Indexed OCR Text

Pages 241-260

- ٢٤١ - :
/٠١٠ ٢٠٠١٠/١/٠١٠
١٠/١٠١٠١١/١/١١٠
٣٤٤ - إذَا تَى أَحَدَكْ خَادمه بطعامه قَد كَفَاء علاجه ودخَاته فليجلسه مَعَه، فإن لم يجلسه معه فليناولّهُ
أُكْلَةَ أَوْ أُكْلَيَنْ - (ق د ت٥) عن أبى هريرة (*)
ثم قوم فا كرموه - (٥) عن ابن عمر، البزار وابن خزيمة (طب عدهب ) عن
٢٤٥ - إذا ات
تكلم فيه ابن الفرات وفيه الحكم المذكور وقد عرفت أنه كذاب ومن ثم حكم ابن الجوزى بوضعه وأقره عليه العراقى
فى تخريج أحاديث الإحياء الكبير وذكر ابن عراقى أن المؤلف وافق ابن الجوزى على وضعه لكن رأيته تعقبه
فى مختصر الموضوعات فلم يأت بطائل سوى أن قال له شاهد عند الطبرانى وهو خبر ((من معادن التقوى تعلمك إلى
ما علمت مالم تعلم، وأنت خبير بعد ما بين الشاهد والمشهود
(إذا أتى أحدكم خادمه) بالرفع وأحدكم منصوب مفعول به ( بطعامه ) ليأ كله والخادم يطلق على القن والحر
قال الزمخشرى وهو بغير تاء التأنيث لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال ومثلها امرأة عاشق ( قد كفاه
علاجه) أى تحمل المشقة من تحصيل آلاته ومزاولة عمله ( ودخانه ) بالتخفيف مقاساة شم لهب النار حال الطبخ
نص عليه مع شمول مافله له لعظم مشقته ( فليجلسه) ندباً ليا كل (معه) كفايته مكافأة له على كفايته حره وعلاجه
وسلوكا لسبيل التواضع المأمور به فى الكتاب والسنة هذا هو الأفضل (فإن لم يجلسه) الأكل ( معه ) لعذر كقلة
طعام أو لكون نفسه تعاف ذلك قهراً عليه ويخشى من إكراهها محذوراً أو لغير ذلك كمحبته للاختصاصَّ بالنفيس
أو لكون الخادم يكره ذلك حياء منه أو تأدباً أو كونه أمرد يخشى من التهمة به بإجلاسه معه أو لغير ذلك (فليناوله)
ندباً مؤكداً من الطعام ( أ كلة) بضم الهمزة ما يؤكل دفعة واحدة كلقمة ( أو أكلتين ) ما يؤكل كذلك بحسب حال
الطعام والخادم ليرد مافى نفسه من شهوة الطعام وتنكسر سورة الجوع، ولفظ رواية البخارى لقمة أو لقمتين أوأكلة
أو أكلتين قال الدمامينى فإن قات ماهذا العطف قلت لعل الراوى شك هل قال النبى صلى الله عليه وسلم هذا أو هذا
لجمع وأتى بحرف الشك ليؤدى كماسمع ويحتمل أنه من عطف أحد المترادفين على الآخر بكلمة أو ، وقدصرح بعضهم
بجوازه والخادم يشمل الذكر والأنثى لكنه كما قال المحقق أبو زرعة فيها محمول فيما إذا كان السيد رجلا على أن
تكون أمته أو محرمه فإن كانت أجنبية فليس له ذلك قال وفى معنى الطباخ حامل الطعام فى الإجلاس والمناولة لوجود
المعنى فيه وهو تعلق نفسه به وشم ريحه وإراحة صاحب الطعام من حمله فتخصيصه من ولى الطعام ليس لإخراج
غيره من الخدم بل لكونه آكد وهذا كله الندب أما الواجب فإطعامه من غالب قوت الأرقاء بذلك البلد ( ق د
ت ، عن أبى هريرة ) رضى الله عنه بألفاظ متقاربة
(إذا أتاكم كريم قوم) أى رئيسهم المطاع فيهم المعهود منهم باكثار الإعظام وإكثار الاحترام (فأكرموه) برفع
مجلسه وإجزال عطيته ونحو ذلك مما يليق به لأن الله تعالى عوده منه ذلك ابتلاء منه له فمن استعمل معه غيره فقد
استهان به وجفاه وأفسد عليه دينه فإن ذلك يورث فى قلبه الغل والحقد والبغضاء والعداوة وذاك يجر إلى سفك الدماء
وفى إكرامه اتقاء شره وإبقاء دينه فإنه قد تعزز بدنياه وتكبر وتاه وعظم فى نفسه فإذا حقرته فقد أهلكته
من حيث الدين والدنيا وبه عرف أنه ليس المراد بكريم القوم عالمهم أو صالحهم كماوهم البعض، ألا ترى أنه لم ينسبه
فى الحديث إلى على ولا إلى دين؟ ومن هذا السياق انكشف أن استثناء الكافر والفارق كما وقع لبعضهم منشؤه الغفلة
عما تقرر من أن الاكرام منوط بخوف محذور دينى أو دنيوى أو لحوق ضرر للفاعل أو المفعول معه فتى خيف
شىء من ذلك شرع إ كرامه بل قد يجب فمن قدم عليه بعض الولاة الظلمة الفسقة فأقصى مجلسه وعامله معاملة
الرعية فقد عرض نفسه وماله للبلاء فان أوذى ولم يصير فقد خسر الدنيا والآخرة، وقد قيل
دارهم مادمت فى دارهم وحيهم مادمت فى حيهم
(م ١٦ - فيض القدير - ج ١)
-٠

- ٢٤٢ -
جرير، البزار عن أبى هريرة (عد) عن معاذ، وأبى قتادة (ك) عن جابر (طب) عن ابن عباس، وعن
عبد الله بن ضمرة بن عساكر عن أنس، وعن عدى بن حاتم الدولابى فى الكنى ، واس عاكر عن
أبى راشد عبد الرحمن بن عبد بلفظ «شَريفُ قَوْمه)) (ص)
وقال صلى الله عليه وسلم ((بعثت بمداراة الناس)) (هب)و هو ضعيف؛ ولهذا كان كثير من أكا بر السلع المعروفين بمزيد
الورع يقبلون جوائز الأمراء المظهرين للجور و يظهرون لهم البشاشة حفظ للدين ورفقا بالمسلمين ورحمة لذلك الظالم المبتلى
المسكين وهكذا كان أسلوب المصطفى صلى الله عليه وسلم مع المؤلفة وغيرهم؛ وقد غلط فى هذا الباب كثير غفلة عن معرفة
تدبير الله ورسوله فى خلقه والجمود على ظاهر (ومن يهن الله فماله من مكرم، ومادروا أن السنة شرحت ذلك وينته أحسن
بيان فموضع طلب إهانة الكافر والفاسق الآمن من حصول مفسدة؛ والحاصل أن الكامل إنما يكرم لله ويهين لله
ولهذا قال بعض العارفين ينبعى للفقير أن يكرم كل وارد عليه من الولاة فإن أحدهم لم يزر الفقير حتى خلع كبرياء.
ورأى نفسه دونه وإلا لما أتاه مع كونه من رعاياه قال من أنانا فقيرا حقيرا أكرمناه كائنامن كان وإن كان ظالما
فنحن ظالمون لأنفسنا بالمعاصى وغيرها ولو بسوء الظن فظالم قام لظالم وأكرمه وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم
يتواضع لأكابر كفار قريش ويكرمهم ويرفع متزاتهم لأنهم مظاهر العزة الالهية ورؤى بعض الأولياء فى النوم
وعليه حلة خضراء والأنبياء والأولياء واقفون بين يديه فاستشكل ذلك الرائى فقصه على بعضهم قال لا تنكره فإن
تأدبهم مع من ألبسه الخلعة لامعه، ألا ترى أن السلطان إذا خلع على بعض غلمانه ركب أكابر الدولة فى خدمته
فرحم الله القائل
رب هب لى مذلة وانكارا وأنلى تواضعاً وافتقارا
وفق القلب واهده لصلاح وأذقى حلاوة واصطبارا
(٥ عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه محمد بن الصباح قال فى الكشاف وثقه أبو زرعة ، له حديث منكر ومحمد بن
مجلان ضعفه خ ووثقه غيره (البزار) فى مسنده (وابن خزيمة) فى صحيحه (طب عد هب عن جرير) بن عبد الله البجلى
بفتح الموحدة والجيم والقشيرى اليمانى أسلم عام توفى المصطفى صلى الله عليه وسلم وكان يحبه ويكرمه وكان عالى الجمال
حتى قال فيه عمر هو يوسف هذه الأمة قال الهيتمى عقب عزوه الطبرانى وفيه حصين بن عمر مجمع على ضعفه وسببه
أن جريرا قدم على المصطفى صلى الله عليه وسلم قبسط له رداءه ثم ذكره (البزار) فى مسنده (عن أبى هريرة) قال
الهيتمى وفيه من لم أعرفه انتهى وفى الميزان عرابن عدى أنه حديث منكر (عد) من حديث سهل (عن معاذ) بن جبل
(وأبي قتادة) الأنصارى واسمه الحارث أو عمرو أو النعمان بن ربعى بكسر الراء وسكون الموحدة السلمى بفتحتين قال
الهيتمى وسهل لم يدرك معاذاً وفيه أيضاً عن عبد الله بن خراش وثقه ابن حبان وقال يخطىء (ك عن جابر) بن عبد الله
(طب عن ابن عباس) قال الهيتمى وفيه ابراهيم بن يقظان وكذا مالك بن الحسين بن مالك بن الحويرث وفيهما ضعف
لكن وثق ابن حبان الأول (وعن عبد الله بن ضمرة) بن مالك البجلى قال ابن الأثير عدوه فى أهل البصرة قال الهيتمى
وفيه الحسين بن عبد الله بن ضمرة وهو كذاب (ابن عساكر) فى تاريخه (عن أنس بن مالك وضعفه وذكر فيه بيان
السبب وهو أنه لما دخل عدى على المصطفى صلى الله عليه وسلم ألفى إليه وسادة وجلس هو على الأرض فقال أشهد أنك
لاتبغى علوا فى الأرض ولا فسادا ثم أسلم وفى رواية أخرى فقيل له يافى الله لقد رأينا منظرا لم تره لأحد فقال
نعم هذا كريم قوم، إذا أتاكم إلى آخره (وعن عدى) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية (ابن حاتم) قال ابن الأثير
عدوه فى أهل فلسطين وحديثه فى الشاميين قال ابن حجر يقال له رؤية وفى الميزان عنه أنه منكر (الدولابى) محمد بن
أحمد بن حماد من أهل الرى (فى) كتاب (الكنى) والألقاب (ابن عساكر) فى تاريخه (عن أبى راشدعن عبد الرحمن
ابن عبد) بغير إضافة ويقال بن عبيد الأزدى له وفادة (بلفظ) إذا أتاكم (شريف قومه) فأكرموه من الشرف وهو
المكان العالى فمى الشريف شريفا لارتفاع منزلته وعلو مرتبته على قومه قال الذهى فى مختصر المدخل طرقه كلها

