Indexed OCR Text

Pages 321-340

- ٣٢١-
١٩٥٠ - إنّ الأرض لتَنَادى كلّ يوم سبعينَمرّةً يَبَ آدَمَ كُلُوا مَا شْمٍ وَاشْتَهِمِ، فَوَالله لَآَ كُلَنَّ لُوْمَكْ
١
وَجُلُودَكْ - الحكيم عن ثوبان - (*)
١٩٥١ - إِنْ الْأَلَامَ بَدَا غَريًا، وَسَيُعُودُ غَرِيّا كَا بَدَأْ، فَطُوَبى لْغُرَبَاء (٥٢) عن أبى هريرة (ت٥) عن
ابن مسعود (٥) عن أنس (طب) عن سلمان وسهل بن سعد وابن عباس - (1)
والوعظ وتطويل الصلاة وتكثير التلامذة وقد أجمع على تحريمه ( فر عن ابن عباس) ورواه عنه أيضا الحاكم
وعنه ومن طريقه خرجه الديلمى مصرحا ، فعزو المصنف الحديث للفرع وأضرابه عن الأصل صفحا تقصير أو قصور
وفى الميزان ما محصوله أنه خبر باطل . اهـ. ولعله لأن فيه سهل بن عمار قال فى الضعفاء رماه الحاكم بالكذب وعباد
ابن منصور وقد ضعفوه .
(إن الأرض لتنادى كل يوم) من على ظهرها من الآدميين (سبعين مرة) بلسان الحال ولا مانع من كونه بلسان
القال إذ الذى خلق النطق فى لسان الإنسان قادر على أن يخلقه فى كل جزء من الجماد وقياس نظائره أنه أراد بالسبعين
التكثير لا التحديد جريا على عادتهم فى أمثاله ( يابنى آدم كاوا ماشئتم) أن تأكلوا من الأطعمة اللذيذة (واشتهيتم)
أنى توسعوا فى الاسترسال مع الشهوات والإكباب على الذات فالعطف من قبيل علفتها تبناً وماء بارداً وهذا أمر
وارد علي منهج التهكم تحو (( اعملوا ماشئتم)) (فوالله) إذا صرتم فى بطنى (لآ كان لحومكم وجلودكم) أى، لأذيين
لحومكم وجلودكم وجميع أجزائكم واقتصر عليهمالأ بهما المعظم فهذا متسخط متوعد والأرض لا تتسخط على الأنداء
والأولياء بل تفخر بكونهم على ظهرها فاذا صاروا ببطنها ضمتهم ضمة الوالدة الوالهة الواجدة على ولدها ، فالنداء لمن
أكل منها بشهوة ونهمة لأنها سخرت لنا لنشكر لالنكفر فالشكور محبوب والكفور مقوت فاذا غفل عن ذلك فقد
أكل منها بغير حق فساطت عليه لتأ كله كما أكل منها بغيرحق فمن أكل بالله ولله وفى الله فالأرض أذل وأقل من أن تجترئ
عليه (الحكيم) الترمذى (عن ثوبان) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( (إن الإسلام بدأ) ضبطه النووى بالهمز
من الابتداء فى تاريخ قزوين الرافعى إن قرئ بغير همن فظاهر ، يقال بدأ الشىء يبدو أى ظهر (غريبا) أى فى قلة من
الناس ثم انتشر (وسيعود) أى وسيلحقه النقص والخلل حتى لا يبقى إلا فى قلة (كما بدأ غريباً) هكذا ثبتت هذه
اللفظة فى رواية، ثم المراد أنه لما بدأ فى أول وهلة نهض بإقامته والذب عنه ناس قليلون من أشياع الرسول ونزاع
القبائل فشردوهم عن البلاد ونفروهم عن عقر الديار يصبح أحدهم معتزلا مهجوراً ويبيت منبوذاً كالغرباء ثم يعود
إلى ما كان عليه لا يكاد يوجد من القائمين به إلا الأفراد ويحتمل أن المماثلة بين الحالة الأولى والأخيرة قلة ما كانوا
يتدينون به فى الأول وقلة من يعملون به فى الآخر ثم إنه أكد ذلك بقوله كما بدأ ولم يكتف بقوله وسيعود غريباً لما
فى الموصول من ملاحظة التهويل وأراد بالاسلام أهله لدلالة ذكر الغرباء بعده، ذكره جمع، وقال الطبى إما أن
يستعار الاسلام للمسلمين فالغربة هى القرينة فيرجع معنى الوحدة والوحشة إلى نفس المسلمين وإما أن يجرى الاسلام
على الحقيقة فالكلام فيه تشبيه والوحدة والوحشة باعتبار ضعف الإسلام وقلته ؛ فعليه غريباً إما حال أى بدأ الإسلام
مشابهاً للغريب أو مفعولا مطلقاً أى ظهر ظهور الغريب حين بدأ فريداً وحيداً ثم أتم الله نوره فانبت فى الآفاق
فلغ مشارق الأرض ومغاربها ثم يعود فى آخر الأمر فريداً وحيداً شريداً إلى طيبة (فطوبى) فعلى من الطيب أى
فرحة وقرة دين أو سرور وغبطة أو الجنة أو شجرة فىالجنة (للغرباء) أى المسلمين المتمسكين بحبله المتششين بذيله الذين
كانوا فى أول الإسلام ويكونون فى آخره وإنما خصهم بها لصبرهم على أذى الكفار أولا وآخراً ولزومهم دين
(م ٢١ - فيض القدير - ج ٢)

- ٣٢٢ -
١٩٥٢ - إنّ الْاسْلَامَ بَدَا جَدًَّا، ثُمَّ ذَيَّ، ثُمْ رَبَاءٍ). ثُمَّ سَديسًا ثُمْ بَازِلَا - (حم) عن رجل (*)
١٩٥٣ - إِنَّ الْإِسْلاَمَ نَظِيْ فَتَنَظَّفُو، فَإنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّهَ إلَّا نَظِفُ - (خط) عن عائشة - (ض)
الاسلام ذكره ابن الأثير وزاد الترمذى بعد الغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس بعدى من سنتى وفى خبر آخر قيل
من الغرباء قال النزاع من القبائل أى الذين نزعوا عن أهلهم وعشيرتهم قيل وهم أصحاب الحديث يعنى كون الاسلام
غريب ليس منقصة عليهم بل سبب لتقريبهم فى الآخرة أم وهو تخصيص بغير مخصص قال الكلاباذى وإذا
صار الأمر إلى هذا كان المؤمن فيهم كالمؤمن فى زمن المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن النازع من القبيلة
مهاجر مفارق لأهله ووطنه (م ٥ عن أبى هريرة) الكن لفظة رواية مسلم فى كتاب الإيمان من حديث أبى هريرة
بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء وفى رواية له من حديث ابن عمر إن الإسلام بدأ غريبا وسيعودغريبا
كما بدأ وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية فى جحرها انتهى بنصه وبتأمله يعرف أن المؤلف تساهل و عزوه المسلم
باللفظ المزبور عن أبى هريرة (ت ٥ عن ابن مسعود) عبدالله • عن أنس) بن مالك (طب) عر سلمان الفارسى (وسهل
ابن سعد) الساعدى (وابن عباس) ترجمان القرآن ولم يخرجه البخارى وذكر الترمذى فى العلل أنه سأل عنه البخارى
قال حديث حسن .
(إن الإسلام بدأ جذعا) بجيم وذال معجمة أى شابا فتياو الفتى من الإبل ما دخل فى الخامسة، ومن بقر ومعز فى الثانية،
وضأن ما تم له عام (ثم ثيا) هو من الابل مادخل السادسة ومن البقراثالته (رباعيا) بالتخفف وهو من الابل ما دخل
فى السابعة (ثم سديسا) من الابل مادخل فى الثامنة (ثم بازلا) من الابل مادخل فى التاسعة وحينئذ تكس قوته قال
عمر وما بعد البزال إلا النقصان أى فالإسلام أستكمل قوته وبعد ذلك يأخذ فى النقص وأعلم أن الأرض كانت
قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم مظلمة مطبقة وأنوار الإيمان غائبة عن الأرض موجودة عند الملائكة وأهل
الايمان بالغيب فلما أرسل الله رسوله صلى الله عليه وسلم طلعت بظهوره شمس الايمان بمكة فاستنار به من قبل من
نوره بالايمان به فلم يزل الدين يظهر شيئا فشيئا لكن بحكم "ضعف لأنه طلع فى سحاب متراكم بعضه على بعض قلم
يزل كذلك مرة يظهر ومرة يخفى حتى هاجر من هاجر من أصحابه وبقى المستضعفون بمكة حتى ظهر المصطفى صلى الله عليه وسلم
بالمدينة وافتتح الأفطار شيئا بعد شىء حتى فتح مكة راتصل النور وانفتح حتى توفى وبقى الفتح ظاهرا حتى غمر
الأرض بوجود نوره عند خلفائه القائمين به من بعده فلما ضعف الايمان الذى هو النور بقبضه عر الخلق لمخالفاتهم
ظهر سلطان الليل حتى يأتى وعيد الله (حم) من حديث علقمة بن عبد الله المزنى (عن رجل؛ أى قال حدثى رجل
قال كنت فى مجلس فيه عمر بالمدينة فقال لرجل من القوم كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسم ينعت الإسلام
قال سمعته يقول فذكره قال الهيثمى وفيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات
(إن الإسلام نظيف) نقى من الدنس فتنظفوا) اى نقوا ظواهركم من دنس نحو مطعم وملبس حرام وملابسة
قذر وبواطنكم بإخلاص العقيدة وتفى الشرك ومجانبة الأهواء وقلوبكم من نحو غل وحقد وحسد ( فإنه لا يدخل
الجنة إلا نظيف) أى طاهر الظاهر والباطن ومن لم يكن كذلك طهرته النار ثم لابد من حشر عصاة الموحدين مع
الأبرار فى دار القرار فالمنفى الدخول الأولى (خط عن عائشة) وفيه ضعف
(إن الأعمال) أى الأعمال القولية والفعلية (ترفع) إلى الله تعالى (يوم الاثنين و) يوم الخميس) أى ترفع فى كل
اثنين وخميس (فأحب أن يرفع عملي وأناصائم) أخذمنه القسطلانى تبعا لشيخه البرهان ابن أبى شريف مشروعية الاجتماع
للصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم فى ليلة الجمعة والاثنين كما يفعل فى الجامع الأزهر ورفع الصوت بذلك لأن الليلة
ملحقة باليوم ولأن اللام فى الأعمال للجنس فيشمل الذكر والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء

- ٣٢٣ -
١٩٥٤ - نّ الأعمالَ تُرفَع بومَ الإثنين الخميس، فأحب أن يرفعَ عَمَلى وأنا صائمَ - الشيرازى فى
الألقاب عن أبى هريرة (هب) عن أسامة بن زيد -(ح)
١٩٥٥ -- إِنَّ الْإِمَامَ العَادِلَ إذَا وُضْعَ فِى قَبْ تُركَ عَلَى يَمينه، فَإذَا كَانَ جَاثرًا نُقْلَ مِنْ يَمينه عَلَى يَسّاره -
ابن عساكر عن عمر بن عبد العزيز بلاغا - (ح)
١٩٥٦ - إنَّ الْأَمير إذَا ابْتَغَى الرِّيَةَ فِى النَّاسِ أَفْمَدَهُمْ - (دك) عن جبير بن نفير، وكثير بن مرة ،
والمقدام، وأبى أمامة (ح)
١٩٥٧ - إن الإِيمَارَ لَيَخْلُوُ فى جَوْف أَحَدَّثْ كَا يَخْلُقُ الثَّوْبُ، فَاسْأَلُوا أَهَ نَعَلَى أَ يُحَدِّدَ الْإِيمَانَ فى
لاسيما فى ليلة الاثنين فانها ليلة مولده صلى الله عليه وسلم وقد قال ابن مرزوق إنها أفضل من ليلة القدر انتهى؛ وأقول
لا يخفى ما فى الأخذ المذكور من البعد والتعسف (الشيرازى فى الألقاب) أى فى كتاب الألقاب (عن أبى هريرة
هب عن أسامة بن زيد) وراه أبوداود والنسائى والترمذى بلفظ تعرض الأعمال فى يوم الاثنين والخميس فأحب
أن يعرض عملي وأنا صائم
(إن الامام) الأعظم (العادل) بين رعيته وهو الذى لا يميل به الهوى فيجورة الحكم، والعدل القصد فى الأمور
(إذا) مات و(وضع فى قبره) على شقه الأيمن (ترك على يمينه) أى لم تحوله عنه الملائكة مادام فيه (فإذا كان جائرا
نقل من يمينه على يساره) أى واضجع على يساره فإن اليمين يمن وبركة هو مختار الله. محبوبه فهو الأدوار، والشمال
يتشاءم به فهو للفجار والظاهر أن المراد بالإمام العادل ما يشمل الامام الأعظم ونوابه (ابن عساكر) فى التاريخ (عن
عمر بن عبدالعزيز) الاموى الإمام العادل (بلاغا) أى أنه قال بلغنا عن النبى صلى الله عليه وسلم ذلك
(إن الأمير إذا ابتغى الريبة) أى طلب الريبة أى التهمة فى الناس بنية فضائحهم فسدهم وما أمهلهم وجاهرهم بسو.
الظن فيهم فيؤديهم ذلك إلى ارتكاب ماظن بهم ، رموا به ففسدوا. ومقصود الحديث حث الإمام علي التغافل وعدم
تتبع العورات فإن بذلك يقوم النظام ويحصل الانتظام والانسان قل ما يسلم من عيبه فلو عاملهم بكل ما قالوه أو فعلوه
اشتدت عليهم الأوجاع واقسع المجال بل يستر عيوبهم ويتغافل ويصفح ولا يتبع عوراتهم ولا يتجسس عليهم وعن
ابن مسعود أنه قيل له هذا فلان تقطر لحيته خمراً فقال إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن ظهرلنا شىء نأخذ به قال
النووى حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد على شرط الشيخين
﴿تنبيه) عدوا من ثمرات سوء الظن المنهى عنه التجسس فإن القلب المريض لا يقع بالظن فيتطلب التحقيق
فيشتعل بالتجسس فيقع فى سوء الظن بالذم (د) فى الأدب (ك) فى الحدود كلاهما من رواية إسماعيل بن عياش
(عن جبير بن نفير) بنون وفاء مصغر ابن مالك الحضرى الحمصى ثقة جليل أسلم فى حياة النبى صلى الله عليه وعلى آله
وسلم باليمن وروى عن أبى بكر وعمر ولأبيه صحة قال فى التقريب لأنه ما وفد إلا فى عهد عمر. وقال أبو زرعة :
جير هذا عن أبى بكر مرسل ( وكثير بن مرة ) الحضرمى الجهينى الحمصى قال الذهى أورده عبدان فى الصحابة
وهو تابعى مشهور قد أرسل ، انتهى؛ وسبقه ابن الأثير فى الأسد فقال عن أبى موسى كثير هذا حديثه مرسل ولم
يذكره فى الصحابة غير عبدان وفى التقريب كثير ثقة من الثالثة ( والمقدام وأبى أمامة) ورواه أيضا أحمد
والطبرانى عنهما ورجاله ثقات ذكره الهيثمى
(إن الإيمان ليخلق) أى يكاد أن يبلى (فى جوف أحدكم) أيها المؤمنون ( كما يخلق الثوب) وصفه على طريق

- ٣٢٤ -
قُلُوبكم - (طب ك) عن ابن عمرو (ح)
١٩٥٨ - إنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرُزُ إلَى الْمَدِينَةِ كَا تَأْرِزُ لْحَيُّ إلَى جُحْرِهَا - (حم قه) عن أبى هريرة - (*)
١٩٥٩ - إِنَّ الْبَرَ كَة تَنْزِلُ فِى وَسْطِ الطَّعَامِ فَكُلُوا مِنْ حَاتِهِ، وَلَا تَأْكُوا مِنْ وَسْطِهِ - (ت 4) عن
ابن عباس - (*)
١٩٦٠ - إنّ البَيْت الذى فيه الصورُ لاَنَدْخُلُ الملائكةُ - مالك (ق) عن عائشة (ص3)
الاستعارة شبه الإيمان بالشىء الذى لا يستمر على هيئته والعبد يتكلم بكلمة الايمان ثم يدنسها بسوء أفعاله فإذا عاد
واعتذر فقد جدد ما أخلق وطهر مادنس (فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم) حتى لا يكون لقلوبكم وجهة
لغيره ولا رغبة لسواه ولهذا قال معاذ لبعض صحبه اجلس بنا نؤمن أى تذكره ذكراً يملأ قلوبنا وكان الصديق
يقول كان كذا لا إله إلا الله فقات كذا لا إله إلا الله فلا يتكلم بكلمة إلا ختمها به (طب) عن ابن عمر بن الخطاب
قال الهيثمى وإسناده حسن (ك عن ابن عمرو) بن العاص قال الحاكم ورواته ثقات وأقره الذهبي وقال العراقى
فى أماليه حديث حسن من طريقيه
(إن الايمان ليأرز) بلام التوكيد ثم همزة ساكنة ثم راء مهملة ثم زاى معجمة أى لنضم ويلتجى (إلى المدينة)
النبوية يعنى يجتمع أهل الإيمان فيها وينضمون إليها وفيه أن الإيمان يزيد وينقص ( كما تأرز الحية إلى جحرها)
بضم الجيم أى كما تنضم وتلجأ إليه إذا انتشرت فى طلب ما تعيش به فراعها شىء فرجعت إلى جحرها فكذلك أهل
الايمان يقال أرزت الحية إذا رجعت إلى ذنها القهقرى شبه انضمامهم إليها بانضمام الحية إذا رجعت لأن حركتها
أشق مشيها على بطنها والهجرة إليها كانت مشقة كما يشير إليه لفظ يأرز الذى حروفه شديدة دون تنضم قال القاضى
معناه أن الإيمان أولا وآخراً بهذه الصفة لأن فى أول الاسلام كان كل من خلص إيمانه وصح إسلامه جاء المدينة
مها جراً متوطناً أو متشوقا إلى رؤية المصطفى صلى الله عليه وسلم ومتعلما منه ومستقرباً ثم بعد هذا فى زمن الخلفاء
كذلك ثم من بعدهم من العلماء لأخذ السنن عنهم ثم فى كل وقت إلى زمننا لزيارة قبره الشريف والتبرك مشاهدة
آثاره وآثار أصحابه فلا يأتيها إلا مؤمن ثابت الإيمان وفى التشبيه رمز إلى أنهم ينضمون إليها بلا عوج كدخول
الحية جحرها فإنه بلا عوج، قيل وأراد بالمدينة جميع الشام لأنها منه وخصها لشرفها؛ ثم قيل إن ذا يعم كل زمن
وقيل يختص بحياته ثم القرون الثلاثة بعده وفيه صحة مذهب أهلها وسلامتهم من البدع إلى آخر زمن الخلفاء
الراشدين ( حم قه عن أبى هريرة) ورواه مسلم من طريق أخرى بلفظ ليأرز بين المسجدين ورواه الدعوى فى
المعجم بلفظ ليأرزن الاسلام إلى ما بين المسجدين وفى الباب سعد بن أبى وقاص وغيره
(إن البركة تنزل فى وسط الطعام) بسكون السين قال الحافظ العراقى يحتمل إرادة الامداد من الله تعالى (فكلوا)
ندباً (من حافاته) أى جوانبه وأطرافه كل يأكل مما يليه ( ولا تأكلوا من وسطه (١)) ندباً لكونه محل تنزلات البركة
قال ابن العربى البركة فى الطعام تكون بمعان كثيرة منها استمراء الطعام ومنها صيانته عن مرور الأيدى عليه فتقذر
النفس منه ومنها أنه إذا أخذ الطعام من الجوانب يتيسر عليه شيئا فشيئا وإذا أخذ من أعلاه كان ما بقى بعده دونه
فى الطيب ومنها ما يخلق الله من الأجزاء الزائدة فيه (ت ك) فى الأطعمة (عن ابن عباس) قال الحاكم محيح وأقره الذهبي
( إن البيت) يعنى الموضع (الذى فيه الصور) أى ذوات الأرواح وإن لم يكن لها ظل عند الجمهور لاصورة
(١) أى فى ابتداء الأكل أى يكره ذلك تنزيهاً والخطاب الجماعة أما المنفرد فيأ كل من الحافة التى تليه، وعليه
تنزل رواية حافته بالافراد

- ٣٢٥ -
١٩٦١ - إنَّ الَيْتَ الّذِى يُذْ كُرُ الهُ فِيهِ لَيُضْلِأَهْرِ السَّمَاءِ كَ تُضِىءُ النَّجُومُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ - أبو نعيم
فى المعرفة عن سابط - (ض)
١٩٦٢ - إِنَّ الْحَجَمَةَ فىِ الرّْسِ دَرَاءُ مِنْ كُلِّ دَاءِ: آلْجُونِ وَأْخُذَامِ، وَالْعَشَا، وَالْبَرَصِ، وَالصُّدَاعِ -
(طب) عن أم سلمة - (ض)
١٩٦٣ - إِنَّ الْخَيَاءَ وَالإِيمان فى قَرَن، فَإذَا سُلبَ أحَدُهُمَا تَبَعَهُ الآخَرُ - (هب) عن ابن عباس - (ض)
مالا روح فيه كشجر (لا تدخله الملائكة) ملائكة الرحمة والبركة ، لا الحفظة فإنهم لا يفارقون وذلك زجر لصاحب
البيت ولان فى اتخاذها تشبهاً بالكفار فإنهم يتخذونها فى بيوتهم ويعظمونها فتصوير ماله روح حرام كما مر ويجىء،
وشمل الحديث الصور الممتهنة كالتى على البسط وبه صرح الخطابى لكن نازع فيه بعضهم وإذا حصل الوعيد لصائعها
قهو حاصل لمستعملها لأنها لم تصنع إلا لتستعمل فالصانع سبب والمستعمل مباشر فهو أولى (مالك) فى الموطأ (ق
عن عائشة ) قالت اشتريت غرفة فيها تصاوير فلمارآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على البا فلم يدخل فعرف
أو عرفت فى وجهه الكراهة فقلت يارسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت قال فما بال هذه المرقة؟
قلت اشتريتها لك تقعد عليها وتتوسدها فقال إن أصحاب هذه الصور يعذبون فيقال لهم أحيوا ما خلقتم ثم قال إن البيت الخ
(إن البيت الذى يذكر الله فيه) بأى نوع من أنواع الذكر (ليضى. لأهل السماء) أى الملائكة (كما تضىء النجوم لأهل
الأرض) أى كإضاءتها لمن فى الأرض من الآدميين وغيرهم من سكانها ثم يحتمل أن المراد يضىء حالة الذكرفيه ويحتمل
دوام الإضاءة وعبر بالمضارع ليفيد التجدد والحدوث وهذه الإضاءة إما حقيقة أومن بجاز التشبيه كما حكى عن القرطبى
والإضاءة فرط الإنارة والإشراق فهى أعلى من النور بدليل ((جعل الشمس ضياء والقمر نوراً، (أبو نعيم فى المعرفة) أى
فى كتاب معرفة الصحابة (عن سابط) بن أبى حميصة بن عمرو بن وهب بن حذافة بن ح القرشى والد عبد الرحمن.
(إن الحجامة فى الرأس ) أى فى وسطه ( دواء من كل داء ) وأبدل منه قوله ( الجنون والجذام ) بضم الجيم الداء
المعروف (والعشا) بفتح العين والقصر أى ضعف الصر أو عدم الإبصار ليلا والظاهر أن المراد هنا الأول قال فى
الصحاح وغيره العشا مقصور الأعشى وهو من لا يبصر بالليل وينصر بالهار والعشوى الناقة التى لا تبصر أمامها فهى
تخبط بيديها كل شىء وركب فلان العشوى إذا خبط أمره على غبر بصيرة وعشا إلى النار إذا استدل عليها بصر
ضعيف وعشا عنه أعرض ومنه قوله تعالى ((ومن يعش عن ذكر الرحمن، وفسر بعضهم الآية بضعف البصر يقال
عشا يعشو إذا ضعف بصره (واليرص) الأبيض والأسود على ما اقتضاه الإطلاق وهو بثر يعرض فى البشرة يخالف
لونها وسببه سوء مزاج الإنسان وخلل فى طبيعته كما ذكر الأطباء أن من افتصد فأكل مالحاً فأصابه بهق أو جرب
فلا يلومن إلا نفسه ( والصداع) وجع الرأس كما فى الصحاح وغيره ويروى أن هذا ونجوه مخصوص بأهل الحجاز
وما يجرى بجراهم من الأفطار الحارة (طب عن أم سلمة ) أم المؤمنين .
(إن الحياء والإيمان فى قرن) لا ينفك أحدهما عن الآخر أى مجموعان متلازمان (فإذا سلب أحدهما تبعه الآخر)
أى إذا نزع من العبد الحياء تبعه الإيمان وعكه وأصل السلب بالسكون الأخذ قال فى البارع والسلب بالفتح كل
ما على الإنسان من لباس قال الزمخشرى ومن المجاز سلبه فؤاده وعقله واسلبه وهو مسلوب العقل وشجرة سليب أخذ
ورقها وثمرها وناقة سلوب أخذ ولدها ( هب عن ابن عباس) وفيه محمد بن يونس الكريمى الحافظ قال ابن
عدى اتهم بالوضع وقال ابن حيان كان يضع على الثقات قال الذهبي قلت انكشف عندى حاله والمعلى بن الفضل
أورده الذهبى فى الضعفاء وقال له مناكير .

