Indexed OCR Text

Pages 201-220

- ٢٠١ -
٢٧٥ -- أحلقوه كله، أو اتركوه كله - (دن) عن ابن عمر (*).
٢٧٦ - أَحْملُوا النَّسَاءَ عَلَى أَهْوَاتهن - (عد) عن ابن عمر (ض)
٢٧٧ - أَخَافُ عَلَى أَمَّى ثَلَئًّا: زَلَّهُ عَلَم، وَجَدَالُ مُنَافق بالْقُرْ آنَ، وَالَّْذِيبُ بِالْقَدَرِ - (طب) عن أبى الدرداء
لا يصح حديثه ومعروف قال الذهبي فيه طعن « ([حلقوه) بكسر اللام (كله) أى شعر الرأس أى أزيلوه بحلق أو غيره
كقص أونورة وخص الحلق لغلبته وسلامته من الأذى وغيره قد يؤذى قال الحرانى والحلق إزالة ما يتأتى الزوال
فيه بالقطع من الآلة الماضية فى عمله والرأس مجتمع الخلقة ومجتمع كل شىء رأسه (أو اتركوه) وفى رواية أوذروه
( كله) فأن الحلق لبعض الرأس وترك بعضه مثلة ويسمى القزع فهو مكروه مطلقا تنزيها الالعذر سواء كان الرجل
أو امرأة ذكره النووى وسواء كان فى القفا أو الناصية أو الوسط خلافا لبعضهم وأكده بقوله كله دفعا لتوهم التجوز
بإرادة الأكثر وذلك لما فيه من التشويه وتقبيح الصورة والتعليل بذلك كماقال القرطبى أشبه منه بانه زى أهل الدعارة
والفساد وبأنهزى اليهود وفهم من إطلاقه عموم النهى كما لو ترك منه مواضع متفرقة أو حلق الأكثر وترك محلا واحدا
وهذا من كمال محبة المصطفى صلى الله عليه وسلم للعدل فانه أمر به حتى فى شأن الإنسان مع نفسه فنهاه عن حلق بعض
وترك بعض لأنه ظلم الرأس حيث ترك بعضه كاسيا وبعضه عاريا ونظيره المشى فى نعل واحدة وقوله أحلقوه كله يدل
على جواز الحلق وهو مذهب الجمهور وذهب بعض المالكية إلى تخصيصه بحالة الضرورة محتجابورود النهى عنه الافى
الحج لكونه من فعل المجوس والصواب الحل بلا كراهة ولا خلاف الأولى وأما قول أبى شامة الأولى تركه لمافيه من
التشويه ومخالفة طريق المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ لم ينقل عنه أنه كان يحلقه بل إذا قصد به التقرب فى غير نسك أثم لأنه
شرع فى الدين مالم يأذن به الله ففى حيز المنع بلاريب كيف وقد حاق المصطفى صلى الله عليه وسلم رؤس ابناء جعفر بن
أبى طالب، وفى أبى داود أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ثائر الرأس فقال مه أحسن إلى شعرك أواحلقه؛
فانظر كيف سوى بين ترجيله وحلقه وخيره بينهما؟ وأعدل حديث فى هذا المقام قول حجة الاسلام لا بأس بحلقه
لمريد التغليف ولا بأس بتركه لمن يدهن ويترجل يعنى من قدر على دهنه وترجيله فبقاؤه له أولى ومن عسر عليه
كضعيف وفقير منقطع علم من بقائه أنه يتلبد ويجمع الوسخ والقمل فالتنظيف منه بحلقه أولى والكلام كله فى الذكر
أما الأنثى لحلقها له مكرره حيث لاضرر بل إن كانت مفترشة ولم يأذن الحليل حرم بل عده فى المطامح من الكبائر
وشاع على الألسنة أن المرأة إذا حلقت رأسها بلا إذن زوجها سقط صداقها وذلك صرخة من الشيطان لم يقل به أحد
(د) فى الترجيل ( ن) فى الزينة (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب قال رأى النبى صلى الله عليه وسلم صيا
حلق بعض رأسه وترك بعضه فذكره وقضية صنع المؤلف أنه لم يخرج فى أحد الصحيحين وإلا لما عدل عنه وهو
غريب فقد خرجه مسلم تلو حديث النهى عن القزع بالسند الذى ذكره وأخرجه به أبوداود لكنه لميذكرلفظه بل
قال ولذلك فلم يتفطن له المؤلف ومن ثم عزاه الحيدى ؟أبى مسعود الدمشقى إلى مسلم وتبعهما المزى فى الأطراف قال
فى المجموع وحديث أبى داود صحيح على شرط الشيخين
(إحملوا) بكسر الهمزة والميم أيها الأولياء (النساء على أهوائهن) أى زوجوهن بمن يرتضيئه ويرغبن فيه إذا كان
كفأ وكذا إذا كان غير كف. ورضيت المرأة به فإذا التمست بالغة عاقلة التزويج من كف. لزم الولى إجابتها فإن امتنع
فماضل فيزوجها الساطان (عد)من حديث محمد بن الحارث عن ابن السلمانى عن أبيه (عن ابن عمر) بن الخطاب قال
فى الميزان محمد بن الحارث عن ابن السلمانى أحاديثه منكرة متروك الحديث ثم أورد له أخبارا هذا منها
(أخاف على أمتى) زاد فى رواية بعدى فالإضافة للتشريف (ثلاثا) أى خصالا ثلاثا قال الزمخشرى والخوف غم
يلحق الإنسان لتوقع مكروه والحزن غم يلحقه لفوت نافع أو حصول ضار (زلة عالم) أى سقطته يعنى عمله بما يخالف
(م ٢٦ ٤- فيض القدير - ج ١)

- ٢٠٢ -
٢٧٨ - أخاف على متى من تعدى ثلاثًا: ضَالَةَ الأهواء: واتباع الشهوات فى البطون والفروجِ،
علمه ولو مرة واحدة فاه عظيم المفسدة لأن الناس مرتقبون لأفعاله ليقتدوابه ومن اول شيئا وقال للناس لا تتناولوه
فأنه سم قاتل سخروا منه واتهموه وزاد حرصهم على مانها هم عنه فيقولون لولا أنه أعظم الأشياء وألذما لما استأثر به؛
وأفرد الزلة لندرة وقوعها منه (وجدال منافق بالقرآن) أى مناظرته به ومقابلته الحجة بالحجة لطلب المغالبة بالباطل
وربما أول منه شيئاً ووجهه بما يؤل إلى الوقوع فى محذور (فأما الذين فى قلوم زيغ فيقبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة»
وربما غلب بزخرفته وتوجيهه العقائد الزائغة على بعض العقول القاصرة فأضلها (والتكذيب بالقدر ) بالتحريك
أى أن الله يقدر على عبده الخير والشر كما زعمه المعتزلة حيث أسندوا فعال العباد إلى قدرتهم فزعموا أن أفعال العباد
خيرها وشرها مسندة إلى قدرة العبد واختياره وعاكمستهم الجبرية فأثبتوا التقدير الله تعالى ونفوا قدرة العبد بالكلية
وكلا الفريقين من التفريط والإفراط على شفا جرف هار والصراء المستقيم والقصد القويم مذهب أهل السنة أنه
لاجبر ولا تفويض إذ لا يقدر أحد أن يسقط الأصل الذى هو القدر ولا يبطل الكسب الذى هو السبب قال الطبى
وقدم زلة العالم لأنها السبب فى الخصلتين الأخير تين فلا يحصلار إلا من زلته ولا منافاة بين قوله هنا ثلاثا وفيما يأتى
ستا وفى الخبر الآتى على الأثر ضلالة الأهواء إلى آخره لأما إن قلنا إن مفهوم العدد غير حجة هو ما عليه المحققون
فلا إشكال وإلا فكذلك لأنه أعلم أولا بالقليل ثم بالكثير أو لأن ذلك يقع لطائفة وهذا لأخرى ( طب عن أبى
الدرداء) قال الهيتمى فيه معاوية بن يحي الصدفى وهو ضعيف
(أخاف على أمتى من بعدى) بين به أن ذلك لا يقع فى حياته فان وجوده بين أظهرهم أمان لهم من ذلك (ثلاثا) من
الخصال (ضلالة الأهواء) أى إضلال أهوية نفوسهم لهم وقد يراد بها خصوص البدع والتعصب للمذاهب الباطلة ،
والضلال ضد الرشاد وفى الصحاح أضله أهلكه والأهواء مفرده هوى مقصور وهو عرض نفسانى ناشىء عن شهوة
نفس فى غير أمر الله كذا ذكره بعضهم وأوجز الفاضى فقال رأى يقع الشهوة وقال الراغب والضلال أن يقصد
لاعتقاد الحق أو فعل الجميل أو قول الصدق فيظن بتقصيره وسوء تصرفه فيما كان باطلا أنه حق فاعتقده أو فيما هو
قبيح أنه جميل وليس بجميل ففعله أو فيما كان كذبا أنه سدق فقاله والجهل عام فى كل ذلك (واتباع الشهوات) جمع
شهوة قال الحرانى وهى نزوع النفس إلى محبوب لا تتمالك عنه وقال الكشاف طلب النفس اللذة (فى البطون والفروج)
بأن يصير الواحد كالبهيمة قد عكف همه على بطنه وفرجه لا يخطر بباله حقا ولا باطلا ولا يفكر فى عاقبة أمره
عاجلا ولا آجلا وأنشد بعضهم
تجنب الشهوات واح ذر أن تكون لها قتيلا فلرب شهوة ساعة ، قد أورثت حزنا طويلا
وخصهما لأنهما مرجع جميع الشهوات قال الراغب وإنما خاف على أمته الشهوات لأنها أقدم القوى وجودا فى
الإنسان وأشدها به تثبتا وأكثرها تمكنا فإنها تولد معه وتوجد فيه وفى الحيوان الذى هو جنسه بل وو النبات الذى
هو جنس جنسه ثم توجد فيه قوة الحمية ثم آخرا وجدفيه قوة الفكر والنطق من التميز ولا يصير الإنسان متميزا عن جملة
البهائم متخلصا من أسر الهوى إلا بإماتة الشهوة البهيمية أو بقهرها وقمعها إن لم تمكن إمانتها، فهى التى تضره وتغره
وتصرفه عن طريق الآخرة ومتى قمعها أو أماتها صار حرا نق يا فتقل حاجاته ويضير غنيا عما فى يد غير مسخيا بما فريده محسنا
فى معاملته لكن هنا شىء يجب التنبه له وهو أن الشهوة إنما تذم إن أفرطت وأهملها صاحبها حتى ملكت القوى أما إذا
أديت فهى المبلغة للسعادة حتى لولم تكن لما أمكن الوصول إلى الآخرة وذلك لأنه لا وصول اليها إلا بالعبادة ولاسبيل
اليها إلا بالحياة ولا سبيل اليها إلا بحفظ البدن ولا يمكن إلا بإعادة ما تحلل منه ولا يمكن إلا بتناول الغذاء ولا يمكن إلا بالقوة
الشهوية فالأمر محتاج اليها ومقتضى الحكمة إيجادها ونزينها «زين للناس حب الشهوات، لكن هى كعدو تخشى مضرته
من وجه ونفعه من وجه ومع عداوته لا يستغنى عنه فق العاقل أن يأخذ نفعه ولا يسكن اليه قال
3