- ٢٤٣ -
٣٤٦ .. إذَا أَتَاكُم الزَّائِرُ فَأْ كُرُ مُوه - (٥) عن أنس
٠١٠٠٠
٣٤٧ - إذَا أَنَّ كُمْ مَن تَرْضَوْلَ حُلقَهُ وَدِينَهُ وَزَوْجُوهُ، إن ◌َ تَفْعَلُو تَكُنْ فِتْنَهُ فى الأَرعر وَفَسَادَ عَريض -
(ته ك) عن أبى هريرة (عد: عن ابن عمر (تهق عن أبى حاتم المزنى، ومله غيره (*)
٣٤٨ -- إِذَا أَنَاكُمُ الَّائِلُ فَعُوا فِى يَدِه وَلَوْ ظلْفًا مُحرفاً - (عد) عن جابر (ض)
ضعيفة وله شاهد مرسل وحكم ابن الجوزى بوضعه وتعقبه العراقى ثم تلميذه ابن حجر بأنه ضعيف لا موضوع
(إذا أتاكم الزائر فأكرموه) بالتوفير والتصدير والضيافة والاتحاف لأمرهتعالى بحسن المعاشرة وهذا قاله حين
أتاه جرير فأكرمه وبسط رداءه له وإطلاق الزائر هنا يشمل كل زائر وتقيده فى الحديث قبله بالكريم للآكدية
(٥ عن أنس) قال العراقى هذا حديث منكر قاله ابن أبى حاتم فى العال عن أبيه
(إذا أتا كم) أيها الأولياء ( من) أى رجل يخطب موليتكم (ترضون خلقه) بالضم وفى رواية بدله أمانته (ودينه)
بأن يكون مساوياً للخطوبة فى الدين أو المراد أنه عدل فليس الفاسق كفا العفيفة (فزوجوه) إياها وفى رواية
فأنكحوه أى ندباً مؤكدا بل إن دعت الحاجة وجب كما مر (إن لا تفعلوا) ما أمرتم به وفى رواية تفعلوه قال الطيبى
الفعل كناية عن المجموع أى إن لم تزوجوا الخاطب الذى ترضون خلقه ودينه (تكن) تحدث (فتنة في الأرض
وفساد) خروج عن حال الاستقامة النافعة المعينة على العفاف (عريض) كذا فى رواية البيهقى وغيره وفى رواية كبير
والمعى متقارب وفى رواية كرره ثلاثا يعنى أنكم إن لم ترغبوا فى الخاق الحسن والدين المرضى الموجبين للصلاح
والاستقامة ورغتم فى مجرد المال الجالب الطغيان الجار المعنى والفساد تكن إلى آخره أو المراد إن لم تزوجوا من
ترضون ذلك منه ونظرهم إلى ذى مال أو جاهيبق أكثر النساء بلا زوج والرجال بلازوجة فيكثر الزناويلحق العار
فيقع القتل من نسب اليه العار فتهيج الفتن وتثور المحن وقال الغزالى أشار بالحديث إلى أن دفع غائلة الشهوات مهم
فى الدين فان الشهوات إذا غلبت ولم يقاومها قوة التقوى جرت إلى اقتحام الفواحش انتهى والفساد خروج الشىء
عن حال استقامته وضده الصلاح وهو الحصول على الحال المستقيمة النافعة وقول البغوى فيه اعتبار الكفاءة فى
التناكح وأن الدين أولى ما اعتبر منها فيه نظر إذ ليس فيه مايدل إلا على اعتبار الدين ولا تعرض فيه لاعتبار النسب الذى
اعتبره الشارع عليه الصلاة والسلام وفيه أن المرأة إذا طلبت من الولى تزويجها من مساو لها فى الدين لزمه لكن اعتبر
الشافعية كونه كفأ وفيه أنه ينبغى تحرى محاسن الأخلاق فى الخاطب والبعد عمن اتصف بمساويها (ت٥ ك) فى
النكاح عن عبد الله بن الحسين عن الحارث بن أبي أسامة عن يزيد بن هارون عن عبد الحميد بن سليمان عن ابن عجلان
عن وثيمة البصرى (عن أبى هريرة) قال الحاكم صحيح ورده الذهبى بأن عبدالحميد هو أبو فليح قال أبو داود وغيره
ثقة وثيمة لايعرف (عد) من حديث صالح المنيحى عن الحكم بن خلف عن عمار بن مطر عن مالك عن نافع (عن
ابن عمر بن الخطاب قال فى الميزان وعمار هالك ووثقه بعضهم قال أبو حاتم كان يكذب (ت هق عن أبى حاتم
المزنى) بعض الميم وفتح الزاى صحابى له هذا الحديث الواحد وقيل لا صحة له ويقال اسمه عقيل بن ميمونة ذكره فى
التقريب قال البخارى وتبعه الترمذى ولا أعلم له غير هذا الحديث فى ثم قال المؤلف (و ماله غيره) ولو عبر بعبارة
البخارى كان ولى إذ لا يلزم من نفي العلم فى الوجود قال ت حسن غريب قال العراقى عن البخارى إنه لم يعده
محفوظاً وقال أبوداود إنه أخطأ وعده فى المراسيل وأعله ابن القطان بإرساله وضعف رواته
(إذا أتاكم السائل) يعنى إذا وجدتم من يلتمس الصدقة بقاله أو بحاله بخصوص الإتيان غير مراد (فضعوا فى يده)
أى أعطوه شيئاً يعنى أو عاوه ومناوكه أفضل (ولوظاءاً) بكر لسكون البقر والغم كالقدم الآدمى والحافر للفرس

- ٢٤٤ -
٣٤٩ - إِذَا أَقْسَعَ الثَّوْبُ فَتَعَطَّفْ بِهِ عَلَى مَنْكَيْكَ ثُمَّ صَلِّ، وَإِنْ ضَاقَ عَن ذَلِكَ فَشُدَّ به حقْوَكَ ثُمَّ صَلِّ
بِغَيْر ردَاء - (حم) والطحاوى عن جابر (*)
٣٥٠ - إذا أَثْى ◌َعَلَيْكَ جيرانُكَ أَنَّكَ مُحْسُ فَأَنْتَ مُحْنٌ، وَإِذَا أَنْىَ عَلَيْكَ جيراتُكَ أَنْكَ مُسى ءَ فَأَنْتَ مُسِ مٌ .
ابن عسا كرعن ابن مسعود (ض)
٣٥١ - إذَا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَن فَأَجِبْ أَقْرَهُمَا بَابًا، فَإِنَّ أَقْرَبَهُمَا بَابًا أَقْرَبُهُمَا جَوَارًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُما
(محرقا) بضم الميم وفتح الراء أى أعطوه ولو قليلا ولا تردوه خائباً فذكره الظلف مع كونه لا يغنى من جوع للمبالغة
فى القلة ومزيد التحذير من حرمانه الموجب للخيبة وعدم النجاح المؤدى إلى فقد الفلاح، ففى خبر يأتى لولا أن
المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم ، والأمر الندب وإن كان مضطراً فللوجوب (عد عن جابر) بن عبد الله إسند
ضعيف لكن له شواهد .
(إذا اتسع الوب) غير المخيط وهو الرداء بقرينة قوله الآنى ثم صل بغير رداء (فتعطف) أى توشح (به) بأن
تخالف بين طرفيه كما فى رواية البخارى (على منكبيك) فتلقى كل طرف منهما على الطرف الآخر (ثم صل) الفرض أو
النفل لأن التعطف به كذلك أصون للعورة وأبلغ فى الستر مع مافيه من المهابة والإجلال وعدم شغل البال بإمساكه
استر عورته وفوته سنة وضع اليمنى على اليسرى (وإن ضاق عن ذلك) بأن لم تمكن المخالفة بين طرفيه كذلك (فشد
به حقوك) بفتح الحاء وتكسر معقد الإزار وخاصرتك (ثم صل بغير رداء) محافظة على الستر ما أمكن والأمر كله
الندب عند الثلاثة واللوجوب عند أحمد فلوصلى فى ثوب واحد ليس على عاتقه منه شىء لم تصح صلاته عنده؛ حكاه عنه
الطبى وغيره وقال الشافعية إذا اتسع الثوب الواحد للرجل التحف به وخالف بين طرفيه على كتفيه والا انتزر به
وجعل على عاتقه شيئاً ولو حبلا فيكره تركه أما المرأة فتصلى بقميص سابخ وخمار وجلباب كثيف فوق الثياب
(حم والطحاوى) أحمد بن محمد نسبة إلى طحا قرية بمصر (عن جابر) بن عبد الله رمز المؤلف لصحته
(إذا أثنى) بتقديم المثلثة على النون (عليك جيرانك) الصالحون للتزكية ولو اثنان فلا أثر لقول كافر وفاسق ومبتدع
(أنك) أى بأنك (محسن) أى من المحسنين يعنى المطيعين للّه تعالى (فأنت محسن) عند الله تعالى (وإذا أثنى عليك
جيرانك أنك مسىء) أى عملك غير صالح (فأنت) عند الله (مسىء) ومحصوله إذا ذكرك صلحاء جيرانك بخير فأنت
من أهله وإذا ذكروك بسوء فأنت من أهله فإنهم شهداء الله فى الأرض فأحدث فى الأول شكراً وفى الثانى توبة
واستغفاراً حسن الثناء وضده علامة على ما عند الله تعالى للعبد وإطلاق ألسنة الخلق التى هى أفلام الحق بشىء فى
العاجل عنوان ما يصير إليه فى الآجل والثناء بالخير دليل على محبة الله تعالى لعبده حيث حبيبه لخلقه فأطلق الألسنة
بالثناء عليه وعكسه عكسه وفى الحديث دليل لابن عبد السلام حيث ذهب إلى أن الثناء يستعمل فى الخير والشر لكن
هل هو حقيقة فيهما أو فى الخير فقط ؟ خلاف، وما تقرر من أن لفظ الحديث وإذا أتى عليك حير انك أنك مسىء إلى
آخره هو مارأيته ثابتاً فى نسخة المؤلف بخطه فإيراد بعضهم لهذا الحديث المذكور فى هذا الجامع بلفظ وإذا قال إلى
آخره باطل (ابن عساكر) فى تاريخه (عن ابن مسعود) رضى الله تعالى عنه قال قال رجل يارسول الله متى أكون محسناً
ومتى أكون مسيئاً فذكره وهذا بمعناه فى مستدرك الحاكم عن أبى هريرة قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال دلنى علي عمل إذا أنا عملت به دخلت الجنة قال كن محسناً قال كيف أعلم أنى محسن قال سل جيرانك فان
قالوا إنك محسن فأنت محسن وإن قالوا إنك مسئ فأنت مسىء انتهى قال الحاكم على شرطهما
(إذا اجتمع الداعيات) فأكثر إلى وليمة ولو لغير عرس أو إلى غيرها كشفاعة أو قضاء حاجة (فأجب) حيث
13

- ٢٤٥ -
فأجب الذى سبقَ - (حم د) عن رجل له صحة (ح )
ءَ
٣٥٢ - إذا اجْتَمَعَ العَالمَ وَالْعَابِدُ عَى الصُّرَاطِ قَيلَ لْعَادِ: أُدْخُ الْجَنْهَ، وَتَنَعَمْ بِعِبَادَتَكَ، وَقَيلَ لِلْعَالم:
5/7 ٠
قَفْ هُنَا فَأْفَعْ لَمَنْ أَحْبَدْتَ فَإِنَّكَ لَ تْفَعُ لِأَ حَدِ إِلَّا تُقَّمْتَ. فَقَامَ مَقَامَ الْأَنْيَاءِ - أبو الشيخ فى الثواب
(فر) عن ابن عباس (ض)
٣٥٣ - إذَا أَحَبَّ الله عَبدَا ابْتَلَاء ليسْمَعَ تَضَرْعه - (هب فر) عن أبى هريرة (هب) عن ابن مسعود
لاعذر (أقربهما) منك (بابا) من متعلقة بالقرب فى أقرب لاصلة التفضيل لأن أفعل التفضيل قد أضيف فلا يجمع بين
الإضافة ومن المتعلقة بافعل التفضيل ثم علاء بقوله (فان أقربهما بابا أقربهما جواراً) وحق الجوار مر جح، هذا إن لم
يسبق أحدهما بأن تقارنا فى الدعوة (و) أما إن (سبق أحدما) إلى دعوتك (فأجب الذى سبق) لأن إجابته وجبت أو ندبت حين
دعاه قبل الآخر فان أستويا سبقا وقربا فأقربهما وحمافان استويا فأكثر هما علما ودينا فان استويا أقرع؛ وفيه أن العبرة
فى الجوار بقرب الباب لا بقرب الجدار وسره أنه أسرع إجابة له عندما ينوه فى أوقات الغفلات فهو بالرعاية أقدم ولا دلالة
فيه على أن الشفعة للجار بل لأنه أحق بالإهداء (حم دعن رجل له صحبة) وإبهامه غير علة لأن الصحب كلهم عدول قال ابن حجر
وغيره إبهام الصحابى لا يصير الحديث مرسلا وقد أشار المؤلف لحسنه غافلا عن جزم الحافظ ابن حجر بضعفه وعبارته
إسناده ضعيف وعن قول جمع فيه يزيد بن عبد الرحمن المعروف بأبى خالد الدالانى قال ابن حبان فاحش الوهم لا يجوز
الاحتجاج به لكن له شواهد فى البخارى إن لى جارين فإلى أيهما أهدى قال إلى أقربهما منك باباً
( إذا اجتمع العالم ) بالعلم الشرعى العامل به (والعابد) القائم بوظائف الطاعات وصنوف العبادات لكنه لا يعلم
إلا مالزمه تعلمه عينا (على الصراط ) أى على الجسر المضروب على متن جهم الذى يمر عليه الكافر النار والمسلم
للجنة ( قيل) أى يقول بعض الملائكة أو من شاء اذا من خلقه بأمره ( المعابد ادخل الجنة ) برحمة الله وترفع لك
الدرجات فيها بعملك (وتنعم) ترفه من الرفاهية وهى رغد الخصب ولين العيش (بعبادتك) أى بثواب عملك الصالح
فإنه قد نفعك لكنه قاصر عليك (وقيل للعالم قف هنا ) أى على الصراط (فاشفع أن أحببت) الشفاعة له من عصاة
الموحدين الذين استحقوا دخول النار (فإنك لا تشفع لأحد) من ذكر (إلا شفعت) أى قبلت شفاعتك فيه لأنه
لما أحسن إلى عباد الله بعده الذى أفنى فيه نفائس أوقاته أكرمه الله تعالى بإنالته مقام الإحسان اليهم فى الآخرة
بشفاعته فيهم جزاء وفاقا (فقام) حينئذ (مقام الأنبياء) فى كونه فى الدنيا هاديا للرشاد منقذا من الضلالة وكويه فى الآخرة
شافما مشفعاً ومن ثم قالوا العلماء خلفاء الأنبياء فأعظم بها من منزلة عالية فاخرة فى الدنيا والآخرة (أبو الشيخ)
عبد الله بن حبان (فى) كتاب (الثواب) على الأعمال( فر) وكذا أبو نعيم ومن طريقه وعنه أورده الدينى فلوعزاه له
كان أولى (عن ابن عباس) رضى الله تعالى عنهما رمز المؤلف لضعفه وذلك لأن فيه عثمان بن موسى عن عطاء أورده
الذهبي فى الضعفاء وقال له حديث لا يعرف إلا به وفى الميزان له حديث منكر
(إذا أحب الله عبدا) أى أراد به الخير ووفقه ( ابتلاه) اختبره وامتحنه بنحو مرض أو هم أو ضيق ( ليسمع
تضرعه) أى تذلله واستكانته وخضوعه ومبالغته فى السؤال ليعطى صفة الجود والكرم جميعا فإنهما يطلابه عندسؤال
عبده بالإجابة فإذا دعا قالت الملائكة صوت معروف وقال جبريل يارب اقض حاجته فيقول دعوا عدى فإنى أحب
أن أسمع صوته كذا جاء فى خبر قال الغزالى ولهذا المعنى تراه يكثر ابتلاء أوليائه وأصفيائه الذين هم أعز عباده وإذا
رأيت الله عز وجل يحبس عنك الدنيا ويكثر عليك الشدائد والبلوى فاعلم أنك عزيز عنده وأنك عنده بمكان وأنه
يسلك بك طريق أوليائه وأصفيائه فإنه يراك ولا يحتاج إلى ذلك، أما تسمع إلى قوله تعالى ((وأصبر لحكم ربك فإنك

