الترمذي) ١١: ٦٦ - ٦٧ (( وكتاب ((الجامع)) أحَدُ ((الكتب الستة)) التي يَرجع إليها العلماء في سائر الآفاق . وجهالةُ ابن حزم لأبي عيسى الترمذي لا تضرّه، حيث قال في ((محلاَّه)): ((ومَنْ محمد بن عيسى ابن سَوْرة؟))! فإن جهالته لا تضع من قدره عند أهل العلم ، بل وضعَتْ من منزلة ابن حزم عند الحفاظ . وكيف يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل ؟! )). وقال الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة (الترمذي ). ٩ : ٣٨٧ - ٣٨٨ ((قال الخليلي: ثقةٌ متفق عليه. وأما أبو محمد بن حزم فإنه نادى على نفسه بعدم الاطلاع ، فقال في كتاب الفرائض من ((الإيصال إلى فهم كتاب الحصال)). محمد بن عيسى بن سَوْرة مجهول ! ولا يقولنّ قائل: لعلّه ما عرّفّ الترمذيّ ولا اطلع على حفظه وتصانيفه ؟ فإنّ هذا الرجل قد أطلق هذه العبارة في خَلْق من المشهورين من الثقات الحُفّاظ، كأبي القاسم البغوي ، وإسماعيل بن محمد الصفّار ، وأبي العباس الأصمّ، وغيرِهم. والعَجَبُ أن الحافظ ابن الفَرّضي - وهو من بلد ابن حزم ، قرطبي أندلسي ، وتوفي قبله بدهر سنة ٤٠٣ - ذكرَهُ ﴾ أي ذكر الإمام الترمذي - في كتابه ((الموتلِف والمختلف ))، ونبَّه على قدره ، فكيف فات ابنَ حزم الوقوفُ عليه؟! )) (١) هو أبو القاسم البغوي: عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، ترجم له الذهبي في ((تذكرة الحفّاظ)) في أربع صفحات ٢ : ٧٣٧ - ٧٤٠ ، وقال فيه: ((الحافظُ الثقة الكبير مسندُ العالمَ. قال الدار قطني : كان البغويّ قلّ أن يتكلّم على الحديث ، فإذا تكلّم كان كلامُه كالمسمار . في السّاج)) . أي في الخشب. وكان محدّث العراق في عصره، ولد سنة ٢٧١ وإسماعيل بن محمد الصفار(١)، وأَبي العباس الأُصمّ (٢)، وغيرِهم من ٢١٤، وتوفي سنة ٣١٧، له ((معجم الصحابة)) و ((الجَعْديات)) في الحديث . وانظر ترجمته في ((الميزان)) للذهبي ٢ : ٤٩٢ - ٤٩٣، و((لسان الميزان)) لابن حجر ٣: ٣٣٨ و((تاريخ بغداد)) للخطيب ١١ : ١١٠ وغير كتاب. وفي مسند العالمَ هذا يقول ابنُ حزم : مجهول ! (١) قال الحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)) ١ : ٤٣٢ في ترجمته : ((إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح بن عبد الرحمن الصفّار ، الثقة الإمام النحوي المشهور . حدّث عن الحسن بن عرفة وأحمد بن منصور الزيادي والكبار ، وانتهى إليه عُلوّ الإسناد . روى عنه الدار قطني وابن منده والحاكم ووثّقوه . وآخِرُ من حدّث عنه بـ ((جُزْء ابن عرفة)) أبو الحسن بن مَخْلَد عبد الرحمن ، سمعنا من حديثه جملة بعُلوّ . ولم يعرفه ابن حزم فقال في ((المحلّى)): إنه