Indexed OCR Text

Pages 501-520

- ٥٠١ -
٨١١٢ - مَامِنْ مُصِيَةَ تُصِيبُ الْمُسْلمِ إِلَّا كَّرَ اللهُ بِهَ عَنَهُ، حَتّ الشّوْكَةَ يُدَاكُهاَ - (حمق): ٠ عائشة (حـ)
٨١١٣ - مَا مِنْ مَّتِ يُصَلَّ عَلَيْهِ أُمٌّ مِنَ النَّاسِ إِلَّ تُفْعُوا فِيهِ - (ن) عن ميمونة - (ح)
٨١١٤ - مَامِنْ نَبِّ يَمْرَضُ إِلَّا خَيْرِ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ - (٥) عن عائشة - (*)
٨١١٥ - مَا مِنْ نَى يَمُوتُ فَيُقِيمُ فِى قَرِهِ إلَّا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا - (طب حل) عن أنس
وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الدارقطنى خرجه وسلمه والأمر بخلافه بل تعقبه بيان حاله فقال تفرد به عبد الله
ابن عبد العزيز عن يحيى بن سعيد الأنصارى ولم يروه عنه غير الوليد بن عطاء قال ابن الجوزى قال ابن الجنيد أما
عبد العزيز فلا يساوى فلسا حدث بأحاديث كذب أهـ
(ما من مصيبة) أى نازلة وأصلها الرمى بالسهم ثم استعيرت لما ذكر (تصيب المسلم) فى رواية يصاب بها المسلم
(إلا كفر الله بها عنه) ذنوبه أى محى خطيآته بمقابلتها (حتى الشوكة) قال القاضى حتى إما ابتدائية والجملة بعدها خبرها
أو عاطفة ( يشاكها) فيه ضمير المسلم أقيم مقام فاعله وها ضمير الشركة أى حتى الشوكة يشاك المسلم بتلك الشوكة
أى يجرح بشوكة والشوكة هنا المرة من شاكه ولو أراد واحدة النبات قال يشاك بها والدليل على أنها المرة من المصدر
جعلها غاية للمصائب اه وقد استشكل ابن بطال هذا بقوله فى الخبر الآخر ما أدرى الحدود كفارة لها أولا ،
وأجيب بأن الثانى كان قبل علمه بأن الحدود كفارة لها ثم على (حم ق عن عائشة) قالت طرق رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم وجمع لجعل يتقلب على فراشه ويشتكى فقلت لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه قال إن الصالحين
يشدد عليهم ثم ذكره
(مامن ميت) قال الطبى ما نافية ومن زائدة لاستغراق الجنس وميت مطلق محمول على الميت فى قوله ما من رجل
مسلم (يصلى عليه أمة) أى جماعة (من الناس) المسلمين (إلا شفعوا فيه) بالبناء للمجهول أى قبلت شفاعتهم فيه (ن عن
ميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين رمز المصنف لحسنه
(ما من نبى يمرض إلا خير) أى خيره اللّه تعالى (بين الدنيا والآخرة) أى بين الإقامة فى الدنياو الرحلة إلى الآخرة
ليكون وفادته على اللّه وفادة محب مخلص مبادر ، ولتقاصر المؤمن عن يقين النبى صلى الله عليه وسلم تولى الله الخيرة
فى اقاته لأنه وليه: ألا ترى إلى خبر («ما ترددت فى شىء ترددى فى قبض روح عبدى المؤمن، ففى ضمن ذلك اختيار الله
للمؤمن لقاءه لأنه وليه يختار له فيما لا يصل إليه إدراكه، ذكره كله الحرالى، ولأجل ماذكر من التخيير لطم موسى ملك
الموت لما جاءه لكونه لم يخير قبل ذلك (٥ عن عائشة) رمز المصنف لحسنه
(ما من نبى يموت فيقيم فى قبره إلا أربعين صباحا) قال البيهقى أى فيصيرون كسائر الأحياء يكونون حيث ينزلهم
الله تعالى وفى رواية لا يتركون فى قبورهم إلا بقدر أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدى الله تعالى حتى ينفخ فى
الصور اه ثم ظاهر صنيع المصنف أن ما ذكره هو الحديث بتمامه والآمر بخلافه بل بقيتهعند مخرجه الطبرانى ((حتى
ترد إليه روحه؛ ومررت ليلة أسرى بى بموسى وهو قائم يصلى فى قبره، اه بنصه ولك أن تقول ماوجه الجمع بين هذا
وخبر أبي يعلى وغيره بسند صحيح كما قال الهيشمى مر فوعا إن موسى نقل يوسف من قبره بمصر (طب حل) وكذا ابن حبان
عن الحسن بن سفيان عن هشام بن خالد الأزرق عن الحسن بن يحي الخشنى عن سعيد بن عبد العزيز عن يزيد بن
أبى مالك (عن أنس) بن مالك ثم قال ابن حبان باطل والخشنى منكر الحديث جدا يروى عن الثقات ما لا أصل لهاهـ
وفى الميزان عن الدار قطنى الخشنى متروك ومن ثم حكم ابن الجوزى بوضع الحديث ونازعه ابن حجر بأن
البيهقى ألف جزءا فى حياة الأنبياء فى قبورهم أورد فيه عدة أخبار قوية والمؤلف بان له شواهد ترفيه الى درجة الحسن

- ٥٠٢ -
٨١١٦ - مَا مِنْ يَوْمِ إِلَّ يُقْسَمُ فِيهِ مَثَاقِلُ مِنْ بَرَكَاتِ الْجَنَّةِ فِى الْفُرَاتِ - ابن مردويه عن ابن مسعود (ض)
٤٠٠٠
٨١١٧ - مَامَلَّ آدَمِى وِعَاءَ شَرًا مِنْ بَطْنِهِ، بَحَسْبِ أَبْنِ آدَمَ أَكَلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لََّحَةَ فَخُلُثُ
( ما من يوم) ماتعنى ليس ويوم اسمها ومن زائدة (إلا يقسم فيه) بالبناء للمفعول أى يقسم الملائكة بأمر ربهم
(مثاقيل من بركات الجنة فى الفرات) أى نهر الفرات المشهور يحتمل أن هذه المثاقيل على سبيل التمثيل والتخبيل ويحتمل
أن تجسد البركة ويوزن منها ((والله علي كل شىء قدير)) وفيه فضل عظيم للفرات على غيره من الأنهار (ابن مردويه) فى
التفسير (عن ابن مسعود) وفيه الربيع بن بدر قال فى الميزان ضعفه أبو داود وغيره وقال ابن عدى عامة روايات، لا يتابع
عليها ثم ساق له هذا الخبر وقال ابن الجوزى حديث لا يصح فيه الربيع بروى عن الثقات المقلوبات وعن الضعفاء الموضوعات
(ماملأ آدمى وعاءشراً من بطنه) لما فاته من خيور كثيرة جعل البطن وعاء كالأوعية التى تتخذ ظر وفا توهينا
أشأنه ثم جعله شر الأوعية لأنها تستعمل فى غير ماهى له والبطن خلق لأن يتقوم به الصلب بالطعام وامتلاؤه يفضى
إلى فساد الدين والدنيا فيكون شرا منها، ووجه تحقق ثبوت الوصف فى المفضل عليه أن ملء الأوعية لا يخلو عن طمع
أو حرص فى الدنيا وكلاهما شر على الفاعل والشبع يوقع فى مداحض فيزبغ صاحبه عن الحق ويغلب عليه الكسل
فيمنعه من التعبد ويكثر فيه مواد الفضول فيكثر غضبه وشهوته ويزيد حرصه فيوقعه فى طلب مازاد على الحاجة؛
قال بعضهم الشميع نهر فى النفس يرده الشيطان والجوع نهر فى الروح ترده الملائكة ( بحسب ابن آدم ) أى يكفيه
(أكلات) بفتح الهمزة والكاف جمع أكلة بالضم وهى اللقمة أى يكفيه هذا القدر فى سد الرمقوإمساك القوة ولهذا
قال (يقمن صلبه) أى ظهره تسمية للكل باسم جزئه إذكل شىء من الظهر فيه فقار فهو صلب كناية عن أنه لا يتجاوز
ما يحفظه من السقوط ويتقوى به على الطاعة وفى رواية بدل أكلات لقيمات قال الغزالى وهذه الصيغة فى الجميع للقلة
فهو لمادون العشرة (فان كان لا محالة) من التجاوز عماذكر فلتكن أثلاثا (فثلث) يجعله (لطعامه) أى مأ كوله (وثلث)
يجعله (لشرابه) أى مشروبه (وثلث) يدعه (لنفسه) بالتحريك يعنى أن يبقى من ملئ، قدر الثلث ليتمكن من التنفس
ويحصل له نوع صفاء ورقة وهذا غاية ما اختير الأكل وهو أنفعها للبدن والقلب فان البطن إذا امتلأ طعاما ضاق عن
الشراب فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النفس وعرض للكرب والثقل ولما كان فى الإنسان ثلاثة أجزاء أرضى
ومائى وهو ائى قسم طعامه وشرابه ونفسه إلى الأجزاء الثلاثة وترك النارى لقول جمع من الأطباء ليس فى البدن
جزء نارى ذكره ابن القيم وقال القرطبي ولو سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة وقال الغزالى ذكر
هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال ماسمعت كلاما فى قلة الأكل أحكم منه وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب
حياة الحيوان ( تنبيه﴾ قال ابن عربى الجوع قسمان جوع اختيار وهو جوع السالكين وجوع اضطرار وهو جوع
المحققين فإن المحقق لا يجوع نفسه بل بقلل أكله إن كان فى مقام الأنس وإن كان فى مقام الهية كثر أكله فكثرة
الأكل للمحققين دليل على صحة سطوات أنوار الحقيقة على قلوبهم بحال العظمة من مشهودهم وقلة الأكل دليل على
صحة المحادثة بحال المؤانسة من مشهوده، وكثرة الأكل للسالكين دليل على بعدهم من الله وبعدهم عن بابه واستيلاء
النفس الشهوانية البهيمية بسلطانها عليهم وقلة الأكل لهم دليل على نفحات الجود الإلهى على قلوبهم فيشغلهم ذلك عن
تدير جسومهم والجوع بكل حال سبب داخل المسالك والمحقق إلى نيل عظيم الأحوال للسالكين والأسرار المحققين
مالم يفرط بضجر من الجائع فإن إفراطه يؤدى إلى الهوس وذهاب العقل وفاد المزاج فلا سبيل المسالك أن يجوع
الجوع المطلوب لنيل الأحوال إلا عن أمر شيخ أما وحده فلا، لكن يتعين عليه تقليل الطعام وإدامة الصيام ولزوم
أكلة واحدة بين الليل والنهار وأن يغب بالإدام الدسم فلا يأقدم فى الجمعة إلا مرتين حتى يجد شيخا فيسهم أمره إليه
ليب حاله (حم ن) فى الزهد (٥) فى الأطعمة (ك) فى الأطعمة (عن المقدام بن معديكرب) سكت عليه أبو داود فقال
B

