Indexed OCR Text
Pages 101-120
- ١٠١ - ٨٨ - أَتَّنِى جِبْرِيلُ فِى ثَلاَث بَقِينَ مِنْ ذِى الْقَعْدَةَ فَقَالَ: دَخَت الْعُمَرَةُ فِى الْحْجِ إلَى يَوْمِ القَمَة - طب عن ابن عباس، قلت : هذا أصل فى التاريخ (ح) (آنانى جبريل فى ثلاث) أى ثلاث ليال (بقين) هى لغة عدى بن وباب لجعلوا كل يوم ليلة إذ التاريخ بالليالى فان أول الشهر ليلته قالوا وليس فى العربية محل غلب فيه المؤنث على المذكر إلا فى التاريخ (من ذى القعدة) بفتح القاف وتكسر سى به لأن العرب قعدت فيه عن القتال تعظيما له قال ابن حجر وفيه استعمال الفصيح فى التاريخ وهو أنه مادام فى النصف الأول من الشهر يؤرخ بما خلا وإذا دخل النصف الثانى يؤرخ بما بقى (فقال دخلت العمرة) أى أعمالها ( فى) أعمال ( الحج ) لمن قرن فيكفيه أعمال الحج عنها أو دخلت فى وقته وأشهره بمعنى أنه يجوز فعلها فيها وأهل الجاهلية كانوا يرون أن فعلها فيها من أنجر الفجور فأبطله الشرع هذا هو الظاهر المتبادر من تحوى الخبر وتأوله المالكية كالحنفية على معنى سقوط وجوب العمرة بوجوب الحج كما سقط عاشورا. برمضان أى أن الحج أغنى عما دونه فلا يجب وعرض بأن ذلك وإن كان محتملا لكنه محتمل أيضا لأن يكون إشارة إلى القران وإلى جواز إيقاعها فى أشهر الحج وأنه لا يقبل النسخ ويرشحه ختمه بالتأيد الآتى تحيث تطرق الاحتمال سقط الاستدلال وبقيت أدلة أخرى تدل الوجوب كآبة وأتموا الحج والعمرة لله ويستمر هذا (إلى يوم القيامة ) أول خراب الدنيا وانقراض المؤمنين بالريح الطيبة أى ليس هذا الحكم مختصاً بهذا العام بل عام فى جميع الأعوام ويلوح من لهواه أن يوم القيامة من الدنيا بمعنى أنه خاتمتها ولا يعارضه خبر أشفع يوم القيامة لأن صدره من الدنيا وآخره من الآخرة كما صرح به مارواه المزنى فى التهذيب أن الحجاج سأل عكرمة عن يوم القيامة أمن الدنيا أم من الآخرة فقال صدره من الدنيا وآخره من الآخرة (طب عن ابن عباس) رمز المؤلف لحسنه (قلت ) كما قال بعضهم ( هذا) أى قوله ثلاث إلى آخره (أصل) يستدل به ( فى) مشروعية (التاريخ) وهو تعريف الوقت من حيث هو وقت والإرخ بكسر الهمزة الوقت يقال أرخت الكتاب يوم كذا وقته به وأرخه وورخه بمعنى ذكره فى الصحاح وقيل هو قلب التأخير وقيل معرب لا عربى وقال الصولى تاريخ كل شىء غايته ووقته الذى ينتهى اليه ومنه قيل فلان تاريخ قومه أى إليه ينتهى شرفهم وعرف عرفا بأنه توقيت الفعل بالزمان ليعرف ما بين قدر ابتدائه وأى غاية فرضت له وقيل هو عبارة عن يوم ينسب اليه ما يأتى بعده وقيل عبارة عن مدة معلومة تعد من أول زمن مفروض لتعرف الأوقات المحدودة فلا غنى عن التاريخ فى جميع الأحوال الدنيوية والأخروية ثم إن ماذكره من أن هذا أصله مراده به من أصوله وإلا فقد وقع الاستدلال بالتاريخ فى النص القرآنى قل يا أهل الكتاب لم تحاجون فى إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده وتفردت العرب بأنها تؤرخ بالسنة القمرية لا الشمسية فلذلك تقدم الليالى لأن الهلال إما يظهر ليلا قال ابن الجوزى ولما كثر بنو آدم أرخوا بهبوطه فكان التاريخ إلى الطوفان ثم إلى نار الخليل ثم إلى زمن يوسف ثم إلى خروج موسى من مصر ببنى إسرائيل ثم إلى زمن داود ثم سليمان ثم عيسى وقيل أرخت اليهود بخراب بيت المقدس والنصارى برفع المسيح وأما تاريخ الإسلام فروى الحاكم فى الإكليل عن الزهرى معضلًا أن المصطفى صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أمر بالتاريخ فكتب فى ربيع الأول وروى أيضا الحاكم وغيره أن عمر جمع الناس فى خلافته سنة سبع عشرة فقال بعضهم أرخ بالبعث وقال بعضهم بالهجرة فقال الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرخوابها فاتفقوا عليه ولم يؤرخوا بالبعث لأن فى وقته خلاف ولا من وفاته لما فى تذكره من التألم لفراقه ولا من وقت قدومه المدينة وإنما جعلوه من أول المحرم لأن ابتداء العزم على الهجرة كان فيه إذ البيعة كانت فى ذى الحجة وهى مقدمة لها وأول هلال هل بعدها المحرم ولأنه منصرف الناس من حجهم فناسب جعله مبتدأ وفوائد التاريخ لا تحصى منها أنه وقع فى زمن الخطيب البغدادى أن يهوديا أظهر كتابا فيه أن المصطفى صلى الله عليه وسلم أسقط الجزية عن أهل غير وفيه شهادة جمع منهم على ذلك فوقع التنازع فيه فعرض على الخطيب فتأمله ثم قال هذا زوز - ١٠٢ - ٨٩ - أَتَنِى جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَأُعَدَّدُ، عشْ مَاشْتَ فَإنَّكَ مَيِّتُّ، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارُ، وَأَعَلْ مَا شِئْتَ فَإِّكَ مَجْزِىٌّ بِهِ، وَأَعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمِنِ قَامُ ◌ِّيْلِ، وَعَّهُ أَسْتَؤُهُ عَنِ النَّاسِ - الشيرازى فى لأن فيه شهادة معاوية وإنما أسلم عام الفتح وفتح خيبر سنة ،مبع وشهادة سعد بن معاذو كان مات عقب قريظة ففرح الناس بذلك (أثانى جبريل فقال) لى ( يا محمد) خاطبه به دون رسول الله أو النبى صلى الله عليه وسلم لأنه المناسب لمقام الوعظ والتذكير والايذان بفراق الأحباب والخروج من الدنيا ودخول الآخرة والحساب والجزاء وبدأ بذكر الموت لأنه أفظع ما يلقاه الإنسان. وأبشعه فقال ( عش ماشئت فإنك ميت ) بالتشديد والتخفيف أى آ يل إلى الموت عن قرب فهو مجاز باعتبار ما يكون فى المستقبل قريبا قطعا ( وأحبب ) بفتح الهمزة وكسر الموحدة الأولى (من شئت) من الخلق ( فإنك مفارقه ) بموت أو غيره وما من أحد فى الدنيا إلا وهو ضيف وما بيده عارية فالضيف مرتحل والعارية مردودة قال الغزالى القصد بهذا تأديب النفس عن البطر والاشر والفرح بنعيم الدنيا بل بكل مايزايله بالموت فإنه إذا علم أن من أحب شيئا يلزمه فراقه ويشقى لا محالة بفراقه شغل قلبه بحب من لا يفارقه وهو ذكر الله فان ذلك يصحبه فى القبر فلا يفارقه وكل ذلك يتم بالصبر أياما قلائل فالعمر قليل بالإضافة إلى حياة الآخرة وعند الصباح يحمد القوم السرى فلا بد لكل إنسان من مجاهدة فراق مايحبه ومافيه فرحه من أسباب الدنيا وذلك يختلف باختلاف الناس من يفرح بمال أو جاه أو بقبول فى الوعط أو بالعز فى القضاء والولاية أو بكثرة الاتباع فى التدريس والافادة يترك أولا مابه فرحه ثم يراقب اللّه حتى لا يشتغل إلا بذكر الله والفكر فيه ويكف شهواته ووساوسه حتى يقمع مادتها ويلزم ذلك بقية العمر فليس للجهاد آخر إلا الموت. قيل صاح طوطى بحضرة سليمان فقال تدرون مايقول قالوا الله ورسوله أعلم قال يقول كل حى ميت وكل جديد بال. وقال النسر يقول فى صياحه يا ابن آدم إعمل ماشئت آخرك الموت (واعمل ماشئت) من خير (فإنك مجزى به) يفتح الميم وسكون الجيم وكسر الزاى وشد المثناة تحت أى مقضى عليك بما يقتضيه عملك وبضم الميم وفتح الزاى منونا أى مكافأ عليه. ولما ذكر الموت والمجازاة وخوف بما علم منه أن من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شرايره أردفه بيان أعظم نافع من تلك الأهوال فقال (واعلم) بصيغة الأمر إفادة لغير ماعلم للدلالة على أنه تعلم وعلم لأن العلم لا يتم حتى يصل إلى الغير فيجمع فضل العلم والتعليم ذكره الحرانى (أن شرف المؤمن) رفعته قال الزمخشرى من المجاز لفلان شرف وهو على المنزلة (قيامه بالليل) أى علاه ورفعته إحياء الليل بدوام التهجد فيه والذكر والتلاوة وهذا بيأن لشىء من العمل المشار اليه بقوله اعمل ماشئت ، ولما كان الشرف والعز أخوين استطرد ذكر ما يحصل به العز فقال (وعزه) قوته وعظمته وغلبته على غيره (استغناؤه) اكتفاؤه بما قسم له (عن الناس) أى عما فى أيديهم ولهذا قال حاتم لأحمد وقد سأله: ما السلامة من الدنيا وأهلها؟ قال أن تغفر لهم جهلهم وتمنع جهلك عنهم وتبذل لهم ما فى يدك وتكون مما فى أيديهم آيسا قال الغزالى ومن لا يؤثر عز النفس على شهوة البطن فهو ركيك العقل ناقص الايمان ففى القناعة العز والحرية ولذلك قيل استغن عمن شئت فأنت نظيره واحتج إلى من شئت فأنت أسيره وأحسن إلى من شئت فأنت أميره وقال بعضهم الفقرلباس الأحرار والغنى بالله لباس الأبرار والقيام انتصاب القامة ولما كانت هيئة الانتصاب أكمل هيآت من له القامة وأحسنها إستغير ذلك للمحافظة على استعمال الانسان نفسه فى الصلاة ليلا فمعنى قيام الليل المحافظة على الصلاة فيه وعدم تعطيله باستغراقه بالنوم أو اللهو قال الزمخشرى قام على الأمر دام وثبت وقد تضمن الحديث التنبيه على قصر الأمل والتذكير بالموت واغتنام العبادة وعدم الاغترار بالاجتماع والحث على التهجد وبيان جلالة على جبريل وغير ذلك قال الغزالى جمعت هذه الكلمات حكم الأولين والآخرين وهى كافية للتأمل فيهاطول العمر إذ لووقف على معانيها وغلبت على قلبه غلبة يقين استغرقته وحالت بينه ربين النظر إلى الدنيا بالكلية والتلذذبشهواتها وقدأ وفى المصطفى صلى الله عليهوسلم جوامع الكلم وكل كلمة من كلماته بحر من بحور علوم الحكمة (الشيرازى فى) - ١٠٣ - الألفاب (ك (ب) عن سهل بن سعد (هب) عن جابر (حل) عن على (*) ٠٠ ١١٠٠٠ ٩٠ - أَنَانى آت مِنْ عِنْد رَبِّى تَيَّرَ نى بَيْنَ أَنْ يُدْخَل نصْفَ أُمَّى الْجَّةَ وَبَيْنَ الَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ. وَهِىَ لَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِأَللّهِ شَيْئًا - (حم) عن أبى موسى (ت حب) عن عرف بن مالك الأشجعى كتاب معرفة (الألقاب) والكنى عن إسماعيل عن زافر بن سليمان عن محمد بن عيينة عن أبى حازم عن سهل بن سعد (ك) فى الرقاق من طريق عيسى بن صبح عن زافر (هب) من طريق محمد بن حميد عن عيسى بن صبح عن زافر عن ابن عينة عن أبى حازم (عن سهل بن سعد) بن مالك الخزرجى الساعدى قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي فى التلخيص مع أن زافر أورده هو وغيره فى الضعفاء ولهذا جزم الحافظ العراقى فى المغنى بضعف الحديث قال وجعله بعضهم من كلام سهل ومراد القضاعى (هب) من طريق أبى داود الطيالسى عن الحسن بن أبى جعفر عن أبى الزبير (عن جابر) ابن عبد الله (حل) عن محمد بن عمر عن محمد بن الحسن وعلى بن الوليد قالا حدثنا علي بن حفص بن عمر عن الحسن ابن الحسين