- ٢٤٦ -
وكردوس موقوفا عليهما
٣٥٤ - إذا أحب الله قوما ابتلاهم - (طس هب ) والضياء عن انس (ص)
٢٥٥ - إذَا أَحَبَّ اللهُ تَبْدَاحَمَاهُ مِنَ الدُّنْيَاكَ يَحْمى أحدكمْ سَقيمه الماء - (تك هب) عن قتادة بن النعمان (صور)
٢٥٦ - إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا فَذَفَ حُبَّهُ فِى قُلُوبِ المَلائِكَة، وَإِذَا أَبْغَضَ اُللهُ عَبْدًا قَذَفَ بُغْضَهُ فِى قُلُوب
بأعيننا، بل اعرف منته عليك فيما يحفظ عليك من صلاتك وصلاحك ويكثر من أجورك وثوابك وينزلك منازل الأبرار
والأخيار والأعزة عنده ( تنبيه) قال العارف الجيلانى التلذذ بالبلاء من مقامات العارفين لكن لا يعطيه الله لعبد
إلا بعد بذل الجهد فى مرضاته فإن البلاء يكون تارة فى مقابلة جريمة وتارة تكفيرا وتارة رفع درجات وتبليغا
للمنازل العلية ولكل منها علامة فعلامة الأول عدم الصبر عند البلاء وكثرة الجزع والشكوى للخلق وعلامة
الثانى الصبر وعدم الشكوى والجزع وخفة الطاعة على بدنه وعلامة الثالث الرضا والطمأنينة وخفة العمل على
البدن والقلب ( هب فر عن أبى هزيرة هب عن ابن مسعود) عبد الله (وكردوس) بضم الكاف وآخره مهملة
(موقوفا عليهما ) لم يرمز له بشىء ووهم من زعم أنه رمز لضعفه وأنه كذلك قال الحافظ العراقى رحمه الله تعالى
إنه يتقوى بعدد طرقه
( إذا أحب الله قوما ابتلاهم ) بأنواع البلاء حتى يمحصهم من الذنوب ويفرغ قلوبهم من الشغل بالدنيا غيرة منه
عليهم أن يقعوا فيما يضرهم فى الآخرة وجميع ما يبتليهم به من ضك المعيشة وكدر الدنيا وتسليط أهلها ليشهد صدقهم
معه وصبرهم فى المجاهدة قال «ولنلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم. (طس) وكذا فى الكير
(هب والضياء) المقدسى (عن أنس) قال الهيتمى رجال الطبرانى موثقون سوى شيخه انتهى وله طريق آخر فيها النعمان
ابن عدى متهم ومن طريقه أورده ابن الجوزى وحكم بوضعه ورواه أحمد عن محمود بن لبيد وزاد فمن صبر فله الصـرة
ومن جزع فله الجزع قال المنذرى رواته ثقات ولعل المؤلف أغفله سهوا
( إذا أحب الله عبداً حماه ) أى حفظه من متاع الدنيا) أى حال بينه وبين نعيمها وشهواتها ووقاه أن يتلوث بزهرتها
لثلا يمرض قلبه بها وبمحبتها وممارستها ويألفها ويكره الآخرة (كما يحمى) أى يمنع (أحد كم سقيمه الماء) أى شربه
إذا كان يضره، والماء حالة مشهورة فى الحماية عند الأطباء بل هو منهى عنه للصحيح أيضا إلا بأقل مكر فإنه يبلد الخاطر
ويضعف المعدة ولذلك أمروا بالتقليل منه وحموا المريض عنه فهو جلّ أسمه يذود من أحبه عنها حتى لا يتدفس بها
ويقذارتها ولا يشرق بغصصها، كيف وهى للكبارمؤذية والعارفين شاغلة والمريدين حائلة ولعامة المؤمنين قاطعة والله
تعالى لأوليائه ناصر ولهم منها حافظ وان أرادوها (ت ك) فى الطب ( هب عن قتادة بن النعمان ) بضم النون زيد
ابن عامر بن سوار بن ظفر الظفرى الأنصارى بدرى من أكابر الصحابة أصيبت عينه يوم بدر أو أحد أو الخندق فتعلقت
بعرق فردها المصطفى صلى الله عليه وسلم فكانت أحسن عينيه قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الترمذى حسن
غريب وقال المنذرى حسن ولم يرمز له المؤلف بشىء
( إذا أحب الله عبداً) أى أراد توفيقه وقدر إسعاده (قذف) أى ألقى وأصل القذف الرمى بسرعة فالتعبير بد
أبلغ منه بالالقاء (حبه فى قلوب) لميقل فى قلب وإن كان المفرد المضاف يعم لأنه أنص على كل فرد فيرد (الملائكة)
فيتوجه اليه الملأ الأعلى بالمحبة والموالاة إذكل منهم تمع لمولاه فإذا والى وليا والوه، وناهيك بهذا المقام الجليل الذى
يلحظ الملأ الأعلى صاحبه بالتبجيل، وعليه فمحبة الملائكة على ظاهرها المتعارف بين الخلق ولا مانع منه فلا ملجأ إلى
القول بأن المراد به ثناؤهم عليه واستغفارهم له ( وإذا أبغض الله عبدا) وضع الظاهر موضع الضمير تفخيما للشأن
(قذف بغضه فى قلوب الملائكة ) فيتوجه اليه الملأ الأعلى بالبغض ( ثم يقدفه ) أى ثم يقذف ماذكر من الحب

- ٢٤٧ -
الملائكة، ثم يفدفه فى قلوب الآدميين .- (مل) عن انس (ض)
ءَ.
٢٥٧ - إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه يحبه - (حم خددت حب ك) عن المقداد بن معد يكرب (جب)
عن أنس (خد) عن رجل من الصحابة (صح)
٣٥٨ إذا أحب أحدكم عاجه عمليات فى منزله فلميخبره أنه يحمد ته - (حم والضياء عن أبى ذر (ح)
١٠٠٠٠٠
٠٠٤٠
٢٥٩- إذا أحب أحدكم عبدا لميخبره
فإنه يجد مش الذى يجد له - (هب) عن ابن عمر (ض)
أو البغض (فى قلوب الآدميين) ومن ثمرات المقام الأول وضع القبول لمن أحبه الله الخاص والعام فلا تكاد تجد أحداً
إلا ماثلا اليه مقبلا بكليته عليه وإذا أحب الله عبدا استارت جهاته وأشرقت بنور الهداية ساحاته وظهرت عليه آثار
الإقبال وصاوله سيما من الجمال والجلال فنظر الخلق اليه بعين المودة والتكريم ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله
ذو الفضل العظيم، وحكم عكسه عكس حكمه وفيه حث عظيم على تحرى ما. ضى الله وتجنب ما يسحطه (حل) وكذا
الديلى (عن أنْس) وفيه يوسف بن عطية الوراق أو الصفار وكلاهما ضعيف قال الفلاس لكن الوراق أكذب
لكن له شواهد تأتى ٥ (إذا أحب أحدكم) محبة دينية قال الحرانى من الحب وهو إحساس بوصلة لا يدرك كنهها
(أخاه) فى الدين كماير شداليه قوله فى رواية صاحبه فى أخرى عبداً (فليعدمه) ندبا مؤكدا أنه أى بأنه (يحبه) لله سبحانه
وتعالى لأنه إذا أخبره به فقد استمال قلبه واجتلب وده فإنه إذا علم أنه يحبه قبل نصحه ولم يرد عليه قوله فى عيب فيه
أخبره به ليتركه فتحصل البركة قال البغدادى إنما حث على الإعلام بالمحبة إذا كانت لله لالطمع فى الدنيا ولا هوى
بل يستجلب مودته فإن إظهار المحبة لأجل الدنيا والعطاء تملق وهو نقص والله أعلم ﴿تنبيه) ظاهر الحديث لا يتناول
النساء فإن لفظ أحد بمعنى واحد وإذا أريد المؤنث إنما يقال إحدى لكنه يشمل الأناث على التغليب وهو مجاز
معروف مألوف وإنما خص الرجال لوقوع الخطاب لهم غالبا وحيئذ إذا أحبت المرأة أخرى لله ندب إعلاءها
(حم خدد) فى الأدب (ت) فى الزهد وقال حسن صحيح (حب ك) وصححه (عن المقداد بن معد يكرب) الكندى صحابى
له وفادة وشهرة (حب عن أنس بن مالك (خد عن رجل من الصحابة) رمز لحسنه وهو أعلى من ذلك إذلاريب فى صحته
(إذا أحب أحدكم صاحبه) أى لصفاته الجميلة لأن شأن ذوى الهمم العلية والأخلاق السنية إنما هو المحبة لأجل
الصفات المرضية لأنهم لأجل ما وجدوا فى ذاتهم من الكمال أحبوا من يشاركهم فى الخلال فهم بالحقيقة ما أحبوا
غير ذواتهم وصفاتهم وقد يدعى شموله للمحبة الذاتية أيضا إذا عرت عن المقاصد الفاسدة ((والله يعلم المفيد من المصلح))
(فليأته) وفى (منزله) أفضل (فايخبره أنه يحبه) بأن يقول له إنى أحبك (لله) أى لا لغيره من إحسان أو غيره فانه
أبقى للألمة وأثبت للمودة وبه يتزايد الحب ويتضاعف وتجتمع الكلمة وينتظم الشمل بين المسلمين وتزول المفاسد
والضغائن وهذا من محاسن الشريعة؛ وجا فى حديث أن المقول له يقول له أحبك الذى أحببتنى من أجله (حم والضياء)
المقدسى (عن أبى ذر) نص رواية أحمد عن يزيد بن أبى حبيب أن أبا سالم الجيشانى جاء إلى أبى أمامة رضى الله تعالى
عنه فى منزله فقال سمعت أبا ذر يقول إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره قال الهيتمى وإسناده حسن
(إذا أحب أحدكم عبدا) أى إنساناً ولا ينفك من هذا النعت قال
وإن تسألونى قلت ها أنا عبده وإن تسألوه قال ذلك مولاى
فالمراد شخص من المسلمين قريب أو غيره ذكرا أو أنثى لكن يظهر تقيده فيها بما إذا كانت حليلته أو محرمه
(فليخبره) بمحبته له ند با رفانه) أى المحوب ( يجد مثل الذى يجد له ) أى يحبه بالطبع لا محالة كما يحبه هو فان القلب
وللشىء على الشىء « مقاييس وأشباه
لا يحب إلا من يحبه كماقال: يقاس المرء بالمرء « إذا ماهو ماشاه

- ٢٤٨ -
٣٦٠ - إذا أحب أحدكم أن يُحدِثَ رَبَهُ فَلْيَقْرَإِ الفُرْآنَ - (خط فر) عن أنس (ض)
(٣٦ - إِذَا أَحَبْتَ رَجُلاً فَلاَ ثُمَارِه، وَلَا تُشَارِهِ، وَلَا تَسْأَّلْ عَنْهُ أَحَدًا، فَعَسَى أَنْ تُوَفَىَ لَهُ عَدُوًّا،
فَيُخْرُ كَ بِمَا لَيْسَ فِيه، فَيُفَرِّقَ مَايَنْكَ وَبَيْهُ - (حل) عن معاذ (ض)
10.5
٣٦٢ - إذا أحيتم أن تعلموا ما لمعبد عند ربه، فانظروا ما يتبعه من التاء - ابن عساكر عن على ومالك
/١/١
٠٠٠٫٠٤
عن كعب موقوفا
وللقلب على القلب . دليل حين يلقاه
وأنشد بعضهم
سلوا عن مودات الرجال قلوبكم ، فتلك شهود لم تكن تقبل الرشا
ولا تسألوا عنها العيون فانها " تشير بشىء ضد ما أضر الحشا
ولكون القلب يدل على القلب قال الحكماء المحبوب جزء محبوبه فمن أحب إنسانا لأجل أفعاله أوذاته الجميلة فذاك
جمال باطنه أشرق بمرآة جمال محبوبه والجمال الظاهر جزء من الجمال الباطن والألفة بين المتحابين ليست إلا للاشتراك
فى جمال الباطن أو ضده ولذلك ترى من هو قبيح المنظر وتحبه وترى حسن المظر وتبغضه ولله در القائل
فأردت تعرف خيره من شره
وإذا اعتراك الوهم فى حال امرئ
ينبيك سرك بالذى فى سره
فاسأل ضميرك عن ضمير فؤاده
وهذا يفتح لك باب سر الفراسة الحكمية ويسن أن يجيبه الخبر بقوله أحبك الذى أحبتى من أجله كماجاء فى الخبر المار
(هب عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه عبد الله بن أبى مرة أورده الذهى فى الضعفاء وقال تابعى مجهول
(إذا أحب أحدكم أن يحدث ربه) أى يناجيه (فليقرأ القرآن) هذا من قبيل الاستعارة بالكناية فان القرآن رسالة من
الله لعباده فكأن القارئ يقول يارب قلت كذا وكذا فهو مناج له سبحانه وتعالى ويحتمل أنه من مجاز التشبه وفى إشعاره
أنه يتطهر ظاهرا وباطنا ويتدبر ويحضر قلبه وإذا مر بآية رحمة سألها أو آية عذاب استعاذ منه (خط فر عن أنس)
وفيه الحسين بن زيد قال الذهبي ضعيف
(إذا أحببت رجلا) لا تعرفه ولم يظهر منه ما تكره ( فلا تماره) أى لاتجادله ولا تنازعه (ولا تشاره) روى
بالتشديد من المشارة وهى المضادة مفاعلة من الشر أى لا تفعل معنه شرا تحوجه إلى فعل مثله معك وروى مخففا
من البيع والشراء أى لا تعامله ذكره الديلى (ولا تسأل عنه أحدا) حيث لم يظهر لك منه ما تكره (فعسى) أى ربما
(أن توافى له) أى تصادف وتلاقى يقال وافته موافاة أتيته (عدوا) أو حاسدا (فيخبرك بما ليس فيه) مما يذم (فيفرق بينك
وبينه) لأن هذا شأن العدو وقد قال سبحانه وتعالى ((واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)) وهذا أمر إرشادى يقضى الطبع
السليم والذكاء بحسنه ولو لم يسأل عنه فأخبره إنسان عنه بشىء مكروه فينبغى أن لا يادربمفارقته بل يثبت ويفحص
فربما كان المخبر عدوا (حل عن معاذ) بن جبل وفيه معاوية بن صالح أورده الذهى فى الضعفاء وقال ثقة وقال أبو حاتم لا يحتج به
(إذا أحببتم) أى أردتم (أن تعلموا ماللعبد) أى الإنسان (عند ربه) مع قدرلهمن خيروشر (فانظروا) أى تأملوا
(ما يتبعه) أى الذى يذكر عنه بعدموته وفى حياته (من الثناء) بالفتح والمد فإذا ذكره أهل الصلاح بشىء فاعلموا أن الله
تعالى أجرى على ألسنتهم ماله عنده فإنهم ينطقون بإلهامه كما يفيده خبر إن الملائكة تتكلم على السنة بنى آدم بمباقى
العبد من الخير والشر فإن كان خيرا فليحمد الله ولا يعجب بل يكون خائفا من مكره الخفى وإن كانشرا فليبادر بالتوبة
وليحذر سطوته وقهره ( ابن عساكر) فى تاريخه (عن على) وفيه عبد الله بن سلمة متروك (و) عن (مالك) بن أنس
(عن كعب موقوفاً) وكعب الأحبار هوأ وإسحاق الحميرى أسلم فى خلافة أبى بكر أو عمر وسكن الشام ومات فى زمن عثمان