- ٢٠٣ -
والعقلة بعد المعرفة - الحكيم - والبغوى، وابن منده، وإن قائع، وابن شاهين، وأبونعيم، الخمسة فى كتب
الصحابة عن أفلح
٢٧٩ - أَخَافُ عَلَى أُمَى مِنْ بَعْدِى ثَلَاثًا، حَيُّ الأَعْمَّةَ، وَإِبَانًا بِالنُّجُومِ، وَتَكْذِيباً بِالْقَدَرِ - ابن عساكر
عن أبى محجن (الثقفى)
ومن نكد الدنيا على المرء أن يرى ،، عدوا له مامن صداقته بدّ
( والغفلة بعد المعرفة) أى إعمال الطاعة بعد معرفة وجوبها أو ندبها؛ هذا فى حق العوام أما فى حق الخواص
فالالتفات إلى غير الله حتى بمجرد الدعوى أو العجب أو الركون إلى ما ظهر من مبادئ اللطف وذلك هو المكر
الخفى الذى لا يقدر علي التحرز منه إلا ذو القدم الراسخ قال الغزالى وإنما كانت الغفلة من أعظم المصائب لأن كل
نفس من العمر جوهرة فيسة لاخلف لها ولا بدل منها لصلاحيتها لأن توصل إلى سعادة الأبد وتبعد من شقاوة
الأبد فإذا ضيعته فى الغفلة فقد خسرت خسراناً مبيناً وإن صرفته للمعصية هلكت هلا كا فاحشاً قال الحرانى والغفلة
فقد الشعور بما حقه أن يشعر به وأراد بأهل الأهواء البدع كما تقرر؛ وبدأ بها إشارة إلى أنها أخوف الثلاثة وأضرها
إذ هى مع كونها داعية لأصحابها إلى النار موقعة للعداوة مؤدية إلى التقاطع وإنما حدث التباين والفرق بسبب ذلك
حتى أدى إلى أن بعض تلك الفرق سب الشيخين ولعنهما وتعصب كل فريق فضلوا وأضلوا وتلك أمة قد خلت لها
ماكسبت وعليها ما اكتسبت وقيل لما نزل قوله تعالى ((ومن يغفر الذنوب إلا الله، صاح إبليس ودعا بالويل والثبور
لجاءته جنوده وقالوا مابال سيدنا قال نزلت آية لا يضر بعدها آدميا ذنب فقالوا تفتح لهم باب الأهواء فلا يتوبون
ففرح بذلك وقال الغزالى قال الحسن بلغنا أن إبليس قال سولت لأمة محمد المعاصى فقطعوا ظهرى بالاستغفار
فسولت لهم ذنوباً لا يستغفرون منها وهى لأهواء قال الغزالى رحمه الله تعالى وصدق الملعون فإنهم لا يعلمون أن ذلك
من الأسباب التى تجر إلى المعاصى فكيف يستغفرون وقال الجنيد لو أقبل عارف على الله تعالى ألف سنة ثم أعرض
عنه لحظة كان مافاته أكثر مما نال وقال الغزالى قد نظر الحكماء فرقوا مصائب العالم ومحنه إلى خمس: المرض فى الغربة
والفقر فى الشيب والموت فى الشباب والعمى بعد البصر والغفلة بعد المعرفة قال وأحسن منه قول القائل
لكل شىء إذا فارقته عوض ، وليس لله إن فارقت من عوض
(نيه) قال فى المناهج: الغفلة داء عظيم ينشأ عنه مضار دينية ودنيوية، وعزفت فى اصطلاح الصوفية بأنها غشاوة
وصدا يعلو مرآة القلب يمنعه من التيقظ لما يقرب من حضرة الرب ومداواته أن يعلم أنه غير مغفول عنه ويلحظ
قوله تعالى ((وما ربك بغافل عما تعملون)) ويعلم أنه يحاسب على الخطرة والهم أى المقترنة بالتصميم فمن تحقق بهذا
واعى أوقاته وزان أحواله زالت عنه الغفلة الحكيم) أبو جعفر محمد الترمذى ( البغوى) أبو القاسم (وابن منده)
عبد الله (وابن قائع) عبد الباقى (وأبن شاهين) عمر بن أحمد له زهاء ثلاثمائة مؤلف (وأبو نعيم) الحافظ أحمد المشهور
(الخمسة فى كتاب الصحابة عن أفاح) بفتح الهمزة وسكون الداء وآخره مهملة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو الذى قال له المصطفى صلى الله عليه وسلم وقد رآه ينفخ إذا سجد ترب وجهك ذكره ابن الأثير وغيره وأفلح
فى الصحابة متعدد وهذا هو المراد لكن لو ميزه لكان أولى قال فى الأصل وسنده ضعيف
(أخاف على أعتى من بعدى) فى رواية بعدى إسقاط من (ثلاثاً: حيف الأئمة) أى جور الإمام الأعظم ونوابه،
قال الراغب: الحيف الميل فى الحكم والجنوح إلى أحد الجانبين (وإيماناً بالنجوم) أى تصديقاً باعتقاد أن لها تأثيراًفى
العالم ، وذكره ليفيد الشيوع قيدل على التحذير من التصديق بأى شىء كان من ذلك جزئيا أو كليا ما كان من أحد
قسمى علم النجوم وهو علم التأثير لا التسيير فإنه غير ضار (وتكذيباً بالقدر) أى إسناد أفعال العباد إلى قدرهم قال

- ٢٠٤ -
٢٨٠ - أَخَافُ عَلَى أُمَّى مِنْ بَعْدِى خَصْلَيْنْ: تَكْذِيبًا بِالْقَدَرِ، وَتَصْديفاً بالنّجُوم - (ع عد خط) فى
كتاب النجوم عن أفس (ض)
٢٨١ - أَخْبَرَفى جَبْرِيلُ أَنْ حُسَيْنَا يُقْتَلُ بشاطىء الْفُرَاتِ - ابن سعد عن على
الغزالى العلم لا يذم لعينه وإنما يذم فى حق العباد لأسباب ككونه مضراً بصاحبه أو غيره غالباً كعلم النجوم فأنه غير
مدعوم لذاته إذ هو قسمان حسابى وقد نطق القرآن العزيز بأن علم تسييرالكواكب محبوب والشمس والقمر بحسبان))؛
وأحكامى وحاصله يرجع إلى الاستدلال على الحوادث بالأسباب وذلك يضاهى استدلال الطبيب بالنبض على ما يحدث
من المرض وهو معرفة مجارى سنة الله تعالى فى خلقه لكن ذمه الشرع لاضراره بأكثر الخلق حسما للباب فإنه
إذا ألقى إليهم أن هذه الآثار تحدث عند قران الكواكب أو تناظرها أو صعودها أو هبوطها أو غير ذلك وقع فى
نفوسهم أنها هى المؤثرة وأنها آلهة لكونها جواهر شريفة سماوية يعظم وقعها فى القلوب فيبقى القلب ملتفتاً إليها ويرى
الخير والشر منها وينمحى ذكر الله من قلبه إذ الضعيف يقصر نظره على الوسائط والعالم الراسخ مطلع على أن
الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره وأن أفعالها وتأثيرها بأقداره وبمشيئته لا بقدرها فلا يتزلزل ولا يضطرب
بحال وإن شاهد منها عجائب الأحوال (ابن عساكر) فى تاريخ الشام (عن أبى محجن الثقفى) عمرو بن حيب أو عبد
الله كان فارساً جواداً شاعراً بطلا لكنه منهمك فى الشرب لا يصده خوف حد ولالوم، جلده عمر رضى الله تعالى
عنه مراراً سبعاً أو ثمانياً ونفاه قال الحافظ العراقى إسناده ضعيف ولم يرمز المؤلف رحمه الله له بشىء، ووهم من
زعم أنه رمن لحسنه لكنه أشار بتعدد طرقه إلى تقويته
(أخاف على أمتى بعدى) وفى نسخ من بعدى ولا وجود لها فى نسخة المؤلف التى بخطه (خصلتين) تثنية خصلة وهی کما
فى الصحاح بالفتح الخلة وفى الأساس الخصلة المرة من الخصل وهى الغلبة فى الفضائل يقال فضلهم خصلة وخصالا
وأصل الخصل القطع قال ومن المجازفيه خصلة حسنة وخصال وخصالات كرام (تكذيباً بالقدر وتصديقاً بالنجوم)
فانهم إذا صدقوا بتأثيراتها مع قصور نظرهم على الأسباب القريبة السافلة والانقطاع عن الترقى إلى مسبب الأسباب
هلكوا بلا ارتياب فمعرفة الأسباب من حيث كونها معرفة غير مذمومة لكها تجر إلى الإضرار بأكثر الخلق
والوسيلة إلى الشر شر فلما نظر المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى ما يتولد منه من الشر خاف على أمته منه وفيه كمال
شفقته عليهم ونظره بالرحمة إليهم؛ قال منجم لعلي كرم الله وجهه لما قصد النهروان لاتسر فى موضع كذا وسر فى
موضع كذا فقال ما كان محمد يعلم ما ادعيت اللهم لا طير إلا طيرك وما كان لعمر منجم وقد فتح بلاد كسرى وقيصر
(ع عد خط فى) كتاب (النجوم عن أنس) بن مالك وهو حسن لغيره انتهى
(أخاف على أمتى الاستسقاء بالانواء) أى طلب السقيا أى المطر بها جمع نوء وهو نجم مال للغروب أوسقط فى
المغرب مع الفجر وطلع آخر مقابله من المشرق (وحيف السلطان) أى من له سلاطة وقهر(وتكذيباً بالقدر) وأنشد بعضهم
إن كنت تعلم ماتأتي وما تذر، فكن على حذر قد ينفع الحذر
وأصبر على القدر المحتوم وارض به ، وإن أتاك بما لا تشتهى القدر
فما صفا لامرئ عيش يستربه ، إلا سيتبع يوما صفوه الكدر
(رواه) الإمام محمد (بن جرير) الطبرى المجتهد المطلق (عن جابر) بن عبد الله وهذا ساقط من كثير من النسخ مع وجوده بخطه
( أخبر نى جبريل أن حيناً) ابن فاطمة (يقتل بشاطئ الفرات ) بضم الفاء أى بجانب نهر الكوفة العظيم
المشهور وهو يخرج من آخر حدود الروم ثم يمر بأطراف الشام ثم بأرض الطف وهى من بلاد كربلاء
فلا تدافع بينه وبين خبر الطبرانى بأرض الطف وخبره بكربلاء وهذا من أعلام النبوة ومعجزاتها وذلك أنه

- ٢٠٥ -
لما مات معاوية أنته كتب أهل العراق إلى المدينة أنهم بابعوه بعد موته فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل فبايعوه
وأرسل إليه فتوجه إليهم خذلوه وقتلوه بها يوم الجمعة عاشر محرم سنة إحدى وستين وكسفت الشمس عند قتله كسفة
أبدت الكواكب نصف النهار كما رواه البيهقى وسمعت الجن تنوح عليه ورأى ابن عباس النبى صلى الله عليه وسلم فى
النوم ذلك اليوم أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم فسأله عنه فقال هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم
وطيف برأسه الشريف فى البلدان إلى أن انتهت إلى عسقلان قدفتها أميرها بها فلا غلب الفريج على عسقلان استغداها
· منهم الصالح طلائع وزير الفاطميين بمال جزيل وبنى عليها المشهد بالقاهرة كما أشار إليه القاضى الفاضل فى قصيدة مدح
بها الصالح ونقله عنه الحافظ ابن حجر وأقره لكن نازع فيه بعضهم بأن الحافظ أبا العلاء الهمدانى ذكر أن يزيد بن
معاوية أرسلها إلى المدينة فكفتها عامله بها عمرو بن سعيدبن العاص ودفنها بالبقيع عند قبر أمه قال وهذا أصح ماقيل
وقال الزبير بن بكار حمل الرأس إلى المدينة فدفن بها وقال القرطبي والزبير أعلم أهل النسب وأفضل العلماء بهذا
السبب والإمامية يقولون الرأس أعيد إلى الحبشة ودفن بكر بلاء بعد أربعين يوما من القتل قال القرطبى وماذكر من
أنه فى عسقلان فى مشهد هناك أو بالقاهرة فباطل لم يصح ولا يثبت وأخرج ابن خالويه عر الأعمش عن منهال بن
عمرو الأسدى قال والله أنا رأيت رأس الحسين حين حمل وأنا بدمشق وبين يديه رجل يقرأ سورة الكهف حتى
إذا بلغ قوله سبحانه وتعالى (( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقم كانوا من أياتنا عجبا)) فأنطق الله سبحانه وتعالى
الرأس بلسان ذرب فقال أعجب من أصحاب الكهف قتلى وحملى قال ابن عساكر إسناده مجهول وتفصيل قصة قتله
تمزق الأكباد وتذيب الأجساد قلعنة الله على من قتله أو رضى أو أمر وبعدا له كما بعدت عاد وقد أفرد قصة قتله
خلائق بالتأليف قال أبو الفرج بن الجوزى فى كتابه الردعلى المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد أجاز العلماء الورعون
لعنه وفى فتاوى حافظ الدين الكردى الحفى لعن يزيد يجوز لكن ينبغى أن لا يفعل وكذا الحجاج قال ابن الكمال
وحكى عن الإمام قوام الدين الصفارى ولا بأس بلعن زيد ولا يجوز لعن معاوية عامل الفاروق لكنه أخطأ فى اجتهاده
فيتجاوز اللّه تعالى عنه ونكف اللسان عنه تعظيما لمتبوعه وصاحبه وسئل ابن الجوزى عن يزيد ومعاوية فقال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن وعلمنا أن أباه دخلها فصار آمنا والابن لم يدخلها
ثم قال المولى ابن الكمال والحق أن لعن يزيد على اشتهار كفره وتواتر فظاعته وشره على ماعرف بتفاصيله جائزوإلا
فلعن المعين ولو فاسقاً لا يجوز بخلاف الجنس وذلك هو محمل قول العلامة التفتازانى لا أشك فى إسلامه بل فى إيمانه
فلعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه، قيل لا بناءوزى وهو على كرسى الوعظ كيف يقال يزيد قتل الحسين وهو بدمشق
والحسين بالعراق فقال
" سهم أصاب وراميه بذى سلم من بالعراق لقد أبعدت مرماكا
وقد غلب علي ابن العربى الغض من أهل البيت حتى قال قتله بسيف جده وأخرج الحاكم فى المستدرك عن ابن
عباس رضى الله تعالى عنهما أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم إنى قتلت يحيى بن زكريا سبعين ألفا وإنى
قاتل بابن ابنتك الحسين سبعين ألفا وسبعين ألفا قال الحاكم صحيح الإسناد وقال الذهبى وعلى شرط مسلم وقال ابن
حجر ورد من طريق واه عن على مرفوعا قاتل الحسين فى تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل انيا (ابن سعد)
فى طبقاته من حديث المدائن عن يحيى بن زكريا عن رجل عن الشعبى (عن على) بن أبى طالب أمير المؤمنين كرم
وجهه قال دخلت على أثنى صلى الله عليه وسلم ذات يوم وعيناه تفيضان قال فذكره وروى نحوه أحمد فى المسند
فعزوه اليه كان أولى ولعله لم يستحضره ويحيى بن زكريا أورده فى الضعفاء وقال ضعفه الدارقطنى وغيره انتهى
لكن المؤلف رحمه الله رمز لحسنه ولعلك لاعتضاده فى معجم الطبرانى عن عائشة رضى الله تعالى عنها مرفوعاً أخبرنى
جبريل أن ابنى الحسين يقتل بعدى بأرض الطف وجاءى بهذه التربة وأخبرنى أن فيها مضجعه وفيه عن أم سلمة
وزينب بنت جحش وأبى أمامة ومعاذ وأبى الطفيل وغيرهم ممن يطول ذكرهم نحوه فرمز المؤلف رحمه الله لحسنه
لذلك لكنه لم يصب حيث اقتصر علي ابن سعد مع جموم رواته وتكثر طرقه