بن زيد بن على عن أبيه عن على بن الحسين عن الحسن (عن علي) أمير المؤمنين وزاد فى هذه الرواية فقال صلى الله عليه وسلم لقد أو جزلى جبريل فى الخطبة قال ابن حجر فى أماليه أخرجه الحاكم من طريق عيسى بن صبح عن زافر وصححه والبيهقى من طريق ابن حميد عن زافر قال أعنى ابن حجر تفردبه بهذا الاسناد زافر وماله طريق غيره وهو صدوق كثير الوهم والراوى عنه فيه مقال لكن توبع قال وقد اختلف فيه نظر حافظين فسل كاطريقين متناقضين فصححه الحاكم ووهاه ابن الجوزى والصواب أنه لا يحكم عليه بصحة ولاوضع ولو توبع زافر لكان حسنا لكن جزم العراقى فى الرد على الصعانى والمنذرى فى ترغيبه بحسنه (أنانى آت) أى ملك أوهو النفث وهو ما يلقيه الله إلى نيه إلهاما كشفيا بمشاهدة عين اليقين (من عند ربى) أى برسالة بامره وأطنب بزيادة العندية إيذانا بتأكد القضية (خيرنى) فى الآتى عن الله وعبر بالرب المشعر بالتربية والإحسان والامتنان وتبليغ الشىء إلى كماله لأنه أنسب بالمقام (بين أن يدخل) بضم أوله يعنى الله (نصف أمتى) أمة الإجارة (الجنة وبين الشفاعة) أى شفاعتى فيهم يوم القيامة (فاخترت الشفاعة) لعمومها إذ بها يدخلها ولو بعد دخول النار كل من مات مؤمنا كما قال (وهى) أى والحال أنها كائنة أو حاصلة ويحتمل جعل الواو للقسم أى والله هى حاصلة (لمن مات) من هذه الأمة ولومع إصراره على جميع الكبائر لكنه (لا يشرك بالله شيا) أى ويشهدأنى رسوله ولم يذكره اكتفاء بأحد الجزأين عن الآخر لعلمهم بأنه لابد من الإتيان بهما لصحة الإسلام فالمراد أنه يكون مؤمنا بكل ما يجب الإيمان به وهذا متضمن لكرامة المصطفى على ربه وافضاله على أمته ووفور شفقة النبى صلى الله عليه وسلم عليهم قال الحرانى وحقيقة الشفاعة وصلة بين الشفيع والمشفوع له لمزيد وصلة بين الشفيع والمشفوع عنده وقال القاضى الشفاعة من الشفع كأن المشفوع له كان فردا تجعله الشفيع شفعا بضم نفسه اليه والشىء على ماقال سيبويه يقع على كل ما أخبر عنه وهو أعم العام كما أن الله أخص الخاص ويجرى على الجسم والعرض والقديم والمعدوم والمحال وقول الأشاعرة المعدوم ليس بشىء معناه ليس يتميز فى الأعيان، ثم إنه ليس لك أن تقول هذا يناقضه ما فى الصحيحين أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فأقول يارب ائذن لى فيمن قال لا إله إلا الله قال ليس ذلك لك ولكن وعزتى وكبريائى لأخرجن من النارمن قال لا إله إلا الله والمراد بالقائل لا إله إلا الله من مات عليها معتقدا لها فهو الذى مات لا يشرك بالله شيأ فاذا لم يكن ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فكيف قال إن هؤلاء تنالهم شفاعته لأنا نقول قد قيد المصطفى صلى الله عليه وسلم من اله شفاعته مع كونه مات غير مشرك بكونه من أمته والذى جاء فيه أنه ليس اليه غير مقيد بها لحصل التوفيق بأن الذين تنالهم شفاعته هم موحدو أمته والذى استأثر الله به موحدو غيرها كما حرره المحقق أبوزرعة (حم عن أبى موسى) عبدالله ابن قيس (الأشعرى) قال غزونا مع النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعرس بنا فانتهيت ليلا لمناخه فلم أجده - ١٠٤ - ٩١ - أتانى آت منْ عنْد رَبِى عَزَّوَجَلَّ فَقَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْ أَمَّكَ صَلَةَ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسنات حر وَ عَنْهُ عَشْرَ سَيَّت، وَرَفَعَ لَّهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَمَا - (حم) عن أبى طلحة (صح) فطلبته بارزا فإذا رجل من أصحابى يطلب ما أطلب فطلع علينا فقلنا أنت بأرض حرب فلو إذ بدت لك حاجة فقلت لبعض صحك فقام معك فقال سمعت هزيزاكهزيز الرحى وحنينا كنين النحل وأتانى آت إلى آخره فكان ينبغى للمؤلف ذكره بتاعه فى حرف السين قال الهيتمى رجال أحمد ثقات (ت حب عن) أبى حماد (عوف) بفتح فسكون (ابن مالك) بن عوف الغطفانى (الأشجعى) نسبة إلى أشجع قبيلة مشهورة صحابى كانت معه راية اشجع يوم الفتح نزل حمص وبقى إلى أول خلافة عبد الملك ، (أتانى آت من عند ربى عز وجل فقال من صلى عليك من أمتك) الإضافة للتشريف قال الحرانى الصلاة الإقبال بالكلية على أمر فيكون من الأعلى عطفا شاملا ومن الأدنى وفاء بانحاء التذلل والاقبال بالكلية على التلقى (صلاة) أى طلب لك من الله دوام التشريف ومزيد التعظ ونكرها ليفيد حصولها بأى لفظ كان لكن الأفضل ما فى الصحيح قولوا اللهم صل على محمد وقال من صلي دون من ترحم إيذانا بأنه لا يدعى له بالرحمة كما فى الاستذكار وإن كانت بمعنى الصلاة عند كثيرين لأنه خص بلفظها تعظيما فلا ينبغى إطلاقها عليه إلا تبعا للصلاة أو السلام كما فى التشهد ( كتب اللّه) قدر أو أوجب أو فى اللوح أو فى جينه أو فى صحيفته وعلى ماعدا الأولين فإضافة الكتابة للذات المتعالية للتشريف إذ الكاتب الملائكة ( له بها عشر حسنات) أى ثوابها مضاعفا إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة لأن الصلاة ليست حسنة واحدة بل حسنات إذ بها تجديد الإيمان بالله أولا ثم بالرسالة ثم بتعظيمه ثم العناية بطلب الكرامة له ثم بتجديد الإيمان باليوم الآخر ثم بذكر الله ثم بتعظيمه بنسبتهم اليه ثم باظهار المودة ثم بالابتهال والتضرع فى الدعاء ثم بالاعتراف بأن الأمر كاهلله وأن النبى صلى الله عليه وسلم مع جلالة قدره مفتقر إلى رحمة ربه فهذه عشر حسنات قال الراغب والحسنة يعبر بها عن كل ما يسر من نعمة ينالها الإنسان فى نفسه وبدنه ومتعلقاته سميت به لحسنها والسيئة تضادها وهما من الألفاظ المشتركة كالحيوان الواقع على أنواع مختلفة قال الحرانى والعشرة بعدها الآحاد فى أوله وقال القاضى أول عدد كامل إذ به تنتهى الآحاد (ومحا) أزال يقال محوته محوا ومحيته ميا أزلته وذلك بأن يمحوها من صحف الحفظة وأفكارهم (عنه عشر سيآت) جمع سيئة أى قبيحة سميت به لسوئها لصاحبها والفرق بينها وبين الخطيئة أنها قد تقال فيما يقصد بالذات والخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض لأنها من الخطأ ذكره القاضى (ورفع له) فى الجنة (عشر درجات) رتبا عالية فيها والدرجات الطبقات من المراتب قال الزمخشرى من المجاز لفلان درجة رفيعة ( ورد عليه مثلها) أى رحمه وضاعف أجره نقله النووى عن عياض ثم قال وقد تكون الصلاة على وجهها وظاهرها كلاما تسمعه الملائكة تشريفا وقال ابن القيم ليست الصلاة مرادفة الرحمة لعطفها عليها ولان صلاته خاصة بخواصه ورحمته وسعت كل شىء، نعم الرحمة من لوازمها فمن فسرها بها فقد فسرها بعض لوازمها وما ذكر فى هذا الخبر يدل عليه إذ صلاة العيد على النبي صلى الله عليه وسلم ليست هى رحمة من العبد لتكون صلاة اللّه عليه من جنسها بل ثناء عليه والجزاء من جنس العمل فمن أثنى على رسوله جازاه بمثل عمله بأن بثنى عليه فصح ارتباط الجزاء بالعمل ومشاكلته له فيالها من بشارة ما أسناها . وظاهره حصول الثواب الموعود وإن لم تقرن الصلاة بسلامه فيشكل على نقل النووى كراهة الإفراد وحصوله مع قرب المصلى عليه وبعده وأنه لامزية للصلاة عند قبره عليها من بعد لكن ذهب بعضهم إلى أنها عند قبره أفضل (حم) وابن أبى شيبة (عن أبى طلحة) زيد بن سهل الأنصارى قال دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم وأسارير وجهه تبرق فقلت مارأيتك بأطيب نفسا ولا أظهر بشراً من يومك قال ومالى لا تطيب نفسى ويظهر بشرى ثم ذكره، رمز المصنف لصحته - ١٠٥ = ٠١٥٥٠ ٩٢ - أَتَانِى مَلَكُ برِسَالَة مَنَ الله عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ رَفَعَ رِجْلَهُ فَوَضَعَهَا فَوْقَ السّماء والأخرى فى الارض لم يرفعها - (طس) عن أبى هريرة ٩٣ - أَتَّانِى مَلَكَ فَسَلَمَ عَلَى، نَزَلَ مَنَ السَّمَاءَ لم ينزلْ قَبَهَا. فَشَرَنِى أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنِ سَيَّدَا شَبَابٍ أُهْل اْجَنَّة، وَأَنَّ فَاطَمَةَ سَيْدَةً فَسَاء أَهْل الجنّة - ابن عساكر عن حذيفة (ص3) (أتانى ملك برسالة) أى بشيء مرسل به (من الله) وفى رواية من ربى (عز وجل) يقال حملته رسالة إذا أرسلته للمرسل اليه بكلام وراسله فى كذا وبينهما مكانبات ومراسلات وتراسلوا وأرسلته برسالة وأرسلت اليه أن افعل كذا ذكره الزمخشرى والمراد هنا الوحى ولعله مالم يؤمر بتبليغه وقدجاءه بالوحى جبريل وغيره لكن جبريل أكثر (ثم رفع رجله) بكسر فسكون العضو المخصوص بأكثر الحيوانات ويفهم منه أنه أناه فى صورة إنسان والرفع الاعتلاء ذكره الراغب (فوضعها فوق السماء) وفى رواية السماء الدنيا (والأخرى فى الأرض) قال الراغب الأرض الحرم المقابل للسماء ويعبر بها عن أسفل الشىء كما يعبر بالسماء عن أعلاه (لم يرفعها) تأكيد وتحقيق لما قبله ودفع لتوهم إرادة التجوز لبعده عن الافهام واستعظامه بين الأنام والقصد بذلك بيان عظم خطوته المستلزم لعظم جئته وأن مسافة خطوته كما بين السماء والأرض؛ والملائكة عند عامة المتكلمين أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة وعند الحكماء جواهر مجردة مخالفة للنفوس الناطقة فى الحقيقة وهم قسمان قسم شأنهم الاستغراق فى معرفة الحق والتنزه عن الشغل بغيره وقسم يدبر الأمر من السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء وجرى به القدر لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون مايؤمرون كما مروقدجاء فى عظم الملائكة ماهو فوق ذلك فقد ورد: إن لله ما كاملاً ثلث الكون وملكا يملأ ثلثيه وملكا يملأ الكون كله لا يقال إذا كان يملأ الكون كله فأين يكون الآخران لأنا نقول الأنوارلاتتزاحم ألا ترى أنه لووضع سراج فى بيت ملأه تورافلو أتينا بعده بألف سراج وسع البيت أنوارها ذكره؟ العارف ابن عطاء الله عن شيخه المرسى وقد قصر نظر من عزاه لجامع هذا الجامع (تنبيه) ماذكره من أن سياق الحديث هكذا هو مافى نسخ الكتاب لكن لفظ الكبير أتانى ملك لم ينزل إلى الأرض قبلها قط برسالة من ربى فوضع رجله فوق السماء الدنيا ورجله الأخرى ثابتة فى الأرض لم يرفعها انتهى بنصه والمخرج والصحابى متحد (طس) وكذا أبو الشيخ فى العظمة ( عن أبى هريرة ) رمز المصنف لضعفه وهو تقصير بل حقه الرمز لحسنه فإنه وإن كان فيه صدقة بن عبد الله الدمشقى وضعفه جمع لكن وثقه ابن معين ودحيم وغيرهما وهو أرفع من كثير من أحاديث رمز لحسنها ، (أتانى ملك فسلم عليّ) فيه أن السلام متعارف بين الملائكة (نزل من السماء) من النزول وهو الإهواء من علو إلى سفل (لم ينزل قبلها) صريح فى أنه غير جبريل ولا يعارضه رواية المستدرك أتاني جبريل لامكان تعدد المجىء للبشارة فمرة جبريل وأخرى غيره ( فبشرنى أن) أى بأن (الحسن والحسين) لم يسم بهما أحد قبلهما ففى طبقات ابن سعد عن عمران بن سليمان أنهما اسمان من أسماء أهل الجنة لم يكونا فى الجاهلية لكن فى الكشاف ما يخالفه (سيدا شباب أهل الجنة) أى من مات شابا فى سبيل الله من أهل الجنة ولم يرد سن الشباب حقيقة موتهما وقدا كتهلا وهذا مخصوص بغير عيسى ويحي لاستثنائهما فى حديث الحاكم بقوله إلا ابنى الخالة وقيل أراد أن لهما السؤدد على أهل الجنة وعليه فيخص بغير الآنياء والخلفاء الأربعة (وأن فاطمة) أمهما ( سيدة) نساء أهل الجنة؛ قال المصنف فيه دلالة على فعلها على مريم سيما إن قلنا بالأصح أنها غير نية وكانت فاطمة من فضلاء الصحابة وبلغاء الشعراء وكانت أحب أولاده إليه وإذا قدمت عليه قام إليها وقبلها فى فمها، زاد أبوداودبسندضعيف ويمص لسانها . وفضائلها وفضائل ابنيها جمة ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم لهم وثناؤه عليهم ونشره الغرر مآ ثرهم - ١٠٩ - ٠٠/١١ /١١١٠١٥ ٥٥/ /// ٩٤ - اتبعوا العلماء فإنهم سرج الدنيا ومصابيح الآخرة - (فر) عن أنس (ض) وبأهر مناقبهم ومفاخرهم من الشهرة بالمحل الأرفع وقد بسط ذلك خاق في عدة مؤلفات مفردة (ابن عساكر) فى تاريخه (عن حذيفة) بضم المهملة مصغراً (ابن اليمان) بفتح التحتية والميم واسم اليمان حسل بكسر الحاء المهملة الأولى وسكون الثانية ويقال حسيل بن جابر العبسى بموحدة تحتية ثم الأشهى حليفهم صاحب السرمنعه وأباه شهود بدر استخلاف المشركين لهم ورواه عنه أيضاً النسائى خلافا لما أوهمه صفيع المؤلف من أنه لم يخرجه أحد من السنة ورواه بمعناه الحاكم وقال صحيح وأقره الذهبي ( اتبعوا) بتقديم المثناة الفوقية أمر بالاتباع (العلماء؛ العاملين يعنى اهتدوا بهديهم واقتدوا بقولهم وفعلهم وما ذكر من أن الرواية اتبعوا بعين مهملة هو ما وقفت عليه فى أصول قديمة من الفردوس مصححة بخط الحافظ ابن حجر ورأيت فى نسخ من هذا الكتاب ابتغوا بالغين المعجمة وهو تصحيف من النساخ (فإنهم سرج الدنيا) بضمتين جمع سراج أى يستضاء بهم من ظلمات الجهل كما ينجلى ظلام الليل بالسراج المنير ، يهتدى به فيه فمن اقتدى بهم اهتدى بنورهم قال الزمخشرى من المجاز سرج الله وجهه حسنه وبهجه ووجه مسرح والشمس سراج النهار والهدى سراج المؤمنين ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم السراج الوهاج انتهى وشبه العالم بالسراج لأنه تقتبس منه الأنوار بسهولة وتبقى فروعه بعده وكذا العالم ولأن البيت إذا كان فيه سراج لم يتجاسر اللص على دخوله مخافة أن يفتضح وكذا العلماء إذا كانوا بين الناس اهتدوا بهم إلى طلب الحق والسنة وإزاحة ظلم الجهل والبدعة ولأنه إذا كان فى البيت سراج موضوع فى كوة مسدودة بزجاجة أضاء داخل البيت وخارجه وكذا سراج العلم يضىء فى القلب وخارج القلب حتى يشرق نوره علي الأذنين والعينين واللسان فتظهر فنون الطاعات من هذه الأعضاء ولأن البيت الذى فيه سراج صاحبه مستأنس مسرور فإذا طفئ استوحش فكذا العلماء ماداموا فى الناس فهم مستأنسون مسرورون فإذا ماتوا صار الناس فى غم وحزن ﴿فان قلت) ما الحكمة فى التشبه بخصوص السراج وما المناسبة التامة بينهما (قلت) المصباح تضره الرياح والعلم يضره الوسواس والشبهات والسراج لا يبقى بغير دهن والعلم لا يبقى بغير توفيق ولا بد للسراج من حافظ يتعهده ولا بد لمصباح العلم من متعهد وهو فضل الله وهدايته ولأن السراج يحتاج إلى سبعة أشياء زناد وحجر وحراق وكبريت ومسرجة وفتيلة ودهن فالعبد إذا طلب إيقاد سراج العلم لا بدله من قدح زناد الفكر قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وحجر التضرع قال تعالى ادعوا ربكم تضرعا وإحراق النفس بمنعها من شهواتها قال تعالى ونهى النفس عن الهوى وكبريت الإنابة قال الله عز وجل وأنيبوا إلى ربكم ومسرجة الصبر إن الله مع الصابرين وفتيلة الشكر قال تعالى اشكروا لله ودهن الرضا بالقضاء المشار إليه بقوله واصبر لحكم ربك (فان قلت) لم لميشبههم بالقمرين والنجوم مع أنها أرفع وأنور فى المشارق والمغارب ﴿فات) آثره عليها لأنها يحجبها الغمام ونور العلم لا يحجبه سبع سموات والشمس تغيب ليلا والقمر يخفى نهاراً والعلم لا يغيب ليلا ولا نهاراً بل هوهو وهو فى الليل آكد ((إن ناشئة الليل هى أشد وطئاً وأقوم قيلا)، والقمران يفنيان والعلم لايفنى والقمران ينكسفان والعلم لا ينكف والقمران تارة يضران وتارة ينفعان والعلم ينفع ولا يضر بشرطه والقمران فى السماء زينة لأهل الأرض والعلم فى الأرض زينة لأهل السماء وهما فى الفوق ويضيان ما تحت والعلم فى قلب المؤمن وهو فى التحت ويضىء مافوقه وتحته وبهما ينكشف وجود الخالق وبالعلم ينكشف وجود الخالق وضوؤهما يقع على الولى والعدوّ والعلم ليس إلا للولى وشعاع الكواكب إلى أسفل وشعاع العلم يصعد إلى العلو والكواكب تطلع من خزانة الفلك والعلم يطلع من خزانة الملك والكواكب علامة والعلم كرامة والكواكب موضع نظر المخلوقين والعلمموضع نظر رب العالمين(( إن لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أقوالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، والكواكب نفعها فى الدنيا والعبلم نفعه فى الدنيا والآخرة والشمس تسود الأشياء والعلم بيضها والشمس تحرق - - ١٠٧ - ٩٥ - أَنْتَكَمْ الْمَنْيَّةُ رَائبَةٌ لَازمَةً. إمَّا بِشَفَاوَة، وَ إِمَّا بِسَعَادَة - ابن أبى الدنيا فى ذكر الموت (هب) عن زيد السلى مرسلا (ض) ٠ ١٠٠٠٠١١٠ ٩٦ - أجروا فى أموال اليتامى لَاتَا كلها الزكَاةَ - (طس) عن أنس (*) والعلم ينجى من الحرق والقمر يلى الثياب والعلى يحدد المعارف لأولى الألباب (ومصابيح الآخرة) جمع مصباح وهو السراج فمغايرة التعبير مع اتحاد المعنى التفنن وقد يدعى أن المصباح أعظم فإن من السرج ما يضعف ضوؤه إذا قل سليطه ودقت فتيلته، ومن كلامهم ثلاثة تضنى: رسول بطىء وسراج لايضىء ومائدة ينتظرلها من يجىء وهذا علي طريق الجماز قال الزمخشرى من المجاز رأيت المصابيح تزهو فى وجهه وإنما كانوا كالمصابيح فى الآخرة لأن الناس يحتاجون إلى العلماء فى الموقف للشفاعة بل وبعد الدخول كما يجىء فى خبر فينتفع بهم فيها كما ينتفع بالمصابيح ولذا يقال إن ذات العالم تكسى نورأيضى كالمصباح حقيقة، ألا ترى أن هذه الأمة تدعى غرا محجلين من آثار الوضوء فالعالم يتميز على آحاد المؤمنين بأن تصير جثته كلها مضيئة وأشار بالترغيب فى اتباع العلماء إلى الترهيب من مصادقة الجهلاء وفيه دليل على شرف العلم وإنافة محله وتقدم حملته وأهله وأن نعمة العلم من أخر النعم وأجزل القسم وأن من أوتيه فقد أو بى خيراً كثيراً إن صحبه عمل وإلا فقد ضل سعى صاحبه وبطل (فرعن أنس بن مالك وفيه القاسم بن إبراهيم المثلطى قال الذهبى قال الدار قطى كذاب وأقرّه ابن حجر وجزم المؤلف فى زيادات الموضوعات بوضعه فإيراده لههنا إخلال بشرطه (أتتكم المنية) جاءكم الموت قال فى الصحاح المنية الموت من منى له أى قدر لأنها مقدرة وفى المفردات الأجل المقدر للحيوان (راتبة) أى حال كونها ثابتة مستقرة (لازمة) أى لا تفارق أى ثابتة فى الأزل وإذا وقعت لاتنفك، (إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر)) (إما) بكسر فتشديد مركبة من إن وما (بشقاوة) أى مصاحبة لسوء عاقبة (وإما بسعادة) ضد الشقاوة أى كأنكم بالموت وقد حضركم والمبت لا محالة صائر إما إلى النار وإما إلى الجنة فالزموا العمل الصالح، وذلك أن الإنسان إذا بلغ حد التكليف تعلقت به الأحكام وجرت عليه الأقلام وحكّ له بالكفر أو الإسلام وأخذ فى التأهب لمنازل السعداء أو الأشقياء فتطوى له مراحل الأيام بجد واجتهاد واهتمام إلى الدار التى كتب من أهلها فإذا أتته المنية أشرف منها على المسكن الذى أعد له قبل إيجاده إما وإما فهناك يضع عصى السفر عن عاتقه وتستقر قواه وتصير دار العدل مأواه أو دار السعادة مثواه وبهذا التقرير انكشف لك أن الحديث من جوامع الكلم (ابن أبى الدنيا) أبو بكر القرشى (فى) كتاب (ذكر الموت) أى فيما جاء به رهب عن زيد) من عطية (السلمى) الختعمى (مرسلا) قال كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا آنس من أصحابه غفلة أو غرة نادى فيهم بصوت رفيع أتتكم المنية إلى آخره وقد رض المصنف لضعفه وهو كما قال إلا أن فى مرسل آخر ما يقويه ويرقيه إلى درجة اختسن وهو مارواه البيهقى عن الوضين بن عطاء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحس من الناس بغفلة عن الموت جاء فأخذ بعضادتى الباب وهتف ثلاثاً وقال يا أيها الناس يا أهل الإسلام أتكم المية راتبة لازمة جاء الموت بما جاء به جاء بالروح والراحة والكرة المباركة لأولياء الرحمن من أهل دار الخلود الذين كان سعيهم ورغبتهم فيها لها ألا إن لكل ساع غاية وغاية كل ساع الموت سابق ومسبوق انتهى (اتجروا) بكسر الهمزة والجيم أمر من التجارة وهى تقليب المال للربح قال الزمخشرى التجارة صناعة التاجر وهو الذى يبيع ويشترى للربح (فى أموال اليتامى) قال الطيبى أصله اتجروا بها نحو كتبت بالقلم لأنه عدة للتجارة ومستقرها كقوله تعالى وأصلح لى فى ذريتى أى أوقع لى الصلاح فيهم وفائدة جعل المال مقراً للتجارة أن لا ينفق من أصله بل يخرج الصدقة من الربح وإليه ينظر قوله تعالى ((ولا تؤتوا السفهاء أموالكم، ـ إلى قوله - وارزقوهم فيها ( لا تأكلها) أى لئلا تأ كلها (الزكاة) أى تفنيها لان الأكل سبب الفناء أو استعارة حيث جعل الصدقة مشابهة للطاعم - ١٠٨ - ٩٧ - أَتْحَبْ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ، وَيُدْرَكَ حَاجَتَكَ؟ أَرْحَم الْيَقَمَ، وَامسح رأسه، وأطعمه من طعامكَ يَّن قَلْبُكَ: وَتَدْرِكْ حَاجَتَكَ - (طب) عن أبى الدرداء ونسب اليها ماهو من لوازم المشبه به وهو الأكل مبالغة فى كمال الافتاء قال الزمخشرى من المجاز أكلت النار الحطب وائشكلت النار اشتد التهابها كأنما يأكل بعضها بعضا وأخذ بقضية هذا الحديث المؤكد لعموم الأخبار الصحيحة الصريحة فى إيجاب الزكاة مطلقا بقول خمسة من الصحابة الشافعى كمالك وأحمد فأوجبوها فى مالهم وخالف أبو حنيفة والقياس على فطرة بدنه الموافق عليها حجة عليه وأما فرق بعض أصحابه بأن الفطرة فيها معنى المؤنة ففيه تعسف وفيه أن على الولى استنماء المال المولى عليه قدر الزكاة والنفقة والمؤن إن أمكنه لا المبالغة فيه (طس عن أنس) بن مالك قال الهيتمى أخبرنى شيخى يعنى الزين العراقى أن سنده صحيح انتهى وإليه أشار فى الأصل بقوله وصحح وأما هنا فرمن لحسنه وهو فيه متابع للحافظ ابن حجر فانه انتصر لمن اقتصر على تحسينه فقط وقال إن الصحيح خبر البيهقى عن ابن المسيب عن عمر موقوفا مثله وقال أعنى البيهقى سنده صحيح (أتحب) استفهام فيه معنى الشرط أى إن أحببت أيها الرجل الذى شكى الينا قسوة قلبه (أن يلين قلبك) يترطب ويتسهل قال الزمخشرى من المجاز رجل لين الجانب ولان لقومه وألان لهم جناحه , فيمارحمة من الله لنت لهم)) وهو لين الأعطاف وطىء الأ كتاف (وتدرك حاجتك) أى تظفر بمطلوبك فقال الرجل بلى يارسول اللّه قال (ارحم اليتيم) أى الذى مات أبوه فانفرد عنه واليتم الانفراد ومنه الدرة اليقيمة للمنفردة فى صفائها والرملة اليقيمة ذكره فى الكشاف وذلك بأن تعطف عليه وتحنو حنوا يقتضى التفضل عليه والإحسان إليه كناية عن مزيد الشفقة والتلطف به ولما لم تكن الكناية منافية لارادة الحقيقة لا مكان الجمع بينهما كما تقول فلان طويل النجاد وتريد طول قامته مع طول علاقة سيفه قال (وامسح رأسه) تلطفا وإيناساً أى بالدهن إصلاحا لشعره أو باليد لما جاء فى حديث آخر يشعر بإرادة مسح رأسه مع ذلك باليد وهو مارواه أحمد والترمذى عن أبى أمامة مرفوعا من مسح على رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة تمر عليها يده حسنة وإسناده كما قال ابن حجر ضعيف وإطلاق الأخبار شامل لأيتام الكفار ولم أر من خصها بالمسلم وفى حديث سيأتى عن الخبر أن اليقيم يمسح رأسه من أعلاه إلى مقدمه وغيره بعكا قال زين الحفاظ العراقى وورد فى حديث ابن أبى أوفى أنه يقال عند مسح رأسه جبر اللّه يتمك وجعلك خلفا من أبيك (واطعمه من طعامك) أى ما تملكه من الطعام أولا تؤثر نفسك عليه بنفيس الطعام وتطعمه دونه بل أطعمه ما تاكل منه (ياين قلبك) بالرفع على الاستئناف وبالجزم جواباً للأمر (وتدرك حاجتك) أى فإنك إن أحسنت إليه وفعلت ماذكر يحصل لك لين القلب وتظفر بالبغية وفيه حث على الاحسان إلى اليتيم ومعاملته بمزيد الرعاية والتعظيم وإكرامه للّه تعالى خالصاً قال الطبى وهو عام فى كل يتيم سواء كان عنده أولا فيكرمه وهو كافله أما إذا كان عنده فويلزمه أن يربيه تربية أبيه ولا يقتصر على الشفقة عليه والتلطف به ويؤديه أحسن تأديب ويعلمه أحسن تعليم ويراعى غبطته فى ماله وتزويجه؛ وفيه أن مسح رأسه سبب مخلص من قسوة القلب المبعدة عن الرب فإن أبعد القلوب من الله ألقاب القاسى كما ورد فى عدة أخبار: قال الزين العراقى لكن قيده فى حديث أبى أمامة المار بأن لا يمسحه إلا لله قال ولاشك فى تقييد إطلاق المسح به لأنه قد يقع مسحه لريبة كأمرد جميل يريد مؤانسته بذلك لريبة كشهوة وإن لم يكن مسح الشعر مفضياً إلى الشهوة فربما دعى إلى ذلك انتهى وفيه أن من ابتلي بداء من الأخلاق الذميمة يكون تداركه بما يضاده من الدواء فالتكبر يداوى بالتواضع والبخل بالسماحة وقسوة القلب بالتعطف والرقة ، قال فى الكشاف وحتى هذا الاسم أعنى اليتيم أن يقع على الصغار والكبار لبقاء معنى الانفراد عن الآباء إلا أنه غلب أن يسموه به قبل أن يبلغوا مبلغ الرجال فاذا استغنوا عن كافل وقائم وانتصبوا كفاة يكفلون غيرهم زال عنهم؛ وكانت قريش تقول - ١٠٩ - ٩٨ - أَخَذَ أُهُ إِبْرَاهِيمَ حَيلًا، وَمُوسَى نَجِّ، وَأَّخَذَفى حَبًِّ ثُمَّ قَالَ: وَعَرَّبِى وَجَلَلِ لَأُوِزَنَّ حَدٍ عَلى خَليلى وَنَجِّ - (هب) عن أبى هريرة (ض) ہے ٩٩ - أَخْنُوا السُّرَاوِيلَات، فَّهَا مِنْ أَسْتَر ◌ِيَابَكْ، وَحَصِنُوا بِهَاَ نسَاءَكُمْ إِذَا خَرَجْنَ - (عق عد) والبيهقى لرسول الله صلى الله عليه وسلم يتيم آل أبى طالب على القياس أو حكاية حال كان عليها صغيراً توصيفاً له وأما خبر لا يتم بعد احتلام فماهو إلا تعليم شريعة لا لغة يعنى أنه إذا احتلم لم تجر عليه أحكام الصغار انتهى (طب عن أبى الدرداء) قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يشكو قسوة قلبه فذ كره قال المنذرى رواه الطبرانى من رواية بقية و فيه راو لم يسم وبقية مدلس وروى أحمد بسند قال الهيتمى تبعاً لشيخه الزين العراقى صحيح أن رجلا شكى إلى المصطفى قسوة قلبه فقال له أمسح رأس اليتيم وأطعم المسكين (اتخذ الله إبراهيم خليلا) اصطفاه وخصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عندخليله من ترديد الرسل بالرحمة بينه وبينه وإجابة الدعوة وإظهار الخوارق عليه وعلى آله والنصر على أعدائه وغير ذلك من المزايا والمواهب، والخليل المخالل وهو الذى يخاللك أى يوافقك فى خلالك أو يسايرك فى طريقك من الخل الطريق فى الرمل أو يد خللك كما تسد خلله أو يدخلك خلال منزله ذكره الزمخشرى وقال القاضى سمى خليلا من الخلة بالفتح الخصلة فإنه وافقه فى خصاله أو من الخلة بالفتح أيضاً الحاجة لانقطاعه إلى ربه وقصره حاجته عليه أو من الخلة بالضم وهى التخلل، فإن الحب تخلل شغاف قلبه بحيث لم يدع به خلالا إلا ملأه لما خالله من أسرار الهيبة ومكنون الغيوب والمعرفة لاصطفائه عن أن يطرقه نظر لغيره قال الراغب الخلة تنسب إلى العبد لا اليه تعالى فيقال إبراهيم خليل الله ولا يقال الله خليله وهو وإن كان من الاسماء المتضايفة التى يقتضى وجود أحدهما وجود الآخر وارتفاعه ارتفاعه لكن ليس المراد بقولهم إبراهيم خليل الله مجرد الصداقة بل الفقر اليه وخص إبراهيم وإن شاركه كل موجود فى افتقاره اليه لأنه لما استغنى عن المقتذات من أعراض الدنيا واعتمد على الله حقاً وصار بحيث إنه لما قال له جبريل ألك حاجة قال أما إليك فلا فصبر على إلقائه فى النار وعرض ابنه للذبح لاستغنائه عما سواه نقص بهذا الاسم (وموسى) بن عمران (نجيا) خصه بالنجوى أى الخطاب والنجى المناجى الواحد وهو الذى يخاطب الانسان ويحدثه سراً وهو من قوله تعالى وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناء نجيباً والتناجى التسارر (واتخذبى حبيباً) فعيل بمعنى مفعول وقضية السياق أنه أعلى درجة من الأوصاف المثبتة لغيره من ذكر من الانبياء ( ثم قال وعزتى) قوتى وغلبتى (وجلالى) عظمتى والجلالة عظم القدر والجلال بغير ها. التناهى فى ذلك وخص باللّه فلا يطلق على غيره كما سيجرء (لا وثرن) بلام القسم وضم الهمزة وشد النون لافضان (حبيى على خليلى) إبراهيم (ونجي) أى مناجى موسى ، نبه به على أنه أفضل الرسل وأ كملهم وجامع لما تفرق فيهم فالحبيب خليل ومكلم ومشرف وقيل من قاس الحيب بالخليل فقد أبعد لأن الحبيب من جهة القلب يقال حببته أى أصبت حية قلبه كما يقال كبدته ورأسته وفأدته أى أصبت كبده ورأسه وفؤاده والخليل من الخللة وهى الحاجة كمامر وقدآ ثره أيضاً بالنظر، روى الطبرانى فى الأوسط عن ابن عباس بإسناد حسن جعل الله الخلة لا براهيم والكلام لموسى والنظر لمحمد صلى الله عليه وسلم قال الراغب يستعار الأثر للفضل والإيثار التفضيل والاستئثار التفرد بالشىء دون غيره والاكثر على أن درجة المحبة أرفع وقيل عكسه لأن النبى صلى الله عليه وسلم :فى ثبوت الخلة لغير ربه وأثبت المحبة لفاطمة وابنيها وغيرهم وقيل هما سواء (هب) فى كتاب البعث والحكيم والديلى وابن عسا كر (عن أبى هريرة) وضعفه مخرجه البيهقى وحكم ابن الجوزى بوضعه وقال تفرد به مسلمة الخشنى وهو متروك والحمل فيه عليه ونوزع بأن مجرد الضعف أو الترك لا يوجب الحكم بالوضع. (اتخذوا) خذوا أخذمعتن بالشىء مجتهد فيه، والأمر للندب المؤكد (السراويلات) التى ليست بواسعة ولا طويلة جمع - ١١٠ - فى الأدب عن على (ض) ١٠٠ - أَّخِذُوا الُّوْدَانِ؛ فَإِنَّ أَنَةٌ مِنْهُمْ مِنْ سَادَتِ أَعْلِ الْجَنَّةِ. لَقْمَانُ الْحَكِيمُ، وَلَّجَائِىُّ، وَبِلاَلُ سراويل أعجمى عرب جاء لمفظ الجمعوهو مفرد يذكر ويؤنث والسراوين بنون والشراويل بشين معجمة لغة (فإنها من أستر ثيابكم) أى أكثرها ستراً ومن مزيدة لسترها للعورة التى يسىء صاحبها كشفها وفيه ندب لبس السراويل لكن إذا لم تكن واسعة ولا طويلة فإنها مكروهة كما جاء فى خبر آخر وفى تفسير إن وكيع أن إبراهيم أول من تسرول قال الدارانى لما اتخذ الله إبراهيم خليلا أوحى إليه أن وارعورتك من الأرض فكان لا يتخذ من كل شىء إلا واحداً سوى السراويل فيتخذ اثنين فإذا غسل أحدهما لبس الآخر حتى لا يأتى عليه حال إلا وعورته مستورة به وروى أبو يعلى أن عثمان لما حوصر أعتق عشرين رقبة ثم دعا بسراويل فشدها عليه ولم يلبسها فى الجاهلية ولا فى الإسلام ثم قال إنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة فى المنام وأبابكر وعمر وقالوا اصبر فإنك تفطر عندنا الليلة القابلة ثم دعا بالمصحف فنشره بين يديه فقتل وهو بين يديه قدل هذا على أنه أبلغ ما تستر به العورة لأنه لم يلبسه إلاعند تحققه أنه مقتول فآثره لأنه أبلغ فى صون عورته عن أن يطلع عليها أحد عند قتله (وحصنوا) أستروا (بها نساءكم) أى صوتوا بها عورات نسائكم يقال حصن نفسه وماله ومدينة حصينة وتحصن اتخذ الحصن مسكناً ثم يتجوز به فى كل تحرز ومنه درع حصين لكونه حصناً للبدن (إذا خرجن) من بيوتهنّ لما فيها من الأمن من انكشاف العورة بنحو سقوط أو ريح فهو كصن مانع وكالخروج وجود أجنبي مع المرأة بالبيت ذكره جمع قالوا ولم يثبت أن نبياً لبسها لكن روى أحمد والأربعة أنه اشتراها وقول ابن القيم الظاهر أنه إنما اشتراها ليلبسها وهم فقد يكون اشتراها لبعض نسائه