- ٢٤٩ -
٣٦٣ - إذَا أَحْدَثَ أْنَذَكْ فِى صَلاَتَه .. فَلِيَأْخُذْ بأَنْهه، ثُمَّ لْنَصَرَفَ (٥ ك حب حق) عن عائشة (ص3)
(٣٦٤ - إذاأحسنَ الرَّجُلُ الصَّلاَةَ فَ تَرِكُوعَهَا وَسُجُودَهَا قَلَتِ الصَّلاَةُ: حَفِظَكَ اللّهُ كَلَ حَفِظَ، وَتَرْفَعِ،
وَإِذَا أَسَ الصَّلاَةَ فَلْ يُّ رُكُمْعَهَا وَسُجُودَهَا قَالَتِ الصَّلَةُ: ضَيََّكَ اللهُ كَ ضَعْتَى، فَتَّ كَا يُلَفَّ الَّوْبُ
الْخَلَقُ. فَيضرب بها وجهه - الطيالسى عن عبادة بن الصامت (صح)
(إذا أحدث أحدكم) أى انتقض طهره بأى شىء كان؛ وأصل أحدث من الحدث وفى المحكم الحدث الإيذاء وفى
المغرب أما قول الفقهاء أحدث إذا أتى منه ما ينقض الطهارة لا تعرفه العرب ولذلك قال الأعرابى لأبى هريرة رضى
الله عنه ما الحدث قال فساء أو ضراط (فى صلاته)، فى رواية فى الصلاة (فليأخذ) ندبا (بأنفه) أى يتناوله ويقبض
عليه بيده موهما أنه رعف والأولى اليسرى (ثم لي صرف) فليتوضأ وليعد الصلاة كذا هو فى رواية أبى داود وذلك
لئلا يخجل ويسول له الشيطان بالمضى فيها استحياء عن الناس فيكفر لأن من صلي متعمداً بغير وضوء فقد
كفر وليس هو من قبيل الكذب بل من المعاريض بالفعل وفيه إرشاد إلى اخفاء القبيح والتورية بما هو أحسن
ولا يدخل فى الرياء بل هو من التجمل واستعمال الحياء وطلب السلامة من الناس ومشروعية الحيل التى يتوصل
بها إلى مصالح ومنافع دينية بل قد يجب إن خيف وقوع محذور لولاه كقول إبراهيم هى أختى ليسلم من الكافر؛
وما الشرائع كلها إلا مصالح وطرقا للتخلص من الوقوع فى المفاسد، وهذا الحديث قد تمسك بظاهره من ذهب
من الأئمة إلى أن خروج الدم بنحو قصد أو حجم أو رعاف من نواقض الوضوء ومذهب الإمام الشافعى خلافه
(٥ حب ك) فى الطهارة (هق) فى الصلاة (عن عائشة) أم المؤمنين رضى الله عنها قال الحاكم على شرطهما ومن أفتى
بالحيل يحتج به انتهى ورواه أبو داود أيضاً والله تعالى أعلم
(إذا أحسن الرجل) يعنى الإنسان (الصلاة فأتم ركوعها وسجودها) بأن يأتى بها بأركانها وشروطها وهذا تفسير
لقوله أحسن واقتصر عليهما مع أن المراد إتمام جميع أركانها لأن العرب كانت أنف من الانحناء كراهة لهيئة عمل قوم
لوط فأرشدهم إلى أنه ليس من هذا القبيل (قالت الصلاة حفظك الله كما حفظتنى) أى حفظاً مثل حفظك لى بإتمام أركانى
وكمال إحسانى بالتأدية بخشوع القلب والجوارح وهذا من باب الجزاء من جنس العمل فكما حفظ حدود الله تعالى
فيها قابلته بالدعاء بالحفظ ، وإسناد القول إلى الصلاة بجاز ولا مانع من كونه حقيقة لما مر أن للمعانى صوراً عند
الله لكن الأول أقرب فترفع) إلى عليين كما فى خبر أحمد فى رفع صحف الأعمال وهو كناية عن القبول والرضا (وإذا
أساء الصلاة فلم يتم ركوعها وسجودها قالت الصلاة ضيعك الله كما ضيعتى) أى ترك كلامتك وحفظك حتى تهلك
جزاء لك على عدم وفائك بتعديل أركانى قال ابن جنى الضيعة الموضع الذى يضيع فيه الإنسان ومنه ضاع يضيع
ضياعا إذا هلك قال القرطبى فمن لم يحافظ على ركوعها وسجودها لم يحافظ عليها ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها ومن
ضيعها فيو لما سواها أضيع كما أن من حافظ عليها فقد حفظ دينه ولا دين لمن لاصلاة له (فتلف) عقب فراغه
منها كما يؤذن به فاء التعفيب ويحتمل أن ذلك فى القيامة (كما يلف الثوب الخلق) بفتح المعجمة واللام أى البالى
(فيضرب بها وجهه) أى ذاته وذلك بأن تجسم كما فى نظائره لكن الأوجه أنه كناية عن خيبته وخسرانه وإبعاده
وحرمانه فيكون حاله أشد من حال التارك رأساً كيف والذى يحضر الخدمة ويتهاون بالحضرة أسوأ حالا من
المعرض عن الخدمة بالكلية؟ قال الغزالى فينبغى الإنسان إذا أقبل على الصلاة أن يحضر قلبه ويفرغه من الوسواس
وينظر بين يدى من يقوم ومن يناجى ويستحى أن يناجيه بقلب غافل وصدر (مشحون بوسواس الدنيا وخبائك
الشهوات ويعلم أنه مطلع على سريرته ناظر إلى قلبه وإنما يقبل من صلاته بقدر خشوعه وتضرعه وتذاله فإن لم

- ٢٥٠ -
/١١٠٠ /٠/٥ ١٠٢
٣٦٥ - إذا اختلفتم فى الطريق، فاجعلوه سبعة أذرع - (حم م د ت ٥) عن أبى هريرة (حم ٥ ٥ق) عن
ابن عباس (صم)
٣٦٦ - إذَا أَخَذَ أْوَذِّنُ فى أَذَانِهِ وَعَ الَّ يَدُهُ فَوْقَ رَأْسِهِ، فَلَ يَزَالُ كَذْنِكَ حَتَّى يَفْرُغَ منْ أَذَانِهِ، وَإِنَّه
يحضر قلبه هكذا فهو لقصور معرفته بجلال الله تعالى فيقدر أن رجلا صالحاً من وجوه الناس ينظر إليه ليعرف
كيف صلاته فعند ذلك يحضر قلبه وتسكن جوارحه؛ فاذا قدر اطلاع عبد ذليل لا ينفع ولا يضر يخشع له ولا يخشع
لخالقه فما أشد طغيانه وجهله (تنمة) قال فى الحكم أنت إلى حلمه إذا أطعته أخوج منك إلى حلمه إذا عصيته
(الطيالسى) أبو داود وكذا الطبرانى والبيهقى فى الشعب وعن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة (إبن الصامت) ضد
الناطق ابن قيس الأنصارى صحابى فاضل رمز المصنف لصحته وليس كما قال ففيه محمد بن مسلم بن أبى وضاح قال
فى الكاشف وثقه جمع وتكلم فيه البخارى وأحوص بن سليم ضعفه النسائى وقال المدينى لا يكتب حديثه
(إذا اختلفتم) أى تنازعتم أيها المالكون الأرض وأردتم البناء فيها قال ابن جرير أو قسمتها ولاضرر على أحد منهم
فيها (فى الطريق) أى فى قدر عرس الطريق التى تجعلونها بينكم المرورفيها فإذا أراد البعض جعلها أقل من سبعة أذرع
وبعضهم سبعة أو أكثر مع اجتماع الكل إلى طلب فرض الطريق (فاجعلوه) وجوباً بمعنى أنه يقضى بينهم بذلك عند
الترافع كما بينه ابن جرير الطبرى فليس المراد الارشاد كما وهم ( سبعة) وفى رواية سبع قال النووى وهما صحيحان
فالذراع يذكر ويؤنث (أذرع) بذراع البنيان المعروف وقيل بذراع اليد المعتدلة ورجحه ابن حجر واصل الذراع
كما قال المطرزى من المرفق إر طر فى الأصابع ثم سمى به الخشبة أو الحديدة التى يذرع بها وتأنيث أفصح وذلك لان
فى السبعة كفاية لمدخل الأحمال والاثقال ومخرجها ومدخل الركبان والرحال ومطر ح الرماد وغيره ودونها لا يكفى
لذلك قال الإمام الطبرى وتبعه الخطابى هذا .ذا بقى بعده لكل واحد من الشركاء فيه ما ينتفع به بدون مضرة وإلا
جعل على حسب الحال الدافع للضرر، أما الطريق المختص فلا تحديد فيه فمالكه جعله كيف شاء وأما الطريق الملوك
فيبقى على حاله لأن يد المسلمين عليه وأما فى الفيافى فيكون أكثر من سبعة لممر الجيوش ومسرح الأنعام والتقاء
الصفوف وقال النووى حديث السبعة أذرع محمول على أمهات الطرق التى هى مر العامة لأحمالهم وماشيتهم بأن
يتشاحح من له أرض يتصل بها مع من له فيها حق فيجعل بيهاسبعة أذرع بالذراع المتعارف أماثنيات الطرق فيحب
الحاجة وحال المتنازعين فيوسع لأهل البدو مالا يوسع لأهل الحضر وفى الفيافى يجعل أكثر من سبعة لأنها مر
الجيوش والقوافل ولو جعلت الطريق فى كل محل سبعة أضر بأملاك كثير من الناس انتهى. والحاصل أن الطريق
يختلف سعتها بحسب اختلاف أحوالها كما فى المطاع قال ابن حجر ويلحق بأهل البنيان من قعد فى حافة الطريق للبيع
فان كان الطريق أزيد من سبعة لم يمنع من القعود فى الزائد وإن كان أقل منع (حم م د) فى البيوع (ت) وقل حسن
صحيح (٥ عن أبى هريرة حم ٥ هق عن ابن عباس) ظاهر صنيع المؤلف أنه ما تفرد به مسلم عن صاحبه وأمر بخلافه
بل رواه البخارى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه وعزاه له جمع منهم الديلى وغيره
( إذا أخذ) أى شرع (المؤذن فى أذانه) أضاف إليه لأنه المنادى به والمراد الأذان المشروع والمؤذن
الذى يصح أذانه ويحتسبه (وضع الرب) وفى رواية للطبرانى وضع الرحمن ( يده فوق رأسه) كناية عن كثرة
أدرار الرحمة والإحسان والبركة والمدد الربانى عليه وإيصال البر والخير إليه فأطلق اليد وأراد النعمة التى خض
بها المؤذن وفضله بسبيها علي كثير من الناس وعبر بالفوقية لأن له المثل الأعلى ويحتمل أن يأمر الله تبارك
وتعالى ملكا يضع يده على رأسه حقيقة وأضيف الفعل إلى الله لأنه أمره بذلك كما يقال ضرب الأمير اللص وبنى
الأمير المدينة أى أمر بضربه والأول أقعد (فلا يزال كذلك) أى ينعم عليه بما ذكر (حتى) أى إلى أن (فرغ من