- ٢٠٦ -
٢٨٢ أَخْبُونِى شَجَرَةِ شِبْهُ الرَّجُلِ الْلمِ لَا يَتَحَالُ وَرَفُّهَ، وَلَا وَلَا وَلَ، تُتْقِى أُكَهَاَ كُلَّحِينَ. هَيَ الَّحْلَةُ
٠٠
(ح) عن ابن عمر
٠٠٠٠٤ ٠٫
٢٨٣- أخبر تمله - (ع طب عد حز) عن أبى الدرداء
(أخبرونى) يا أصحابى (بشجرة شبه) بكسر فسكون وبفتحتين وفى رواية مثل كذلك وهما بمعنى كما فى الصحاح
(الرجل المسلم) هذا هو المشبه به والنخلة مشبهة وكان القياس تشبيه المسلم بها ليكون وجه الشبه فيها أظهر لكن
قلب التشبيه إيذانا بأن المسلم أتم منها فى الثبات وكثرة النفع على حد قوله
١
وكأن النجوم بين دجاها سنن لاح بينهن ابتداع
ثم بين وجه الشبه بقوله (لا يتحات) أى لا يتساقط (ورقها) وكذا المسلم لا تسقط له دعوة (ولا) ينقطع ثمرها فانها
من حين يخرح طلعها يؤكل منه إلى أن يصير تمرا يابا يدخر فكذا المسلم لا ينقطع خيره حياولا ميتاً (ولا) يطل
نفعها (ولا) يعدم فيؤها بل ظلها دائم ينتفع به هكذا كرر التفى ثلاثا على طريق الاكتفاء ووقع فى مسلم ذكر النفى
مرة واحدة فظن الراوى عنه تعلقه بما بعده فاستشكله وقال لعل لا زائدة ولعله وتؤتى إلى آخره وليس كما ظن بل
معمول التفى محذوف اكتفاء كما قدر وقرر ثم ابتدأ كلاما على طريق التفسير لما قبله فقال (تؤتى أكلها كل حين)
بإذن ربها فإنها تؤكل من حين تطلع إلى أن تيبس ثم ينتفع بجميع أجزائها حتى النوى فى العلف والليف فى الحبال
والجذع فى البناء والخوص فى نحو آنية وزنبيل وغير ذلك وكذا المؤمن ثابت بإيمانه متحل بإيقانه جميل الخلال
والصفات كثير الصلاة والصلات جزيل الإحسان والصدقات وما يصدر عنه من العلوم والخيور قوت للأرواح
وينتفع بكل صادر عنه حيا وميتاً قال ابن عمر راوى الخبر فوقع الناس فى شجرة البوادى ووقع فى نفسى أنها النخلة
وأردت أن أقولها فإذا أنا أصغر القوم فاستحييت ثم قالوا حدثنا ماهى يارسول الله قال (هى النخلة) وفيه أن الملغز له
ينبغى أن يتفطن لقرائن الأحوال الواقعة فى السؤال وأن الملغز ينبغى أن لا يبالغ فى التعمية بحيث لا يجعل للغز باباً
يدخل منه بل كلما قربه كان أعذب فى نفس سامعه وامتحان العالم إذهان طلبته بما يدق مع بيانه إن لم يفهموه
ولا ينافيه النهى عن الأغلوطات المفسرة بصعاب المسائل لحمله على ما لا نفع فيه أو ماخرج على طريق تعنت
المسئول أو تعجيزه والتحريض على الفهم فى العلم وبركة النخلة وما تثمر. ثم إن ما تقرر من وجه الشبه هو الأنسب
مما أورد فى هذا المقام قال ابن حجر ومن زعم أن موقع التشبيه توافق التشيه من جهة كون النخلة إذا قطع رأسها
ماتت أو أنها لا تحمل حتى تلقح أو أنها إذا غرقت ماتت أو أن لطلعها رائحة كمنى الآدمى أو أنها تعشق فكلها
أوجه ضعيفة إذكل ذلك مشترك فى الآدميين لا يختص بالمسلم وأضعف منه زعم أنها خلقت من فضلة طينة آدم فإنه
حديث لم يثبت وفيه رمز إلى أن تشبيه الشىء بالشىء لا يلزم منه كونه نظيره من كل وجه فأن المؤمن لا يماثله
شىء من الجاد ولا يعادله. قال ابن رشيق كغيره والمشابهة الاتحاد فى الكيف كاتفاق لونين أو حرارةين مثلاوالتشبيه
وصف الشىء بما قار وشاكله من جهة أو جهات لا من جميع جهاته إذ لو ناسبه كاياً لكان هو إياه ( خ عن
ابن عمر) بن الخطاب رضى الله تعالى عنهما
(أخبر ) بضم الهمزة والموحدة أمر بمعنى الخبر (نقله) بفتح فسكون فضم أو كسر من القلى البغض الشديد قال
فى الكشاف كأنه بغض يقلى الفؤاد والكبد انتهى والهاء للسكت وهذا لفظ رواية أبي يعلى ولفظ رواية ابن عدى
وغيره وجدت الناس أخبر تقله أى وجدت أكثرهم كذلك أى علمتهم مقولا فيهم هذا القول ما منهم من أحد إلا
وهو مسخوط الفعل عند الخبرة فإذا خبرته أبغضته كذا قرره بعض الأعاظم وظاهر اقتصاره على جعل الهاء
للسكت أنها ليست إلا له لكن ذكر فيه فى الكشف أنها إما للسكت أو ضمير حيث قال قيل مقول فى شأنهم فهو ثانى
3

- ٢٠٧ -
٢٨٤ - اختبن إبراهيمٍ وَهُو ابن تَمَا يَنَ سَنة بالقدوم - (حم ق) عن أبى هريرة (*)
المفعولين والضمير العائد إلى الأول محذوف والهاء السكت أو هو الضمير نظراً إلى لفظ الناس وقيل وجدت
بمعنى عرفت والناس مفعول أخبر مقدماً أى عرفت هذه القصة وتحققتها وجداناً وأيا ما كان فالقصد أن من جرب
الناس عرف خبث سرائر أكثرهم وندرة إنصافهم وفرط استثارهم وفى العيان ما يغنى عن البرهان وفى هذا اللفظ
من البلاغة ما هو غنى عن البيان وقد قيل اللفظ الحسن إحدى النفاثات فى العقد قال الغزالى وأحذر خصوصاً مخالطة
متفقهة هذا الزمان سما المشتغلين بالخلاف والجدال فانهم يتربصون بك لحسدهم ريب المنون ويقطعون عليك
بالظنون ويتغامزون وراءك بالعيون يحصون عليك عثراتك فى عشرتهم وفى عشيرتهم ويجبهونك بها فى عصبتهم
ومناظرتهم لا يقيلون لك عثرة ولا يغفرون لك زلة ولا يسترون لك عورة يحاسبونك على النقير والقطمير
ويحسدونك على القليل والكثير ويحرضون عليك الإخوان بالتهمة والبهتان إن رضوا فظاهرهم الملق وإن سخطوا
فباطنهم الحنق ظاهرهم ثياب وباطنهم ذئاب، هذا ما قضت به المشاهدة فى أكثرهم إلا من رحم الله فصحبتهم
خسر أن ومعاشرتهم خذلان، هذا حكم من يظهرلك الصداقة فكيف بمن يجاهرك بالعداوة ؟ إلى منا كلام حجة الإسلام
الغزالى رحمه الله فإذا كان هذا زمانه فما بالك بهذا الزمان؟ ومن نظم أبى الحسين الطانى رحمه الله
إذا اشتبهت أعلامه ومذاهبه
نظرت وما كل امرئ ينظر الهدى
وخيرهما ما كان خيراً عواقبه
فأيقنت أن الخير والشر فتنة
أخاه وأن ينأى عن الناس جانبه
أرى الخير كل الخير أن يهجر الفتى
يعيش بخير كل من عاش واحداً ويخشى عليه الشر ممن يصاحبه
وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه ولا كذلك بل بقيته: وثق بالناس رويداً انتهى وممن ساقه هكذا
هو فى جامعه الكبير انتهى (ع طب عد حل عن أبى الدرداء) قال الزركشى سنده ضعيف وقال الهيتمى فيه أبو بكر
ابن أبى مريم وهو ضعيف وقال ابن الجوزى حديث لا يصح وقال السخاوى رحمه الله طرقه كلها ضعيفة لكر شاهده
فى الصحيحين الناس بإبل مائة لا تجد فيها راحلة انتهى كلامه إلى هنا
(اختتن) بهمزة وصل مكسورة (إبراهيم) الخلل أى قطع قلفة ذكر نفسه والختان اسم لفعل الخاتن وقيل مصدر
ويسمى به محل الختن أيضاً ومنه خبر إذا التقى الختانان (وهو ابن ثمانين سنة) وفى رواية وهو ابن عشرين ومائة
سنة وجمع جمع بأنه عاش مائتى سنة ثمانين غير مختون وعشرين ومائة مختون ورده ابن القيم بأنه قال اختتن وهوابن
مائة وعشرين سنة ولم يقل اختبن لمائة وعشرين قال وأما خبر اختتن وهو ابن عشرين ومائة ثم عاش بعد ذلك
ثمانين لتحديث معلول لا يعارض ما فى الصحيحين ولا يصح تأو له بما ذكره هذا القائل لأنه قال ثم عاش بعد
ذلك ثمانين سنة وبأن اى يحتمله على بعد قوله اختتن لمائة وعشرين أن يكون المراد بقيت من عمره لامضت والمعروف
من مثل هذا الاستعمال إنما هو إذا كان الببقى أقل من الماضى فان المشهور. ن استعمال العرب فى خلت ومضت أنه من
أول الشهر إلى أصفه يقال خلت وخلون ومن نصفه إلى آخره يقال بقيت وبقين فقوله لمائة وعشرين بقيت من عمره
كفوله اثنتين وعشرين ليلة بقيت من الشهر وهو لا يسوغ انتهى وجمع ابن حجر بأن المراد بقوله وهو ابن ثمانين أى
من وقت فراق قومه وهاجر من العراق إلى الشام وهو ابن مائة وعشرين أى من مولده وأن بعض الرواة رأى
مائة وعشرين فظنها إلا عشرين أو عكسه (بالقدوم ) بفتح القاف والتخفيف آلة النجار يعنى الفأس كما فى رواية
ابن عساكر وروى بالتشديد أيضاً عن الأصيلى وغيره وأنكره بعضهم وقيل ليس المراد الآلة بل المكان الذى وقع
فيه وهو بالوجهين أيضاً قرية بالشام أو جيل بالحجاز بقرب المدينة أو قرية بكلب أو موضع بعمان أو ثنية فى جبل
بيلاد سدوس أو حصن بالمز والأكثر على نه بالتخفيف وإرادة الآلة ورجحه البيهقى والفرطى وقال الزركشي وابن
3

- ٢٠٨ -
٢٨٥ - أُخْتَضِبُوا بِالْجَاء فَإنّهُ طَيْبُ الرِّيح، يُسكّن الرّوحَ - (ع) والحاكم فى الكنى عن أنس
٢٨٦ - اخْتَضبوا بالخَّاء؛ فإنه يَزيدُ فى شَبَابِكُمْ، وَجَلكُمْ وَنكَاحكم - البزار، وأبونعيم فى الطب عن
أنس - أبو نعيم فى المعرفة عن درهم
حجر أنه الأصح بدليل رواية أبي يعلى أنه جل قبل أن يعلم الآه فاشتد عليه انتهى وذكر ابن القيم وأبو نعيم والديلى
ونحوه وقال قد يتفق الأمران فيكون اختتن بالآلة وفى الموضع قال وممن اختتن أيضا المسيح قال القرطبى وأول
من اختتن ابراهيم عليه الصلاة والسلام ثم لم يزل ذلك سنة عامة معمولا بها فى ذريته وأهل الأديان المنتمين لدينه
وهذا حكم التوراة على بنى إسرائيل كلهم ولم نزل أنبياء بنى إسرائيل يختفون حتى عيسى عليه الصلاة والسلام غير أن
طوائف من النصارى تأولوا .افى التوراة بأن المقصود زوال قلفة القلب لاجلدة الذكر فتركوا المشروع من الختان
بضرب من الهذيان وليس هو أول جهالتهم فكم لهم منها وكم وكم ويكفيك أهم زادوا على أنبيائهم فى الفهم وغاطوا
فيما عملوا عليه وقضوا به من الحكم (حم ق عن أبى هريرة) وفى الباب غيره أيضا
(اختضبوا) بكسر الهمزة أى غيروا ألوان شعوركم ندباً (بالحناء) بكسر الحاء المهملة وشدالنون والمد (فإنه طيب
الريح) أى زكى الرائحة والطيب ضد الخبيث (يسكن الروع) بفتح الراء أى الفزع بخاصية فيه علمها الشارع وزعم
أن رؤية الشيب مفزعة والخضاب يستره يرده أن الأمر بالختاب يعم الأشيب وغيره هذا هو الظاهر فى تقرير معنى
الحديث؛ فإن قلت إن ريح الحناء متكره عند أكثر الناس بشهادة الوجدان ومن ثم جاء فى خبر مسلم الآتى فى الشمائل
أنه كان يكرهه مبين الحديثين تدافع؛ قلت أما نفرة الطبع السليم من ريحه فضلا عن استلذاذه فأفكاره مكابرة غير
أن لك أن نقول الطيب يجىء بمعنى الفاضل ففى القاموس وغيره الطيب الأفضل من كل شىء فلا مانع من أن الشارع
صلى الله عليه وسلم اطلع على أن ريحه ينفع وكى بعض الحواس أو الأعضاء الباطنة فلا ينافى ذلك كراهته له لأن
الطع يكره الدواء النافع فتدبر، فانه نافع؛ ثم رأيت شيخنا الشعراوى رحمه الله تعا نقل عن بعضهم أن الضمير يعود
إلى تمر الحناء بدليل تذكيره قال فلا ينافى أنه كان يكره ريحه انتهى وإنما يستقيم أن لوكان نور الحناء يخضب أحمر
وإلا فهو ساقط (ع والحاكم فى الكنى عن أنس) بن مالك وفيه الحسن بن دعامة عن عمر بن شريك قال الذهبي فى.
الضعفاء مجهولان ، (اختضبوا بالحناء) ندبا (فانه يزيد فى شبابكم وجمالكم) أى يزيد فى الصورة قبولا للناظر وإلا
فالخضاب ليس فى الوجه (ونكاحكم. لأنه يشد الأعضاء والأعصاب وفيه قبض وترطيب ولونه نارى محبوب مهيج
مقو للمحبة وفى ريحه عطرية مع قبض ﴿فإن قلت) كيف يزيد فى الشباب مع أن سنه محدود محسوب ( قلت ) المراد
زيادته فى هيئة الشبيبة بأن يصير الكهل مثلا كهيئة الشاب إذا داوم عليه لما يكسوه من النضارة والإشراق والقوة
وخضب المرأة يديها ورجليها مندوب ومما ورد فى الترغيب فى الخضاب ما رواه الخطيب فى ترجمة محمد الفهرى من
حديث عمار بن سبط يرفعه اختضبوا فان الله وملائكته وأنبيائه ورسله وكلما ذر أوبراً حتى الحيتان فى بحارها والطير
فى أوكارها يصلون على صاحب الخضاب حتى ينصل خضابه (البزار ) أحمد بن عمر بن عبد الخالق صاحب المسند من
رواية ثمامة عن أنس بن مالك قال العراقى فى شرح الترمذى وأسناده ضعيف (وأبو نعيم فى) كتاب (الطب) النبوى
وفيه عبدالرحمن بن الحارث الغنوى قال فى الميزان لايعتمد عليه وفى اللسان فيه بعض تساهل وفيه يحى بن ميمون البصرى
قال فى المران عن الفلاس كذاب (عن أنس) ابن مالك قال الهيتمى بعد عزوه البزار فيه يحى بن ميمون الماروهو
ضعيف متروك (وأبو نعيم فى المعرفة) أى فى كتاب معرفة الصحابة (عن) درهم بن زياد بن درهم عن أبيه عن جده
(درهم) ودرهم وأبوه لم يدخلا التهذيب ولا رجال المسند ولا ثقات ابن حبان وجده درهم ذكره الذهبي فى تجريده
وذكرله هذا الحديث وتقدمه ابن خزيمة فى الصحابة