- ٣٢٦ -
١٩٦٦ - إن الحياء والإيمان قُرنا جميعًا، فَإذَا رُمَعَ أَحَدُهُمَا رُفعَ الآَ حَرَ - (ك هب ) عن ابن عمر - ض)
١٩٦٥ - إنّ الخَسْلَةَ الصَّالَة تَكُونُ فى الرجل فيصلح الله له بهَا عَلَهُ كله، وَطَهُورُ الرَّجُلِ لصَلَانه
١٠
يُكَفَرُ الْهُ بِهِ ذُنُوبَهُ، وَبَ صَلاَتُهُ لَهُ نٌَّ - (ع طس صب) عن آنس - (ح)
١٩٦٦ - إِنَّ الدَّالْ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاءله - (ت) عن أنس - (ض)
١٩٦٧ - إن الدنيا ملعونةُ، مَلْعُونٌ مَافيها، إلَّ ذِكْرُ الله وَمَا وَالَءُ، وَعَلمّا، أو متعلماً - (٥ت) عن
( إن الحياء والإيمان قرنا جميعاً) ببناء قرنا للمفعول أى جمعهما الله تعالى ولازم بينهما لحيثما وجد أحدهما وجد
الآخر؛ قال فى الصحاح وغيره قرن الشىء بالشىء وصله به وقرن بينهما جمعهما والاسم القران بالكسر قال الزمخشرى
ومن المجاز هى قرينة فلان لامرأته وهىّ قرائته أى زوجاته (فإذا رفع أحدهما رفع الآخر) ومن أمثالهم وجه بلا
حياء عود قشر ليطة أوسراج فى سليطة، ومحصول الخبر أن عدم الحياء يدل على عدم الإيمان وقلته تدل على ضعفه
وكثرته على قوته (ك هب عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه جرير بن حازم أورده الذهبى فى الضعفاء وقال تغير قبل موته
(إن الخصلة) بفتح الخاء المعجمة (الصالحة) من خصال الخير ( تكون فى الرجل) ذكر الرجل غالى والمراد
الإنسان فى هذا وفيها بعده (فيصلح الله له بها عمله كاء (١) وظهور الرجل) بضم الطاء أى وضوؤه وغسله من الجنابة ومن
الخبث (لصلاته) أى لأجلها ( يكفر الله به ذنوبه) أى صغائره (وتبقى صلاته له بافلة) أى زيادة فى الأجر وإذا كان هذا
فى خصلة واحدة فكيف إذا اجتمع فيه خصال كثيرة ومقصود الحديث أن الطهارة من حدث أو خبث للقيام إلى
الصلاة فرضها ونفلها بكفر الله به الخطايا والمراد بها الصغار لا الكبائر كما سيجىء تحقيقه وظاهر الحديث أن
الوضوء المجدد ليس من المكفرات والنقل التطوع ومنه نافلة الصلاة كما فى الصحاح ، غيره وقال الزمخشرى تنفل
المصلى تطوع وهو يصلى النافلة والنوافل وتنفل على أصحاء أخذ من النقل أكثر مما أخذوا (ع طس هب عن
أنس) قال الهيثمى فيه بشار بن الحكم ضعفه أبو زرعة وابن حبان قال ابن عدى أرجو أنه لا بأس به.
(إن الدال على الخير كفاعله) يعنى فى مطلق حصول الثواب وإن اختلف الكم والكيف كما يأتى قال الراغب
والدلالة ما يتوصل به إلى معرفة الشىء وقال الزمخشرى دللته على الطريق أهديته إليه قال ومن المجاز الدال على الخير
كفاعله ودله علي الصراء المستقيم اهـ، يدخل فى ذلك دخولا أوليا أولوياً من يعلم الناس العلم الشرعى بتدريس
أو افتاء (ت) واستغربه ( عن أنس قال جاء النبى صلى الله عليه وسلم رجل يستحمله فلم يجد ما يحمله فدله على آخر
فى له فاتى النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره فذكره وهذا رواه أحمد أيضاً فال الهيشمىو فيه ضعف ومع ضعفه لم يسم الرجل(٢).
(إن الدنيا ملعونة(٣) ) أى مطرودة مبعودة عن اللّه تعالى فانه ما نظر إليها منذ خلقها (ملعون ما فيها) ما شغل عن
(١) كما يصلح النحاس ونحوه بالا كسير يوضع عليه؛ ولينظركيف الأصلاح هل هو ترك المؤاخذة على السيئات
بسبب الخصلة الحميدة أم قلبها حسنات والأثابة عليها؟ كل محتمل وظاهر قوله تعالى ((فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات،
يرجح الثانى وإذا كان هذا فيمن حوى خصلة واحدة من الخصال الحميدة فما بالك بمن حوى على خصال كثيرة من ذلك اهـ
(٢) قيل أوحى الله جل جلاله إلى داود عليه الصلاة والسلام ياداود إن كنت تحبنى فأخرج حب الدنيا من قلبك
فإن حى وحبها لا يجتمعان فى قلب واحد ، ذكره الفشنى
(٣) قال العلقمى قال الدميرى قال أبو العباس القرطبى لا يفهم من هذا الحديث إباحة لعن الدنيا وسها مطلقاً
لما روينا من حديث أبى موسى الأشعرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدنيا فنعم معلية المؤمن

٣٣٧ -
أبى هريرة - (ح)
١٩٦٨ - أَّ الدِّينَ الَّصيحَةُ: لله، وَلكِنَابِهِ، وَلَرَسُولِه، وَلأَعْمَّةُ الْمُسْدِينَ، وَعَمّهم - (حم ) دن) عن
٠٠
٠٠
٠٠
٠٠
اللّه تعالى وأبعد عنه لا ماقرب إليه فانه محمود محيوب كما أشار إليه قوله (إلاذكر الله وما والاه) أى ما يحبه الله
من الدنيا وهو العمل الصالح والمولاة المحبة بين اثنين وقد تكون من واحد وهو المرادهنا (وعالما او متعلماً)
بنصبهما عطفاً على ذكر الله تعالى وقع للترمذى عالم أو متعلم بلا ألف لالكونهما مرفوعين لأن الاستثناء من
موجب بل لأن عادة كثير من المحدثين اسقاط الألف من الخط قال الحكيم فه بذكر الدنيا وما معها على أن كل
شىء أريد به وجه الله فهو مستثنى من اللعنة وما عداه ملعون فالأرض صارت سيالمعاصى العباد بما عليها فبعدت
عن ربها بذلك إذهى ماهية لعباده وكلما بعد عن ربه كان منزع البركة (ت٥) فى الزهد (عن أبى هريرة) وقال
حسن غريب قال المناوى وسندهما جيد (( (إن الدين) بكر الدال وهودين الاسلام (النصيحة) (١) أى هو عماده وقوامه:
كالحج عرفة، فالحصر مجازى بل حقيقى ذالنصيحة لم تبق من الدين شيئا كماسيجىء، قال بعض وهى تحرى الأخلاص قولا
وفعلا وبذل الجهد فى اصلاح المتصوح له؛ وهذه الكلمة مع وجازتها فى كلامهم أجمع منها ؛ ثم لما حكم بأن النصيحة
الدنيا عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشرو إذا قال العبد لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لربه وهذا يقتضى
المنع من سب الدنيا ولسها ووجه الجمع بيهما أن المداح لعنه من الدنيا ما كان مبعداً عن الله وشاغلا عنه كما قال
بعض السلف كل ما شعلك عن الله مزمال وولد فهو عليك مشئوم وهو الذى نبه على ذمه بقوله تعالى, إنما الحياة
الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر فى الأموال والأولاد))؛ واما ما كان من الدنيا يقرب من الله ويعين
على عبادة الله جل جلاله فهو المحمود بكل لسان والمحبوب لكل إنسان مثل هذا لا يسب بل يرغب فيه ويحب وإليه
الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم إلا ذكر الله وما والاه اهـ
(١) ماذكر من الأوصاف فى النصيحة لله فإنها راجعة إلى العبد فى نصحه نفسه فإن الله غنى عن نصح الناصح؛
ولكتا؛: أى بالايمان به بأنه كلامه تعالى وتنزيله لا يشبهه شىء من كلام الخلق ولا يقدر على مثله أحدو بتعظيمه وتلاوته
حق تلاوته وتحينها والخشوع عندها وإقامة حروفه فى التلاوة والذب عنه عند تأويل المحرفين وطعن الطاعنين
والتصديق بما فيه والوقوف مع احكامه وتفهم على ، والاعتبار بمواعظه والتفكر فى عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم
المتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه وإلى ماذكرنامن نصيحته ؛ ولرسوله
صلى الله عليه وسلم أى بالايمان بجميع ماجاء به وطاعته فى أمره ونهيه وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه وإحياء
طريقته وسنته ونفى التهمة عنها والتفهم فى معانيها والدعاء إليها وإجلالها والتأدب عند قراءتها والإمساك عندالكلام
فيها بغير علم وإجلال أهلها لانتسابهم إليها والتخلق بأخلاقه صلى الله عليه وسلم ومحبة أهل بيته وأصحابه رضوان الله
عليهم أجمعين ومجانبة من ابتدع فى سنته أو تعرض لأحد من أصحابه رضوان الله عليهم؛ ولأئمة المسلمين أى بتأليف
قلوب الناس لطاعتهم وأداء الصدقات لهم كما ذكر المناوى وهذا على أن المراد بالأئمة الولاة وقيل ثم العلماء فنصيحتهم
قبول مارووه وتقليدهم فى الأحكام وحسن الظن بهم؛ وعامهم كمافى الشرح إلى أن قال وتوفير كبيرم ورحمة صغيرهم
والذب عن أموالهم وأعراضهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم مايكره لنفسه وحثهم على التخلق بجميع
ماذكر من أنواع النصيحة قال ابن بطال فى هذا الحديث أن النصيحة تسعى ديناً وإسلاما وأن الدين يقع على العمل
كما يقع على الفعل قال النووى والنصيحة فرض كفاية وهى لازمة على قدر الطاقة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه
ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه فان خشى أذى فهو فى سعة أنه اهـ .

- ٣٢٨ -
تميم الدارى (تن) عن أبى هريرة (حم) عن ابن عـ س - (صم)
هى الدين قال مفسراً مبينا (لله) بالإيمان به ونفى الشريك ووصفه بجميع صفات الكمال والجلال وتنزيهه عن جميع
مالا كمال فيه وتجنب معصيته والحب والبغض فيه والاعتراف بنعمته وشكره عليها والشفقة على خلقه والدعاء
إلى ذلك ، فمن النصيحة لله أن لا تدخل فى صفاته ماليس منها ولا تنسب إليه ماليس له برأيك فتعتقده على خلاف ما هو
عليه فإنه غش والأشياء كلها بخلاف البارى تعالى لأنها محدثة وهو قديم وجاهلة وهو عليم وعاجزة وهو قدير وعبيده
وهورب وفقيرة وهو غنى ومحتاجة إلى مكان وهوغير محتاج إليه فمن شه بشىء من خلقه فقد أدخل الغش فى صفاته
ولم ينصح له ومن أضاف شيئا إلى المخلوقت مما هو عليه فقد غشها (ولكنابه) مفرد مضاف فيعم سائر كتبه وذلك
يبذل جهده فى الذب عنه من تأويل الجاهل وانتحال المطالبين بالوقوف عند أحكامه ولرسوله) بالإيمان بما جاء به
ونصرته حيا وميتا وعظام حقه وبث دعوته ونشر سنته والتلطف فى تعلمها وتعليمها والتأدب بآدابه وتجنب من
تعرض لأحد من آله وأصحابه ( ولأئمة المسلمين) الخلفاء ونوابهم بمعاونتهم على الحق وإطاعتهم فيه وأمرهم به
وتذكيرهم برفق وإعلامهم بما غفلوا عنه من حق المسلمين وترك الخروج عليهم والدعاء بصلاحهم (وعامتهم)
بإرشادهم لما يصلح أخراهم ودنياهم وكف الأذى عنهم وتعليمهم ماجهلوه وستر عورتهم وسدّ خلتهم وأمرهم
بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وشفقة ونحو ذلك فبدأ أولا بالله لأن الدين له حقيقة وثنى بكتابه الصادع بيان
أحكامه المعجز بيديع نظامه وثلث بما يتلو كلامه فى الرتبة وهو رسوله الهادى لديته الموقف على أحكامه المفصل
الجمل شريعته وربع بأولى الأمرالذين هم خلفاء الأنبياء القائمون بسنتهم ثم خمس بالتعميم (تنيه) قال ابن عربى: إذا
عرف من شخص المخالفة واللجاج وأنه إذا دله على أمر فيه نصيحته عمل بخلافه فالنصح عدم النصح بل يشير عليه
خلاف ذلك فيخالفه فيفعل ما ينبغى قال وهذه نصيحة لا يشعر بها كل أحد وهى تسمى علم السياسة فإنه يسوس به
النفوس الجموحة الشاردة عن طريق مصالحها قال فمن ثم قلنا إن الناصح فى دين الله يحتاج إلى علم وعقل وفكر صحيح
وروية حسنة واعتدال مزاج وتؤدة فإن لم يكن فيه هذه الخصال فالخطأ أسرع اليه من الاصابة ومافى مكارم الأخلاق
أدق ولا أخفى ولا أعظم من النصيحة (١) (حم م) فى الإيمان (د) فى الأدب (ن) فى البيعة كلهم (عن تميم) بن أوس
(الدارى) نسبة إلى الدار ابن هافى بطن من لحم كان نصرانياً فوفد على النبى صلى الله عليه وسلم وأسلم وكان صاحب
ليل وقرآن قال أنس اشترى حلة بألف يخرج فيها إلى الصلاة وهو أول من قص بإذن عمر (ت ن عن أبى هريرة حم
عن بن عباس) قالوا هذا الحديث وإن أوجزلفظاً أطنب معنى لأن سائر الأحكام داخلة تحت كلمه منه وهى لكتابه
لاشتماله على أمور الدين أصلا وفرعا وعملا واعتقاداً فمن آمن به وعمل بمضمونه جمع الشريعة بأسرها «ما فرطنا فى
الكتاب من شىء، ولم يوفه حقه من جعله ربع الاسلام بل هو الكل
(١) وإذا رأى من يفسد علاته ووضوءه أو غير ذلك ولم يعلمه فقد غشه وعليه الاثم قال الشر خبيتى فى شرح
الأربعين سواء كان هناك غيره يقوم بذلك أم لا وقد ذكر الخطابى ذلك فقال اختلف إذا كان هناك من يشارك فى
النصيحة فهل يجب عليك النصيحة سواء طلبت منك أم لاكمن رأيته يفسد صلاته فقال الغزالى يجب عليك النصح
وقال ابن العربى لا يجب والأول هو المرجح عند الأكثر وتسن أن تكون النصيحة باللين والرفق قال الشافعى
رضى الله تعالى عنه من وعظ أخاه سراً فقد نصحه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشأنه وقال الفضيل المؤمن
يستر وينصح والفاجر يهتك ويعير وقد حكى أن الحسن والحسين رضى الله عنهما وعر والديهما وعلى جدهما أفضل
الصلاة وأتم التسليم .را بشخص يفسد وضوءه فقال أحدهما لأخيه تعال مرشد هذا الشيخ فقالا ياشيخ إنا نريد أن
نتوضأ بين يديك حتى تنظر الينا وتعلم من يحسن منا الوضوء ومن لا يحسنه ففعلا ذلك فلما فرغا من وضوئهما قال
أناوالله الذى لا أحسن الوضوء وأما أنتما فكل واحد منكما يحسن وضوءه، فانتفع بذلك منهما من غير تعنت ولا توبيخ

