Indexed OCR Text
Pages 61-80
- ٦١ - ١٣٣٠ - أُقَرَ إِ الْقُرْ آنَ فى أَرَبَعِينَ - (ت) عن ابن عمر - (ح) ١٣٢١ - أَقْرَإِ الْقُرْآنَ فى خمس - (طب) عن ابن عمرو - (ض) ١٣٣٢ - أَقْرَ الْقُرْآنَ فى ثَلاَث إن أُسْتَطَعْتَ - (حم طب) عن سعد بن المنذر - (ض) ١٢٢٣ - أُقْرَإِ الْقُرْآنَ مَنَهَكَ، فَإِذَا لَمْ يَنْهَكَ فَسْتَ تَقَرَؤْه - (فر) عن ابن عمرو (اقرأ القرآن فى كل أربعين) ليكون حصة كل يوم نحومائتى وخمسين آية، وذلك لأن تأخيره أ كثر منها يعرضه للنسيان والتهاون به، وقد عهد ورد الأربعين فى أشياء كثيرة تكلق النطفة الأربعين فعلقة فمضغة لمثلها وبين النفختين أربعين ومكث آدم فى طيفته وميعاد موسى وسلطان الدجال وغالب النفاس وتمام الرباط وبلوغ الأشد إلى غير ذلك، إلا أن قراءته فى أربعين: مدة الضعفاء، ثم يرتقى الحال بسبب القوة إلى ثلاث (ت عن ابن عمرو ) بن العاص وحسنه. (اقرأ القرآن فى ثلاث) بأن تقرأ فى كل يوم وليلة ثلثه (إن استطعت) قراءته فى الثلاث مع ترتيل وتدبر، وإلا فاقرأه فى أكثر، ومن ثم قال ابن مسعود: من قرأه فى أقل من ثلاث فهو راجز، وكره ذلك معاذ. وقال القسطلانى: وأخبرنى شيخ الاسلام البرهان ابن أبى شريف أنه كان يقرأ خمسة عشر ختمة فى اليوم والليلة . وفى الإرشاد أنه النجم الاصبهافى رأى رجلا من اليمن ختم فى شوط أو أسبوع وهذا لا يتسهل إلا بفيض ربانى وهدد رحمانى. اهـ. وأخبر نى بعض الثقات أن شيخنا العارف عبد الوهاب الشعرانى ختم بين المغرب والعشاء ختمتين، ثم رأيته ذكر فى كتاب الأخلاق مانصه ومنها عمل أحدهم على تحصيل مقام غلبة الروحانية على الحسمانية حتى يصير يقرأ فى اليوم والليلة كذا كذا ختما ويقرأ مع من غلبت روحانيته على جسمانيته، فلا يتخلف عنه، ويحتاج صاحب هذا المقام إلى ورع شديد وطاعة كثيرة ليحصل له تلطيف الكشائف وإلا فلا يقدر يستعجل فى القراءة مع من ذكر بل يصير كأنه يسحب صخراً على الأرض خلف طائر فمن فهم هذا عرف سر أمره تعالى للمصطفى صلى الله عليه وسلم بترتيل القرآن، فإن روحانيته تغلب جسمانيته؛ فإذا قرأ لا يلحقه أحد لا نطواء الألفاظ فى نطق الأرواح وأخبر الشيخ على المرصفى أنه قرأ فى أيام سلوكه فى يوم وليلة ثلاثمائة ألف ختم وستين ألف ختم، كل درجة ألف ختم اهـ. ون على هذا المقام شيخنا شيخ الإسلام زكريا، فكان إذا قرأنا معه لانلحقه، وكذا الشيخ نور الدين الشوفى لغلبة روحانيتهما على جسمانيتهما. إلى هنا كلامه ( حم طب عن سعد بن المنذر) له صحبة ، وهو أنصارى عقىبدرى ، كان يقرأ القرآن فى ثلاث . (اقرأ القرآن فى خمس) أخذ به جمع من السلف، فاستحبوا الختم فى كل خمس ، ومنهم علقمة بن قيس، ولو تعارض الإسراع والترتيل روعى الترتيل عند الجمهور . قال ابن حجر: والتحقيق أن لكل منهما جهة فضل بشرط أن يكون المسرع لايخل بشىء من الحروف والحركات والسكنات الواجبات. ولا يمنع أن يفضل أحدهما الآخر، وأن يستويا فإن من رتل وتأمل كمن تصدق بجوهرة ثمينة ، ومن أسرع كمن تصدق بعدة جواهر لكن قيمتهاقيمة الواحدة، وقد تكون قيمة الواحدة أكثر من قيمة الأخريات، وقديكون بالعكس (طب عن ابن عمرو بن العاص، ومن المصنف لضعفه (اقرأ القرآن مانهاك) عن المعصية وأمرك بالطاعة: أى مادمت مؤتمراً بأمره منتهيا بنهيه وزجره (أ) إنك (إذا لم يبك فلست) فى الحقية (بقارئ) وفى نسخ فلست تقرأه أى لإعراضك عن متابعته فلم تظفر بفوائده وعوائده فيعود حجة عليك أو خصما غدا فقراءته بدون ذلك لقلقة لسان بل جارة إلى النيران، إذ من لم ينته بنهيه وينزجر بزجره فقد جعله وراء ظهره، ومن جعله خلفه ساقه إلى النا ومن ج له إمامه قاده إلى الجنة ؛ فلا بد لقارئه من الاهتمام بامتثال أوامره ونواهيه وكما أن أمور الدنيا لا تحصل إلا بقدر عزائمهم فأمر الأخرى لا يحصل إلا بأشد - ٦٢ - ١٢٣٤ - أَقْرَإِ أعودَات فى دبر كل صلاة - (دحب) عن عقبة بن عامر - (ح) ١٣٢٥ - أُقْرَإِ الْقُرْ آنَ بِالْحَزَنْ، فَإِنْهَ نَزَلَ بالحزن - (ع طس حل) عن بريدة .. (ض) عزيمة وأجمع شكيمة فلا يقرأه من لم يقبل عليه بكليته ظاهره ويجمع اهتمامه به بكليته باطنه ((وكتبنا له فى الألواح من كل شىء موعظة وتفصيلا لكل شىء خذها بقوة)) , يايحيى خذ الكتاب بقوة، فشرط على قارئه اهتمام القلب بتفهمه وإقبال الحس على استماعه وتدبره. قال بعضهم: القارئ يلعن نفسه ولا يدرى، يقرأ, ألا لعنة الله على الظالمين، وهو ظالم ((ألا لعنة الله على الكاذبين)) وهو منهم (فائدة) سئل جدى شيخ الإسلام يحي المناوى رحمه الله: هل الاهتزاز فى القرآن مكروهاً خلاف الأولى؟ فأجاب بأنه فى غير الصلاة غير مكروه ولكن خلاف الأولى؛ وحله إذا لم يغلب الحال واحتاج إلى نحو النفى فى الذكر إلى جهة اليمين والاثمات إلى جهة القلب، وأما فى الصلاة فمكروه إذا قل من غير حاجة. ويذى إذا كثر أن يكون كتحريك الحنك كثيراً من غير أكل وأن الصلاة تبطل به والله أعلم انتهى بنصه (فر) وكذا القضاعى (عن ابن عمرو) بن العاص. قال الزين العراقى: وسنده ضعيف وظاهره أنه لم يره لأقدم من الديلى ولا أحق بالعزو إليه منه وهو عجب، فقد خرجه أبو نعيم والطبرانى وعنهما أورده الديلمى مصرحا فاهماله لذينك واقتصاره على ذا غير سديد، ثم إن فيه اسمعيل بن عياش. قال الذهبى فى الضعفاء ليس بقوى عن عبدالعزيز بن عبد الله. قال الذهبى روى عنه ابن عياش فقط، وقد قال الدار قطنى متروك عن شهر بن حوشب قال ابن عدى لا يحتج به . (اقر إ المعوذات) الفلق والناس ذهاباً إلى أن أفل الجمع اثنان أووالإخلاص تغليباً (فى دير) بضم الدال والموحدة (كل صلاة) من الخمس، فيه ندب قراءتها بعد التسليم من كل صلاة لأنه لم يتعوذ بمثلها. فإذا تعوذ المصلى بها كان فى حراستها حتى تأتى صلاة أخرى ( د حب عن عقبة بن عامر) وصححه ابن حبان؛ ورواه عنه الترمذى وحسنه والنسائى والحاكم وصححه، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد أبى داود به من بين الستة غير جيد . (اقرإ القرآن بالحزن) بالتحريك: أى إ رقيق الصوت والتخشع والتباكى، وذلك إنما ينشأ عن تأمل قوارعه وزواجره ووعده ووعيده فيخشى العذاب ويرجو الرحمة. قال الشافعى رضى الله تعالى عنه فى مختصر المزنى: وأحب أن يقرأ حدراً وتحزيناً. اهـ. قال أهل اللغة حدرها درجها وعدم تمطيطها وقرأ فلان تحزيناً إذارقق صوته وصيره كصوت الحزين . وقد روى ابن أبى داود بإسناد ، قال ابن حجر : حسن عن أبى هريرة أنه قرأسورة خزبها شبه الرثاء ولا شك أن لذلك تأثيراً فى رقة القلب وإجراء الدمع (فإنه نزل بالحزن ) أى نزل ناعياً على الكافرين شناعة صفتهم وسماحة حالتهم وبلوغهم الغاية القصوى فى الدجاج فى الطغيان واستشرابهم فى الضلال والبهتان وقولهم على الله مالا يعدونه ولا يليق به من الهذيان ونيط بذلك الإنذار والوعيد بعذاب عظيم ، وأول مانزل من القرآن آية الإنذار عند جمع وهى ((ياأيها المدثرقم فأنذر، وكما أنه نزل بالحزن على المشركين نزل بالرحمة على المؤمنين وتصح إرادته هنا لكن يكون استعماله الحزن ليس على الحقيقة بل من قبيل المجاز. قال العلامة الزمخشرى: صوت حزين رخيم، وقال بعض المحققين قد يطلقون الحزين ويريدون به ضد القاسى مجازاً. قال الغزالى: وجه اختيار الحزن مع القراءة أن يتأمل فيه من التهديد والوعيد والوثائق والعهود ثم يتأمل القارئ مافيه تقصيره من أوامره وزواجره فيحزن لذلك لامحالة فيكى ويخشع فان لم يحضره حزن فليبك على فقد ا زن فان ذلك من أعظم المصائب . اه. (تنبيه) أفاد هذا التقرير أنه ليس المراد بقراءته بالحزن ما اصطلح الناس عليه فى هذه الأزمان من قراءته بالأغام فانه مذموم؛ وقدشدد بعض العارفين النكير على فاعله وقال إن حضرة الحق جل وعلا حضرة هيبة وبهت وتعظيم فلا يناسبها إلا الخشوع والخضوع والدعوة من شدة الهيبة كما يعرفه من دخل حضرة الحق تعالى فانه يرى ثم كل - ٦٣ - ١٢٢٦ - أقرأ القرآنَ مَا تَتَلَفَت عَلَيْه قلوبكم، وذا ختلفتم فيه فقوموا - (حم ق ن) عن جندب ١٢٣٧ - ،قَرُوا الْقُرْآنَ فَنْه ◌َأَى يَوْمَ الْفَيَامَة شَفيعًا لأَعْهَا بِهِ، أَقْرَأُوا الزَّهْراوَيْنِ: الْبَقْرَةُ، وَآلُ عَمْرَانَ فَإِنَّهُمَا يَانَيَانِ يَوْمَ الْقَامَةُ كَأَنْهُمَا غَامَتَان، أو غَيَابَتَان، أو كانهما فرقَان من طَير صَوَافَ يُحَاجَان عز اصحابهما - ملك لو وضع قدمه فى الأرض ماوسعته ولو بلع السموات والأرض فى بطنه لنزات من حلقه ومع ذلك فهو يرعد من هيبة الله تعالى كالقصبة فى الريح العاصف: فسبحان من حجبنا عن شهود كمال عظمته رحمة بنا، فإنه لو كشف لنا عن عظمة مافوق طاقتنا لاضمحلت أبداننا وذابت عظامنا. ولو استحضر القارئ عظمة ربه حال قراءته ما استطاع أن يفعل ذلك (ع طس حل عن بريدة) قال الهيتمى: فيه اسماعيل بن سيف وهو ضعيف. اهـ. وفى الميزان قال ابن عدى كان يسرق الحديث، وفى اللسان ضعفه البزار القول فيه أيضاًعون بن عمرو أورده الذهبى فى الضعفاء وقال قال ابن معين لاشىء، وكان يقبعى للمصنف الإكثار من مخرجيه إشارة إلى جبر ضعفه؛ فممن خرجه العقيلى فى الضبعة !. وابن مردويه فى تفسيره وغيرهم . (اقرأوا القرآن) أى داوموا على قراءته (ما ائتلفت) أى ما اجتمعت (عليه قلوبكم) أى مادامت قلوبكم تألف القرآن: يعنى اقرؤه على نشاط منكم وخواطركم مجموعة (فإذا اختلفتم فيه) بأن مالم أو صارت قلوبكم فى فكرة شىء سوى قراءتكم وحصلت القراءة بألسنتكم مع غية قلوبكم فلا تفهمون ما تقرؤون (فقوموا) عنه: أى اتركوه إلى وقت تعودون فى محبة قراءته إلى الحالة الأولى فإنه أعظم من أن يقرأه أحد من غير حضور قلب؛ أو المعنى اقرءوا مادمتم متفقين فى قراءته وتدبر معانيه وأسراره؛ وإذ اختلفتم فى فهم معانيه فدعوه لأن الاختلاف يؤدى إلى الجدال ، والجدال إلى الجحد وتليس الحق بالباطل. قال الزمخشرى . قال ولا يجوز توجيهه بالهى عن المناظرة والمباحثة فإنه سد لباب الاجتهاد، وإطفاء لنور العلم وصد عما تواطأت العقول والآثار الصحيحة على ارتضائه والحث عليه ولم يزل الموثوق بهم من علماء الأمة يستنبطون معانى التنزيل ويستثيرون دقائقه ويغوصون على لطائفه وهو ذو الوجوه فيعود ذلك تسجيلا له ببعد الغور واستحكام دليل الإعجاز ؛ ومن ثم تكاثرت الأقاويل واتسم كل من المجتهدين بمذهب فى التأويل : إلى هنا كلامه . وبه يعرف أنه لا اتجاه لزعم تخصيص النهى بزمن المصطفى صلى الله عليه وسلم لثلا ينزل مايسوؤهم (حم ق ن عن جندب بضم الجيم والدال وتفتح وتضم وهو ابن عبدالله البجلي ثم العقب بفتحتين ثم قال له صحبة ومات بعد الستين ورواه مسلم والطبرانى عن ابن عمر والنسائى عن معاذ (اقرأوا القرآن فإنه) أى القرآن (يأتى يوم القيامة شفيعا) أى شافعاً (لأصحابه) بأن يتصور بصورة يراها الناس كما يجعل الله لأعمال العبادصورة ووزنًلتوضع فى الميزان فليعتقد المؤمن هذا وشبهه بإيمانه لأنه لا مجال للعقل فيه (اقرءوا الزهراوين) أى النيرتين، سميتابه لكثرة نور الأحكام الشرعية وكثرة أسماء الله تعالى فيهما أو لهديتهما قارتهما أو لما يكون له من النور بسبيها يوم القيامة؛ والزهراوين تثنية الزهراء تأنيث أزهروهو المضى الشديد الضوء (البقرة وآل عمران) أوقعه بدلا منهما مبالغة فى الكشف والبيان كماتقول هل أدلك على الأ كرم الأفضل؟ فلان فإنه أبلغ من أدلك على زيدالأ كرم الأفضل لذكره أولا مجملا ثم ثانيا مفصلا، وكما جعل علماً فى الكرم والفضل جعلا علماً فى الإنارة ، وفيه جواز قول سورة كذا ورد علي من كرهه فقال إنما يقال السورة التى يذكر فيها كذا (فإنهما يأتيان) أى ثوابهما الذى استحقه التالى العامل بهما (يوم القيامة) قال النووى : أطلق اسمهما على هذا الذى يأتى يوم القيامة استعارة على عادة العرب فى ذلك (كأنهما غمامتان) أى سحابتان تظلان قارتهما من حر الموقف وكرب ذلك اليوم المهول (أو غيابتان) مثنى غيابة بمثناة تحتية وهى ما أظل الانسان. قال القاضى: وأهله أراد ما يكون له صفاء وضوء: إذ الغيابة ضوء شعاع الشمس (أو كأنهما فرقان) بكسر فسكون أى قطيعان وجماعتان (من طير) أى طائفتان منهما (صواف) باسطات أجنحتها - ٦٤- أَقْرَاوا سورَةَ الْبَقَرَة، فَإِنَّ أَخَذَهَا بَرَكَةُ، وَتَرْكِهَا حَسْرَةُ. وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَةُ - (حم م) عن أبى أمامة ١٣٣٨ - أَقْرَاُوا الْقُرْ آنَ وَأَعْمَلُوا بِهِ، وَلَأَنْفُوا عَنْهُ، وَلَا تَغْلُوا فيه، وَلَا تَأْكُلُوا به، وَلَا تَسْتَكْثُرُوا بِه - (حم ع طب هب) عن عبدالرحمن بن شبل متصلا بعضها ببعض جمع صافة وهى الجماعة الواقعة على الصف وليست أو الشك كما وهم ولا للتخيير فى تشبيه الصورتين كما ظن، ولا للترديد من بعض الرواة كما قيل لا تساق الروايات كلها على هذا المنهاج بل هى كما قاله البيضاوى وبعض أئمة الشافعية للتنويع و تقسيم أحوال القارئين فالأول لمن يقرأهما ولا يفهم معناهما: والثانى للجامع بين تلاوة اللفظ ودراية المعنى ؛ والثالث لمن ضم اليهما تعليم المستفيدين وإرشاد الطالبين ويان حقائقهما وكشف ما فيهما من الرموز والحقائق واللطائف عليهم وإحياء القلوب الجامدة وتهييج نفوسهم الخامدة حتى طاروا من حضيض الجهالة والبطالة إلى أمواج العرفان واليقين. ذكره القاضى. وقال الطبى: إذا تفاوتت المشبهات لزم تفاوت المشبه فى التظليل بالغمامة دون التظليل بالغيابة، إذ الأول عام فى كل أحد، والثانى يختص بمثل الملوك والثالث الرفع كما كان لسليمان عليه السلام(تحاجان) تدافعان الجحيم أو الزبانية. وقال القاضى تحاجان عن أصحابهما بالدلالة على سعيه فى الدين ورسوخه فى اليقين والاشعار بفضله وعلو شأنه (اقرأوا سورة البقرة) قال الطيبي: تخصيص بعد تخصيص ؛ عم أولا بقوله اقرأوا القرآن وعلق به الشفاعة ثم خص الزهراوين وعلق بهما التخصيص من كرب يوم القيامة والمحاجة ؛ وأفرد ثالثاً البقرة وعلق بها المعانى الثلاثة الآتية تنبيها على أن لكل منهما خاصية لا يعرفها إلا صاحب الشرع (فإن أخذها) يعنى المواظبة على تلاوتها والعمل بها بركة : أى زيادة ونماء (وتركها حسرة) أى تأسف على مافات من الثواب (ولا تستطيعها البطلة) بفتح الباء والطاء: السحرة : تسمية لهم باسم فعلهم لأن ما يأتون به باطل، وإنما لم يقدروا على قراءتها لزينهم عن الحق وأنهما كهم فى الباطل . وقيل البطلة أهل البطالة الذين لم يؤهلوا لذلك ولم يوفقوا له أى لا يستطيعون قراءة ألفاظها وتدبر معانيها لبطالتهم وكسلهم، أو المراد سحرة البيان من قوله إن من البيان لسحراً: أى أنهم لا يستطيعونما من حيث التحدى فأتوا بسورة من مثله وتمسك به من زعم أن القرآن مخلوق، قالوا لأن ما كان غمامة يكون مخلوقا ، ورد بأنه جهل إذ القرآن غير جسم فتعين أن المراد بقوله كأنهما غمامتان أن نوابهما يأتى قارئهما حتى يظله يوم القيامة وهذا لا غبار عليه (تفيه) قال القونوى قوله فى الحديث يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان الخ: كناية عن أرواح صور الحروف والكلمات، فإنه قد ثبت شرعا وكشفاً أن ماثم صورة إلا ولها روح فثارة تخفى آثار الروح فى الصورة بالنسبة لأكثر الناس، وتارة تظهر بشرط تأييد روح تلك الصورة بمدد يتصل من روح آخر وصور الأعمال والأقوال أعراض لا ترتفع ولا تبقى إلا بأرواحها المصاحبة لها والمنأيدة بأرواح العمال ونياتهم ومتعلقات هممهم التابعة لعلومهم واعتقاداتهم الصحيحة المطابقة لما الأمر عليه والحروف والكلمات من حيث أفرادها ومن حيث تركيبها خواص تظهر من أرواحها بواسطة صورها تلفظ وكناية شهد بذلك الأولياء عن شهود محقق وتجربة مكررة (حم م) الصلاة (عن أبى أمامة) الباهلى (اقرأوا القرآن راعملوا به) بامتثال أمره وتجنب نهيه (ولا تجفوا عنه) أى لا تبعدوا عن تلاوته (ولا تغلوا فيه) تجاوزوا حده من حيث لفظه أو معناه بأن تتأولوه بباطل، أو المراد لاتبذلوا جهدكم فى قراءته وتتركوا غيره من العبادات فالجفاء عنه التقصير، والغلو التعمق فيه، وكلاهما شنيع، وقد أمر الله بالتوسط فى الأمور فقال (« لم يسرفوا ولم يقتروا)، (ولا تأكلوا به ولا تستكثروابه) أى لا تجعلوه سبباً للا كثار من الدنيا، ومن الآداب المأمور بها: القصد فى الأمور وكلا فى طرفى قصد الأمورذميم. وقال الطيبي: يريد لا تجفوا عنه بأن تتركوا قراءته وتشتغلوا - ٦٥ - ١٣٣٩ - أَقْرَاوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَب وَأَصْوَانَهَاَ، وَإِنَّكْ وَلُونِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ وَأَهْلِ الْفَسْقِ، فَإِنَّهُ سيجىء بَعدى قَوْمٍ يُرَجُّعُونَ بِالْقُرْآن تَرْجِعَ الغَنَاء وَالرهبانية والنوخ، لا يجاوز حناجرهم ، مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأهم - (طس هب) عن حذيفة بتأويله وتفسيره. ولا تغلوا فيه بأن تبذلوا جهدكم فى قراءته وتجويده من غير تفكر كما قال فى الحديث الآخر لم يفقه من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث (حم ع طب) عن (عبد الرحمن بن شبل) بكسر المعجمة وسكون الموحدة ابن عمرو بن يزيد الأنصارى أحد النقباء فقيه حمصى ، قال الهيتمى رجال أحمد ثقات. وقال ابن حجر فى الفتح سنده قوى ( اقرؤا القرآن بلحون العرب) أى تطريبها (وأصواتها) أى ترنماتها الحسنة التى لا يختل معها شىء من الحروف عن مخرجه لأن القرآن لما اشتمل عليه من حسن النظم والتأليف والأسلوب البليغ اللطيف يورث نشاطاً للقارئ لكنه إذا قرئ بالألحان التى تخرجه عن وضعه تضاعف فيه النشاط وزاد به الانبساط وحنت إليه القلوب القاسية وكشف عن البصائر غشاوة الغاشية ( وإياكم ولحون أهل الكتابين ) أى احذروا لحون اليهود والنصارى (وأهل الفسق) من المسلمين يخرجون القرآن عن موضعه بالتخطيط بحيث يزاد حرف أو ينقص حرف فإنه حرام إجماعاً كما ذكره النووى فى التبيان بدليل قوله ( فإنه) أى الشأن (سيجى. بعدى قوم يرجعون) بالتشديد. أى يرددون (بالقرآن) ومنه ترجيع الأذان وهو تفاوت ضروب الحركات فى الصوت وهو المراد بقوله ( ترجيع الغناء) أى أهل الغناء (والرهبانية) رهبانية النصارى ( والنوح) أى أهل النوح ( لا يجاوز حناجرهم) جمع حنجرة وهى الغلصمة وهى مجرى النفس ( مفتونة قلوبهم) بنحو محبة الشبان والنساء ( وقلوب من يعجبه شأنهم ) فإن من أعجبه شأنهم فمآل مصيره منهم . وفى البخارى أن المصطفى صلى الله عليه وسلم قرأ فى يوم الفتح - فتح مكة - سورة الفتح فرجع فيها. وقال العارف المرسى : دخل بعض الصحب على اليهود فسمعهم يقرأون التوراة فتخشعوا - أى بعض الصحب - فأنزل على المصطفى صلى الله عليه وسلم ((أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم، فعوتبوا إذ تخشعوا من غيره وم إنما تخشعوا من التوراة وهى كلام اللّه! فما الظن بمن أعرض عن كتابه وتخشع بالملاهى والغناء؟. اهـ وعلى ما تقرر أنه لا تلازم بين التلحين المذموم وتحسين الصوت المطلوب وأن التلحين المذموم والأنغام المنهى عنها هو إخراج الحروف عما يجوز له فى الأداء كما يصرح به كلام جمهور الأئمة ومنهم الإمام أحمد فإنه سئل عنه فى القرآن فنعه فقيل له لم ؟ فقال ما اسمك؟ قال محمد، قال أيعجبك أن يقال لك يا محمد؟ ﴿تنبيه) قال ابن عربى: من لم يطربه سماع القرآن بغير ألحان فليس على شىء ؛ وقد كان أولئك الرجال لا يقولون بالسماع المقيد بالنغمات لعلوهممهم ويقولون بالسماع المطلق فإنه لا يؤثر فيهم إلا فهم المعانى وهو السماع الروحانى الإلهى وهو سماع الا كابر، والسماع المقيد إنما يؤثر فى أصحاب النغم وهو السماع الطبيعى ، فإذا ادّعى مدّع أنه يسمع فى السماع المقيد بالألحان المعنى ويقول لولا المعنى ماتحركت ويدعى أنه خرج عن حكم الطبيعة فى السبب المحرك فيتأمل فى أمره. وقد رأينا من ادعى ذلك فكان سريع الفضيحة وذلك أنه إذا حضر مجلس السماع فاجعل بالك منه فإذا سرت الأرواح فى الحيوانية تحركت الهياكل حركة دورية بحكم استدارة الفلك فالدور مما يدلك على السماع الطبيعى لأن اللطيفة الإنسانية ما هى عن الفلك بل عن الروح المنفوخ فيه وهى متحيزة فوق الفلك لهما لها فى الجسم تحريك دورى وإنما التحريك للروح الحيوانى الذى هو تحت الطبيعى والفلك فإذا دار هذا المدعى وقفز إلى فوق وغاب عن إحساسه فقل له ما حركك إلا حسن النغمة والطبع حكم على حيوانيتك ، فلا فرق بينك وبين الجمل فى تأثير النغمة فيه فيعز عليه هذا ويقول ما عرفتنى فاسكت عنه ساعة ثم خذ معه فى الكلام الذى يعطى ذلك المعنى واتل عليه آية من القرآن تتضمن المعنى الذى حركه فيأخذ معك فيه ولا يتكلم ولا يأخذه لذلك حال ولا فناء بل يستحسنه ويقول هو معنى جليل فيفتضح فقل (٥ - فيض القدير - - ٢) R - ٦٦ - ١٣٤٠ - أَقْرَأُوا الْقُرْآنَ. فَإِنَّ اللهَ تَعَلَى لَا يُعَذِّبُ قَلْباً وَعَى الْقُرْآنَ - تمام عن أبى أمامة - (ح) ١٠١٤٠٠٠ ١٣٤١ - أُقْرَأُوا الْقُرْ آنَ، وَأُبْتَغُوا به اللهَ تَعَالَى، مِنْ قَبْل أَنْ يَأْنِىَ قَوْمٌ يُقيمُونَهُ إقَامَة الْقَدْح يتعجلونه ١٥٤٠٠ /٦ ولا يتاجلونه ۔ (حمد) عن جابر ١٣٤٢ - أَفْرَاوا سُورَةَ الَقَرَة فى بيوتهم، وَلَا تَجَعَلُوهَا ◌ُورًا، وَمَنْ قَرَأْ سُورَةَ الْبَقَرَة تَوَجَ بِتَاجٍ فِى له هذا المعنى هو الذى حركك فى السماع البارحة بإجابة الفوال فى شعره بنغمته فلأى معنى سرى فيك ذاك ولم يسر فيك من سماع كلام الحق بل كنت البارحة يتخبطك الشيطان من المس والسماع الإلهى إذاورد وارده فعليه فى الجسم أن يضجعه لاغير ويغيبه عن إحساسه ولا تصدر منه حركة أصلا، هبه من الكبار والصغار فعلم أن الوارد الطبيعى تحركه الحركة الدورية والهيمان الإلهى يضجعه فقط لأن الإنسان خلق من تراب وقيامه وقعوده يبعده عن أصله الذى نشأ منه، فإذا جاءه الوارد الإلهى وهو صفة القيومية وهى فى الإنسان من حيث جسمه بحكم العرض وروحه المدير هو الذى يقيمه ويقعده فإذا اشتغل الروح المدبر عن تدبيره بما يتلقاه من الوارد الالهى من العلوم الالهية لم يبق للبدن من يحفظ عليه قيامه وقعوده فرجع إلى أصله وهو لصوقه بالأرض فإذا فرغ التلقى وصدر الوارد إلى ربه رجع الروح إلى تدبير جسده وهذا سبب اضطجاع الأنبياء على ظهورهم عند نزول الوحى عليهم ، وما سمع من فى قط أنه تخبط عند نزول الوحى . ولا اهتزّ ولا دار ولا غاب عن إحساسه، وكذا الوارد الالهى لا يغيره عن حاله ولا إحساسه ( طس هب ) من حديث بقية عن الحصين الفزارى عن أبى محمد ( عن حذيفة) قال ابن الجوزى فى العلل حديث لا يصح وأبو محمد مجهول وبقية يروى عن الضعفاء ويدلسهم اهـ. قال الهيتمى فيه راو لم يسم وفى الميزان تفترّد عن أبى حصين بقية وليس بمعتمد والخبر منكر. اهـ. ومثله فى اللسان. ( اقرأوا القرآن) أى ما تيسر منه ( فإن الله تعالى لا يعذب قلباً وعى القرآن) أى حفظه وتدبره وعمل بما فيه من حفظ ألفاظه وضيع حدوده فهو غير واع له . قال سهل: علامة حب الله حب القرآن، وعلامة حب القرآن حب النبي صلى الله عليه وسلم، وعلامة حب النبى حب السنة، وعلامة حبها حب الآخرة، وعلامة حبها بغض الدنيا وعلامة بغضها أن لا يتناول منها إلا البلغة (تمام ) فى فوائده (عن أبى أمامة ) الباهلى . (أقرأوا القرآن وابتغوا به الله تعالى) على الكيفية التى يسهل على ألسنتكم النطق بها مع اختلافها فصاحة ولكنة ولثغة بلا تكلف ولا مشقة ولا مبالغة ( من قبل أن يأتى قوم) أى قرون متالية (يقيمونه إقامة القدح) بكسر القاف : السهم الذى يرمى به ( يتعجلونه ) أى يطلبون بقراءته العاجلة من عرض الدنيا والرفعة فيها؛ ولفظ رواية أحمد يتعجلان أجره ( ولا يتأجلونه ) أى لا يريدون به الآجلة وهو جزاء الآخرة، فمن أراد بها الدنيا فهو متعجل وإن ترسل فى قراءته ؛ ومن أراد به الآخرة فهو متأجل وإن أسرع فى قراءته بعد إعطاء الحروف حقها، ومن قال أن المراد يتعجلون العمل بالقرآن ولا يؤخرونه فكأنه لم يتأقل السوق؛ إذ الخبر مسوق لذم أولئك الآتين ، وأما إرادة مدحهم فبعيد عن المقام ، وهذه معجزة لوقوع ما أخبر به ( حم د عن جابر ) بن عبد الله قال الديلى وفى الباب سهل بن سعد وأنس . (اقرأوا سورة البقرة فى بيوتكم) أى فى أماكنكم التى تسكنونها: بيتاً أو خلوة أو خباء أو غيرها (ولا تجعلوها قبوراً) أى كالمقابر الخالية عن الذكر والقراءة، بل اجعلوا لها نصيباً من الطاعة (ومن قرأ سورة البقرة) بكمالها أى فى أى محل كان أو فى بيته وهو ظاهر السياق ، لكن لعل المراد الاطلاق (توج بتاج) أى فى القيامة أو فى الجنة حقيقة أو توضع عليه علامة الرضا يوم فصل القضاء أو بعد دخولها . والتاج ما يصنع لللوك من ذهب وجوهر - ٦٧ - الجنّة - (هب) عن الصلصال، ان الدهمس ١٣٤٣ - أَقْرَأُوا سُورَةَ هُودِ يَوْمَ الْجُمَةَ - (هب) عن كعب من لا - (ص) ١٣٤٤ - أَقْرَأُوا عَلَى مَوْتَاكْ بس (حم ده حب ك) - عن معقل ابن يسار (ح) قال الطبى: ذكر التاج كناية عن الملك والسيادة كما يقال قعد فلان على السرير كناية عنه (هب عن الصلصال) بمهملتين بينهما لام: أبى الغضنفر (بن الدلهمس) بدال مهملة ثم لام ثم ميم مفتوحات ، قال الذهبي: صحابى له حديث عجيب المتن والاسناد. اهـ. وأشار به إلى هذا الحديث ثم إن فيه أيضاً أحمد بن عبيدقال ابن عدى صدوق له منا كير (اقرأوا سورة هود يوم الجمعة) فإنها من أفضل سور القرآن فيناسب قراءتها فى أفضل أيام الأسبوع. قال الغزالى عن بعض السلف أنه يقى فى سورة هود ستة أشهر يكررها ولا يفرغ من تدبرها ( هب عن كعب ) الأحبار (مرسلا) رمز المصنف لضعفه ولعله من قبيل الرجم بالغيب فقد قال الحافظ ابن حجر حديث مرسل وسنده صحيح هكذا جزم به فى أماليه، ثم قال وأخرجه ابن مردويه فى التفسير من وجه آخر عن مسلم بن إبراهيم فكأنه ظنّ أنّ كعباً صحابى وليس كذلك، بل كعب الأحبار. إلى هنا كلام ذلك الإمام. إذا قالت حذامى فصدقوها . (اقرأوا على موتاكم) أى من شارفه الموت منكم، إذ الميت لا يقرأ عليه ( يس) ليسمعها فيجريها على قلبه لأن الإنسان حينئذ ضعيف القوى والأعضاء ساقط المنعة والقلب أقبل على الله بكليته فيقرأ عليه مايزيده قوة ويشد تصديقه ويقوى يقينه: يس مشتملة على أحوال البعث والقيامة وأحوال الأمم وبيان خاتمتهم وإثبات القدر وأن أفعال العباد مستندة اليه تعالى وإثبات التوحيد ونفى الضد والند وأمارات الساعة وبيان الإعادة والحشر والحضور فى العرصات والحساب والجزاء والمرجع والمآل بعد الحساب وغير ذلك فبقراءتها يتجدد له ذكر تلك الأحوال ويتنبه على أمهات أصول الدين ويتذكر ما أشرف عليه من أحوال البرزخ والقيامة. وأخذ ابن الرفعة بظاهر الخبر فصحح أنها تقرأ عليه بعد موته، والأولى الجمع. وتمام الحديث كما بينه الديلى: ونزل مع كل آية ثمانون ملكا واستدل به بعض الحنفية على أن للمرء أن يجعل ثواب عمله لغيره قراءة وصلاة وصدقة وحجا، قال وخالف المعتزلة وبعض منا، لأن الثواب هو الجنة وليس له جعلها لغيره ولآية (وأن ليس للإنسان إلا ماسعى، قال ولنا ظاهر الحديث وتضحيته عليه الصلاة والسلام عن أمته وإخباره عن استغفار الملائكة للمؤمنين، وأولت الآية بأنها نسخت بآية ((ألحقنا بهم ذريتهم)) وأنها خاصة بقوم إبراهيم وموسى، أو المراد الكافر. قال ابن الهمام. وأولى من النسخ تقييده بما يهبه العامل، أما أولا فلأنه لم يبطل بعد الارادة وأما ثانيا فلأنها من قبيل الاخبار ولا نسخ فيها، وما يتوهم من أنه أخبر فى شرع أنه لا ثواب لغير عامل ثم جعله لمن بعدهم من أهل شرعنا مرجعه إلى تقيد الأخبار لا النسخ وجعل اللام بمعنى على بعيد. اهـ: قال بعضهم أعنى الحنفية وكون الانسان يجعل ما وعد به من الثواب لغيره جائز بلامرا. قال ولودفع الحى أو وارث ميت شيئا من الدنيا لمن يجعل ذلك له ينبغى أن بصح، وأما جعل ثواب فرضه لغيره فيحتاج إلى نقل (حم ده) فى الجنائز (حب ك عن معقل) بفتح الميم وسكون المهملة وبالقاف (بن يسار) ضد اليمين المزنى قال النووى فى الأذكار إسناده ضعيف، فيه مجهولان لكن لم يضعفه أبو داود. وقال ابن حجر أعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف وبجهالة حال راويه أبى عثمان وأبيه ويسمى بالنهدى. ونقل ابن العربى عن الدار قطنى أنه حديث ، فيف الاسناد مجهول المتن، وقال لايصح فى الباب حديث. اهـ، (فائدة) قال ابن العربى: تتأكد قراءة يس. وإذا حضرت موت أحد فاقراً عنده يس٢، فقد مرضت وغشى على وعددت من الموتى فرأيت قوما كرش المطر يريدون أذيتى، ورأيت شخصاً جميلا طيب الرائحة شديداً دفعهم عنى حتى قهرهم فقلت من أنت ؟ قال سورة يسّ فأفقت: فإذا بأبى عند رأسى وهو يبكى ويقرأ يس وقد ختمها - - ٦٨ - ١٫٠٠ ١٣٤٥ - أقرأُوا عَلَى مَن لَقَيْتُمْ مِنْ أُمَّى بَعْدِى السَّلَامَ، الْأُوَّلُ فَالْأَوَّلُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة - الشيرازى فى الالقاب عن أبى سعيد ٠٠ ٠٤ - ١٠٠١١ ١٣٤٦ - أَقْرَأَبِى جبريل الْقُرْ آنَ عَلَى حَرَفٍ، فَرَأَجْعْتُه، فَلْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُه فَيَزِيدُفى حَتَّى أَنْتَهَى إِلَى سَبْعَة أُحُرُف - (حم ق) عن ابن عباس - (*) ١٣٤٧ - أُقْرَبُ الْعَمَلِ إِلَى الله عَّوَجَلَّ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ الله، وَلَا يُقَاربُهُ شَىْءُ - (تخ) عن فضالة بن عبيد(ح) ١٣٤٨ - أَقْرَبَ مَايَكُونَ الْعَيد من رَبِّ وَهَوَ سَاجدُ، فَأَ كْثُرُوا الَّعَاءَ - (مدن) عن أبى هريرة - (صح) (اقرأوا على من لقيتم من أمتى) أمة الاجابة لا الدعوة كما هو بين (بعدى السلام الأول فالأول إلى يوم القيامة) قال الحافظ ابن حجر هذا طرف من حديث أخرجه البزار وابن منيع والحاكم وغيرهم . قال البعض ويقال فى الرد عليه وعليه الصلاة والسلام أو وعليه السلام لأنه رد سلام التحية لا انشاء السلام المقول فيه بكراهة إفراده (الشيرازى) أبو بكر (فى الألقاب عن أبى سعيد) الخدرى قال جمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيت ميمونة ونحن ثلاثون رجلا فودعنا وسلم علينا ودعى لنا ووعظنا وفال اقرأوا - فذكره (أقرأفى جبريل القرآن على حرف) أى لغة أو وجه من الاعراب (فراجعته) أى فقلت له إن ذلك تضيق فأقرأنى إياه على حرفين ( فلم أزل أستزيده) أى أطلب منه أن يطلب لى من اللّه الزيادة على الحرف توسعة وتخفيفا ويسأل جبريل ربه ويزيده فى الحروف (فيزيدنى) حرفا حرفا (حتى انتهى إلى سبعة أحرف) أى سبعة أوجه أولغات تجوز القراءة بكل منها وليس المراد أن يكون فى الحرف الواحد سبعة أوجه والاختلاف اختلاف تنوع وتغاير لاتضاد وتنافر وتناقض. إذ هو محال فى القرآن وذلك يرجع إلى سبعة وذلك إما فى الحركات من غير تغير فى المعنى والصورة نحو النحل أو بتغيير فى المعنى فقط نحو ,فتلقى آدم من ربه كلمات، وأمافى الحروف بتغيير فى المعنى لا فى الصورة أو عكسه وإما بتغييرهما وإما فى التقديم والتأخير نحو ((فيقتلون ويقتلون)) أو فى الزيادة والنقص نحو أوصى ووصى وفى المراد بالسبعة فى هذا الحديث وما أشبهه نحو أربعين قولا قال البعض أقربها أن المراد سبعة لغات أو سبعة أوجه من المعانى المتفقة وقال الطيبى أصحها أن المراد كيفية النطق بكلماتها من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق وإمالة ومد وهمز وتلين لأن العرب مختلفة اللغات فيسر عليهم ليقرأ كل بموافقة لغته (حم ق عن ابن عباس) ( أقرب العمل) من القرب وهو مطالعة الشىء حسا أو معنى (إلى الله عز وجل) أى إلى عظيم رحمته وجزيل ثوابه (الجهاد فى سبيل الله) أى قتال العدولإعلاء كلمة الله وقد يراد الأصغر أيضا (ولا يقاربه شىء) لما فيه من الصبر علي بذل الروح فى رضى الرب: وأى شىء يضاهى ذلك أو يقاربه؟ (تخ عن فضالة بن عبيد) الأنصارى (أقرب ما) مبتدأ حذف خبره لسد الحال مسده ( يكون العبد من ربه وهو ساجد) أى أقرب ما يكون من رحمة ربه حاصل فى كونه ساجدا كذا قرره بعضهم . وقال الطبى: التركيب من الإسناد المجازى أسند القرب إلى الوقت وهو للعبد مبالغة والمفضل عليه محذوف تقديره أن للعبد حالتين فى العبادة حالة كونه ساجدا وحالة كونه متلبسا بغير السجود فهو حالة سجوده أقرب إلى ربه من نفسه فى غير ذلك الحالة (فأكثروا الدعاء) أى فى السجود لأنها حالة غاية التذلل وإذا عرف العبد نفسه بالذلة والافتقار عرف أن ربه هو العلى الكبير المتكبر الجبار ، فالسجود لذلك مظنة الاجابة ، ومن ثم حث على الدعاء فيه بقوله فأكثروا الخ. وفى تعميم الدعاء وعدم تخصيصه بنوع ولا غيره رد على من منعه فى المكتوبة بغير قرآن كطاووس ؛ وجاء فى رواية بدل قوله فأكثروا الدعاء واجتهدوا فيه فى الدعاء فقمن - ٦٩ - ١٢٤٩ - اقْرَبُ مَايَكُونُ الرَّبَّ منَ الْعَبْد فى جَوْفِ اللَّيْلِ الآخَرِ، فَإن أُسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مَّنْ يَذْكُرُ اَللّهَ فِى تَلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ - (ت ن ك) عن عمر بن عبسة ١٣٥٠ - أَقْرُوا الطَّرَ عَلَى مَكنَّاتها - (دك) عن أم كرز أن يستجاب لكم ، وقمن بفتح القاف والميم وقد تكسر معناه حقيق، والأمر بالاكثار من الدعاء فى السجود ويشمل الحث على تكثير الطلب لكل حاجة كما جاء فى خبر الترمذى: ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شع فعله (تنبيه) قال ابن عربى: لما جعل الله الأرض لنا ذلولا نمشى فى مناكبها فهى تحت أقدامنا نطؤها بها وذلك غاية الذلة فأمرنا أن نضع عليها أشرف ما عندنا وهو الوجه وأن نمرغه عليها جبرا لانكسارها بوضع الدليل عليها الذى هو العبد فاجتمع بالسجود وجه العبد ووجه الأرض فانجبر كسرها وقد قال الله تعالى ((أنا عند المنكسرة قلوبهم، فلذلك كان العبد فى تلك الحالة أقرب إلى الله تعالى من سائر أحوال الصلاة لأنه سعى فى حق الغير لافى حق نفسه وهو جبر انكسار الأرض من ذلتها (م دن عن أبى هريرة) ولم يخرجه البخارى (أقرب ما يكون الرب من العبد فى جوف الليل الآخر) قال الطبى: يحتمل أن يكون قوله فى جوف الليل حالا من الرب أى قائلا فى جوف الليل من يدعونى فأستجب له سدت مسد الخبر؛ أو من العيد. أى قائما فى جوف الليل داعيا مستغفرا على نحو قولك ضربى زيدا قائما، ويحتمل أن يكون خبراً لأقرب، وقوله الآخر: صفة لجوف على أن ينصف الليل ويجعل لكل نصف جوف والقرب يحصل فى جوف النصف الثانى، فابتداؤه يكون من الثلث الأخيراه وقال هنا أقرب ما يكون الرب من العبد، وفيما قله أقرب ما يكون العبد من ربه: لأن قرب رحمة الله من المحسنين سابق على إحسانهم فإذا سجدوا قربوا من ربهم بإحسانهم ,فان استطعت أن تكون من يذكر الله) ينخرط فى زمرة الذاكرين الله ويكون له مساهمة معهم (فى تلك الساعة فكن) وهذا أبلغ مما لوقيل إن استطعت أن تكون ذا كرا فكن إذ الأولى فيهاصيغة عموم شاملة للأنبياء والأولياء فيكون داخلا فيهم ﴿ تنبيه) قال حجة الإسلام فى الجواهر عمدة الطريق الملازمة والمخالفة، فالملازمة لذكر الله والمخالفة لما يشغل عنه وهذا هو السفر إلى الله وليس فى هذا السفر حركة من جانب المسافر ولا المسافراليه ولاهما معا، أما سمعت ((ونحن أقرب اليه من حبل الوريد)) بل الطالب والمطلوب كصورة حاضرة مع مرآة لكن لا تتجلى فى المرآة لصدا فى وجهها ، فمتى صقلت تجلت فيها الصورة لا بارتحال الصورة إلى المرآة ولا بحركة المرآة إلى الصورة بل بزوال الحجاب، فالله سبحانه متجل بذاته لا يخفى إذ يستحيل اختفاء النور وبالنور يظهر كل خفى ((الله نور السموات والأرض، وإنما خفى النور على الحدقة لكدورة فى الحدقة أو لضعف فيها لا تطيق احتمال النور العظيم الباهر كما لا تطيق نور الشمس أبصار الخفافيش فماعليك إلا أن تشفى عن قلبك كدورته وتقوى حدقته فإذا هو فيها كالصورة فى المرآة حتى إذا عاقصك تجليه ولم تثبت قدمك فيه بادرت وقلت أنا فيه وأنا الحق سبحانى وقد تدرع باللاهوت ناسوتى إلا أن يثبتك اللّه بالقول الثابت فتعرف أن الصورة ليست فى المرآة بل تجلت لها وماحلت فيها ولوحلت لما تصور أن تتجلى صورة واحدة لمزايا كثيرة فى حالة واحدة بل كان إذا حلت فى مرآة ارتحلت عن غيرها، وهبهات فأنه تعالى يتجلى لجملة من العارفين دفعة نعم يتجلى فى بعض المرايا أصح وأظهر وأقوم وأوضح، وفى بعضها أخفى أميل إلى الاعوجاح عن الاستقامة وذلك بحسب صفايا المرايا وصقالتها وصحة استدارتها واستقامة بسط وجهها ، ولذا قال فى الخبر إن الله يتجلي للناس عامة ولأبى بكر خاصة، ومعرفة السلوك والوصول اليه بحر عميق (ت ن ك عن عمرو بن عبسة) بموحدة ومهملتين مفتوحتين. قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وصححه الترمذى والبغوي (أقروا الطير على مكناتها) بفتح الميم وكسر الكاف وشد النون أو تخفف جمع مكنة: أى أقروها فى أوكارها - ٧٠ - ١٣٥١ - اقْسَمَ الْخَوفُ وَالرَّجَاءُ أَنْ لَا يَحْتَمَعَا فِى أَحَد فى الدُّنْيَاَ فَرِيحَ ريحَ النَّأَر، وَلاَ يفَتْرَقَاَ فى أحد فى الدُّنْيَا فَيُرِيحَ رِيحَ الْجِنَّةَ - (طب) عن وائلة - (ح) ١٣٥٢ - أُقْضُوا اللهَ، فَاللهُ أَحَقْ بِالْوَفَاءِ - (خ) عن ابن عباس ١٣٥٣ - أَقْطَفَ الْقَوْم دَابَةَ أميرَهُمْ - (خط) عن معاوية بن قرة مر سلا - (ض) فلا تنفروها عن بيضها ولا تزعجوها عنه ولا تتعرضوا لها، فالمراد : أما كنها ، من قولهم: الناس على مكاناتهم أى منازلهم ومقاماتهم ، أو جمع مكنة بضم الميم والكاف بمعنى التمكن : أى أقروها على كل مكنة ترونها عليها ودعوا التطير بها، كان أحدهم إذا سافر نفر طيرا، فأن طار يمينا تفاءل وإن طار شمالا تشاءم ورجع (د) فى العقيقة (ك) فى الذبائح من حديث سباع بن ثابت (عن أم كرز) بضم فسكون الكعبية الخزاعية المكية الصحابية، قال الحاكم صحيح وأقره الذهى فى التلخيص لكنه فى الميزان قال سباع لايكاد يعرف وأورد له هذا الخبر ( أقسم الخوف ) أى حلف. والخوف فزع القلب من مكروه يناله أو محوب يفوته كما مر وهو قسم بلسان الحال فهو من الاسناد المجازى على وجه الاستعارة (والرجاء) ثقة الموجود بالكريم الودود أو رؤية الجلال بعين الجمال أو قرب القلب من ملاطفة الرب تبارك وتعالى أو غير ذلك ( أن لا يجتمعا فى أحد فى الدنيا) بتساو أو تفاوت (فيريح) بالفتح فى القاموس راحت الريح الشىء تراحه أصابته (ريح النار) لأنه على سنن الاستقامة ومن كان منهجه منهجاً جزاؤه النعيم الدائم والسعد القائم ( ولا يفترقا فى أحد فى الدنيا فيريح ريح الجنة) حين يجد ريحها من اجتمع فيه الخوف والرجاء لأن انفراد الخوف يقتضى القنوط وانفراد الرجاء لا يأمن المكر صاحبه فلا بد للسعادة من اجتماعهما ولذا قيل، الخوف والرجاء كالجناحين للسير إلى الله تعالى فلا يمكن السير إلا بهما. قال الغزالى: وإذا كان مدار العبودية على أمرين القيام بالطاعة والانتهاء عن المعصية وذا لا يتم مع هذه النفس الأمارة إلا بترغيب وترهيب فإن الدابة الحرون تحتاج إلى قائد يقودها وسائق يسوقها، وإذا وقفت فى مهواة ربما تضررت من جانب ويلوح لها بالشعير من جانب حتى تنهض وتخلص ، فكذا النفس دابة حرون وقعت فى مهواة الدنيا، فالخوف سوطها وسائقها، والرجاء شعيرها وقائدها؛ فلذا يلزم العبد أن يشعر النفس بالخوف: الرجاء وإلا فلا تساعده النفس الجموح على الطاعة؛ فعليك بالتزام هذين معاً يسهل عليك احتمال المشتقة، ولكن ينبغى غلبة الخرف على الرجاء فى الصحة ليكثر العمل، وفى المرض عكسه ، لأن الوفادة إلى ملك كريم ورب رؤوف رحيم (هب عن واثلة) بكسر المثلثة (بن الأسقع) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح القاف. وروى نحوه الترمذى والنسائى وابن ماجه عن أنس ولفظهم . دخل النبي صلى الله عليه وسلم على شاب وهو فى الموت فقال كيف تجدك ؟ فقال أرجو الله وأخاف ذنوبى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجتمعان فى قلب مؤمن فى هذا الموطن إلا أعطاه الله مايرجو وأقنه مما يخاف (اقضوا الله) حقه اللازم لكم من الفروض وغيرها (فالله أحق بالوفاء ) له بالإيمان والطاعة وأداء الواجبات وللوفاء بهما عرض عريض ؛ فأول مراتبه الإتيان بكلمتى الشهادة وآخرها الاستغراق فى بحر التوحيد بحيث يغفل عن نفسه فضلا عن غيره؛ وهذا التقدير لا يعكر عليه خصوص السبب الآتى لما عرف أن العبرة بعموم اللفظ (خ عن ابن عباس) قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمى نذرت أن تحج فم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال حجى عنها . أرأيت لو كان علي أمك دين أكنت قاضيته؟ ثم ذكره (أقطف القوم دابة أميرهم) أى هم يسيرون بسير دابته فيتبعونه كما يتبع الأمير، أو المراد أن الأمير كثير الرفقة ٠٠ ٧١ ٠ ٤ ٤-٤-١٠٠ ١٣٥٤ - أقر ما يوجد فى امتى فى آخر الزّءر درهم حلال، وَأَخْ يوثَقُ به - (عد) وابن عسا كرعن ابن عمر (ض) ١٢٥٥ - اقل امتى أبناء السبعين - الحكيم عن أبى هريرة - (ض) المقدم فيهم ينبغى أن يقارب خطر دابته فيكون بين البطء والإسراع لثلا ينقطع الضعيف والعاجز فى السير: فى النهاية : القطاف: تقارب الخطى فى سرعة من القطف وهو القطع. وفى المصاح: قطف الدابة أمجل مسيره مع تفاوت الخطا؛ وفيه تنبيه على الإرشاد إلى رفق التابع بالمتبوع ورعاية حاله فى السير وغيره ( خط عن معاوية بن قرة) بضم القاف وشد الراء: ابن إياس - بكسر الهمزة وفتح التحتية مخففة - ابن هلال المزنى البصرى (مرسلا) كان عالما عاملا، ولد يوم الجمل ومات سنة ثلاث عشرة ومائة (أقل ما يوجد فى أمى فى آخر الزمان درهم حلال وأخ) يعنى صديق؛ وفى رواية أو أخ (يوثق به) وقد وجد ذلك فى هذا الزمان وقبله بعصور. قال الزمخشرى : والصديق هو الصادق فى ودادك الذى يهمه ما أهمك ، وهو أعر من بيض الأفوق. وعن بعض الحكماء أ: سئل عن الصديق فقال اسم لا معنى له حيوان غير موجود، وقال : - بمن بثق الإنسان فيما ينوبه ومن أين للحر الكريم صحاب وقد صار هذا الناس إلا أقلهم ذئاباً على أجسادهن ثياب وقال الماوردى: قال الكتدى: الصديق إنسان هو أنت إلا أنه غيرك. وقال بعضهم جربت الإخوان فرأيت بعضهم كعقرب وبعضهم كمية وبعضهم كسبع وبعضهم كذئب وغيرها من أصناف القواتل ؛ فمن لادغ أى قاتل مع لين ملمسه كالحية ومن لاسع كعقرب. ومن مراوغ كثعلب، ومن مهارش ككلب ، ومن محتال كذئب، ومن مختال كفهد، ومن غی کدب، ومن شديد الغضب والأس كأسد، ومن بليد كمار، ومن حقود كمل، وما أمثل نفسى بينهم إلا كفرخ بلا ريش أو كطير بلا جناح وهم يساقطون على بالأذى كتساقط الذباب على العسل والكلاب على الجيفة . وما أحسن قول الطغرائى فى لاميته =فى عنه : أعدى عدوك أدنى من وثقت به « لحاذر الناس وأصحهم على دخل فإنما رجل الدنيا وواحدها ، من لا يعول فى الدنيا على رجل إلى آخر ماقال ، ولله در الواسطى حيث يقول : دع الناس طراً وأصرف الود عنهم . إذا كنت فى أخلاقهم لا تسامح ولا تبغ من دهر تكاثف زيغه « صفاء بنيه فالطباع جراح وشيئان معدومان فى الأرض درهم « حلال ، وخل فى الحقيقة ناصح ولهذا قال هشام بن عبد الملك ما قى على شىء من لذات الدنيا إلا نلته إلا شيئاً واحداً: أخ أرفع مؤنة التحفظ بينى وبينه أخرج ابن عساكر فى تاريخه قال رجاء بن حيوة : من لايؤاخ إلا من لاعيب فيه قل صديقه ، ومن لم يرض من صديقه إلا بالاخلاص له دام سخطه، ومن عاتب إخوانه علي كل ذنب كثر عدوه (عد وابن عساكر) فى تاريخه (عن ابن عمر) ابن الخطاب ((قال ابن الجوزى هذا لا يصح، قال يحيى: يزيد بن سنان أحد رجاله غير ثقة، وقال النسائى متروك الحديث. اهـ. ومن ثم رمز المصنف لضعفه (أقل أمتى أبناء السبعين) أى البالغين من أمتى هذا القدر من العمر هم أقلهم، فإن معترك المنايا ما بين الستين والسبعين فمن جاوز السبعين كان من الأقلين . قال الحكيم: هذا من جملة رحمة الله على هذه الأمة وعطفه عليهم أخرهم فى الأصلاب حتى أخرجهم إلى الأرحام بعد نفاذ الدنيا ثم قصر أعمارهم لئلا يلتبسوا بالدنيا إلا قليلا ولا يتندسوا، فإن القرون الماضية كانت أعمارهم وأجسادهم على الضعف منا، كان أحدهم يعمر ألف سنة وجسمه ثمانون باعا فيتناولون الدنيا - ٧٢ - ١٢٥٦ - أقل امتى الذين يبلغونَ السبعين - (طب) عن ابن عمر - (ض) ١٣٥٧ - أقلّ الْخَيْض ثَلَاثُ. وَأُكْثَرَهُ عَشَرَةُ - (طب) عن أبى أمامة - (ض) ١٢٥٨ - أقلّ منَ الذّنُوب ◌َهَنْ عَلَيْكَ الْمَوْتُ، وَأَقْلَّ منَ الدَّيْن تَشْ حُرًا - (هب) عن ابن عمر ءَ ، ١٢٥٩ - قلوا الخروج بعد هداه الرجل، فَإِنَّ لله تَعَالَى رَوَابَ يَذْهَنَّ فِى الأَرْضِ فى تلكَ السّاعَة - (جم بمثل هذه الصفة على مشر تلك الأجساد وفى مثل تلك الأعمار ، فأشروا وبطروا واستكبروا قصب الله عليهم سوط عذاب ((إن ربك لبالمرصاد)) (الحكيم) الترمذى (عن أبى هريرة) وفيه محمد بن ربيعة أورده الذهبى فى ذيل الضعفاء وقال الايعرف، وكامل أبو العلاء خرجه ابن حبان (أقل أمتى الذين يبلغون السبعين) كذا هو فى النسخ المتداولة بتقديم السين . قال الهيتمى ولعله التسعين بتقديم التاء (طب) وكذا الديلى (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه سعيد بن راشد السماك، قال الذهبى فى الضعفاء، قال النسائى متروك (أقل الحيض ثلاث) يغير تاء لحذف المعدود (وأكثره عشرة) وبهذا قال سفيان الثورى، قال الحرانى: الحيض معاهدة الدفاع الدم العفن الذى هو فى البدن بمنزلة القول والعذرة فى فضلة الطعام والشراب من الفرج (طب عن أبى أمامة) وفيه أحمد بن بشير الطيالسى، قال فى الميزان لينه الدار قطنى والفضل بن غانم قال الذهبي قال يحي ليس بشىء ومشاه غيره ، والعلاء بن الحارث قال البخارى منكر الحديث (أقل) وفى رواية أقلل، أمر بالتقليل قل الشىء يقل قلة: إذا صار قليلا وأقله غيره يقله: إذا جعله قليلا ( من الذنوب) أى من فعلها (يهن عليك الموت ) فإن شدائد الموت قد تكون بكثرة الذنوب وأنت إذا أقللت منها استنار قلبك ودعيت إلى الخدمة وصلحت للمناجاة فتذوق لذة العبادة فتبلغ مرتبة القرب وتفاض عليك الخلع والكرامات فتصير بشخصك فى الدنيا وقلبك فى العقى فتنتظر البريد يوما فيوما حتى تمل الخلق وتستقذر الدنيا وتحن إلى الموت وفى التعبير بأقل إشارة إلى أن الترك وظيفة المعصوم ومن على قدمه، ثم لا يعارض عموم هذا ماسيأتى لو أن العباد لم يذنبوا لخلق الله خلقاً يذنبون، الحديث. لعدم دلالته علي عدم إتيانه مع قصد ترك القنوط (وأقل من الدين) بقرض أو غيره ( تعش حراً) أى لا ولاء عليك لأحد وتنجو من رق صاحب الحق والتذلل له فإن له مقالا وتمكما ، أو حراً من الطبع فى مواساة الناس بما يقضى عنك أو بما يشفع فى إمها لك والطمع رق عاجل سيما إن كان فى غير مطمع، وعبر بالإقلال دون الترك لأنه لا يمكن غالبا التحرز عن الاستدانة بالكلية . فال الراغب؛ والحرية ضربان الأول من لم يجر عليه حكم السبى نحو الحر بالحر؛ والثانى من لم يتملكه قواه الذميمة من الحرص والشره على الأمور الدنيوية وإلى العبودية التى تضاد ذلك، ومن ثم قيل عبد الشهوة أذل من عبد الرق ( هب) وكذا القضاعى (عن أبن عمر) ابن الخطاب، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوصى رجلا وهو يقول أقل إلى آخره. وظاهر صنيعه أن مخرجه البيهقى خرجه ساكتا عليه والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه. فى إسناده ضعيف. اهـ . فاقتصار المصنف على عزوه له وحذفه من كلامه ماعقبه به من بيان علته غير مرضى، وإنما ضعفوا إسناده لأن فيه محمد بن عبد الرحمن السلمانى عن أبيه وقد ضعفهما الدار قطنى وغيره . وقال ابن حبان يروى عن أبيه نسخة كلها موضوعة. اهـ. ومن ثم رمز المصنف لضعفه، وأورده ابن الجوزى بلفظ. أقل من الدين آعش حراً، وأقل من الذنوب يهن عليك الموت , وانظر فى أى نصاب تضع ولدك فإن العرق دساس وقال حديث لايصح. (أقل) ندباً أو إرشاداً (الخروج) أى من الخروج من محلك (بعد هدأة) بفتح فسكون (الرجل) بكسر فسكون: أى بعد سكون الناس عن المشى فى الطرق ليلا، والهدوء السكون (فإنلله تعالى دواب ينبثهن) أى يفرقهن وينشرهن - ٧٣ - دن) عن جابر (حـ) ١٣٦٠ - أفلُوا الدخولَ عَلَى الْأغْنَاء، فَإنَّهُ أَحَرَى أنْ لَاتَزْدَرُوا فَعَمَ الله عز وجل - (ك هب عن عبد الله ابن الشخير - (*) ١٣٦١ - أقلّ منَ الْمَعَاذير - (فر) عن عائشة ءَ ١٢٦٢ - أقم الصَّلاَةَ، وَأَدَّ الزّكَاةَ، وَصُم رَمَضَانَ، وَحُجَّ الْبَيْتَ وَاعْتَمَرْ، وَبَرُّ وَالدَيْكَ، وَصِلْ رَحمَكَ واقر الضيف، وأمر بالمعروف، وَأَنْهَ عَن الْمَنْكَر، وَزُلْ مَعَ الْحَىّ حَيْثُ زَالَ (تخك) عن ابن عباس- (صح) (فى الأرض فى تلك الساعة) أى بالليل فإذا خرجتم تلك الساعة فإما أن تؤذوهم أو يؤذوكم: أى يؤذى بعضكم بعضهم وبعضهم بعضكم. فالأحوط الأسلم الكف عن الانتشار ساعتئذ. وعبر بقوله أقل دون لا تخرج إشارة إلى أن الخروج لما لابد منه مأذون فيه، فالمأمور بالكف عنه ماعنه بد لحسب (ك) فى الأدب (عن جابر) وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي ورواه عنه أيضاً أحمد وأبو داود (أقل الدخول على الأغنياء) بالمال (فإنه) أى إقلال الدخول عليهم (أحرى) أى أجدر وأليق (أن لا تزدروا) وتحتقروا وتنتقصوا (نعم الله عز وجل) التى أنعم بها عليكم لأن الإنسان حسود غيور بالطبع، فإذا نظر إلى مامن الله به على غيره حملته الغيرة والحسد والكفران والسخط وعبر بأفلوادون لاتدخلوا