وقول ابن حجر فى شرائه لغيره بعد غير مرضى إذ لا استبعاد فى شراته لعياله وما رواه أبو يعلى وغيره أنه أخبر عن نفسه بأنه لبه فسيجىء أنه موضوع فلايتجه القول بندب لبس السراويل حينئذ لأنه حكم شرعى لا يثبت إلا بحديث صحيح أو حسن ومن وهم أن فى خبر لا يلبس المحرم السراويل دليل لسن لبسه للرجل فقد وهم إذ لا يلزم من نهى المحرم عن لبسه لكونه مخيطاً ندب لبنه لغيره ( عق عد والبيهقى فى ) كتاب ( الأدب) كلهم (عن على ) أمير المؤمنين قال كنت عند النبى صلى الله عليه وسلم البقيع فى يوم دجن أى غيم ومطر فمرّت امرأة على حمار فسقطت فأعرض عنها فقالوا إنها متسرولة فذكره فى حديث طويل ثم أعله مخرجاه العقيلى وابن عدى بمحمد بن زكريا العجلى فقال العقيلى لا يعرف إلا به ولا يتابع إلا عليه وقال أبو حاتم حديثه منكر وقال ابن عدى حدث بالبواطيل ومن ثم حكم ابن الجوزى بوضعه لكن تعقبه ابن حجر بأن البزّار والمحاملى والدار قطنى رووه من طريق آخر قال فهو ضعيف لاموضوع وذكر نحوه المؤلف فى مختصر الموضوعات (اتخذوا) إرشاداً ( السودان ) جمع أسود وهو اسم جنس ( فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة) أى من أشرافهم وكبرائهم ولا ينافى الأمر بمطلق الاتخاذ هنا خبر من اتخذ من الخدم غير ما ينكح ثم بغين كان عليه مثل (ثامهن لأن ماهنا فى الذكور وما فى الخير فى الإناث اللاتى يطؤهن فقط أو أن هذا فيه معنى الشرط أى إن كنت متخذاً ولا بد فاتخذ السودان (لقمان) بن باعوراء (الحكيم) عبد حبشى لداود عليه السلام أو لرجل من بنى إسرائيل أعطاه الله الحكمة لا النبوة عندالخهور وكان نجاراً وقيل خياطاً وقيل ابن أخت أيوب النبى عليه الصلاة والسلام وقيل ابن خالته وقيل كان قاضياً وكان عظيم الشفتين مشقق القدمين فقيل له ما أقبح وجهك قال تعيب النقش أو النقاش، روى ابن الجوزى عن إبراهيم بن أدهم أن قبر لقمان بين مسجد الرملة ومحل سوقها الآن وفيها فور سبعين نبياً أخرجهم بنو إسرائيل فماتوا كلهم فى يوم جوعا (و) الثانى (النجاشى) يفتح النون وتكسر من النجش وهو الإنارة واسمه أصحمة كأربعة بمهملات وقيل بخاء معجمة حكاه الاسماعيلى وقيل مكحول قال فى الكشاف ومعناه بالعربية عطية (و) - ١١١ - ١٠/١٠ المؤذن - (حب) فى الضعفاء (طب) عن ابن عباس ١٠١ - أَتَّخِذُوا الْدِيكَ الْأَبْيَضَ؛ فَإِنَّ دَارًا فِيهَا ديكُ أَبْيَضُ لَ يَقْرَبِهَا شَيْطَانٌ، وَلَا سَاحِرٌ: وَلَا الْدّوَيْرَات حَوْلهَا - (طس) عن انس (ض) ١٠٢ - أَّخَذُوا هذه الْخَامَ الْمَقَاصيصَ فى بُوتِكُم؛ فَإِنَّهَا تُلْهِى الْجَنَّ عَنْ صِيَانِكُمْ - الشيرازى فى الألقاب ٠٠ الثالث ( بلال) ككتاب الحبشى وما قيل من أنه ولقمان نوبيان لم يثبت (المؤذن ) المنى من السابقين الأولين الذين عذبوا فى الله تعالى. فإن قلت هذا يعارضه خبر إياكم والزنج وخبر اجتنبوا الزنج وخبر اجتنبوا هذا السواد فإنه خلق مشوه وخبر إنما الأسود لبطنه ولفرجه. قلت كلا لأن الأسود ينقسم إلى زنجى وحبثى فالمرهوب منه الزنج والمرغوب فيه الحبشى وهؤلاء من الحبشان؛ ثم رأيت راوى الخبر وهو الطبرانى قال أراد الحبش هذا لفظه وروى الديلى بسند ضعيف عن ابن عمر مرفوعا من أدخل بيته حبثياً أو حبشية أدخل الله بيته بركة وقد صنف المؤلف كتاباً فى فضل الحبشان سماه رفع شأن الحبشان استوعب فيه الأحاديث الواردة فى ذلك قال وروى البيهقى عن الشافعى ما نقص من أثمان السودان إلا لضعف عقولهم ولولا ذلك لكان لوناً من الألوان ومن الناس من يفضله على غيره قال ابن الجوزى والسواد لون أصلي لكنا روينا أن بنى نوح اقتسموا الأرض فنزل بنوسام سرةً الأرض فكانت فيهم الأدمة والبياض وبنويافث الشمال والصبا فكانت فيهم الحمرة والشقرة وبنوحام مجرى الجنوب والدبور فتغيرت ألوانهم، وما روى أن نوحا انكشفت عورته فلم يغطها حام فدعا عليه فاسوة لم يثبت ( حب فى ) كتاب (الضعفاء) والمتروكين ( طب عن ابن عباس ) قال الهيتمى بعد عزوه الطبرانى فيه أبين بن سفيان وهو ضعيف وقال غيره فيه أيضاً أحمد بن عبدالرحمن الحرانى أورده الذهبى فى الضعفاء وقال قال أبو عروبة لس ؟ ؤتمن على دينه عن أبين بن سفيان المقدسى قال فى اللسان عن الدارقطنى ضعيف له منا كير وقد أورده ابن الجوزى فى الموضوعات وأقره عليه المؤلف فى الكبير لكن نازعه فى مختصر الموضوعات على عادته وباجلة فإن سلم عدم وضعه فهو شديد الضعف جداً (اتخذوا) ندباً (الديك) بكسر الدال ذكر الدجاج وجمعه ديوك وديكة كعنب وعنبة وله أسماء وكى كثيرة مستوفاة فى حياة الحيوان ( الأبيض ) أى اقتنوه فى بيوتكم فإن له خواص كثيرة ذكر منها ابن البيطار فى مفرداته جملة ومن خواصه طرد الشيطان والسحر كما قال ( فإن داراً فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان) فيعال من شطن بعد لبعده عن الحق أو علان من شاط بطل أو احترق غضباً (ولا ساحر) يسحر بمعنى أنه لا يؤثر فى أهلها سحر ساحر ( ولا الدويرات) بالتصغير جمع دار (حولها) أى المحلات حول تلك الدار والدار اسم جامع للبناء والعرصة والمحلة ذكره القاضى وقال الراغب الدار المنزلة اعتباراً بدوراها الذى لها بالحائط قال التوربشتى الدار لغة العامر المكون والعامر المنزول من الاستدارة لأنهم كانوا يخطرن بطرف رمحهم قدر ما يريدون إحياءه مسكناً وقال الحرانى أصلها ما أدارته العرب من البيوت كالحلقة استحفاظاً لما حوته من أموالها (طس عن أنس) بن مالك قال الهيتمی فیه محمد بن محصن العكاشی کذاب انتهى (اتخذوا) ندباًوإرشاداً (هذه الحمام) كسحاب ماعب وهدر أى شرب الماء بلا مص وصوت يقع على الذكر والأنثى ودخول الماء لافادة الوحدة لا للتأنيث قال ابن العماد ويقع على الذى يألف البيوت واليمام والقمارى وساق حر والفاختة والقطا والورشان والعصفور والفتح والحجل والدراج (المقاصيص) جمع مقصوصة أى مقطوعة ريش الأجنحة لثلا تطير يقال قصصت الشعر أى قطعته وقصصته بالتثقيل مالغة (فى بيوتكم) بضم الباء وتكسر أى أماكن سكنكم (فانها تلهى ) من لها يلهو لعب (الجن عن) عبثهم بنحو (صبيانكم) أى أطفالكم وأذاهم قيل والأحمر فى ذلك مزيد خصوصية - ١١٢ - (خط فر) عن ابن عباس (عد) عن أنس (ض) ١٠٣ - أَعْذُوا الْغَ فَإِنْهَبَرَكَة - (طب خط) عن أم هانىْ، ورواه (٥) بلفظ ، أَّخذى غَمَا فَإِنْهَ بَرَكَة)» (ح) ولعل وجهه أن الجن تحب من الألوان الخمرة كما ورد فى خبر فإذا كان الحمام باللون المحبوب لهم كانوا أكثر إقبالا على اللهو به والاشتغال به عن العبث بالأطفال قال فى القاموس ومجاورتها أمان من الخدر والفالح والسكتة والجمود والثبات ومن فوائد اتخاذ الحمام أنه يطرد الوحشة فقد أخرج الخطيب فى التاريخ عن ابن عباس قال شكا رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم الوحشة فقال اتخذ زوج حمام يؤنسك فى الليل لكن فيه محمد بن زباد كذاب وأخرج ابن السنى عن معاذ أن عليا شكا إلى النبى صلى الله عليه وسلم الوحشة فأمره أن يتخذ زوج حمام ويذكر الله تعالى عند هديره وأشار المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله المقاصيص إلى عدم اتخاذ غيرها فإنه يجر إلى اللعب به بالتطير أو المسابقة وذلك مكروه بل ترد الشهادة فإدامته وفيه جواز حبس الطير فى القفص مع القيام بمؤنته قال فى شرح المقاصد والجن أجسام لطيفة هوائية تتشكل بأشكال مختلفة ويظهر منها أحوال عجيبة والشياطين أجسام نارية شأنها إلقاء الناس فى الفساد والغواية انتهى والظاهر أن المراد هنا كل منهما كما يدل عليه السياق (الشيرازى) أبو بكر أحمد بن عبدان الملقب بالباز الأبيض منسوب إلى شيراز بكسر المعجمة فثناه تحتية وآخره زاى : قصبة بلاد فارس ودار الملك خرج منها جماعة من أهل التصوف والفقه والحديث منهم هذا الحافظ (فى) كتاب ( الألقاب) أى ألقاب الرواة ( خط ) فى ترجمة محمد بن زياد اليشكرى (فر عى ابن عباس) قضيته أن مخرجه الخطيب خرجه ساكتا عليه والأمر بخلافه فإنه عقبه بنقله عن أحمد وابن معين وغيرهما أن محمد بن زياد كان كذابا يضع الحديث أنتهى وقال ابن حجر فيه محمد بن زياد اليشكرى كذبوه وفى الميزان كذاب وضاع ثم أورد له هذا الخبر (عد) من حديث عثمان بن مطر عن ثابت (عن أنس بن مالك قال فى الميزان عن ابن حبان بعد ماساق له هذا الخبر يروى الموضوعات عن الأثبات ومن ثم حكم ابن الجوزى بوضعه وتبعه المؤلف فى مختصر الموضوعات ساكتا عليه وحكاه عنه فى الكبير وأقره فكان ينبغى حذفه من هذا الكتاب وفاء بشرطه ومن جزم بوضعه ابن عراق والهندى وغيرهما وما فى الأدب المفرد البخارى عن الحسن سمعت عثمان يأمر فى خطبته بقتل الكلاب وذبح الحمام فلا دلالة فيه على وضع هذا الحديث ولا عدمه كما وهم (اتخذوا) ندبا أو إرشادا (الغنم) محركة الشاء لا واحد لها من لفظها الواحدة شافاسم مؤنث للجنس يقع على الذكر والأنثى (فإنها بركة) أى خير ونماء السرعة نتاجها وكثرته لأنها تنتج فى العام مرتين وتولد الواحد والاثنين ويؤكل منها ما شاء الله ويمتلئ مها وجه الأرض والسباع تلك ستا وسبعا ولا يرى منها إلا الواحد فى الأطراف ومن ثم ورد ما من نبى إلا ورعى الغنم، زاد البخارى قالواوأنت يارسول الله؟ قال وأنارعيتها لأهل مكة على قراريط أى كل شاة بدينار وقيل موضع بقرب مكة وقد كان التفاخر بالغنم بين أهل اللسان معروفا من قديم الزمان حسبما يشهد بذلك قصائد لحول قدماء الشعراء كامرئ القيس (تنبيه) فى فتاوى المؤلف عن مقتضى المذاهب الأربعة أن من عير برعى الغنم فقال كان النبي صلى الله عليه وسلم يرعاها قبل النبوة أنه يعزر (فائدة) حكى فى الوحيد أنه ورد فى بعض الآثار أن الخليل صلى الله عليه وسلم كان له أربعة آلاف كلب فى غنمه فى عنق كل كلب طوق من الذهب الأحمر زنته ألف مثقال فقيل له فى ذلك فقال إنما فعلت ذلك لأن الدنيا جيفة وطلابها كلاب قدفعتها لطلابها (طب خط عن أم ها نى.) بنون مكسورة وهمزة فاختة أو هند بنت أبى طالب أخت على لهاصحة ورواية أسلمت يوم الفتح وهرب زوجها هبيرة بن عمرو المخزومى إلى نجران ورواه الإمام الرافعى عن عائشة باللفظ المزبور (ورواه ٥) عنها أيضا ووافقه ابن جرير والطبرانى والبيهقى (بلفظ اتخذى) ياأم هانى رغما فإن فيها بركة) ومن المصنف لحسنه وهو كما قال أو أعلى فإن رواة ابن ماجه ثقات ورواء أحمد قال الهيشمى بعد ماعزاه لأحمد وفيه موسى بن عبد الرحمن بن أبى ربيعة لم أعرفه - ١١٣ - ١٠٤ - أَتَّخِذُوا عَنْدَ الْفُقَرَاء أَيَادى؛ فَإِنَّ لَهُمْ دَوْلَةً يَوْمَ الْقِيَامَة - (حل) عن الحسين بن على (ض) ١٠٥ - أتخذه من ورق وَلَا تُتمّهُ مثْقَالًا ، يعنى الخاتم (٣) عن بريدة (ح) ( اتخذوا عند الفقراء) جمع فقير فعيل بمعنى فاعل بقال فقر يفقر إذا قل ماله وغلب استعماله فى الصوفية وأهل السلوك ( أيادى ) أى أصنعوا معهم معروفا واليد كما تطلق على الجارحة تطلق على النعمة والإحسان والقوة والسلطان قال الزمخشرى من المجاز لفلان عندى يد وأيديت عنده ويديت أنعمت ( فإن لهم دولة ) انقلابا من الشدة إلى الرخاء ومن العسر إلى اليسر فلو عرف الغنى ما للفقير عند الله لاتخذه صاحبا وترك الأغنياء جانبا قال أبو عثمان المغربى من آثر صحبة الأغنياء على مجالسة الفقراء ابتلاه الله بموت القلب قال فى الكشاف والدولة بالفتح والضم ما يدول للإنسان أى يدور من الجد يقال دالت له الدولة وأديل لفلان وقيل الدولة بالضم مايتداول وبالفتح بمعنى التداول وفى الأساس دالت به الدولة ودالت الأيام بكذا وأدال الله بنى فلان من عدوهم جعل الكرة لهم عليهم ( يوم القيامة ) نصب على الظرفية وقد تأدب السلف فى هذا بأدب المصطفى تأدبا حسنا حتى حكى عن سفيان الثورى أن الفقراء فى مجلسه كانوا أمراء قال اليافعى وكان بعض الفقراء الواجدين يغنى ويبكى ويقول فى غنائه قال لناحييبنا اليوم لهم وغدا لنا. وظاهر صنيع المصنف أن هذا الحديث هو بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه فاذا كان يوم القيامة نادى مناد سيروا إلى الفقراء فاعتذروا اليهم كما يعتذر أحدكم إلى أخيه فى الدنيا انتهى بنصه ﴿فائدة) رأى بعض العارفين عليا كرم الله وجهه فى النوم فقال له ما أحسن الأعمال قال عطف الأغنياء على الفقراء وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بالله تعالى ( حل عن الحسين بن على ) أمير المؤمنين قال الحافظ العراقى سنده ضعيف جدا انتهى ورمز المصنف لضعفه لكن ظاهر كلام الحافظ ابن حجر أنه موضوع فإنه قال لا أصل له وتبعه تلميذه السخاوى فقال بعد ماساقه وساق أخبارا متعددة من هذا الباب وكل هذا باطل كما بينته فى بعض الأجوبة وسيق إلى ذلك الذهبى وابن تيمية وغيرهما قالوا ومن المقطوع بوضعه حديث اتخذوا مع الفقراء أيادى قبل أن تجىء دولتهم ذكره المؤلف وغيره عنه (اتخذه من ورق) بفتح الواو وتثليث الراء فضة قال فى الكشاف الورق فضة مضروبة أو غير مضروبة(ولا تتمه) بعضم فكسر تكمله من أتم الشىء أكمله قال الراغب: وتمام الشىء انتهاؤه إلى حد لايحتاج إلى شىء خارج عنه والناقص ما يحتاج إلى شىء خارج عنه ويقال ذلك للمعدود والممسوح ( مثقالا) بكسر فسكون معروف وهو درهم وثلاثة أسباع درهم فان بلغ مثقالا كره كراهة تنزيه فإن زاد عليه ففى تحريمه وجهان والأصح أنه إن لم يعد إسرافا عرفاجاز وإلا فلا وفى رواية لأبي داود ولا تتمه مثقالا ولا قيمة مثقال قال الحافظ الزين العراقى ومعنى هذه الزيادة أنه ريما وصل الخاتم بالنفاسة فى صنعته إلى أن يكون قيمته مثقالا فهو داخل فى النهى أيضا وقوله ( يعنى الخاتم) تفسير من الراوى لما أشير إليه بضمير اتخذه ولبس الخاتم سنة، قال ابن العربى الخاتم عادة فى الأمم ماضية وسنة فى الإسلام قائمة وفى المواهب القسطلانية وشرح الشمائل الهيتمى وغيرهما عن جدى الشرف المناوى رحمه الله تعالى تحصل السنة بدبسه مطلقا ولو مستعارا أو مستأجرا لكن الأفضل لبسه بالملك واستدامته انتهى (٣) وكذا ابن حبان وصححه ( عن بريدة ) بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة ابن الحصيب بضم المهملة وفتح المهملة الثانية فتحتية موحدة ابن عبدالله الأسلمى قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خام من حديد فقال مالى أرى عليك حلية أهل النار فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من صفر فقال مالى أجد منك ريح الأصنام فطرحه ثم أتاه وعليه خاتم من ذهب فقال مالى أرى عليك حلية أهل الجنة قال يارسول الله فمن أى شىء أتخذه قال اتخذه من ورق إلى آخره قال الترمذى حديث غريب قال ابن حجر وفيه عبدالرحمن ابن مسلم أبو طيبة قال أبو حاتم لا يحتج به وقال ابنحبان يخمان ومع ذلك صححه فدل على قبوله له وأفل درجاته الحسن انتهى (م .٨ - فيض القدير - ج ١) 3 - ١١٤ - ١٠٦ - أتدرونَ مَا الْعَضْهُ؟ نَقْلُ الْخَديث منْ بَعْض النَّاس إلَى بَعْض لَيُفْسُدُوا بَيْنَهم - (خد هق) عن أنس ١٠٧ - أتْرُعُوا الطَُّوسَ، وَخَالِفُوا المجُوسَ - (هب خط فر) عن ابن عمر ولذلك رمز المؤلف لحسنه لكن ضعفه النووى فى المجموع وشرح مسلم وتبعه جمع من الفقهاء (أتدرون) أتعلمون أو أتعرفون، قال الراغب: الدراية المعرفة المدركة بضرب من ضروب الحيل وهو تقديم المقدمة واجالة الخاطر واستعمال الروية ولا يجوز أن يوصف بذلك البارئ لأن معنى الحيل لا يصح عليه ولم يرد به سمع فيتبع وقول الشاعر لاهم لاأدرى وأنت تدرى ٥ من تعجرف أجلاف الاعراب ( ما العضه ) بفتح المهملة وسكون المعجمة وضم الهاء البهتان الذى يحير قال فى الصحاح العضه الرمى بالبهتان وقال فى القاموس عضه كمنع كذب وجاء بالإفك والبهتان وفلانا أبهته وقال فيه ما لم يكن وسخر ونم انتهى وعنون بالاستفهام تنبيها على لحامة ما يلقيه من الكلام وإشارة إلى أنه يتعين معرفته ويقح الجهل به ولما قال ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال (نقل الحديث) أى ما يتحدث به (من بعض الناس إلى بعض ليفسدوا بينهم) أى لأجل أن يفسد الناقلون المفهومون من نقل بين المنقول إليهم والمنقول عنهم وعبر بالجمع إشارة لاعتياده واطراده بينهم والمراد التحذير من نقل كلام قوم الأخرين لإلقاء العداوة والبغضاء بيهم وهذا هو النميمة التى هى كما قال جمع نقل الحديث على وجه الافساد وهو من الكبائر وقال الغزالى حد النميمة كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول اليه أو ثالث سواء كان بقول أو كتابة أو رمز أو إيماء سواء كان عيا أو نقصا على المنقول عنه أولا بل حقيقة النميمة إنشاء السر وهتك الستر عمايكره كشفه ﴿ تتمة) تبع رجل حكيما سبعمائة فرسخ لأجل سبع كلمات قال أخبر نى عن السماء وما أثقل منها وعن الأرض وما أوسع منها وعن الحجر وما أفسى منه وعن النار وما أحر منها وعن الزمهرير وما أبرد منه : عن الحر. ما أغنى منه وعن اليقيم وما أذل منه فقال البهتان على البرى. أثقل من السماء والحق أوسع من الأرض والغلب الطابع أغنى من البحر والحرص والحسد أحر من النار والحاجة إلى الغير إذا لم تنجح أبرد من الزمهرير وقلب الكافر أقسى من الحجر والنمام إذا بان للناس أمره أذل من اليقيم (خد هق) كلاهما مما من حديث سنان بن سعد (عن أنس بن مالك رمز المؤنف لحسنه وليس كما قال فقد أعله الذهبى فى المذهب متعقبا علي البيهقى فقال قيه سنان بن سعد وهو ضعيف ( أترعوا) بفتح الهمزة وسكون المثناة فوق وكسر الزاء: املؤا إرشاداً قال الزمخشرى وغيره: أرع الكاس ملأها وجفان مترعات وسد الترعة وهو منفتح الماء ومن المجاز فتح ترعة الدار بابها وحجبنى التراع البواب يقولون جاءه القراغ فرده التراع ( الطسوس) بضم الطاء وسيتين مهملتين جمع طس وهو لغة فى الطست (وخالفوا المجوس ) بفتح الميم فاهـ لا يفعلون ذلك وهم عبدة النار القائلون بأن العالم نور وظلمة. ومعنى الحديث اجمعوا الماء الذى تغسلون به أيديكم فى إناء واحد حتى يمتليء فإن ذلك مستحب ولا تريقوه قبل امتلائه كما تفعله المجوس وقد جرى على ندب ذلك الغزالى فى مختصر الاحياء فقال يستحب أن يجمع ماء الكل فى طست واحد ما أمكن لهذا الحديث وهذا بناء على أن المراد من الحديث غسل الأيدى من الطعام عقب الأ كل وحمله بعضهم على الوضوء الشرعى فقال يس جمع ماء الوضوء فى طست حتى يمثلىء ويطف ولا يادر باهراقه قبل الامتلاء مخالفة للنجوس ولكل من الحملين وجه أما كون ذلك من. سين الاكل فلأن فيه صون الماء عن التزاق الذى قديقع فيه بعض الحاضرين فيؤذيه وأما كونه من سنن الوضوء ولأن فيه التحر ز عن الرشاش الذى قد يصيب ثربه بعد إصابته الأرض فيؤدى إلى الوسواس المضم ويوافق ذلك أنه يسن عندنا للمتوضى أن يتوقى الرشاش المؤدى إلى الوسواس وينضم إلى ذلك مخالفة المجوس. الحديث وإن كان ضعيفا لكن يعمل به فى الفضائل وهذا مها وفى الشعب أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله 3 - ١١٥ - ١٠٨ - أُتّرَّعُونَ عَنْ ذِكْر الْفَاجر أَنْ تَذْ كُرُوهُ؟ فَاذْكُرُ وهُ يَعْرِفْهُ الَّاسُ - (خط) فى رواة مالك عن أبى هريرة ( ض) ١٠٩ - أَتَرُعُونَ عَنْ ذكْر الْفَاجِر؟ مَى يَعْرَةُ النَّاسُ؟ أَذْ كُرُوا الْفَاجَرَ بِمَا فِيهِ يَحَذّرْهُ النَّاسُ - ابن أبى الدنيا بواسط بلغنى أن الرجل يتوضأ فى طست ثم يأمر بها فتهراق وهذا من زى العجم فتوضؤا فيها فاذا امتلأت فاهريقوها (هب خط فرعن ابن عمر بن الخطاب وضعفه البيهقى وقال فى اسناده من يجهل وقال ابن الجوزى حديث لا يصح وأكثر رواته ضعفاءرمجاهيل لكنه ورد بمعناه فى خبر جيد رواه القضاعى فى مسند الشهاب عن أبى هريرة بلفظ أجمعوا وضوء كم جمع أنه شملكم وقال الحافظ العراقى إسناده لا بأس به وروى البيهقى عن أبى هريرة مرفوعا لا ترفعوا الطسوس حتى تطف اجمعوا وضوءكم جمع الله شملكم (أترعون) بفتح همرة الاستفهام والمنناة فوق وكسر الراء أى أنتحرجون وتكفون وتتورعون (عن ذكر) بكسر فسكون ( الفاجر ) المتظاهر بنحو تخنث وزنا ولواط وشرب خمر وجور غير مبال بما ارتكبه من ذلك وتمتنعون (أن تذكروه) أى تجروا جرائمه على ألسنتكم بين الناس (فاذكروه) بما فيه ولهذا قال الحسن ثلاثة لاغيبة لهم صاحب هوى والفاسق المعلن والامام الجائر وقال الغزالى وهؤلاء يجمعهم أنهم يتظاهرون به وربما يتفاخرون وكيف يكرهونه وهم يقصدون اظهاره ( يعرفه الناس ) أى ليعرفوا حاله فيحذروه فليس ذكره حينئذ منهيا عنه بل مأمورا به للمصلحة ومن ذلك قول الحسن فى الحجاج أخرج البنا بنانا قصيرة قلما عرفت فيها الاعنة فى سبيل الله ثم جعل يطبطب شعيرات له ويقول يا أبا سعيد ياأباسعيد وقال لمامات اللهم أنت أمته فاقطع سنته فائه أتانا خيفش أعيمش بخطر فى مشيته لا يصعد المبر حتى نفوته الصلاة لا من الله يتقى ولا من الناس يستحى فوقه اله وصحبه مائة ألف أو يزيدون لا يقول له قائل الصلاة هيهات دون ذلك السيف. والغيبة تباح فى نحو أربعين موضعا ذكرها ابن العماد وغيره والكلام فى غير نحوراووشاهد وأمين صدقة وناظر وقف ويتم أماهم فيجب جرحهم اجماعا على من علم فيهم قادحا وإن لم يتجاهروا بالفجور ولا أبرزوا الخيانة إلى حيز الظهور ﴿ تنبيه ) هذا الحديث وما بعده شامل للفاجر الميت ولاينافيه النهى عن سب الأموات فى الخبر الآتى لأن السب غير الذكر بالشر وبفرض عدم المغايرة فالجائز سب الاشرار والمنهى سب الاخيار ذكره الكرمانى وغيره (خط فى) كتاب (رواة مالك) بن أنس ( عن أبى هريرة ) وأخرجه البيهقى فى الشعب من حديث الجارود عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا ثم قال هذا يعد من أفراد الجارود وليس بشىء وقضية تصرف المصنف أن مخرجه الخطيب خرجه ساكتا عليه والأمر بلافه بل قال تفرد به الجارود وهو كما قال البخارى منكر الحديث وكان أبو أسامة يرميه بالكذب هذا كلام الخطيب فنسبته مخرجه واقتطاعه من كلامه ماعقبه به من بيان حاله غير مرضى وقد قال فى الميزان إنه موضوع ونقله عنه فى الكبير وأقره عليه لكن نقل الزركشى عن الهروى فى كتاب ذم الكلام أنه حسن باعتبار شواهده التى منها ما ذكره المؤلف بقوله (أترعون عن ذكر الفاجر ) أى الذى يفجر الحدود أى يخرقها ويتعداها معلنا غير مبال ولا مستتر فالاسلام كنظيرة حظرها الله على أهله ثمن ثلم تلك الحظيرة بالخروح منها متخطياما وراءها فقدجرها وذا يكون من المؤمن والكافر لكن الحديث إنما ورد فى المؤمن فيكون غيره أولى بدليل ما ذكر فى سبب الحديث أنه لما حث على ستر المسلم وتوعد على هتكهتورعوا عن ذكره لحرمة التوحيدقبين لهم أن الستر إنماهو لاهل السترفمن لزمه هذا الاسم لغلبة الفجور عليه وقلة مبالاته فلا حرمة له فلا يكتم أمره بل قد يجب ذكره ويكون الكف عنه خيانة. ألا ترى إلى قوله (متى) بفتح الميم مخففا (يعرفه الناس) أى وقت يعرفه الناس إن لم تعرفوهم به (اذكروا الفاجر ) الفاسق (بمافيه) من الفجور وهتك ستر الديانة فذكره بذلك من النصيحة الواجبة لئلا يغتر به مسلم فيقتدى به فى فعلته أو يضله ببدعته أو يسترسل له فيؤذيه بخدعته وبين قوله بما فيه أنه - ١١٦ - فى ذم الغيبة، والحكيم فى نوادر الأصول، والحاكم فى الكنى، والشيرازى فى الألقاب (عد طب هق خط) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده لا يجوز ذكره بغير مافيه ولا بما لابدان به قال ابن عون دخلت على ابن سيرين فذكرت الحجاج أى ما لم يتظاهر به فقال إن الله ينتقم للحجاج كما ينتقم منه وإنك إذا لقيت الله غدا كان أصغر ذنب أصبه أشد عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج وأشار قوله (يحذره) أى لكى يحذره (الناس) إلى أن مشروعية ذكره بذلك مشروطة بقصد الاحتاب وإرادة النصيحة دفعا للاغترار ونحوه مما ذكر فمن ذكر واحدا من هذا الصنف تشفيا لغيظه أو انتقاما لنفسه أو احتقارا أو ازدراء ونحو ذلك من الحظوظ النفسانية فهو آ ثم كما ذكره الغزالى ثم السبكى فيما نقله عنه ولده قال كنت جالسا بدهليز دارنا فأقبل كاب فقلت له اخسأ كلب بن كلب فزجرنى والدى فقلت له أليس هو كلب ابن كلب قال شرط الجواز عدم قصد التحذير فقلت هذه فائدة وأخذ الغزالى من هذا الخبر وما قبله أن من استشير فى خاطب فله أن يصرح بذكر مساويه إذا علم أن مجرد قوله لا يصلح لك لا يفيد قال الراغب والحذر احتراز عن مخيف ( ابن أبى الدنيا) أبو بكر القرشى (فى ) كتاب ( ذم الغية) أى ذكر الناس بما يكرهون (والحكيم) محمد بن على الترمذى المؤذن الصوفى الشافعى صاحب التصانيف (فى ) كتابه (نوادر الأصول) سمع الكثير من الحديث بالعراق ونحوه وحدث عن قتيبة بن سعيد وغيره وهو من القرن الثالث من طبقة البخارى ، قال السلمى نفوه من ترمذ وشهدوا عليه بالكفر بسبب تفضيله الولاية على النبوة وإنما مراده ولاية النبي صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال ابن عطاء الله كان العارفان الشاذلى والمرسى يعظمانه جدا ولكلامه عندهما الحظوة التامة ويقولان هو أحد الأوتاد الأربعة وقال ابن أبى جرة فى كتاب الختان وابن القيم فى كتاب اللمحة فى الرد على ابن طلحة أنه لم يكن من أهل الحديث ورواته ولا علم له بطرقه وصناعته وإنما فيه الكلام على اشارات الصوفية حتى خرج عن قاعدة الفقهاء واستحق الطعن عليه وطعن عليه أئمة الفقهاء والصوفية وقالوا أدخل فى الشريعة ما فارق به الجاعة وملأ كتبه الفظيعة بالأحاديث الموضوعة وحشاها بأخبار لامروية ولا مسموعة إلى آخر ماقال من الهذيان والبهتان كما لا يخفى على أهل هذا الشأن. كيف وقد قال الحافظ ابن النجار فى تاريخه كان إماما من أئمة المسلمين له المصنفات الكبار فى أصول الدين ومعانى الحديث، لق الأئمة الكبار وأخذ عنهم وفى شيوخه كثرة ثم أطال فى بيانه وقال السلمى فى الطبقات له اللسان العالى والكتب المشهورة وقال القشيرى فى الرسالة هو من كبار الشيوخ وأطال فى الثناء عليه وقال الحافظ أبونعيم في الحلية له التصانيف الكثيرة فى الحديث وهو مستقيم الطريقة تابع الأثر يرد على المرجئة وغيرهم وله حكم علية الشأن منها قوله كفى بالمرء عيبا أن يسره ما يضره وقوله وقدسئل عن الخلق فقال ضعف ظاهر ودعوى عويضة وقال الكلاماذى فى التعرف هر من أئمة الصوفية إلى غير ذلك من الكلام فى شأن هذا الامام وإنما أطلت فيه دفعا لذلك الافتراء فلاتكن من أهل المراء (والحاكم) أبو عبد الله (فى) كتاب (الكنى) والألقاب وقال هذا غير صحيح ولا معتمد (والشيرازى) أبوبكر (فى) كتاب (الألقاب) وهو أجل كتاب ألف فى هذا الباب قبل ظهور تأليف الحافظ ابن حجر (عد طب هق) وقال أعنى البيهقى ليس بشىء (خط) فى ترجمة محمد بن القاسم المؤدب من حديث الجارود (عن بهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء ثم زاى معجمة (ابن حكيم عن أبيه عن جده) قال الجارود لقيت بهز بن حكيم فى الطواف فذكره لى فيه قال الحكيم والخطيب تفرد به الجارود عنه وقال فى المهذب كأصله الجارود واه وقد سرقه منه جمع ورووه عن بهز ولم يصح فيه شىء وقال أحمد حديثه منكر وقال ابن عدى لا أصل له قال وكل من روى هذا الحديث فهو ضعيف وقال الدار قطنى فى علله هو من وضع الجارود ثم سرقه منه جمع وفى الميزان عن أسامة وأبى حاتم أن الجارود كذاب وأن أبا بكر بن الجارود كان إذا مر بقبر جده قال ياأبت لو لم تحدث بحديث بهز لزرتك وقد نقل المؤلف فى الكبير عن الحكيم أن الجارود تفردبه وأن أبا حاتم وأباأسامة كذباه وأقر ذلك - ١١٧ - ١١٠ - أَتُكُوا الْكَ مَرَ كُوٌّ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَسْلِبُ أُمَّى مِلْكُهُمْ وَمَا خَوَّلَهُ اللهُ بَوُ قَنْطُورَاء - (طب) عن ابن مسعود (اتركوا) من الترك قال الراغب وهو رفض الشىء قصدا واختيارا أوقهرا واضطرارا (الترك) بضم فسكون جيل من الناس والجمع اتراك الواحد تركى كرومى وأروام قاله فى القاموس والمصباح ولا يعارضه قول ابن الأثير الترك جمع تركى لأن الجمع قد يجمع وهو وإن كان مفردا فى الأصل اسم الأب فالأب مسماه جمع كثير فالمصباح والقاموس نظرا إلى أنه اسم مفرد فى الأصل وابن الأثير نظر إلى مدلوله الآن قال الزمخشرى تقول العرب تراك تراك صحة الاتراك وفيه جناس الاشتقاق (ما تركوكم) أى لا تتعرضوا لهم مدة تركهم لكم وخصوا لشدة بأسهم وبرد بلادهم ففى غزوهم مشقة فان لم يتركونا بأن دخلوا دارنا فقتالهم فرض عين وفيه من أنواع البديع جناس الاشتقاق (فان أول من يسلب أمتى) أى أمة النسب وهم العرب لاأمة الدعوة (ملكهم) أى أول من ينتزع منهم بلادهم التى ملكوها (وماخولهم الله) فيه أى أعطاهم من النعم، والسلب بالسكون الأخذوالاستلاب الاختلاس . السلب بالتحريك المسلوب والتخول الإعطاء والتعهد وأراد بالأمة بعضها إذ المسلوب البعض كما تقرر فهو عام أريد به الخصوص (بنو قنطورا.) بفتح القاف وسكون النون وبالمد على مافى المغرب الجواليقى لكن فى البارع بالقصر جارية إبراهيم الخليل وقيل امرأتهمن الكنعانيين تزوجها بعد موت سارة وأم إسماعيل. ومن نسلها الترك والديلم والغز وقيل هم بنوعم يأجوج ومأجوج لما بنى السد كانوا غائبين فتركوا لم يدخلوا معهم فسموا الترك قال القرطبى ومع ذلك خرج من الترك أمم لا يحصيها إلا الله تعالى وقال ابن دحية خرج سنة سبع عشرة وستمائة جيش منهم وهم النترعظم منهم الخطب والخطروعم الضرر وقضى لهم من قتل الأنفس المؤمنة الوطر فقتلوا من وراء النهر ومادونه من جميع بلاد خراسان ومحوآثار ملك بنى ساسان وهذا الجيش من يكفر بالرحمن ويرى أن الخالق المصور هو النيران وملكهم يعرف بجتكزخان ومن أمثالهم اترك الترك إن أجوك أكلوك وإن أبغضوك قتلوك وقال ابن حجر قد ظهر مصداق الخبر وروى أبو يعلى عن معاوية بن خديج قال كنت عند معاوية فأناه كتاب عامله أنه وقع بالترك فهزمهم فغضب ثم كتب اليه لاتقاتلهم حتى يأتيك أمرى فانى سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول إن الترك تجلى العرب حتى تلحقها بمنابت الشيح فأنا أكره قتالهم لذلك وفاتل المسلمون الترك فى خلافة بنى أمية وكان مابينهم وبين المسلمين مسدودا إلى أن فتح شيأ فشيا وكثر السبى منهم وتنافس فيهم الملوك لما فيهم من الشدة والبأس حتى كان أكثر عسكر المعتصم منهم ثم غلب الاتراك على الملك فقتلوا ابنه المتوكل ثم أولاده واحدا بعد واحد إلى أن استولى على الملك الأتراك طائفة بعد طائفة إلى آل سلجوق تخرج عليهم فى المائة الخامسة الغز ربوا البلاد وقتلوا العباد ثم جاءت الطامة الكبرى بالتتار فكان خروج جنكزخان بعد الستمائة فاسعرت بهم الدنيا نارا سيما المشرق حتى لم يبق بلد منه حتى دخله شرهم ثم كان خراب بغداد وقتل المعتصم آخر الخلفاء بأيديهم