- ٣٢٩ -
١٩٦٩ - إنّ الدِينَ يُسر، وَلَنْ يَشَادُ الدِّينَ أَحَدُ إلَّا غَلَبَهُ، فَسَدُّدُوا، وَقَاربُوا، وَأبشروا، واستعينوا
بالغَدْوَة، وَالرُّوحَة، وَشَىءٌ منَ الدِّالْجَة - (حن) عن أبى هريرة - (*).
٠٠ ١٠٠٠٠٩٠٠٠٠
(إن الدين) بكسر الدال (يسر) أى دين الاسلام ذو يسر نقيض العسر أو هو يسر مبالغة لشدة اليسر وكثرته
كأنه نفسه بالنسبة الأديان قبله لرفع الإصرعن هذه الأمة (ولن يشاد) أى يقاوم (الدين أحد إلا غلبه)(١) أى لا يتعمق
أحد فى العبادة ويترك الرفق كالرهبان فى الصوامع إلا عجز فغلب لما غلب عليه العبد من العجز والمعبود من عظيم
الأمر وليس المراد ترك طلب الأكمل فى العبادة فإنه محمود بل منع الافراط المؤدى لللال واعلم أن لفظة أحد ثابتة
فى خط المؤلف وهى ساقطة فى جمهور نسخ البخارى قال ابن حجر فى روايتنا بإسقاط الفاعل وثبت فى رواية ابن
السكن وفى رواية الأصيلى وعليه فالدين منصوب وأما علي رواية الجمهور فروى بنصبه على المفعولية وأضمر الفاعل
للعلم به وروى برفعه وبناء يشاد لما لم يسم فاءله ذكره فى المطالع ورده النووى بأن أكثر الروايات بالنصب وجمع
بأنه بالنسبة لرواية المغاربة والمشارقة (فسددوا) الزموا السداد وهو الصواب بلا إفراط وبلا تفريط (وقاربوا)
بموحدة تحتية لابنون أى لا تبلهوا النهاية بل تقربوا منها (وأبشروا) بهمزة قطع قال الكرمانى وجاء فى لغة أبشروا
بضم الشين من البشر بمعنى الابشار أى أبشروا بالثواب على العمل الدائم وإن قل وأبهم المبشر به تعظيما وتفخيما
(واستعينوا بالغدوة والروحة) بفتح أوله) أى واستعينوا على مداومة العبادة بإيقاعها فى وقت النشاط كأول النهار
وبعد الزوال وأصل العدوة السير أول النهار والروحة السير بعد الزوال (وشىء من الدلجة) بضم وسكون قال
الزركشي والكرمانى كذا الرواية ويجوز فتحهما لغة أى واستعينوا عليها بإيقاعها آخر الليل أو والليل كله بدليل تعبيره
بالتبعيض وهذه أطيب أوقات المسافر لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم خاطب مسافراً فنبه على أوقات نشاطه
وحسن هذه الاستعارة أن الدنيا بالحقيقة دار نقلة للآخرة وهذه الأوقات أروح مايكون فيها البدن للعبد ذكره
بعض الشراح وقال البيضاوى الروحة والغدوة والتالجة استعير بها عن الصلاة فى هذه الأوقات لأنها سلوك وانتقال
من العادة إنى العبادة ومن الطبيعة إلى الشريعة ومن الغيبة إلى الحضور وقال الكرمانى كأن المصطفى صلى الله عليه
وسلم يخاطب مسافراً انقطع طريقه إلى مقصده قنبهه إلى أوقات نشاطه التى ترك فيها عمله لأن هذه أوقات المسافر
على الحقيقة فالدنيا دار نقلة وطريق إلى الآخرة فنبه الأمة على اغتنام أوقات فرصهم (خ ن) فى الايمان (عن أبى هريرة)
قال جمع هذا الحديث من جوامع الكلم
(١) قال ابن المدير فى هذا الحديث علم من أعلام النبوة فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع فى الدين
ينقطع أه قال فى الفتح وليس المراد منع طلب الا كمل فى العبادة فإنه من الأمور المحمودة بل منع الإفراط المؤدى
إلى الملال والمبالغة فى التطوع المفضى إلى ترك الأفضل أو إخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلى الليل ويغالب
النوم إلى ن غلبته عيناه فى اخر الليل فنام عن صلاة الصبح اى عن وقت الفضيلة إلى أن خرج الوقت وفى حديث
محمد بن الأذرع عند احمد إنهم لن تنالوا هذا الأمر بالمبالغة وخير دينكم أيسره، وقد يستفاد من هذا الإشارة إلى
الأخ بالرخصة الشرعية فإن الأخذ بالعزيمة فى موضع الرخصة تنطع كمن يترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء
فيفضى به استعمال الماء إلى حصول الضرر وليس فى الدين على هذه الرواية إلا التعصب وفى رواية ولن يشاد الدين
إلا غلبه باضمار الفاعل للعلم به وحكى صاحب المطالع أن أكثر الروايات برفع الدين على أن يشاد مبنى لما لم يسم
فاعله وعارضه النووى بأن أكثر الروايات بالنصب قال ابن حجر ويجمع بين كلاميهما بالنسبة إلى روايات
المشارقة والمغاربة .

٠- ٣٢٠ -
١٩٧٠ - إنَّ الذِّ كَرفى سبيل الله يُضَعْفُ فَوْقَ الْنَعَقَّهُ سَبعمائَةَ ضعف - (حمطب) عن معاذ بن نس - (ض)
١٩٧١ - إنّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَ الَّهِ فِيَا يَبْدُو لِنّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النّارِ، وَإِنَّ الِّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ الَّار
فَمَا يَبْدُوِ اللَّاسِ وَهَو من أهل الجنة - (ق) عن سهل بن سعد، زاد(خ) ((وإنما الأعمال بخواتيمها) - (*)
(إن الذكر فى سبيل الله يعشعف) بالتضعيف وتركه (فوق النفقة سبعمائة ضعف) أى أجر ذكر الله فى الجهاد
يعدل ثواب النفقة فيه ويزيد سبعمائة ضعف وهذا تنويه عظيم بشأن الذكر وتفخيم بليغ لفضله وتحذير من إهماله
فأنه أحد السلاحين بل أحد السنانين (حم طب عن معاذ بن أنس) الجهنى والد سهل
(إن الرجل)(١) بضم الجيم وفيه لغة بسكونها وذكر الرجل وصف طردى والمراد المكلف رجلا أم امرأة إنسياً أم جنياً وكذا
يقال فيما بعده (ليعمل عمل) أهل (الجنة) من الطاعات (فيما يبدو للناس) أى فيما يظهر لهم (٢) قال الزركشي وهذه زيادة
حسنة ترفع الإشكال من الحديث (وهو من أهل النار) بسبب دسيسة باطة لايطلع الناس عليها (٣) (وإن الرجل
ليعمل عمل) أهل (النار) من المعاصى (فيما يبدو) أى يظهر (للناس وهو من أهل الجنة) لخصلة خير خفية تغلب عليه
آخر أثر عمره فتوجب حسن الخاتمة اما باعتبار ما فى نفس الأمر فالأول لم يصح له عمل قط لأنه كافر باطنا وأما
الثانى فعمله الذى لايحتاج لنية صحيح وما يحتاجها باطل من حيث عدم وجودها، قال النووى فيه التحذير من الاغترار
(١) وسيبه عن سهل بن سعد الساعدى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال أى
رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم بعد فراغ القتال فى ذلك اليوم وفى أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع هم شاذة ولافاذة إلا تبعها يضربها بسيفه - وشاذة وفاذة بتشديد المعجمة:
ما انفرد عن الجماعة، وهماصفة لمحذرف آى نسمة شاذة ولا فاذة - فقال - أى بعض القوم - ما أجزأ اليوم أحد كما أجزأ
فلان - أى ما أغنى - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه من أهل النار فقال رجل أنا أصاحبه قال خرج معه كلما
وقف وقف معه فإذا أسرع أسرع معه قال لجرح الرجل جرحا شديدا فاستعجل الموت لجعل فصل سيفه بالأرض
وذؤابته بين ثديبه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه خرج الرجل الذى تبعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم
فقال أشهد أنك رسول اللّه قال صلى الله عليه وآ له وسلم وما ذاك؟ قال الرجل الذى ذكرته آنفا إنه من أهل النار،
فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لسكم به تخرجت فى طلبه ثم جرح جر حاشديداً فاستعجل الموت فوضع فصل سيفه والأرض
وذؤابته بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل فذكره وقد استشكل
ماذكر من كون الرجل من أهل النار بأنه لم يقبين منه إلا قتل نفسه وهو بذلك عاص لا كافر وأجيب بأنه يحتمل
أن يكون التى صلى الله عليه وعلى آله وسلم اطلع على كفره فى الباطن وأنه استحل قتل نفسه اهـ
(٢) قال العلقمى قال شيخ شيوخنا هو محمول على المنافق والمرائى اهـ
(٣) كما وقع لبرصيصا العابد؛ حكى أنه كان له ستون ألفا من التلامذة وكانوا يمشون فى الهواء وكان يعبد الله تعالى
حتى تعجبت منه الملائكة فقال لهم الله تعالى لماذا تتعجبون منه إنى أعلم مالا تعلمون فى على أنه يكفر ويدخل النار
أبد الآبدين فكان الأمر كما قال الله تعالى، وقصته مشهورة. وكسحرة فرعون عاشوا كفارا ثم ختم لهم بالإيمان،
قال قتادة كانوا أول النهار كفارا سحرة وفى آخره شهداء بروة، ثم إن من لطف الله تعالى وسعة رحمته أن انقلاب
الناس من الشر إلى الخير كثير وأما انقلاهم من الخير إلى الشرقفى غاية الندرة ونهاية القلة ولا يكون إلا لمن أصر
على الكبائر، قال بعضهم ومن علامة البشرى للبيت أن يصفر وجهه ويعرق جبينه وتذرف عيناه دموعا، ومن علامات
السوء والعياذ بالله تعالى أن تحمر عيناه وتزيد شفتاه ويغط كغطيط البكر اهـ