لأنه قد تدعو إلى الدخول حاجة ولهذا قال ابن عون: صحبت الأغنياء فلم أرأحداً أكثرهما منى. أرى دابة خيراً من داتى، وثوباً خيراً من ثوبى، وصحبت الفقراء فاسترحت . وفى الحديث ندب التقليل من الدنيا والاكتفاء بالقليل كما كان عليه السلف؛ ومن مفاسد مخالطة الأغنياء الاستكثار من الدنيا والتشبه بهم فى جمع الحطام والاشتغال بذلك عن عبادة الرب المالك (حم دن عن عبد الله بن الشخير ) بكسر الشين وشد الخاء المعجمتين: ابن عوف العامرى صحابى من مسلمة الفتح ورواه عنه أيضاً باللفظ المذكور الحاكم وصححه وأقره الذهبي، لكن جابر بن يزيد أحد رجاله ، قال أبوزرعة : لا أعرفه . (أقلى ) خطاب لعائشة، والحكم عام (من المعاذير) أى لا تكثرى من إبداء الأعذار لمن تعتذرين إليه لأنه قد يورث ريبة أو تهمة أو يحدد حادثاً ، كما أن المعتذر إليه لا ينبغى أن يكثر من العتاب كما قيل: إلى كميكون العتب فى كل ساعة » ولم لا تملين القطيعة والهجرا رويدك إن الدهر فيه كفاية . لتفريق ذات البين مانتظر الدهرا ﴿فإن قلت) لم قال أقلى ولم يقل لا تعتذرى ( قلت) لما أن ترك الاعتذار بالكلية غير لائق لما فيه من الاستهانة بشأن الصديق وقلة المبالاة به ، ومن ثم قالت الحكماء: ترك الاعتذار دليل على قلة الاكتراث بالصديق؛ فأشار إلى أن الأولى التوسط بين حالتى تركه وفعله (فر عن عائشة) رمى المصنف لضعفه ، ووجهہ أن فیه محمد بن عمار بن حفص قال الذهبي لينه البخارى وحارثة بن محمد تركوه . (أقم الصلاة) عدل أركانها واحفظهاعن وقوع زيغ فى أفعالها من أقام العود إذا قومه، وقامت السوق (وأد الزكاة) إلى مستحقيها (وصم رمضان) حيث لا عذر من مرض أو سفر (وحج البيت) الكعبة (واعتمر) أى انت بالعمرة إن استطعت إلى ذلك سبيلا (وبر والديك) أى أحسن إليهما وأمك آكد (وصل رحمك) أى قرابتك وإن بعدت (وأقر (١) الضيف) الذى نزل بك (وأمر بالمعروف) أى بما عرف من الطاعة والدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة والعدل (وأنه عن المنكر) (١) فى المصباح قريت الضيف أقريه من باب رمى قرى بالكسر والقمر، ام - ٧٤ - ١٣٦٣ - أَقِيلُوا ذَوى الْمَات عَثَرَاتهمْ إلَّ الْحُدُودَ - (حم خدد) عن عائشة - (ح) ١٣٦٤ - أَقِيلُوا الَّخِىّ زَلَّتَهُ، فَإِنَّ اللهَ آخذُبَيَدَه كُلَّا عَتَرَ - الخرائطى فى مكارم الاخلاق عن ابن عباس-(حـ) ١٥٠ ١٣٦٥ - أقيموا حدود الله تعالى فى البعيد والقريب، وَلاَتَأْخُذْكُم فى الله لَوْمَةَ لَائم - (٥) عن عبادة بن الصامت أى ما أنكره الشرع من المعاصى والفواحش (وزل مع الحق حيث زال) أى در معه كيفما دار. وفيه حجة لمن ذهب لوجوب العمرة ( تخ ك) فى البر والصلة (عن ابن عباس) قال الحاكم صحيح واغتر به المصنف فرض لصحته وما درى أن الذهبى رة على الحاكم تصحيحه بأن قيه محمد بن سليمان بن مسمول ضعيف . (أقيلوا) أيها الأئمة: من الإقالة، وهى الترك ( ذوى الهيئات) جمع هيئة قال القاضى وهى فى الأصل صورة أو حالة تعرض لأشياء متعددة فتصير بسببها مقول عليها أنها واحدة ثم أطلق على الخصلة فيقال لفلان هيئات أى خصال ؛ والمراد هنا أهل المروءة والخصال الحميدة التى تأبى عليهم الطباع ونجمح بهم الإنسانية والألفة أن يرضوا لأنفسهم بنسبة الفساد والشر إليها (عثراتهم) زلاتهم: أى ذنوبهم . وهل هى الصغائر أو أول زلة ولو كبيرة صدرت من مطيع؟ وجهان للشافعية وكلام ابن عبد السلام مصرح بترجيح الأول، فإنه عبر بالصغائر، ويقال لا يجوز تعزير الأولياء على الصغائر، وزعم سقوط الولاية بها جهل قبيح ، ونازعه الأذرعى بما ليس بصحيح (إلا الحدود) أى إلا ما يوجب الحدود ؛ إذا بلغت الإماء وإلا الحقوق البشرية فإن كلامنهما يقام فالمأمور بالعفو عنه هفوة أو زلة لاحد. فيها وهى من حقوق الحق فلا يعزر عليها وإن رفعت إليه. نعم يندب لمن جاءه نادم أفر بموجب حد أن يأمره بستر نفسه ويشير إليه بالكتم كما أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم ماعزا والغامدية وكما لم يستفصل من قال أصبت حداً فأقمه على . قال البيضاوى وقوله إلا الحدود إن أريد بالعثرات صغائر الذنوب وما يندر عنهم من الخطايا، فالاستثناء منقطع، أو الذنوب مطلقاً وبالحدود مايوجبها فالاستثناء متصل . وخرج بذوى الهيئات من عرف بالأذى والعناد بين العباد فلا يقال له عثار بل تضرم عليه النار ( حم خدد) وكذا النسائى كلهم ( عن عائشة ) قال المنذرى وفيه عبدالملك بن زيد العدوى ضعيف ؛ وقال ابن عدى: الحديث منكر بهذا الإسناد . قال أعنى المنذرى: وروى من أوجه أخر ليس منها شىء يثبت . وقال فى المنار فى إسناد أبى داودانقطاع وأطال فى بيانه. والحاصل أنه ضعيف وله شواهد ترقيه إلى الحسن ، ومن زعم وضعه كالقزويني أفرط أو حسنه كالعلائى فرط . (أقيلوا) أيها الحكام وأصحاب الحقوق ندباً (السخى) أى الكريم الذى لايعرف الشر كما أشار إليه نص الشافعى رضى الله عنه ( زلته) الواقعة منه علي سبيل الندور (فإن الله آخذ بيده) أى ملاحظ له بالرحمة والعطف (كلما عثر) بعين مهملة ومثلثة زل يقال الزلة عثرة لأنها سقوط فى الإثم. وفى إفهامه أن البخيل لاتقال عثرته وأن الظالم بوضع المنع موضع البر لا يأخذ الكريم بيده إذا عثر بل يرديه فى النار (( وما للظالمين من أنصار، (الخرائطى فى مكارم الأخلاق) أى فى كتابه المؤلف فى ذلك عن ابن عباس ) قال الحافظ العراقى ليث بن سليم مختلف فيه ورواه الطبرانى وأبو نعيم من حديث ابن مسعود بنحوه بسند ضعيف رواه ابن الجوزى فى الموضوع من طريق الدار قطنى اهـ. وفى الميزان لا يصح فى هذا شىء. (أقيموا) وجوباً (حدود الله) أيها الحكام إذا بلغتكم وثبت مقتضيها لديكم ( فى البعيد والقريب) فى القوى والضعيف ؛ وأبعد من قال البعد والقرب فى النسب ( ولا تأخذكم فى الله لومة لائم) عطف على أقيموا تأكيداً للأمر ويجوز كونه خبراً بمعنى النهى سواء كان فى الغزو أم غيره ويكفى العموم حجة، ومن خص الغزو طولب بحجة فالواجب علينا أن نتصلب فى دين الله ونستعمل الجذ والمتانة فيه ولا يأخذنا اللين والهوان فى دين الله فى استيفاء حدوده بل نسوى بين البعيد والقريب والبغيض والحبيب، وكفى برسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حيث قال لو سرقت - ٧٥ - ١٣٦٦ - أقيموا الصفوفَ، وَحَأُذُوا بالمناكب، وَأَنْصتُوا: فَإنَّ أَجْرَ الْمُنْصت الَّذى لا يسمع كاجر المنصت الَّذِى يَسْمَعُ - (عب) عن زيد بن أسلم مرسلا عن عثمان بن عفان ١٣٦٧ - أُقيمُوا الصُّفُوفَ، فَإِنَّا تَصُفُّونَ بِصُفُوفِ الْلاَئِكَةَ، وَحَاذُوا بَيْنَ اْنَاكَب، وَسُدُوا الْخَلَلَ سے وَلِينُوا بَيْدِى إِخْوَانِكُمْ وَلاَ تَذَرُوا فُرُجَاتِ لِلنَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفَّا وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفَّا قَطَهُ اللّهُ عَزْ وَجَلّ - (حم دطب) عن ابن عمر - (*) فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم لقطعتها. قال ابن حجر كالقرطبى: يندب الستر على المسلم مالم يبلغ الإمام (٥ عن عبادة) ابن الصامت قال الذهبى إسناده وأه جداً، وقال المنذرى رواته ثقات إلا أن ربيعة بن ماجد لم يروه عنه إلا أبو صادق (أقيموا الصفوف) أى سووها فى الصلاة ( وحاذوا بالمناكب ) أى اجعلوا بعضها فى محاذاة بعض بحيث يصير منكب كل من المصلين مسامتاً لمنكب الآخر فتكون المناكب والأعناق والأقدام على سمت واحد ( وأنصتوا) لقراءة إمامكم ندباً وإن كتم لا تسمعون قراءته الكون الصلاة سرية أو جهرية وثم مانع كبعد أولغط على ما يقتضيه هذا اللفظ ووجهه بقوله (فإن أجر المنصت الذى لا يسمع) قراءة الإمام (كأجر المنصت الذى يسمع) قراءته ، ولا أدرى من أخذ بقضية هذا من المجتهدين ، فأما مذهب الشافعية فهو إن سمع الم أموم قراءة إمامه أنصت له وإلافلا ﴿تنبيه) قال ابن عربى: إنما شرعت الصفوف فى الصلاة ليتذكر الانسان بها وقوفه بين يدى الله تعالى يوم القيامة فى ذلك الموطن الجهول والشفعاء من الأنبياء والملائكة والمؤمنين بمنزلة الأئمة فى الصلاة يتقدمون الصفوف وصفوفهم فى الصلاة كصفوف الملائكة عند الله، وقد أمرنا الحق تعالى أن نصطف فى الصلاة كما تصف الملائكة وإن كانت الملائكة لا يلزم من خلل صفها - لو اتفق أن يدخلها خلل: أعنى ملائكة السماء - دخول الشياطين، لأن السماء ليست بمحل لهم وإنما ينراصون لتناسب الأنوار حتى يتصل بعضها ببعض فتنزل متصلة إلى صفوف المصلين فتعمهم تلك الأنوار ، فإن كان فى صف المصلين خلل دخلت فيه الشياطين أحرقتهم تلك الأنوار (عب عن زيد بن أسلم) بفتح الهمزة واللام (مرسلا) الفقيه العمرى . قال ابن مجلان ماهبت أحداً مثله، وقال الأعرج لا يرينى الله يومه (وعن عثمان بن عفان موقوفاً) عليه (أقيموا الصفوف فإنما تصفون بصفوف الملائكة) جاء بيانه فى خبركيف تصف الملائكة ؟ قال يتمون الصفوف المقدمة ويتراصون (وحاذوا) قابلوا (بين المناكب) أى اجعلوا منكب كل مسامتا لمنكب الآخر (وسدوا الخلل) يفتحتين: الفرج التى فى الصفوف ( ولينوا) بكسر فكون من لان يلين لينا فهو لين. ومنه خبر: خياركم ألينكم مناكب، فأفعل التفضيل لا يستعمل إلا من ثلاثى (بأيدى إخوانكم) أى إذا جاء من يريد الدخول فى الصف فوضع يده على منكبه لان وأوسع له ليدخل . ومن زعم أن معنى لين المنكب السكون والخشوع فقد أبعد (ولا تذروا) لا تتركوا (فرجات) بالتنوين جمع فرجة، وهى كل فرجة بين شيئين (للشيطان) إبليس أو أعم. وفيه إيماء إلى منع كل سبب يؤدى لدخوله كما أمر بوضع يده على فيه عند التثاؤب (ومن وصل صفا) بوقوفه فيه (وصله الله) برحمته ورفع درجته وقربه من منازل الأبرار ومواطن الأخيار (ومن قطع صفا) بأن كان فيه خرج منه لغير حاجة أو جاء إلى صف وترك بينه وبين من بالصف فرجة بلا حاجة ( قطعه الله) أى أبعده من ثوابه ومزيد رحمته؛ إذ الجزاء من جنس العمل؛ فيسن انضمام المصلين بعضهم لبعض ليس بينهم فرجة ولا خلل كأنهم بنيان مرصوص (تنبيه) قال ابن حجر: قد ورد الأمر بتعديل الصف وسد خلله والترغيب فى ذلك فى أحاديث كثيرة أجمعها هذا - ٧٦ - ١٣٦٨ - أقيموا الصَّفُوفَ فى الصَّلاَة؛ فَإنَّ إِقَامَهَ الصَّفِّ من حُسن الصَّلاَة - (م) عن أبى هريرة - (سم) س ١٣٦٩ - أَقْعُوا صُفُوفَكُمْ، فَوَالْهَهُمُنَّ صُفُوقَ كُمْ أَوْلَبَةَ الْفَنّ ◌َهُبَيْنَ قُلُوبِهٌم - (د) عن النعمان بن بشير - (ح) ١٣٧٠ - أقيموا صُفُوفَكْ وَتَرَاصُوا، فَإِّى أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهرِى - (خن) عن أنس - (*) الحديث (حم د طب عن ابن عمر) بن الخطاب وصححه ابن خزيمة والحاكم (أقيموا الصفوف فى الصلاة) عدلوها وسووها باعتدال القائمين بها: من أقام العود إذا قومه. ذكره القاضى. قال أبو زرعة: والأمر للتدب بدليل قوله (فإن إقامة الصف من حسن) تمام إقامة ( الصلاة ) إذ لو كان فرضاً لم يجعله من تمام حسنها لأن حسن الشىء وتمامه أمر زائد على حقيقته التى لا يتحقق إلابها، وثبت قوله تمام فى رواية البخارى لأبى الوقت ، وإنما أمر به لما فيه من حسن الهيئة وعدم تخلل الشياطين بينهم وتمكنهم من صلاتهم مع كثرة جمعهم. والمراد بالصف الجنس ويدخل فيه استواء القائمين على سمت والتلاصق وتتميم الصفوف المقدمة الأول فالأول (م عن أبى هريرة) ورواه عنه البخارى فى آخر حديث ولفظه: إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً. أجمعين ، وأقيموا الصف فى الصلاة إلى آخره (أقيموا صفوفكم) سووها (فوالله لتقيمن) بضم الميم، أصله لتقيمون (صفوفكم أو ليخالفن اللّه) أى ليوقعن اللّه المخالفة (بين قلوبكم) قال البيضاوى: اللام فيه هى التى يتلقى بها القسم، وهنا القسم مقدر ولهذا أكده بالنون المشددة، وأو العطف. ردد بين تسويتهم صفوفهم ومن هو كاللازم لنقيضها وهو اختلاف القلوب، فإن تقدم الخارج عن الصف يفوت على الداخل وذلك يجر إلى الضغائن بينهم فتختلف قلوبهم ، واختلاف القلوب يفضى إلى اختلاف الوجوه المعبر به فى خبر سيجىء بإعراض بعضهم عن بعض وهذا جزاء من حسن العمل تكبر من قتل نفسه. بحديدة عذب بها. وقال النووى: الظاهر أن معناه يوقع بينكم العداوة واختلاف القلوب كما يقال: تغير وجه فلان إذا ظهر على وجهه كراهية لأن مخالفتهم فى الصفوف مخالفة فى الظواهر واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن اهـ: وقال الطبى: الوجه أن المراد باختلاف الوجوه اختلاف الكلمة وتهييج الفتن، ولعله أراد الفتن التى وقعت بين الصحابة اهـ. وتسوية الصفوف سنة مؤكدة، وصرفه عن الوجوب الدال عليه الوعيد على تركه الإجماع فهو من باب التغليظ والتشديد تأكيداً أو تحريضاً على فعلها؛ وفيه جواز الجلف بالله لغير ضرورة (دعن النعمان بن بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وبالتحتية ، قال فرأيت الرجل يلزق منكبه بمتكب صاحبه وركبته بركبته وكعبه بكعبه (أقيموا) سووا (صفوفكم) أيها الحاضرون لأداء الصلاة معى (وتراصوا) بضم المهملة المشددة : أى تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم (فإنى) الغاء للسدية (أراكم) رؤية حقيقية (من وراء ظهرى) أى من خلفى، بأن خلق الله له إدراكاً من خلفه كما يشعر بذلك التعبير بمن الابتدائية، فمبدأ الرؤية من خلف. قال ابن حجر: وفيه إشارة إلی سبب الأمر : أی إنما أمرت لتحقق منكم خلافه . والقول بأنه كان له عينان بین کتفیہ کسم الخياط يبصر بهما ولا يحجبهما الثياب متعقب بالرد. قال ابن حجر: وفى حديث النعمان عند مسلم أن المصطفى صلى الله عليه وسلم قال ذلك عند ما كاد أن يكبر. قال القوموى وفى الأحاديث إشعار بأن هذا الحال كان مخصوصاً بالصلاة فإن لم يرد أن هذا الحال كان مستصحباً وذلك لأن حضرة الحق التامة والمحاذاة الكاملة المستلزمة لعموم نور الحق جميع جهاته فى الصلاة وأذاعت المقابلة وصحت المحاذاة كمال اكتساب النور (خ ن عن أنس) بن مالك قال أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه ثم ذكره؛ وفى رواية للبخارى فكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه - - ٧٧ - ١٢٧١ - أَقِيمُوا صُفُوفَكْ وَاُوا، فَوَالَّذِى نَفْسِى بَيَدِه ◌ِى لَأَرَى الشَّيَاطِينَ بَيْنَ صُفُوفِكُمْ كَأنّهَ غَمُّ عفر - الطيالسى عن أنس - (صح) ١٢٧٢ - أُقيمُوا الْرّكُوعَ وَالْسُجُودَ، فَوَ اللهُ إِى لَّرَالْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرى: إذَا رَ كَعْتُمْ، وَإِذَا سَجَدَتْم - (ق) عن أنس - (صح) ١٣٧٢ - أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَ وَحُوا وَأَعْتَمِرُوا وَأَسْتَقِيُوا يُسْتَقَمْ بِكُمْ- (طب) عن سمرة (ح) ١٣٧٤ - أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِثْرَاكُ بِاللهِ وَتَلُالنّفْسِ وَسُقُوقُ الْوَالِيْنِوَشَهَدَةُ الزُّورِ - (ح) عن أنس (صح) ١٢٧٥ - أَكْبَرُ الْكَبَائر حُبُّ الدُّنيا - (فر) عن ابن مسعود (ض) (أقيموا صفوفكم) باعتدال القائمين بها على سمت واحد ويسد الخلل منها (وتراصوا) بتشديد الصاد المهملة أى تلاصقوا بغير خلل. قال ابن حجر ويحتمل كونه تأكيداً لقوله أقيموا، والمراد بأقيموا سووا (فوالذي نفسي بيده) أى بقدرته وفى قبضته ( إني لأرى) بلام الابتداء لتأكيد مضمون الجملة (الشياطين) أى جنسهم (بين صفوفكم) يتخللونها ( كأنهم غنم عفر) أى بيض ليس باضها بناصع؛ قالوا ومن خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم الصف فى الصلاة كصفوف الملائكة ، وفيه جواز القسم بما ذكر أو نحوه من كل مايفهم منه ذات الله تعالى ويكون يمينا أطلق أو نوى الله. قال الشافعية ولو قال قصدت غيره لم يدين (الطبالسی) أبو داود (عن أنس) بن مالك (أقيموا الركوع والسجود) أى أكملوهما، وفى رواية أتموا (فوالله إنى لأراكم) بقوة إبصار أدرك بها ولا يلزم رؤيتنا ذلك وإنما خص نفسه بالذكر ولم يسنده للحق لبعثه شهيداً عليهم وحضا لهم على مقام الإحسان (من بعدى) وفى نسخ من بعد ظهرى كما يفسره ما قبله: يعنى بخلق حاسة باصرة فيه وقد انخرقت له العادة بأعظم من ذلك فلا مانع له من جهة العقل وقد ورد به الشرع فوجب قبوله ومن حمله على بعد موتى فقد خالف الظاهر ( إذا ركعتم وإذا سجدتم) حث على الإقامة ومنع عن التقصير فإن تقصيرهم إذا لم يخف على الرسول فكيف يخفى على من أرسله وكشف له وفيه مراعاة الإمام لرعيته والشفقة عليهم وتحذيرهم من المخالفة وحثهم على طاعته (ق عن أنس بن مالك ( أقيموا الصلاة) أخبر بأفيموا دون صلوا إشارة إلى أن المطلوب أن يكون همك إقامة الصلاة لاوجود الصلاة فماكل مصل مقيم ( وآتوا الزكاة وحجوا واعتمروا) إن استطعتم إلى ذلك سبيلا (واستقيموا) دوموا على تلك الطاعة واثبتوا على الإيمان ( يستقم بكم) بالبناء للمفعول: أى فإنكم إن استقمتم مع الله استقامت أموركم مع الخلق وهذا إشارة إلى طلب قطع كل ماسوى الله عن مجرى النظر (طب عن سمرة) بن جندب قال الهيتمى وفيه عمران القطان استشهد به البخارى وضعفه آخرون . (أكبر الكبائر الإشراك بالله) يعنى الكفر. وآثر لفظ الإشراك لغلبته فى العرف (وقتل النفس) المحترمة بغير حق (وعقوق الوالدين) أو أحدهما بقطع صلتهما أو مخالفتهما فى غير معصية، قال ابن العربى جعل بر الأصل ثانى التوحيد كما جعله فى ضمن حق الله فى حديث رضى الرب فى رضى الوالد؛ وناهيك بذلك (وشهادة الزور) أى الشهادة بالكذب يتوصل بها إلى باطل وإن قل، وظاهر التركيب يقتضى حصر الكبائر فيها وليس بمراد بل ذكر الأربعة من قبيل ذكر البعض الذى هو أكبر كما سبق. والكفر أكبر مطلقاً ثم القتل والباقى على معنى من (خ عن أنس) بن مالك (أكبر الكبائر حب الدنيا) لأن حبها رأس كل خطيئة كما يأتى فى خبر، فهى أصل المفاسد ولأنها ضرة الآخرة - ٧٨ - ١٢٧٦ - أَكْبَرُ الْكَبَائِر سُوءُ الظَّنِّ بالله - (فر) عن ابن عمر (ض) ١٢٧٧ - أكبر أمتى الذين لم يعطوا فيبطروا، ولم يقتر عليهم فيسالوا - (تخ) والبغوى وابن شاهين عن الجذع الأنصارى - (ح) ١٣٧٨ - أَكْتَحلُوا بِالْإِنْمد الْمُرَوَّحِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُلْبتُ الشَّعَرَ - (حم) عن أبى النعمان الأنصارى فمهما أرضيت هذه أغضبت هذه فهما كالمشرق والمغرب مهما قربت من أحدهما بعدزمن الآخروهما كقد حين أحدهما علوءاً فبقدر ما يصب فى الآخر حتى يمتلئ يفرغ من الآخر ، قال الحسن البصرى: ومن علامة حب الدنيا أن يكون دائم البطنة قليل الفطنة ، همه بطنه وفرجه، فهو يقول فى النهار متى يدخل الليل حتى أنام ويقول فى الليل متى أصبح من الليل حتى ألهو وألعب وأجالس الناس فى اللغو وأسأل عن حالهم (فر عن ابن مسعود) رمز لضعفه، ووجهه أن فيه حمد أبوسهيل قال فى الميزان طعن ابن منده فى اعتقاده. ( أكبر الكبائر سوء الظن بالله) فهو أكبر الكبائر الاعتقادية بعد الكفر لأنه يؤدى إليه (وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أرداكم، والله تعالى عند ظن عبده به لكن كما يجب على العبد إحسان الظن بربه يجب عليه أن يخاف عقابه ويخشى عذابه ؛ فطريق السلامة بين طريقين مخرفين مهلكين طريق الأمن وطريق اليأس وطريق الرجاء والخوف هو العدل بينهما، فمتى فقدت الرجاء وقعت فى طريق الخوف ومنى فقدت الخوف وقعت فى طريق الأمن ((ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، فطريق الاستقامة معتد بينهما، فإن ملت عنه يمنة أو يسرة هلكت، فيجب أن تنظر إليهما جميعا وتركب منهما طريقاً دقيقاً وتسلكه. نسأل الله السلامة (واعلم)) أن النفس إذا كانت ذات شره وشهوة غالية فارت بدخان شهواتها كدخان الحريق في ظلمت الصدر فلم يبق له ضوء بمنزلة قر ينكف فصار الصدر ،ظلما