- ٢٥١ -
٠٠٠
٠٠٠٠/١٠٠٠١
ليغفر له مد صوته ، فإذا فرغ قال أرب؛ صدق عبدى، وشهدت بشهادة الحق، فابشر - (ك) فى التاريخ
سے
٠٠٠٠
٠٠٠٠٠
(فر) عن أنس (ض )
٣٦٧ - إِذَا أَخَذْت ◌َحْجَمَكُ مِنَ الَّيْلِ فَأْ ، قُلْ يَّهَا الْكَفُرُونَ، ثُمّ ◌َمْ عَلَى خَاتَهَا، فَإِنّهَ بَرَاءَةُ
مِنَ الشُّرْك - (حمدت ك هب) عن نوفل بن معاوية (ن) والبغوى، وابن قائع. والضياء عن جبلة بن حارثة (ص3)
أذانه) أى يتمه (وأنه) أى والشأن أو الحال (ليغفر له) بضم التحتية والراء (مد صوته) أى مقدار غايته بمعنى أنه لو
كانت ذنوبه متجسمة تملأ ذلك الفضاء لغفرت كلها وأنكر بعض أهل اللغة مد بالتشديد وصوب أنه مدى كما فى رواية
الطبرانى وليس بمنكر بل هما لغتان لكن مدى أشهر (فإذا فرغ) من أذانه (قال الرب) تعالى وآثره لأنه المناسب
التربية الأعمال (صدق عندى) فيما قاله وأضافه إليه للتشريف (وشهدت) ياعبدى ففيه التفات (بشهادة الحق) وهى
أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ونص على هذا مع دخوله فى التصديق إشارة إلى أن المقصود من الأذان الاتيان
بالتشهد (فأبشر) بما يسرك من الثواب وهذا فى المحتسب ويحتمل العموم وفضل الله واسع وفيه بيان فضل الأذان وكثرة
ثوابه وندب رفع الصوت به ما أمكن حيث لا يتأذى ولا يؤذى ﴿تنبيه) قال ابن المنير تبعا للإمام الرازى اليدان
والعينان صفات سمعية ضاق بيان وجه الاستعارة فيها ولم يمكن ردها لأن الشرع أثبتها ولم يمكن حملها على ظاهرها
لأن العقل يأباه ولم يمكن حملها على الاستعارة فى بعض الموارد فتعين ضرورة أن ثبقت صفات لاجوارح والمعطلة
أسرفوا والمشبهة افتة وا «وكان بين ذلك قواما، ك فى التاريخ) تاريخ نيسابور (فر) وكذا أبو نعيم (عن أنس) ورواه
عنه أيضا أبو الشيخ فى الثواب ومن طريقه وعنه أورده الديلى مصرحا فلو عزاه له كان أولى ثم إنه رمز لضعفه
وسيبه أن فيه محمد بن يعلى السلمى ضعفه الذهبى وغيره
(إذا أخذت) أى أتيت كما فى خبر البراء (مضجعك) بفتح الجيم وكسرها محل نومك والمضجع موضع الضجوع يعنى
وضعت جنبك بالأرض لتنام : من الليل) بيان لزمن الاضطجاع وذكره للغالب فالهار كذلك فيما أظن بل يظهر أنه
لو أراد النوم قاعدا كان كذلك فافراً) ندبا سورة (قل يا أيها الكافرون) أى السورة التى أولها كذلك (ثم ثم على
خاتمتها) أى ثم على خاتمة قراءتك لها أو اجعلها خاتمة كلامك ثم نم (فإنها) أى السورة المذكورة (براءة من الشرك)
أى متضمنة للبراءة من الشرك وهو عبادة الأوثان لأن الجملتين الأولتين لن فى عبادة غير الله تعالى حالا , الأخيرتين
لتفى العبادة مآ لا عند البغوى وعاكسه القاضى وأطال أبو حيان فى الانتصار للأول (حمد) فى الأدب (ت) فى
الدعوات وقال حسن غريب (ك)) فى التفسير (هب) وكذا مالك فى الموطأ فى باب قل هو الله أحد ولعل المؤلف
أغفله سهواً (عن نوفل، بفتح النون وسكون الواو وفتح الفاء (ابن معاوية) قال قلت يارسول الله علمنى شيئا أقوله عند
منامى فذكره وهو الديلى بكسر فسكون محابى تأخر موته وما جرى عليه المؤلف من صحابية نوفل بن معاوية ،
الظاهر أنه سبق قلم، وإما هو نوفل بن فروة الأشجعى فإن ابن الأثير ترجم نوفل بن فروة هذا ثم قال حديثه فى فضل
قل يا أيها الكافرون مضطرب الإسناد ولا يثبت ثم ساق هذا الحديث بعينه وذكر أن أبا نعيم وابن عبد البر
وابن المدينى أخرجوه هكذا ثم ذكر بعده نوفل بن معاوية وذكر له حديثاً غير هذا (و) أبو القاسم (البغوى) فى
الصحابة (و) عبد الباقى (بن قائع) فى معجمه (والضياء) المقدسى فى المختارة كلهم (عن جبلة) بفتح الجيم والموحدة
(ابن حارثة) قلت يارسول الله على شيئا ينفعنى الله به فذكره، وجبلة هذا هو أخو زيد وعم أسامة وقد على النبي صلى
الله عليه وسلم فى طلب أخبه فأبى أن يرجع فرجع ثم عاد فأسلم، وتقديم المؤلف حديث نوفل يوهم أنه أمثل من جبلة
وليس كذلك فقد قال ابن عبدالبرحديث توفل فى قل يا أيها الكافرون مضطرب الإسناد لا يثبت انتهى وقال فى الإصابة حديث

- ٢٥٢ -
٢٦٨ - إذا أدْخُلَ اله الموحدين النّار أباتهم فيا إدارية، فإذا أراد أن يخرجهم منها أمسهم لم العذاب تلك
السَّاعَة - (فر) عن أبى هريرة (ح)
٣٦٩ - إذَا أَدَهَنَ أَحَدُكُمْ فَلْيَدَأْ بَحَاجَيْهِ، فَ يَذْهَبُ بِالصُّدَاعِ - ابن السنى، وأبو نعيم فى الطب، وابن
عساكر عن قتادة مرسلا (فر) عنه عن أنس (ض)
٢٧٠ - إذا أدى العبدُ حَقّ الله وَحَقَّ مَوَاليه كَانَ لَهَ اجْرَان - (حم م) عن أبى هريرة (*)
جبلة هذا متصل صحيح الإسناد وقال الهيشمى رواه أبو يعلى بند رجاله ثقات غير عطاء بن السائب فإنه اختلط
(إذا أدخل الله الموحدين) القائلين بأن الله واحد لا شريك له وهذا عامل لمرحدى هذه الأمة وغيرها (النار)
ليطهرهم والمراد بهم بعضهم وهو من مات عاصيا ولم يتب ولم يعف عنه (أماتهم فيها) اطفا منه بهم وإظهارا لأثر
التوحيد بمعنى أنه يغيب إحساسهم أو يقبض أرواحهم بواسطة أو غيرها فعلي الثانى هو موت حقيقى وبه يتجه تأكيده
بالمصدر فى قوله (إماتة) وذلك لتحققهم بحقيقة لا إله إلا الله صدقا بقلوبهم لكنه لما لم يوفوا بشروطها عوقبوا
بحبسهم عن الجنة والمسارعة إلى جوار الرحمن (فإذا أراد أن يخرجهم منها) أى بالشفاعة أو الرحمة (أمسهم) أى
أذاقه- (ألم العذاب "لك الساعة) أى ساعة خروجهم قال السخاوى: العذاب إيصال الألم إلى الحى مع الهوان فإلام
الأطفال والحيوان ليس بعذاب انتهى وقيل سمى عذابا لأنه يمنع المعاقب من المعاردة لمثل فعله وأصل العذاب المنع
والمراد هنا عذاب نار الآخرة، وهل هذا الإحساس عام أو خاص؟ احتمالان وعلى العموم يخلف هذا الألم باختلاف
الأشخاص قبعضهم يكون تألمه فى تلك الساعة اللطيفة شديدا وبعضهم يكون عليه كر الحم كما ورد فى خبر (فر
عن أبى هريرة) قال الهيتمى فيه الحسن من علي بن راشد صدوق رمى بشىء من التدليس وأورده الذهى فى الضعفاء
(إذا ادهن أحدكم) افتعل أى أراد دهن شعر رأسه الدهن (فليبدأ) إرشادا (بحاجبيه) ، هما العظمان فور العينين
بلحمهما وشعرهما أو شعرهما وحده كذا فى القاموس وظاهر أن المراد هنا الشعر والبشرة قال الراغب والحاجب
المانع عن السلطان والحاجبان فى الرأس سميا به لكونهما كالحاجين للعينين فى الذب عنهما (فإنه ) أى الدهن
(يذهب بالصداع) لفظ رواية الديلى فإنه ينفع من الصداع والصداع بالد وجع الرأس وإنما يذهب به لأنه
يفتح المسام فيخرج البخار المحبس فى الرأس وقال الحكيم حكمة البداءة بالحاجين أن أول ما ينبت على ابن آدم
من الشعر شعر الحاجبين فإذا بدأ بهما فى المشط والدهن فقد أدى حقه لكونه بدئ به فى الخلقة وقوله بذهب بفتح أوله
أى إذا دهن الرأس الذى فيه صداع بالدهن فلا يذهب الدهن أى يجف حتى يذهب بالصداع معه ويحتمل كونه
بضم أوله والباء زائدة أى يذهب الصداع ( ابن السنى وأبو نعيم فى ) كتاب (الطب) النبوى (وابن عساكر)
فى تاريخه (عن قتادة) بن دعامة السدوسى المحدث المفسر الفقيه (مرسلا فر) وكذا الحكيم الترمذى (عنه) أى عن قتادة
(عن أنس) قال فى الأصل وسنده ضعيف لأنفيه بقية والكلام فيه معروف وجبلة بن دعلج ضعفه أحمدو الدار قطنى ثم الذهبي
( إذا أدى العبد) أى الانسان المؤمن الذى به رق وإن قل أوكان أنثى أو خثى (حق الله) أى ما أمره به من
نحو صلاة وصوم واجتناب منهى (وحق مواليه) أى ملاكه من نحو خدمة ونصح ( كان له أجران) أجر قيامه
بحق الله وأجر نصح سيده وإحسانه خدمته؛ ولا يقتضى ذلك تفضيله على الحر لأن جهات الفضل لانحصى أو المراد
ترجيح من أدى الحقين على من أدى أحدهما ومن يؤنى أجره مرتين نحو أربعين نظمها المؤلف وغيره ؛ قال الحرانى
والأجر فى الأصل جعل العامل على عمله والمراد به أى فى لسان الشارع عليه الصلاة والسلام الثواب الذى وعدبه علي
تلك الأعمال المشروطة بالايمان (حم م عن أبى هريرة)

- ٢٥٣ -
٢٧١ - .ذَا دِيتَ زَكَاةَ مَالكَ، فَقَدْ فَضَيْتَ مَاعَلَكَ - (ت٥ ك) عن أبى هريرة (صح)
٣٧٢ - إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ أَذْهَهْتَ عَكَ شَرَّهُ - إن خزيمة (ك) عن جار (صح)
٢٧٣ - إِذَ ◌ُذْنَ فِى قَرْيَةَ آَمَنَهَا اللهُ مِنْ عَذَاء. ذَلَكَ الْيَوْمَ - (طص) عن أنس (ض)
٣٧٤ - إِذَا أَذْنَ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمَةِ حَرُمَ الْعَمَلُ - (فر) عن أنس (ض)
( إذا أديت زكاة مالك) الذى وجبت عليك فيه زكاة أى دفعتها إلى المستحقين أو الامام أو نائبه (فقد قضيت)
أى أديت قال تعالى ((فإذا قضيتم مناسككم) أى أديتموها فالاداء بمعنى القضاء وعكسه عند أهل اللغة ولم يعبر ثانيا بأديت
كراهة لتوالى الأمثال (ما عليك) من الحق الواجب فيه ولا تطالب باخراح شىء آخر منه ولا تدخل فى زمرة الذين
وعدهم الله بقوله ((والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)» (ت) وقال حسن
غرب (٥ ك) فى الزكاة وصححه وأقره الذهبي (عن أبى هريرة) رضى الله تعالى عنه قال قال رجل يارسول الله
أرأيت ان أدى الرجل زكاة ماله فذكره قال العراقى فى شرح الترمذى وهو على شرط ابن حبان فى صحيحه انتهى
لكن جزم ابن حجر تلميذه بضعفه
( إذا أديت ز كاة مالك) بكسر الكاف الخطاب لأم سلمة لكنه عام الحكم (فقد أذهبت عنك شره) الدنيوى الذى
هو تلفه ومحق البركة منه والأخروى الذى هو العذاب ، فى افهامه أنه إذا لم يؤدها فهوشر عليه فيمثل لهشجاع أق ع له
زبيتان يطوقه يوم القيامة وتطؤه الغيم باظلافها وتنطحه بقرونها إلى غير ذلك من ضروب العذاب المفصلة فى الاخبار،
ومن كلامهم البديع: أىّ مال أديت زكاته درت بركاته (ابن خزيمة) فى صحيحه (ك. فى الزكاة وقال على شرط مسلم
وأقره الذهبي فى التلخيص (عن جابر) مرفوعا وموقرفا قال الذهبى فى المهذب والأصح أنه موقوف وقال ابن حجر فى
الفتح إسناده صحيح لكن رجح أبو زرعة رفعه وله شاهد أيضا
(إذا أذن) بالبناء للمجهول (فى قرية، أو بلد أونحوها من أما كن الاجتماع (آمنها الله) بالقصر والمد أى أمن أهلها
(من عذابه أى من إنزال عذابعبهم (فى ذلك اليوم) الذى أذن فيه أوفى تلك الليلة كذلك ثم يحتمل عمومه فلا يحصل
لهم بلاء من فوقهم ولا من تحتهم ولا يسلط عليهم عدوا ويحتمل اختصاصه بمنع الخسف والمخ القذف بالحجارة
ونحو ذلك ويحتمل منع المسلمين من قتالهم لأن الاذان من شعار الدين فإذا سمعه منهم من يريد قتالهم لزمه الكف
(فائدة) ذكر الامام الرازى فى الأسرار أن الماء زاد بغداد حتى أشرفت على الغرق فرأى بعض الصلحاء فى النوم
كأنه واقف على طرف دجلة وهو يقول لاحول ولا قوة إلا بالله غرقت، بغداد فجاء شخصان فقال أحدهما لصاحبه
ما الذى أمرت به قال بتغريق بغداد ثم نهيت قال ولم قال رفعت ملائكة الليل أن البارحة اقتض ببغداد سبعمائة فرج
حرام فغضب الله فأمر فى بتغريقها ثم رفعت ملائكة النهار فى صبح ذلك اليوم سبعمائة أذان واقامة فغفر الله تعالى
لهؤلاء بهؤلاء، فانته وقد نقص الماء (طص عن أنس) وفيه عبدالرحمن بن سعد ضعفه ابن معين وغيره وظاهر تخصيصه
المعجم الصغير بالعزوأنه لم يخرجه الا فيه والأمر بخلافه فقد خرجه فى معاجيمه الثلاثة ، هكذا ذكره المنذرى وضعفه
(إذا أذن المؤذن) أى أخذ فى الاذان (يوم الجمعة) بعد جلوس الخطيب على المنبر وهى بسكون الميم بمعنى المفعول
أى اليوم المجموع فيه ويفتحها بمعنى الفاعل أى اليوم الجامع للاس ويجوز الضم والتاء فيه ليست للتأنيث لأنه صفة
لليوم بل للمبالغة كرجل علامة أوهو صفة للساعة (حرم) على من تلزمه الجمعة , العمل) أى الشغل عن السعى اليها بما
يفوتها من الأ الى كبيع وإجارة وغيرهما لقوله تعالى ((إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة، الآية وقيس بالبيع غيره ولما
فيه من الذهول عن الواجب الذى دخل وقته ويصح البيع ونحوه عند الجمهور وقال المالكية يفسخ الاالنكاح والهبة
ء