- ٣٢١ -
١٩٧٢ - إن الرّجلَ لَيَعْمَلَ الزَّمَنَ الطَّيلَ بِعَمَلَ أهْلِ الْجِنَّه، ثُمَّ يْخُ لَهُ عَلُهُ بِعَمَلَ أهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ
الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمِنَ الَّيلِ يَعَمَ هل الذّر، تم يختم عمله بعمل أهل الجنة - (م) عن أبى هريرة - (ص3)
١٩٧٣ - إِنَّ الرَّجُلَ لَتَكُم بِالكَلَمَة مِن رَحْنَوَانَ الله تَعَلَى، مَيُظْ أَنَ تَبْلَغَ مَبَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللهُ لَهُ
◌َا رَضْوَانَهُ إلَى يَوْمِ الْفَيَةَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَأُمُ بِالْكَمَةِ مِنْ سَخَط الله، مَا يَظُنْ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَغَتْ فَيَكْتَبُ
اللّهُ عَلَيْ بِهَا سَخْطَهُ إِلَى يَوْ القيامة - لك (حمت نه حبك) عربلال بن الحرث - (ص)
بالأعمال وأن لا يتكل عليها ولا يركز إليها مخافة من انقلاب الحال للقدر السابق وكذا ينبغى للعاصى أن لا يقنط من
رحمة ربه (ق عن سهل) بن سعد الساعدى (زاد خ) فى روايته على مسلم (رإنما الأعمال بخواتيمها) فعلى الخاتمة سعادة
الآخرة وشقاوتها؛ قيل ولا تنكشف إلا بدخول الجنة وقيل بل تستبين فى أول منازل الآخرة وقال الزمخشرى هذا
تذييل للكلام السابق مشتمل على معناه لمزيد التقدير أى إن العمل السابق غير معتبر والمعتبر العمل الذى ختم به اهـ
(إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار) أى يعمل عمل أهل النار فى آخر
عمره فيدخلها قال الأكمل والزمن الطويل هو مدة العمر وهو منصوب على الظرفية (وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل
بعمل أهل النار ثم يخم له بعمل أهل الجنة) أى يعمل عمل أهل الجنة فى آخر عمره فيدخلها واقتصر هنا على ذين
مع أن الأقسام أربعة لظهور حكم القسمين الآخرين من عمل بعمل أهل الجنة والنار من أول عمره إلى آخره وقد
اختلف السلف فمهم من راعى حكم السابقة وجعلها نصب عنه، منهم من راعى حكم الخاتمة وجعلها نصب عينه قيل
والأول أولى لأنه تعالى سبق فى علمه الأزلى سعيد العالم شقيه ثم رتب على هذا السبق الخاتمة عند الموت بحسب صلاح
العمل وفساده عندها وعلى الخاتمة سعادة الآخرة وشقارتها (م عن أبى هريرة) وفى الباب أنس وابن عمر
وعائشة وغيرهم .
(إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى) بكسر الراء أى مما يرضيه ويحبه (ما) نافية (يظن أن تبلغ
ما بلغت) من رضى الله بها عنه (فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة) أى بقية عمره وحتى يلقاه يوم القيامة
فيقبض على الإسلام ولا يعذب فى قبره ولا يهان فى حشره (وإن الرجل ليتكلم الكلمة من سخط) بضم فسكون (الله)
أى مما يسخط الله أى يغضبه (ما يظن أن تبلغ ما بلغت) من سخط الله فيكتب الله ــا عليه سخطه إلى يوم القيامة
بأن يختم له بالشقاوة ويصير معذبا فى قبره مهانا فى حشره حتى يلقاه يوم القيامة فيورده النار وبئس الورد المورود
قال الطبى ومعنى كتبه رضوانه توفيقه لما يرضى الله من الطاعات والمسارعة إلى الخيرات فيعيش فى الدنيا حميداً
وفى البرزخ يصان من عذاب القبر ويفسح له قبره ويقال له ثم كنومة العروس الذى لايوقظه إلا أحب أهله إليه
ويحشر يوم القيامة سعيداً ويظله الله فى ظله ثم يلقى بعد ذلك من الكرامة والنعيم المقيم فى الجنة ثم يفوز بلقاء الله
ما كل ذلك دونه وعكسه قوله فيكتب الله عليه بها سخطه ونظيره قوله تعالى لإبليس ((وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين))
قال الشافعى ينبغى للمرء أن يتفكر فيما يريد أن يتكلم به ويتدبر عاقبته فإن ظه له أنه خير محقق لا يترتب عليه مفسدة
ولا يجزّ إلى منهى عنه أتى به وإلا سكت واختلف فى قوله سبحانه وتعالى ((ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد))
فقيل يشمل المباح فيكتب وقيل لايكتب إلا مافيه ثواب أو عقاب (مالك) فى الموطأ (حم ت ن حب ك) من
حديث علقمة بن أبى وقاص (عن بلال بن الحارث) المزنى الصحابى وفد على المصطفى صلى الله عليه وسلم فى مزينة
وأقطعه العتيق وأصل ذلك أن علقمة من برجل من أهل المدينة له شرف وهو جالس بوق المدينة فقال علقمة

- ٢٣٢ -
١٠٠٠٠١٠٠١٠١٠/١٥
١٩٧٤ - إنّ الرَّجُلَ لَيُوضَعُ الَّطَمُ بَيْنَ يَدَيْه ◌َا يُرْفَعُ خَّى يُغْفَرَ لَهُ، يَقُولُ («بسم الله، إذا وضع، ((الحمد لله)
إِذَا رُفَعَ - الضياء عن أنس - (ض)
١٩٧٥ - أَنْ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالَّذَنْبِ يُصِبُ، وَلَ يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّ الدَّعَ، وَلَا يَزِيدُ الْعُمرَ إلَّ الْبَّ -
(حم ن ٥ حب ك) عن ثوبان - (ح)
يافلان إن لك حرمة وإن لك حقا وإنى رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء فتتكلم عندهم وإنى سمعت بلال بن الحرث
يقول فذكره ثم قال علقمة انظر ويحك ماتقول وما تتكلم به فرب كلام قد منعنيه ما سمعت من ذلك.
(إن الرجل ليوضع الطعام) ومثله الشراب (بين يديه) ليأكل أو يشرب (ما يرفع يده حتى يغفر له) قيل يارسول الله
وبم ذاك قال (يقول بسم الله) إذا وضع (الحمد لله إذا رفع) أى يغفر له بسبب قوله عند ابتداء الأكل بسم الله
وعند فراغه منه الحمد لله والمراد غفران الصغائر عند الشروع فى الأكل والحمد عند الفراغ منه سنة مؤكدة وإنما
أناطهما فى الحديث بالوضع والرفع لكون الوضع يعقبه الشروع فى الأكل بلا فاصل غالبا والفراغ يعقبه الرفع كذلك
لأن التسمية والحمد يطلبان عند الوضع والرفع (تنبه) عدوا من خصائص هذه الأمة أن المائدة توضع بين
أيديهم هما يرفعونها حتى يغفر لهم (الضياء) المقدسى فى المختارة وكذا الطبرانى فى الأوسط من رواية عبد الوارث مولى
أنس (عن أنس) بن مالك قال الزين العراقى وعبد الوارث ضعيف وفيه أيضا عبيد بن العطار ضعفه الجمهور
( إن الرجل) يعنى الإنسان ( ليحرم ) بالبناء للمفعول أى يمنع وحذف الفاعل فى مقام منع الرزق أنسب (الرزق)
أى بعضه يعنى ثواب الآخرة أو نعم الدنيا من نحو صحة ومال بمعنى محق البركة منه (بالذنب يصيبه) وفى رواية بذنبه
أى بشؤم كسبه الذنب ولو بأن تسقط منزلته من القلوب ويستولى عليه أعداؤه أو ينسى العلم حتى قال بعضهم أنى
لأعرف عقوبة ذنى فى سوء خلق حمارى ، وقال آخر أعرفه من تغير الزمان وجفاء الإخوان؛ ولا يقدح فيه مايرى من
أن الكفرة والفسقة أعظم مالا وصحة من العلماء لأن الكلام فى مسلم يريد الله رفع درجته فى الآخرة فيعقيه
من ذنوبه فى الدنيا، فاللام فى الرجل للعهد والمعهود بعض الجنس من المسلمين ذكره المظهر وبه عرف أنه لا تناقض
بينه وبين خبر إن الرزق لا ينقصه المعصية ولهذا وجه بعضهم الخبر بأن الله الطائف يحدثها للمؤمن ليصرف وجهه إليه
عن اتباع شهوته والانهماك فى نهمته فإذا اشتغل بذلك عن ربه حرم رزقه فيكون زجراً له إليه عما أقبل عليه وتأديباً
له أن لا يعود لمثله كطفل دعته أمه فأعرض عنها فيعدو إلى لهوفيعثر فيقع فيقوم ويعدو إليها راجعاً، قال بعضهم واعلم
أن من الحوادث ماظاهر هعنف وباطنه لطف كرمان الرزق بما يصيبه من الذنب فإن العبد إذا أعرض عن ربه واشتغل
بما أسبغ عليه من نعمه وأحب إقباله عليه حرمه سعة مابسط له ليخاف فيرتدع ويضيق عليه جهات الرزق فيلجأ
إليه ويقبل بالتضرع إليه ومن أراد به غير ذلك زاده على ذنبه نعما ليزداد إعراضاً وشغلا؛ فإن قيل كيف يحرم الرزق
المقسوم؟ قلنا يحرم بركته أو سعته أو الشكر عليه ذكره بعضهم وقال القونوى الذنوب كلها نجاسات باطنه وإن كان
بعضها خواص تتعدى من الباطن إلى الظاهر وهو ما أشار إليه بهذا الحديث؛ ولهذا الحديث سر آخر وهو أن الحرمان
قديكون بالنسبة إلى الرزق المعنوى والروحانى وقد يكون من الرزق الظاهر المحسوس (ولا يرد القضاء إلا الدعاء (١))
(١) بمعنى تهوينه وتيسير الأمر فيه حتى يكون القضاء النازل كأنه لم ينزل وفى الحديث الدعاء ينفع بما نزل
وما لم ينزل أما نفعه ما نزل قصبره عليه ورضاه به ومما لم ينزل فهو أن يصرفه عنه أوعنده قبل النزول بتأيد
من عنده حتى يخفف عنه أعباء ذلك إذا نزل به فينبغى للإنسان أن يكثر من الدعاء قال الغزالى فإن قيل ما فائدة الدعاء
مع أن القضاء لامرد له ؟ فاعلم أن من جملة القضاء رد البلاء بالدعاء فالدعاء سبب لرد البلاء ووجود الرحمة كما أن البذر