- ٢٠٩ -
٢٨٧ - أَخْتَضَبُوا، وَأَفْرَقُوا، وَخَالفُوا اليهودَ - (عد) عن ابن عمر
٢٨٨ - أُخْتلَافُ أُمّى رَحمَةَ - نصر المقدسى فى الحجة. والبيهقى فى الرسالة الأشعريه بغير سند، وأورده
(اختضبوا وأفرقوا) بهمزة وصل وبضم الراء وقاف أى اجعلوا شعر رؤسكم فرقتين عن يمين ويسار (وخالفوا
اليهود) فإنهم لا يخضبون أى غالبا ولا يفرقون بل يسدلون بضم الدال ففى الخضاب مخالفة أهل الكتاب وتنظيف
الشعر وتقويته وتليينه وتحسينه وشد الاعضاء وجلاء البصر وتطيب الريح وزيادة الجمال واتباع السنة وغير ذلك، وقوله
وخالفوا اليهود يحتمل أن المراد خالفوهم فى جميع أحوالهم التى منها عدم الفرق فيشمل الامتناع من مساكنة الحائض والسبت
وغير ذلك وبه جزم القرطبى فقال كان يحب موافقة أهل الكتاب فى أول الأمر حين قدومه المدينة ليتألفهم ليدخلوا فى الدين
فلماغلبت عليهم الشقوة ولم يتجع معهم أمر بمخالفتهم فى أمور كثيرة حتى قالواما يريد الرجل أن يدع من أمرنا شياًالاخالفنا
فيه فاستقرآً حراً على مخالفتهم فى كل مالم يؤمر فيه بحكم. واعلم أن المشركين كانوا يفرقون رؤسهم أى يجعلون شعر ها نصفين
نصفا من جانب اليمين على الصدر وقصفا من جانب اليسار عليه وكان أهل الكتاب يسدلون أى يرسلون شعر رؤسهم
حول الصدر وكان المصطفى صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشىء تمسكهم بقايا من شرائع
الرسل فلما فتحت مكة واستقر الأمر خالفهم ففرق وأمربالفرق فدل على أنه أفضل لرجوعه اليه آخرا فعلا وأمرا
لكنه غير واجب بدليل أن بعض الصحب سدل بعد، فلو كان الفرق واجبا لم يسدلوا وزعم نسخ السدل يحتاج لبيان
الناسخ وتأخره عن المنسوخ على أن رجوعه إلى الفرق يحتمل كونه باجتهاده لكونه أنظف وأبعد على الإسراف فى
غسله وعن مشابهة النساء (عد عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه الحارث بن عمران الجعفرى قال فى الميزان قال ابن حبان
وضاع على الثقات وقال مخرجه ابن عدى الضعف على رواته بين
(اختلاف) افتعال من الخلف وهو ما يقع من افتراق بعد اجتماع فى أمر من الأمور ذكره الحرانى (أمتى) أى
مجتهدى أمتى فى الفروع التى يسوغ الاجتهاد فيها فالكلام فى الاجتهاد فى الأحكام كما فى تفسير القاضى قال فالنهى
مخصوص بالتفرق فى الأصول لا الفروع انتهى قال السبكى ولاشك أن الاختلاف فى الأصول ضلال وسبب كل فساد
كما أشار اليه القرآن وأما ماذهب اليه جمع من أن المراد الاختلاف فى الحرف والصنائع فرده السبكى بأنه كان المناسب
على هذا أن يقال اختلاف الناس رحمة إذ لاخصوص للأمة بذلك فان كل الأمم مختلفون فى الحرف والصنائع فلابد
من خصوصية قال وما ذكره إمام الحرمين فى النهاية كالحليمى من أن المراد اختلافهم فى المناصب والدرجات والمراتب
فلا ينساق الذهن من لفظ الاختلاف اليه ( رحمة ) للناس كذا هو ثابت فى رواية عن عزى المصنف الحديث اليه
فسقطت اللفظة منه سهواً أى اختلافهم توسعة على الناس بجعل المذاهب كشرائع متعددة بعث النبي صلى الله عليه وسلم
بكلها لئلا تضيق بهم الأمور من إضافة الحق الذى فرضه الله تعالى على المجتهدين دون غيرهم ولم يكلفوا مالاطاقة لهم
به توسعة فى شريعتهم السمحة السهلة فاختلاف المذاهب نعمة كبيرة وفضيلة جسيمة خصت بها هذه الأمة فالمذاهب
التى استنبطها أصحابه فمن بعدهم من أقواله وأفعاله على تنوعها كشرائع متعددة له وقد وعد بوقوع ذلك فوقع وهو
من معجزاته صلى الله عليه وسلم أما الاجتهاد فى العقائد فضلال ووبال كما تقرر والحق ما عليه أهل السنة والجماعة فقط
فالحديث إنما هو فى الاختلاف فى الأحكام ، ورحمة نكرة فى سياق الاثبات لا تقتضى عموما فيكنى فى صحته أن يحصل
فى الاختلاف رحمة مافى وقت مّا فى حال ما على وجه ما؛ وأخرج البيهقى فى المدخل عن القاسم بن محمد أو عمر بن عبدالعزيز
لا يسرنى أن أصحاب محمد لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة ويدل لذلك مارواه البيهقى من حديث ابن عباس
مرفوعا أصحابى بمنزلة النجوم فى السماء فبأيهم اقتديتم استديتم واختلاف أصحابى لكم رحمة قال السمهودى واختلاف
الصحابة فى فنيا اختلاف الأمة وماروى من أن مال كا لما أراده الرشيد على الذهاب معه إلى العراق وأن يحمل الناس
(م ١٤ - فيض القدير - ج ١)

- ٢١٠ -
الحليمى والقاضى حسين وإمام الحرمين وغيرهم، ولعله خرج فى بعض كتب الحفظ التى لم تصل الينا
على الموطأ كما حمل عثمان الناس على القرآن فقال مالك أما حمل الناس على الموطأ فلا سبيل اليه لأن الصحابة رضى الله
تعالى عنهم افترقوا بعد موته صلى الله عليه وسلم فى الامصار تحدثوا فعند أهل كل مصر علم وقد قال صلى الله عليه
وسلم اختلاف أمتى رحمة كالصريح فى أن المراد الاختلاف فى الأحكام كما نقله ان الصلاح عن مالك من أنه قال فى
اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مخطئ ومصيب فعليك الاجتهاد قال وليس كما قال ناس فيه توسعة
على الأمة بالاجتهاد إنما هو بالنسبة إلى المجتهد لقوله فعليك بالاجتهاد فالمجتهد مكلف بما أذه إليه اجتهاده فلا توسعة
عليه فى اختلافهم وإنما التوسعة على المقلد فقول الحديث اختلاف أمتى رحمة للناس أى لمفلديهم ومساق قول مالك
مخطئ ومصيب الخ إنما هو الرد على من قال من كان أهلا الاجتماد له تقليد الصحابة دون غيرهم وفى العقا" لابن قدامة
الحدلى أن اختلاف الأئمة رحمة واتفافهم حجة أنهى ( فإن قلت) هذا كله لايجامع نهى الله تعالى عن الاختلاف
بقوله تعالى ((واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)) وقوله تعالى (،ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم
البينات، الآية (قلت) هذه دسيسة ظهرت من بعض من فى قلبه مرض وقد قام اعباء الرد عليه جمع جم منهم ابن العربى
وغيره بما منه أنه سبحانه وتعالى إنما ذمّ كثرة الاختلاف على الرسل كماحا كما دل عليه خبر إنما أهلك الذين من
قبلكم كثرة اختلافهم على أنبيائهم وأما هذه الأمة فمعاذ الله تعالى أن يدخل فيها أحد من العلماء المختلفين لأنه أوعد
الذين اختلفوا بعذاب عظيم والمعترض موافق على أن اختلاف هذه الأمة فى الفروع مغفور لم أخطأ منهم فتعين
أن الآية فيمن اختلف علي الأنبياء فلا تعارض بينها وبين الحديث وفيه رد على المتعصبين لبعض الأئمة على بعض
وقد عمت به البلوى وعظم به الخطب قال الذهبي وبين الأئمة اختلاف كبير الفروع وبعض الأصول وللقليل منهم
غلطات وزلقات ومفردات منكرة وإنما أمرنا باتباع أك هم صوابا ونجزم بأن غرضهم ليس إلا اتباع الكتاب
والسنة وكلما خالفوا فيه لقياس أو تأويل قال وإذا رايت «تيهاً خالف حديثاً أو رة حديثا أوحرف معناه فلا تبادر
لتغليطه فقد قال علي كرم الله وجهه لمن قال له أنظن أن طلحة والزبير كانا على باطل ياهذا إنه ملبوس عليك إن الحق
لا يعرف بالرجال أعرف الحق تعرف أهله وما زال الاختلاف بين الأئمة واقعاً فى الفروع ، بعض الأصول مع
اتفاق الكل على تعظيم البارى جل جلاله وأنه ليس كمثله شىء وأن ماشرعه رسوله حق وأن كتابهم واحد ونيهم
واحد وقبلتهم واحدة وإنما وضعت المناظرة لكشف الحق وإفادة العالم الاذكى العلم لمن دونه وتنبيه الاغفل الأضعف
فان داخلها زهو من الأكمل وانكار من الأصغر فذاك دأب النفوس الزكيه فى بعض الأحيان غفلة عن الله فما
الظنّ بالنفوس الشريرة المنطقية انتهى. ويجب علينا أن نعتقد أن الأئمة الأربعة والسفيانين والأوزاعى وداود
الظاهرى وإسحاق بن راهويه وسار الأئمة على هدى ولا التفات لمن تكلم فيهم بما هم بريون منه والصحيح وفاقا
للجمهور أن المصيب فى الفروع واحد ولله تعالى فيما حكم عليه امارة وأن المجتهد كلف بإصابته وأن مخطئه لا بأثم بل
يؤجر فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فأجر، نعم إن قصر المجتهد أثم اتفاقا وعلى غير المجتهد أن يقلد مذهباً معيناً
وقضية جعل الحديث الاختلاف رحمة جوار الانتقال من مذهب لآخر والصحيح عند الشافعية جوازه لكنلايجوز
تقليد الصحابة وكذا التابعين كما قاله إمام الحرمين من كل من لم يدن مذهبه فيمتع تقليد غير الأربعة فى القضاء
والافتاء لأن المذاهب الأربعة انتشرت وتحررت حتى ظهر تقيد مطلقها وتخصيص عامها بخلاف غيرهم لانقراض
أتباعهم وقد نقل الإمام الرازى رحمه الله تعالى إجماع المحققين على منع العوام من تقليد أعيان الصحابة وأكابرهم
انتهى، نعم يجوز لغير عامى من الفقهاء المقلدين تقليد غير الأربعة فىالعمل لنفسه إن على نسبته لمن يجوز تقليده
وجمع شروطه عنده لكن بشرط أن لا يتتع الرخصة بأن يأخذ من كل مذهب الأهون بحيث تنحل ربقة التكليف
من عنقه وإلا لم يجز خلافا لابن عبد السلام حيث أطلق جواز تتبعها وقد يحمل كلامه على ما إذا تتبعها على وجه لا بصل