- ٥٠٣ -
◌ِطَّعَامِهِ، وَثُلُثُ لِشَرَابِهِ ، وَتُلُثْ لِنَفَسِهِ - (حم ت٥ ك) عن المقدام بن معديكرب - (ح)
٨١١٨ - مَا نَحَلَ وَالِدِ وَلَدَهُ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ - (تك) عن عمرو بن سعيد بن العاص - (ص3)
٨١١٩ - مَفَعَى مَالٌ قَطَّ مَانَفَعَنِى مَالُ أَبِى بَكْرٍ - (حم ٥) عن أبى هريرة - (ح)
٨١٢٠ - مَنَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إلَّ عِزَّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ بِهِ إِلَّ رَفَهُ اللهُ.
(حم ٢ ت) عن أبى هريرة - (صح)
الحاكم هو صحيح ورواه عنه أيضا النسائى وقال ابن حجر فى الفتح حديث حسن
(.انحل) وفى رواية للعسكرى ماورث (والد ولده) وفى رواية ولدا أى ما أعطاه عطية (أفضل من أدب حسن)
أى من تعليمه ذلك ومن تأديبه بنحو توبيخ وتهديد وضرب على فعل الحسن وتجنب القبيح أى لا يعطى ولده عطية
أفضل من تعليمه الأدب الحسن وهذا مما يتوجه على الآباء من بر الأولاد قال تعالى: « قوا أنفسكم وأهليكم نارا،
فأهم الآداب أدبه مع اللّه باطناً بآداب الإيمان كالتعظيم والحياء والتوكل وظاهراً لمحافظة الحدود والحقوق والتخلق
بأخلاق الإسلام وآدابه مع المصطفى صلى الله عليه وسلم فى متابعة سننه فى كل صغير وكبير وجليل وحقير ثم أدبه فى
صحبة القرآن بالانقياد له على غاية التعظيم ثم يتعلم علوم الدين ففيها جميع الآداب ثم أدبه مع الخلق بنحو مداراة ورفق
ومواساة واحتمال وغير ذلك وثواب الأدب فى تعليم الولد بقدر شأن ماعلم (تنيه) ماذكر من أن سياق الحديث
هكذا هو ماجرى عليه المؤلف وقد سقط من قلبه بعضه فان لفظ الحديث ما نحل والد ولده من نحلة أفضل من أدب
حسن هكذا هو عند مخرجه الترمذى فسقط الجار والمجرور من قلم المؤلف سهوا. قال الطبى: جعل الأدب الحسن
من جنس المال والعطيات للمبالغة قال ابن الأثير والنحلة بالكسر العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق
(ت) فى البر (ك) فى الأدب من حديث أيوب بن موسى عن أبيه (عن) جده (عمرو بن سعيد بن العاص) بن سعيد
ابن أمية القرشى الأموى المعروف بالأشدق التابعى ولى إمرة المدينة لمعاوية قتله عبدالملك بن مروان ووثم من زعم
أن له صحبة وإنما لايه رؤية وكان مسرفاً على نفسه قال الترمذى حسن غريب مرسل أى لأن عمرا لم يدرك التى
صلى الله عليه وسلم فهو تابعى كما تقرر، وقال الحاكم صحيح فرده الذهبى وقال بل مرسل ضعيف ففيه عامر بن صالح
الخزاز وأه؛ إلى هنا كلامه، وقال الهيشمى : رواه الطبرانى عن ابن عمر وفيه عمرو بن دينار قهرمان آ ل الزبير وهو
متروك اه. ورواه البيهقى فى الشعب عازياً للبخارى فى التاريخ
( مانفعنى مال قط ما نفعنى مال أبى بكر ) الصديق وتمامه فبكى أبو بكر وقال هل أنا ومالى إلا لك يارسول
الله؟ وفى رواية عن ابن المسيب مرسلا أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقضى فى مال أبى بكر كما يقضى فى
مال نفسه وهذا لاينافيه خبر البخارى أنه لم يأخذ الراحلة إلى الهجرة إلا بالثمن لاحتمال أنه أبرأه منه؛ وأخرج
ابن عساكر أن أبا بكر أسلم وله أربعون ألف دينار فأنفقها على رسول الله صلى الله عليه وسلم (حم ٥) وكذا أبو يعلى
(عن أبى هريرة) رمز لحسنه قال الهيشمى رجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن أبى إسرائيل وهو ثقة مأمون ٥١. وبه
يعرف أن اقتصار المصنف على رمزه لحسنه تقصير بل حقه الرمز لصحته
(ما نقصت صدقة من مال) قال الطيبي: من هذه يحتمل أن تكون زائدة أى مانقصت صدقة مالا ويحت مل أن
تكون صلة لنقصت والمفعول الأول محذوف أى مانقصت شيئا من مال فى الدنيا بالبركة فيه ودفع المفسدات هنه
والإخلاف عليه بما هو أجدى وأنفع وأكثر وأطيب ((وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه، أو فى الآخرة ياجزال
الأجر وتضعيفه أو فيهما وذلك جابر لأصناف ذلك النقص بل وقع لبعض الكمل أنه تصدق من ماله فلم يجد فيه نقصا
قال الفاكهانى: أخبرنى من أثق به أنه تصدق من عشرين درهما بدرهم لفوزنها فلم تنقص. قال وأنا وقع لى ذلك. وقول

- ٥٠٤ ٠
٨١٢١- مَا وَضَعْتٍ قِبْلَةَ مَسْجِدِى هَذَا حَتَّى فُرِجَ لِى مَا بَنِى وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ - الزبير بن بكار فى أخبار
المدينة عن ابن شهاب مرسلا - (ض)
٧١٢٢ - مَا وَلَّدٍ فِى أَهْلِ بَيْتِ غُلَامُ إِلَّ أَصْبَحَ فِيهِمْ عِزْ لَمْ يَكُنْ - (طس هب) عن ابن عمر - (ح)
٨١٢٣- مَا يَحِلُّ لُِنٍ أَنْ يَفْتَدَّ إلَى أَخِيهِ بِنَظَرَةٍ تُؤْذِيهِ - ابن المبارك عن حمزة بن عبيد مرسلا
٨١٢٤ - ما يخرجِ رَجلَ شَيْئًا مِن الصدَقَةِ حَتَّى يَفُكَ عَنْهَا لَحَى سَعِينَ شَيطَانًا - (حم ك) عن بريدة - (1)
٨١٢٥- مَا نِعُ الْحَدِيثِ أَهْلَهُ كَمُحَدِّثِهِ غَيْرَ أَهْلِهِ - (فر) عن ابن مسعود - (ض)
الكلاباذى قد يراد بالصدقة الفرض وبإخراجها لم تنقص ماله لكونها دينا فيه بعد لا يخفى (وما زاد الله عبداً يعفو)
أى بسبب عفوه (إلا عزا) فى الدنيا فإن من عرف بالعفو والصفح عظم فى القلوب أو فى الآخرة بأن يعظم ثوابه أو
فيهما (وما تواضع أحد لله) من المؤمنين رقا وعبودية فى انتمار أمره والانتهاء عن نهيه ومشاهدته لحقارة النفس وافى
التعجب عنها (إلا رفعه الله) فى الدنيا بأن يثبت له فى القلوب بتواضعه منزلة عند الناس ويحل مكانه، وكذا فى
الآخرة على سرير خلد لا يفنى ومنبر ملك لا يبلى ومن تواضع لله فى تحمل مؤن خلقه كفاه الله مؤنة ما يرفعه إلى هذا
المقام ومن تواضع فى قبول الحق من دونه قبل الله منه مدخول طاعاته ونفعه بقليل حسناته وزاد فى رفعة درجاته
وحفظه بمعقبات رحمته من بين يديه ومن خلفه؛ واعلم أن من جيلة الانسان الشح بالمال ومتابعة السبعية من آثار
الغضب والانتقام والاسترسال فى الكبر الذى هو نتائج الشيطنة فأراد الشارع أن يقلعها من نسخها لحث أولا على
الصدقة ليتحلى بالسخاء والكرم وثانياً على العفو ليتعزز بعز الحلم والوقار وثالثاً على التواضع ليرفع درجاته فى الدارين
(حم م) فى الأدب (ت) فى البر (عن أبى هريرة) ولم يخرجه البخارى.
( ما وضعت قبلة مسجدى هذا حتى فرج لى ما بينى وبين الكعبة) ولهذا امتنع الاجتهاد فيه ولو يمنة ويسرة
بخلاف غيره من المساجد فانه يجوز فيه يمنة ويسرة ( الزبير بن بكار فى) كتاب ( أخبار المدينة عن ابن شهاب
مرسلا) وهو الزهرى .
( ماولد فى أهل بيت غلام إلا أصبح فيهم عز لم يكن) والأصل فى الولد أنه نعمة وموهبة من الله وكرامة ومن
ثم امتن علينا سبحانه بأن أخرج من أصلابتا أمثالنا،وجعل لكم من أزواجكم بنين و حفدة)، (طس هب عن ابن عمر)
ابن الخطاب قال الهيثمى فيه هاشم بن صالح ذكره ابن أبى حاتم ولم يخرجه ولم يوثقه وبقية رجاله وثقوا.
( ما يحل مؤمن أن يشتد إلى أخيه) فى الإسلام (بنظرة تؤذيه) فإن إيذاء المؤمن حرام ونبه بحرمة النظر على جرمة
مافوقه من نحو سب أو شتم أوضرب بالأولى (ابن المبارك) فى الزهد (عن حمزة بن عبيد مرسلا) هو ابن عبد الله
ابن عمر قال الذهبى ثقة إمام .
( ما يخرج رجل شيئاً من صدقة حتى يفك عنها لحى سبعين شيطانا) لأن الصدقة على وجهها انما يقصد بها ابتناء
مرضاة الله والشياطين بصدد منع الانسان من نيل هذه الدرجة العظمى فلا يزالون يدأبون فى صده عن ذلك والنفس
لهم على الانسان ظهيرة لأن المال شقيق الروح فإذا بذله فى سبيل الله فإنما يكون برغمهم جميعاً ولهذا كان ذلك
أقوى دليلا على استقامته وصدق نيته ونصوح طويته والظاهر أن ذكر السبعين للتكثير لا للتحديد كنظائره (حمك)
فى الزكاة (عن بريدة ) قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي عليه فى التلخيص وقال فى المهذب قلت لم يخرجوه.
( مانع الحديث أهله كمحدثه غير أهله) فى كونهما سواء فى الإثم، إذ ليس الظلم فى منع المستحق بأقل من الظلم فى
إعطاء غير المستحق (فر عن ابن مسعود) وفيه إبراهيم الهجرى وقد سبق ضعفه ويحمي بن عثمان قال الذهبي جرحه ابن حبان

- ٥٠٥ -
٨١٢٦ - مَنِعُ الزَّكَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِى النَّارِ - (طص) عن أنس - (ح)
٨١٢٧ - مَثَلُ الْإِيمَانِ مَثَلَ الْقَمِيص: تَقَمصُهُ مرةً، وَتَزِعَه أخرَى - ابن قانع عن والد معدان
( مانع الزكاة يوم القيامة فى النار ) أى نار جهم وهذا حث المؤمنين على أداء الزكاة وتخويف شديد من منعها
حيث جعل المنع من أوصاف أهل الكفر الذين هم أهل النار (تنبيه) منع الزكاة أكبر درجات البخل وأداؤها أقل
درجات الجود والسخاء الذى هو البسط فى الأيدى والأعضاء فلم يجد فى المال حركة ولا موضعاً ينشط فيه بالمشى
لأن الحركات والسكنات فى الآخرة إنما هى معانى الديانات لا يجد العبد إلا ما قدم ولا يتصرف إلا فيما كان فيه
والمال له علاقة بقلب مالكه فهو يملكه ويشده ويضمه اليه بتلك العلاقة والمال طائع له وتابع حيثما تصرف بالعلاقة
التى تجذبه بها إلى ملكه فمن لا يؤدى الزكاة فقد أحب المال الحب الكلى ومال به المال اليه وباستغراق الحب فيه
تعبده المال وصار ذليلا لمحبوبه تعس عبد الدنيا وخاب وخسر فى العقى. واعلم أن التزكية من صفات الأرواح
لأنها وصف من صفات المزكى سبحانه وهو تنزيه المتصف بها عن رذيلة البخل ووصفه بصفة الجود، لكن المقتصر
على أداء الزكاة فى أقل درجاتها وإنما التزكية فيمن بذل المال فى وجوه البر. واعلم بأن الوجود كله متعبد لله
بالزكاة. انظر إلى الأرض التى هى أقرب الأشياء إليك تجدها تعطى أقرب الخلق إليها وهم من على ظهرها
جميع بركاتها لا تبخل عليهم بشىء ما عندها وكذا النبات يعطى ما عنده وكذا الحيوان والسماء والأفلاك الكل
متعاون بعضه البعض لا يدخر شيئا مما عنده فى طاعة الله لأن الوجود كله فقير بعضه إلى بعض قد لزم الفقر وشملته
الحاجة فعطف بعضه على بعض وإعطاؤه ماعنده هو زكاته فمانع الزكاة قد خالف أهل السماء والأرض وجميع
الموجودات فلذلك وجب قتاله وقهره فى الدنيا وأدخل النار فى العقبى (طص عن أنس) بن مالك قال الهيشى فيه سعد
ابن سنان وفيه كلام كثير وقد وثق ورواه عنه أيضا الرازى فى مشيخته قال ابن حجر إن كان هذا محفوظا فهو حسن
وفیه رد على قول ابن الصلاح لم نجد له أصلا .
(مثل الإيمان مثل القميص تقمصه مرة وتنزعه مرة) لأن الإيمان نورا يضىء على القلب فأذا ولجت الشهوات
علي القلب حالت بينه وبين ذلك النور لحجب القلب عن الرب فإذا تاب راجعه النور وذلك النور يسمى إيمانا فإذا
اطمأن العبد إلى شهوته نفر ذلك النور وفر فإذا آب عاد ذلك النور فاستنار القلب وهكذا وعلى ذلك مارواه الحكيم
الترمذى عن أبى أيوب مرفوعا ليأتين على الرجل أحابين ومافى جلده موضع إبرة من تفاف وليأتين عليه أحايين وما فيه
موضع إبرة من إيمان لأنه فى وقت فعله الزنا مثلا يصير عنه محجوبا عن النور و ذلك أصله المآكل الردية والمكاسب
الدنية والأخلاق البذية والحقد والغل والغش والحرص على الدنيا والتهافت عليها ونحو ذلك من الأمراض
القلبية (تنبيه﴾ قال القاضى المثل الصفة العجيبة وهو فى الأصل بمعنى المثل الذى هو النظير ثم استعير للقول السائر
الممثل مضربه بمورده وذلك لا يكون إلا قولا فيه غرابة ثم استغير لكل مافيه غرابة من قصة وحال وصفة (ابن قائع)
فى المعجم (عن والد معدان) وهو من حديث أحمد بن سهل الأهوازى عن على بن بحر عن بقية عن خالد بن معدان
عن أبيه عن جده قال فى الميزان وهذا خبر منكر وإسناده مركب ولا نعرف لخالدرواية عن أبيه ولا لأبيه ولا جده
ذكر فى شىء من كتب الرواة واختلف فى اسم جده فقيل أبو كرب وقيل شمس وقيل ثور حكاها ابن قائع والأول هو
المعروف اه قال ع والموجود فى كتب التواريخ خالد بن معدان بن أبى كرب الكلاعى قال الكمال بن أبى شريف ولعل
هذه كنيته وذاك اسمه وخالد أحد الأئمة المشهورين المتفق عليهم وأبوه وجده قال ع لم أر لهما ذكراً إلا فى ابن قائع