- ٣٣٣ -
١٦٧٦ - إنّ الرَّجُلَ إِذَا نَزَعَ امَرَهُ منَ الْجَدْ عَادَتْ مَكَانَهَا أَخْرَى - (طب) عن أو بان - (*)
١٦٧٧ - إنَّ الرِّجُلَ إذَا نَظَرَ إِلَى مُرَأْتِهِ وَنَظَرَتْ إِلَيهِ نَظَرَ اللهُ تَعَلَى إِلَيْمَا نَظَرَهُ رَهُمْ.، فَإِذَا أَخَذَ بِكَقِّهَا
تَسَاقَظَتْ ذُنُوبهما من خلال أَصَاعهما - ميسرة بن على مشيخته، والرافعى فى تاريخ، عن أبى سعيد - (مم)
١٩٧٨ - إنَّ الرَّجُلَ لَنَصَرِفُ وَمَا كُتَبَ لَهُ! عُشْرُ صَلَّته، تُعَهَا، ثُمنها، سبعهَا، سدسها، خمسها،
بمعنى أن الدوام على الدعاء يطيب ورود القضاء فكأنه رده ذكره أبو حاتم وهو معنى قول البعض رده للقدر تهوينه
حتى يصير القضاء النازل كأنه مانزل ثم المراد أن الدعاء أعظم أسباب رده فبالنسبة لذلك حصره فيه وإلا فالصدقة
تشاركه بدليل باكروا بالصدقة فإن البلاء لايتخطاها ويأتى نظيره فى الحصر المذكور فى قوله ( ولا يزيد فى العمر
إلا البر) لأن المر يطيب عيشه فكأنه يزيد فى عمره والذنب يكدر صفاء رزقه فكلما فكر فى عاقبة أمره فكأنه
حرمه أو المراد الزيادة بالنسبة لملك الموت أو اللوح لالما فى علمه تقدس فإنه لا يتبدل (حم ن ٥ حب ك عن ثوبان)
مولى المصطفى صلى الله عليه وسلم قال الحاكم صميح وأقره الذهبي ثم العراقى وقال المنذري رواه النسائى بإسناد صحيح
( إن الرجل ) الإنسان (إذا نزع ثمرة من ) ثمار أشجار ( الجنة) أى قطفها من شجرها نيا كلها والنزع القلع
أى بقوة كما يفيده قول الزمخشرى نزع الشىء من يده جذبه ورجل منزع شديد الفرع ( عادت مكانها أخرى) حالا
بأن يخلق الله آمالى مكان كل ثمرة تقطف ثمرة أخرى ابتداء أو بأن يتولد من الشجرة مثلها حالا لتصير الأشجار مزينة
بالثمار أبدا موفرة بهادائما لاترى شجرة عريانة من ثمر ها كما فى الدنيا وذلك أفرط لابتهاج أهلها واغتباطهم حيث
يتناول الثمرة ليأ كلها فما هى مواصلة إلى فيه حتى يدل الله مكانها مثلها وبذلك يتحقق مقدار الغبطة ويتبين موقع
النعمة حق التيين ( طب، وكذا الحاكم (عن ثوبان) وكذا رواه عنه البزار لكنه قال أعيد فى مكانها مثلاها علي
التثنية قال الهيثمى رجال الطبراب وأحد إسنادى الزار ثقات
( إن الرجل إذا نظر إلى امرأته ) بشهوة أوغيرها على مااقتضاه الإطلاق والأقرب أن المراد نظر إليها شاكراً
لله تعالى أن أعطاه إياها من غير حول منك ولا قوة أو نظر إليها لتحرك عنده داعية الجماع فيه فيجامعها فتعفه عن
الزنا أو تأتى بولد يذكر الله تعالى ويتكثر به الأمم امتثالا لأمر الشارع إلى غير ذلك من المقاصد الدينية التى يترتب.
عليها الثواب ويظهر أن المراد الحليلة الموطوءة هها زوجة أو سرية (ونظرت إليه) كذلك (نظر اللّه تعالى إليهما
نظر رحمة ) أى صرف لهم) حظاً عظيما منها ( فإذا آخذ بكفها) لصالحها او يقبلها أو يعانقها أو يجامعها وعبر عن
ذلك بالأخذ باليد استحياء لذكره لأنه أشد حياء من العذراء فى خدرها ( تساقطت ذوبهما من خلال أصابعهما)
أى من بينهما قال الراغب والخلل الفرجة بين الشيئين أو الأشياء ومنه منجاءوا خلال الديار، وتساقط الذنوب من بين
الأصابع كناية عن كونه لا يفارق كفه كفها إلا وقد شملت ذنوبهما المغفرة والمراد الصغائر لا الكبائر يجىء
( ميسرة بن على فى مشيخته) المشهورة ( والرافعى، إمام الد عبد الكريم العزونى (فى تاريخه) أى تاريخ قروين
( عن أبی سعید ) الخدری رضى الله عنه.
(إن الرجل لينصرف) من الصلاة (وما كتب له) من الثواب (الأعشر صلاته تسعها) بضم التاء أوله وهو
وما بعده بدل ما قبله دل تفصيل (ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها فتها نصفها) أراد أن ذلك يختلف باختلاف
الأشخاص بحسب الخشوع والتدبر ونحو ذلك مما يقتضى الكان كما فى صلاة الجماعة خمس وعشرون وسبع وعشرون
سبب خروج النبات من الأرض وكما أن الترس يرد السهم

- ٣٣٤ -
رُبُُها، ثُلَّهَا، نصْفُهَا - (حم د حب) عر عمار بن ياسر - (صح)
١٦٧٩ - إنّ الرَّجُلَ إِذَا دَخَلَ فِى صَلَتِهِ أَفْلَ اللهُ عَلَيْهِ بَوَجِهِ،فَ يَصْرِفُ عَنْهُ حَتّى يَنْقَبَ، أَوْ يْدِث
حدث سوء (*) عن حذيفة - (صح)
وبدأ بالعشر لأنه أقل الكسور قال الغزالى والصلاة قد يحسب بعضها ويكتب بعضها دون بعض كما دل عليه هذا
الخبر، والفقيه يقول الصحة لا تتجزأ ولكن ذلك له معنى آخر وفى بعض الروايات إن العبد ليس له من صلاته إلا
ما عقل أى فيكتب له منها ماعقل فقط وذلك فضل عظيم عند الله لأن صلاته كانت فى موجب الأدب أسرع إلى
العقوبة منها إلى أن يكتب له ماعقل إذ لا يدرى بين يدى من هوحتى يلتفت إلى غيره بقلبه وهو واقف راكع ساجد
بجده قال الحسن البصرى كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهى إلى العقوبة أسرع وقال بعضهم كل صلاة كانت
منك عن ظهر غيب مختلط بأنواع العيوب وبدن نجس بأقدار الذنوب ولسان متلطخ بأنواع المعاصى والفضول
لا تصلح أن تحمل إلى تلك الحضرة العلية، وقال إمام الحرمين انظر أيها العاقل هل وجهت قط صلاة من صلواتك
إلى السماء كمائدة بعثتها إلى بيوت الأغنياء وقال الوراق ما فرغت قط من صلاة إلا استحيت حين فرغت منها أشد
من حياء امرأة فرغت من الزنا، وعلى ما تقرر أن مقصود الخبر الزجر عن كل ما ينقص الثواب أو يبطله بالأولى،
وتمسك به من جعل الخشو شرطا للصحة كالغزالى وأجيب بأن الذى أبان عنه الخبر هو أنه لايثاب إلا على ما عمل
بقلبه وأما الفرض فيسقط والذمة تبرأ بعمل الجوارح (١) (حم دحب عن عمار بن ياسر) بمثناة تحتية ومهملة قال
العراقى إسناده صحيح ولفظ رواية النسائى إن الرجل يصلى ولعله أن لا يكون له من صلاته إلا عشرها أو تسعها
أو ثمها أو سبعها حز انتهى إلى آخر العدد وفى رواية له أيضاً منكم من يصلى الصلاة كاملة ومنكم من يصلي النصف
والثلث والربع حتى بلغ العشر قال الحافظ الزين العراقى رجاله رجال الصحيح وسبب الحديث كما فى رواية أحمد أن
عمار بن ياسر صلي صلاة فأخص بها فقيل له يا أبا القطان خففت فقال هل رأ يتمونى نقصت من حدودها شيئاً قالوا
لا قال قد بادرت سهو الشيطان إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره
(إن الرجل إذا دخل فى صلاته) أى أحرم بها إحراماً صحيحا ( أقبل اللّه عليه بوجهه (٢) ) أى برحمته وفضله
(١) وفى هذا الحديث الحث الأكيد والحض الشديد على الخشوع والخضوع فى الصلاة وحضور القلب مع
الله تعالى وأص على الإتيان السنن والآداب الزائدة على الفرائض والشر ط فإن الصلاة لا تقع صحيحة ويكتب للصلي
فيها أجر كالعشر والقسع إلا إذا أتى بهما أى بالفرائض، الشروط كاملين فمتى أخل بفرض أو شرط منها لم تصح
ولم يكتب له أجر أصلا ويدل على هذا قول عمار فى أول الحديث هل رأيتمونى تركت شيئا من حدودها وقوله
إنى بادرت سهو الشيطان يدل على أن ذهاب تسعة أعشار فضل الصلاة من وسوسة الشيطان وذكره شيئاً من
الأمور الدنيوية واسترساله فى ذكره ومن أء ض عما يذكره به الشيطان ولم يسترسل معه لا ينقص من أجرهشىء
كما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى جارز عن أمتى ما حدثت به أنفسها وهذا العشر الذى يكتب المصلى
يكمل به تسعة أعشار من التطوعات كما روى أبو يعلى عن أنس رضى الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم إن أول ما يحاسب به الصلاة يقول الله انظروا فى صلاة عدى فإن كانت كاملة حسب له الأجر وإلا
كانت ناقصة يقول انظروا هل لعبدى من التطوع فإن كان له تطوع تمت الفريضة من التطوع وهذا كله حيث لا عذر
له فأما من سمع بكاء صبى تخمف لأجله ذله الأجر كاملا (٢) بلطفه وإحسابه، وحق من أقبل الله عليه برحمته
أن يقبل عليه بطرح الشواغل الدنيوية والوسواس المفوّت لثواب الصلاة
B

- ٣٣٥ -
١٩٨٠ - إنْ الرَّجُلَ لَايَزَالُ صحّة رأْبِهِ مَا صَحَ لَمْتَشيره، فَدَا غَشَّ مُسْتَشيرَهُ سَلَبَهُ للّهُ تَعَلَى صحّةً رأيه -
ابن عساكر عن ابن عباس - (ض).
١٩٨١ - إنَّ الرَّجُلَ لَيَسْالنِى الَّىَ فَامْنَعُهُ حَتّى تَهْدَعُوا وَوْجُرُوا - (طب) عن معاوية
٥١ /١٠ ٠١/١٠٠٠/١١
١٩٨٢ - إِنَّ الرَّجَُ لَيعملُ - أُو الْمَرَأَةُ بَطَاعَه الله تَعَالَى سُّيْنَ سَنَهَ، ثُمَّ ◌َعْضُرُهُمَا لَموت ◌َضَاران فى
الْوَصَّةِ فَجَبُ هُمَا النَّارُ - (دت) عن أبى هريرة - (*)
(فلا ينصرف عنه حتى ينقلب) بقاف وموحدة أى ينصرف من صلاته قال فى الصحاح المنقلب يكون زمانًومصدراً
كالمنصرف وقلبهم صرفهم قال الزمخشرى قلبه قلباً حوله من وجهه ومن المجاز قلب المعلم الصبيان صرفهم إلى بيوتهم
(أو يحدث) أى يحدث أمراً مخالفاً للدين أو المراد الحدث النافض والأول أولى بقرينة قوله (حدث سوء) فالمعنى
مالم يحدث سوءاً ، قال الغزالى وإقال اللّه عليه كناية عن مكاشفة كل مصلّ على قدر صفاته عن كدرات الدنيا
ويختلف ذلك بالقوة والضعف والقلة والكثرة والجلاء والخفاء حتى ينكشف لبعضهم الشىء بعينه وللبعض مثال
ويختلف بما فيه المكاشفة فبعضهم ينكشف له من صفات الله وبعضهم من أفعاله وبعضهم من دقائق علوم المعاملة
إلى غير ذلك وقال القونوى الصلاة محل المناجاة ومعدن المصافاة والله تعالى هو النور وحقيقة العبد ظلمانية، فالذات
المظلمة إذا واجهت الذات الديرة وقابلتها بمحاذاة صحيحة فإنها تكتسب من أنوار الذات النيرة ؛ ألا ترى القمر الذى هو
فى ذاته . ظلم كثيف كيف يكتب النورمن الشمس بالمقابلة وكيف يتفاوت اكتسابه للنور بحسب التفاوت الحاصل
فى المحاذاة والمقابلة فإذا تمت المقابلة ومحت المحاذاة كمل اكتساب النور فإن تفطنت لذلك عرفت تفاوت حظوظ
المصلين من ربهم فى صلاتهم وعرفت سر قوله عليه الصلاة والسلام جعلت قرة عيى فى الصلاة (٠عن
حذيفة ) ابن اليمان
((إن الرجل لا يزال فى صحة رأيه) أى عقله المكتسب (ما نصح لمستشيره) أى مدة دوام نصحه له قال الزمخشرى:
المشورة والمشاورة استخراج الرأى من شرف العسل استخرجته (فإذا غش مستشيره سلبه الله صحة رأيه) فلايرى
رأياً ولا يدر أمراً إلا انعكس عليه وكان تدميره فى تدبيره عقوبة له على خبث ما ارتكبه من غش أخيه المسلم
الذى فوض أمره إليه وجعل معوله عليه ( ابن عساكر) فى ترجمة مالك بن الهيثم أحد دعاة بنى العباس (عن ابن عباس)
ثم نقل أعى ابن عساكر عن بعضهم ما محصوله أزمالكا هذا كان من الإباحية الذين يرون إباحة المحارم ولا يقولوا
بصلاة ولا غيرها وفيه على بن محمد المدائنى قال لذهبى قال ابن عدى ليس بقوى .
(إن الرجل ليسألنى الشىء) أى من أمور الدنيا. كذا قيل ولا دليل عليه (فأمنعه حتى تشفعوا فتؤجروا) الظاهر
أنه أراد بالمنع السكوت انتظاراً للشفاعة لا المنع بللفظ كما سيجىء فى عدة أخبار أنه ماسئل فى شىء فقال لاقط، والمنع
ضد الإعطاء والشفاعة المطالبة بوسيلة أو زمام والآجر الإثابة والمثيب هو الله تعالى رطب عن معاوية) بن أبى سفيان
( إن الرجل ليعمل أو المرأة) لتعمل ( بطاعة الله ستين سنة) مثلا ( ثم يحضر هما الموت فيضاران) بالتشديد
أى يوصلان الضرر إلى وارثيهما (فى الوصية) بأن يزيدا على النث أو بقصدا حرمان الأقارب أو يقرأ بدين لا أصل له
(فتجب لهما النار ) أى يستحقان دخول نار جهنم إن لم يدركهما الله بعفوه ثم قرأ أبو هريرة ((من بعد وصية يومى
بها أو دين غير مضار)) وأخذ بظاهره مالك فأيطل المضارة فيها وإن لم يقصدها قال البعض والمضارة فى الوصية من
الكبائر (دت) فى الوصية حديث شهر بن حرشب (عنأبى هريرة) رضى الله عنه قال الترمذى حسن غريب انتهى وشهر
أورده الذهبى فى الضعفاء وقال ابن عدى لا يحج » ووثقه ابن معين .