- ٢١١ -
إلى الانحلال المذكور وقول ابن الحاجب كالآمدى من عمل فى مسألة بقول إمام ليس له العمل فيها بقول غيره
اتفاقا إن أراد به اتفاق الأصوليين فلا يقضى على انفاق الفقهاء والكلام فيه وإلا فهو مردود و مفروض فيما لو بقى
من آثار العمل الأول ما يستلزم تركب حقيقة لا يقول بها كل من الإمامين كتقليد الإمام الشافعى فى مسح بعض
الرأس والإمام مالك فى طهارة الكلب فى صلاة واحدة فعلم أنه إنما يمتنع تقليد الغير فى تلك الواقعة نفسها لاملها
كأن أفتى بيونة زوجته بنحو تعليق فنكح أختها ثم أفتى بأن لا بينوبة ليس له الرجوع للأولى بغير إبانتها وكان أخذ
بشفعة جوار تقيداً للحنفى ثم استحقت عليه فيمقنع تقليده الشافعى فى تركها لأن كلا من الإمامين لا يقول به فلواشترى
بعده عقاراً وقلد الإمام الشافعى فى عدم القول بشفعة الجوار لم يمنعه ما تقدم من تقليده فى ذلك فله الامتناع من تسليم
العقار الثانى وإن قال الآمدى وابن الحاجب ومن على قدمهما كالمحلى بالمنع فى هذا وعمومه فى جميع صور ماوقع
العمل به أولا فهو منوع وزعم الاتفاق عليه باطل، وحكى الزركشى أن القاضى أبا الطيب أقيمت صلاة الجمعة فهم
بالتكبير فذرق عليه طير فقال أناحلي فاحرم ولم يمنعه عمله بمذهبه من تقليد المخالف عند الحاجة ومن جرى على ذلك
السبكى فقال المنتقل من مذهب لآخر له أحوال: الأول أن يعتقد رجحان مذهب الغير فيجوز عمله به اتباعا للراجح فى ظنه،
الثانى أن يعتقد رجحان شىء فيجوز، الثالث أن يقصد بتقليده الرخصة فيما يحتاجه لحاجة لحقته أو ضرورة أرهقته
فيجوز، الرابع أن يقصد مجرد الترخص فيمتنع لأنه متع لهواه لا الدين. الخامس أن يكثر ذلك ويجعل اتباع الرخص ديدنه
فيمتنع لماذكر ولزيادة فحشه، السادس أن يجتمع من ذلك حقيقة مركبة متعة بالاجماع فيمتنع السابع أن يعمل بتقليد الأول
كنفى يدعى شفعة جوار فيأخذها بمذهب الحنفى فتستحق عليه فيريد تقليد الإمام الشافعى فيمتنع لخطته فى الأولى أو الثانية
وهو شخص واحد مكلف. قال وكلام الآمدى وابن الحاجب منزل عليه، وسئل البلقيني عن التقليد فى المسئلة السريحية
فقال أنا لا أفتى بصحة الدور لكن إذا قلد من قال بعدم وقوع الطلاق كفى ولا يؤاخذه الله سبحانه وتعالى لأن
الفروع الاجتمادية لا يعاقب عليها أى مع التقليد وهو ذهاب منه إلى جوازتقليد المرجوح وتتبعه، قال بعضهم ومحل
مامر من منع تتبع الرخص إذا لم يقصد به مصلحة دينية وإلا فلا منع كبيع مال الغائب فإن السبكى أفتى بأن الأولى
تقليد الشافعى فيه لاحتياج الناس غالبا فى نحو ما كول ومشروب اليه والأمر إذا ضاق اتسع وعدم تكرير الفدية
بتكرر المحرم اللبس فالأولى تقليد الشافعى لمالك فيه كما أفتى به الأبشيطى وذهب الحنفية إلى منع الانتقال مطلقا
قال فى فتح التمدير المنتقل من مذهب لمذهب باجتهاد وبرهان آثم عليه التعزير وبدوهما أولى ثم حقيقة الانتقال إنما
تتحقق فى حكم مسألة خاصة قلد فيها وعمل بها وإلا فقوله قلدت أبا حنيفة فيما أفتى به من المسائل أو التزمت العمل به على
الاجمال وهو لا يعرف صورها ليس حقيقة التقليد بل وعد به أو تعليق له كأنه الآ م العمل بقوله فيما يقع له فاذا أرادبهذا
الالتزم فلا دليل على وجوب اتباع المجتهد بالزاءه نفسه بذلك قولا أو نية شرعا بل الدليل اقتضى العمل بقول المجتهد فيما
يحتاجه بقوله تعالى ((فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلون، والمسؤل عنه إنما يتحقق عندوقوع الحادثة قال الغالب
أن مثل هذه الاآرامات لكف الناس عن تتبع الرخص إلا أن أخذ العامى فى كل مسئلة بقول مجتهد أخف عليه ولا
يدرى ما يمنع هذا من النقل والعقل انتهى وذهب بعض المالكية إلى جواز الانتقال بشروط ففى التنقيح للقرافي
عن الزناتى التقليد يجوز بثلاثة شروط: أن لا يجمع بينهما على وجه يخالف الاجماع كمن تزوج بلا صداق ولا ولى ولا
شهود فانه لم يقل به أحد، وأن يعتمدفى مقلدة العضل، وأن لا يتتع الرخص والمذاهب وعن غيره يجوز فما لا ينقض فيه
قضاء القاضى وهو ماخالف الاجماع أو القواعد الكلية أو القياس الجلى ونقل عن الحنابلة ما يدل للجراز وقد انتقل
جماعة من المذاهب الأربعة من مذهبه لغيره منهم عبد العزيز بن عمران كان مالكيا فذا قدم الإمام الشافعى رحمه
الله تعالى مصر تفقه عليه وأبو ثور من مذهب الحنفى إلى مذهب الشافعى وابن عبدالحكم من مذهب مالك إلى الشافعى
ثم عاد وأبو جعفر بن نصر من الحنبلى إلى الشافعى والطحاوى من الشافعى إلى الحنفى والامام السمعانى من الحنفى إلى
الشافعى والخطيب البغدادى والآمدى وابن برهان من الحنبلى إلى الشافعى وال فارس صاحب المجمل من الشافعى

- ٢١٢ -
٢٨٩ - أخذ الأمير الهديَّةَ مُت، وَقُولُ القَاضى الرَّشْوَةَ كُفْرُ - (حم) فى الزهد عن على (ح)
٫٠٤ ٤٠
٢٩٠ - أَخَذْنَا فَلَكَ مَنْ فيكَ - (د) عن أبى هريرة وأبونعيم معا فى الطب عن كثير بن عبد الله عن أبيه
المالكى وابن الدهان من الحنبلي للحنفى ثم تحول شافعيا وابن دقيق العيد من المالكى للشافعى وأبوحيان من
الظاهرى الشافعى ذكره الأسنوى وغيره. وإنما أطلنا وخرجنا عن جادة الكتاب لشدة الحاجة لذلك وقد ذكر
جمع أنه من المهمات التى يتعين إتقانها ( تنبيه) قال بعض علماء الروم: المهدى يرفع الخلاف ويجعل الأحكام
مختلفة فى مسئلة واحدة حكما واحدا هو مافى علم الله وتصير المذاهب مذهبا واحدا لشهوده الأمر على ماهو عليه فى
على الله تعالى لارتفاع الحجاب عن عين جسمه وقلبه كما كان فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم انتهى فان أراد بالمهدى
عيسى عليه الصلاة والسلام فظاهرا والخليفة الفاطمى الذى يأتى آخر الزمان وقد ملئت الأرض ظلما وجور الممنوع
والله سبحانه وتعالى أعلم ( نصر المقدسى فى الحجة) أى فى كتاب الحجة له كذا عزاه له الزركشى فى الأحاديث
المشتهرة ولم يذكر سنده ولاصحابيه وتبعه المؤلف عليه (والبيهقى فى الرسالة الأشعرية) معلقا (بغير سند) لكنه
لم يجزم به كما فعل المؤلف بل قال روى (وأورده الحليمى) الحسين بن الحسن الإمام أبو عبد الله أحد أئمة الدهر
وشيخ الشافعية بما وراء النهر فى كتاب الشهادات من تعليقه ( والقاضى حسين ) أحد أركان مذهب الشافعى
ورفعاته (وإمام الحرمين) الأسد بن الأسد والسبكى وولده التاج (وغيرهم) قال السبكى وليس بمعروف عند المحدثين
ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع (ولعله خرج فى بعض كتب الحفاظ التى لم تصل الينا) وأسنده
فى المدخل وكذا الديلى فى مسند الفردوس كلاهما من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ اختلاف أصحابى رحمة
واختلاف الصحابة فى حكم اختلاف الأمة كما مر لكن هذا الحديث قال الحافظ العراقى سنده ضعيف وقال
ولده المحقق أبو زرعة رواه أيضا آدم بن أبي إياس فى كتاب العلم والحلم بلفظ اختلاف أصحابى لامتى رحمة وهو مرسل
ضعيف وفى طبقات ابن سعد عن القاسم بن محمد نحوه
(أخذالأمير) يعنى الإمام ونوابه (الهدية) وهى لغة ما أتحف به وعرفاتمليك ما يبعث غالبا بلاعوض كما من (سحت)
يضم فمسكون وبضمتين أى حرام بسحت البركة أى يذهبها؛ قال الزمخشرى اشتقاقه من السحت وهو الإهلاك والاستصال
ومنه السحت لما لايحل كسبه لأنه يسحت البركة وفى خبر أن عمر أهدى إليه رجل نفذ جزور ثم جاءه يتحاكم مع
آخر فقال ياأمير المؤمنين اقض لى قضاء فصلا كما فصل الفخذ من البعير فقال عمر الله أكبر اكتبوا لى جميع الآفاق
هدايا العمال سحت (وقبول القاضى الرشوة) بتثليث الراء مايعطاه ليحق باطلا أو يبطل حقا من رشا الفرخ إذامد
عنقه لأمه لتزقه (كفر) إن استحل وإلا فهو زجر وتهويل على حد خبر: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها
فقد كفر؛ وبالجملة فأعطاء الرشوة وأخذها من الكبائر وإنما كان القاضى أفظع حالا من الأمير لأن الأمير أخذ
لا لشىء يصنعه بل للميل ونحوه والقاضى أخذ لتغيير حكم الله قال النووى ومن خصائص المصطفى صلى الله عليه وسلم
أن له قبول الهدية بخلاف غيره من الحكام؛ فان قلت ماسر تعبيره فى الأمير بالأخذ وفى القاضى بالقبول وهلاعكس
أوعبر فيهما بالأخذ أو القبول معا ؟ قلت لعل حكمته الإشارة إلى لحوق الوعيد القاضى بمجرد القبول بلفظ أو إشارة
أو كتابة أو أخذعياله لها فغلظ فيه أكثر من الأمير (حم فى) كتاب (الزهد الكبير عن على) أمير المؤمنين ومن المؤلف لحسنه.
(أخذنا فألك) بالهمز وتركه أى كلامك الحسن أيها المتكلم (من فيك) وإن لم تقصد خطا بناقال الزمخشرى الفأل أن
تسمع الكلمة الطيبة فتقيمن بها وتقول دون الغيب أقفال لا يفتحها الزجر والفأل وفى القاموس ضد الطيرة كأن
يسمع مريض ياسالم أو طالب ضالة ياواجد ويستعمل فى الخير والشر وهذا قاله لما خرج فى عسكر فسمع قائلا
يقول ياحسن أولما خرج لغزو غيير فسمع علياً بقول ياخضرة فقال أخذنا فألك من فيك، اخرجوا بنا إلى خضرة
فماسل فيها سيف، ولا مانع من التعدد ( د عن أبى هريرة) الدوسى ( ابن السنى وأبو نعيم معاً فى) كتاب (الطب)
3