- ٢٥٤ -
٠٤ ٥/١١٥٠ /٩ ٠٠
٣٧٥ - إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبد خَيْرًا جَعَلَ صَائِعَهُ وَمَعْرُوفَهُ فِى أَهْل الحفاظ، وإذا أراد لله : مدشر اجعل صنائعه
وَمَعْرُوفَهُ فِى غَيْ أَهْلِ الْفَاظ - (فر) عن جابر (ض)
٣٧٦ - إذا أراد الله بعبد خيراً جعل غناهُ ف نَفْه،وَ تُعَاه فى قَلْه، وَإذَ أَرَادَ أُله بعد شرا جعل فقره
٠٠
والصدقة أما الأذان الأول فلا يحرم شيئا مماذكر عنده لأنه إنما أحدثه عثمان أو معاوية وعند الحنفية يكره البيع
مطلقا ولا يحرم قال الحرانى وكلما عمله الانسان فى أوقات الصلاة من حين ينادى المؤذن إلى أن تنفصل جماعة مسجده
من صلاتهم لا بركة فيه بل يكون وبالا (فر عن أنس) وفيه عبد الجبار القاضى أورده الذهبى فى الضعفاء وقال كان داعية
للاعتزال وفى الميزان من غلاة المعتزلة وإبراهيم بن الحسين الكسائى قال فى اللسان ما علمت أحداً طعن فيه حتى وقفت
فى جلاء الافهام لابن القيم على أنه ضعيف وما أظنه الاالتبس عليه وسعيد بن ميسرة قال ابن حبان يروى الموضوع وفى
الكامل مظلم الأمر وفى الميزان كذبه القطان
( إذا أراد الله بعبد خيراً أى كاملا عظما قيل المراد بالخير المطلق الجنة وقيل عموم خيري الدنيا والآخرة (جعل
صنائعه) أى فعله الجميل جمع صفيعة وهى العطية والكرامة والإحسان (ومعروفه) أى حسن صحته ومواساته فى
أهل الحفاظ ) بكسر الحاء وخفة الفاء أى أهل الدين والامانة الشاكرين للناس لأن الصفيعة لا يعتد بها الا أن نقع
موقعها وفى الفردوس قال حسان بن ثابت إن الصفيعة لاتكون صنيعة حتى يصاب بها طريق المصنع
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت والارادة تزمع النفس وميلها إلى الشىء وهى نقيض الكرامة التى هى
النفرة وإرادة الله ليست بصفة زائدة على ذاته كإرادتنا بل هى عين حكمته التى تخصص وقوع الفعل علي وجهدون آخر
وحكمته عين علمه المقتضى لنظام الاشياء على الوجه الاصلح والترتيب الا كمل وانضمامها مع القدرة هو الاختيار (وإذا
أراد الله بعبد شرا) أى خذلانا وهوانا (جعل صنائعه ومعروفه فى غير أهل الحفاظ) أى جعل عطاياه وفعله الجميل فى
غير أهل الدين والامانة وصرح بالثانى مع فهمه من الأول حثا للانسان على أنه ينبغى له أن يقصد بمعروفه أهل المعروف
ويتحرى إيقاعه فيهم قال بعض الحكماء والمصطنع إلى اللئيم كمر أعطى الخنزير درا وفرظ الكلب تبرا وأنبس الحمار
وشيا وألقم الحية شهدا وقال ابن غزية خمسة أشياء ضائعة سراج فى شمس وحسناء تزف الأعمى ومطر فى سبخة وطعام
قدم أشبعان وصفيعة عند من لا يشكرها، فينبغى للإنسان تحرى اختيار المصرف حتى تقع العطية فى المحل اللائق
ويسلم من مخالفة الحكمة قال الشاعر
إما الجود أن تجود على من هو الفضل والكرامة أهلا
قال المتنبى
ووضع الندى فى موضع السيف بالعلا مضركوضع السيف فى موضع الندى
(فر عن جابر) ورواه عنه أيضا ابن لال وعنه فى طريقه عنه خرجه الديلى فلو عزاه له كان أولى ثم إن فيه خلف
ابن يحي قال الذهبي عن أبى حاتم كذاب فمر زعم صحته فقد غلط
(إذا أراد الله بعبد خيراً جعل غناه فى نفسه) أى جعله قائعا بالكفاف لئلا يتعب فى طلب الزيادة وليس له إلا
ما قدر له والنفس معدن الشهوات وشهواتها لا تنقطع فهى أبدا فقيرة لتراكم ظلمات الشهوات عليها فهى مفتونة بذلك
وخلصت فتنتها إلى القلب فصار مفتونا فأصمته عن الله وأعمته لأن الشهوات ظلمة ذات رياح مضافة والريح إذا وقع
فى أذن أحد أصم والظلمة إذا وقعت فى العين أعمت فلما صارت الشهوة من النفس إلى القلب حجبت النور فعميت
وصمت فإذا أراد الله بعبد خيرا قذف فى قلبه النور فأضاء ووجدت التنفس لها حلاوة وروحا ولذة تلهى عن الذات
الدنيا وشهواتها وتذهب مخاوفها وعجلتها وحرقتها وتلهها فيطمئن القلب فيصير غنيا بالله والنفس جارة وشريكة ففى
غنى الجار غنى وفى غنى الشريك غنى (وتقاء) بضم المثناة فوق وخفة القاف خوفه من ربه (فى قلبه) بأن يقذف فيه

- ٢٥٥ -
بين عينيه - الحكيم (فر) عن أبى هريرة (ض)
٣٧٧ - إِذَا أُرَادِ اللّهُ بِعَدْ خَيْراً فَقَّهَهُ فى الدِّينِ، وَزَهَدَهُ فى الدِّنْيَاَ، وَبَصِرَهُ عيوبه - (هـ) عن أنس عن
نور اليقين فينخرق الحجاب ويضىء الصدر فذلك تقواه يتقى بها مساخط الله ويتقى بها حدوده. وبه يؤدى فرائض
ربه وبه يخشاه فيصير ذلك النور وقايته ( وإذا أراد الله بعيد شراً جعل فقره بين عينيه) كناية عن كونه يصير مستحضرا
له أبدا ومشفقاً من الوقوع فيه سرمدا فهو نصب عينيه على طول المدى فلا يزال فقير القلب حريصا على الدنيا متهافتا
عليها منهمكا فى تحصيلها وإن كان موسرا ممتد الطمع وإن طال الأمد فلا يزال بين طمع فارغ وأمل كاذب حتى توافيه
المنية وهو على هذه الحالة الردية وذلك من علامات سوء الخاتمة، والإرادة نزوع النفس وميلها إلى الفعل بحيث تحملها
عليه وتقال للقوة التى هى مبدأ النزوع والأول مع الفعل والثانى قبله وكلاهما لا يتصور الصاف البارى تبارك
وتعالى به ولذلك اختلف العلماء فى معى إرادته فقيل إرادته الأفعال أنه غير ساه ولا مكره وقيل اشتمال الأمر على
النظام الأكل والوجه الأصلح والحق أنها ترجيح أحد مقدوريه على الآخر وتخصيصه بوجه دون وجه أو معنى
يوجب هذا الترجيح ذكره القاضى (الحكيم) الترمذى ( فر عن أبى هريرة ) كتب الحافظ ابن حجر على هامش
الفردوس بخظه ينظر فى هذا الإسناد انتهى وأفول فيه دراج أبو السمح نقل الذهبى عن أبى حاتم تضعيفه وقال أحمد
أحاديثه مناكير
(إذا أراد الله بعبد خيرا) أى عظيما (فقهه في الدين) أى فهمه الأحكام الشرعية بتصورها والحكم عليها أو باستنباطها
من أدلتها، وكل ميسر لما خلق له، هذا ما عليه الجمهور ، وقال الغزالى أراد العلم بالله وصفاته التى تنشأ عنها المعارف
القلبية لأن الفقه المتعارف وإن عظم نفعه فى الدين لكنه يرجع إلى الظواهر الدينية إذ غايته نظر الفقيه فى الصلاة
مثلا الحكم بصحتها عند توفر الواجبات وفائدته سقوط الطلب فى الدنيا وأما قبولها وترتب الثواب فليس من تعقله
بل يرجع إلى عمل القلب وما تلبس به من نحو خشية ومراقبة وحضور وعدم رياء ونحو ذلك فهذا لا يكون أبدا.
إلا خالصا لوجه الله فهو الذى يصلح كومه علامة على إرادة الخير بالعبد وأما الفقهاء فهم فى واد والمتزودون للآخرة
بعلمهم فىواد ، ألا ترى إلى قول مجاهد إنما الفقيه من يخاف الله؟ وقول الحسن لمن قال قال الفقهاء وهل رأيت فقيها
إنما الفقيه الزاهد فى الدنيا الراغب فى الآخرة . والفقه فى المعرفة أشرف كل معلوم لأن كل صفة من صفاته توجب
أحوالا ينشأ عنها التلبس بكل خلق سنى وتجنب كل خاق ردى فالعارفون أفضل الخلق فهم بالإرادة أخلق وأحق
وأما تخصيص الفقه بمعرفة الفروع وعللها فتصرف حادث بعد الصدر الأول (وزهده) بالتشديد صيره زاهدا ( فى
الدنيا) أى جعل قلبه معرضا عنها مبغضا محقرا لها رغبة به عنها تكريما له وتطهيرا عن أدناسها ورفعة عن دنامتها
(وبصره) بالتشديد عيوبه) أى عرفه بها وأوضحها له ليتجنبها كأمراض القلب من نحو حسد وحقد وغل وغش
وكبر ورياء ومداهنة وخيانة وطول أمل وقسوة قلب وعدم حياء وقلة رحمة وأمثالها قال الطبى وهذا إشارة إلى
الدرجة الثانية يعنى لما زهد فى الدنيا بما حصل له من علم اليقين رفاه الله وأورثه بصيرة حتى حصل له حق اليقين
وفيه دلالة على أن الزهد فى الدنيا علامة إرادة الله الخير بعبده قال الغزالى والزهد فيها أن تنقطع همته عنها
ويستقدرها ويستنكرها فلا يبقى لها فى قلبه اختيار ولا إرادة والدنيا وإن كانت محبوبة مطلوبة الإنسان بطبعه
لكن لمن وفق التوفيق الخاص وبصره الله بآفاتها تصير عنده كالجيفة وإنما يتعجب من هذا الراغبون فى الدنيا
العميان عن عيوبها وآفاتها المغترون بزخرفها وزينتها ومثل ذلك كانسان صنع حلوا من أغلي السكر وعجنها بسم
قاتل وأبصر ذلك رجل ولم يبصره آخر ووضعه بينهما ومن أبصر ماجعل فيه من الـ، زهده وغيره يغتر بظاهره
فيحرص عليه ولا يصبر عنه ( هب عن أنس) بن مالك ( و) عن (محمد بر كعب الف ظى) بضم القاف وفتح الراء

