Indexed OCR Text
Pages 481-500
- ٤٨١ - ٥/٥ ٩٦٠ - إزهد فى الدنيا يُحِبَّكَ اللهُ، وَأَزْهْدِ فِيمَا فِى أَيْدِى النَّاس يُحِبَّكَ النَّاسُ - (٥ طب ك هب) عن سهل بن سعد - (مم) ٩٦١ - ازهد الناس فى الْعَالم أهلُهُ وَجيرانه - (حل) عن أبى الدرداء (عد) عن جابر (ض) مے القميص فمتى زاد فيه على المعتاد بقصد الخيلاء حرم. وقال الفاكهى: فيه رد لما يفعله فقهاء العصر من تكبير العمائم وتوسيع الثياب والأكام وإطالتها وترفيعها وصقالتها حتى خرجوا إلى مجاوزة الكعبين ونسوا هذا الخبر ونحوه وهذا من أكبر دليل على أنهم لم يقصدوا بالعلم وجه الله ﴿تنبيه) قوله أى أنصاف ساقيه: كقولهم قطعت رؤوس الكبشين (ن) فى اللباس (عن أبى هريرة والضياء) المقدسى (عن أنس) والنسائى أيضا وأبو داود وابن ماجه كلهم من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه (عن أبى سعيد) الخدرى ، قال عبد الرحمن سألت أبا سعيد عن الإزار فقال على الخبير سقطت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إزرة المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج أو ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين ما كان أسفل الكعبين فهو فى النار ومن جر أوبه بطراً لم ينظراته اليه، هكذا ساقه عنهم جمع منهم النووى فى الرياض والزين العراقى فى شرح الترمذى وهو مخالف - كما ترى - لسباق المؤلف. قال النووي وإسناده صحيح وعن ابن عمر وقال سمعته أذناى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعاء قلبي (ازهد) من الزهد بكسر أوله وقد يفتح، وهو لغة: الإعراض عن الشىء احتقاراً، وشرعا الاقتصار على قدر الضرورة ما يتيقن حله. وقيل أن لا يطلب المفقود حتى يفقد الموجود (فى الدنيا ) باستصغار جملتها واحتقار جميع شأنها لتحذير الله تعالى منها واحتقاره لها، فإنك إن فعلت ذلك (يحبك الله) لكونك أعرضت عما أعرض عنه ولم ينظر إليه منذ خلقه. وفى إفهامه أنك إذا أحببتها أبغضك ، فمحبته مع عدم محبتها ولأنه سبحانه وتعالى يحب من أطاعه ، ومحبته مع محبة الدنيا لا يجتمعان، وذلك لأن القلب بيت الرب فلا يحب أن يشرك فى بيته غيره ، ومحبتها الممنوعة هى إيثارها بذيل الشهوات لالفعل الخير والتقرب بها، والمراد بمحبته غايتها من إرادة الثواب ، فهى صفة ذاتية أو الإثابة فهى صفة فعلية (وازهد فيما عند الناس) منها (يجبك الناس) لأن قلوبهم مجبولة علي حبها مطبوعة عليها ومن نازع إنسانا فى محبوبه كرهه وقلاه، ومن لم يعارضه فيه أحبه واصطفاه ولهذا قال الحسن البصرى لايزال الرجل كريما على الناس حتى يطمع فى دنياهم فيستخفون به وبكرهون حديثه. وقيل لبعض أهل البصرة: من سيدكم؟ قال الحسن ، قال بم سادكم؟ قال: احتجنا لعلمه واستغنى عن دنيانا ( طب ك هب عن سهل بن سعد) الساعدى ، قال قال رجل يارسول الله دلنى على عمل إذا عملته أحبى الله وأحبنى الناس، فذكره. وحسنه الترمذى وتبعه النووى وصححه الحاكم واغتر به المصنف فرمز لصحته وكأنه ماشعر بتشنيع الذهبى عليه بأن فيه خالد بن عمر وضاع ومحمد بن كثير المصيصى ضعفه أحمد، وقال المنذرى عقب عزوه لابن ماجه: وقد حسن بعض مشايخنا إسناده وفيه بعد لأنه من رواية خالد القرشى وقد ترك واتهم، قال لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة ولا يمنع كونه رواه الضعفاء أن يكون النبى قاله اهـ. قال السخاوى: فيه خالد هذا جمع على تركه، بل نسبوه إلى الوضع . قال ابن حبان ينفرد عن الثقات بالموضوعات ، وقال ابن عدى: خالد وضع هذا الحديث ، وقال العقيلى: لا أصل له اهـ. ثم قضية صنيع المصنف أيضا أن البيهقى خرجه وأقره ، والأمر بخلافه بل عقبه بقوله خالد بن عمر ضعيف ( أزهد الناس) بفتح الهمزة وسكون الزاى وفتح الهاء: أى أكثر الناس زهدا (فى العالم) بعلم طريق الآخرة أو بالعلوم الشرعية أو العقلية (أدله وجيرانه) زاد فى رواية حتى يفارقهم وذلك سنة الله فى الماضين وعادته فى النبيين، والعلماء ورثتهم، ومن ثم قال بعض العارفين: كل مقدور عليه،زهود فيه، وكل منوع منه مرغوب فيه. قال الماوردى فاذا قرب منك العالم فلا تطلب مابعد وربما انبعثت نفس الإنسان إلى من بعد عنه استهانة بمن قرب منه وطلب ما صعب (٣١ - فيض القدير - ج ١) ٠ ٤٨٢ - ٠٢٠١/ ٫٤٠ ١٥ ١٠٠٢٠١٠٠٠ ١٠٠٤ ٠ ٩٦٢ - أزهد الناس فى الانبياء وأشدهم عليهم الأقربون - ابن عساكر عن أبى الدرداء - (ض) ٠١/٠٤ ٩٦٣ - ازهد الناس من لم يَنْسَ الْقَبْرَ وَالْبَلاَءَ، وَتَرَكَ أَفْضَلَ زينَةَ الدُّنْياً، وَآثَرَ مَا يَبْىَ عَلَى مَايَفَنَ وَلَمْ يَعْدْ احتقاراً لماسهل عليه وانتقل إلى من لم يخبره مللا من خبره فلا يدرك مطلوبا ولا يظفر بطائل. وأنشد بعضهم يقول لا ترى عالما يحل بقوم * فيحلوه غير دار هوان هذه مكة المنيفة بيت الله يسعى لحجها الثقلان وترى أزهد البرية فى الحج لها أهلها القرب مكان وروى البيهقى فى المدخل أن كعبا قال لأبي مسلم الخولاني: كيف تجد قومك لك؟ قال مكرمين مطيعين، قال ما صدقتنى التوراة ، إذ فيها ما كان رجل حكيم فى قوم قط إلا بغوا عليه وحسدوه . وقال المصنف رأيت فى كراسة لأبي حيان: أوحى الله فى الإنجيل إلى عيسى: لا يفقد النبي حرمته إلا فى بلده (حل) عن محمد بن المظفر عن أحمد بن عمير عن حبشى عن عمرو بن الربيع عن أبيه عن اسماعيل بن اليسع عن محمد بن سوقة عن عبد الواحد الدمشقى ( عن أبى الدرداء) قال عبد الواحد: رأيت أبا الدرداء قيل له مابال الناس يرغبون فيما عندك من العلم وأهل بيتك جلوس؟ فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - فذكره - ومحمد بن المظفر أورده فى الميزان وقال ثقة حجة، إلا أن الباجى قال كان يتشيع ، قال فى اللسان كان يشير إلى الجزء الذى جمعه ابن المظفر فى فضائل العباس فكان مابه ذا وعبد الواحد ضعفه الأزدى (عد ) عن موسى بن عيسى الخوارزمى عن عباد بن محمد بن صهيب عن يزيد بن النضر المجاشعى عن المنذر بن زياد عن محمد بن المنذر (عن جابر بن عبدالله قال ابن الجوزى موضوع والمنذر كذاب. ومن كلامهم زامر الحى لايطرب، وذكر كعب أن هذا فى التوراة . وقال سليمان الأحول لقيت عكرمة ومعه ابنه . فقلت أيحفظ هذا من حديثك شيئا؟ قال أزهد الناس فى العالم أهله : وقال العارف المرسى: ابتلى الله هذه الطائفة بالخلق ليرفع مقدارهم ويكمل أنوارهم ويحقق لهم الميراث ليؤذوا كما أوذى من قبلهم فصبروا كما صبر من قبلهم ، ولو كان إطباق الخلق على تصديق العالم هو الكمال : لكان الأحق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل صدقه قوم هداهم الله بفضله وكذبه آخرون حجبهم أنته بعدله، فانقسم العباد فى هذه الطائفة إلى معتقد ومنتقد ومصدق ومكذب ، وإنما يصدق بعلومهم من أراد الحق إلحاقه بهم، وقليل ماهم ، لغلبة الجهل واستيلاء الغفلة وكراهة الخلق أن يكون لأحد عليهم شفوف منزلة واختصاص عنه، والعامة إذا رأوا إنسانا ينسب إلى علم أو عرفان جاءوا من القفار وأقبلوا عليه بالتعظيم والتكريم وكلوا من واحد بين أظهرهم لا يلقون اليه بالا وهو الذى يحمل أثقالهم ويدافع الاغيار عنهم، فما هو إلا كمار. الوحش يدخل به البلد فيطيف الناس به معجبين لتخطيط جلده وحمرهم بين أظهرهم تحمل أثقالهم لا يلتفتون اليها أولئك قوم لاخلاق لهم (أزهد الناس الأنبياء) أى الرسل ومثلهم خلفاؤهم العلماء العاملون (وأشدهم عليهم) فى إيصال الأذى والإيلام بالبذاء (الأقربون) منهم بنسب أو مصاهرة أو جوار أو مصاحبة أو اشتراك فى حرفة أو نحو ذلك، ولهذا أص الله سبحانه وتعالى على تخصيصهم بالإنذار بقوله ((وأنذر عشيرتك الأقربين)) أى أنذرهم وإن لم يسمعوا قولك أو لم يقبلوا نصحك لكونهم أزهد الناس فإن ذلك ليس عذرا مسقطا للتبليغ عنك. قال ابن عساكر: وقلما كان كبيرا فى عصر قط إلا وله عدو من السفلة: فلآدم إبليس، ولإبراهيم نمروذ، ولموسى فرعون، وللمصطفى صلى الله عليه وسلم أبو جهل. قال المصنف: وللحسن مروان بن الحكم، ولابن عباس نافع بن الأزرق. وهكذا (ابن عساكر) فى تاريخه (عن أبى الدرداء) وعزاه ابن الجوزى لجابر ثم حكم بوضعه وتعقبه المصنف بأن له عدة طرق منها حديث أبى الدرداء (أزهد الناس من لم ينس القبر) أى موته ونزوله القبر ووحدته ووحشته (والبلاء) أى الفناء والاضمحلال (وترك '٣ - ٤٨٣ - غَدَاً مِنْ أَيََّمَه، وَعَدَّ نَفَسَهُ فِى الْمُونَى - (هب) عن الضحاك مرسلا - (ض) ٩٦٦ - أُسَامَةٌ أَحَبُّ النّاس إلَّ - (حم طب) عن ابن عمر - (*) ٩٦٥ - إسْبَاعُ الْوُضُوء فى المَكَرَه، وَإِعْمَالُ الْأَفْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانتظارُ الصَّلاَة بَعْدَ الصَّلاَةِ، يَغْسِلُ اْخَطَايَا غَسْلاً - (ع ك هب) عن على (*) أفضل زينة) الحياة (الدنيا) مع إمكان تحليه بها (وآثر ما يبقى على مايفنى) أى آثر الآخرة وما يقرب منها من قول وعل: على الدنيا وما فيها. قال بعض الحكماء: لو كانت الدنيا من ذهب فان والآخرة من خزف باق لاختار العاقل الباقى علي الفانى. وقال: ترك أفضل زينة الدنيا ولم يقل ترك زينة توسعة فى الأمر وإشارة إلى أن القليل من ذلك مع عدم شغل القلب به لا يخرج عن الزهد (ولم يعد غداً من أيامه) لجعله الموت نصب عينه على توالى الأنفاس (وعدّ نفسه فى الموتى) لأن التخلي عن زينة الدنيا والتحلي بقصر الأمل يوجب محبة لقاء الله ومحبة لقائه توجب محبة الخروج من الدنيا، وهذا نهاية الزهد فيها والإعراض عنها. ثم إن من اشتراطه لحل الزهد به ترك زينة الدنيا يشمل النساء؛ إذ هى أعلى اللذات وأعظمها باتفاق العقلاء، وليس مرادا، فتعين جعل الخبر من قبيل العام المخصوص، أو الذى أريد به الخصوص؛ فمحبة النكاح وإيثاره ليس قادحاً فى الآزهدية، كيف وهو أعظم المحبوبات لخير البرية مع أمره لأمته يا تثار التناكح لإكثار التناسل؟ وقد كان أكابر الصحابة بأعلى درجات الزهد ولم يتركوا الإكثار منهن مع ماهم عليه من ضيق العيش وقلة الرفاهية والجهادين الأصغر والأكبر ﴿فإن قلت) لم لم ينبه على استثنائه فى هذا الخبر؟ ﴿ قلت) اتكالا على ماظهر واشتهر من أنه بعث برفض الرهبانية التى هى شعار النصارى ، فاكتفى بذلك عن التنبيه عليه، فتدبر (هب عن الضحاك مرسلا) قال قيل يارسول الله من أزهد الناس؟ فذكره. ومن لضعفه. (أسامة) بالضم: ابن زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وابن مولاه وحبه وابن حبه (أحب الناس) من الموالى. أو المراد من أحب الناس (إلى) ولا يعارضه أن غيره أفضل منه كمامر وسيجىء، وكان أسامة يدعى الحب بن الحب وقد عرف ذلك له عمروقام بالحق لأهله، وذلك أنه فرض لأسامة فى العطاء خمسة آلاف ولا بنه عبد الله ألفين، فقال له لم فضلت علىّ أسامة وقد شهدت مالم يشهد؟ فقال إن أسامة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منك، وأبوه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أيك، ففضل محبوب رسول الله صلي الله عليه وعلى آله وسلم على محبوبه؛ وهكذا يجب أن يحب ما أحب ويبغض ما يبغض. قال القرطبي : وقد قابل مروان هذا الواجب بنقيضه، وذلك أنه مر بأسامة وهو يصلى بباب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مروان إنما أردت أن ترى الناس مكانك؟ فقد رأينا مكانك ، فعل الله بك وفعل ، وقال قولا قبيحا فقال له أسامة: آذيتنى وإنك فاحش متفحش، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: إن الله يبغض الفاحش المتفحش. فانظر مابين الفعلين وقس مابين الرجلين، فلقد آذى بنو أمية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى أحبابه وناقضوه فى محابه (حم طب) وكذا الطيالسى (عن ابن عمر) بن الخطاب، رواه عنه أيضاً الحاكم وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي ، ومن ثم رمز المصنف لصحته . (إسباغ الوضوء) بالضم: أى الشرعى (فى المكاره) جمع مكرهة: أى إتمامه وتكيله وتعميم الأعضاء حال ما يكره استعمال الماء لنحو شدّة برد، والمكرهة بفتح الميم الكره، أى المشقة (وأعمال الأقدام) بفتح أوله: أى استعمالهافى المشى بالتكرار أولبعد الدار هو أفضل كما يأتى (إلى المساجد) أى مواضع الجماعة (وانتظار الصلاة) أى دخول وقتها لتفعل (بعد الصلاة) أى الجلوس فى المسجد لذلك أو لتعلق القلب بالصلاة والاهتمام بها. وتخصيص الباجى ذلك = ٤٨٤ - ١٠٠٠٠٠٠/١ ٠٠ ٩٦٦ - إسباغ الوضوء شَطْرُ الإيمان، « والحمد لله، تملأ الميزان، والتسبيح والتكبير يملا السموات وَاْأَرْضَ، وَالصَّلَهُ نُورٌ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانُ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءُ، وَالْقُرْ آنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ الَّاس بانتظار العصر بعد الظهر والعشاء بعد المغرب لادليل عليه (تغسل الخطايا غسلا) أى تمحها فلا تبقى شيئا من الذنوب كما لا يبقى الغسل شيئا من وسخ الثوب ودنسه: فكما أن النوب يغسل بماء حار ونحو صابون لإزالة الدنس فكذا السيئات تغسل بالحسنات؛ فالمحو كناية عن الغفران، أو المراد محوها من صحف الملائكة التى يكون فيها المحو والإثبات لا فى أم الكتاب التى هى علم اللّه الباقية على ماهى عليه، فلا يزاد فيها ولا ينقص منها أبدا . ثم قضية ذلك وقفه على مجموع الخصال الثلاثة لكن فى أخبار أخر ما يدل على استقلال كل منها فى ذلك ، والمراد الصغائر بدليل قوله فى الحديث الآتى: ما اجتنبت الكبائر. وأخذ بعض أعل القرن السابع بالتعميم رده مغلطاى بأنه جهل بين وموافقة الرجبية وكيف يجوز حمله على العموم مع قوله سبحانه وتعالى (( ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا)، و«توبو إلى الله جميعا)) فى آى كثيرة ؟ فلو كانت أعمال البر مكفرة للكبائر لم يكن لأمره بالتوبة معنى وكان كل من توضأ وصلى يشهد له بالجنة وإن ارتكب كل كبيرة (تنبيه) قال بعض العارفين: احذر من التلذذ بالماء البارد زمن الحر فتسيغ الوضوء لالتذاذك به فتتخيل أنك من أسبغه عبادة وأنت ما أسبغته إلا لتلذذك به لما أعطاه الحال والزمن من شدة الحر ، فإذا أسبغته فى شدة البرد وصارلك عادة فاستصحب تلك النية فى الحر (ع ك هب عن على) أمير المؤمنين قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي. وقال الزين العراقى فى شرح الترمذى بعد ماعزاه لأبى يعلى رواته ثقات، وقال المنذرى بغير عزوه لأبى يعلى والبزار إسناده صحيح، وقال الهيشمى رجال أبى يعلى رجال الصحيح، وأقول فيه من طريق البيهقى عبد الرحمن بن الحرث بن عبد الله بن عياش ابن أبى ربيعة قال أحمد متروك الحديث، وقال أبو حاتم رحمه الله يتشيع (إسباغ الوضوء) أى إكماله بإيصال الماء فوق الغرة إلى تحت الحنك طولا، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً مع المبالغة فى الاستنشاق والمضمضة وإيصال الماء إلى فوق المرفق والكعب مع كل من أصابع اليدين والرجلين والدلك والتثليث. ذكره الطيبى ثم قال: فتأمل فى بلاغة هذا الفظ الموجز (شطر الإيمان) يعى جزؤه واستعمال الشطر فى مطلق الجزء تجوز أخف من إخراج الوضوء والإيمان عن معناهما الشرعى الذى عليه الأكثر؛ ولاينافيه رواية أحمد: الطهور نصف الإيمان، لأن النصف قد يطلق ويراد به أحد قسمى الشىء على وزن إذا مت كان الناس نصفين . نعم بما يقرب إرادته هنا قول ابن الأثير: الإيمان يطهر خبث الباطن والوصف يطهر الظاهر فكان نصفاً؛ وترجيح النووى أن المراد بالايمان الصلاة ((وما كان الله ليضيع إيمانكم، أطيل فى رده. قال مغلطاى: والحديث حجة على من يرى أن الوضوء لا يفتقر إلى نية (والحمد لله) أى هذا اللفظ وحده أو هذه الكلمة وحدها خلافا لزاعم أن المراد الفاتحة (تملأ) بفوقية: أى هذه الكلمة، وقيل تطلق على الجمل المفيدة؛ أو بتحتية : أى هذا اللفظ. كذا ذكره بعضهم. لكن قال النووى ضبطناه بالفوقية، وظاهره أنه الرواية (الميزان) أى ثواب النطق بذلك مع الإذعان لمدلوله يملّ كفة الحسنات التى هى كطاق السموات بل أوسع وذلك لاشمال الحمد على التفويض والافتقار إليه تعالى، وفيه إثبات الميزان ذى كفتين ولسان ووزن الأعمال فيها بعد أن تجسم أو توزن الصحائف ، قيل ولكل إنسان ميزان، والاصح الاتحاد (والتسبيح) أى تنزيه الله عما لا يليق به بنحو سبحان الله (والتكبير) أى تعظيم الله بنحو الله أكبر (تملأ) بالفوقية أو بالتحتية على ماتقرر (السموات) السبع (والأرضين) لو قدر ثوابها جسما ، لأن العبد إذا سبح وكبر امتلأ ميزانه من الحسنات، والميزان أوسع من السموات والأرض، فما يملؤه أكثر ما يملؤها : ويظهر أن المراد بذلك التعظيم ومزيد التكثير لا التحديد بدليل قوله فى رواية مسلم الآتية بدل ماهنا يملأ ما بين السماء والأرض ( والصلاة) الجامعة لمصححاتها ومكلاتها (نور) أى ذات نور أو منورة: إذ هى سبب - ٤٨٥ - يَغْدُو : فَائْعُ نَفْسَهُ فَمُعْقُهَا، أَوْ مُوبِقُهَا - (حم ن· حب) عن أبى مالك الأشعرى - (صور) ٩٦٧ - أُسْتَكُوا، وَتَنَطَّفُوا، وَأَوْتُرُوا؛ فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ وتريحب الوتر - ( ش طس) عن سليمان الإشراق نور المعارف ومكاشفات الحقائق مانعة من المعاصى ناهية عن الفحشاء والمنكر هادية للصواب، أو ذاتها نور مبالغة فى التشبيه (والزكاة) كذا هو بخط المؤلف. ولفظ رواية مسلم الآتية : الصدقة بدل الزكاة : أى الصدقة المفروضة بدليل هذه الرواية ، ولأن الصدقة إذا أطلقت فى التنزيل مقترنة بالصلاة فالمراد بها الزكاة ، لكن يؤخذ من آعليلهم الآتى ذكرها التصوير لا للتقييد (برهان) حجة ودليل قوى على إيمان المتصدق وحبه لربه ورغبته فى ثوابه فإن النفس مجبولة على حب المال، والشيطان يعد الإنسان الفقرويزين له الشح والنفس تساعده ، فمخالفة النفس والشيطان من أقوى البراهين على حب الرحمن «ويطعمون الطعام على حبه، وهنا تكلفات يمجها السمع فاحذرها (والصبر) أى حبس النفس على مشاق الطاعة والنوائب والمكاره (ضياء) أى لا يزال صاحبه مستشيئاً بنور الحق على سلوك سبيل الهداية والتوفيق ليتحلى بضياء المعارف والتحقيق فيظفر بمطلوبه ويفوز بمرغوبه. وخص الصلاة بالنور ، والصبر بالضياء : مع أن الضياء أعظم بشهادة «هو الذى جعل لكم الشمس ضياء والقمر نوراً، لأن الصبرأس جميع الأعمال، ولولاه لم تكن صلاة ولا غيرها، ولأن الضوء فيه إحراق، والنور محض إشراق، والصبر شاق مر المذاق (والقرآن) أى اللفظ المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز بأقصر سورة منه (حجة لك) فى تلك المواقف التى تسأل فيها عنه كالقبر والميزان وعقبات الصراط إن عملت بمافيه من امتثال المأمور وتجنب المنهى (أو عليك) فى تلك المواطن إن لم تعمل به، وزعم أن المراد لك أو عليك فى المباحث الشرعية والقضايا الحكمة مايمجه السمع؛ ولما كان هذا مظنة سؤال سائل يقول قد تبين من هذا التقدير الرشد من الغيّ فما فى حال الناس بعد ذلك حتم لذلك بجملة استئنافية فقال (كل الناس يغدو) أى كل منهم يبكر ساعياً فى تحصيل أغراضه (قبائع نفسه) من ربها يبذلها فيما يرضاه (فمعتقها) من أليم العذاب ((ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة انه)) (أو)بائع نفسه مر الشيطن بذلهافيما يؤذيها فهو (موبقها أى مهلكها بسبب ما أوقعها فيه من استحقاق العذاب وكشف الحجاب والإبعاد عن حضرات رب الأرباب ، والفاء فى قبائع نفسه تفصيلية وفى فمعتقها سبية (واعلم) أن جميع مامر تقريره هو حاصل ماذكره النووى ثم القاضى. وقال الطيبى بعد إيراده: ولعل المعنى بالإيمان هنا شعبته كما فى حديث الإيمان بضع وسبعون شعبة والطهور والحمد وسبحان الله والصلاة والصدقة والصبر والقرآن أعظم شعبها التى تخص وتخصيصها ليان فائدتها ونخامة شأنها ، فبدأ بالطهور وجعله شطر الإيمان أى شعبة منه ، وتقريره بوجوه : أحدها أن طهارة الظاهر أمارة لطهارة الباطن ؛ إذ الظاهر عنوانه فكما أن طهارة الظاهر ترفع الخبث والحدث فكذا طهارة الباطن فى التوبة تفتح باب السلوك للسائرين إليه تعالى، ولهذا جمعها فى قوله ((إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) الثانى أنه اشتهر أن من أراد الوفود إلى العظماء يتحرى تطهير ظاهره من الدنس ولبس الياب النقية الفاخرة فواقد مالك الملوك ذو العزة والجبروت أولى . قال : وخص الصلاة بالنور والصبر بالضياء، لأن الضياء فرط الانارة والصبر تثبت عليه أركان الإسلام ، وبه أحكمت قواعد الإيمان وختم تلك