- ٢١٣ -
عن جده (فر) عن ابن عمر (ح)
٢٩١ أُخْرَ الْكَلاَمُ فِى الْقَدَر لشرَار أُمَّى فى آخر الزَّمَان - (طس ك) عن أبى مريرة (ض)
٢٩٢ - أَخَّرُوا الأَحْمَالَ، فَإِنَّ الْأَيْدِى مُغَلَفَةٌ، وَالْأرْجُلُ مُوثقةٌ (د) فى مراسيله عن الزهرى ، ووصله
البزار (ع طر) عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة نحوه (ح)
النبوى ( عن كثير ) بمثلثة ضد القليل ( ابن عبد الله عن أبيه عن جده ) عمرو بن عوف قال خرج المصطفى صلى الله
عليه وسلم لغزاة فسمع علياً يقول ياخضرة فذكره ورواه الطبرانى فى الكبير والأوسط عنه أيضاً قال الهيتمى وكثير
ضعيف جداً وبقية رجاله ثقات وفى التقريب كأصله وأبوه مقبول (فر) وكذا أبو الشيخ (عن ابن عمر ) بن الخطاب
رضى الله تعالى عنهما قال سمع النبى صلى الله عليه وسلم كلمة فأعجبته عقاله ورواه العسكرى فى الأمثال والخلعى فى فوائده
عن سمرة رمز المؤلف لحسنه ولعله لا نتضاده وإلافقد سمع القول فى كثير على أن فيه أيضاً من لا يخلو عن مقال
(أخر) بالبناء للمفعول (الكلام فى القدر) محركا أى فى نفيه (١) (لشرار أمتى؛ وفى رواية لشرار هذه الأمة
وأول من تكلم فيه معبد الجهنى وأبو الأسود الدؤلى أو سيويه أو رجل آخر عند احتراق الكمية فقال قائل هذا
من قضاء الله تعالى فقال آخر ماهو من قضانه ( فى آخر الزمان ) أى زمن الصحابة رضى الله تعالى عنهم فزمنهم هو
الزمان لكونه خير الأزمان وهذه من معجزاته صلى الله عليه وسلم لأنه إخبار عن غيب وقع قال الطبى مذهب
الجبرية إثبات القدرةلله سبحانه وتعالى ونفيها عن العبد أصلا ومذهب المعتزلة بخلافه وكلاهما فى الإفراط والتفريط
على شفا جرف هار والطريق المستقيم القصد انتهى والزمان مدة قابلة للقسمة تطلق على قليل الوقت وكثيره ( طس
ك) فى التفسير ( عن أبى هريرة) قال الحاكم على شرط البخاري وتعقبه الذهبى بأن فيه عنبسة بن مهران ثقة لكن لم
يرويا له وأورده فى الميزان فى ترجمة عنبسة وقال قال أبو حاتم منكر الحديث
(أخروا) بفتح الهمزة وكسر المعجمة (الأحمال) إلى وسط ظهر الدابة ولا تبالغوا فى التأخير بل أجعلوما
متوسطة بحيث يسهل حملها على الدابة لئلا تتأذى بالحمل ( فإن الأيدى ) أى أيدى الدراب المحمول عليها ( مغلقة )
بضم الميم وسكون المعجمة أى مثقلة بالحمل كأنها منوعة من إحسان السيرلما عليها من الثقل كأنه شبه بالباب إذا أغلق
فإنه يمنع من الدخول والخروج أو من قولهم استغلق عليه الكلام إذا أرتج عليه (والأرجل موثقة) بعضم فسكون أى
كأنها مشدودة بوثاق من أوثقه شده بوثاق والوثاق ما يشد به من نحو قيد وحبل فينبغى جعل الحمل فى وسط ظهر الدابة
فإنه إن قدم عليها أضر يديها وإن أخر أضر برجليها وإنما أمر بالتأخير فقط لأنه رأى بعيراً قد قدم عليه حمله فأمر
بالتأخير وأشار إلى مقابله بقوله والأرجل موثقة لئلايبالغ فى التأخير فيضر؛ وفيه الرفق بالدابة وحفظ المال وتعليم
الإخوان مافيه الخير لهم ولدوابهم وتدبر العواقب والنظر لخلق الله سبحانه وتعالى بالشفقة ويحرم إدامة تحميل الدابة
مالا تطيقه دائما وضرببا عبئا (د فى مراسيله عن) محمد بن مسلمة بن عبد الله بن عبدالله بن شهاب القرشى (الزهرى)
بضم الزاى المدنى أحد الأعلام وعالم الحرمين والشام تابعى جليل سمع من أكثر من عشرين صحابياً قيل لمكحول من
أعلم من رأيت قال ابن شهاب قيل ثم من قال ابن شهاب قيل ثم من ؟ قال ابن شهاب مرسلا (ووصله البزار) فى مسنده
(ع طب عنه) أى الزهرى (عن سعيد بن المسيب) بفتح الياء أشهر من كسرها المخزومى أحد الأعلام والفقهاء الكمل
روى عن عمرو عثمان وسعد وعنه الزهرى وخلق (عن أبى هريرة نحوه) رمن المؤلف لحسنه ولعله بالنظر إلى تعدد طرقه
وإلا ففيه قيس بن الربيع الأزدى ضعفه كثيرون ورواه الترمذى فى العلل منسلا بلفظ إذا حملتم فأخروا فإن الرجل
موثقة واليد مغلقة وقال سألت محمداً يعنى البخارى عنه فلم يعر فه وقال فيه قيس بن الربيع لا أكتب حديثه ولا أروى عنه
(١) أى فى نفى كون الأشياء كلها بتقدير الله سبحانه وتعالى

- ٢١٤ -
٢٩٣ - أُخْرِجُوا مِنْدِيلَ الْعَمْر مِنْ يُوتِكُمْ، فَإِنَّهُ مَبَيْتُ الْخَيِثِ وَجَلْسَه (فر) عن جابر
سے
٢٩٤ - أَخْسَرُ النَّاسِ صَفْقَهُ رَجُلُّ أَخَقَ يَدَيَهِ فِى أَمَالِهِ، وَلَمْ تُمَا دْهُ الْأَيِّمُ عَلَى ◌ُمْدَّهِ، تَرَجَ مِنَ الدُّنْاَ
بِغَيْرِ زَاد ، وقَدَمَ عَلَى الله تَعَالَى بِغَيْرْ حُجة - ابن الجار فى تاريخه عن عامى بن ربيعة، وهوما بيض له الديلى
(أخرجوا ) بفتح فسكون فكسر إرشاداً من الإخراج قال الحرانى وهو إظهار من حجاب ( منديل) بكسر
أوله ويفتح ( الغمر ) أى الخرقة المعدة لمسح أيديكم من وضر اللحم والدسم قال ابن الأنبارى والمنديل مذكرولا
يجوز تأنيثه لعدم العلامة فى التصغير والجمع فلا يوصف بمؤنت فلا يقال منديل حسنة والغمر بفتح الغين المعجمة والميم
زهومة اللحم وما تعلق باليد منه (من بيوتكم) يعنى من الأماكن التى تبيتون فيها (فإنه مبيت) يفتح فكسر
مصدر بات أى حيث يبيت ليلا (الخبيث ) الشيطان المراد الجنس ( ومجلسه) لأنه يحب الدنس ويأوى إليه وقد
يغفل المرء عن المأثور الذى يطرده فأمر بإبعاده بكل ممكن والخبيث فى الأصل ما يكره رداءة وخسلة محسوساً
"كان أو معقولا؛ ذكره الراغب (فر عن جابر) بن عبدالله وفيه عمير بن مرداس قال فى اللسان يغرب وسعيد بن خثيم
أورده الذهى فى الضعفاء وقال الأزدى منكر الحديث وقال ابن عدى مايرويه غير محفوظ وحرام بن عثمان قال ابن
حبان غال فى التشيع يقلب الأسانيد وقال ابن حجر متروك
(أخسر الناس صفقة) أى من أشد المؤمنين خسرانا للثواب وأعظمهم حسرة يوم المآب، والخسران انتقاص
رأس المال ثم استعمل فى المقتنيات الخارجة كالمال والجاه وأكثر استعماله فى النفيس منها كصحة وسلامة وعقل
وإيمان وثواب وهو المراد هنا ذكره الراغب قال الزمخشرى ومن المجاز خسرت تجارته وربحت ومن لم يطع الله فهو
خاسر، قال الزحشرى والصفقة فى الأصل ضرب اليد على اليد فى البيع والبيعة ومن المجازله وجه صفيق ررجل) وصف
طردى والمراد مكلف ( أخلق) من قولهم حجر أخلق أى أملس لا شىء عليه والأخلق الفقير وأخلق الثوب لبسه
حتى بلي والمراد هنا أقعب (يديه) وأفقرهما بالكد والجهد وعبر بهما لأن المزاولة بهما غالباً ( فى) لو (آماله)
جمع أمل وهو الرجاء وأكثر استعماله فى مستبعد الحصول (ولم تساعده) أى لم تعاونه (الأيام) أى الأوقات (على)
بلوغ (أمنيته) أى على حصول مطلوبه من المال والمناصب والجاه ونحوها بل عاكسته وغذته فهو لا يزال يتشبث
بالطمع الفارغ والرجاء الكاذب ويتمنى على الله مالا تقتضيه حكمنه ولم تسبق به كلمته ، قال بعض العارفين أمانى
النفس حديثها بما ليس عندها ولها حلاوة إذا استصحبها عبد لا يفلح أبداً وأهل الدنيا فريقان فريق يتمنون
ما يتمنون ولا يعطون إلا بعضاً منه وكثير منهم يتمنون ذلك العض وقد حرموه فاجتمع عليهم فقر الدنيا وفقر
الآخرة فصاروا أخر الناس صفقة وأما المؤمن المنقى فقد حاز مراده وهو غنى القلب المؤدى لغى الآخرة فما
يبالى أوقى حظاً من الدنيا أولا فان أوتى منها وإلا فربما كان الفقر خيراً له وأعون على مراده فهد أريح الناس
صفقة واشتقاق الأمنية من منى إذا قدر لأن المتمنى يقدر فى نفسه ويجوز مايتمناه (فرج من الدنيا) بالموت
(بغير زاد) يوصله إلى المعاد وينفعه يوم يقوم الأشهاد ويفصل بين العباد لأن خير الزاد إلى الآخرة انقاء القبائح
وهذا قد تلطخ بأقذارها القبيحة الخبيئة الروائح فهو مهلك لنفسه باسترساله مع الأمل وهجره للعمل حتى تتابعت
على قلبه ظلمات الغفلة وغلب عليه زين القسوة ولم يسعفه المقدور بنيل مرامه من ذلك الحطام الفاقى فلم يزل مغموراً
مقهوراً مغموماً إلى أن فرق ملك الموت بينه وبين آماله وكل جارحة منه متعلقة بالدنيا التى فانته فهى تجاذبه إلى
الدنيا ومخاليب ملك الموت قد علقت بعروق قلبه تجذبه إلى الآخرة التى لا يريدها (وقدم على الله تعالى بغير حجة) أى
معذرة يعتذربها وبرهان يتمسك به على تفريطه بتضيعه عمره النفيس فى طلب شىء خبيث خسيس وإعراضه عن عادة
ربه التى إنما خلق لأجلها ((وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعدون، قال الغزالى ومن كان هذا حاله فهو كالأنعام بل هو

- ٢١.٥ -
٢٦٥ - أَْشَى مَاخَشِيت عَلَى أَمْى ◌ِكَبُرُ الْبَطْنِ، وَمُدَاوَمَةُ النَّوْمِ، وَالْكَسَلِ، وَضَعْفِ الَّقِين - (قط)
فی الأفراد عن جابر
أضل إذ البهيمة لم تخلق لها المعرفة والقدرة التى بها تجاهد مقتضى الشهوات وهذا قد خلق له وعطله فهو الناقص عقلا ،
ولم أر فى عيوب الناس عيباً. كنقص القادرين على التمام
المدبر يقيناً ، وقيل فى المعنى
وفى الحديث إلزام للحجة ومبالغة فى الإنذار وتنبيه على أن إيثار التلذذ والتنعم مما يؤدى إلى طول الأمل وتعطل
العمل وهذا مجير!(١) أكثر الناس ليست من أخلاق المؤمنين ومن ثم قيل التمرغ فى الدنيا من أخلاق المالكين ذكره
كله الز مخشرى (ابن الجار) محب الدين (فى تاريخ) تاريخ بغداد (عن عامر بن ربيعة) بفتح الراء وكسر الموحدة
ابن كعب بن مالك العنزى بفتح المهملة وسكون النون وبزاى حليف آل الخطاب من المهاجرين الأولين شهد بدراً
وما بعدها (وهو ما بيض له الديلى ) لعدم وقوفه له على سند
(أخشى ماخشيت على أمتى ) أى أخرف ما خفت عليهم قال الزمخشرى الخشية خوف يشوبه تعظيم وأكثر
ما يكون ذلك عن عليه بما يخشى منه ولهذا خص العلماء بها فقال إنما يخشى الله من عباده العلماء ( كبر البطن) يعنى
الانهماك فى الأكل والشرب الذى يحصل منه كبرها . من كانت همته ما يدخله بطنه فقيمته ما يخرج من بطنه إذ
لاةِ ق بين إدخال الطعام إلى الطلب وبين إخراجه؛ فهما ضروريان فى الجبلة فكما لا يكون فضاء الحاجة من همتك
التى تشغل بها قلبك فلا ينبغى كون تناول الطعام من همتك التى تشغل بها قلبك فمن زاد على ثلث بطنه وصرف همته
ونهمته لتحصيل لذيذ الأطعمة ولم يقنع بما يتفق فهو من المخوف عليهم قال الغزالى والخوف رعدة تحصل فى القلب عن
ظن مكروه يناله والخشية نحوه لكر الخشبية تقتضى ضرباً من الاستعظام والمهابة (ومداومة النوم) المفوت للحقوق
المطلوبة شرعا الجالب لغضب الرب وقسوة القلب قال الغزالى قال عبد الله بن الحسن كنت معجباً بجارية رومية لى
ففقدتها من محلها فى الليل فطلبتها فإذا هى سابجدة تقول بحبك لى إلا ماغفرت لى فقلت لها لا تقولى بحبك لى قولى
بحى لك قالت لا يامولاى بحبه لى أخرجنى من الكفر إلى الإسلام و بحبه لى أيقظنى وكثير من خلقه نيام (والكسل)
بالتحريك التقاعس عن الهومر إلى معاظم الأمور وكفايات الخطوب وتحمل المشاق والمتاعب فى المجاهدة فى الله
ولله والفتور عن القيام بالطاعات الفرضية والنقلية الذى من ثمراته قسوة القلب وظلمة الب فتى حديث للديلى عن
عائشة رضى الله تعالى عنها ثلاث خصال تورث قسوة القلب: حب الطعام وحب النوم وحب الراحة؛ ومن ثم
تشمر لذلك السلف حق التشمير وأقبلوا على إحياء ليلهم ورفضوا له الرقاد والدعة وجاهدوا فيه حتى انتفخت
أقدامهم واصفرت ألوانهم فظهرت السيما فى وجوههم وترامى أمرهم إلى خدمة ربهم لخفف عنهم قال الراغب ومن
تعود الكسل ومال إلى الراحة فقد الراحة لحب الهوينا يكسب النصب، وقد قيل إن أردت أن لا تتعب فاتعب لئلا
تتعب وقيل إياك والكسل والضجر فإنك إن كسلت لم تؤد حقا وإن ضجرت لم تصبر على الحق، وما أحسن ما قيل
علو الكعب بالهمم العوالى . عز المرء فى سهر الليالى ، ومن رام العلى من غير كده أضاع العمر فى طلب المحال
(تنبيه) قال بعض العار فين السهر نتيجة الجوع فإذا ذكره عقبه والسهر سهران سهر عين وسهر قلب فسهر القلب
انتباهه من نومات الغفلة طلباً للشاهدة وسهر العين رغبة فى إلقاء الهمة فى القلب لطلب المسامرة إذ العين إذا
نامت بطل عمل القلب فإذا كان القلب غير نائم منع نوم العين فغايته مشاهدة سهره المتقدم فقط وأما أن يلحظ غير
ذلك فلا ، ففائدة السهر استمرار عمل القلب وارتقاء المنازل العلية (وضعف اليقين) أى استيلاء الغفلة على القلب
المانعة من ولوج النور فيه وإيمان العبد على قدر يقينه ومن ثم كان الأتياء أوفرحظا فى اليقين ومطالعتهم أمور.
الآخرة بة بهم أكثر ( قط فى) كتاب (الافراد) بفتح الهمزة وكذا الديلى (عن جابر) بن عبد الله وفيه محمد بن
نـ
(١) قوله هجيرا: قال فى النهاية: الهجير والمجيرا: الدأب والعادة والديدن: أهـ