- ٥٠٩ -
٨١٢٨ - مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالمَتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجَنْ عَيْهِمَا جُبَّانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ تَدْيِهِمَا إلَى تَرَاقِيهِمَاَ: فَأَمَّا
الْمُنْفِقُ فَلاَ يُنْفِقُ إِلَّ سَبَغَبْ عَلَى جِلْدِهٍ، حَتَّى تُخِْىَ بَنَهُ، وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا أَخِيلُ فَلَ يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ
شَيْئًا إِلَّا لَوْقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا فَلاَ تَّسِعُ - (حم ق ت) عن أبى هريرة - (ص3)
٨١٢٩ - مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِى يُذْ كَرُ اللهُ فِيهِ وَالْبَتِ الَّذِى لَا يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَى وَالَتِ - (ق) عن
أبى موسى - (صح)
(مثل البخيل والمتصدق) فى رواية البخيل والمنفق (كمثل) بزيادة الكاف أو مثل (رجلين عليهما جبتان) بضم
الجيم وشد الموحدة وروى بنون أى درعان ورجح بقوله (من حديد) وادعى بعضهم أنه تصحيف والجبة الحصن
وبها سمى الدرع لأنها تجنّ صاحبها أى تحصنه والجبة بموحدة ثوب معروف (من ثديهما) بضم المثلثة وكسر الدال
المهملة ومثناة تحتية مشددة جمع ثدى كفلس (إلى ترافيهما) جمع ترقوة العظمين الشرفين فى أعلى الصدر (فأما المنفق
فلا ينفق ) شيئا (إلا سبغت) بفتح المهملة وموحدة مخففة وغين معجمة امتدت وعظمت (على جلده حتى تخفى) بضم
المثناة الفوقية ومعجمة ساكنة وفاء مكسورة وفى رواية بجيم ونون أى تستر (بنانه) بفتح الموحدة ونونين أصابعه
أو أنامله وصحفها بعضهم ثيابه بمثلثة فمثناة تحث (وتعفو أثره) محركا بالنصب عطفا على تخفى وكلاهما مسند لضمير الجبة
أى تمحو أثر مشيه لسبوغها يعنى أن الصدقة تستر خطاياه كما يغطى الثوب جميع بدنه والمراد أن الجواد إذا هم بالصدقة
انشرح لها صدره وطابت بها نفسه فوسع فى الإنفاق (وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت) بكسر
الزاى التصقت (كل حلقة) بسكون اللام (مكانها) قال الطيبى قيد المشبه به بالحديد إعلاما بأن القبض والشدة
جبلى الإنسان وأوقع المتصدق موضع السخى لجعله فى مقابلة البخيل إيذانا بأن السخاء ما أمر به الشارع
وندب إليه لامايتعاناه المسرفون ( فهو يوسعها فلا تتسع) ضرب المثل برجل أراد لبس درع يستجن به
لحالت بداه بينها وبين أن تمر على جميع بدنه فاجتمعت فى عنقه فلزمت ترقوته والمراد أن البخيل إذا حدث نفسه
بالصدقة شحت وضافى صدره وغلت يداه ( حم ق ن عن أبى هريرة) وزعم بعضهم أن قوله وهو يوسعها الخ
مدرج من كلام أبى هريرة وهو وهم لورود التصريح برقعه فى رواية
(مثل البيت الذى يذكر الله فيه والبيت الذى لا يذكر الله فيه مثل الحى والميت) تشبيه البيت بالحى والميت من
حيث وجود الذكر وعدمه شبه الذاكر بالحى الذى تزين ظاهره بنور الحياة وإشراقها فيه وبالتصرف التام فيما يريد
وباطنه منور بالعلم والفهم فكذا الذاكر يزين ظاهره بنور العمل وباطنه بنور العلم والمعرفة فقلبه قار فى حظيرة
القدس وسره فى مخدع الوصل وغير الذاكر ظاهره عاطل وباطنه باطل وقيل المضاف فيه مقدر أى مثل ساكن
البيت واعترض بأن ساكن البيت حىّ فكيف يكون مثل الميت؟ وأجيب بأن الخى المشبه به من ينتفع بحياته بذكر
الله وطاعته فلا يكون نفس المشبه كما شبه المؤمن بالحى والكافر بالميت مع كونهما حيين فى آية ((أومن كان ميتا فأحييناه))
على أن تشبيه غير الذا كر من جهة أن ظاهره عاطل وباطنه باطل أنسب من تشبيه بيته به (ق عن أبى موسى).
( مثل الجليس) على وزن فعيل يقال جالسته فهو جليسى (الصالح و) مثل (الجليس السوء) الأول
(كمثل صاحب) فى رواية حامل ( المسك) المعروف وفى رواية أخرى كامل المسك وهو أعم من أن يكون
صاحبه أولا (و) الثانى كمثل بزيادة الكاف (كير الحداد) بكسر الكاف أصله البناء الذى عليه الرق سمى به الرق
بجازا للمجاورة ( لا يعدمك ) بفتح أوله وثاله من العدم أى لا يعدمك إحدى خصلتين أى لا يعدوك
R

- ٥٠٧ -
٨١٣٠ - مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِسِ الدُّوءِ كَثَلَ صَاحِبِ الْمِكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ، لَا يَعْدِمُكَ مِن صَاحِبِ
الْكِ إِمَّا أَنْ تَشْتَرِيَهُ أَوْ تَجِدَ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْخَدَّادِ يَحْرِقُ بَيْكَ أَوْ أَوْبَكَ أُوْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا خَبِيئَةً - (خ)
عن أبىموسى
٨١٣١ - مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ مَثَلُ الْعَطَّارِ؛ إِنْ لَمْ يُعْطِكَ مِنْ عِطْرِهِ أَصَابَكَ مِنْ رِيحِهِ - (دك)
عن أنس - (ص3)
٨١٣٢ - مَثَلُ الرّافِلَةِ فِى الْزِينَةِ فِى غَيْرِ أَهْلِهَا كَمَثَلِ ظُلَةٍ يَوْمِ الْقِيَامَةَ لَ نُورَلَهَا - (ت) عن ميمونة بنت سعد
٨١٣٣ - مَثَلَ الصَّلَوَات الْخْسِ كَمَثَل ◌َهْرِ جَارٍ عَذْبٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلْ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّات،
( من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه) فاعل يعدم مستتر يدل عليه إما أى لا يعدو أحد الأمرين أو كلة
أما زائدة وتشتريه فاعله بتأويله بمصدر وإن لم يكن فيه حرف مصدرى ذكره الكرمانى وتعقبه البرماوى بأن الظاهر
أن الفاعل موصوف تشترى أى إما شىء تشتريه أو تجد ريحه (وكير الحداد يحرق بيتك أو) ثوبك فى رواية ونافخ الكير
إما أن يحرق ثيابك ولم يذكر البيت وهى أوضح (أو تجد منه ريحا خبيثة) بين به النهى عن مجالسته من يتأذى به
دينا أو دنيا والترغيب فيمن ينتفع بمجالسته فيهما وجوازبيع المسك وطهارته (خ) فى البيع (عن أبى موسى) الأشعرى؛
قال الراغب نبهبهذا الحديث على أن حق الإنسان أن يتحرى بغاية جهده مصاحبة الأخيار ومجالستهم فهى قد تجعل
الشرّ ير خيرا كما ان صحبة الأشرار قد تجعل الخير شريرا قال الحكماء من صحب خيرا أصاب بركته نجليس أولياء الله لا يشقى
وإن كان كلا ككلب أهل الكهف ولهذا أوصت الحكماء الأحداث بالبعد عن مجالسة السفهاء، قال علىّ كرم الله وجهه
لا تصحب الفاجر فإنه يزين لك فعله ويود لو أنك مثله وقالوا إياك ومجالسة الأشرار فإن طبعك يسرق منهم وأنت
لا تدرى وليس إعداء الجليس جليسه بمقاله وفعاله فقط بل بالنظر إليه والنظر فى الصور يورث فى النفوس أخلاقا
مناسبة لخلق المنظور إليه فإن من دامت رؤيته للمسرور سرّأوللمحزون حزن وليس ذلك فى الإنسان فقط بل فى الحيوان والنبات
فالحمل الصعب يصير ذلولا بمقاربة الجمل الذلول والذلول قد ينقلب صعبا بمقارنة الصعاب والريحانة الغضة نذبل بمجاورة الذابلة
ولهذا يلتقط أهل الفلاحة الرمم عن الزرع لثلا تفسدها ومن المشاهد أن الماء والهواء يفدان بمجاورة الجيفة فما
الظن بالنفوس البشرية التى موضعها لقبول صور الأشياء خير هاوشرها؟ فقد قيل سمى الإنس لأنه يأنس بما يراه خيرا أوشرا
(مثل الجليس الصالح مثل العطار إن لم يعطك من عطره أصابك من ريحه) قال بعض العارفين فى ضمنه إرشاد إلى الأمر
بمجالسة من تنتفع بمجالسته فى دينك من علم تستفيده أو عمل يكون فيه وأحسن خاق يكون فيه وأحسن خلق يكون
عليه فإن الإنسان إذا جالس من تذكره مجالسته الآخرة فلابد أن ينال منه بقدر مايوفقه الله بذلك وإذا كان الحليس له
هذا التعرى فاتخذ الله جليسا بالذكر والقرآن. وفى الخبر القدسى أنا جليس من ذكرنى (دك) فى الأدب (عن أنس)
ابن مالك قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي .
( مثل الرافلة فى الزينة) أى المتبخرة فيها يقال رقل إزاره إذا أرخاه (فى غير أهلها) أى فيمن يحرم نظره إليها
( كمثل ظلمة يوم القيامة لانورلها ) أى المرأة قال ابن العربى معناه صحيح ظاهر فان اللذة فى المعصية عذاب والراحة
نصب والشبع جوع والبركة محتى والنور ظلمة والطيب نتن وعكسه الطاعات كخلوف فم الصائم أطيب عند الله من
ريح المسك ودم الشهيد اللون لون الدم والريح ريح المسك قال فى الفردوس والرفل التمايل فى المشى مع جرذيل يريد
أنها تأتى يوم القيامة سوداء مظلمة كأنها متجسدة من ظلمة والمتبرجة بالزينة لغير زوجها يقال رفل ذيله أزاله وأسبله
أرخاه (ت) عن (ميمونة بنت سعد) أو سعيد صحابية روى عنها أيوب بن خالد وغيره .
( مثل الصلوات الخمس) المكتوبة ( كمثل نهر ) بزيادة الكاف أومثل وهو بفتح الهاء وسكونها (جار عذب)
3

- ٥٠٨ -
◌َا يُبْىِ ذلِكَ مَنَ الَّدَفَسِ؟ - (حم م) عن جابر
٨١٣٤ - مَثَلُ الْعَالِ الَّذِى يُعلّ النَّاسَ الْخَيْرَ وَيَنَى نَفْسَهُ كَمَثَلِ السَّرَاعِ يُضِىُ لِنَّاسِ وَيُحْرِقُ نَفْسَهُ.
(طب) والضياء عن جندب
٨١٣٥ - مَثَلُ الْقُلِبِ مَثُلُ الْرِيشَةِ تُقْلُهَا الْرَّياحُ بِفَلَاة - (٥) عن أبى موسى - (ح)
أى طيب لا ملوحة فيه (على باب أحد كم) إشارة لسهولته وقرب تناوله (يغتسل فيه كل يوم خمس مرات فما)
استفهامية فى محل نصب لقوله (يبقى) بضم أوله وكسر ثالثه وقدم عليه لأن الاستفهام له الصدر ( ذلك من الدنس)
بالتحريك أى الوسخ زاد البخارى فذلك مثل الصلاة وهو جواب الشرط المحذوف أى إذا علمتم ذلك وفائدة التمثيل
التأكيد وجعل المفعول كالمحسوس حيث شبه المذنب المحافظ على الخمس بحال مغتسل فى نهر كل يوم خمسا بجامع أن
كلامنهما يزيل الأقذار وخص النهر بالتمثيل لمناسبته لتمكين حق الصلاة ووجوبها لأن النهر لغة ما أخذ مجراه محلامكينا
وفيه فضل الصلاة لأول وقتها لأن الاغتسال فى أول اليوم أبلغ فى النظافة (حم م عن جابر).
( مثل العالم الذى يعلم الناس الخير ويغلى نفسه كمثل السراج يضىء للناس) فى الدنيا (ويحرق نفسه) بنار الآخرة
فصلاح غيره فى هلاكه هذا إن لميدع إلى طلب الدنيا وإلا فهو كالنار المحرقة التى تأكل نفسها وغيرها فالعلماء ثلاثة
إما منقذ نفسه وغيره وهو الراغب إلى اللّه عن الدنيا ظاهرا وباطنا وإما مهلك نفسه وغيره وهو الداعى إلى الدنيا
وإما مهلك نفسه منقذ غيره وهو من دعى إلى الآخرة ورفض الدنيا ظاهرا ولم يعمل بعلمه باطئاً وهذا وعيد لمن كان
له ذكر أو ألقى السمع وهو شهيد؛ وكان علماء الصحب فى غاية من الوجل والخوف ولذلك قالت عائشة رضى الله عنها لفتى
اختلف إليها يسألها و تحدثه فاء هاذات يوم فقالت أى شىء عملت بعد بما سمعت قال مه قالت فما تستكثر من حجج الله
علينا وعليك؛ وقال عيسى عليه الصلاة والسلام للحوار بين تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها ولا تعملون للآخرة وأنتم
لاترزقون فيها إلا بعمل وقال يا علماء السوء بلا عمل جعلتم الدنيا على رؤوسكم والآخرة تحت أقدامكم قولكم شفاء وعملكم
داء كشجرة الدفلي تعجب من رآها وتقتل من أ كلها (طب والضياء) المقدسى (عن جندب) قال الهيثمى رواه
الطيرانى من طريقين فى أحدهما ليث بن أبى سليم مدلس وفى أخرى على بن سليمان الكلبى ولم أعرفه وبقية رجالهما
ثقات اهـ. وقضية صنيع المؤلف أن ما أورده هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الطبرانى ومن سمع الناس
بعلمه سمع الله به واعلموا أن أول ما ينتن من أحدكم إذا مات بطنه فلا يدخل بطن إلا طيبا ومن استطاع منكم أن لا يحول.
بينه وبين الجنة مل. الكف من دم فليفعل
( مثل القلب مثل الريشة) وفى رواية كريشة. قال الطبى المثل هنا بمعنى الصفة لا القول السائر والمعنى صفة القلب
العجيبة الشأن وورود ما يرد عليه من عالم الغيب وسرعة تقليه كصفة ريشة يعنى أن القلب فى سرعة تقلبه لحكمة
الابتلاء بخواطر ينحرف مرة إلى حق ومرة إلى باطل وتارة إلى خير وتارة إلى شر وهو فى مقره لا ينقلب فى ذاته غالبا إلا بقاهر
مزعج من خوف مفرط ( تقلبها الرياح بغلاة) لفظ رواية أحمد بأرض فلاة أى بأرض خالية من العمران فإن
الرياح أشد تأثيرا فيها منها فى العمران وجمع الرياح لدلالتها على التقلب ظهراً لبطن إذ لو استمر الريح لجانب واحد
لم يظهر التقلب كما يظهر من الرياح المختلفة. ولفظه بفلاة مقحمة فهو كقولك أخذت بيدى ونظرت بعينى تقريرا ودفعاً
للتجوز، قال وتقلبها صفة أخرى لريشة وقال المظهر ظهراً بدل بعض من الضمير فى تقلبها واللام فى بعض بمعنى إلى
وبجوز أن يكون ظهراً لبطن مفعولا مطلقا أى تقلبها تفلياً مختصا وأن يكون حالا أى تقلبها مختلفة أى وهى مختلفة
وهذا الاختلاف سمى القلب قلبا وقال الراغب قلب الشىء صرفه عزوجه إلى وجه وسمى قلبا لكثرة تقلبه ويعبر بالقلب
عن المعانى التى تختص به من الروح والعلم والشجاعة وغيرها. وقال الغزالى إنما كان كثير التقلب لأنه منزله الإلهام