- ٢٥٦ -
محمد بن كعب القرظي مرسلا (ض)
٣٧٨ - إذا أُرَادَ لَلَهُ بَعَدْ خَيْراً جَعَزَ لَهُ وَا ظاً مِنْ نَفْسه: أمرَهُ وَيَغْلَهَ - إِفر عن أم سلمة ض)
٣٧٩ - إِذَا أَرَادَ لُهُ بَعَبْدِ خَيْرًا عَّلَهُ، فَلَ: وَمَا نَسْلَهُ؟ قَالَ: يَفَتَحُ لَهُ عَلَا صَالِحَا قَبْلَ مَوْنِهِ، ثُمَ يَقْبِضُهُ
عَلَيْهِ - (حم طب) ،من أبى عنّةً (ح)
٢٨٠ - إذّ أَرَادَ لَلُهُ بَعَبْدِ خَيْرًا أُسْتَعَلُهُ، فَيلَ: وَمَا اسْتَهْ لَهُ: قَالَ يَفْتَحُ لَهُ عَمَلاً صَالِحاً يْنَ بَدَى مَوْنه
حتى يرضى عنه من حوله - (حم ك) عن عمرو بن الحمق (صح)
ومعجمة نسبة لقريظة اسم لرجل نزل أولاده حصنا بقرب المدينة وهو أخو النضير وهما من ولد مرون عليه الصلاة
والسلام (مرسلا) ورواه الديلى فى مسند الفردوس عن أنس أيضا قال العراقى وإسناده ضعيف جداو قال غيره واه
( إذا أراد الله بعبد خيراً جعل له واعظاً) ناصحاً ومذكراً بالعواقب (من) وفى بعض النسخ فى ( نفسه ) لفظ
رواية الديلى من قلبه ( بأمره ) بالخيرات ( وينهاه) عن المنكرات ويذكره بالعواقب فيقطع العلائق والأسباب
الداعية إلى موافقة النفس والشيطان ويصرف هواه إلى ما ينفعه ويستعمله فى تنفيذ مراد ربه ويفرغ باله لأمر الآخرة
فيقبل الله عليه برحمته ويفيض عليه من نعمته وفى معناه ماقيل من كان فى عمل الله كان الله فى عمله وإذا صدقت إرادة
العبد وصفت همته وحسنت مواظيته ولم تجاذبه شهواته ولم يشغله حديث النفس بعلائق الدنيا بلغ الحق فى قلبه (فر)
وكذا ابن لال ومن طريقه وعنه رواه الديلى مصرحا فلو عزاه له لكان أولى ( عن أم سلمة) قال الحافظ العراقى
وغيره إسناده جيد كذا جزم به فى المغنى ولم يرمز له المؤلف بشىء
( إذا أراد الله بعبد خيراً عسله) بفتح العين والسين المهملتين تشدد وتخفف أى طيب ثناءه بين الناس من عسل
الطعام يعسله إذا جعل فيه العسل ذكره الزمخشرى ( قيل) أى قالوا يارسول الله ( وما عسله) أى ما معناه ( قال
يفتح له عملا صالحاً قبل موته ثم يقبضه عليه ) فهذا من كلام الراوى لا المصطفى صلى الله عليه وسلم شبه مارزقه الله
من العمل الصالح الذى طاب ذكره وفاح نشره بالعسل الذى هو الطعام الصالح الذى يجلو به كل شىء ويصلح كل
ماخالطه ذكره الزمخشرى ، قال أحكم الترمذى فهذا عبدأدركته دولة السعادة فأصاب حظه ومراده بعد ما قطع عمره
فى رفض العبودية وتعطيلها وعطل الحدود وأهمل الفرائض فلما قرب أوان شخوصه إلى الحق أدركته السعادة
بذلك الحظ الذى كان سبق له فاستنار الصدر بالنور وانكشف الغطاء فأدركته الخشية وعظمت مساويه عنده
فاستقام أمره فعمل صالحاً قليلا فأعطى جزيلا رحم طب عنأبى عنبة بكسر العين المهملة وفتح النون الخولانى واسمه
عبد الله بن عتبة أو عمارة قال ابن الأثير اختلف فى صحته قيل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره وقيل صلي
القبلتين وقيل أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يره قال الهيتمى وفيه بقية مدلس وقد صرح بالسماع
فى المسند وبقية رجاله ثقات انتهى ومن ثم رمز المؤلف لحسنه
(إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله، قيل) أى قال بعض الصحب يارسول الله (وما استعمله) أى ما المراديه (قال
يفتح له عملا صالحاً) بأن يوففه له ( بير يدى موته) أى قرب موته فسمى ماقرب منه باليدين توسعاً كما يسمى
الشىء باسم غيره إذا جاوره ودناهما وقد جرت هذه العبارة هنا على أحسن سنن ضرب المثل (حتىيردى عنه) بضم أوله
والفاعل الله تعالى ويجوز فتحهو الفاعل (من حوله) من أجله وجيرانه ومعارفه فيبرؤن ذقته ويثنون عليه خيرا
فيجيز الرب شهادتهم ويعيضد حمته وتفريغ المحل شرط الدول غيث الرحمة فى لم يفرغ المحل لم يصادف الغيث
R

- ٢٥٧ -
٣٨١ - إذا راد الله بعَد خَيْراً أُسْتَعَلَهُ، قيلَ: كَفَ يَسْتَعْمَلُهُ، قَالَ: يُوَفَقُهُ لَعَمَل صَالحَ قَبْلَ الْمَوْت،
ثم يقبضه عليه - (حم ت حب ك) عن أنس (*)
٣٨٢ - إذَا زَادَ اللهُ بَعَبْدُ خَيْرًا ظَهْرَهُ مَبْلَ مَوْنَهَ، قَالُوا: وَمَلُهُورِ الْعَبْدِ؟ قَالَ: عَمَلُ صَالِحُ يُلْهِمُهُ إِنّهُ خَتى
يَقْضَهُ عَلَيْه - ( طب ) عن أبى أمامة (ض)
٣٨٣ - إِذَا أَرَادَ اللهُ بَعْد خَيْرًا صَيْرَ حَوَائِجَ النَّاسِ إِلَيْهْ - (فر) عن أنس
٣٨٤ - إذا أراد الله بعبد خيراً عاتبه فى منامه - (فر) عن أنس (ض)
محلا قابلا للنزول وهذا كمن أصلح أرضه لقبول الزرع ثم يذر فإذا طهر العبد تعرض لنفحات رياح الرحمة ونزول
الغيث فى أوانه وحينئذ يكون جديراً بحصول الغلة ﴿تنيه) أشار المؤلف بالجمع بين هذين الحديثين فى موضع إلى رد
قول ابن العربى الرواية استعمله وأما عسله فهو تصحيف فبين أنه غير صحيح (حم ك) فى الجنائز (عن عمرو بن الحمق) بفتح
المهملة وكسر الميم بعدها قاف ابن كاهل ويقال كاهز - بالنون - ابن حبيب الخزاعى سكن الكوفة ثم مصر له محبة قتل بالموصل
فى خلافة معاوية قال الحاكم صحيح وقال الهيتمى رجال أحمد رجال الصحيح
( إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله، قيل كيف يستعمله؟ قال يوفقه لعمل صالح ) يعمله ( قبل الموت ثم يقبضه
عليه) أى يلهمه التوبة وملازمة العمل الصالح كما يحب وينبغى حتى يملّ الخلق ويستقذر الدنيا ويحن إلى الموت
ويشتاق إلى الملأ الأعلى فإذا هو يرسل الله تعالى يردون عليه بالروح والريحان والبشرى والرضوان من رب راض
غير غضبان فينقلونه من هذه الدار الفانية إلى الحضرة العالية الباقية فيرى لنفسه الضعيفة الفقيرة نعيما مقيما وملكا
عظيما رحم ت حب ك عن أنس) بن مالك
( إذا أراد الله بعبد خيراً طهره قبل موته قالوا) له ( وما طهور العبد) بضم الطاء أى ما المراد بتطهيره (قال
عمل صالح يلهمه) أى يلهمه اللّه تعالى (إياه) والإلهام ما يلقى فى الروع بطريق الفيض ويدوم كذلك حتى يقبضه
عليه ) أى يميته وهو متلبس به قال فى المصباح قبضه الله أماته وفى الأساس من المجاز قبض على غريمه وعلى العامل
وقبض فلان إلى رحمة الله تعالى وهو عما قليل مقبوض فمن أراد الله به خيراً طهره من المادة الخبيثة قبل الوفاة حتى
لا يحتاج لدخول النار ليطهره فيلهمه الله تعالى التوبة ولزوم الطاعات وتجنب المخالفات أو يصاب بالمصائب وأنواع
البلاء المكفرات ليطهر من خبائه مع كراهته لما أصابه «وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرلكم وعسى أن تحبوا شيئا
وهو شرلكم، ولهذا كان الأب أو الأم يسوق لولده الحجام أو الطبيب ليعالجه بالمراهم المؤلمة الحادة ولو اطاع الولد لما
شفى ( طب عن أبي أمامة) لم يرض له بشى. وسها من زعم أنه رض اضعفه قال الهيتمى ورواه الطبرانى من عدة طرق
وفى أحدها بقية بن الوليد وقد صرح بالسماع وبقية رجاله ثقات انتهى فالحكم عليه بالضعف فى غاية الضعف
( إذا أراد الله بعبد خيراً صير) بالتشديد (حوائج الناس إليه) أى جعله ملجأً لحاجاتهم الدينية والدنيوية ووفقه
للقيام لها وألقى عليه شراشر المهابة والفبول وسدده فيما يفعل ويقول ( فر عن أنس) قال العراقى فيه يحي بن
شيب ضعفه ابن حبان وقال الذهبي عن ابن حبان لا يحتج به
( إذا أراد الله بعبد خيراً عاتبه فى منامه) أى لامه على تفريطه وحذره من تقصيره برؤيا يراما فى منامه فيكون
على بصيرة من أمره وبينة من ربه ويفتبه من سنة الغفلة ويذكر رقدة الذلة کماوقع لابى أسيد الأنصارى رضى الله تعالى
عنه أنه كان من ورده قراءة سورة البقرة كل ليلة فأغفلها ليلة فرأى بقرة تنطحه لحلف أن لابعود رواه الترمذى ( فر
(م ١٧ - بيض القدير - ج ١)

- ٢٥٨ -
٣٨٥ - إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِه الْخَيْرَ عَزَلَهُ الْعُقُوَةَ فى الدُّنَا وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بَعْدِ الشَّرُ أَمْسَكَ عَنَهُ بِذَنْهِ؛ حَتّى
يُوَنَ بِهِ يَوْمَ الْقَيَامَةَ - (تك) عن أنس ( طب ك هب) عن عبد الله بن مغفل ( طب) عن عمار بن ياسر
(عد) عن أبى هريرة (صح)
٣٨٦ - إذا أُرَادَ اللهُ بَعْدَ خَيْرًا فَقْهَهُ فى الدِّين، وَاَلْهَمَهُ رَشْدَه - البزار عن ابن مسعود(ح)
عن أنس) وفيه وهب بن راشد قال الذهبى عن الدار قطى متروك وعن ضرار بن عمرو مترك وعلى الرقاشى متروك
(إذا أراد الله بعبده الخير) كذا هو فى خط المؤلف وفى نسخ بعبد خيراً ولا أصل له فى نسخته رجل) بالتشديد
أسرع ( له العقوبة ) بصب البلاء والمصائب عليه ( فى الدنيا) جزاء لما فرط منه من الذنوب فيخرج منها وليس
عليه ذنب يوافى به يوم القيامة كما يعلم من مقابله الآنى ومن فعل ذلك معه فقد أعظم اللطف به لأن من حوسب بعمله
عاجلافى الدنيا خف جزاؤه عليه حتى يكفر عنه بالشوكة يشاكها حتى بالفلم الذى يسقط من الكاتب فيكفرعن المؤمن
بكل ما يلحقه فى دنياه حتى يموت على طهارة من دنسه وفراغ من جنايته كالذى يتعاهد ثوبه وبده بالتنظيف قاله الحرانى
(وإذا أراد بعبده الشر) وفى رواية شرا (أمسك عنه بذنبه) أى أمسك عنه ما يستحقه بسبب ذنبه من العقوبة فى
الدنيا (حتى يوافى به يوم القيامة) إن لم يدركه العفو ((ولعذاب الآخرة أشد وأبقى)) والله تعالى لم يرض الدنيا أهلالعقوبة
أعدائه كما لم يرضها أهلا لمثابة أحبابه ومن هذا التقرير عرف أن الضمير المرفوع فى يوافى راجع إلى الله والمنصوب
إلى العبد قال الطبى ويجوز عكسه والمعنى عليه لا يجازيه بذنبه حتى يجىء فى الآخرة مستوفى الذنوب وافيها فيستوفى
حقه من العذاب قال الغزالى والذنب عبارة عن كل ماهو مخالف لأمر الله تعالى من قول أو فعل والحديث له تتمة عند
يخرجه الترمذى وهى وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضى فله الرضى ومن سخط فله السخط (ت) فى الزهد
وقال حسن غريب (ك) فى الحدود من حديث سعد بن سنان (عن أنس) قال الذهبي فى موضع سعد ليس بحجة وفى
آخر كأنه غير صحيح (طب ك) وكذا أحمد ولعله أغفله ذهولا (عن عبدالله بن مغفل) بضم الميم وفتح المعجمة وشد
الفاء أى عبدالرحمن المزنى الأنصارى من أصحاب الشجرة قال لقى رجل امرأة كانت بغيا بفعل يداعبها حتى بسط يده
إليها فقالت مه فإن الله قد أذهب الشرك فولى فأصابه الحائط نشجه فأنى النى صلى الله عليه وسلم وأخبره فقال له أنت
عبد أراد الله بك خيرا ثم ذكره قال الهيتمى رجال أحمدرجال الصحيح وكذا أحد إسنادى الطبرانى وطريقه الآخر
فيه هشام بن لاحق ترك أحمد حديثه وضعفه ابن حبان (طب عن عمار بن ياسر) قال مرت امرأة برجل فأحدو بصره
إليها فربجدار فلس وجهه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسيل دما فقال فعلت كذا هذكره قال الهيتمى
إسناده جيد (عدعن أبى هريرة) قال جاء رجل يسيل وجهه دماً فقال هلكت قال وما أهلكك قال خرجت من منزلى
فاذا بامرأة فأتبعتها بصرى فأصاب وجهى الجدارة صابى ما ترى فذكره رمز المؤلف لصحته
(إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين والحمه رشده) أى وفقه الإصابة لرشد وهو إصابة الحق ذكره القاضى
قال الزمخشرى والرشد الاهتداء لوجوه المصالح قال تعالى ((ان آ نستم مهم رشدا فادفعوا اليهم أموالهم، ومعنى اضافته
إليه أنه رشد له شأن قال السمهودى ومفهومه أن من لم يفقهه فى الدين ولم يرشده لم يرد به خيرا وقد أخرجه أبونعيم
وزاد فى آخره ومن لم يفقهه فى الدين لم يبال الله به وكذا أبو يعلى لكنه قال ومن لم يفقهه لم يبل به وفيه أن العناية
الربانية وأن كان غيبها عنا فلها شهادة تدل عليها ودلالة تهدى اليها فمن ألهمه الله الفقه فى الدين ظهرت عناية الحق به
وأنه أراد به خيرا عظيما كما يؤذن به التنكير وهذا التقرير كله بناءعلي أن المراد بالفقه علم الأحكام الشرعية الاجتهادية
وذهب جمع منهم الحكيم الترمذى إلى أن المراد بالفقه الفهم فالمهم انكشاف الغطاء عن الأمور فاذا عبد الله بما