- ٢١٦ -
٢٩٦ - أَخْضبُوا لِحَاكُمْ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَسْتَبْشِرُ بخضَاب الْمُؤْمن - (عد) عن ابن عباس
٢٩٧ - أُخْفضى وَلاَ تَنْكَى، فَإِنَّهُ أَنْضَرُ الْوَجْه، وَأَحْظَى عندَالزوج - (طبك) عن الضحاك بن قيس (صح)
٢٩٨ - أَخْلصْ دينَكَ يَكْفكَ القَلَيلُ من العمل - ابن أبى الدنيا فى الإخلاص (ك) عن معاذ (سم)
القاسم الأزدى قال الذهبى كذبه أحمد والدار قطنى
.
( اخضبوا) بكسر الهمزة أصبغوا ندباً ( لحاكم) بكسر اللام أفصح جمع لحية أى بغير سواد (فان
الملائكة) الحفظة أو ملائكة الأرض أو أعم (تستبشر) تسر (بخضاب المؤمن) لما فيه من أتباع
السنة ومخالفة أهل الكتاب أما الخضاب بالسواد فى غير الجهاد لحرام على الرجل (عد عن ابن عباس) رضى الله
تعالى عنهما باسناد ضعيف لكن له شواهد
(اخفضى) بكسر الهمزة خطابا لأم عطية التى كانت تخفض الجوارى بالمدينة أى تختنين (ولا تهكى) بفتح المثناة
فوق سكون النون وكسر الهاءلا تبالغى فى استقصاء محل الختان بالقطع بل أبقى بعض ذلك الموضع قال الزمخشرى وأصل
الهك المبالغة فى العمل (فإنه أنضر) بفتح الهمزة والمعجمة (للوجه) أى أكثر لمانه ودمه وأبيج لبريقه ولمعته (وأحظى عند
الزوج) ومز فى معناه من كل واطئ كسيد الأمة يعنى أحسن لجماعها عنده وأحب إليه وأشهى له لأن الخافضة إذا استأصلت جلدة
الختان ضعفت شهوة المرأة فكرهت الجماع فقلت حظوتها عند حليلها كما أنها إذا تركتها بحالها فلم تأخذ منها شيأيقيت
غلبتها فقد لاتكتفى بجماع زوجها فتقع فى الزنا فأخذ بعضها تعديل للشهوة والخلقة قال حجة الإسلام انظر إلى جزالة
هذا اللفظ فى الكتابة وإلى إشراق نور النبوة من مصالح الآخرة التى هى أهم مقاصد النبوة إلى مصالح الدنيا حتى
انكشف له وهو أى من هذا الأمر النازل قدره مالو وقعت الغفلة عنه خيف ضرره وتطاير من غب عاقبته شرره
وتولد منه أعظم القبائح وأشد المضائح فسبحان من أرسله رحمة للعالمين ليجمع لهم ببعثته مصالح الدارين؟ وفيه أنه
لا استحياء من قول مثل ذلك للأجنية فقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء فى خدرها ومع ذلك
قاله تعليما للأمة ومن استحيا من فعل فعله أو قول قاله فهو جاهل كثيف الطبع ولعله يقع فى عدة كبائر ولا يستحى
من الله ولا من الخلق (طب ك عن الضحاك) بالتشديد (ابن قيس) بفتح القاف وسكون المثناة تحت الفهرى قال كان
بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية تختن الجوارى فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك والفهرى قال الذهبي يقال
له صجة قتل يوم راهط انتهى وماذكر من أن الضحاك هذا هو الفهرى هو ماذكره الحاكم وأبو نعيم حيث أورد
الحديث فى ترجمته ويخالفه مارواه البيهقى وغيره عن الفضل العلاقى قال سألت ابن معين عن هذا فقال الضحاك هذا
ليس بالفهرى قال ابن حجر وهذا الحديث رواه أبوداود فى السنن وأعله بمحمد بن حسان فقال مجهول ضعيف وتبعه
ابن عدى فى تجهيله وخالفهم عبد الغى فقال هو محمد بن سعيد المصلوب وحاله معروف وكيفما كان سنده ضعيف جدا
ومن جزم بضعفه الحافظ العراقى وقال ابن حجر فى موضع آخر له طريقان كلاهما ضعيف وقال ابن المنذر ليس
فى الختان خبر يعول عليه ولا سنة تتبع
(أخلص) بفتح فسكون فكسر (دينك) بكسر الدال إيمانك عما يفسده من شهوات النفس أو طاعتك بتجنب
دواعى الرياء ونحوه بأن تعبده امتثالا لأمره وقياما بحق ربوبيته لاطمعا فى جنته ولا خوفا من ناره ولا للسلامة
من المصائب الدنيوية (يكفك) بالجزم جواب الأمر وفى نسخ يكفيك بياء بعد الفاء ولا أصل لها فى خطه (القليل
من العمل) لأن الروح إذا خلصت من شهوات النفس وأسرها ونطقت الجوارح وقامت بالعبادة من غير أن تنازعه
النفس ولا القلب ولا الروح فكان ذلك صدقا فيقبل العمل وشتان بين قليل مقبول وكثير مردود ، وفى التوراة:
ما أريد به وجهى فقليله كثير وما أريد غير وجهى فكثيره قليل، قال بعض العارفين لا تتسع فى إكثار الطاعة بل

- ٢١٧ -
٢٩٩ - أخلصوا أعمالكم لله فَإن الله لا يَقبَلُ إلاَّ مَا خَاصَ لَه - (قط) عن الضحاك بن قيس (صح)
فى إخلاصها وقال الغزالى أقل طاعة سلمت من الرياء والعجب وقارنها الإخلاص يكون لها عندالله تعالى من القيمة مالانهاية
له وأكثر طاعة إذا أصابتها هذه الآفة لاقيمة لها إلا أن يتداركها الله تعالى بلطفه كما قال على كرم الله وجهه: لا يقل عمل
البتة، وكيف بقل عمل مقبول؟ وسئل النخعى عن عمل كذا ما ثوابه فقال إذا قبل لا يحصى ثوابه ولهذا إنما وقع بصر
أهل البصائر من العباد فى شأن الإخلاص واهتموا به ولم يعتنوا بكثرة الأعمال وقالوا الشأن فى الصفوة لافى الكثرة
وجوهرة واحدة خير من ألف خرزة وأمامن قل عمله وكل فى هذا الباب نظره جهل المعانى وأغفل ما فى القلوب من العيوب
واشتغل بإتعاب النفس فى الركوع والسجود والإمساك عن الطعام والشراب فغره العدد والكثرة ولم ينظر إلى ما فيها من
المنح والصفرة ومايغنى عدد الجوزولالب فيه وما ينفع رفع السقوف ولم تحكم مبانيها وما يعقل هذه الحقائق إلا العالمون
إلى هنا كلام الغزالى، وقال ابن الكمال الإخلاص لغة ترك الرياء فى الطاعة واصطلاحا تخليص القلب عن شائبة الشوب
المكدر لصفائه وكل شىء تصور أن يشوبه غيره فإذا صفا عن شوبه لخلص منه سمى خالصا قال الإمام الرازى والتحقيق
فيه أن كل شىء يتصور أن يشوبه غيره فإذا صفا عن شوبه وخلص لله سمى خالصا وسى الفعل المصفى خالصا إخلاصا
ولاشك أن كل من أتى بفعل اختيارى فلابد له فيه من غرض فهما كان الغرض واحداً سمى الفعل إخلاصا فمن تصدق
وغرضه محض الرياء فهو غير مخلص أو محض التقرب لله فهو مخلص لكن جرت العادة بتخصيص اسم الإخلاص بتجريد
قصد التقرب من جميع الشوائب فالباعث على الفعل إما أن يكون روحانيا فقط وهو الإخلاص أو شيطانيا فقط وهو
الرياء أو مركبا وهو ثلاثة أقسام لأنه إما أن يكونا سواء أو الروحانى أقوى أو الشيطانى أقوى فإذا كان الباعث
روحانيا فقط ولا يتصور إلافى محبة الله تعالى مستغرق القلب به بحيث لم يبق لحب الدنيا فى قلبه مقرحتى لا يأكل ولا يشرب
إلا لضرورة الجبلة فهذا عمله خالص وإذا كان نفسانياً فقط ولا يتصور إلا من محب النفس والدرا مستغرق الهم
بهما بحيث لم يبق لحب الله تعالى فى قلبه مقر فتكتسب أفعاله تلك الصفة فلم يسلم له شىء من عبادته وإذا استوى
الباعثان يتعارضان ويتناقضان فيصير العمل لا له ولا عليه وأما من غلب أحد الطرفين عليه فيحبط منه مايساوى
الآخر وتبقى الزيادة موجبة أثرها اللائق بها وتحقيقه أن الأعمال لها تأثيرات فى القلب فان خلا المؤثر عن المعارض
خلا الأثر عن الضعف وإن اقترن بالمعارض فتساويا تساقطا وإن كان أحدهما أغلب فلا بدأن يحصل فى الزائد بقدر
الناقص فيحصل التساوى بينهما أو يحصل التساقط ويبقى الزائد خالياً عن المعارض فيؤثر أثراً ما، فكما لا يخلو
مثقال ذرة من طعام أو دواء فى البدن لا يضيع مثقال ذرة من خير أو شرعن أثر فى التقريب من الله تعالى والتبعيد
عنه (ابن أبى الدنيا) أبو بكر القرشى (فى) كتاب فضل (الإخلاص) فى العمل وكذا الديلى (ك) فى النذر (عن معاذ)
ابن جبل قال ما بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قلت أوصنى فذكره قال الحاكم صحيح ورده الذهبى
وقال العراقى رواه الديلى من حديث معاذ وإسناده منقطع
(أخلصوا أعمالكم له) فإن الإخلاص هو كمال الدين وأعم ذلك البراءة من الشرك بأن لا تتخذ مع الله إلها آخرلأن
الشرك فى الإلهية لا تصح معه المعاملة بالعيادة وأخص منه الإخلاص بالبراءة من الشرك الخفى بأن لا يرى لله تعالى
شريكا فى شىء من أسمائه الظاهرة فإن الشرك فى أسمائه تعالى لا يصح معه قبول كما قال (فإن الله لا يقبل) من الأعمال
(إلا ما) أى عملا (خلص له) من جميع الأغيار فالإخلاص شرط لقبول كل طاعة ولكل عمل من المأمورات خصوص
اسم فى الإخلاص كإخلاص المنفق بأن الإنعام من الله لامن العبد وكإ خلاص النجاهد بأن النصر من الله لا من العبد
المجاهد قال الله تعالى ((وما النصر إلا من عند الله)) وكذا سائر الأعمال وأساس ذلك طمأنينة النفس بربها فى قوامها
من غير طمأنينتها بشىء سواه فتى اطمأنت النفس بما تقدر عليه أو بما تملكه من ملوك أو بما تستند إليه من غير الله ردت
جميع عباداتها لما اطمأنت إليه وكتب اسمها على وجهه وكان عبد الرياء والمراء، وما المرء إلا عبد ربه. قعس عبد الدينار