الشعب بقوله والقرآن حجة لك أو عليك وسلك به مسلكا غير مسلكها دلالة على كونه سلطاناً قاهراً وحاكما فيصلا ، يفرق بين الحق والباطل حجة الله فى الخلق به السعادة والشقاوة، وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام لاشتماله على مهمات قواعد الدين فكر له من المتدبرين (حم ن ٥ حب عن أبى مالك الأشعرى) الحارث أبو عبيد أو عمرو أو كعب وخرجه مسلم بلفظ: الطهور شطر الإيمان الخ (استاكوا وتنظفوا) أى نقوا أبدانكم وملابسكم من الوسخ والدنس الحسى والمعنوى (وأوتروا) أى افعلوا ذلك وتراً: ثلاثاً أوخمساً أوغير ذلك (فان الله عزوجل وتر) أى فرد ليس من جهة العدد، ولكن من حيث إنه فرد ليس - ٤٨٦ - ابن صرد - (ح) ٩٦٨ - اُسْتَترُوا فى صَلاَتَكْ وَلَوْ بسَهم - (حم ك هق) عن الربيع بن سبرة (*) ٩٦٩ - اسْتَمَاَمُ الْمَعْرُوف أَفْضَلُ منَ ابْتَدَاته - (طس) عن جابر (ض) ٩٧٠ - اْتَحِلُوا فُرُوجَ النَّسَاءِ بِأَطَبِ أَمْوَالِكُم - (د) فى مراسيله عن يحيى بن يعمر مرسلا (ض) ٩٧١ - أُسْتَحْى منَ الله ◌ُستحَكَ منْ رَجُلَيْنَ منْ صَالحِى عَدِيرَتَكَ - (عد) عن أبى أمامة (ض) مزدوج بشىء كما أنه واحد ليس من جهة العدد ولكن من جهة أنه ((ليس كمثله شىء)) (يحب الوتر) أى يرضاه ويقبله ويثيب عليه ، قال القاضى: الوتر نقيض الشفع وهو مالا ينقسم بمتساويين ، وقد يتجوز به لما لا نظير له كالفرد؛ ويصح إطلاقه على الله بالمعنيين فإن ما لا ينقسم لا ينقسم بمتساويين، وفيه أن السواك سنة، قال أبو شامة: فإذا ثبت أنه سنة فهو سبب من أسباب النظافة ، فمتى احتيج إليه فعل سواء قل السبب المقتضى له أو كثر، فهو كغسل الثوب والإماء والأعضاء للنظافة فى غير العبادة؛ وقد كان السواك من أخلاق العرب وشمائلها قبل الإسلام على ما نطقت به أشعارهم، ثم جاء الإسلام بتأكد طلبه ومزيد تأكيده فى مواضع مبينة فى الفروع (ش طس عن سليمان بن صرد) بمهملة مضمومة وفتح الراء وبالمهملة : أى مطرف الخزاعى الكوفى، له صحة ورواية ، نزل الكوفة وهو أول من نزل من المسلمين بها ، وكان زاهداً متعبداً ذا قدر وشرف فى قومه ، خرج أميراً فى أربعة آلاف يطلبون دم الحسين فقتل قال الهيتمى فيه اسماعيل بن عمرو البجلي ضعفه أبو حاتم والدار قطى وابن عدى ووثقه ابن حبان اه وبه يعرف ما فى رمز المصنف لحسنه إلا أن يراد أنه حسن لغيره . (استقروا فى) جميع (صلاتكم) أى صلوا إلى سترة ندباً لجدار أو عمود أو سجادة، فإن فقد ذلك كفى الستر بغيره (ولو) كان (بسهم) أو عصى مغروزة. ويشترط كون السائر ارتفاعه ثلثى ذراع فأكثر وبينه وبين قدم المصلى ثلاثة أذرع فأقل بذراع الآدمى كما مر ، وإن صلى إلى سترة كذلك حرم المرور بين يديه كما يأتى، وعبر بنى دون اللام إشارة إلى طلب الستر فى جميع الصلاة (حم ك هق عن الربيع) ضد الخريف (ابن سبرة) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالراء ابن معبد بفتح الميم وسكون المهملة وبالموحدة الجهنى، قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي، لكن سبرة صحابى والربيع تابعى ، فالحديث مرسل إن لم يكن صرح بأيه (استتمام المعروف) أى تمام فعله: والسين للتأكيد والمبالغة كاستحجر الطين والمعروف ما عرفه الشرع بالحسن (أفضل) فى رواية خير (من ابتدائه) بدون استتمام، لأن ابتداءه نافلة وتمامه فريضة، كذا قرره ابن قتيبة، ولعل مراده أنه بعد الشروع متأكد بحيث يقرب من الوجوب، ومن تمامه أن لايخلف الميعاد ولا يمطل ولا يسوف ولا يتبعه بمن ولا أذى (طس) وكذا فى الصغير عن جابر بن عبد الله قال الهيتمى: فيه عبد الرحمن بن قيس الضبى متروك اهـ ومن ثم رمز المصنف لضعفه (استحلوا فروج النساء بأطيب أموالكم) أى استمتعوا بها حلالا بأن يكون بعقدشرعى علي صداق شرعى واجعلوا ذلك الصداق من مال حلال لاشبهة فيه بقدر الإمكان فإن ذلك يبعث على دوام العشرة وله فى صلاح النسل أثر بين وهو جمع فرج وأصله كل فرجة بين شيئين، وأطلق علي القبل والدبر لأن كل واحد منفرج إلى منفتح وأكثر استعماله فى العرف فى القبل (دفى مراسيله عن يحيى بن يعمر) بفتح التحتية والميم بينهما مهملة: البصرى تزيل مرو، وقاضيها، قال فى الكاشف ، ثقة مقرئ مفوه، وفى التقريب ثقة فصيح (مرسلا) أرسل عن عائشة وغيرها (استحى من الله) أمر بإجلال الله وتعظيمه فى ذلك وتنبيه على عجز الانسان وتقصيره (استحياءك) أى مثل - ٤٨٧ - ٩٧٢ - أَستحيوا منَ الله تَعَلَى حَقّ الْخَيَاءَ؛ فَإنَّ الله فَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَقَكُمْ كَا فَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَافَكْم - (تخ) عن ابن مسعود - (ح) ٩٧٣ - أُسْتَحْيُوا مِنَ الله تَعَلَى حَقَ الْخَيَاءِ، مَن أُسْتَحْيَا مَنَ الله حَقَّ الْخَيَاءَ فَلْيَحْفَظ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَلْيَحْفَظ ◌ْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْيَذْ كُر الْمَوْتَ وَاْبَى، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الْحَيَةَ الدُّنْيَا، فَمَّنْ فَعَلَ ذُلِكَ فَقَد أَسْتَحْيَا مَنَ اَلله حَقٌّ الْخَيَاء - (حم ت ك هب) عن ابن مسعود (*) استحيائك (من رجلين) جليلين كاملين فى الرجولية (من صالحى عشيرتك) أى احذر من أن يراك حيث نهاك ويفقدك حيث أمرك كما تستحى أن تفعل ماتعاب به بحضرة جمع من قومك، فذكر الرجلين لأنهما أقل الجمع ، والانسان يستحى من فعل القبيح بحضرة الجماعة أكثر، وخص عشيرته أى قبيلته - لأن الحياء من المعارف أعظم، وهذا مثل به تقريبا للأفهام والمقصود أن حق الحياء منه أن لا يذكر العبد معه غيره ولا يثنى على أحد سواه ولا يشكو إلا إليه ويكون أبداً بين يديه مائلا وبالحق له قائماً وقائلا وله معظما؛ وهو فى نظره إليه مشفق وفى إقباله عليه مطرق إجلالا وحياء لأنه يعلم سره ونجواه وهو أقرب إليه من حبل الوريد. قال فى الكشاف كغيره: والحياء تغيير وانكسار الخوف ما يعاب به . قال فى الكشف ، ولم يرد به التعريف فقد يكون الاحتشام من يستحى منه، بل هو أكثر فى النفوس الطاهرة، لكنه لما كان أمراً وجدانياً غنيا عن التعريف من حيث المهنة محتاجا إلى التفيه لدفع ماعسى أن يعرض له من الالتباس بغيره من الوجدانيات: نبه عليه بأن الأمر الذى يوجد فى تلك الحالة وأمثالها، وكذا الحكم فى تعريف سائر الوجدانيات كعلم وإدراك وغيرهما . قال القرطبى: وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يأخذ نفسه بالحياء ويأمر به ويحث عليه، ومع ذلك فلا يمنعه الحياء من حق يقوله أو أمر دينى يفعله تمسكا بقوله فى الحديث الآتى: إن الله لا يستحى من الحق ، وهذا هو نهاية الحياء وكماله وحسنه واعتداله؛ فإن من فرط عليه الحياء حتى منعه من الحق فقد ترك الحياء من الخالق واس تحي من الخلق ومن كان هكذا حرم منافع الحياء واقصف بالنفاق والرياء. والحياء من الله هو الأصل والأساس، فإن الله أحق أن يستحيى منه. فليحفظ هذا الأصل فإنه نافع (عد عن أبى أمامة) الباهلى وإسناده ضعيف . (استحيوا من الله) بترك القبائح والسيئات وفعل المحاسن والخيرات (حق الحياء) أى حياء ثابتاً لازما. بحسب ما يجب وقدر ما يجب فى الوقت الذى يجب، ثم علله بما يفيد تفاوت الناس فى الأخلاق الفاضلة من الحياء وغيره (فإن الله) إلى آخره فكأنه يقول: استحيوا من اللّه جهدكم فإنكم إذا استقرغتم وسعكم فى التلبس بالحياء منه لا يكلفكم إلا ذلك فإنه تعالى (قسم بينكم أخلاقكم) قبل أن يخلق الخلق بزمن طويل (كما قسم بينكم أرزاقكم) أى قدر أخلاقا لخلقه فيما بينهم فيها يتخلقون كل على حسب ماقدر له كما قدر الأرزاق فأعطى كلا من عباده ما يليق به فى الحكمة . وكما قدرفيهم رحمة واحدة فقسمها بينهم على التفاوت فيها يتراحمون ((تخ عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسته ورواه أحمد فى حديث طويل من حديث ابن مسعود أيضا قال الهيتمى ورجاله وثقوا وفيهم ضعف . ( استحيوا من الله حق الحياء) بترك الشهوات والنهمات وتحمل المكاره على النفس حتى تصير مدبوغة فعندها تطهر الأخلاق وتشرق أنوار الأسماء فى صدر العبد ويقرر علمه باللّه فيعيش غنياً بالله ماعاش. قال البيضاوى: ليس حق الحياء من الله ما تحسبونه، بل أن يحفظ نفسه بجميع جوارحه عمالاٍ ضاه من فعل وقول. وقال سفيان بن عيينة: الحياء أخف التقوى ولا يخاف العبد حتى يستحيى، وهل دخل أهل التقوى فى التقوى إلا من الحياء؟ (من استحى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس ) أى رأسه (وما وعى) ماجمعه من الحواس الظاهرة والباطنة حتى لا يستعملها إلا - ٤٨٨ - ٩٧٦ - أُسْتَدْ كُرُوا الْقُرآنَ، فَهوَ أَشَدَّ تَفَصِّيًا من صُدُور الرِّجَالَ منَ النَّعَم من عَقَلَهَا - ( حم ق ت ن) فيما يحل (وليحفظ البطن وما حوى) أى وماجمعه الجوف باتصاله به من القلب والفرج واليدين والرجلين ، فإن هذه الاعضاء متصلة بالجوف فلا يستعمل منها شيئاً فى معصية الله فإن الله ناظر فى الأحوال كلها إلى العبد لا يواريه شىء وعبر فى الأول بوعى وفى الثانى يحوى للتفنن. قال الطبى: جعل الرأس وعاء وظرفاً لكل مالا ينبغى من رذائل الأخلاق كالفم والعين والأذن وما يتصل بها وأمر أن يصونها كأنه قيل كف عنك لسانك فلا تنطق به إلا خيراً. ولعمرى أنه شطر الانسان قال الشاعر : لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم ولهذا سيجىء فى خبر من صمت نجا. ولم يصرح بذكر اللسان ليشمل ما يتعلق بالفم من أكل الحرام والشبهات ، وكأنه قيل : وسد سمعك أيضاً عن الإصغاء إلى مالا يعنيك من الأباطيل والشواغل وأغضض عينك عن المحرمات والشبهات ولا تمدنّ عينيك إلى ماتمتع به الكفار من زهرة الدنيا. كيف لا وهو رائد القلب الذى هو سلطان الجسد ومضغة إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد كله؟ وهنا نكتة وهى عطف ماوعى على الرأس، فحفظ الرأس مجملا عبارة عن التنزه عن الشرك، فلا يضع رأسه لغير الله ساجداً ولا يرفعه تكبراً على عباد الله، وجعل البطن قطبا يدور على سرية الأعضاء من القلب والفرج واليدين والرجلين . وفى عطف وما حوى على البطن إشارة إلى حفظه من الحرام والاحتراز من أن يملأ من المباح، وقد تضمن ذلك كله قوله (وليذكر الموت والبلي) لأن من ذكر أن عظامه تصير بالية وأعضاؤه متمزقة هان عليه مافاته من اللذات العاجلة، وأهمه ما يلزمه من طلب الآجلة، وعمل على إجلال الله وتعظيمه؛ وهذا معنى قوله (ومن أراد الآخرة) أى الفوز بنعيمها (ترك زينة الدنيا) لأن الآخرة خلقت لحظوظ الأرواح وقرة عين الإنسان ؛ والدنيا خلقت لمرافق النفوس ، وهما ضرتان: إذا أرضيت إحداهما أغضبت الأخرى ، فمن أراد الآخرة وتشبث بالدنيا كان كمن أراد أن يدخل دار ملك دعاه لضيافته وعلى عاتقه جيفة والملك بينه وبين الدار، عليه طريقه وبين يديه مره وسلوكه، فكيف يكون حياؤه منه؟ فكذا مريد الآخرة مع تمسكه بالدنيا، فإذا كان هذا حال من أراد الآخرة فكيف بمن أراد من ليس كمثله شيء ؟ فمن أراد الله فليرفض جميع ماسواه استحياء منه بحيث لايرى إلا إياه (فمن فعل ذلك فقد استحى من الله حق الحياء) قال الطبى: المشار إليه بقوله ذلك جميع ما مر ، فمن أهمل من ذلك شيئا لم يخرج من عهدة الاستحياء وظهر من هذا أن جبلة الانسان وخلقته من رأسه إلى قدمه ظاهره وباطنه معدن العيب ومكان المخازى ؛ وأنه تعالى هو العالم بها . حق الحياء أن يستحي منه ويصونها عما يعاب فيها. وأصل ذلك ورأسه ترك المرء مالا يعنيه فى الاسلام وشغله بما يعينه عليه، ثمن فعل ذلك أورثه الاستحياء من الله. والحياء مراتب: أعلاها الاستحياء من الله تعالى ظاهراً وباطنا، وهو مقام المراقبة الموصل إلى مقام المشاهدة. قال فى المجموع عن الشيخ أبى حامد: يستحب لكل أحد صحيح أو مريض الإكثار من ذكر هذا الحديث بحيث يصير نصب عينيه، والمريض أولى ( حم ت ك هب عن ابن مسعود) قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه، استحيوا من الله، قالوا إنا نستحيى من الله يانبى الله والحمد لله، قال ليس كذلك ولكن من استحى من الله حق الحياء فليحفظ الخ. صححه المؤلف اغتراراً بتصحيح الحاكم وتقرير الذهبى له فى التصحيح وليس هو منه بسديد مع تعقبه هو وغيره كالصدر المناوى له بأن فيه أبان بن اسحق)) قال الأزدى تركوه لكن وثقه العجلى عن الصباح بن مرة . قال فى الميزان: والصباح واه، وقال المنذري رواه الترمذى وقال غربب فعرفه من حديث أبان بن إسحق عن الصباح، قال - أعنى المنذرى - وأبان فيه مقال، والصباح مختلف فيه وتكلم فيه لرفعه هذا الحديث وقالوا: الصواب موقوف، والترمذى قال لا يعرف إلا من هذا الوجه. ( استذكروا القرآن) أى استحضروه فى قلوبكم وعلى ألسنتكم واطلبوا من أنفسكم المذاكرة والسين المبالغة - ٤٨٩ - عن ابن مسعود - (صح) ٩٧٥ - أُسْتَرْشِدُوا الْعَاقلَ تَرْشُدُوا، وَلَا تَعْصُوهُ فَتَخْدَمُوا - (خط) فى رواية مالك عن أبى هريرة - (ض) ٩٧٦ - أُسْتَرْقُوا لَهَا؛ فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ - (ق) عن أم سلمة (فلهو أشد تفصياً) بفاء وصاد مهملة ومثناة تحتية خفيفة: أى تفلتا أو تخلصا. قال الزمخشرى: تقول قضى الله بالتفصى من هذا الأمر، وليقنى أتفصى من فلان: أى أتخلص منه وأباينه. قال الزركشي: وأنتصاب تفصياً على التمييز كقوله تعالى ((وأحسن مقيلا)) (من صدور الرجال) أى من قلوبهم التى فى صدورهم (من النعم) أى الإبل (من عقلها) أى أشد تفاراً من الإبل إذا انفلتت من العقال، فإن من شأن الإبل طلب التفلت مهما أمكنها، فمتى لم يتعاهد صاحبها رباطها تفلتت؛ فكذلك حافظ القرآن إن لم يتعاهده تفلت ، بل هو أشد من ذلك . وفى نص القرآن إشارة إلى ذلك حيث قال ((إنا سنلق عليك قولا ثقيلا) وقال ((ولقد يسرنا القرآن للذكر، فمن حافظ على تلاوته بشراشره يسرله؛ ومن أعرض عنه تفلت منه. وروى بعقلها؛ والباء فيه بمعنى من، والعقل جمع عقال ككتاب وكتب يقال عقلت البعير أعقله عقلا ، وهو أن تنثنى وظيفه على ذراعه فيشدان بجبل، وذلك الحبل هو العقال . قال التوربشتى: ويجوز تخفيف الحرف الوسط فى الجميع مثل كتب وكتب . قال والرواية فيه من غير تخفيف ، ونسيان القرآن كبيرة. وفيه ندب ضرب الأمثال لإيضاح المقاصد ( حم ق ن عن ابن مسعود) وفى الباب عن ابن عمر وغيره . (استرشدوا) بكسر المعجمة (العاقل) أى الكامل العقل، قال للكمال لا الحقيقة (ترشدوا) بفتح أوله وضم ثالثه كما ضبطه جمع : أى اطلبوا منه ندباً مؤكداً الإرشاد وإلى إصابة الصواب يحصل لكم الاتصاف بالرشد والسداد، ولكن يختلف الحال باختلاف الأمر المطلوب، فتشاورفى أمور الدين وشؤن الآخرة الذين عقلوا الأمر والنهى عن اللّه وعقلوا بالعقل النفوس عن موارد الهوى وكفوها بالخوف عن موارد الردى وألزموها طرق سبل الهدى . وفى أمور الدنيا من جرب الأمور ومارس المحبوب والمحذور؛ ولا تعكس، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة مر بقوم يلقحون نخلا فقال لو لم تفعلوا لصلح، فتركوا، يخرج شيصا، فقال أنتم أعلم بأمر دنيا كم. رواه مسلم ، وروى أحمد عن طلحة قال مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى نخل فرأى قوماً يلقحون نخلا فقال ما تصنعون؟ قالوا كنا نصنعه، قال لعلكم لو لم تفعلوا كان خيراً، فتركوه فنقصت ثمرته، فقال إنما أنا بشر مثلكم وإن الظن يخطئ ويصيب ولكن ماقلت لكم قال اللّه فلن أكذب على الله. اهـ. وقد أمرالله نبيه بالاستشارة مع كونه أرجح الناس عقلا. فقال تعالى ((وشاورهم فى الأمر، وأثنى تعالى على فاعليها فى قوله . وأمرهم شورى بينهم، (ولا تعصوه) بفتح أوله (فتندموا) أى لاتخالفوه فيما يرشد كم إليه فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. والفاء لقوة ارتباط الطلب وتأكد طلب المنع من المخالفة والتحذير منها. وأعظم به من حث على استشارة أولى الألباب والاقتداء بهم، وفيه تنويه عظيم على شرف العقل. قال بعض الحكماء من استعان بذوى العقول فاز بدرك المأمول. وقال بعضهم لا تصلح الأمور إلا برأى أولى الألباب، والرحى لا تدور إلا على الأقطاب . قال البيهقى قيل لرجل من بنى عبس: ماأكثر صوابكم ؛ فقال نحن ألف رجل فينا حازم ونحن نطيعه فكأننا ألف حازم . وقال علي كرم الله وجهه: نعم المؤازرة المشاورة، وبأس الاستعداد الاستبداد . قال الماوردى: فيتعين على العاقل أن يسترشد إخوان الصدق الذين هم ضياء القلوب ومزايا المحامن والعيوب على ما ينهونه عليه من مساويه التى صرفه حسن الظن عنها فاهم أمكن نظرا وأسلم فكرا ويجعل ما ينبهونه عليه من مساوبه عوضا عن تصديق المدح فيه. وقال بيض الكاملين حكمة الأمر بالاستشارة أن صاحب الواقعة لا ينفك عن هوى يحجبه عن - ٤٩٠ - ٩٧٧ - أستشفوا بما حمد الله تعالى به نفسه قبل أن يحمده خلقه، وبما مدح الله تعالى به نفسه («الحمد لله، وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَد)) فمن لم يَشْفه القرآن فلا شهَاء الله - ابن قائع عن رجاء الغنوى ٠٠ الرشد فيسترشد عاقلا كامل العقل حازم الرأى لاهوى عنده. واعتبر فيمن يستشار كمال العقل ومن لازمه الدين فلاثقة يرأى من ليس كذلك. وعلم من ذلك أنه لا يستشير امرأة؛ كيف وقد أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم بنقص علقها وفى خبر سيأتى ماعة النساء ندامة فان لم يحد من يستشيره شاورها وخالفها فقد روى العسكرى عن عمررضى الله عنه خالفوا النساء فأن فى خلاقهن البرئة وفى إفهام الحديث تحذير عظيم من العمل برأى من لم تكمل رتبته فى العقل وعدم التعويل على ما يقول أو يفعل (خط) فى كتاب (رواة مالك) ابن أنس وكذا القضاعى (عن أبى هريرة) وفيه سلمان بن عيسى السجزى قال فى الميزان هالك وقال الجوزقانى وأبو حامد كذاب صراح وقال ابن عدى وضاع ثم سرد له أحاديث هذا منها وقال أعنى الذهبى عقب إيراده المتن هذا غير صحيح قال فى اللسان وأورده الدار قطنى من رواية محمد بن منصور البلخ عن سلمان وقال هذا منكر وسليمان متروك وقال الحاكم الغالب على أحاديثه المناكير والموضوعات وأعاده فى موضع آخر وقال أورده الدار قطنى فى غرائب مالك وقال حديث منكر وأورده فى اللسان فى ترجمة عمر بن أحمد وقال من منا كيره هذا الخبر وساقه ثم قال المتهم به عمر قاله ابن النجار فى ترجمته انتهى لكن يكسبه بعض قوة مارواه الحارث ابن أبى أسامة والديلى بسند واه استشيروا ذوى العقول ترشدوا وبه يصير ضعيفا متماسكا ولا يرتقى إلى الحسن لان الضعيف وإن كان لكذب أواتهام بوضع أولنحو سوء حفظ الراوى وجهالته وقلة الشواهد والمتابعات فلا يرقيه إلى الحسن لكن يصيره بحيث يعمل به فى الفضائل (استرقوا) بسكون الراء من الرقية وهى العوذة كما فى القاموس قال الطبى ما يرقى به من الدعاء لطلب الشفاء (لها) أى اطلبوا لها من يرقيها والمراد بها من فى وجهها سفعة بفتح المهملة وسكون الفاء ثم عين مهملة أى أثر سواد أو غبرة أو صفرة (فان بها النظرة) بسكون الظاء المعجمة ولفظ رواية بعض مخرجيه نظرة بالتنكير أى بها إصابة عين من بعض شياطين الجن أو الانس قالوا عيون الجن أنفذ من أسنة الرماح والشياطين تقتل بيديها وعيونها كبنى آدم كما تجعل الحائض يدها فى اللبن فيفسد. وللعين نظر باستحسان مشوب بحد من حيث الطبع يحصل للمنظور ضرر وفيه مشروعية الرقيا فلا يعارضه النهى عن الرقيا فى عدة أحاديث كقوله فى الحديث الآتى الذين لا يسترقون ولا يكتوون لأن الرقية المأذون فيها هى ما كانت بما يفهم معناه ويجوز شرعا مع اعتقاد أنها لا تؤثر بذاتها بل بتقديره تعالى والمنهى عنها مافقد فيها شرط من ذلك (ق عن أم سلمة) واللفظ للبخارى ولفظ رواية مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجارية فى بيت أم سلمة ورأى فى وجهها فعة فقال بها نظرة فاسترقوا ها يعنى بوجهها صفرة انتهت عبارة صحيح مسلم بنصه (استشفوا) أى اطلبوا الشفاء من الأمراض الحسية والمعنوية (بما) أى بقراءة أو كتابة الذى (حمد الله تعالى به نفسه) أى وصفها وأثنى عليها به (قبل أن يحمده خلقه) أى فى الأزل (و) استشفوا (بما مدح الله به نفسه) قبل أن يمدحه خلقه خذفه من الثانى لدلالة الأول عليه (الحمدلله وقل هو الله أحد) أى سورة الحمد وسورة الاخلاص بكمالها، والمدح والحمد مترادفان علي مافى الفائق لكن الجمهور على أن الحمد النعت بالجميل على الجميل الاختيارى والمدح النعت