- ٥٠٩ -
٨١٣٦ - مَثَلُ الّذِى يُعْتَقِ عِنْدَ أْمَوْتِ كَمَثَلِ الَّذِى يُهْدِى إِذَا شَبِحَ - (حم تن ك) عن أبى الدرداء (*)
٨١٣٧ - مَثَلُ الَّذِى يَتْعَمُالْعِلْمَ نُمْ لَا يُحَدِّثُ بِ كَمَثَلِ الَّذِى يَكْنِزُ الْكَنْزَ فَلاَ يُنفِقُ مِنْهُ - (طس) عن
أبى هريرة - (ح)
٨١٣٨ - مَثَلَ الذِىَ يَتَعَمُ الْعِلَ فِى صِغَرِهِ كَالَّقْشِ عَلَى الْحَجَرِ، وَمَثَلُ الَّذِى يَتَعَلِّمُ الْعِلْمَ فِى كِبَرِهِ كَالَّذِى
يَكْتُبُ عَلَى أَمَاءٍ - (طب) عن أبى الدرداء
والوسوسة وهما أبداً يقرعانه ويلقنانه وهو معترك المسكرين الهوى وجنوده والعقل وجنوده فهو دائما بين تناقضهما
وتحاربهما والخواطر له كالسهام لا تزال تقع فيه كالمطر لا يزال يمطر عليه ليلا ونهارا وليس كالعين التى بين جفنين
تغمض وتستريح أوتكون فى ليل أو ظلمة أو اللسان الذى هو من وراء حجابين الأسنان والشفتين وأنت تقدر على
تسكينه بل القلب عرش الخواطر لا تنقطع عنه بحال والآفات اليه أسرع من جميع الأعضاء فهو إلى الانقلاب أقرب
ولهذا خاف الخواص على قلوبهم وبكوا عليها وصرفوا عنايتهم اليها ومقصود الحديث أن يثبت العبد عند تغلب قلبه
وينظر إلى همومه بنور العلم فما كان خيرا أمسك القلب عليه وما كان شراً أمسكه عنه (٥) فى باب الإيمان بالقدر
(عن أبى موسى) الأشعرى قال الصدر المناوى سنده جيد ولهذا رمز المصنف لحسنه وظاهر صنيعه أنه لم يره لأعلا
من ابنماجه ولا أحق بالعزو منه مع أن الإمام أحمدرواه أيضاً باللفظ المذكور عن أبى موسى ورواه البيهقى والطبرانى
أيضا عن أبى موسى قال الحافظ العراقى وسنده حسن
( مثل الذى يعتق ) زاد فى رواية ويتصدق (عند الموت) أى عند احتضاره (كمثل الذى يهدى إذا شبع) لأن
أفضل الصدقة إنما هى عند الطمع والدنيا والحرص على المال فيكون مؤثرا لآخرته على دنياه صادراً فعله عن قلب
سليم ونية مخلصة فإذا أخر فعل ذلك حتى حضره الموت كان استئثاراً دون الورثة وتقديما لنفسه فى وقت لا ينتفع
به فى دنياه فينقص حظه وإن كان الله قد أعطاء له نشبه ترك تأخير الصدقة عن أوانه ثم تداركه فى غير أوانه بمن
تفرد بالأكل واستأثر لنفسه ثم إذا شبع يؤثربه غيره وإنما يحمد إذا كان عن إيثار , ويؤثرون على أنفسهم ولو كان
بهم خصاصة، وما أحسن موقع يهدى فى هذا المقام لدلالته علي الاستهزاء والسخرية ( حم ت) فى الوصايا وحسنه
(ن ك) فى الوصايا (عن أبى الدرداء) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال ابن حجر إسناده حسن وصححه ابن حبان
ورواه البيهقى بزيادة الصدقة فقال مثل الذى يتصدق عند موته أو يعتق كالذى يهدى إذا شبع
( مثل الذى يتعلم العلم فى صغره كالنقش على الحجر ومثل الذى يتعلم العلم فى كبره كالذى يكتب على الماء) لأنه فى
الصغر خال عن الشواغل وماصادف قلباً خالياً تمكن فيه
فصادف قلباً غالياً فتمكنا
أتانى هواها قبل أن أعرف الهوى
ونظمه نفطويه فقال
ولست بناس ما تعلمت فى الصغر
أرانى أنسى ما تعلمت فى الكبر
وما الحلم إلا بالتحلم فى الكبر
وما العلم إلا بالتعلم فى الصبا
ولو فلق القلب المعلم فى العبا
لألقى فيه العلم كالنقش فى الحجر
وما العلم بعد الشيب إلا تعسف
إذا كل قلب المرء والسمع والبصر
وهذا غالى فقد تفقه القفال والقدورى بعدالشيب ففاقوا الشباب ( طب عن أبى الدرداء) قال المصنف فى الدرر
سنده ضعيف وقال الهيشمى فيه مروان بن سالم الشامى ضعفه الشيخان وأبو حاتم ورواه العسكرى أيضا بلفظ «مثل
الذى يتعلم فى صغره كالرسم على الصخرة والذى يتعلم فى الكبر كالذى يكتب على الماء،

- ٥١٠ -
٨١٣٩ - مَثَلُ الَّذِى يَجْلِسُ يَسْمَعُ الْحِكَةَ وَلَ يُحَدِّثُ عَنْ صَاحِبِهِ إِلَّا بِشَرِّ مَا يَسْمَعُ كَثْلِ رَجُلٍ أَنَى رَاعِيّاً
فَقَالَ: يَرَاعِى، أَجْزِّرْنِى شَآَةٍ مِنْ غَمِكَ، قَالَ: أَذْهَبْ تَخُذْ بِأَذْنِ خْرِ هَا شَاةَ، فَذَهَبَ فَأَخَذَ بِأُذْنِ كَبٍ
أَغَرِ (حم ٥) عن أبى هريرة - (ح)
٨١٤٠ - مَثَلُ الَّذِى يَتَكَلَّمْ يَوْمَ الْمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ مَثَلُ الْخَارِ يُحِمِلُ أَسْفَارًا، وَالَّذِى يَقُولُ لَهُ: ((أَنْصِتْ))
لاَ جُمعَةَ لَهُ - (حم) عن ابن عباس - (ح)
٨١٤١ - مَثَلُ الَّذِى يَعَ الَّاسَ الْخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ مَثَلُ الْفَتِيَةِ تُضِىءُ للَّاسِ وَتَحْرِقُ نَفْسَهَا - (طب) عن
أبي برزة - ( ح)
( مثل الذى يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا يتفق منه) فى كون كل منهما يكون وبالا على
صاحبه يعذب عليه يوم القيامة فعلى العالم أن يفيض العلم على مستحقه لوجه الله تعالى ولا يرى لنفسه عليهم منة وإن
لزمتهم بل يرى الفضل لهم إذ هذبوا قلوبهم لأن تتقرب إلى الله بزراعة العلوم فيها كمن بعير أرضا أيزرع فيها لنفسه
ما ينفعه ولولا المتعلم ما نال ذلك المعلم قال الطبى هذا على التشبيه نحو قولهم النحو فى الكلام كالملح فى الطعام فى
إصلاحه باستعماله والفساد بإهماله لافى القلة والكثرة فتشبيه المعلم بالكنز وارد فى مجرد عموم النفع لا فى أمر آخر؛
كيف لا والعلم يزيد بالانفاق والكنز ينقص، والعلم باق والكنز فان؟
! فإن المال يفنى عن قريب وإن العلم باق لا يزال (طس عن أبى هريرة) قال المنذرى والهيشمى فيه ابن لهيعة وهو ضعيف
( مثل الذى يجلس يسمع الحكمة) هى كل ما يمنع من الجهل ويزجر عن القبيح ( ولا يحدث عن صاحبه إلا بشر
ما يسمع كمثل رجل أتى راعيا فقال ياراعى أجزرفى شاة من غنمك) أى أعطنى شاة تصلح للذبح يقال أجزرت القوم
إذا أعطيتهم شاة يذبحونها ولا يقال إلا فى الغنم خاصة ذكره ابن الأثير (قال اذهب خذ بأذن خيرها ) أى الغنم
شاة فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم (حم ٥) وكذا أبو يعلى (عن أبى هريرة) رمز لحسنه قال الحافظ العراقى سنده ضعيف
وبينه تلميذه الهيثمى فقال فيه علي بن يزيد مختلف فى الاحتجاج به
( مثل الذى يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب مثل الحمار يحمل أسفارا) أى كتبا كبارا من كتب العلم فهويمشى
بها ولا يدرى منها إلا مايمر بجنبه وظهره من الكد والتعب وكل من علم ولم يعمل بعلمه فهذا مثله ( والذى يقول
له أنصت لاجمعة له) أى كاملة مع كونها صحيحة ( حم عن ابن عباس) رمز لحسنه وفيه محمد بن نمير أورده الذهبى فى
الضعفاء وقال ضعفه الدار قطنى ومجالد الهمدانى قال أحمد ليس بشىء وضعفه غيره
(مثل الذى يعلم الناس الخير وينسى نفسه) يعنى يهملها ولا يحملها علي العمل بما عملت به ( مثل الفتيلة قضى.
للناس وتحرق نفسها) وهذا مثل ضربه المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلىآله وسلم لمن لم يعمل بعلمه و فيه وعيد شديد
قال أبو الدرداء وويل لمن لا يعلم مرة وويل لمن علم ولم يعمل ألف مرة وقال التسترى الناس كلهم سكارى إلا
العلماء والعلماء كلهم حيارى إلا من عمل بعلمه وقا الدنيا جهل وباطل إلا العلم والعلم حجة عليه إلا المعمول به والعمل
هباء إلا بإخلاص والإخلاص على خطر عظيم حتى يختم به وقال الجنيدمتى أردت أن تشرف بالعلم وتكون من أهله وتنتصب
له قبل إعطائه حقه احتجب عنك نوره وكان عليك لا لك وأخذجمع من هذا الحديث وما على منواله أن العاصى
ليس له الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الكن سيجىء فى حديث التصريح بخلافه وعليه الأكثر (طب) وكذا
البزار (عن أبي برزة) الأسلمى قال المنذرى ضعيف وقال الهيشمى فيه محمدبن جابر الشحمى وهو ضعيف لسوء حفظه
واختلاطه قال المنذری ورواه الطبرانى عن جندب بإسناد حسن