مجهول! وهذا هو رَمْزُ ابن حزمٍ يلزمُ منه ألا يُقبَل قولُه في تجهيل من لم يطّلع على حقيقة أمره . ومن عادة الأئمة أن يُعبّروا في مثل هذا بقولهم : لا نعرفه ، أو : لا نعرف حاله . وأما الحكمُ عليه بالجهالة بغير زائد : لا يقع إلا من مطلع عليه أو مجازف . مات الصفار سنة ٣١٤ وقد جاوز التسعين بأربع سنين . وقال الدارقطني: صام إسماعيل الصفّار ٨٤ رمضان ، وكان قد صحب المبرّد واشتهر بالأخذ عنه ، رحمه اللّه تعالى)). وكُنيةُ الصّفّار: أبو علي، كما في ترجمته في ((بغية الوعاة)) للسيوطي ص ١٩٨ . (٢) لفظ (الأصم) زيادة من ((فتح المغيث)) ص ٤٨٢ و((الإعلان بالتوبيخ)) ص ١٦٧ للسخاوي. وهو كما قال الحافظ الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)» في ترجمته ٣ : ٨٦٠ - ٨٦٤ « الإمام المفيد الثقة محدّث المشرق، أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم الأموي النيسابوري ، ٢٧٢ المشهورين(١): إِنه مجهول. قاله السخاوي في ((فتح الغيث ))(١) كما في ((الرفع والتكميل)) (٣). ولد سنة ٢٤٧ ، وتوفي سنة ٣٤٦ في نيسابور . رحل في سنة ٢٦٥ رحلةً واسعة طوّف فيها بلاد الإسلام ، وأخذ الحديث عن أهلها ، وأخَذَ عنه الحديثَ خلائق لا يحصون ، ورحل إليه خلقٌ كثير ، قال الحاكم : ما رأيت الرحّالة في بلد أكثر منهم إليه ، رأيت جماعةً من الأندلس ومن أهل فارس على بابه . أذَّن ٧٠ سنة في مسجده ، وحدّث في الإسلام وسُمِع منه الحديث ٧٦ سنة، وسَمِع منه الآباء والأبناء والأحفاد ، وكان ثقةً أميناً ، ولم يُختلف في صدقه وصحة سماعه رحمه الله تعالى)) .. وترجمته في ((المنتظم)) لابن الجوزي ٦ : ٣٨٦ و( اللباب )» لابن الأثير ١ : ٥٦ وغير كتاب . وفي هذا الإمام المحدّث المُسمِعِ للحديث ٧٦ سنة ، الذي أخَذَ عنه أهل المشرق والمغرب يقول ابن حزم : مجهول ! (١) ومن أولئك المشهورين الذين جهّلهم ابنُ حزم: ابنُ ماجه صاحبُ ((السنن))، فقد كان ابن حزم يَجهلُه ويَجهلُ كتابه أيضاً ، كما سمعتُه من شيخنا الكوثري رحمه اللّه تعالى غير مرة ، وقلتُ له : مرّةً : لعلّ ابن حزم حين يقول في الترمذي : ( من أبو عيسى ؟) يريد أنه لا يُعتَدّ به ، لا جهالةَ عينه عنده، وكذلك قولُه في ابن ماجه ؟ فكان جوابُ الشيخ رحمه الله تعالى لي: ما رأى ابنُ حزم ((سنن الترمذي)) ولا (سنن ابن ماجه)). انتهى. وانظر تمامه فيما علّقتُه على (( الرفع والتكميل)) ص ١٨٥ - ١٨٦ (٢) ص ٤٨٢ . (٣) ص ١٨٢ - ١٨٥ : . : ٢٧٣ تنبيه - ٦ - في بيان المراد من قولهم في الراوي : ليس مثل فلان إِذا قالوا في رجل: إنه ليس مثلَ فلان، أَو غيرُهُ أَحبُّ إِليَّ، فهذا ليس بجرح . قال الحافظ في ((التهذيب)) في ترجمة (أزهر بن سعد السمان)(١): حكى العُقَيلي في ((الضعفاءِ)) أَن الإِمام أحمد قال: ابنُ أَبِي عدي أَحبُّ إِلَّ من أَزهر . قلت: هذا ليس بجرح يوجب إِدخاله في الضعفاء . أهـ . تنبيه - ٧ - لا يلزم من قولهم : أنكر ما رواه فلان كذا ضعفُ الحديث أو ضعفُ راويه إِذا قالوا: أَنكَرُ ما رواه فلان كذا . لا يلزم منه ضعفُ الحديث ولا ضعفُ راويه، فإِنهم ربما يطلقون هذا اللفظ على الحديث الحسن والصحيح أيضاً بمجرد تفرَّد راويه . قال السيوطي في ((تدريب الراوي))(١): وقع في عباراتهم(٣): أَنكَرُ (١) ١ : ٢٠٣ . (٢) ص ١٥٣ . (٣) وقع في الأصل وفي ((التدريب)): (عبارتهم). وجاء في الرفع والتكميل)) ص ١٤٨ نقلاً عن ((التدريب)): (عباراتهم ) بالجمع ، فآثر ته بالإثبات لأصحيته . ٢٧٤ ما رواه فلان كذا . وإِن لم يكن ذلك الحديث ضعيفاً . وقال ابن عدي : أَنكَرُ ما روى بُرَيد بن عبد الله بن أَبِي بُرْدة(١) ((إِذا أراد الله بأُمَّة خيراً قَبَضَ نبيَّها قبلها)). قال: وهذا طريقٌ حسن، رُواتُه ثقات، وقد أَدخله قومٌ في صحاحهم، انتهى. والحديث في ((صحيح مسلم)) (٢) . وقال الذهبي: أَنكَرُ ما الوليد بن مسلم من الأحاديث حديثُ حفظ القرآن(٣)، وهو عند الترمذي وحسَّنه، وصحَّحه الحاكم على شرط الشيخين . اهـ . فلا تغترٌّ بقول الذهبيّ في ((الميزان)) وابن عدي في ((الكامل)): إِنّ هذا الحديث من مناكير فلان، أَو مِن أَنكر ما رواه، ولا تَحكُم عليه (١) وقع في الأصل وفي ((التدريب)) ص ٨٥ من الطبعة الخيرية: (يزيد بن عبد الله ... )، وهو تحريف ، صوابه ما أثبته . (٢) هو فيه في كتاب الفضائل في أوائله ، خلال ذكر فضائل النبي عطلته، وقد عنون له النووي في (( شرح صحيح مسلم )) ١٥ : ٥٢ بقوله : : ( باب إذا أراد الله رحمة أمة قبَضَ نبيّها قبلها ) . وسقط عنوان" هذا الباب من فهرس (( شرح صحيح مسلم )) المذكور . (٣) يعني حديث دعاء حفظ القرآن ، وهو الحديث الطويل الذي فيه شكوى سيدنا علي مِنْ تفلّتِ القرآن من صدره ، وتعليمُ الرسول عَ الم له أن يصلي أربع ركعات في ليلة الجمعة آخرِها أو وسطيها أو أوّلها إن لم يستطع ، ثم يدعو بالدعاء ... وقد أخرجه الترمذي في «سننه» في ( أبواب الدعاء ) في (باب في دعاء الحفظ ) ١٣ : ٧٥ بشرح ابن العربي، و ٤ : ٢٧٤ من (( تحفة الأحوذي )) للمباركفوري ، وقد تكلّم على سنده كلاماً وافياً . وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) في كتاب الصلاة ١ : ٣١٦، وتعقّه الذهبي 1 ٢٧٥ بالضعف بمجرَّد هذا القول، لأَنهم يريدون بذلك كونَه متفرِّداً به فحسب. قال الحافظ في ((مقدمة الفتح))(١): من عادته أي ابنِ عدي أَن يُخرجَ الأحاديث التي أُنكِرت على