- ٣٣٦ -
١٩٨٣ - إِّ الرَّجَرَ لَيَتَكَلَّمُ لْكَلَةَ لَيَرَى بَهَا بَأَسَّا بِهْوِى بَهَا سَبِيرَ خَرِيفًا فى النَّار-(تك) عن أبى هريرة
١٩٨١٤ - إنّ رَجُلَ لَيْتَكَمُ بِالْكَلَمَ لَبْرَىِ بهَا بَأْ لِيُدِْكَ بِهَا الْقَوْمَ، وَإِنُّ لَفَعُ بِهَ أَبْعَدَمِنَ السَّمَاءِ
- (حم) عن أبى سعيد - (ح)
١٩٨٥ - إن الرجلَ إِذَامَاتَ بَيْر مولده قيسَ لَه من مولده إلى منطَع أثره فى الجنة - (ز٥) عن ابن عمر -(صور)
١٩٨١ - إن الرَّجلَ إذَا صَلَى مَعَ الإمَام حتى يَنْصَرفَ كُتبَ لَهُ قيام المّةَ (حم٤ حب) عن أبى ذر- (ح)
( إن الرجل ليتكلم الكلمة) الواحدة ( لايرى بها بأساً) أى سواءاً يعى لا يظر أنها تعد عليه ذنباً ولا أنه يؤاخذ
بها (( وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم)، (يهوى بها) أى يسقط بسبها (سبعين خريفاً فى النار) لما فيها من الأوزار
التى ليس عند الغافل المسكين منها إشعار والمراد أنه يكون دائما فى الصعود والهوىّ ذكره القاضى والهروى فعلى
العاقل أن يميز بين أشكال الكلام قبل نطقه فما كان من حظوظ النفس وإظهار صفات المدح ونحو ذلك تجنبه ومن
آمن بهذا الخبر حق إيمانه اتقى الله فى لسانه وقلل كلامه حسب إمكانه سيما فيما يهى عن الكلام فيه كبعد العشاء إلا
فى خير قال الغزالى اللسان إما خلق لك لتكثر به ذكر الله وتلاوة كتابه وترشد به الخلق إلى طريقه أو تظهر به
مافى ضميرك من حاجات دينك ودنياك فإذا استعملته لغير ما خلق له فقد كفرت نعمة الله فيه وهو أغلب أعضائك
عليك ولا يكب الناس فى النار إلا حصائد ألسنتهم فاستظهر الغاية تؤتك حتى لا يكبك فى قعر جهنم انتهى والهوى
بضم الهاء وفتحها السقوط من أعلى إلى أسفل ذكره أبوزيد وغيره والخريف هنا عبارة عن السنة والمراد بالسبعين
التكثير لا التحديد (ت، ك عن أبى هريرة ).
( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً ليضحك بها القوم ) أى يريد أن يضحكهم (وإنه ليقع بها البعدمن
السماء) أى يقع بها فى النار أبعد من وقوعه من السماء إلى الأرض. قال الغزالى المراد به مافيه غيبة مسلم أو إيذاؤه
دون محض المزاح انتهى فعلى العاقل ضبط جوارحه فإنها رعاياه وهو مسئول عنها جارحة جارحة «إن السمع والبصر
والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )، وإن من أكثر المعاصى عددا وأيسرها وهوعا آثام اللسان إذا آفاته تزيد على
العشرين ومن ثم قال تعالى ((وقولوا قولا سديدا)) (تنبيه) أخذ الشافعية من هذا الخبر وما أشبهه أن اعتياد
أكثر حكايات تضحك أوفعل خيالات كذلك خارم للمروءة راد للشهادة وصرح بعضهم بأنه حرام وآخرون بأنه
كبيرة تمسكا بهذا الخبر وفرضه البعض فى كلمة فى الغير باطل يضحك بها أعداءه لان فيه حينئذ من الإيذاء مايربو
على كثير من الكبائر ( حم عن أبى سعيد) الخدرى قال الهيشمى فيه أبو إسرائيل إسماعيل بن خليفة وهو ضعيف.
(إن الرجل إذامات بغيره ولده) أى بأرض غير الأرض الذى ولد بها يعمى مات غريباً (قيس له) بالبناء المفعول يعنى أمر الله
الملائكة أن تقيس أى تذرع له من مولده أى المكان الذى ولد فيه ( إلى منقطع) بفتح الطاء (أثره) ى إلى موضع
قطع أجله سمى الآجل اثراً لانه يتبع العمر قال :
والمرء ماعاش ممدود لهاجل لا ينتهى العمر حتى ينتهى الأجل
وأصله من أثر مشيه فى الأرض فإن مات لا يبقى له أثر فلا يرى لاعدامه أثر وقوله ( فى الجنة ) متعلق بميس يعنى
من مات فى غربة يفسح له فى قبره مقدار ما بين قبره وبين «ولده ويفتح له باب إلى الجنة ومن البين أن هذا الفضل
العظيم لمن لم يعص بغربته ( ن ، عن ابن عمرو) بن العاص قال مات رجل بالمدينة من ولد بها فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ليته مات فى غير مولده فقيل له لم؟ فقال ذلك.
(إن الرجل إذا صلى مع الإمام) أى اقتدى به واستمر (حتى ينصرف) من صلاته (دتب) وفى رواية حسب
( له قيام ليلة) قال فى الفردوس يعنى التراويح اهـ. ولم يطلع عليه ابن رسلان فبحثه حيث قال يشبه اختصاص هذا

- ٣٣٧ -
١٩٨٧ - إنّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عُلَنَ لَيَشْرِفُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةَ فَتُضِىُ الْجَنَّهُ لَوَجْهِه ◌َكَّهَا كَو ◌َُّ دُرّ.
(د) عن أبى سعيد - (صور)
١٩٨٨ - إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةَ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةَ رَجُلٍ فِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالشَّهْرَةِ وَأَنْجَاعِ، حَةُ
أَحَدِهْ عَرَقُ يَفِيضُ منْ جِلْده فَإِذَا بَطْنَه قَد ضمر - (طب) عن زيد بن أرقم - ( ح)
الفضل بقيام رمضان لأنه ذكر الصلاة مع الإمام ثم أتى بحرف يدل على الغاية فدل على أن هذا الفضل إنما يأتى
إذا اجتمعوا فى صلوات يقتدى بالإمام فيها وهذا لا يأتى فى الفرائض المؤداة (حم ت عن أبى ذر حب) قال صمنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى مضى سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث اليل
فلما كانت السادسة لم يقم شيئا فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب الليل فقلت يارسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة
فذكره وهو بعض حديث طويل قال الترمذى حسن صحيح.
(إن الرجل من أهل عليين ) أعلى الجنة وأشرفها من العلو وكلما علا الشىء وارتفع عظم قدره ولذا قال تعالى
معظما قدره ((وما أدراك ماعليون) ويدل عليه قوله (ليشرف) بضم الياء وكسر الراء (على) من تحته من (أهل الجنة)
ويدل له خبر الترمذى إن أهل الجنة العلا ليراهم من تحتهم كماترون الكوكب ، قال الراغب: عليون اسم أشرف الجنان
(فتضىء الجنة) أى تستنير استنارة مفرطة (بوجهه) أى من أجل إشراق إضاءة نور وجهه عليها (كأنها) أى
كأن وجوه أهل عليين (كوكب ) أى كالكوكب (درى) نسبة المدر لبياضه وصفائه أى كأنها كوكب من در
فى غاية الإشراق والصفاء والاضاءة وعلى من هذا أن الجنة طبقات بعضها فوق بعض وأن أنفسها وأغلاها أعلاها فى
الاضاءة والاضاءة فرط الانارة كمامروالكوكب النجم يقال كوكب وكوكبة كماقالوا بياض وبياضة ومجوز وجوزة
وكوكب الروضة نورها ذكره فى الصحاح قال الزمخشرى ومن المجاز در لكوكب طلع كأنه بدر الظلام ودارت
النار أضاءت (٥ عن أبى سعيد) الخدرى قال فى التقريب إسناده صحيح
(إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة رجل فى الأكل والشرب والشهوة) خصها لأن ماعداها راجع
إليها إذالملبس والمسكن من الشهوة (والجماع) فان قلت كثرة الأكل والشرب فى الدنيا مجمع على ذمه فكيف تمدخ
أهل الجنة فيها بكثرته؟ قلت إنما كان مذموما فى الدنيا لما ينشأ عنه من الفتور والتوانى والتشافل عن فعل العبادات
ولما ينشأ عنه من الأمراض من تخمة وقولنج وغيرهما ولما يكسبه كثرة الأكل من الضراوة وأهل الجنة مأمونون
من ذلك كله وكل مافى الجنة من آ كل وغيره لا يشبه شيئا مما فى الدنيا إلا فى مجرد الاسم، ألا ترى إلى قوله (حاجة
أحدهم) كنى عن البول والغائط (عرق) بفتح أوله (يفيض من جلده) أى يخرج من مسامه وفإذا بطنه فدضمر)
بفتحات أى انهضم وانضم، جعل الله سبحانه لهم أسبابا لتصرف الطعام من الجشاء والعرق الذى يفيض - بفتح أوله ـ
من جلودهم فهذا سبب إخراجه وذاك سبب إنضاحه وقد جعل فى أجوافهم من الحرارة ما يطبخ الطعام ويلطفه
ويهيئه لخروجه عرقا أو جشاء إلى غير ذلك من الأسباب التى لا تتم المعيشة إلابها والله سبحانه خالق السبب والمسبب
وهورب كل شىء والاسباب مظهر أفعاله وحكمه لكنها مختلفة الأحكام فى الدارين فأفعاله فى الآخرة واردة على أسباب
غير الأسباب المعهودة والمألوفة فى الدنيا وربما لا يتأمل القاصر ذلك فينكره جهلا وظلما إذليست قدرته قاصرة على
أسباب آخرومسيات تنشأ منها كما لم تقصر قدرته فى هذا العالم المشهود عن أسبابه ومسباته وليس ذا باهون عليه من
ذلك بل النشأة التى أنشأها بالعيان أعجب من النشأة الثانية الموعود بها إخراج الأشربة التى هى غذاء ودواء وشراب
ولذة من بين فرث ودم ومن قم ذباب أعجب من إجرائها أنهاراً فى الجنة بأسباب أخر وإخراج جوهر الذهب
١م ٢٢ - فيض القدير - - ٢)