- ٥١١ -
٨١٤٢ - مَثَلُ الّذِى يَعِينُ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ مَثَلُ بَعِيرٍ تَرَدَّى وَهُوَ يُحَرْ بِذَنَّهِ - (ق) عن ابن مسعود(*)
٨١٤٣ - مَثَلُ الَّذِينَ يَغْرُونَ مِنْ أَمَّى وَيَأْخُذُونَ الْجُعْلَ يَتَقَوّوْنَ بِهِ عَلَى عَدُوْهِمْ مَثَلُ أُمِّ مُوسَى: تَرْضِعْ
وَلَدَهَا، وَتَأخُذُ أَجْرَهَا - (د) فى مراسيله (هق) عن جبير بن نفير مرسلا - (صح)
٨١٤٤ - مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَثَلِ الْعَطَّارِ: إِنْ جَسْتَهُ نَفَعَكَ، وَإِنْ مَا شَيْتَهُ نَفَكَ، وَإِنْ شَارَ كْتَهُ نَفَعَكَ .
(طب) عن ابن عمر - (ض)
٨١٤٥ - مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الّْخْلَةِ: مَا أَخَذْتَ مِنْهَا مِنْ شَىءٍ نَفَعَكَ - (طب) عن ابن عمر - (ح)
٨١٤٦ - مَثَلُ الْمُؤْمِنِ إِذَا لَنِىَ الْمُؤْمِنَ فَلَّمْ عَلَيْهِ كَثّلِ الْبُفَْنِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا - (خط ) عن
أبى موسى ( ض )
٨١٤٧ - مَثْلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ النَّحْلَةِ: لَا تَأْكُلُ إِلَّا طَيّاً، وَلاَ تَضَعُ إلَّطَيّاً - (طب حب) عن أبى رزين (ض)
(مثل الذى يعين قومه على غير الحق مثل بعير تردى وهو يجر بذنبه) لفظ رواية أبى داود كمثل بعیر تردى فى بئر
فهو ينزع منها بذنبه أه قال بعضهم معنى الحديث أنه قد وقع فى الإثم وهلك كالبعير إذا تردى فى بتر قصار ينزع بذنبه
ولا يقدر على الخلاص (مق) من حديث عبد الرحمن بن عبيد الله بن مسعود عن أبيه (عن ابن مسعود) قال انتهيت
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول فذكره، وقضية تصرف المؤلف أن هذا لم يخرج فى شىء من الكتب
الستة وإلا لما عدل للعزو إلى البيهقى والأمر بخلافه فقد عزاه المنذرى وغيره إلى أبى داود وكذا ابن حبان فى صحيحه
وفيه انقطاع فأن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه
(مثل الذين يغزون من أمنى ويأخذون الجعل يتقوون به على عدوهم مثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذأجرها)
فالاستئجار للغزو صحيح وللغازى أجرته وثوابه (د فى مراسيله هق عن جبير بن نفير مرسلا) هو الحضرمى أخذ عن
خالد بن الوليد وعبادة. قال الحافظ العراقى: ورواه ابن عربى من حديث معاذ وقال مستقيم الإسناد منكر المتن
(مثل المؤمن كمثل العطار إن جالسته نفعك وإن ماشيته نفعك وإن شاركته نفعك) فيه إرشاد إلى الرغبة فى صحبة
العلماء والصلحاء ومجالستهم فإنها تنفع فى الدنيا والآخرة وإلى تجنب مصاحبة الأشرار فإنها تورث الشر كالريح إذا
هبت على الطيب عبقت طيبا، وعلى النتن حملت نتنا (طب عن ابن عمر) بن الخطاب . قال الهيشمى: هذا فى الصحيح
ورواه البزار أيضا ورجاله موثقون
(مثل المؤمن مثل النخلة ما أخذت منها من شىء نفعك) وفى رواية أنه ما أتاك منها نفعك قال ابن حجر قد أفصح
بالمقصود بأوجز عبارة فان موقع القشبه بينهما من جهة أنّ أصل دين المسلم ثابت وأن ما يصدر عنه من العلوم والخيور
قوت للأرواح مستطاب وأنه لايزال مستورا بدينه وأنه يفتفع بكل ماصدر عنه حياً وميتاً ، وفى صحيح ابن حبان
عن ابن عمر رفعه من يخبرنى عن شجرة مثلها مثل المؤمن أصلها طيب وفرتها فى السماء والمراد بكون فرعها فى السماء
رفع عمله (حلب) والبزار من طريق سفيان بن حسين عن أبى بشرعن بجاهد (عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن حجر
فى المختصر وإسناده صحيح
(مثل المؤمن إذا لقى المؤمن فسلم عليه كمثل البنيان يشد بعضه بعضا) فعليك بالتوتد لعباد الله من المؤمنين بإنشاء
السلام وإطعام الطعام وإظهار البشاشة بهم (خط عن أبى موسى) الأشعرى
( مثل المؤمن مثل النحلة) بحاء مهملة كما فى الأمثال (لا تأكل إلا طيباً ولا تضع إلا طيبا) قال ابن الأثير: المشهور

- ٥١٢ -
٨١٤٨ - مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ السُّقْلَةِ، ◌َمِلُ أَحْيَانًا، وَتَقُومُ أَحْيَانًا - (ع) والضياء عن أنس - (ض)
٨١٤٩ - مَثَلَ الْمُؤْمِنِ مَثْلِ السَّفْطَةِ، تَسْتَقِيمُ مَرَّةً، وَتَخْرِّمَرَةٌ، وَمَثَلُ الْكَفِرِ مَثَلُ الْأَرَزَةِ، لاَتَزَالُ مُسْتَقِيمَةً
حَتَّى تَخِرِّ وَلَا تَشْعَرَ - (حم) والضياء عن جابر - (ح)
٨١٥٠ - مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْخَامَةِ: تَحْمُ مَرَّةً، وَتَصْفَرُ أُخْرَى، وَالْكَافِرُ كَالْأَرَزَةِ - (جم) عن أبى
٨١٥١ - مَثَلَ الْمُؤْمِنِ كَثَلِ خَامَةِ الرَّرْعِ، مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَ الرِّيحُ كَفَتْهَا، فَإِذَا سَّكَنَّتِ أَعْتَدَتْ ، وَكَذْلِكَ
فى الرواية بخاء معجمة وهو واحدة النخيل وروى بحاء مهملة يريد نحلة العسل ووجه الشبه حذق النحل وفطنته وقلة
أذاه وحقارته ومنفعته وقنوعه وسعيه فى الليل وتنزهه عن الأقذار وطيب أكله وأنه لا يأكل من كسب غيره وطاعته
لأميره وأن للنحل آفات تقطعه عن عمله منها الظلمة والغيم والريح والدخان والماء والنار، وكذلك المؤمن له آفات
تفقره عن عمله ظلمة الغفلة وغير الشك وريح الفتنة ودخان الحرام ونار الهوى (طب حب عن أبى رزين) العقيلي
وفيه حجاج بن نصير . قال الذهبي: فى الضعفاء ضعفوه أو تركوه
(مثل المؤمن مثل السنبلة تميل أحياناً وتقوم أحياناً) أى هو كثير الآلام فى بدنه وماله فيمرض ويصاب غالباً
ويخلو من ذلك أحياناً ليكفر عنه سيئاته بخلاف الكافر فإن الغالب عليه الصحة كما مرليجى بسيئاته كاملة يوم القيامة
(ع والضياء) المقدسى فى المختارة (عن أنس بن مالك. قال الهيثمى: فيه فهد بن حبان وهو ضعيف ، ورواه عنه
البزار وفيه عبيد الله بن سلمة ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح
(مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر مرة ومثل الكافر مثل الأرزة) بفتح الهمزة وفتح الراء المهملة °م
زاى على ماذكره أبو عمرو، وقال أبو عبيدة بكسر الراء بوزن فاعلة وهى النابتة فى الأرض، وقيل بسكون الراء شجر
معروف بالشام وهى شجر الصنوبر والصوبر ثمرتها ( لا تزال مستقيمة حتى تخر ولا تشعر) قال فى البحر ظاهره أن
المؤمن لا يخلو من بلاء يصيبه فهو يميله تارة كذا وتارة كذا لأنه لا يطيق البلاء ولا يفارقه فمن ثم يميل يمنة ويسرة
والمنافق علىحالة واحدة من دوامالصحة فى نفسه وأهله ویفعل الله ذلك بالمؤمن ليصر فه إليه فى كل حال فكلما سكنت
نفسه إلى شىء أمالها عنه ليدعوه بلسانه وجنانه لأنه يحب صوته فاختلاف الأحوال تميل بالمؤمن إلى الله والمنافق
وإن اختلفت عليه الأحوال لا يردّه ذلك إلى ربه لأنه أعماه وختم على قلبه فنفسه كالخشب المسندة لا تميل لشىء وقلبه
كالحجر بل أشد ليس فيه رطوبة الإيمان كالأرز لانهتز حتى تحصد بمنجل الموت؛ ومقصود الحديث أن يحذر المؤمن
دوام السلامة خشية الاستدراج فيشتغل بالشكر ويستبشر بالأمراض والرزايا (حم والضياء) فى المختارة (عن جابر)
ابن عبد الله رمز المصنف لحسنه. قال الهيثمى: وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف ورواه عنه البزار باللفظ المزبور بسند
رجاله ثقات اهـ. وبه يعرف أن المصنف لو عزاه للبزار لصحة سنده كان أولى
(مثل المؤمن مثل الخامة) وهى الطاقة الغضة اللينة من النبات التى لم تشتد بعد، وقيل مالهاساق واحد، وألفها منقلبة
عن واو (تحمر تارة وتصفر أخرى والكافر كالأرزة) بفتح الراء شجرة الأرز وبسكونها الصنوبر ذكره القاضى
البيضاوى على مامر تقريره؛وفيه وفيما قبله وبعده إشارة إلى أنه ينبغى للمؤمن أن يرى نفسه فى الدنيا عارية معزولة
عن استيفاء اللذات والشهوات معروضة للحوادث والمصيات مخلوقة للآخرة لأنها جنته ودار خلوده وثباته (حم عن
أبى) بن كعب قال دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل قال متى عهدك بأم ملدم - أى الحمى- قال إن ذلك
لوجع ما أصابنى قط فذكره رمز لحسنه قال الهيثمى وفيه من لم يسم
(مثل) بفتح المثلثة بضبط المصنف (المؤمن كمثل) بفتح التاء بضبطه (عامة الزرع) أى الطاقة الطرية اللينة أو

- ٥١٣ -
الْمُؤْمِن. يُكَفْأَ بِالْبَلَاَءِ. وَمَثَلُ الْفَاجِرِ كَالْأُرَزَةِ: صَمَّ مُعْتَدِلَةً حَتّى يَقْصِمَهَا اللهُ تَعَالَى إِذَا شَاءَ - (ق)
عن أبى هريرة - (صح)
٨١٥٢ - مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَثَلِ الْأَثْرُجَّةِ: رِيُحُهَا طَيْبُّ؛ وَطَعْمُهَا طِيبُ: وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الّذِى
لَ يَقْرَأْ الْقُرْآنَ كَثَلَ الثَّمْرَةِ: لَاَرِيحَ لَمَا. وَطَعْمُهَا حُلُ. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِى يَقْرَأْ الْقُرْآنَ كَثَلِ الْرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا
طَيّبُ. وَطَعْمُهَا مٌُ، وَمَثَلُ الْمُنَافِ الَّذِى لَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَثَلِ اْخَنْظَةِ: لَيْسَ لَاَ رِيحٌ وَطْمُهَا مُر - (حم
ق ٤) عن أبى موسى
الغضة وهى بخا: معجمة وتخفيف الميم أول ما ينبت على ساق؛ ونقل ابن التين عن القزاز أنها بمهملة وقاف وفسرها
بالطاقة من الزرع وذكر ابن الأثير أنها خاقة بخاء معجمة وقاف؛ قال الحافظ مالان وضعف من الزرع الغض
ولحوق الهاء على تأويل السنبلة (من حيث أنتها الريح كفتها) بتسهيل الهمزة والمعنى أمالتها وفى رواية كفأتها وفى رواية
تفيئها الرياح أى تحركها وتميلها يمنة ويسرة وأصل التفيئة إلقاء "فى على الشىء وهو الظل فالريح إذا أمالتها إلى جانب
ألقت ظلها عليه ذكره القاصى (فإذا سكت اعتدلت وكذلك المؤمن يكفأ بالبلاء ومثل الفاجر كالأرزة صماء معتدلة
حتى يقصمها اللّه تعالى إذا شاء) أى فى الوقت الذى سبقت إرادته أن يقصمه فيه؛ والمعنى أن المؤمن كثير الآلام فى بدنه
وأهله وماله وذا مكفر السيئاته رافع لدرجاته والكافر قليلها وإن حل به شىء لم يكفر بل يأتى بها تامة يوم القيامة
(ق عن أبى هريرة)
(مثل المؤمن الذى يقرأ القرآن كمثل الأترجة) بضم الهمزة والراء مشددة الجيم وقد تخفف وقد تزاد نونا ساكنة
قبل الجيم ولا يعرف فى كلام العرب، ذكره بعضهم، قال ابن حجر وليس مراده النفى المطلق بل إنه لا يعرف فى كلام
فصحاتهم (ريحها طيب وطعمها طيب) وجرمها كبير ومنظرها حسن إذ هى صفراء فاقع لونها تسر الناظرين وملمسها
لين تشرف إليها النفس قبل أكلها ويفيد أكلها بعد الالتذاذ بمذاتها طيب نكهة ودباغ معدة وقوة هضم فاشتركت
فيها الحواس الأربعة البصر والذوق والشم واللمس فى الاحتظاء بها ثم هى فى أجزائها تنقسم إلى طبائع فقشرها حار
يابس يمنع السوس من الثياب وحجمها حار رطب وحماضها بارد يابس يسكن غلمة النساء ويجلو اللون والكلف وبزرها
حار مجفف فهى أفضل ماوجد من الثمارفى سائر البلدان، وخص الإيمان بالطعم وصفة الحلاوة بالريح لأن الإيمان ألزم
للمؤمن من القرآن لإمكان حصول الإيمان بدون القراءة والطعم ألزم للجوهر من الريح فقد يذهب ريحه ويبقى طعمه
وخص الأترجة بالمثل لأنه يداوى بقشرها ويستخرج من جلدها دهن ومنافع وهى أفضل ثمار العرب (ومثل المؤمن
الذى لا يقرأ القرآن كمثل الثمرة) بالمثناة (لاريح لها) من حيث أنه مؤمن غير قال فى الحال الذى لا يكون فيه تاليا وإن
كان ممن حفظ القر ان، ذكره ابن عربى (وطعمها حلو) وفى رواية طيب أى من حيث إنه مؤمن ذو إيمان (ومثل المنافق
الذى يقرأ القرآن كمثل الريحان) ريحه طيب لأن القرآن طيب وليس إلا أنفاس التالى والقارئ وقت قراءته (وطعمهامر)
لأن النفاق كفر الباطن والحلاوة إنما هى الإيمان فشبه بالريحانة لكونه لم ينتفع ببركة القرآن ولم يفز بحلاوة أجره فلم
يجاوز الطيب . وضع الصوت وهو الحلق ولا اتصل بالقلب (ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة) وهى معروفة تسمى
فى بعض البلاد بطيخ أبى جهل (ليس طاريح وطعمها مر) لأنه غير قارئ فى الحال قال ابن عربى وعلى هذا المجرى كل كلام طيب فيه
رضاً الله صورته من المؤمن والمناق صورة القرآن فى التمثيل غير أن كلام الله لا يضاهيه شىء؛ أشار بضرب المثل
إلى أمور منها أنه ضربه بما يخرجه الشجر المشابهة بينه وبين الأعمال فإنها من ثمرات النفوس ومنها أنه ضرب مثل المؤمن بما
يخرجه الشجر ومثل الكافر مما تنبته الأرض تذيهاً على علو شأن المؤمن وارتفاع عمله وانحطاط شأن المنافق واحباط
(٣٣- فيض القدير - ٥)
8