بالجميل وإن لم يكن اختياريا وعلى القول بالترادى فمغايرة التعبير للتفين ولكراهة نوالى الأمثال وعلى الثانى فإنماذكر الحمد فى الأول لتضمن السورة الثناء عليه تعالى بالرحمانية والرحيمية والربوبية وغير ذلك من الصفات المتعدية وذكر المدح فى الثانى لتضمن السورة الثناء على الصفات الذاتية وهى غير مسبوقة بالاختيار وإلا لزم حدوثها كمامر، وجوز جمع من السلف كتابة القرآن فى إناء وغسله وشربه. ومقتضى مذهب الشافعى كما فى المجموع الجواز والمراد أن ذلك مما يستشفى به فلا ينافى ماورد من الاستشفاء بآيات أخر منه والمراد أن لهاتين مزية وإن كان لغيرهما فى ذلك أثر بين أيضا(فمن - ٤٩١ - ٩٧٨ - أستعتبوا الخَيلَ لَعتَب - (عد) وابن عساكر عن أبى أمامة (ض) ٩٧٩ - أُسْتَعَدَّ لْدَوْت قَبْلَ نزول الْمَوْت - (طب ك هب) عن طارق المحاربى (صح) ٩٨٠ - أَسْتَعَنْ بَمينكَ - (ت) عن أبى هريرة، الحكيم عن ابن عباس لم يشفه القرآن فلا شفاه الله) دعاء أو خبر. قال ابن التين: الرقية بأسماء الله من الطب الروحانى وإذا كان علي لسان الأبرار حصل الشفاء بإذن الغفار ولما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسمانى ( ابن قائع) فى معجم الصحابة (عن رجاء الغنوى) بفتح المعجمة والنون نسبة إلى غنى بن أعصر واسمه منبه بن سعد بن قيس غيلان ينسب اليه خلق كثير وقد أشار الذهبى فى تاريخ الصحابة إلى عدم صحة هذا الخبر فقال فى ترجمة رجاء هذا له صحبة نزل البصرة وله حديث لا يصح فى فضل القرآن أنتهى بنصه (استعتبوا) وفى رواية عاقبوا (الخيل) هى جماعة الأفراس لا واحد له من لفظه وقيل واحده خاتل لأنه يختال : أى روضوها وأدبوها للركوب والحرب فانها (تعقب) بالبناء للمفعول أى تقبل العتاب أى التأديب وهذا أمر مشاهد والأمر إرشادى وتخصيصه الخيل ليس لاخراج غيرها من الحيوانات فان منها ما يقبل التأديب والتعليم أكثر من الخيل كالقرد والنسناس. وقد صح أن جمعاً رأوا قردا خياطا وآخرون رأوا فردا يحرس الحوانيت بالأجرة والحكايات فى مثل ذلك كثيرة بل لأن الخيل أكثر ملازمة للناس قنص على ماتمس الحاجة بل الضرورة إليه (عد وابن عساكر) فى تاريخه (عن أبى أمامة) باسناد ضعيف (استعد للموت) أى تأهب للقائه بالتوبة المتوفرة والشروط: كرة المظالم بأن يبادر إلى ردهالأهلها وقضاء نحو صلاة وصوم واستحلال من نحو غيبة وقذف ( قبل نزول الموت ) أى قبل أن تفجأك المنية ويهجم عليك هاذم اللذات المفوت لذلك وطلب ذلك الصحيح فالمريض أولى وآكد لأنه أقرب إلى الموت وحقيق بالمسافر أن يأخذ أعبة الرحيل وحواتج السفر وما يصلح لمنزل الإقامة ويبادر خوف الفجأة ومن احتدت عين بصيرته زاد فى الجد وحسن الزاد ومن زرع خيرا حصد مسرة ومن زرع شراحصد ندامة وحسرة ووضع الظاهر موضع المضمر لتصدع القلوب بتكرار إيراد ذكر اسمه عليها ومن وجوه الاستعداد تغطية السيئة بالحسنة فكما أن الماشطة تستر ماشأن من العروس بالزينة للقدوم بها على زوجها فكذا المؤمن يسترماشانه من الذنوب بالقربات بقدومه على ربه، والأمر للندب ؛ ومحله إذا لم يتيقن أن عليه شيئاً من ذلك وأيما تردد فيه فيندب له حينئذ بذل الجهد فى الاستعداد ورد ما يتوهمه باقيا عنده من المظالم وبرأته مما عساه يكون بذمته من حقوق الله وحقوق الآدميين أما مع تحقق ذلك فيجب عليه ماذكرفورا وإجماعا ولو تحقق أن عليه شيئا ونسيه فالورع كما قال المحاسبى أن يعين كل ذنب ويندم عليه بخصوصه فان لم يعلم ذلك فهو غير مخاطب بالنوبة لتعذرها لكنه يلقى الله تعالى بذلك الذنب كما لونسى دائنه كذلك وتساع القاضى الباقلانى فقال يقول إن كان لى ذنب لم أعلمه فأنا تائب إلى الله منه (طب ك) فى الرقائق (عن طارق بمهملة وقاف ( المحاربى) بضم الميم الكوفى صحابى له حديثان أو ثلاثة قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم يا طارق استعد إلى آخره قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وهو مستند المؤلف فى رمزه لصحته لكن قال الهيتمى فيه عند الطبرانى اسحاق بن ناصح قال أحمد کان من أ کذب الناس (استعن بيمينك) أى بالكتابة يدك اليمين وخصها لأن الكتابة إنما هى بها غالبا وذلك بأن تكتب ما تخشى نسيانه إعانة لحفظك والحروف علائم تدل على المعانى المرادة فإنها إن كانت محفوظة أغنت عن الكتابة وإن عرض شك أوسهو فالكتاب نعم المستودع ، ومن ألطاف الله لعباده الكتابة حيث شرع لهم ما يعينهم على ما ائتمنوا عليه وأرشدهم إلى مايزيل الريب ومنافع الكتابة لا يحيط بها إلا الله تعالى فما دونت العلوم ولا قيدت الحكم، لاضبطت أخبار الأولين - ٤٩٢ ~ ٩٨١ - أَسْتَعِدُوا بِله مِنْ طَعِ يَهْدِى إِلَى طَبْعٍ، وَمِن ◌ٍَ يَهْدِى إِلَى غَيْرِ مَطَعٍ وَمِنْ طَمَعَ حَيْثُ لَمَطَعِ (حم طب ك) عن معاذ بن جبل - (صح) ٩٨٣ - أُسْتَعِيذُوا بَالله مِنْ شَرِّجَرَ أْمُقَامِ؛ فَإِنْ جَاءَ الْمُسَافِرِ إِذَ شَاءَ أَنْ يُزَايَ زَايَلَ - (ك) عن أبى هريرة (ض) ١ ٩٨٣ - أُسْتَعِيذُوا بَالله مَنَ اْلَيْنِ؛ فَإِنَّ الَيْنَ حَقّ - (٥ ك) عن عائشة والآخرين ومقالاتهم إلا بها ولولاها ما استقام أمر الدين (ت) فى العلم من حديث الخليل بن مرة عن يحيى عن أبى صالح ( عن أبى هريرة) قال شكى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم سوء الحفظ فذكره قال أعنى الترمذى إسناده ليس بالقائم ، ثم نقل عن البخارى أن الخليل منكر الحديث مع أنه اختلف عليه فيه انتهى ورواه عنه ابن عدى وفيه إسماعيل بن سيف وهو ضعيف كما بينه الهيتمى وعد فى الميزان هذا الخبر من المناكير لكن له شواهد منها : قيدوا العلم بالكتابة وفيه الأمر بتعليم الكتابة لأن ما توقف عليه المطلوب مطلوب بل لو قيل بوجوبه كفاية لم يبعد بناء على ماذهب إليه جمع من أن الكتابة للعلم واجبة وقال جمع إنها للنساء مكروهة ومن ثم قيل: ماللنساء والكتابة - والعمالة والخطابة، هذا لنا ولهن منا أن يبيتن على جنابة؛ وظاهر صنيع المؤلف أن هذا الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل سقطت منه لفظة وهى قوله علي حفظك (استعينوا على إنجاح حواتجكم) من جلب نفع ودفع ضر(بالكتمان) عن الخلق اكتفاء بعلم الحق وصبانة للقلب عما سواه (فان كل ذى نعمة محسود) فتكتم النعمة عن الحاسد إشفاقا عليه وعليك منه (الحكيم) الترمذى فى النوادر (عن ابن عباس) (استعيذوا) أى تعوذوا أى أطلبوا الاعاذة (بالله من طمع) أى حرص شديد يهدى أى يدنى ويقرب أو يجر (إلى طبع) بفتح الطاء والموحدة أى يؤدى إلى دنس وشين (ومن طمع يهدى إلى غير مطمع) أى إلى تأميل ما يبعد حصوله والتعلق به قال فى المصباح ومن كلامهم فلان طمع فى غير مطمع إذا أمل ما يعد حصوله (ومن طمع حيث لا مطمع) أى ومن طمع فى شىء حيث لامطمع فيه بالكلية لتعذره حساً أو شرعاً فاستعمل الهدى فيه على الاستعارة تهكما ذكره الطيبى وهذه الثالثة أحط مراتب الدناءة فى مطمع وأقبحها فان حيث من صيغ العموم فى الأحوال والأمكنة والأزمنة وقال يحيى بن كثير لا يعجبك حلم امرئ حتى يغضب ولا أمانته حتى يطمع قال القاضى والهداية الإرشاد إلى الشىء والدلالة عليه ثم اتسع فيه فاستعمل بمعنى الأذن فيه والإيصال إليه والطبع محركا العيب وأصله الدنس ولو معنويا كالعيب والعار وأصله من صيغ العموم فى الأمكنة لكنه استعمل هنا فيها وفى كل حال وزمان ، وأصله الذى يعرض للسيف والمعنى تعوذوا بالله من طمع يسوقكم إلى شين فى الدين وازدراء بالمروءة واحذروا التهافت على جمع الحطام وتجنبوا الحرص والتكالب على الدنيا (حم طب عن معاذ بن جبل) ضد السهل قال الحاكم مستقيم الإسناد وأقره الذهبي لكن قال الهيتمى إن فى رواية أحمد والطبرانى عبد الله بن عامر الأسلمى وهو ضعيف (استعيذوا بالله من شر جار المقام) بالضم أى الإقامة فإنه ضرر دائم وأذى ملازم ووجهه بقوله (فان جار المسافر إذا شاء أن يزايل زايل) بالزاى فيهما أى أن يفارق جاره ويتحول من جواره فارقه فيستريح منه. وشمل جار المقام الحليلة والخادم والصديق الملازم وفيه إيماء إلى أنه ينبغى تجنب جار السوء والتباعد عنه بالانتقال عنه إن وجد لذلك سبيلا بمفارقة الزوجة وبع الخادم وأن المسافر إذا وجد من أحد من رفقته ما يذم شرعا فارقه (ك) فى الدعاء (عن أبى هريرة) وقال صحيح وأقره الذهبي (استعيذوا بالله من العين) أى التجئوا إليه من شر العين التى هى آفة تصيب الإنسان والحيوان من نظر العائن إليه فيؤثر فيه فيمرض أو يهلك بسبه (فإن العين حق) أى بقضاء الله وقدره لا بفعل العائن بل يحدث الله فى المنظور - ٤٩٣ - ٩٨٤ - أَسْتَعِيذُوا بِاللّه مَنَ الْفَقْرِ وَالْعَيْلَةَ، وَمَنْ أَدْ تَظلُوا أَوْ تَظْدوا - (طب) عن عبادة بن الصامت (ح) ٩٨٥ - أَسْتَعِينُوا عَلَى إِنْجَاحِ الْخَوَائج بالْكْمَان؛ فَإِنَّ كُلّ ذى نَعْمَة محسود - (تق عد طب حل هب) عن معاذ بن جبل الخرائطى فى اعتلال القلوب عن عمر (خط) عن ابن عباس ، الخلعى فى فوائده عن على (ض) علة يكون النظر بسببها فيؤاخذه الله بجنايته عليه بالنظر وينبغى التعوذ منها بما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يعوذ به الحسن والحسين وهو ((أعيذ كما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة)) رواه البخارى (هـ ك عن عائشة) قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي (استعيذوا بالله من الفقر والعيلة) من أعال كثرت عياله والواو بمعنى مع أى الفقر مع كثرة العيال فان ذلك هو البلاء الأعظم والموت الأحمر ولما كان الفقر قد يلجىء إلى أخذ مال الغير عدواناً ويجر إلى النظالم عقبه بقوله (ومن أن تظلموا) أنتم أحداً من الناس (أو تظلوا) أى أو يظلكم أحد بمنع الحق الواجب فالأول مبنى للفاعل والثانى للمفعول وذلك لأن الظالم مالك فى الدارين والمظلوم قد يسخط ولا يصبر لقضاء الله فيهلك وقد كان من دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم إذا خرج من بيته قال اللهم إنى أعوذ بك أن أظلم أو أظلم (طب عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف لحسنه لكن فيه انقطاع فقد قال الهيتمى فيه يحي بن إسحاق بن عبادة ولم يسمع من عبادة وبقية رجاله رجال الصحيح (استعينوا على إنجاح الحوائج) لفظ رواية الطبرانى استعينوا على قضاء حواتجكم (بالكتمان) بالكسر أى كونوا لها كاتمين عن الناس واستعينوا بالله على الظفر بها ثم علل طلب الكتمان لها بقوله (فان كل ذى نعمة محسود) يعنى إن أظهر تم حوائجكم للناس حسدوكم فعارضوكم فى مرامكم وموضع الخبر الوارد فى التحدث بالنعمة مابعد وقوعها وأمن الحد وأخذ منه أن على العقلاء إذا أرادوا التشاور فى أمر إخفاء التحاور فيه ويجتهدوا فى طى سرهم قال بعض الحكماء من كتم سره كان الخيار اليه ومن أفشاه كان الخيار عليه وكم من إظهار سر أراق دم صاحبه ومنع من بلوغ مأربه ولو كتمه كان من سطواته آمناً ومن عواقبه سالما وبنجاح «واتجه فائزا وقال بعضهم سرك من دمك فاذا تكلمت فقدأرقته وقال أنوشروان من حصن سره فله بتحصينه خصلتان الظفر بحاجته والسلامة من السطوات . وفى منثور الحكم انفرد بسرك ولا تودعه حازمافيزول ولاجاهلا فيحول لكن من الأسرار مالا يستغنى فيه عن مطالعة صديق ومشورة ناصح فيتحرى له من يأتمنه عليه ويستودعه إياه فليس كل من كان على الأموال أمينا كان على الأسرار أمينا. والعفة عن الأموال أيسر من العفة عن إذاعة الأسرار قال الراغب وإذاعة السر من قلة الصبر وضيق الصدرويوصف به ضعف الرجال والنساء والصبيان والسبب فى صعوبة كتمان السر أن للانسان قوتين آخذة ومعطية وكلتاهما تتشوف إلى الفعل المختص بها ولولا أن الله وكل المعطية باظهار ماعندها لما أتاك بالأخبار من لم تزوده فصارت هذه القوة تتشوف إلى فعلها الخاص بها فعلى الإنسان أن يمسكها ولا يطلقها إلا حيث يجب إطلاقها (عق عد طب) بل فى معاجيمه الثلاثة (حل هب) عن محمد بن خزيمة عن سعيد بن سلام العطار عن أور بن يزيدعن بن معدان (عن معاذ) ابن جبل أورده ابن الجوزى فى الموضوع وقال سعيد كذاب قال البخارى يذكر بوضع الحديث (عد طب حل هب) كلهم من طريق العقيلى (عن معاذ) أيضا قال أبو نعم غريب من حديث خالد تفرد به عنه ثور حدث به عمر بن يحيى البصرى عن شعبة عز. ثور انتهى وأورده ابن الجوزى من هذه الطرق ثم حكم بوضعه ولم يتعقبه المؤلف سوى أن العراقى اقتصر على تضعيفه ورواه العسكرى عن معاذ أيضا وزاد ولو أن امرءا كان أقوم من قدح لكان له من الناس غامزاً وفيه سعيد المزبور وقال ابن أبى شيبة بصرى ضعيف وقال أحمد بن طاهر كذاب قال فى الميزان ومن منكراته هذا الخبر وقال ابن حبان سعيد يضع الحديث وقال العقيلى لا يعرف إلا بسعيد ولا يتابع عليه وقال الهيتمى فى كلامه على أحاديث الطبرانى فيه سعيد العطار كذبه أحمد وبقية رجاله ثقات إلا أن خالدبن معدان لميسمع من معاذ فهو منقطع (الخرائطى فى} - ٤٩٤ - ٩٨٦ - أَسْتَعِينُوابِطَعَام السِّحَر عَلَى صِيَامِ الْهَر، وَبَالْمَيْلُولَةَ عَلَى فَيَامٍ لَّيْل - (٥ك طب هــ) عن ابن عباس (ص3) ٩٨٧ - أُسْتَعِينُوا عَلَى الرَّزْق بالصَّدَقَةَ - (فر) عن عبد الله بن عمرو المزنى (ض) ٩٨٨ - أَسْتَعِينُوا عَلَى النِّسَاءِ بَالْعُرْى، فَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ إِذَا كَثُرَتْ ثِيَابُهَ وَأَحْسَنَتْ زِيذَهَا أَعْجَهَا الْخُرُوجَ - (عد) عن أنس - (ض) كتاب (اعتلال القلوب) عن على بن حرب عن حابس بن محمود عن أبى جريج عن عطاء (عن عم ) بن الخطاب وضعفوه (خط) عن ابراهيم بن مخلد عن اسماعيل بن على الخطى عن الحسين بن عبد الله الأبزارى عن ابراهيم بن سعيد الجوهرى عن المأمون عن الرشيد عن المهدى عن أبيه عن جده عن عطاء (عن ابن عباس) قال ابن الجوزى هذا من عمل الابزارى وسئل أحمد وابن معين عنه فقال هو موضوع وقال ابن أبى حاتم منكر لا يعرف قال الحافظ العراقى ورواه أيضا ابن أبى الدنيا عن معاذ بسند ضعيف جداً بلفظ استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات من حديث معاذ أيضا وقال فيه سعيد بن سلام العطار متروك وتابعه حسين بن علوان وضاع ومن حديث ابن عباس وقال فيه الحسين الأزارى يضع ( الخلعى فى فوائده) عن أحمد بن محمد بن الحجاج عن محمد بن أحمد القرستانى العطار عن أحمد بن عبد الله عن غندر عن شعبة عن مروان الأصغر عن النزال بن سيرة (عن على) أمير المؤمنين قال السخاوى ويستأس له بخير الطبرانى عن الحبر إن لأهل النعمة حساداً فاحذروهم انتهى ولما ساق الحافظ العراقى الخبر المشروح جزم بضعفه واقتصر عليه (استعينوا) ندباً (بطعام السحر) بالتحريك أى المأكول وقت السحر وهو السحور (على صيام النهار) فانه يعين عليه كما هو محسوس (وبالقيلولة) النوم وسط الهار عند الزوال وما قاربه من قبل أو بعد (على قيام الليل) يعنى الصلاة فيه وهو التهجد وما فى معناه من ذكر وقراءة فإن النفس إذا أخذت حظها من نوم النهار استقبلت السهر بنشاط وقوة انبساط فأفاد ندب التسحر والنوم وسط النهار وبقصد التقوى على الطاعة (٥ ك) وكذا البزار (طب هب) كلهم من حديث زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة (عن ابن عباس) قال الحاكم زمعة وسلمة ليسا بمتروكين وأقره الذهبى فى التلخيص لكنه أورد زمعة فى الضعفاء والمتروكين وقال ضعفه أحمد وأبو حاتم والدار قطنى ونقل فى الكاشف عن أبى داود أنه ضعف سلمة هذا وقال ابن حجر فى مسنده زمعة بن صالح وفيه ضعف وقال السخاوى زمعة كان مع صدقه ضعيفا لخطئه ووهمه ولذا لم يخرج له مسلم إلا مقروناً بغيره وسلمة ضعيف مطلقاً أو فى خصوص مایرویه عن زمعة انتهى (استعينوا على الرزق) أى على إدراره وسعته وتيسيره (بالصدقة) لأن المال محبوب عند الخلق ومن قهر نفسه بمفارقة محبوبه إيثار الرضا الكريم الوهاب الذى خزائن الرزق يده، خرى بأن يفاض عليه منها غاية مطلوبه ((وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه وهو خير الرازقين)) (فر عن عبد الله بن عمرو) ابن عون يفتح المهملة (المزنى) بضم الميم وفتح الزاى صحابى موثق وفيه محمد بن الحسين السلبى الصوفى قال الذهى عن الخطيب عن القطان يضع الحديث ومحمد بن خالد المخزومى قال فى الميزان قال ابن الجوزى مجروح (استعينوا على النساء) اللاتى فى مؤنتكم بزوجية أو قرابة أو ملك (بالحرى) أى استعينوا على تسترهن فى البيوت وعدم تطرق القالة فى حقهن بعدم التوسعة عليهن فى اللباس والاقتصار على ما يقيهن الحر والبرد على الوجه اللائق وعال ذلك بقوله (فإن إحداهن إذا كثرت ثيابها) أى زادت على قدر الحاجة كعادة أمثالها بالمعروف (وأحسنت زينتها) أى ما تتزين به (أعجبها) أى حسن فى نفسها (الخروج) أى إلى الشوارع والمجامع للمباهات بحسن زيها ولياسها - ٤٩٥ - ٩٨٩ - أَسْتَغْنُوا بِغَنَاء الله - (عد) عن أبى هريرة - (ض) ٩٩٠ - أُسْتَغْنُوا عَن النّاس وَلَوْ بشَوْص السُّوَاك - البزار (طب هب) عن ابن عباس - (صح) ٩٩١ - أُسْتَفْت نَفْسَكَ وَإِنْ أَقْتَاكَ الْمُفْتُونَ - (تخ) عن وابصة (ح) فترى الرجال منها ذلك وتنشأ عنه من الفتن ما لا يخفى على أهل الفطن فبإعرائهن تنحسم هذه المفاسد والشرور التى لا يمكن تداركها بعد وقوعها وإذا كان هذا فى زمانه فما بالك به الآن؟ وفى رواية لابن عدى أيضاً عن أنس مرفوعا أجيعوا النساء جوعا غير مضر وأعروهن عريا غير مبرح لأنهن إذا سمن واكتسين فليس شىء أحب إليهن من الخروج وليس شىء شراً لهن من الخروج وإنهن إذا أصابهن طرف من العربى والجوع فليس شىء أحب إليهن من البيوت وليس شىء خيراً لهن من البيوت انتهى وفيه متروك (عد) عن الحسن بن سفيان عن زكريا بن يحيى الجزار عن اسماعيل بنعباد الكوفى عن سعيدبن أبى عروبة عن قتادة (عنأنس) بن مالك أورده ابن الجوزى فى الموضوعات من حديث ابن عدى وحكم عليه بالوضع وقال اسماعيل وزكريا متروكان وتعقبه المؤلف بأن له شاهداً ورواه الهيتمى والطبرانى فى الأوسط عن شيخه موسى بن زكريا قال الهيتمى وهو ضعيف (استغنوا) وفى بعض النسخ استعينوا (بغناء اللّه) بفتح الذين والمد: أى اسألوه من فضله ولا تسألوا غيره فإن خزائن الوجود بيده وأزمنها إليه ولا معطى ولا منعم غيره. قال بعض العارفين من لزم الباب أثبت فى الخدم ومن أكثر الذنوب أكثر الندم ومن استغنى بالله أمن العدم. وفى تاريخ ابن عساكر عن أبى الرضى العابد: الديش فى ثلاثة أشياء الاستغناء عن الناس - العدو والصديق - وصحة البدن والأمن من الدين. وزعم أن المراد من الحديث التزويج لخبر تزوجوا فإنهن يأتين بالمال بعيد (عد عن أبى هريرة) ورواه عنه أيضاً الديلى فى الفردوس لكن بيض له ولده لسنده، ثم إن ظاهر كلام المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل تمامه عشاء ليلة وغداء يوم (استغنوا عن الناس) أى تعففوا عن مسآلتهم والمراد أن العبد يشعر قلبه فقر الخلق إلى ربهم وعجزهم وأنهم تحت قهر قدرة موجدهم ويكف هم نفسه عن التطلع إليهم وإلى ما فى أيديهم وجوارحه عن الإقا عليهم ويقنع بما قسم له (ولو بشوص السواك) بضم الشين المعجمة وفتحها أى بغسالته أو بما تفتت منه عند القوك يعنى اقنعوا بأدفى ما يسد الرمق حتى لوفرض أنه يسده غسالة السواك أو ما تفتت منه فاقتعوا به والزموا أنفسكم الاستغناء عنهم وكفوها عن الطمع فيهم والنظر إلى ما فى أيديهم وقيل المراد لا تطلبوا منهم غسل السواك مبالغة . قال العسكرى وقد روى بضم الشين وبفتحها (البزار) الحافظ أحمد فى مسنده (طب هب عن ابن عباس) قال الحافظ العراقى بعد ماعزاه للبزار والطبرانى إسناده صحيح وقال تلميذه الحافظ الهيتمى رجاله ثقات وقال السخاوى رجال هذا الخبر ثقات وحينئذ فرض المصنف لضعفه غير صواب ( استفت نفسك) المطمئنة الموهوبة نوراً يفرق بين الحق والباطل والصدق والكذب ، إذ الخطاب لوابصة وهو يتصف بذلك وفى رواية قلبك أى عول على مافيه لأن النفس شعوراً بما تحمد عاقبته أو تذم (وإن) غاية المقدر دل عليه ماقبله أى فالتزم العمل بمافى نفسك ولو (أفتاك المفتون) بخلافه لأنهم إنما يطلعون على الظواهر وهم بضم الميم جمع مفتى وفى بعض الحواشى بالفتح من الفتنة بمعنى الاختبار والضلال لكن كل من رأيناه شرح الحديث إنما يبنى كلامه على معنى العضم وعليه قال حجة الاسلام ولم يرد كل أحد لفتوى نفسه وإنما ذلك اوابصة فى واقعة تخصه انتهى قال البعض وبفرض العموم فالكلام فيمن شرح الله صدره بنور اليقين فأفتاه غيره بمجرد