- ٢٥٩ -
١١٠٠٠٤٠ /٠
٢٨٧ إذ أراد الله به خيراً فَتْحَ نَهُ فَقْلَ قَلْه، وَجَعَلَ فيه ◌ْلَيَقِينَ وَالْدِقَ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ وَاعِيّاً لمَا سَلَكَ
٠٠
فِيه، وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيماً، وَلِسَانَهُ صَادِقً، وَخَلِقَتَهُ مُسْتَقِيمَةٌ، وَجَعَلَ أُذُنَهُ سَيِعَةٌ، وَعْنَهُ بَصِيرَةً - ابو الشيخ
٠٠
عن أبى ذر (ض )
أمرونهى بعد أن فهم أسرار الشريعة وانكشف له الغطاء عن تدبيره فيما أمر ونهى انشرح صدره وكان أشد تسارعا
الى فعل المأمور وتجنب المنهى وذلك أعظم الخيور وغيره أنما يعبده على مكابدة وعسر لأن القلب وان أطاع وأنقاد
لأمر الله تعالى فالنفس إنما تنشط وتنقاد إذا رأت نفع شىء أوضره وأما من فهم تدبير الله تعالى فى ذلك فينشرح
صدره ويخف عليه فعله فذلك هو الفقه وقد أحل الله النكاح وحرم الزنا وإنماهو إتيان واحد لا مرأة واحدة لكن
هذا بنكاح وهذا بزنا فإذا كان بنكاح فشأنه العفة والتحصين فإذا أتت بولد ثبت نسبه وحصل العطف من أبيه بالتربية
والنفقة والإرث وإذا كان من زناضاع الولد لأنه لا يدرى أحد الواطئين من هو فكل يجعله على غيره وحرم الله الدماء
وأمر بالقود لينزجروا «ولكم فى القصاص حياة ياأولى الألباب، وحرم المال وأمر بقطع السارق لتحفظ الأموال
بالامتناع من ذلك فعلل المنهيات والمأمورات بينة لأولى الألباب (البزار) وكذا الطبرانى فى الكبير من هذا الطريق
بهذا اللفظ ولعله غفل عنه (عن ابن مسعود) قال المنذرى إسناده لا بأس به وقال الهيتمى رجاله موثقون وحينئذفرمن
المؤلف لحسنه لا يكفى بل حقه الرمز لصحته وظاهر كلامه أنه لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه فقد أخرجه
الترمذى باللفظ المزبور من حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما
(إذا أراد الله بعبد خيرافتح) بالتحريك (له قفل قلبه) بضم القاف وسكون الفاء أى أزال عن قلبه حجب الاشكال
وبصر بصيرته مراتب أهل الكال حتى يصير قابلا للفيض السحانى مستمد اللامداد الرحمانى فاذا هبت رياح الالطاف انكشفت
الحجب عن أعين القلوب. فاضت الرحمة وأشرق النور والشرح الصدر وانكشف للقلب سر الملكوت وانقشع عن قلبه حجاب
العزة بلطف الرحمة وتلالات فيه حقائق الأمور الإلهية وعندانكشاف الحجب بلع فى القلب من وراء ستر الغيب غرائب
العلوم تارة كالبرق الخاطف وأخرى على التوالى إلى حدما ودوامه فى غاية الندور وتعاق جمع صوفية منهم اليوفى باناطة
ذلك بمجرد الإرادة علي أنه لا يحصل بالعلوم التعليمية قالوا لا طريق إلا الاستعداد بالتصفية المجردة ومحو الصفات
المذمومة وقطع العلائق واحضار الهمة مع الإرادة الصادقة والعطش التام، الترصد بدوام الانتظار لما يفتح الله إذا لأنياء
والأولياء انكشفت لهم الأمور وفاض على صدورهم النورلا بالدراسة للكتب بل بالزهد فى الدنيا والتبرى من علائقها والتفرغ
من عوائقها والاقبال بكنه الهمة على الله فمن كان لله كان الله تعالى له انتهى وتوزع بما حاصله أن تقديم تعلم الاحكام متعين
معين وأجاب الغزالى رحمه اللّه تعالى بأن القرآن مصرح بان التقوى مفتاح الهداية والكشف وذلك علم من غير تعلم
وأصل الفتح زوال الإشكال والغاق صورة أو معنى والففل واحد الاقفال (وجعل فيه) أى فى قلبه (اليقين أى العلم
المتوالى بسبب النظر فى المخلوقات أو ارتفاع الريب ومشهد الغيب وقد وصف الله المؤمنين بالإيمان بالغيب والإيمان
التصديق وإنما يصدق المرء الشىء حتى يتقرر عنده فيصير كالمشاهد والمشاهدة بالقلب هو اليقين. قال الخواص رحمه الله
تعالى لقيت شابا بالبادية كأنه سبيكة فضة فقلت إلى أين قال إلى مكة فلت بلا زاد ولا راحلة قال يا ضعيف البقين الذى
يقدر على حفظ السموات والأرض لا يقدر أن يوصلنى إلى مكة بلاعلافة؟ (والصدق) أى التصديق لدائم الجازم
الذى ينشأ عنه دوام العمل، والصدق وإن شاع فى خصوص الأقوال لكن يستعمل فى بعض الموارد فى بعض
الأحوال كما بينه أهل الكمال ومن لم يبصر الخير بقلبه ويصدق به لم يتيقنه وإن صدق بلسانه بل هو فى عماء وحيرة
( وجعل قلبه واعيا) أى حافظا (لما سلك) أى دخل فيه حتى ينجع (فيه) الوعظ القليل والنصيحة اليسيرة والوعى
الحفظ يقال وعيت الحديث حفظته وتدبرته (وجعل قلبه سليما) من الأمراض كمسد وحقد وكبر وغيرها (ولسانه

- ٢٦٠ -
١١٠٠٠ ٠٠١
٣٨٨ - إذَّا أُرَادَ الله بَأَهْل ◌َيْت ◌َخَيْرًا فَقَههم فى الدِّن، وَوَقَرَ صَغِيرَ هُمْ كَبِبْرَهُمْ، وَرَزَقَهُمُ الرفق فى معيشهم
صادقاً) لتعظم حرمته وتظهر ملاحته إذ اللسان الصادق من أعظم المواهب الربانية وبه يستقيم حال العبد فى أحواله
الدينية والدنيوية قال الحرانى والصدق مطابقة ظاهر النطق والفعل بباطن الحال (وخليفته) سجيته وطبيعته مستقيمة
معتدلة متوسطة بين طرفى الافراط والتفريط والاستقامة كون الخط بحيث ينطق أجزاؤه المفروضة بعضها على
بعض وفى إصلاح أهل الحقيقة الوفاء بالعهود وملازمة الطريق المستقيم برعاية حق التوسط فى كل أمردينى ودنيوى
فذلك هو الصراط المستقيم (وجعل أذنه سميعة) صيغة مبالغة أى مستمعة لما ينفعه فى الآخرة مقبلة على ما يسمعه
من ذكر الله متأملة لنصوص كلامه مصغية لأوامره وزواجره وأحكامه (وعينه) أى عين قلبه (بصيرة) فیمصر بها
ما جاء به الشارع ويتنبأ ويفهم وإن لم يفهم فانهتك عن قلبه ستر الغيوب فشهد الخير عيانا ولزم طريق الكتاب
والسنة إيقانا ولم يلتبس عليه المنهاج الواضح المستبين فصار من المهتدين وخص هذه الجوارح بالذكر لأن منها يكون
الخير والشر وعليها مدار النفع والضر قال فى الكشاف والبصر نور العين وهو ما يبصر به المرئيات كما أن البصيرة
نور القلب وهو مابه يستبصر ويتأمل فكأنهما جوهران لطيفان خلقهما الله تعالى آلتين للإبصار والاستبصار انتهى،
وقال الراغب البصر يقال الجارحة الباصرة والقوة التى فيها ويقال لقوة القلب المدركة بصيرة وبصر والضرير يقال
له بصير لماله من قوة بصيرة القلب لالما قيل إنه على العكس وقال بعض أهل الوفاء البصيرة فقه القلب فى حل
أشكال مسائل الخلاف فيما لا يتعلق العلم به تعلق القطع وحقيقتها نور يقذف فى القلب يستدل به العقل الخالط
عشواء على سبيل الإصابة وعين البصيرة أتم فى النظر من عين البصر لان جميع ما حواه العالم تتصرف فى جميعه والحكم
عليه حكما يقيناً صادقا والعين لاتبصر ما بعد ولا ما قرب قرباً مفرطاً ومن ثم قال الغزالى العقل متصرف فى العرش
والكرسى وما وراء السموات والملأ الأعلى كتصرفه فى عالمه وملكته القريبة أعنى بدنه الخاص بل الحقائق كلها
لاتحتجب عن العقل وإنما حجابه بسبب صفات تقارنه من نفسه تضاهى حجاب العين عند تغميض الأجفان انتهى.
وقد انكشف من هذا البيان أن علامة إرادة الله الخير بعبده أن يتولى أمره ظاهره وباط» سره وعلنه فيكون هو
المشير عليه والمدير لأمره والمزين لأخلاقه والمستعمل لجوارحه والمسدد لظاهره وباطنه والجاعل همومه هما واحداً
والمبغض للدنيا فى قلبه والموحش له من غيره والمؤنس له بلذة مناجاته فى خلواته والكاشف عن الحجب بينه وبين
معرفته فذلك من علامات حب الله لعبده ( فائدة) قال الشيلى استنار قلى يوما فشهدت ملكوت السموات
والأرض فوقعت منى هفوة حجبت عن شهود ذلك فعجبت كيف حجبى هذا الأمر الصغير عن هذا الأمر الكبير
فقيل لى البصيرة كالبصر أدنى شىء يحل فيها يعطل النظر (أبو الشيخ) فى الثواب (عن أبى ذر) وفيه سعيد بن إبراهيم
قال الذهبى مجهول عن عبد الله بن رجاء قال أبو حاتم ثقة وقال الفلاس كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة عن
سرجس بن الحكم عن عامر بن وائل قال ابن خزيمة أنا أبرأ من عهدتهما
(إذا أراد الله بأهل بيت خيراً) نكره لإفادة التعميم أى إذا أراد جميع الخير والمقام يقتضيه (فقههم فى الدين) أى جعلهم
فقهاء فيه والفقه لغة الفهم أو لمادق، عرفا العلم بالأحكام الشرعية التى طريقها الاجتهاد وقيل معرفة النفس مالهاو عليها
عملا؛ قال الكرمانى والأنسب هنا المعنى اللغوى ليشمل فهم كل علم من علوم الدين وقال الغزالى أراد فهمهم أمره ونهيه بنور
ربانى يقذفه فى قلوبهم (ووقر) بشد القاف عظم ويحل (صغيرهم كبيرهم ) فى السن أو المراد بالكير العالم وبالصغير غيره أى
ورحم كبيرهم صغيرهم كما يدل عليه خبر ليس منا من لم يرحم صغير ناو يعرف حق كبير ناوإنمالميذكره هنا لأنه كان يخاطب كل
أحد بما يليق بحاله ففهم من المخاطب التقصير فى التوفير دون القرينة الثانية (ورزقهم الرفق) بكسر الراء اللطف والدربة وحسن
التصرف والسياسة (فى معيشتهم) أى ما يتعيشون به أو ما يتوصلون به إلى العيش أى إلى الحياة وفى ذلك البركة والنمو كما صرح به
فى خبر الخرق شؤم والرفق يمن ثم عطف عليه عطف خاص على عام اهتماماً بشأنه بقوله (والقصد) بفتح وسكون (فى نفقاتهم)