الثقة أَو على غير الثقة. اهـ . تنبيه - ٨ - قولهم في الراوي : له أوهام ، أو يَهِمُ في حديثه أو يخطىء فيه لا يُنزله عن درجة الثقة إذا قالوا في رجل : له أَوهام ، أَو يهِمُ في حديثه، أَو يخطىءُ فيه ، فهذا لا يُنزِلُه عن درجة الثقة ، فإِن الوهَم اليسير لا يضر، ولا يخلو عنه أَحد . قال الذهبي في ((الميزان)) (٢) رداً على العُقَيلي في إِدخاله (عليَّ بن المديني) في ((الضعفاء)) ما نصه: أَفما لكَ عَقْلُ يا عُقَيلي؟ أَتدري فيمن تَتَكلَّم ؟ وإِنما أَشتهي أَن تُعرِّفني من هو الثقة الثَّبْت الذي ما غَلِطَ ولا انفرد بما لا يُتَابَعُ عليه . ثم ما كلُّ من له هفوة أو ذُنوب يُقدَحُ فيه بما يُومِنُ حديثه، ولا مِن شرطِ الثقة أَن يكون معصوماً من الخطايا والخطإِ، ولكن فائدةُ ذِكرنا فقال: ((هذا حديث منكرٌ شاذّ أخاف أن يكون موضوعاً!)). وقال الذهبي أيضاً في ((الميزان)) في ترجمة ( سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شُرَحْبِيل) ٢: ٢١٣ (( وهو - مع نظافة سنده - حديث منكر جداً، في نفسي منه شيء ، فالله أعلم)). (١) ص ٤٢٩ و ٢ : ١٥٢. (٢) ٣ : ١٤٠ - ١٤١ . ٢٧٦ كثيراً من الثقات الذين فيهم أدنى بدعة ، أَو لهم أوهام يسيرة في سعة علمهم: أَن يُعرفَ أَن غيرهم أَرجَحُ منهم وأَوْثَقُ إِذا عارضَهم أَو خالفَهم : فزِن الأشياءَ بالعدل والورَع . اهـ ملخَّصاً ملتقطاً . قلت : وعُلِمَ بذلك أَن وجود أَدنى بدعة في الراوي لا يضر أيضاً. ولا يُنزله عن الثقة . وكذا عُلِمَ به أن يكون الرجل مذكوراً في ((الميزان)) لا يستلزم ضعفه ، فإِن الذهبي ذكَر فيه كثيراً من الثقات للذبِّ عنهم، كما ذكَر عليَّ بن المديني لأجل ذلك، أَو لتمييزهم عن الضعفاء إذا اشتبهت أسماؤهم بهم(١). صرَّح بذلك في مقدمة ((الميزان)) وخاتمته حيث قال(٢) :. ثم ( احتَوى كتابي هذا) على الثقاتِ الأَثبات الذين فيهم بدعة ، أَو الثقاتِ الذين تَكلَّم فيهم من لا يُلتفَتُ إِلى كلامه في ذلك الثقة. لكونه تعنَّت فيه وخالَف الجمهورَ من ◌ُولي النقد والتحرير، فإنَّا لا ندَّعي العصمة من السهو والخطإِ في غير الأنبياء عليهم السلام . ثم ( احتوى) على المحدِّثين الصادقين أو الشيوخ المستورين الذين فيهم أَدنى لين ولم يبلغوا رتبة الأَثبات المتقنين، ثم على المحدِّثين الضعفاء من قِبل حفظهم، فلهم غَلَط وأوهام ، ولم يُتْرَك حديثُهم بل يُقبَل (١) أو لئلا يُظَن فيهم الضعف ، فقد قال في ترجمة ( حبيب العجمي زاهد البصرة) ١: ٤٥٧ ((روى له البخاري في كتاب ((الأدب))، وما علمتُ فيه جرحاً ، وإنما ذكرته هنا لئلا يُلحق بالزهاد الذين يَهمون في الحديث )) . (٢) في فاتحة ((الميزان)) ١ : ٣.