- ٥١٤ -
٨١٥٣ - مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ النَّحْلَةِ: إِنْ أَكَتْ أَكَلَتْ طَيًِّا، وَإِنْ وَضَعْتَ وَضَعْتَ طًَّا، وَإِنْ وَقَعْتَ عَلَى
عُودٍ فَخِرٍ لَمْ تَكَرْهُ وَمَثْلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ سَبِيْكَةِ الذّهَبِ: إِنْ نَفَخْتَ عَلَيهَا أَحْمَرَّتْ، وَإِنْ وُزِنَتْ لَمَ تَنْقُصْ
(هب) عن ابن عمرو - (ض)
٨١٥٤ - مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَلَّيْتِ الْخَرِبِ فى الظَّاهِرِ؛ فَإِذَا دَخَلْتَهُ وَجَدْتَهُ مُوِقًا، وَمَثَلُ الفَاجِرِ كَلِ الْقَبْرِ
الْمُشْرِفِ المُجَمِّصِ: يُعْجِبُ مَنْ رَآهُ، وَجَوْفُ مُمْتَلَىءٌ نَقْنَا - (هب) عن أبى هريرة
٨١٥٥ - مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِ وَتَرَاحِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ: إِذَا أَشْتَكَى مِنْهُ عُضْرْ تَدَاعَى لَهُ
سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسّهِرِ وَالحمى - (حمم) عن النعمان بن بشير - (صح)
عمله ومنها أن الشجر المثمر لا يخلو عمن يغرسه ويسقيه وكذا المؤمن يقيض له من يعلمه ويهديه ولا كذلك
الحنظلة المهملة المتروكة (حم ق ٤ عن أبى موسى) الأشعرى
( مثل المؤمن مثل النحلة) بحاء مهملة كمابينه العسكرى ( إن أكلت أكلت طيباً وإن وضعت وضعت طيباً وإن
وقعت على عود نخر لم تكسره) بصععها (ومثل ماؤمن مثل سبيكة الذهب إن نفخت عليها احمرت وإن وزنت لم تنقص)
وقد مر انه إذا اطلق المؤمن غالباً بنه يعى به المؤمن الذى تكاملت فيه خصال الخير باطنا وأخلاق الإسلام ظاهراً
فشبه المؤمن بذبابة العسل لعله مؤنتها وكمرة نفعها كما قيل إن قعدت على عش لم تكسره وإن وردت على مالم تكدره
وقال علىّ كونوا فى الدنيا كالنحلة كل الطير يستضعفها وما علموا ما ببطنها من القمع والشفاء. ومعنى إنا كلت الخ: أى أنها
لاتأكل بمرادها وما يلذ لها بل تاكل بأمر مسخرها فى قوله ((كلى من كل الثمرات، حلوها ومرها لا تتعداه إلى غيره
من غير تخليط الذلك طاب وصفه لذة وحلاوة وشفاء فكذا المؤمن لا يأكل إلا طيباً وهو الذى حلى بإذن ربه
لايهوى نفسه الذلك لا يصدر من باطنه وظاهره إلا طيب الافعال وذكى الأخلاق وصالح الأعمال فلا يطمع فى صلاح
الأعمال إلا بعد طيب الغذاء وبقدر صفاء حله تنمو اعماله وتذ كو(هب) وكذا أحمد كلاهما (عن ابن عمرو) بن العاص
قال الهيشمى رجاله رجال الصحيح غير أبى سبرة وفد وثق .
(مثل المؤمن كمثل البيت الخرب فى الظاهر فإن دخلته وجدته مونفاً) معجباً (ومثل الفاجر كمثل القبر المشرف
المجه صن يعجب من رآه وجوفه مملئ بتا) من أحسن تاقل هذا الخبر قطع بأنه مصيب فى تمثيله محق فى هوله؛ ومن دأبه
الاصاف والعمل على العدل والتسويه والنظر فى الأمور بناظر العقل إذا سمع مثل هذا التمثيل علم أنه الحق الذى
لاتمر الشبهة بساحته والصواب الذى لا يحوم الخطأ حوله (هب عن أبى هريرة) وفيه شريك بن أبى نمر أورده الذهبى
فى الضعفاء وقال قال يحيى والنسائى غير قوى وقال ابن معين مرة لا بأس به وحديثه فى الصحيحين.
( مثل المؤمنين) الكاملين فى الايمان (فى توادهم) بشد الدال مصدر تواد أى تحاب وفى رواية بدون فى فيكون
بدلا من المؤمنين بدل اشتمال (وتراحمهم) أى تلاطفهم (وتعاطفهم) قال ابن أبي جمرة: الثلاثة وإن تفاوت معناها بينها
فرق لطيف فالمراد بالتراجم ان يرحم بعضهم بعضا لالحوة الإيمان لااشىء آخر وبالتواد التواصل الجاالب للمحبة
كالنهادى وبالتعاطف إعانة بعضهم بعضا (مثل الجسد الواحد) بالنسبة لجميع اعضائه. وجه الشبه فيه التوافق فى التعب
والراحة ( إذا اشتكى) اى مرض (منه عضو تداعى) من الدعوة (له سائر الجسد) أى بافيه اسم فاعل من سائر وهو
مما يغلط فيه الخاصة فيستعملوه بمعنى الجميع، يعنى دعاء بعضهم بعضاً إلى المشاركة فى الألم ومنه تداعت الحيطان أى
تساقطت أو كادت (بالسهر) بفتح الهاء مرك النوم لآن الألم يضع النوم (والحمى) لأن فقد الثوم ثيرها والحى حرارة

- ٥١٥ -
٨١٥٦ - مَثَلُ الْجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللهِ - وَهُ أَعْلَمْ عِنْ يُحَامِدُ فىِ سَبِيلِهِ - كَثَلَ الصَّائِمِ الْقَتْمِ الدَّائمِ
الَِّ لَيَغْرُ مِنْ صِيَامٍ وَلَ صَدَقَةٍ خَّ بَرْجِعَ وَتَوَكَّلَ اللهُ أَمَلِى لِلْمُجَهِدِ فىِ سَبِيلِهِ إِنْ تَوَفَهُ أَنْ يُدْخِلَهُ
الْجَنَّ أُوْ يُرْجِعَهُ سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ - (ق ت ن) عن أبى هريرة - (3)
٨١٥٧ - مَثَلُ المَرَأَةِ الصَّالِحَةِ فِى النَِّاءِ كَلَ الغُرَابِ الْأَعْصَمِ: الَِّى إِحْدَى رِجْلَهُ بَيْضَاءُ - ( طب)
عن أبى أمامة - ( ح)
٨١٥٨ - مَثَلُ الْنَفِقِ كَثَلِ الثَّةِ الْعَائِرَةَ بَيْنَ الْغَيْنِ: ثُثِيرُ إِلىَ هَذْهِ مَرَةٌ. وَإِلى هَذِهِ مَرَةٌ، لاَ تَدْرِى
١٠٠٠٠١١
أيهما تقبع - (حم م ن) عن ابن عمر - (صح)
غريبة تشتعل فى القلب فتنبث به فى جميع البدن ثم لفظ الحديث خبر ومعناه أمر أى كما أن الرجل إذا تألم بعض جسده
سرى ذلك الألم إلى جميع جسده فكذا المؤمنون ليكونوا كنفس واحدة إذا أصاب أحدهم مصية يغتم جميعهم ويقصدوا
إزالتها ؛ وفى هذا التشبيه تقريب للفهم وإظهار المعانى فى الصور المرئية (حم م) فى الأدب (عن النعمان بن بشير) ظاهر
صنيع المصنف أن ذا ما تفرد به مسلم عن صاحبه والأمر بخلافه بل خرجه البخارى فى الأدب لكنه أبدل مثل
بترى والكل بحاله .
(مثل المجاهد فى سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد فى سبيله - ) أشار به إلى اعتبار الإخلاص وهى جملة معترضة بين
ما قبلها وبعدها (كمثل الصائم القائم الدائم) شبه حال الصائم الاثم بحال المجاهد فى نيل الثواب فى كل حركة وسكون
أو المراد به (الذى لا يفتر) ساعة (من صيام ولا صدقة) فأجره مستمر وكذا المجاهد لا تضيع له لحظة بلاثواب (حتى
يرجع، وتوكل اللّه تعالى للمجاهد فى سبيله) أى تكفل كما فى رواية (إن توفاه أن يدخله الجنة) أى عند موته كماورد فى
الشهداء أو عند دخول السابقين ومن لاحساب عليهم (أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة) أو بمعنى الواو قال عياض
هذا تفخيم عظيم للجهاد لأن الصيام وغيره ما ذكر من الفضائل قدعدلها كلها الجهاد حتى صارت جميع حالات المجاهد
وتصرفاته المباحة تعدل أجر المواظبة على الصلاة وغيرها ؛ وقال غيره وهذه فضيلة ظاهرة للمجاهد يقتضى أن لا يعدل
الجهاد شىء من الأعمال لكن عموم هذا الحديث خص بما دل عليه حديث ابن عباس ما العمل فى أيام أفضل فى هذه
يعنى أيام ذى الحجة ؛ فعم استشكل هذا الحديث بحديث أحمد الماز ألا أنبئكم بخير أعمالكم إلى أن قال ذكر الله فإن
ظاهره أن مجرد الذكر أفضل من أبلغ مايقع المجاهد وأفضل من الإنفاق مع مافى الجهاد والنفقة من النفع المتعدى
(ق ت ن) كلهم فى الجهاد (عن أبى هريرة)
( مثل المرأة الصالحة فى النساء كمثل الغراب الأعصم) قيل يارسول الله وما الغراب الأعصم قال هو (الذى
إحدى رجليه بيضاء) قال ابن الأعرابي: الأعصم من الخيل الذى فى يده بياض والعصمة بياض فى ذراعى الظى والوعل
وقيل بياض فى يديه أو إحداهما كالسوار قال الزمخشرى وتفسير الحديث يطابق هذا القول لكنه وضع الرجل مكان
اليد قالوا وهذا غير موجود فى الغربان فمعناه لا يدخل أحد من المختالات المتبرجات الجنة أهـ. (طب عن أبى أمامة)
قال الهيثمى فيه مطرح بن زيد وهو مجمع على ضعفه وفى رواية الطبر انى أيضاً كما فى المغنى مثل المرأة الصالحة فى النساء
كمثل الغراب الأعصم من مائة غراب قال الحافظ العراقى وسنده ضعيف ولأحمد عن عمرو بن العاص كنا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران فإذا بغربان كثيرة فيها غراب أنصم أحمر المنقار فقال لا يدخل الجنة من النساء
إلا مثل هذا الغراب فى هذه الغربان وإسناده صحيح وهو فى السنن الكبرى للنسائى
(مثل المنافق كمثل الشاة العائرة) بعين مهملة المترددة المتحيرة قال التور بشتى وأكثر استعماله فى الناقة وهى التى