حدس أو ميل من غير دليل شرعى وإلا لزمه اتباعه وإن لم ينشرح له صدره انتهى وبما بحثه صرح حجة الإسلام لكن بزيادة بيان وإحسان فقال ما محصوله ليس للمجتهد أو المقلب إلا الحكم بما يقع له أو لمقلده ثم يقال للورع استفت - ٤٩٦ - ٩٩٢ - استَغْرُهوا ضَحَايَاكْ؛ فَإِنْهَا مَطَايَاَ لْ عَلَى الَّصراط - (فر) عن أبى هريرة (ض) ٩٩٣ - اسْتَقَمْ، وَلْيَحْسَنَ خُلُقُكَ للََّس - (طب ك هب) عن ابن عمرو (ح) قلبك وإن أفتوك إذ للإثم حزازات فى القلوب فإذا وجد قابض مال مثلا فى نفسه شيئاً منه فليتق الله ولا يترخص تعللا بالفتوى من علماء الظاهر فان لفتاويهم قيوداً ومطلقات من الضرورات وفيها تخمينات واقتحام شبهات والتوقى عنها من شيم ذوى الدين وعادات السالكين لطريق الآخرة ( تتمة) قال العارف سهل التسترى خرج العلماء والزهاد والعباد من الدنيا وقلوبهم مقفلة ولم تفتح إلا قلوب الصديقين والشهداء ولولا أن إدراك قلب من له قلب بالنور الباطنى حاكم على علم الظاهر لما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم استفت قلبك، فكم من معان دقيقة من أسرار القرآن تخطر على قلب المتجرد للذكر والفكر وتخلو عنها زبر التفاسير ولا يطلع عليها أفاضل المفسرين ولا محققو الفقهاء المعتبرين (تخ عن وابصة) بكسر الموحدة وفتح المهملة بن معبد الأزدى وقد سنة تسع وكان بكاءاً وقبره بالرقة ورم المصنف لحسنه ورواه الإمام أحمد والدارمى فى مسنديهما قال النووى فى رياضه إسناده حسن وتبعه المؤلف فكان ينبغى له الابتداء بعزوه كعادته ورواه أيضاً الطبرانى قال الحافظ العراقى وفيه عنده العلاء بن ثعلبة مجهول (استفرهوا) ندباً (ضحاياكم) أى استكرموها فضحوا بالكريمة الشابة المليحة الحسنة المنظر والسير والفارهة المليحة والفتية ويقال هو يستفره الأفراس يستكرمها كما فى القاموس وفى مختار الصحاح عن الأزهرى الفاره من الناس المليح الحسن ومن الدواب الجيد السير . انتهى. هذا هو المراد هنا وأما مافسروا به الفاره من أنه الحاذق بالشىء فلا يتأتى هنا ثم علل ذلك بقوله (فإنها مطاياكم) جمع مطية وهى الناقة التى يركب مطاها أى ظهرها (على الصراط) أى فإن المضحى يركبها ويمر بها على الصراط ويستمر عليها حتى توصله إلى الجنة فإذا كانت سريعة مرت على الصراط بخفة ونشاط وسرعة، وحكمة جعلها مطايا فى ذلك اليوم دون غيرها من الخيل وغيرها أن ذلك علامة فى ذلك الموقف على أن من امتطاها قد امتثل أمر الشارع الندبى بالتضحية وأنه من الفائزين بالجزاء الموعود علي ذلك وفيه أن الأفضل فى الأضحية كونها جيدة السير ولم أر من قال به من أصحابنا (فر) من طريق ابن المبارك عن يحي بن عبد الله عن أبيه (عن أبى هريرة) قال المصنف فى الدرر ويحي ضعيف وقال السخاوى يحي ضعيف جداً ووقع فى نهاية إمام الحرمين ثم الوسيط عظموا ضحايا كم فانها على الصراط مطاب كم. قال ابن الصلاح وهو غير معروف ولا ثابت وقال ابن العربى ليس فى فضل الأضحية حديث صحيح . (استقم (١)) أى الزم فعل الطاعات وترك المنهيات وقال القاضى المراد بالاستقامة اتباع الحق والقيام بالعدل وملازمة المنهج المستقيم وذلك خطب جسيم لا يتصدى لإحصائه إلا من استضاء قلبه بالأنوار القدسية وتخلص من كدورات البشرية والظلمات الأنسية الطبيعية وأيده الله بتأييد من عنده وأسلم شيطانه بيده وقليل ماهم انتهى وقال الطبى الاستقامة التامة لا تكون إلا لمن فاز بالقدح المعلى ونال المقام الأسنى وهى رتبة الأنبياء (وليحسن) بفتح المثناة تحت (خلقك) بضمتين (للناس) بأن تلقاهم ببشر وطلاقة وجه وتتحمل أذاهم وتفعل بهم ماتحب أن يفعلوا معكموبين به أن الاستقامة نوعان استقامة مع الحق بفعل طعته عقداً وفعلا وقولا ، واستقامة مع الخلق بمخالفتهم بخلق حسن وبذلك تحصل الاستقامة الجامعة التى هى الدرجة القصوى التى بها كال المعارف والأحوال وصفاء القلوب فى الأعمال وتنزيه العقائد عن سفاسف البدع والضلال قال الجنيد ولا يطيقها إلا تحول الرجال لأنها الخروج عن المألوفات ومفارقة الرسوم والعادات وهذا الحديث من جوامع الكلم وأصول الإسلام (طب ك حب عز ابن عمرو) (١) قال الدقاق: كن طالب الاستقامة لاطالب الكرامة فإن نفسك تطلب منك الكرامة وربك يطلب منك الاستقامة قال السهروردى وهذا أصل كبير غفل عنه كثيرون . - ٤٩٧ - ٥٠٠٠ ٩٩٤ - استَقِيمُوا، وَلَنْ تُحْصُوا، وَأَعَلُوا أَنَّ خَيْرَ أْمَالكُ الصَّلاَةُ، وَلَا يُحَافِظَ عَلى الوضوء إلا مؤمن (حم ٥ ك هق) عن ثوبان (٥ طب) عن ابن عمرو (طب) عن سلمة بن الأكوع (*) ٩٩٥ - استَقِيمُوا وَنَعمّا إن اُسْتَقَمْ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَهُ وَلَنْ يُحَانَظَ عَى الْوُضُوء إلّا مُؤْمن - (٥) ابن العاص قال قال معاذ يارسول الله أوصتى فذكره قال الهيتمى فيه أى عند الطبرانى عبد الله بن صالح ضعفه جماعة وأبو السمط معد بن أبى سعيد مولى المهدى لم أعرفه . (استقيموا) أى الزموا الاستقامة والزموا المنهج المستقيم بالمحافظة على إيفاء حقوق الحق ورعاية حدوده والرضى بالقضاء (ولن تحصوا) ثواب الاستقامة ((وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)، أو أن تطيقوا أن تستقيموا حق الاستقامة لعسرها أو لن تطيقوها بقوتكم وحولكم وإن بذلتم جهدكم بل بالله أو استقيموا على الطريق الحسنى وسددوا وقاربوا فإنكم لن تطيقوا الإحاطة فى الأعمال ولابد للمخلوق من تقصير و ملال، وكأن القصد به تنبيه المكلف على رؤية التقصير وتحريضه على الجد لئلا يتكل علي عمله ولهذا قال القاضى أخبرهم بعد الأمر بذلك أنهم لا يقدرون علي إيفاء حقه والبلوغ إلى غايته لئلا يغفلوا عنه فكأنه يقول لا تتكلفوا على ماتأتون به ولا تيأسوا من رحمة الله ربكم فيما تذرون عجزا وقصورا لا تقصيراً وقال الطبى قوله وان تحصوا إخبار وإغراض بين المعطوف والمعطوف عليه كما اعترض ولن تفعلوا بين الشرط والجزاء لما أمرهم بالاستقامة وهى شاقة جدا تدارك بقوله ولن تحصوا رأفة ورحمة منه على هذه الأمة المرحومة كما قال تعالى ((فاتقوا الله ما استطعتم)) بعد مانزل (( اتقوا الله حق تقاته)) أى واجب تقواه ثم نبه على ما يتيسر لهم من ذلك ولا يشق عليهم بقوله (واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة) أى فإن لم تطيقوا ما أمر تم به من الاستقامة لحق عليكم أن تلزموا بعضها وهو الصلاة الجامعة لكل عبادة من قراءة وتسبيح وتكبير وتهليل وإمساك عن كلام البشر والمفطرات وهى معراج المؤمن ومقربته إلى جناب حضرة الأقدس فالزمرها وأقيموا حدودها سيما مقدمتها التى هى شطر الأيمان فحافظوا عليها فإنه لا يحافظ عليها إلا . ومن راسخ القدم فى التقوى كما قال (ولا) وفى رواية ولن (يحافظ على الوضوء) الظاهرى والباطنى (إلا مؤمن) كامل الإيمان فالظاهرى ظاهر والباطنى طهارة السر عن الأغيار والمحافظة على المجاهدة التى يكون بها تارة غالبا وتارة مغلوبا أى لن تطيقوا الاستقامة فى تطهير سركم ولكن جاهدوا فى تطهيره مرة بعد أخرى كتطهير الحدث مرة بعد أخرى فأنتم فى الاستقامة بين عجز البشرية وبين استظهار الربوبية فتكونون بين رعاية وإهمال وتقصير وإكمال ومراقبة وإغفال وبين جدّ وفتور كما أنكم بين حدث وطهور وفيه ندب إدامة الوضوء وبه أخذ أصحابنا أنه يسن تجديده إذا صلى به صلاة (حم ٥ ك) عن ثوبان وقال الحاكم على شرطهما ولاعلة له سوى وهم بلال الأشعرى (مق عن ثوبان) قال المنذرى إسناد ابن ماجه صحيح وقال الذهبي فى المهذب خرجه ابن ماجه من حديث منصور عن سالم وهو لم يدرك ثوبان وقال الحافظ العراقى فى أماليه حديث حسن رواته ثقات إلا أن فى سنده انقطاعا بين سالم وثوبان كما قال ابن حبان (هب طب عن ابن عمرو) بن العاص قال مغلطاى إسناده لا بأس به (طب عن سلمة بن الأكوع) قال الدميرى ذكره الرافعى فى مجلس العشرين فى أماليه وقال ما ملخصه إنه حديث ثابت انتهى وقد عد جمع هذا الخبر من جوامع الكلم وله طرق صحاح وبه استدل ابن الصلاح على صلاة الرغائب ونوزع فى سنيتها بما محله كتب الفروع (استقيموا ولعما إن استقمتم) فإن شأن الاستقامة عظيم وخطبها جسيم، ومن ثم قال الحبر مانزل على المصطفى صلى الله عليه وسلم آية أشق من هذه الآية ولا أعظم وهى ، فاستقم كما أمرت، وفى خبر رواه ابن أبى حاتم انه لم ير بعد نزولها ضاحكا أبداً وفى خبر الترمذى ما يفيد أن أنظم مايراعى استقامة بعد القاب من الجوارح اللسان فإنه الترجمان ، قال الحرانى وقد جمع لمن استقام الأمداح المبهمة لأن نعم كلمة مبالغة تجمع المدح كله وما كلمة مبهمة تجمع - ٤٩٨ - عن أبى أمامة (طب) عن عبادة بن الصامت - (ص) ٩٩٦ - أَسْتَقِيمُوا لقُرَيْش مَا أَسْتَقَامُوا لَكُمْ، فَإنْ لمْ يَستَقَيِمُوا لَكُمْ فَضَعُوا سيوفَكَمْ عَلَى عَوَاتقَكُمْ ثُمْ أَبْدُوا خَضْرَ أَهم - (حم) عن ثوبان (طب) عن النعمان بن بشير - (ح) ٩٩٧ - أُسْتَكْثرْ منَ الَّس منْ دُعَاء الْخَيْ لِكَ، فَإِنَّ الْعَدَ لا يدرى عَلَى لسَان من يستجاب له ويرحم - ١٠١٠٠٠١٠٠ ١٠٠١٠٠ الممدوح فتطابقا فى الإبهام قال ابن الأثير أصله نعم ما، فأدغم وشدد ؛ ثم نبه على أن أعظم أركان الاستقامة الصلاة بقوله (وخير أعمالكم الصلاة ولن) وفى رواية ولا (يحافظ على الوضوء) بإسباغه وإدامته واستيفاء سننه وآدابه (إلا مؤمن) كامل الإيمان وفيه بيان شرف الصلاة وكونها أشرف الطاعات والمحافظة على الوضوء بمراقبة أوقاته وإدامته وإسباغه والاعتناء بآدابه (٥ عن أبى أمامة) الباهلى ورواه عنه ابن عساكر أيضا (طب عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف لصحته فان أراد أنه صحيح لغيره فقد يسلم وإلا فليس فقد قال مغلطاى فيه إسحاق بن أسيد وهو وإن ذكره ابن حبان فى الثقات فقد وصفه بالخطأ وقال ابن عدى هو مجهول أى جهالة حال لاجهالة عين وقد عيب على مسلم إخراج حديثه والبخارى لم يخرج حديثه محتجا به بل تعليقا وليس هو من يقوم به حجة وروايته عن أبى أمامة منقطعة مع ضعفها انتهى وقال الهيتمى فى سند الطبرانى محمد بن عبادة عن أبيه ولم أجد من ترجمه (استقيموا لقريش) أى للأئمة من قريش (ما استقاموا لكم) أى دوموا علي طاعتهم واثبتوا عليها مادامواقائمين على الشريعة