- ٣٣٨
١٩٨٩ - إِنَّ الَّرَجُلَ كُدرك ◌ُحْن خُلقه دَرَجَةَ الْقَائِم بالليل الظّامىء بالهَوَاجر - (طب) عن أبى
سـے
أمامة - (ض)
١٩٩٠ - إنَّ الرَّجُلَ لَيُلْجِمُهُ الْعَرَقُ يَوْمَ الْقِيَامَة فَيَقُولُ: رَبِّ أُرَحْنِى وَلَوْ إِلَى النَّار - (طب) عن ابن
مسعود - ( ح)
١٩٩١ - إِنَّ الَّرُجَلَ لَظُبُ اَْ فَزْوَيْهَا اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، لَمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ، فَيَُّ النَّسُ غُلَّلَهُمْ
فَيَقُولُ: مَنْ شَبْعَى - (طب) عن أن عباس - (مم)
والفضة فى عروق الجبال أعجب من إنشائها هناك من أسباب أخر وإخراج الحرير من لعاب دود القز وبنائها
على نفسها القباب الملونة أعجب من إخراجه من شجرة هناك وجريان البحار بين السماء والأرض فوق السحاب
أعجب من جريانها فى الجنة بغير أخدود ومن تأمل آيات الله الدالة على كمال قدرته وبديع حكمته ثم وازن بينها وبين
ما أخبر فى الآخرة وجدهما عن مشكاة وأحدة (طب عن زيد بن أرقم) قال الهيشمى رواته ثقات.
( إن الرجل) فى رواية إن الزمن (ليدرك بحسن خلقه درجة) أى مثل درجة أى منزلة ( القائم بالليل)
أى المتهجدفيه (الظامئ الهواجر) أى العطشان فى شدة الحر بسبب الصوم لأنهما يجاهدان أنفسهما فى مخالفة حظهما من
الطعام والشراب والنكاح والنوم والصيام يمنع من ذلك والنفس أمارة بالسوء تدعو إلى ذلك لأن بالطعام يتقوى
وبالنوم ينمو، فالعام والقائم مجاهدان بذلك ومن جمعهما فكأنه يحامد نفساً واحدة ومن حسن خلقه يجاهد نفسه فى
تحمل أثقال مساوئ أخلاق الناس لأن الحسن الخلق لا يحمل غير، خلفه وأثقاله ويتحمل أثقال غيره وخلقه وهو
جهاد كبير فأدرك ما دركه النائم الصائم فاستويا فى الدرجة قال الغزالى رضى الله عنه ولا يتم لرجل حسن خلقه
حتى يتم عقله فنتد ذلك يتم إنشائه ويطيع ربه ويعصى عدوه إبليس (طب عن أبى أمامة) قال الهيشمى فيه عفير بن
معدان وهو ضعيف انتهى ورواه الحاكم من حديث أبى هريرة وقال على شرطهما وأقره الذهبي فلو آثره المصنف
لصحته كان أولى من إيثاره هذا الضعفه
(إن الرجل) وفى رواية الطبرانى وأبي يعلى الكافر (ليلجمه العرق) أى يصل إلى فيه فيصير كاللجام قال النووى
يحتمل عرق نفسه وغيره ويحتمل عرفه فقط لتراكم الأهوال ودنو الشمس من الرءوس ( يوم القيامة) من شدة
الهول وذلك يختلف باختلاف الناس بعضهم يكون ذلك اليوم عليه مقدار خمسين ألف سنة وبعضهم يكون عليه
لحظة لطيفة لصلاة الصبح كما زاد فى رواية الطبرانى وأبي يعلى والبيهقى فى الشعب عن ابن عمرو وغيره أن هذا فى
الكافر وعورض بما فى بعض الطرق من أن الناس يتفاوتون فيه بحسب أعمالهم والاخبار كالصريح فى ذلك كله فى
الموقف وقد ورد أنه يقع مثله لمن يدخل النارقال ابن أبى جمرة وظاهر الخبر تعميم الناس بذلك لكن دلت أحاديث
أخر على تخصيصه البعض ويستثنى الأنبياء والشهداء ومن شاء الله فأشدهم فى العرق الكفار وأصحاب الكبائر ثم من
بعدهم والمسلمون منهم قليل بالنسبة للكفار (فيقول رب) بحذف حرف النداء للتخفيف وفى رواية بإثبات حرف
النداء (أرخى) من طول الوقوف على تلك الحالة ( ولو) بإرسالى (إلى النار) زاد فى رواية وهو يعلم ما فيها من
شدة العذاب ؛ وفيه إشارة إلى طول وقوفهم فى ذلك الموقف فى مقام الهيئة وتمادى حبسهم فى مشهد الجلال والعظمة
(طي) وكذا الأوسط (عن ابن مسعود) قال الهيشمى رجال الكبير رجال الصحيح وقال المنذرى إسناده جيد
(إن الرجل ليطلب الحاجة) أى الشىء الذى يحتاجه من جعل الله حوائج الناس إليه كالإمام الأعظم أو بعض
نوابه (فيزويها؛ بتحتية فرأى أى يصرفها الله (عنه) فلا يسهل له قال الزمخشرى زوى الميراث عن ورثته عدل به عنهم

- ٣٣٩ -
١٠٠١٠٠١٠/١١
١٩٩٢ - إنّ الرَّجُلَ أَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِى الْجَنَّةَ فَقُولُ: أَنَى لِى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاُسْتَغْفَارِ وَلَدَكَ لَكَ -(حمدهق)
عن أبى هريرة - (ح)
١٩٩٣ - إنّ الرَّجْلَ أُحَقّ بَصَدْر دَابْه، وَصَدَر فَرَاشه، وَأَنْ يَؤُمَّ فِى رَحْله - (طب) عن عبد الله بن
حنظلة - (ض)
١٩٩٤ - إنّالرَّجُلَ لَيََْعُ الثَّوْبَ بِالَّيْنَارِ وَالدِّرْمَمِ، أَوْ نِصْف الدِّينَرِ. فَلْهُ فَمَا يَبْلُغُ كَعْنَيْهُ حَتّى يُغْفَرُ
لَهُ من الحمد - ابن السنى عن أبى سعيد - (ض)
(لما هو خير له) وهو أعلم بما يصلح به عبده «وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرلكم وعسى أن تحبوا شيئا وهوشر
لكم، ( فيتهم الناس ظلماً لهم) بذلك الاتهام وفى نسخ فيتهم الإنسان ظالما له وهو تحريف فإن الأول هو الذى
وقفت عليه فى نسخة المصنف بخطه (فيقول من شعنى) بفتح الشين المعجمة والباه الموحدة والعين :ضبط المصنف
بخطه يعنى من تزين بالباطل وعارضنى فيما سألته من الأمير مثلا ليغيظى بذلك ويدخل الأذى والضرر علىّ بمعارضته،
ث فى لسان العرب وغيره ما محصوله تشبع نزين بالباطل كالمرأة تكون للرجل ولها ضرائر فتشبع بما تدعى من الحضظوة
عند زوجها بأكثر مما عنده لها تريد بذلك غيظ جارتها وإدخال الأذى عليها قال وكذلك هذا فى الرجال ومقصود
الحديث أنه ليس بيد أحد من الخلق نفع ولا منع وإنما الفاعل هو الله (طب عن ابن عباس) قال الهيشى فيه عبد
الغفور أبو الصياح وهو متروك
(إن الرجل) يعنى الإنسان المؤمن ولو أنى (لترفع درجته فى الجنة فيقول أفى هذا) أى من أين لى هذا ولم أعمل
عملا يقتضيه وفى نسخة أنى لى ولفظ فى ليس فى خط المصنف (فيقال) أى تنمول له الملائكة أو العلماء هذا (باستغفار
ولدك لك) من بعدك، دل به على أن الاستغفار يحط الذنوب ويرفع الدرجات وعلى أنه يرفع درجة أصل المستغفر
إلى مالم يبلغها بعمله فما بالك بالعامل المستغفر ولو لم يكن فى النكاح فضل إلا هذا لكفى وكان الظاهر أن يقال
لاستغفار ليطابق اللام فى لى لكن سد عنه أن التقدير كيف حصل لى هذا فقيل حصل لك باستغفار ولدك وقيل
إن الابن إذا كان أرفع درجة من أبيه فى الجنة سأل أن يرفع أبوه إليه فيرفع وكذلك الأب إذا كان أرفع وذلك
قوله سبحانه وتعالى ((لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً)، (حم ٥ مق عن أبى هريرة) قل الذهبى فى المهذب سنده قوى
وقال الهيشمى رواه البزار والطبرانى بسند رجاله رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة وهو حسن الحديث
(إن الرجل أحق بصدر دابته) بأن يركب على مقدم ظهرها ويردف خلفه ولا يعكس (وصدر فراشه) بأن
يجلس فى أرفع تكرمته فلا يتقدم عليه فى ذلك نحو ضيف ولا زائر إلا بإذنه (وأن يؤم فى رحله) أى أن يصلي
إماماً من حضر عنده فى منزله الذى يسكنه بحق فإذا دخل إنسان على آخر فى منزله لنحو زيارة أو ضيافة وحضرت
الصلاة فصاحب المنزل أولى بالتقدم للامامة ويستثنى الوالى فى محل ولايته والفراش بالكسر فعال فى مفعول
ككتاب بمعنى مكتوب وجمعه فرش ككتاب وكتب وهو فرش أيضا تسمية بالمصدر والرحل مسكن الانسان ومأواه
كما فى الصحاح وغيره (طب عن عبد الله بن حنظلة) بن أبي عامر الراهب الأنصارى له رواية وأبوه أصيب يوم أحد
استشهد عبد الله يوم الحرة وكان أمير الأنصار فيها
(إن الرجل ليبتاع الثوب بالدينار والدرهم) الواو بمعنى أو (أو بتصف الدينار) مثلا والمراد بشىء حخيروفى نسخة
المصنف بخطه أو بالنصف الدينار بزيادة ال، والظاهر أنه سبق قلم (فيلبه فما يبلغ كعبيه) أى ما يصل إلى عظميه الناتثين
عند مفصل الساق والقدم وفى رواية بدل كعبيه ندبيه (حتى يغفر له) أى يغفر الله له ذنوبه والمراد الصغائر (من

- ٣٤٠ -
١٩٩٥ - إنَّ الرَّجُلَ إذَا رَضِ هَدى الرَّجُل وَعَلَه فَهوَ مثله - (طب) عن عقبة بن عامر (ض)
١٩٩٦ - إنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلّى الصَّلاَةَ وَمَا فَاتَهُ مْهَا أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِه وَمَاله - (ص) عن طلق بن حبيب (ض)
١٩٩٧ - إنَّ الرَّحْمَةَ لَا يَنْزِلُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ رَحِمٍ - (خد) عن ابن أبى أو فى - (ض)
رو .
١٩٩٨ - إِنَّ الرِّزْقَ لَيَطْلُب العبد أكثَرَ مَما يَطلبه أجله - (طب عد) عن أبى الدرداء - (ح)
الحمد) أى من أجل أو بسبب حمده لله على ذلك وفيه منقبة عظيمة للحمد حيث أوقع فى مقابلته هذا الجزاء العظيم
وهو المغفرة فيسن مؤكداً لمن لبس ثوباً جديداً أن يحمد الله على تيسيره له، وأولى صيغ الحمدهنا ما جاء عن المصطفى
صلى الله عليه وسلم فى الحديث الآتى فى الكاف وتحصل السنة بأى شىء كان من صيغه ولو بلفظ الحمد لله فقط (ابن
السنى عن أبى سعيد) الخدرى
(إن الرجل إذا رضى هدى الرجل) بفتح الهاء وكسرها وسكون الدال أى وصفه وطريقته وفى الصحاح بقمال
ما أحسن هديته بكسر الهاء وفتحها أى سيرته ومنه خبر اهتدوا بهدى عمار وما أحسن هديه (وعمله) أى ورضى عمله
(فهو مثله) فى الخير أوضده فان كان محموداً فهو محمود أو مذموما فمذموم واستعمال الهدى فى الثانى مجاز؛ ومقصود
الحديث الحث على التباعد عن أهل الفسوق ومها جرتهم بالقلوب والتصريح بعدم الرضى بأفعالهم (طب عن عقبة
ابن عامر) قال الهيثمى فيه عبد الوهاب الضحاك وهو متروك
( إن الرجل ليصلى الصلاة) أى فى آخروقتها ( ولما فاته منها) من أول وقتها ( أفضل من أهله وماله) اللذين
هما أعز الأشياء عليه وفى رواية بدله خير من الدنيا وما فيها قال الغزالى فينبغى المبادرة لحيازة فضيلة أول الوقت لهذا
الحديث (ص عن طلق) بفتح المهملة وسكون اللام (ابن حبيب) العنزى بفتح المهملة والنون الزاهد البصرى قال
فى الكاشف روى عن جندب وابن عباس وغيرها قال أبو حاتم صدوق يرى الارجاء وفى التقريب كأصله صدوق عابد
رمى بالإرجاء من الطبقة الثالثة انتهى فالحديث مرسل وكان الأولى للمصنف التنبيه عليه، وقضية صنيع المصنف أنه لم
يقف عليه مسنداً وهو قصور فقد خرجه ابن منيع والديلى من حديث أبى هريرة باللقط المزبور قال فى الفردوس
وفى الباب ابن عمر أيضاً
(إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم) أى قرابة له بنحو إيذاء وهجر، أراد بالقوم الذين يساعدونه على
قطيعتها ولا ينكرون عليه وهو على العموم والمراد بالرحمة المطر فيحبس عنهم بشؤم القاطع وهذا وعيد عظيم مؤذن
بأن قطيعة الرحم من الكبائر ومن ثم عدها كثيرون منها وفى رواية بدل الرحمة إن الملائكة إلى آخر ماذ كروا، وعليه
قال فى الاتحاف المراد بهذا ملائكة الزيارة والرحمة الذين يسيحون فى الأرض لمثل ذلك ثم يحتمل تخصيص هذا
بما إذا علموا حاله فلم يمنعوه ولم يخرجوه من بينهم ويحتمل أنه لحديث لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب وهو أقرب
لظاهر الخير وسره أن شأن القاطع غالباً يظهر سرائره فعدم العلم بحاله لا يكون عذراً بل هو دليل على عدم اعتناء أولئك
القوم بالأمور الدينية وأنهم لا يفتقدون بعضهم بأمره فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وفيه إشارة إلى طلب
هجر القاطع فى المجلس وينبغى ترك مجاورته لمن تيسر له ذلك وأنه لا يرافق فى سفره وتحوه (خد عن ابن أبي أوفى)
ورواه عنه أيضاً الطبرانى وضعفه المنذرى وقال الهيشمى فيه أبوداود المحاربي وهو كذاب
(إن الرزق ليطلب العبد) أى الإنسان (أكثر ما يطلبه أجله) أى غاية عمره قال البيهقى معناه أن ماقدر من الرزق
يأتيه ولا بد فلا يجاوز الحد فى طلبه فالاهتمام شأنه والحرص على استزادته ليس نتيجته إلا شغل القلوب عن خدمة
علام الغيوب والعمى عن مرتبة العبودية وسوء الظن بالحضرات الرازقية قال ابن عطاء الله اجتهادك فيا ضمن لك