- ٥١٦ -
٨١٥٩ - مَثَلَ ابْنِ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعَهُ وَتَسْعُونَ مَنِيَةٌ إِنْ أَخْطَتْهُ الْمَنَآَيَاَ وَقَعَ فِى الْهَرَمِ حَتَّى يَمُوتَ -
(ت) والضياء عن عبد الله بن الشخير
٨١٦٠ - مَثَلُ أَعْحَابٍ مَثَلُ الْجِ فى الطَّعَامِ: لَا يَصْلُحُ الطََّمُ إلَّ بِالْلَج - (ع) عن أنس - (ح)
٥١٠٠٠
٨١٦١ - مثَّلَ أَمْتِى مَثَلُ المَطَرِ: لَا يُدْرَى أَوْلَهُ خَيْرُ، أَمْ آ خِرُهُ - (حم ت) عن أنس (حم) عن عمار (ع)
عن على (طب) عن ابن عمر، وعن ابن عمرو - (ح)
تخرج من إبل إلى أخرى ليضربها الفحل ثم اتسع فى المواشى (بين الغنمين) أى القطيعين من الغنم قال فى المفصل قد
يثنى الجمع على تأويل الجماعتين فى الفرقنين قال ومنه هذا الحديث وقال الأندلسى فى شرحه تثنية الجمع ليس بقياس وقد
يعرض فى بعض المعانى ما يحوج إلى تثنيته كما فى الحديث كأنه لا يمكن التعبير بمجرد الجمع فتستحق عند ذلك تثنيته
(تغير) فى رواية تكر (إلى هذه مرة وإلى هذه مرة) أى تعطف على هذه وعلي هذه (لا تدرى أيهما تتبع) لأنها غريبة
ليست منهما، فكذا المنافق لا يستقر بالمسلمين ولا بالكافرين بل يقول لكل منهم أنا منكم قال الطيبي شبه تردده بين
المؤمنين والكافرين تبعاً لهواه وقصداً لأغراضه الفاسدة كتردد الشاة الطالبة للفحل فلا تستقر على حال ولذلك وصفوا
فى التنزيل «مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) (جم م) فى أواخر الصحيح (ن) كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب
ولم يخرجه البخارى
(مثل ابن آدم) بضم الميم وشد الناء أى صور ابن آدم ( إلى جنبه) فى الكلام حذف تقديره مثل الذى إلى جنبه
وفى رواية وإلى جنبه بالواو وهو حال (تسعة وتسعون منية) أى موتاً يعنى أن أصل خلقه الإنسان شأنه أن لا تفارقه
البلايا والمصائب كما قيل البرايا أهداف المنايا؛ كذا قرره بعضهم وقال القاضى قوله مثل ابن آدم مبتدأ خبره الجملة التى
بعده أو الظرف وتسعة وتسعون مرتفع به أى حال ابن آدم أن تسعة وتسعون منية متوجهة نحوه منتهية إلى جانبه
قال وقيل خبره محذوف وتقديره مثل الذى يكون إلى جنبه تسعة وتسعون منية ولعل الحذف من بعض الرواة اهـ.
(إن أخطأته) تلك (المنايا) على الندرة جمع منية وهى الموت لأنها مقدرة بوقت مخصوص من المنى وهو التقدير لأن الموت
مقدر والمراد هنا ما يؤدى إليه من أسبابه وسمى كل بلية من البلايا منية لأنها طلائعها ومقدماتها (وقع فى الهرم حتى
يموت ) يعنى أدركه الداء الذى لادواء له بل يستمر إلى الموت وذكر العدد المخصص على منهج الفرض والتمثيل فليس
المراد التحديد بل التكثير (ت) فى القدر وفى الزهد (والضياء) المقدسى (عن عبد الله بن الشخير) قال الترمذى حسن
لا يعرف إلا من هذا الوجه .
( مثل أصحابى) فى أمتى (مثل الملح فى الطعام) بجامع الاصلاح إذ بهم صلاح الدين والدنيا (كما لا يصلح الطعام
إلا بالملح) بحسب الحاجة إلى القدر المصلح له أى ينبغى أن يحترموا ويعظموا ويرجع إليهم ولأن الملح يحفظ
الطعام ويمنع من ورود الفساد عليه فكذا الصحابة حفظوا على الأمة أصل الشرع وفروعه ولأن الملح يطيب الطعام
ومتى خلا منه لا يلتذبه فكذا أصحابه ينبغى للمؤمن أن لا يفارق سيرتهم ويمزج كل فعل بحسن متابعتهم؛ قال فى الفردوس
قال الحسن قد ذهب ملحنا فكيف نصنع (ع عن أنس) بن مالك رمز المصنف لحسنه وهو غير حسن قال الهيثمى فيه
اسمعيل بن مسلم وهو ضعيف.
(مثل أمتى مثل المطر لايدرى) أى بالرأى والاستنباط (أوله خير أم آخره) قال البيضاوى فى تعلق العلم
بتفاوت طبقات الأمة فى الخيرية وأراد به نفى التفاوت لاختصاص كل منهم بخاصية "وجب خيريتها كماان كل توبة
من نوب المطر لها فائدة فى النماء لا يمكن انكارها والحكم بعدم نفعها، فإن الأولين آمنوا بما شاهدوا من
المعجزات وتلقوا دعوة الرسول الإجابة والإيمان، والآخرين آمنوا بالغيب لما تواتر عندهم من الآيات واتبعوا

- ٥١٧ -
٨١٦٢ - مَثَلُ أَهْلِ بَنِى مَثَلُ سَفِيَةَ نُوحٍ: مَنْ رَكِبَهَاَ نَجَا، وَمَنْ تَخَفَ عَنْاَ غَرِقَ - الزار عن ابن
عباس ، وعن ابن الزبير ۔ (ك) عن أبى ذر -(ح )
٨١٦٣ - مَثَلُ بِلاَلِ كَثْلِ نَحْلَةٍ: غَدَتْ تَأْكُلُ مِنَ الْخُلْوِوَالْمُرِّ، ثُمَّ ◌ُمسِ حُلْوَاكُلَّهُ - الحكيم عن أبى هريرة (ح)
٨١٦٤ - مَثَلَ بَلْعَمَ بنِ بَاءُورَاءَ فى بَى إِسْرَائِيلَ كَمَثَلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِ الصَّلْتِ فىِ هذِهِ الْأمّةِ - ابن عساكر
عن سعيد بن المسيب مرسلا - (ض)
٨١٦٥ - مَثَلُ مِّ كَالرَّحِمٍ فِ ضِيقِهِ فَإِذَا حَلَتْ وَسِعَهَا اللهُ - (ط) عن أبى الدرداء
٨١٦٦ - مثلَ هذه الدّنْيَا مَثَلُ ثَوْبٍ شُقَّ مِنْ أَوْلِهِ إِلَى آخِرِهٍ فَقِىَ مُتَعَلِّقًا ◌ِخَيْطٍ فِىِ آخِرِهِ، فَيُوشِكُ ذُلِكَ
الذين قبلهم بالإحسان وكما اجتهد الأولون فى التأسيس والتمهيد اجتهد المتأخرون فى التجريد والتلخيص وصرفوا
عمرهم فى التقدير والتأكيد فكل مغفور رسعيه مشكور وأجره موفور، إلى هنا كلام القاضى ، وقد تمسك ابن عبد البر
بهذا الحديث فيما رجحه من أن الافضلية المذكورة فى حديث خير الناس قرنى إنما هى بالنسبة إلى المجموع لا الأفراد
وأجاب عنه النووى بأن المراد من يشتبه عليه الحال فى زمن عيسى ويرون ما فى رمنه من البركة وانتظام شمل الاسلام
فيشتبه الحال على من شاهد ذلك أى الزمانين -غير وهذا الاشتباه مندفع بخير خير الناس قرفى أه . ( حم ت
عن أنس) بن مالك ( حم عن عمار) بن ياسر قال الهيشمى وفيه موسى بن عبيدة الربذى ضعيف وقال الزركشي ضعفه
النووى فى فتاويه (ع عن على) أمير المؤمنين (طب عن ابن عمرو) بن العاص وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم
وهو ضعيف ذكره أيضا الهيشمى وقال ابن حجر فى الفتح هو حديث حسن له طرق قد يرتقى بها إلى الصحة. وأغرب
النووى فعزاه فى فتاويه إلى مسند أبي يعلى من حديث أنس باسناد ضعيف مع أنه عند الترمذى باسناد أقوى منه
من حديث أنس وصمحه ابن حبان من حديث عمار .
( مثل أهل بيتى) زاد فى رواية فيكم (مثل سفينة نوح) فى رواية فى قومه (من ركبها نجا) أى خلص من
الأمور المستصعبة (ومن تخلف عنها غرق) وفى رواية هلك ومن ثم ذهب قوم إلى أن قطب الأولياء فى كل زمن
لا يكون إلا منهم ووجه تشبيههم بالسفينة أن من أحبهم وعظمهم شكراً لنعمة جدهم وأخذ بهدى علمائهم نجا من
ظلمة المخالفات ومن تخلف عن ذلك غرق فى بحر كفر النعم وهلك فى معادن الطغيان ( البزار) فى مسنده
(عن ابن عباس وعن ابن الزبير ) بن العوام (ك) فى التفسير من حديث مفضل بن صالح (عن أبى ذر) وقال على شرط
مسلم فرده الدخي بأن مفضل خرج له الترمذى فقط وضعفوه اه ورواه أيضا الطبرانى وأبو نعيم وغيرهما
(مثل بلال) المؤذن (كمثل نحلة) بحاء مهملة ( غدت تأكل من الحلو والمر ثم يمسى حلواً كله - الحكيم) الترمذى
(عن أبى هريرة) ورواه عنه أيضا الطبرانى باللفظ المزبور فلوعزاه اليه كان أولى قال الهيشمى وإسناده حسن « فعدول
المصنف للحكيم واقتصاره عليه من ضيق العطن، وقد ذكر المصنف عن ابن الصلاح والنووى أن الكتب المبوبة أولى
بالعزو اليها والركون لما فيها من المسانيد وغيرها لأن المصنف على الأبواب إنما يورد أصح ما فيه فيصلح الاحتجاج به
(مثل بلعم بن باعوراء فى بنى إسرائيل كمثل أمية بن أبي الصلت فى هذه الأمة ) فى كونه آمن شعره وعليه، وكفر
قلبه ( ابن عساكر) فى تاريخه (عن سعيد بن المسيب مرسلا)
(مثلمنى) بالصرف وعدمه ولهذا تكتب بالألف والياء قال النووى والأجودصر فها وكتابتها بألف، سميت به لما
يمنى أى يراق بها من الدماء (كالرحم فى ضيقه فإذا حملت وسعها الله - طس عن أبى الدرداء) قال الهيشمى وفيه من لم أعرفه
(مثل هذه الدنيا) زاد أبو نعيم فى روايته من الآخرة ( مثل ثوب شق من أوله إلى آخره فبقى متعلقا بخيط فى

- ٥١٨ -
اْخَيْطُ أَنْ يَنفَطِعَ - (هب) عن أنس - (ض)
عَلِى وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَفَرَسَىْ رِهَانٍ ، مَثَلَى وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَثَلِ رَجُل بَعَهُ قَوْمُ طَلِيعَةٌ فَلَأَ خَشِىَ أَنْ
٨١٦٧
يُسْبَقَ الََّحَ بِثُوَيْهِ أُبِنْ، أُعِنْ، أَنَا ذَاكَ، أَنَا ذَاكَ - (هب) عن سهل بن سعد - (ح)
٨١٦٨ - ◌َلِيٍ وَمَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْ قَدَ نَارًا ◌َلَ الْفَرَاشُ وَالْجَادِبُ يَفْعَنِ فِيَهَا وَهُوَ يُُّهُنَّ عْنَا، وَأَنَّا
آخِذُّ بِحُجْزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَتُ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِى - (حم م) عن جابر - (3)
٨١٦٩ - مَجَالِسِ الَّذَّ كْرٍ تَنْزِلَ عَلَيْهِمْ الَّكِينَةُ، وَتَحُفّ بِهِمُ الْمَلَائِكُ، وَتَغْشَاهُمُ الرَّحْمَةُ: وَيَذْكُرُهُمُ اللهُ
آخره فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع ) هذا مثل ضربه المصطفى صلى الله عليه وسلم للدلالة على نقص الدنيا وسرعة
زوالها؛ قال ابن القيم ويوضح هذا المثل خبر أحمد عن أبى سعيد صلي بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر نهارا
ثم قام لخطبنا فلم يترك شيئا قبل قيام الساعة إلا أخبر به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه وجعل الناس يلتفتون إلى
الشمس هل بقى منها شىء فقال إلا أنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقى من يومكم هذا فيما مصى منه ( هب
عن أنس بن مالك قال الحافظ العراقى وسنده ضعيف وذلك لأن فيه يحيى بن سعيد العطار أورده الذهى فى الضعفاء
وقال قال ابن عدى بين الضعف ورواه أبو نعيم من حديث أبان عن أنس أيضا وقال غريب لم تكتبه إلا من حديث
إبراهيم بن الأشعث وأبان بن أبى عياش لا تصح صحته لأنس كان لهجا بالعبادة والحديث ليس من شأنه اهـ
(مثلى ومثل الساعة كفرسى رهان، مثلى ومثل الساعة كمال رجل بعثه قوم طليعة فلما خشى أن يسبق ألاح بشويه)
مصغر ثوب بضبط المصنف (أتيتم أتيتم أناذاك أنا ذلك) قالوا أصل ذلك أن الرجل إذا أراد انذار قومه وإعلامهم
بمخوف وكان بعيدا نزع ثوبه وأشار به اليهم فأخبرهم بمادهمهم وأكثر ما يفعل ذلك طليعة القوم ورقيهم وفعلة ذلك
أبين للناظر فهو أبلغ فى الاستحثاث على التأهب للعدوّ (هب عن سهل بن سعد) الساعدى رمز المصنف لحسنه
(مثلى ومثلكم كمثل رجل ) أى صفتى وصفة ما بعثني الله به من إرشادكم لما ينجيكم العجيب الشأن كصفة
رجل (أوقد) وفى رواية استوقد (نارا فجعل) وفى رواية كلما أضاءت ماءولها جعل (الفراش) جمع فراشة بفتح الفاء
دوية تطير فى الضوء شغفا به وتوقع نفسها فى النار (والجنادب) جمع جندب بضم الجيم وفتح الدال وضمها وحكى
كسر الجيم وفتح الدال نوع على خلقة الجراد يصر فى الليل صراً شديدا (يقعن فيها وهو بذبهن عنها) أى يدفع عن النار
والوقوع فيها (وأما أخذ) روى اسم فاعل بكسر الخامو تنوين الذال وفعل مضارع بضم الذال لا تنوبن والأول أشهر (بحجزكم)
جمع حجزة بضم الحاموسكون الجيم معقد الإزار خصه لأن أخذ الوسط أقوى فى المنع يعنى أنا آخذكم حتى أبعدكم (عن النار) نار
جهنم ( وأنتم تفلتون) بشد اللام أى تخلصون (من يدى) وتطلبون الوقوع فى النار بترك ما أمرت وفعل مانهيت
شبه تساقط الجهلة والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم فى نار الآخرة وحرصهم على الوقوع فيها مع منعه لهم بتساقط الفراش
فى نار الدنيا لهواه وضعف تمييزه وعدم درا:، بحر الدنيا ولو علم لم يدخلها بل ظن أن ضوء النار يريحه من ظلام
الليل فكذا العاصى يظن أن المعاصى تريحه فيتعجل لذة ساعة بذلة الأبد؛ وفيه فرط شفقته على أمته وحفظهم عن العذاب لأن
الأمم فى حجر الأنبياء كالصيان الأغبياء فى أكتاف الآباء وقال الغزالى التمثيل وقع على صورة الإكباب على الشهوات
من الإنسان بإ كباب الفراش على التهافت فى النار لكن جهل الآدمى أشد من جهل الفراش لأن باغترارها بظار
الضوء أحرقت نفسها وفنيت حالا والآدمى يبقى فى النار مدة طويلة أو أبدا (حم م عن جابر) بن عبدالله ورواه أيضاً
البخاری باختلاف يسير
( مجالس الذكر تنزل عليهم السكينة وتحف بهم الملائكة من) جميع جهاتها ( وتغشاهم الرحمة ويذكرهم الله على