- ٢١٨ -
٣٠٠ - أَخْلِصُوا عِبَادَةَ الله تَعَلَى، وَأَقِيمُوا خََْكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ ◌َيَّةٌ بِهَ أَنْفُسَكُمْ، وَصُومُوا
شَهْرَكُمْ، وَحُجّوا بَيْتَكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّهَ رَبَّكُمْ (طب) عن أبى الدرداء (ض)
٣٠١ - أَخْلَعُوا نعَلَكُمْ عنْدَ الطَّعَامِ، فَإنّهَاَ سنة جَمِيلَةَ - (ك) عن أبى عبس بن جبر (ض)
والدرهم والخميصة وهذا هو الذى أحبط عمل العاملين من حيث لا يشعرون ((إنا لله وإنا إليه راجعون)) قال الإمام الغزالى:
سيل النجاة أن تخلص عملك وتجرد إرادتك لله والقلوب والنواصى بيده سبحانه وتعالى فهو يميل إليك القلوب
ويجمع لك النفوس ويشحن من حبك الصدور قتنال من ذلك ما لا تناله بجهدكو قصدك وإن لم تفعل وقصدت رضا
المخلوق دونه صرف عنك القلوب ونفر منك النفوس وأسخط عليك الخلق أجمعين فتكون من الخاسرين (قط عن
الضحاك بن قيس ) بن خالد الفهرى الأمير المشهور ولم يرمز له بشى.
(أخلصوا عبادة الله تعالى) بين به أن المراد بالعمل فى الخبر قبله العبادة من واجب ومندوب (وأقيموا خمسكم)
التى هى أفضل العبادات البدنية ولا تكون إقامنها إلا لح فظة على جميع حدودها ومن ذلك عدم الاصغاء إلى: سواس
الشيطان وخشوع الجوارح والهدوء فى الأركان وإتمام كل ركى بأذكاره المخصوصة وجمع الحواس إلى القلب كحاله
فى الشهادة وفيه إشارة إلى أن جمع الخمس على هذه الهيئة من خصوصياتنا ووردأن الصبح لآدم والظهر لداود والعصر
لسليمان والمغرب ليعقوب والعشاء ليونس ولا يعارضه قول جبريل عقب صلاته بالمصطفى صلى الله عليه وسلم الخمس
صبيحة الامراء وهذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك لأن المراد أنه وقتهم إجمالا وإن اختص كل منهم بوقت ولما
ذكر ما يزكى البدن ذكر ما يطهر المال وينميه وهو حق الخلق فقال (وأدوا زكاة أموالكم) المفروضة وفى الاقتصار
فيها على الأداء إشعار بأن إخراج المال على هذا الوجه لا يكون إلا مع الاخلاص فيطابق المقطع المطلع (طيبة)
بتصبه على الحال (بها أنفسكم) وفى رواية قلوبكم بأن تدفعوها إلى مستحقيها بسماح وسخاء نفس ومن كمال ذلك أن
يناول المستحق بنفسه، كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يناول السائل بنفسه ولا يكله لغيره (صوموا شه. كم) رمضان
بأركانه وشروطه وآدابه ومنها السحور مؤخرا والفطر معجلا وصوم الأعضاء كلها عن العدوان وترك السواك بعد
الزوال والأخذ فيه بشهوات العيال؛ والإضافة للتخصيص على مامر بما فيه (وحجوا بيتكم) أضافه إليهم لأن أبويهم
إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام بنياه ومن مطلوباته زيادة اليقين واستطابة الزاد والاعتماد على ما يدرب
العباد لا على حاصل مابيد العبد وتزود النقوى والرفق على الرفيق وبالظهر وتسكين الأخلاق والارفاق فى الهدى وهو
التج والاعلان بالتلبية وهو العج وتتبع أركانه على ما تقتضيه أحكامه وإقامة شعاره على معلوم السنة لا على معهود
العادة (تدخلوا) بجزمه جواب الأمر (جنة ربكم) أى المحسن إليكم بالهداية إلى الاخلاص وبيان طريق النجاة
والخلاص وخص الرب تذكيرا بأنه المربى والمصلح والموفق والهادى والمنعم أولا وآخراً وجعل الدخول بالأعمال
ما جرت به العادة الإلهية من الدخول بها فلشدة ملازمتها كانت كأنها سبب الدخول وإلا فالدخول بالرحمة وهذا الحديث
موافق لقوله تعالى (ادخلوا الجنة بما كتم تعملون) (فائدة) قال ابن عطاء الله اون الله تعالى لما الطاعات من
صلاة وصوم وحج وغيرها لئلا تسأم نفوسنا تكرما وفضلا لأن النفس لوكلفت بحالة واحدة فى زمن واحد ملت
ونفرت وبعدت من الانقياد للطاعة فرحمها الله سبحانه وتعالى بالتنويع وحجر علينا الصلاة فى أوقات ليكون همنا
إقامة الصلاة لاوجود الصلاة فما كل مصل مقيم (طب عن أبى الدرداء) قال الهيتمى فيه يزيد بن فرقد ولم يسمع من
أبى الدرداء ٥ (احلعوا) بكسر الهمزة وباللام أى انزعوا (أمالكم) وإن كانت ظاهرة يقال خلع فعله إذا زعه وفى
القاموس الخلع كالمع النزع إلا أنه فيه مهانة (عند الطعام) أى عند إرادة أكله (فإنها) أى هذه الخصلة التى هى
النزع (سنة) أى طريقة وسيرة (جميلة) أى حسنة مرضية لما فيه من راحة القدم وحسن الهيئة والأدب مع الجليس

- ٢١٩ -
٢٠٢ - خلف فى فى أهْلِ يَنْى - (طس) عن ابن عمر (ض)
١٠٤
٢٠٢ - اخنع الأسماء عند المه يَوْمَ الْفْيَاءَ رَجُلٌ تَسَمَّى ((مَلكَ لْأَمْلاكُ، لَ مَالكَ إلَّ اَللّهُ - (قد ت) عن
أبى هريرة (*)
وغير ذلك والأمر للإرشاد بدليل خبر الديلى عن ابن عمر مرفوبما أيها الناس إنما خلعت نعلى لأنه أروح لقدمى
فمن شاء فليخلعهما ومن شاء فليصل فيهما والنعل كما فى المصباح وغيره الحذاء وهى مؤنثة وتطلق على الناسومة ولما
كانت السنة تطلق على السيرة جميلة كانت أو ذميمة بين أنها جميلة هذا أى حسنة مرضية محبوبة وبذلك على أن المراد
بالسنة هنا المعنى اللغوى وإلا لما احتاج لوصفها بما ذكر وخرج بحالة الأكل حالة الشرب فلا يطلب فيها نزع النعل
كما هو ظاهر ومثل الفعل الفبقاب ونحوه لا الخف فيما يظهر (ك) فى المناقب (عن أبى عبس) بفتح المهملة وسكون
الموحدة كفلس (أبن جبر) بفتح الجيم وسكون الموحدة ابن زيد الأنصارى وقد مر وظاهر صنيع المؤلف أن الصحابى
الذى رواه عنه الحاكم هو أبو عبس والأمر بخلافه بل الحاكم إنما رواه عن أنس فقال عن يحيى بن العلاء عن موسى
ابن محمد التيمى عن أبيه عن أنس قال دعا أبو عبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه له فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم اخلعوا إلى آخره ورواه من طريق آخر بلفظ آخر وتعقبه الذهبى على الحاكم. وأن فيه يحي وشيخه
متروكان وإسناده مظلم انتهى لكنه ١ كنسب بعض قوة بوروده من طريق أخرى ضعيفة
(اخلفونى) بضم الهمزة واللام أى كونوا خلفائى (فى أهل بيتى) على وفاطمة وابنتهما وذريتهمافا حفظوا حقى فيهم وأحسنوا
الخلافة عليهم باعظامهم واحترامهم ونسجهم والإحسان اليهم وتوقيرهم، التجاء زعن مسيتهم ،قل لا أسألكم عليه أجرا إلا
المردة فى القربى، قال المجد اللغوى وما احتجبه من رمى عوامهم بالابتداع وترك الاتباع لا ينجع فإنه إذا ثبت هذا فى معين لم
يخرج عن حكم الذرية فالقبيح عمله لاذاته وقد منع بعض العمال على الصدقات بعض الاشراف لكونه رافضيا فرأى
تلك الليلة أن القيامة قدقامت ومنعته فاطمة من الجواز على الصراط فشكاها لأ بيها فقالت منع ولدى رزقه فاعتل بأنه
يسب الشيخين فالتفتت فاطمة اليهما وقالت أتؤاخذان ولدى قالا لا فانتبه مذعورا فى حكاية طويلة ولما جرى
للامام أحمد بن حنبل من الخليفة العباسى ماجرى ندم وقال اجعلنى فى حل فقال ما خرجت من منزلى حتى جعلتك فى
حل إعظاماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم اقرابتك منه (وحكى) المقريزى عن بعض العلماء أنه كان يغض من بعض
أشراف المدينة لتظاهرهم بالبدع فرأى المصطفى صلى الله عليه وسلم فى النوم فعاتبه فقال يارسول الله حاش لله
ما أكرههم. إنما كرهت تعصبهم على أهل السنة فقال مسئلة فقهية أليس الولد العاق يلحق بالنسب قال نعم قال هذا
ولد عاق قال السيد السمهودى وحكى لى شيخنا شيخ الإسلام قاضى القضاة يحمى المناوى أن شيخه الشريف
الطباطى كان يخلوته بجامع عمرو بمصر فتسلط عليه تركى يسمى قرقاس الشعبانى وأخرجه منها فقال له رجل رأيتك
الليلة بين يدى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ينشدك هذين البيتين
يابنى الزهراء والنور الذى ان موسى أنه نار قبس
لا أوالى الدهر من عاداكم إنه آخر سطر فى عبس
إشارة إلى قوله تعالى ((أولئك هم الكفرة الفجرة، ثم أخذ المصطفى صلى الله عليه وسلم عذبة سوط بيده فعقدها
ثلاث عقد قال شيخ الاسلام فكان من تقدير الله تعالى أن ضربت رأس قرقاس فلم تقطع إلا بثلاث ضربات فكان
ذلك السوط من قبيل قوله تعالى ((قصب عليهم ربك سوط عذاب)، (طس عن ابن عمر) بن الخطاب وقال إن ذلك آخر
ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الهيتمى فيه عاصم بن عبد الله وهو ضعيف
(أخضع) بفتح الهمزة والنون بينهما معجمة ساكنة وفى رواية أخى أى الخش (الأسماء) أى أقتلها لصاحبه

- ٢٢٠ -
وأهلكها له يعنى أدخلها فى النخوع وهو الذل والضعة والهوان ذكره الزمخشرى (عند الله يوم القيامة) قيد به مع
كونه فى الدنيا كذلك إشعارا بترتب ماهو مسبب عنه من إنزال الهوان وحلول العذاب (رجل) أى اسم رجل قال
الطبى لابد من هذا التأويل ليطابق الخبر ويمكن أن يراد بالاسم المسمى بجازا أى أختع الرجال رجل كقوله سبحانه
وتعالى ،سبح اسم ربك الأعلى، وفيه مبالغة لأنه إذا قدس اسمه عمالا يليق بذاته فذاته بالتقديس أولى وإذا كان الاسم
محكوما عليه بالصغار والهوان فكيف المسمى بهانتهى وما بحثه تقدمه اليه القرطبى فقال المراد بالاسم المسمى بدليل رواية
أغيظ رجل وأخبثه ووقع فى هذه الرواية وأغيظه معطوفا على أخبئه بجاء مكرراً فزعم بعضهم أنه وهم وأن الصواب
وأغنطه بالنون والطاء المهملة أى أشد والغنطة شدة الكذب ورده القرطبى أن تطريق الوهم إلى الحفاظ وهم لا يدفى
المبادرة إليه ماوجدللكلام وجه ويمكن حمله على إفادة تكرار عقوبة من تسمى به تغليظا كما قال الله تعالى ((قباءوا بغضب
على غضب، أى بعقوبة بعد عقوبة (تسمى) ى سمى نفسه أو سماه غيره فأقروه ورضى به (ملك) بكسر اللام (الأملاك)
أو ما فى معناه نحو شاه شاهان أو شاهان شاه والعجم تقدم المضاف اليه على المضاف وألحق به ملك شاه قيل وإذا
امتنع القسمى بما ذكر فباسم من له هذا الوصف كالله والجبار والرحمن أولى وقيد فيمامر بالعندية إيذانا بشدة غضبه
ومزيد عقابه لمن سمى بشىء من ذلك أو تسمى به والتزمه فلم يغيره وقال القرطى وحاصل الحديث أن من تسمى بهذا
الاسم انتهى من الكبر إلى الغاية التى لا تنبغى لمخلوق وأنه قد تعاطى ماهو خاص بالاله الحق لما ثبت فى الفطرة
أنه ( لا مالك) لجميع الخلائق ( إلا الله) فلا يصدق هذا الاسم بالحقيقة إلا عليه سبحانه وتعالى فيعوقب على ذلك
من الاذلال والاسترذال بمالم يعاقب به مخلوق والمالك من له الملك والملك أمدح والمالك أخص وكلاهما واجب
لله تعالى انتهى وقال الطبى قوله لا مالك إلى آخره استئناف لبيان تعليل تحريم التسمية قفى جنس الملاك بالكلية
لأن المالك الحقيقى ليس إلا هو ومالكية الغير مستردة إلى مالك الملوك فمن تسمى بذلك نازع الله سبحانه وتعالى
فى رداء كبريائه واستنكف أن يكون عبده لأن وصف المالكية مختص باللّه لا يتجاوز والمملوكية بالعبد لا تتجاوزه
فمن تعدى طوره فله فى الدنيا الخزى والعار وفى الاخرة الالقاء فى النار انتهى، ومن العجائب التى لا يخطر بالبال مانقله
ابن بريدة عن بعض شيوخه أن أباالعتاهية كان له ابنتان سمى أحداهما الله والأخرى الرحمن وهذا من أعظم القبائح
وأشد الجرائم والفضائح وقيل إنه تاب وألحق بعض المتأخرين بملك الأملاك حاكم الحكام وقد شدد الزمخشرى
النكير عليه فقال فى تفسير قوله تعالى ((وأنت أحكم الحاكمين، رب غريق فى الجهل والجور من متقلدى الحكومة فى زمننا.
قد لقب أقضى القضاة ومعناه أحكم الحاكمين فاعتبر واستعبر انتهى واعترضه ابن المثير بأن خبر أقضاكم علىّ يؤخذ
منه جواز أن يقال لأعدل القضاة وأعلهم فى زمنه قاضى القضاة ورد عليه وشنع العلم العراقى منتصرا للزمخشرى ومن
النوادر أن العزبن جماعة رأى أباه فى النوم فسأله عن حاله فقال ما كان علىّ أضر من هذا الاسم فنهى الموقعين أن
يكتبوا له فى الاسجال قاضى القضاة بل قاضى المسلمين ومنع الماوردى من جواز تلقيب الملك الذى كان فى عصره
بملك الملوك مع أن الماوردى كان يقال له أقضى القضاة ولعل الفرق الوقوف مع الخبر وظهور إرادة العهد الزمانى
فى القضاة وقال ابن أبى جمرة يلحق بملك الأملاك قاضى القضاة وإن اشتهر في بلاد الشرق من قديم الزمان خلافه وفيه
مشروعية الأدب فى كل شىء قال ابن القيم وتحرم التسمية بسيد الناس وسيدة الكل كما تحرم بسيد ولد آدم فإن ذاليس
لاحد إلا للرسول عليه الصلاة والسلام فلايحل اطلاقه على غيره قال ولا تجوز التسمية بأسماء الله الحسنى كالأحد والصمد
ولا تسمية الملوك بالظاهر والقاهر والقادر وظاهر الوعيد يقتصى التحريم الشديد، هبه قصد أنه ملك علي ملوك الأرض
أو بعضها لكن القاضى أبا الطيب من أكابر الشافعية يجوزه بالقصد المذكور وخالفه الماوردى كمامر ويأتى (ق د ت
عن أبى هريرة) رضى الله تعالى عنه وفى الباب غيره أيضا انتهى