وجاءت النفس بهواجسها وتخليطها واضطربت فظن العبد أن الله لا يعطف عليه ولا يرحمه ولا يكفيه أمر رزقه ونحو ذلك وهذا من سوء الظن بالته وصل إلى حال اليأس من الرحمة ووقع فى القوط كفر (فر عن ابن عمر ) الخطاب، ومن المصنف لضعفه، وظاهر صنيعه أن الدبلى أسنده والأمر بخلافه بل بيض له ولم يذكر له سنداً وقال ابن حجر فى الفتح خرجه ابن مردويه عن ابن عمر يرفعه بسند ضعيف . (أكبر أمتى) أى من أعظمهم قدراً ( الذين لم يعطوا فيطروا) أى يطغوا عند النعمة (ولم يقتر ) أى يطيق ( عليهم ) فى الرزق ( فيسألوا) الناس: يعنى الذين ليسوا بأغنياء إلى الغاية ولا فقراء إلى الغاية وهم أهل الكفاف والمراد من أكبرهم أجراً لشكرهم علي ما أعطوا وصبرهم على الكفاف (تخ والبغوى) أبو القاسم (وابن شاهين) الأنصارى كلاهما فى الصحابة من طريق شريك بن أبى عن (عن الجذع) ويقال ابن الجزع (الأنصاري) قال أبو موسى لاأدرى هو ثعلبة بن زيد أو آخر . قال ابن حجر قلت بل هو غيره . (اكتحلوا بالإثمد) الحجر المعدنى المعروف، وقيل كمل أصبهانى أسود (المروح) بالبناء للمفعول: أى المطيب بنحو مسك كأنه جعل له رائحة تفوح بعد أن لم تكن (فإنه يحلو البصر) أى يزيد نور العين (وينبت الشعر ) أى شعر الأهداب جمع هدب وإنبات شعرها مرقة للعين لأن الإشعار ستر الناظر ولولاها لميقو الناظر على النظر، فإنما يعمل ناظر العين من تحت الشعر فالكحل ينبته وهو مرقته وأما جلاء البصر فإنه يذهب بغشاوته وما يتحلب من الماق من فضول الدموع والبلة الطبيعية ينشفه الإنمد ويمنع الغشاء والغين عن الحدقة. قال ابن محمود شارح أبى داود وتحصل سنة الاكتحال بتوليه بنفسه وبفعل غيره بأمره، وينشأ عنه جواز الوكالة فى العبادة. اهـ. وأقول القياس الحصول ولو بلا أمر حيث قارنت نيته فعل غيره كما لو وضأه غيره بغير إذنه أولى (حم عن أبى النعمان الأنصارى) - ٧٩ - ١٣٧٩ - أَ كَثَرَ أَهْل الْجَنّة البله - البزار عن أنس - (ض) ١٣٨٠ - أَكْثَرُ خَرَزِ أهْلِ الجنَّةَ الْعَقيقُ - (حل) عن عائشة .. (ض) ١٣٨١ - أَكْثَرُ خَطَايَا ابْنِ آدَمَ فى لسانه .. (طب هب) عن ابن مسعود .. (ح) لم أره فى أسد الغابة ولا فى التجريد، والذى فيهما أبو النعمان الأزدى، وأبو النعمان غير منسوب. فليحرر: ( أكثر أهل الجنة البله ) بضم فسكون: أى الغافلون عن الشر المطبوعون على الخير أو الذين خلوا عن الدهاء والمكر وغلبت عليهم سلامة الصدر وهم عقلاء. قال الزبرقان خير أولادنا الأبله العقول وقال ولقد لهوت بطفلة ميالة . بلهاء تطلعنى على أسرارها قال الزمحشرى فى صفة الصلحاء هينون لينون غير أن لاهوادة فى الحق ولادهانة بله خلان غوصهم على الحقائق يعمر الألباب والأذهان وذلك لأنهم أغفلوا أمر دياهم جهلوا حذق التصرف فيها فأقبلوا على آخرتهم فشغلوا بها فاستحقوا أن يكونوا أكثر أهلها. وقال الغزالى: الأبله البليد فى أمور الدنيا لأن قوة العقل لا تفي بعلوم الدنيا والآخرة جميعاً وهما علمان متنافيان. فمن صرف عنايته إلى أحدهما قصرت بصيرته عن الأخرى على الأكثر ولذلك ضرب على كرم الله وجهه للدنيا والآخرة ثلاثة أمثلة فقال هما كفتى ميزان وكالمشرق والمغرب وكالضرتين إذا أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى ، ولذلك ترى الأكياس فى علم الدنيا وفى علم الطب والهندسة والحساب والفلسفة جهالا فى أمور الآخرة والأكياس فى دقائق علوم الآخرة جهالا بعلوم الدنيا غالباً لعدم وفاء قوة العقل بهما فيكون أحدهما مانعاً من الكمال فى الثانى ولذلك قال الحسن أدركنا أقواماً لورأ يتموهم لقلتم مجانين ولورأوكم لقالوا شياطين، فهما سمعت أمراً غريبا من أمور الدين جحده أهل الكياسة أو فى سائر العلوم فلا ينفرنك جحودهم عن قبولها إذ من المحال أن يظفر سالك طريق الشرق بما يوجد فى الغرب فكذا مجرى أمر الدنيا والآخرة ، فالجمع بين كمال الاستبصار فى مصالح الدنيا والدين لا يكاد يتيسر إلا لمن سخره اللّه لتدبير عباده فى معاشهم ومعادهم وهم الأنبياء المؤيدون بروح القدس، أما قلوب غيرهم فإذا اشتغلت بأمر الدنيا انصرفت عن الآخرة وعكسه اهـ. ( البزار) فى مسنده (عن أنس) وظاهر صنيع المصنف أن البزّار خرجه ساكتاً عليه والأمر بخلافه بل ضعفه فعزوه له مع حذف ماعقه به من تضعيفه غير سديد ووجه ضعفه ماقال الهيتمى إن فيه سلامة بن روح وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أحمد بن صالح وغيره. وقال الزين العراقى فى هذا الحديث قد صححه الدار قطنى فى التذكرة وليس كذلك فقد قال ابن عدى إنه منكر ، وسبقه له ابن الجوزى: حديث لا يصح وقال ابن عدى حديث منكر، وقال الدار قطى تفرد به سلامة عن عقيل وهو ضعيف. ( أكثر خرز الجنة) لفظ رواية أبى نعيم: أكثر خرز أهل الجنة، وهو كذلك فى نسخ ( العقيق) بفتح العين المهملة وقافين أولهما مكسورة بينهما مثناة تحتية: أى هو أكثر حليهم الذين يحلون به ، ويحتمل أن المراد أنه أكثر خرزها الملقى فى عرصاتها بمنزلة الحصى والرمال فى الدنيا ( حل ) من حديث محمد بن الحسن بن قتيبة عن عبيد بن الغازى عن مسلم بن عبد ابته الزاهد عن القاسم بن معين عن أخته أمينة عن عائشة بنت سعد (عن عائشة) أم المؤمنين هكذا رواه فى نسخ من الحلية وفى بعضها بدل سالم مسلم بن ميمون الخواص الزاهد ، فأما مسلم بن عبد الله فقال فى الميزان وهاه ابن حبان ، قال وله بلايامنها هذا الحديث وقال ابن الجوزى هو كذاب وأمامسلم بن ميمون فعده الذهبي من الضعفاء والمترو کین وقال قال ابن حبان بطل الاحتجاج به ، وقال أبو حاتم لا يكتب حديثه وقال غيره لهمنا كير ومن ثم حكم ابن الجوزى بوضعه وقال السخاوى طرق العقيق كلها ضعيفة واهية. (أكثر خطايا ابن آدم من) وفى رواية فى (لسانه) لأنه أكثر أعضائه عملا وهو صغير جرمه عظيم جرمه، فمن - ٨٠ - ١٣٨٢ - أَكْثَرَ عَذَابِ الْقَبْرَ منَ الْبَول - (حم ٥ ك) عن أبى هريرة - (صح) ٠٠٠ ٠ ١٣٨٣ - أكْثَرُ مَا أَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتَى مِنْ بَعْدى رَجُلٌ يَتَوَّلُ الْقُرْآنَ: يَضَعُهُ عَلَى غَير مواضعه، ورجل ٠٠٠ //١٥٤ ٤- ٤ يرى أنه أُحَقّ بهذا الأمر منْ غَيْره - (طس) عن عمر - (ض) ١٣٨٤ - أكثر منافقى امتى قراؤها - (حم طب هب) عن ابن عمرو (حم طب) عن عقبة بن عامر (طب ءَ J أطلق عذبة لسانه وأرسله مرخى العنان سلك به الشيطان فى كل ميدان وساقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار، وهل يكب الناس على مناخرهم فى النار إلا حصائد ألسنتهم ولا ينجى من شر اللسان إلا أن يلجم باجام الشرع (طب هب) من حديث أبى وائل (عن ابن مسعود) قال ارتقى ابن مسعود الصفا فأخذ بلسانه فقال يالسان قل خيرا تغيم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم. ثم قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول. فذكره قال المنذري رواة الطبرانى رواة الصحيح وإسناد البيهقى حسن وقال الهيتمى رجال الطبرانى رجال الصحيح وقال شيخه العراقى إسناده حسن وبذلك يعرف ما فى رمز المصنف لضعفه . (أ کثر عذاب القبر من) وفى رواية فى (البول) أى من عدم التنزه منه لأن عدم التنزه منه يفسد الصلاة وهى عماد الدين وأفضل الأعمال وأول ما يحاسب عليه العبد، فعذاب القبر حق عند أهل السنة وهو ما نقل متواتراً فيجب اعتقاده ويكفر منكره وقال الولى العراقى وإنما كان أكثر عذاب القبر منه دون غيره من النجاسات لأن وقوع التقصير فيه أكثر لتكرره فى اليوم والليلة؛ ويحتمل أن يقال نبه بالبول على ماسواه لجميع النجاسات فى معناه: أهـ. وفيه وجوب إزالة النجاسة لأن الوعيد لا يكون إلا علي واجب بل على كبيرة. (حم ٥ ك) فى الطهارة (عن "أبى هريرة) قال الضياء المقدسى سنده حسن. قال مغلطاى وماعلم أن الترمذى سأل عنه البخارى فقال حديث صحيح اهـ وقال الحاكم على شرطهما ولا أعلم له علة. قال المنذرى وهو كما قال وأقره الذهبي. (أكثر ما أتخوف على أمتى من بعدى رجل) أى الافتتان برجل زائغ (يتأول القرآن) أى شيئا من أحكامه أو غيرها بتأويل باطل بحيث (يضعه على غير مواضعه) كتأو يل الرافضة , مرج البحرين يلتقيان، أمهما على وفاطمة ((يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) الحسن والحسين؛ وكتأويل بعض المتصوفة (( من ذا الذى يشفع عنده) أن المراد من ذل ذى يعنى النفس؛ وتآ ويل المبتدعة مسطورة مشهورة فليراجع من أراد (ورجل يرى أنه أحق بهذا الأمر من غيره) يعنى الخلافة، وهناك من هو مستجمع لشروطها وليس بمستجمع لها فإن فتنته شديدة لما يسفك بسببه من الدماء وينهب من الأموال ويستباح من الفروج والمحارم (طس عن عمر) ابن الخطاب، وكلامه يوهم أنه غير معلول وليس بمقبول، فقد أعله الهيتمى بأن فيه إسماعيل بن قيس الأنصارى وهو متروك. (أكثر منافقي أمنى قراؤها) أى الذين يتأولونه على غير وجهه ويضعونه فى غير مواضعه أو يحفظون القرآن تقية للتهمة عن أنفسهم وهم معتقدون خلافه، فكان المنافقون فى عصر النبى صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة. ذكره ابن الأثير. وقال الزمخشرى: أراد بالنفاق الرياء لأن كلا منهما إرادة ما فى الظاهر خلاف مافى الباطن. ١هـ. وبسطه بعضهم فقال: أراد نفاق العمل لا الاعتداد، ولأن المنافق أظهر الإيمان بالله لله وأضمر عصمة دمه وماله. والمرائى أظهر بعلمه الآخرة وأضمر ثناء الناس وعرض الدنيا؛ والقارئ أظهر أنه يريد الله وحده وأضمر حظ نفسه وهو الثواب ويرى نفسه أهلا له وينظر إلى عمله بعين الإجلال فأشبه المنافق واستويا فى مخالفة الباطن والظاهر (تنبيه) قال الغزالى: احذر من خصال القراء الأربعة: الأمل والعجلة والكبر والحسد قال وهى علل تعترى سائر الناس عموماً والقراء خصوصا. ترى القارئ يطول الأمل فيوقعه فى الكسل وتراه يستعجل على الخير فيقطع عنه، وتراه