- ٥١٩ -
عَلَى عَرْشِهِ - (حل) عن أبى هريرة ، وأبى سعيد - (ح)
٨١٧٠ - مُدَارَاهُ النَّاسِ صَدَقَةُ - (حم طب هب) عن جابر - (ص3)
٫٥٠
٨١٧١ - مَرَوَتُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِى عَلَى مُوسىَ قَائِمًا يُصَلّ فِى قَبْرِهِ - (حم من) عن أنس - (صح)
عرشه) قال حجة الإسلام المراد بمجالس الذكر تدبر القرآن والتفقه فى الدين وتعداد نعم الله علينا؛ فقد قال مالك
مجالس الذكر ليس مثل مجالكم هذه يقص أحدكم وعظه على أصحابه ويسرد الحديث سردا إنما كنا نقعد فنذكر
الإيمان والقرآن ﴿ فائدة) فى الفتوحات أن عمار بن الراهب رأى فى نومه مسكينة الطفاوية بعد موتما فقال مرحباً
يامسكينة قالت هيهات ياعمار هيهات ذهبت المسكنة وجاء الغنى الأكبر، هيه ما تسأل عمن أبيح له الجنة بحذافيرها
يظل حيث يشاء؟ قال بم ذلك ؟ قالت على مجالس الذكر والصبر على الحق (حل) وكذا الخطيب (عن أبى هريرة وأبى
سعد ) رمز المصنف لحسنه
( مداراة) بغير همز وأصله الهمز ( الناس صدقة) قال العامرى المداراة اللين والتعطف ومعناه أن من
ابتلى بمخالطة الناس معاملة ومعاشرة فألان جانبه وتلطف ولم ينفرثم كتب له صدقة؛ قال ابن حبان المداراة التى تكون
صدقة المدارى تخلقه بأخلاقه المستحسنة مع نحو عشيرته مالم يشنها بمعصية والمداراة محثوث عليها مأمور بها ومن
ثم قيل اتسعت دار من يدارى وضاقت أسباب من يمارى؛ وفى شرح البخارى قالوا المداراة الرفق بالجاهل فى التعليم
وبالفاسق بالنهى عن فعله وترك الإغلاظ عليه، والمداهنة معاشرة الفاسق وإظهار الرضى بماهو فيه، والأولى مندوبة
والثانية محرمة وقال حجة الإسلام: الناس ثلاثة أحدهم مثل الغذاء لا يستغنى عنه والآخر مثل الدواء يحتاج اليه فى وقت
دون وقت والثالث مثل الداء لا يحتاج اليه لكن العبد قد يبتلي به وهو الذى لا أنس فيه ولا نفع فتجب مداراته إلى
الخلاص منه ( حب طب هب عن جابر ) بن عبدالله هذا حديث له طرق عديدة وهذا الطريق كما قاله العلائى وغيره
أعدلها فمن ثم عدل لها المصنف واقتصر عليه ومع ذلك فيه يوسف بن أسباط الراهب أورده الذهبى فى الضعفاء
وقال أبو حاتم صدوق بخصائ كثيرا وفى اللسان عن ابن عدى حديث لا أعرفه إلا من حديث أصرم والعباس الراوى
عنه فى عداد الضعفاء وقال الهيثمى فيه عند الطبرانى يوسف بن محمد بن المنكدر متروك وقال الحافظ فى الفتح بعد
ماعزاه لابن عدى والطبرانى فى الأوسط فيه يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفوه وقال ابن عدى لا بأس به قال الحافظ
وأخرجه ابن أبى عاصم فى آداب الحكماء بسند أحسن منه
(مررت ليلة أسري بي على موسى) أى جاوزت موسى بن عمران حال كونه (قائما يصلى فى قبره) لفظ
رواية مسلم مررت على موسى ليلة أسرى بى عند الكثيب الأحمر وهو يصلى فى قبره أى يدعو الله ويثنى عليه
ويذكره؛ فالمراد الصلاة اللغوية وقيل المراد الشرعية وعليه القرطبى فقال الحديث بظاهره يدل على أنه رآه رؤية
حقيقية فى اليقظة وأنه حى فى قبره يصلى الصلاة التى يصليها فى الحياة وذلك مكن ولا مانع من ذلك لأنه إلى
الآن فى الدنيا وهى دار تعبد، فان قيل: كيف يصلون بعد الموت وليس ذلك حالة تكليف؟ قلنا ذلك ليس بحكم
التكليف بل بحكم الإكرام والتشريف لأنهم حبب إليهم فى الدنيا الصلاة فلزموها ثم توفوا وهم على ذلك فتشرفوا
بإبقاء ما كانوا يحونه عليهم فتكون عبادتم إلهامية كعبادة الملائكة لا تكليفية؛ ويدل عليه خبر يموت الرجل علي
ماعاش عليه ويحشر على مامات عليه؛ ولا تدافع بين هذا وبين رؤيته إياه تلك الليلة فى السماء لأن للأنبياء مراتع
ومسارح يتصرفون فيما شاءوا ثم يرجعون أو لأن أرواح الأنبياء بعد مفارقة البدن فى الرفيق الأعلى ولها إشراف
على البدن وتعلق به يتمكنون من التصرف والتقرب بحيث يرد السلام على المسلم وبهذا التعلق رآه يصلى فى قبره ورآه
فى السماء فلايلزم كون موسى عرج به من قبره ثم رد إليه بل ذلك مقام روحه واستقرارها وقبره مقام بدنه واستقراره

- ٥٢٠ -
٠٠٠ ٠١٠٠٠١
٨١٧٢ - مررت ليلَةَ أُسرِىَ بِى بِالْمَلَا الْأَعْلَى وَجِبْرِيلُ كَاْلْسِ الْآلِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ تَعَالَى - (طس)
عن جابر - (*)
٨١٧٣ - مَنْ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ فَقَالَ: وَاللهِ لَأَنَحِيْنَّهَذَا عَنِ الِْينَ لَيُؤْذِيهِمْ، فَأُدْخِلَ
الجنَّةَ - (حم م) عن أبى هريرة - (صح)
إلى يوم معاد الأرواح لأبدانها فرآه يصلى فى قبره ورآه فى السماء أى كما أن نبينا بالرفيق الأعلى وبدنه فى ضريحه يرد
السلام على من سلم عليه ومن كثف إدراكه وغلظ طبعه عن إدراك هذا فلينظر إلى السماء فى علوها وتعلقها وتأثيرها
فى الأرض وحياة النبات والحيوان وإلى النار كيف تؤثر فى الجسم البعيد مع أن الارتباط الذى بين الروح والبدن
أقوى وأتم وألطف؛ وإذا تأملت هذه الكلمات علمت أن لا حاجة إلى ما أبدى فى هذا المقام من التكلفات والتأويلات
البعيدة التى منها أن هذا كان رؤية منام أو تمثيل أو إخبار عن وحى لارؤية عين (خاتمة) أخرج ابن عساكر عن
كعب أنّ قبر موسى بدمشق وذكر ابن حبان فى صحيحه أن قبره بين مدين وبين بيت المقدس واعترضه الضياء المقدسى
ثم ذكر أنه اشتهر أنّ قبره قريب من أريجاء بقرب الأرض المقدسة، وقد دلت منامات وحكايات على أنه قبره . قال
الحافظ العراقى: وليس فى قبور الأنبياء ماهو محقق إلا قبر نبينا صلى الله عليه وسلم وأما قبر موسى وإبراهيم فمظنون
(حم ٢) فى المناقب (ن) فى الصلاة (عن أنس) بن مالك ولم يخرجه البخارى
. (مررت ليلة أسرى بى بالملا الأعلى وجبريل كالجلس) بمهماتين أولاهما مكسورة كساء رقيق على ظهر البعير تحت
قتبه (البالى من خشية الله تعالى) زاد الطبرانى فى بعض طرقه فعرفت فضل علمه باللّه علىّ اهـ. شبهه به لرؤيته لاصقا
بما لطى به من هيئة الله تعالى وشدة فرقه منه وتلك الخشية التى تلبس بها هى التى ترقيه فى مدارج التبجيل والتعظيم
حتى دعى فى التنزيل بالرسول الكريم؛وعلى قدر خوف العيد من الرب یکون قربه. و فيه كما قال الزمخشرى دليل علي
أن الملائكة مكلفون مدارون على الأمر والنهى والوعد والوعيد كسائر المكلفين وأنهم بين الخوف والرجاء. قال
الحكيم الترمذى: وأوفر الخلق حظا من معرفة الله أعلمهم به وأعظمهم عنده منزلة وأرفعهم درجة وأقربهم وسيلة
والأنبياء إنما فضلوا على الخلق بالمعرفة لا بالأعمال، ولو تفاضلوا بالأعمال لكان المعمرون من الأنبياء وقومهم
أفضل من نبينا صلى الله عليه وسلم وأمته (طس عن جابر) بن عبد الله قال الهيثمى ورجاله رجال الصحيح، وقال
شيخه العراقى: رواه محمد بن نصر فى كتاب تعظيم قدر الصلاة، والبيهقى فى الدلائل من حديث أنس وفيه الحارث
ابن سعد الآیادی ضعفه الجمهور
(من رجل بغصن شجرة) لم يقل بغصن يشعر بأنه لم يكن مقطوعا (على ظهر طريق) أى على ظاهره وفوقه
(فقال والله لأنحين) لم يقل الأقطعن إيذانا بأن الشجرة كانت ملكا للغير أو كانت مثمرة (هذا عن المسلمين) بإبعاده
الطريق (لا يؤذيهم) أى لتلا يضرهم (فأدخل الجنة) بناء أدخل المغول أى فبسبب أمله ذلك أدخل الجنة مكافأة له علي
صنيعه؛ قال الحكيم لم يدخلها برفع الغصن بل بذلك الرحمة التى عم بها المسلمين كما يصرح به الحديث فشكر الله له عطفه
ورأفته بهم فأدخله دار كرامته وبما يحقق ذلك ما روى أن عيدا لم يعمل خيراً قط ففرق يخرج هارباً ينادى فى الأرض
باسماء اشفعى لى يا كذا يا هذا حتى وقع أفاق قنودى قم فقد شفع لك من قبل فرنك من الله تعالى؛ وقال الأشر فى
يمكن كون ذلك الرجل دخل بنيته الصالحة وإن لم يتجه ويمكن كونه نحاه قال الطبى والفاء على الأول سببية والسبب
مذكور وعلى الثانى فصيحة تدل على محذوف هو سبب لما بعد الفاء أى أقسم بالله أن أبعد الغصن من الطريق ففعل؛
وقوله لا يؤذيهم جملة مستأنفة لبيان علة التنحية (حم م) فى البر (عن أبى هريرة) ظاهره أنه ما تفرد به مسلم عن
صاحبه وليس كذلك فقد عزاه الصدر المناوى وغيرهلهما معا: البخارى فى الصلاة وغيرها ومسلم فى البرّ