لم يبدلوها (فإن لم يستقيموا لكم) وفى رواية بدله لأحمد أيضا فإن لم يفعلوا (فضعوا سيوفكم على عواتقكم) متأهبين للقتال (ثم أبيدوا) أهلكوا (خضراءهم) أى سوادهم ودهماء هم ذكره الزمخشرى وقضية صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والامر بخلافه بل تمامه عند مخرجه كما فى الفردوس وغيره فإن لم تفعلوا فكونوا حرائين أشقياء تأكلون من كذ أيديكم، قال ابن حجر وقد تضمن هذا الحديث الإذن فى القيام عليهم وقتالهم والإنذار بخروج الأمر عنهم وبه يقوى مفهوم حديث الأئمة من قريش ما أقاموا الدين أنهم إذا لم يقيموه خرج الأمرعهم ؛ ويؤخذ من بقية الأحاديث أن خروجه عنهم إنما يقع بعد اتباع ما هددوا به من اللعن أولا وهو الموجب للخذلان وفساد التدبير وقد وقع ذلك فى صدر الدولة العباسية ثم التهديد بتسليط من يؤذيهم عليهم ووجد ذلك فى غلبة مواليهم عليهم بحيث صاروا محجورا عليهم ثم اشتد الامر فغلب عليهم الديلم فضايقوهم فى كل شىء حتى لم يق للخليمة إلا الخطبة واقتسم المتغلبون الممالك فى جميع الأقاليم ثم طراً عليهم طائفة بعد طائفة حتى انتزع الأمر منهم فى جميع الأقاليم والأقطار ولم يبق للخليفة إلا مجرد الاسم فى بعض الأمصار. إلى هنا كلام الحافظ. قال الخطابى الخوارج يتاولوه على الخروج على الأئمة ويحملون قوله ما استقاموا لكم على العدل فى السيرة وإنما الاستقامة هنا الإقامة على الإسلام انتهى (حم عن ثوبان) مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ابن حجر رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا لأن سالم ابن أبى الجعد لم يسمع من ثوبن (طب عن النعمان بن بشير) رمز المصنف لحسنه ولعله لاعتضاده وإلا ففيه شعيب أبن بيان الصفار قال الجوزجاني يروى المناكير. ذكره الهيتمى (استكثر من الناس) أى المؤمنين لاسيما صلحاؤهم وعبادهم وزهادهم خصوصا الشعئة رؤوسهم المغبرة ألوانهم وأطارهم ؛ فمحصول الحديث طلب الدعاء من كل مؤمن. قال القشيرى مزمعروف الكرخى بسقاء يقول رحم الله من يشرب فتقدم فشرب فقيل له ألم تك سائما قال علي ولكن رجوت دعاءه (من دعاء الخير لك) أى أطلب منهم أن يدعو لك كثيراً بالخير . ومن الأولى ابتدائية والثانية بيانية أو تبعيضية رفإن العبد لا يدرى علي لسان من يستجاب له) من الناس (أو يرحم) ورب أشعث أغبر ذى طمرين لو أقسم على الله لأبره ( خط فى رواية مالك ) بن - ٤٩٩ - (خط: فى رواية . لك عن أبى هريرة - (ض) ٩٩٨ - أُسْتَكْثرُوا مِنَ الْبَاقِيَت الصَّالَات. الدَّحِيحُ، وَالتَّهْلِيلُ، وَالتَّحْمِيدُ، وَالتَّكْبِيرُ؛ وَلَاَ حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بالله - (حم حب ك) عن أبى سعيد - (صور) ٩٩٩ - اسْتَكْثِرُوا مِنَ النَّعَالِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَزَالُ رَاكباً مَادَامَ مَنْتَعَلاً - (حم تخ من) عن جابر (طب) عن عمران بن حصين (طس) عن ابن عمرو - (*) ١٠٠٠ - أَسْتَكْثُرُوا مِنْ وَلَا حَوْلَ وَلَاقُوَّةَ إِلَّا بِالله»؛ فَإِنَّهَا تَدُفَعُ تَسْعَةٌ وَتَسْعِينَ بَاباً مِنَالضّرِّ، أَدْنَاهَا الهَمّ (عق ) عن جابر ( ض) أنس الامام المشهور (عن أبى هريرة) سكت عليه المؤلف ووهم من زعم أنه رمز اضعفه. (استكثروا من (قول) الباقيات عند الله لقائلها بمعنى أنها محفوظة عنده ليثاب عليها ولذلك وصفها بقوله (الصالحات) قيل وما هى قال ( التسبيح والتهليل والتحميد والشكبير ولاحول ولا قوة إلا بالله) أى هى قول سبحان الله ولا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، وبهذا أخذ ابن عباس والجمهور فقالوا الباقيات الصالحات المذكورة فى قوله تعالى ((والباقيات الصالحات، الآية هى هذه الكلمات والحديث حجة على من ذهب من المفسرين إلى أنها غيرها ( حم حب) وأبو يعلى (ك) فى الدعاء والذكر (عن أبى سعيد) الخدرى قال الحاكم فى مستدركه صحيح وأقره الذهبى وقال الهيتمى إسناد أحمد حسن ( استكثروا من العال) أمر إرشاد والمراد الإكثار من إعدادها فى السفر وكلما وهت فعل ونخرقت وجد فى رجليه غيرها، فليس المراد باستكثارها لبس أكثر من فعل فى حالة واحدة كما قد يظن ثم عمل ذلك بقوله (فإن الرجل) وصف طردى وإنما خصه لأنه يكثر المشى فيحتاج للنعل ( لا يزال راكباً مادام منتعلا ) لفظ رواية مسلم ما انتعل : أى هو شبيه بالرا كب مدة دوامه لابساً للنعل فى خفة المشقة وقلة النصب وسلامة رجله من نحو أذى أو شوك وفيه إشارة إلى ندب الاستعداد لأهبة السفر وخص الرجل لأن السفر غالباً إنما يكون للرجال فإن سافرت أثى أو خنثى فهى كالرجال قال القرطبى هذا كلام بليغ ولفظ فصيح لا ينسج على منواله ولا يؤتى بمثاله وهو إرشاد إلى المصلحة وتنبيه على ما يخفف المشقة فإن الحافى المديم للحفا يلقى من الألم والمشقة بالعثار وغيره ما يقطعه عن المثى ويمنعه من الوصول لمقصده والمنتقل يمكنه إدامة المشى فيصل لمقصوده كالرا كب فلذلك شبه به (حم تخ م ن عن جابر) بن عبد الله قال سمعت المصطفى صلى الله عليه وسلم فى غزوة غزاها يقول فذكره (طب عن عمران بن حصين) قال الهيتمى فيه مجاعة بن الزبير لا بأس به فى نفسه وضعفه الدار قطنى وبقية رجاله ثقات ( طس عن ابن عمرو ) بن العاص قال الهيتمى فيه إسماعيل بن مسلم المكى وهو ضعيف ( استكثروا من) قول (لاحول ولا قوة إلا بالله فإنها) أى هذه الكلمة ( تدفع) عن قائلها (تسعة وتسعين باباً) أى وجهاً، إذكل باب وجه (من) وجوه ( الضر: أدناها الهم) أو قال الهرم، هكذا هو على الشك عند مخرجه لخاصية فيها علمها الشارع؛ والظاهر أن المراد بهذا العدد التكثيرلا التحديد قياساً على نظائره . والضر بالضم الهزال وسوء الحال والفاقة والفقر، وبالفتح مصدرضره يضره إذا فعل به مكروهاً (عق عن جابر) بن عبدالله قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا وقال استكثروا إلى آخره وفيه بلفظ ابن عباد عن ابن المنكدر لا يعرف قال فى الميزان والخبر منكر قال فى اللسان وخرجه أبو نعيم فى الحلية عن أبيه عن ابن ناضية عن ابن أبي عمر به ٥٠٠٠ - ١٠٠١ - أَسْتَكْثُرُوا مَنَ الْإِخْوَان، فَإِنَّ لكُلّ مُؤْ مِن شَفَاعَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَة - ابن النجار فى تاريخه عن أنس (ض) ١٠٠٢ - أَسْتَمْعُوا مِنْ هَذَا الْبَيْتِ، فَإِنَّهُ قَدْ هُدمَ مَرْتَيْن، وَيُرْفَعُ فى الثَّالَّة - (طب ك) عن ابن عمر (*) ١٠٠٣ - أَسْتَنْثُرُوا مَرْتَيْن بَالفَتَيْن، أَوْ ثَلاَثًا - (حم ده ك) عن ابن عباس (ص3) والطبرانى فى الصغير وقال بلهط عندى ثقة انتهى وبه يعرف أن إيثار المصنف للعقيلى واقتصاره عليه غير صواب (استكثروا من الإخوان) أى من مؤاخاة المسلمين الأخيار (فإن لكل مؤمن شفاعة) عندالله يجعل الله تعالى ذلك إكراماً لهم (يوم القيامة) فكل) كثرت إخوانكم كثرت شفعاؤكم وذلك أرجى للفلاح وأقرب الصلاح والنجاح؛ وخرج بقولنا من الأخيار إخوان هذا الزمان فينبغى الإقلال منهم . قال ابن الرومى : عدوك من صديقك مستفاد، فلا تكثرنّ من الصحاب فإن الداء أكثر ما تراه . يكون من الطعام أو الشراب وقيل الناس إخوان طمع وأعداء نعم . قال الغزالى سمعت أن ابن عيينة قال الثورى أو صنى قال أقلل من معرفة الناس قلت أليس فى الخبر أكثروا من معرفة الناس فإن لكل. ؤمن شفاعة قال لا أحسبك رأيت قط ما تكره إلا من تعرف قلت أجل ثم مات قرأيته فى النوم فقلت أوصنى قال أقلل من معرفة الناس ما استطعت فإن التخلص منهم شديد (ابن النجار ) فى تاريخه (عن أنس) بن مالك رمز المصنف اضعفه (استمتعوا من) فى بمعنى الباء ( هذا البيت) الكعبة غلب عليها كالنجم على الثريا والمراد من الاستمتاع به إكثار الطواف والحج والاعتمار والاعتكاف ودوام النظر إليه (فإنه قد هدم مرتين ) قال فى الكشاف أول من بناه إبراهيم ثم بناه قوم من العرب من جرهم ثم هدم فبنته العمالقة ثم هدم قبته قريش انتهى وقال ابن حجر وغيره اختلف فى عدد بناء الكعبة والتى تحصل أنها بنات عشر مرات: بناء الملائكة قبل خلق آدم لما قالوا ((أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، ذكره مجاهد ثم آدم رواه البيهقى فى الدلائل ثم بنوه من بعده ثم نوح ثم إبراهيم وزعم ابن كثير أنه أول من بناه وأنكر ما عداه ورد ثم العمالقة رواه الفاكهى عن على (ويرفع فى الثالثة) بهدم ذى السويقتين له والمراد رفع بركته وقال فى الإتخاف اقتصاره فى الحديث هدم على مرتين أراد به مدمها عنديجىء الطوفان إلى أن بناها إبراهيم وهدمها فى أيام قريش لما أجحف بها السيل وكان ذلك مع إعادة بنائها فى زمن المصطفى صلى الله عليه وسلم وله من العمر خمس وثلاثون سنة. والأمر بالاستمتاع به يشمل النظر إليه والطواف به والصلاة فيه ( طب ك) وكذا ابن لال والديلى كلهم (عن ابن عمر ) بن الخطاب قال الحاكم فى مستدركه صحيح على شرطهما وأقره الذهبى وقال الهيتمى رجال الطبرانى ثقات. (استنثروا) بهمزة وصل أمر من النثر بفتح النون وسكون المثلثة وهو جذب ماء الاستنشاق بريح الأنف أو نحوه ثم طرحه وقال العراقى هو إخراج الماء والأذى من الأنف بعد الاستنشاق وذكر أن الأول قول الخطابى والثانى قول جمهور أهل اللغة والفقهاء والمحدثين (مرتين بالغتين) أى إلى أعلا درجات الاستنثار (أو) قيل بمعنى الواو ( ثلاثاً) قيل لم يذكر فى الثالثة المبالغة دلالة على أن المبالغة فى الثنتين قائمة مقام الثالثة والمراد أن ذلك يشرع فى الوضوء كما بينه فى حديث أبى داود الطيالسى وهو إذا توضأ أحدكم وانتثر فليفعل ذلك مرتين أو ثلاثاً قال ابن حجر وإسناده حسن لكن قوله فى الحديث المار إذا استيقظ أحدكم من تتنامه فليستنثر ثلاثاً فإن الشيطان الخ يقتضى عدم اختصاص الأمر بالوضوء وعليه فالمراد الاستشار فى الوضوء للتنظيف وللمتيقظ لطرد الشيطان ذكره ابن حجر، وظاهر الأمر الوجوب فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق كأحمد القول بوجوبه واستدل الذاهبون المندب بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم للأعرابى فى خبر الترمذى وغيره توضأ كما أمرك الله فأحاله على الآية ولا ذكر للاستنشاق ولا للانتشار فيها، ونوزع باحتمال أن يراد