سنة ست وخمسين وستمائة ثم لم تزل بقاياهم يخربون إلى أن كان آخرهم التمرلنك أطرق الديار الشامية وخرب دمشق حتى صارت خاوية على عروشها ودخل الروم والهند ومابين ذلك وطالت مدته حتى أخذه الله وتفرق بنوه فى البلاد وظهر بجميع ذلك مصداق الحديث (طب) وكذا فى الأوسط والصغير (عن) أبى عبد الرحمن عبد الله (بن مسعود) قال الهيتمى فيه مروان بن سالم متروك وذكره فى موضع آخر وقال فيه عثمان بن يحي الفرقساي لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح انتهى وقال السمهودى المقال إنما هو فى سند الكبير أما الأوسط والصغير فإِسنادهما حسن ورجالها موثقون انتهى وبه يعرف أن اقتصار المؤلف على العزو للكبير غير جيد وكيفما کان لم يصب ابن الجوزی حیث حكم بوضعه وقد جمع الضياء فيه جزءاً - ١١٨ - ١١١ - أُتْرُكُوا ◌ْخَشَةَ مَتَّ كُوكُ؛ فَإِنْهُ لَا يُسَتْخَرَجُ كْزِ اْلَكْعَبَةِ إِلَّ ذُو الّْوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَه - (دك) عن ابن عمر ١١٢ - أَتْرُ كُوا الَّدْنَيَا لَّأَهْلَهَا؛ فَإِنْهُ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا فَوْقَ مَا يَْفيه أَخَذّ منْ حَتْفْه وَهُوَلَا يَشْعَرَ - (فر) عن أنس (اتركوا) بضم الهمزة وسكون الفوقية وضم الراء (الحبشة) بالتحريك جيل من السودان معروف والواحد حبشى والحبش بضم فسكون اسم جنس ولهذاصغر علي حبيش قال ابن حجر ويقال إنهم من ولد حبش بن كوش بن حام بن نوح وهم مجاورون لأهل اليمن يقطع بينهم البحر وقد غلبوا على اليمن قبل الإسلام وملكوها وغزا أبرهة من ملوكهم الكمية ومعه الفيل (ما تركوكم) أى مدة دوام تركهم لكم لما يخاف من شرهم كما يشير إليه قوله (فإنه لا يستخرج) أى لا يستنبط والاستخراج الاستنباط وهو ما أظهر بعد خفاء (كنز الكعبة) أى المال المدفون فيها حين يهدمها حجراً حجر أويلقى حجارتها فى البحر كما جاء فى خبر آخر والكعبة اسم للبيت الحرام سمى به لشكعبه وهو تربيعه وكل بناء مربع مرتفع كعبة وقيل لاستدارتها وعلوها وقيل لكونها على صورة الكعب (إلا ذو السويقتين من الحبشة) تثنية سويقة مصغراً قال الطبى وسر التصغير الإشارة إلى أن مثل هذه الكعبة المعظمة يهتك حرمتها مثل هذا الحقير الذميم الخلقة، ويحتمل أن يكون الرجل اسمه ذلك أو أنه وصف له أى رجل من الحبشة دقيق الساقين رقيقهما جداً والحبشة وإن كان شأنهم دقة السوق لكن هذا يتميز بمزيد من ذلك ولا يعارضه قوله تعالى حرماً آمنا لأن معناه آمنا إلى قرب يوم القيامة فإن هذا التخريب يكون فى زمن عيسى عليه الصلاة والسلام على ما ذكره بعضهم فيأتى إليه الصريخ فيبعث إليه وقال الحليمى بل بعد موته وبعد رفع القرآن ورجحه بعض الأعيان وجمع بحمل الأول على أنه يهدم بعضه فى زمن عيسى فيبعث إليه فيهرب ثم بعد موته ورفع القرآن يعود ويكمل هدمه إشارة إلى رفع معالم الدين من أصلها (دك) فى الفتن وكذا البيهقى (عن ابن عمرو ) بن العاص رمز المصنف لصحته اغتراراً بتصحيح الحاكم وهو وهم فقد أعله الحافظ عبد الحق بأن فيه زهير بن محمد شيخ أبى داود كان سيء الحفظ لايحتج بحديثه (اتركوا الدنيا لأهلها) أى صيروها من قبيل المتروك المطروح الذى لا يلتفت إلى إخطاره بالبال ولا تذهب النفس إليه لخسته والمراد بالدنيا الدنانير والدراهم أو المطعم والمشرب والملبس ومتعلقات ذلك أى التوسع فى ذلك والتهافت على أخذ مافوق الكفاية وأما تفسيره بحب الحياة فلا يلائم السوق كما لا يخفى على أهل الذوق قال الفا كهى ودنيا كل إنسان بحسب حاله فكلام الشيخ بين طلبته والأمير بين جنده دنيا بالنسبة لهم إلا أن يقصدوا به أمرا أخرويا وذالايكاد يكون إلامن موفق لاح له من علم الآخرة لانح فاشتاق لمولاه وغلب شيطانه وهواه وذكر الغزالى أن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام مر برجل نائم ملتف بعباءة فقال ياناثم قم فاذكر الله تعالى قال ماتريدمنى وقد تركت الدنيا لأهلها فقال ثم إذاً ياحبيبى ثم (فانه) أى الشأن (من أخذ منها) مقدارا (فوق ما) أى القدر الذى ( يكفيه ) أى زائدا على الذى يحتاجه لنفسه والمموّنة من نحو مأكل ومشرب وملبس ومسكن وخادم ومركب وآ نية تليق به وبهم ( أخذ من حتقة) أى أخذ فى أسباب هلاكه والحتف الهلاك قال الزمخشرى قالوا المرء يسعى ويطوف وعاقبته الحتوف قيل هو مصدر بمعنى الختف وهو القضاء وفى الصحاح الحتف الموت يقال مات حتف أنفه إذا مات بغير قتل ولاضرب وفى النهاية هو أن يموت على فراشه كأن سقط فمات والحتف الهلاك وخص الأنف لأنه أراد أن روحه تخرج من أنفه بتتابع نفسه ( وهو لا يشعر ) أى والحال أنه لا يدرى ولا يحس بذلك ولا يتوقعه تتمادى غفلته. والشعور الاحساس ومشاعر الانسان حواسه ومنه الشعار وماشعرت به مافطنت له وماعلمته وليت شعرى ما كان منه وما يشعركم وما يدريكمذكره الزمخشرى ، فهلاك هذا الدين وسلوك سبيل الناجين الزهدفيها والاعراض عنها والاقتصار على الكفاف، قال الغزالى وإنما كانت الزيادة على قدر الكفاية مهلكة لأن ذلك يدعو إلى المعاصى فإنها تمكن منها - ١١٩ - ١١٣ - أَتَّقَ اللهَ فيمَا تَعْلَمُ - (تخت) عن زيد بن سلمة الجعفى ١١٤ - أَتَّق اللهَ فى عُدْرِكَ وَيُسْركَ - أبو قرة الزبيدى فى سننه عن طليب بن عرفة ومن العصمة أن لا يقدر ولأنه يدعو إلى التنعم بالمباحات وهو أقل الدرجات فينبت علي التنعم جسده ولا يمكنه للصبر عنه وذلك لا يمكن استدامته إلا بالاستعانة بالخلق والالتجاء إلى الظلمة وهو يدعو إلى النفاق والكذب والرياء والعداوة والبغضاء ولأنه ينهى عن ذكر الله تعالى الذى هو أساس السعادة الأخروية انتهى ولهذا كان محط نظر السلف الصالح التجرد المطلق عن علائقها أما الأخذ منها بقدر الكفاية لمن ذكر فلاضير فيه بل قد يجب بل له أخذ مازاد على كفايته بقصد صرف الفاضل فى وجوه البرإن وثق من نفسه بالوفاء بذلك القصد فمثال المال كمية فيها ترياق نافع وسم ناقع فإن أصابها من يعرف وجه التحرز عن سمها وطريق استخراج ترياقها النافع كانت عليه نعمة وإن أصابها من لم يعرف ذلك فهى عليه نقمة وهى كبحر تحته صنوف الجواهر ثمن كان عارفا بالسباحة وطرق الغوص والتحرز عن مهلكات البحر فقد ظفر بنعمه وإن غاصه جاهل بذلك تورط فى المهالك ؛ هذا غاية البيان وليس قرية وراء عمان (فر عن أنس) رمز المصنف لضعفه وذلك لأن فيه من لا يعرف لكن فيه شواهد قصيره حسنا لغيره (إتق) بكسر الهمزة وشد المثناة فوق ( اللّه) أمر من التقوى فعلي من الوقاية ما يتقى به مما يخاف فتقوى العبد لله أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من غضبه وقاية تقيه منه وهى هنا الحذر ( فيما تعلم ) أى أحذره وخفه فى العمل أو فى ترك العمل بالذى تعلمه وحذف المفعول للتعميم وذلك بأن تتجنب المنهى وتفعل المأمور وخاطب العالم لأن الجاهل لا يعرف كيف يتقى لامن جانب الأمر ولا من جانب النهى والمراد أصالة العلم العينى الذى لا رخصة للمكلف فى تركه وماعداه من كمال التقوى قال ابن القيم والمعاصى من الآثار القبيحة مالا يعلمه إلا الله، فمنها حرمان العلم فإن العلم نور يقذف فى القلب والمعصية تطفئه. وكتب رجل إلى أخيه أنك أوتيت علا فلا تطفئن نوره بظلمة الذنوب فتبقى فى الظلمة يوم يسعى أهل العلم فى نور علمهم ، أوحى الله تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام ياداود أدنى ما أصنع بالعالم إذا آثر شهوته على محبى أن أحرمه لذيذ مناجاتى وقال بشر التلذذ بجاه الإفادة ومنصب الإرشاد أعظم من كل تنعم فى الدنيا فمن أجاب شهوته فيه فما اتقى فيما علم (تخ ت ) وكذا الطبرانى من حديث أنس بن أشوع (عن زيد بن سلمة) بن يزيد بن مشجعة (الجعفى) بضم الجيم وسكون المهملة نسبة إلى جعفى بن سعد العشيرة قبيلة كبيرة قال قلت يارسول الله سمعت منك حديثا كثيرا فإنى أخاف أن ينسينى آخره أوله فمرنى بكلمة جامعة فذ كره قال الترمذى فى العلل سألت عنه محمد ايعنى البخارى فقال سعيد بن أشوع لم يسمع من يزيد فهو عندى مرسل وقال المؤلف فى الكبير منقطع (اتق الله) خفه واحذره (فى عسرك) بضم فسكون وبضمتين وبالتحريك كما فى القاموس الضيق والصعوبة والشدة (ويسرك) بالضم وبضمتين وبالفتح وبفتحتين الغنى والسهولة يعنى إذا كنت فى ضيق وشدة وفقر تخف الله أن تفعل مانهى عنه أو تهمل ما أمر به وإن كنت فى سرور وغنى فاحذره أن تطغى وتقتحم مالا يرضاه فإن نعمته إذا زالت عن إنسان قلما تعود إليه، وقدم العر على اليسر لأن اليسر يعقبه كما دل عليه قوله تعالى إن مع العسر يسراً أو اهتماما بشأن التقوى فيه. قال بعض العارفين من علامات التحقق بالتقوى أن يأتى المتقى رزقه من حيث لا يحتسب وإذا أتاه من حيث يحتسب ما تحقق بالتقوى ولا اعتمد على اللّه فإن معنى التقوى أن تتخذ الله وقاية من تأثير الأسباب فى قلبك باعتمادك عليها والانسان أبصر بنفسه وهو يعلم من نفسه بمن هو أوثق وبما تسكن إليه نفسه ولا تقل إن الله أمرنى بالسعى على العيال وأوجب مؤنتهم فلا بد من الكد فى السبب الذى جرت العادة أن يرزقه فيه فانا ماقلنا لك لا تعمل فيها بل نهيناك عن الاعتماد عليها والسكون عندها فإن وجدت القلب يسكن اليهافاتهم إيمانك وإن وجدت قلبك ساكنا مع الله تعالى واستوى عندك وجود السبب المعين وفقده فأنت الذى لم تشرك بالله شيئا فإن أتى - ١٢٠ - ١١٥ - أَتَقَ الُهُ حَيُاَ كُنْتَ، وَأَتْبِعِ الَّةَ الْخَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقِ حَسَنِ - (حم ت ك هب) عن أبى ذر (حم ت هب) عن معاذ، ابن عساكر عن أنس رزقك من حيث لاتحتسب فذلك بشرى أنك من المتقين (١) (تنبيه) قال ابن عربى طريق الوصول إلى علم القوم التقوى ((ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم)) أى طالعناهم على العلوم المتعلقة بالعلويات والسفليات وأسرار الجبروت وأنوار الملك والملكوت وقال الله تعالى ((ومن يتق الله يجعل له مخر جاويرزقه من حيث لا يحتسب)» والرزق روحانى وجسمانى وقال «اتقوا الله ويعلمكم الله، أى يعلمكم ما لم تكونواتعلمونه بالوسائط من العلوم الالهية (أبو قرة) بضم القاف وشدالرا. (الزيدى فى سننه) بفتح الزاءنسبة إلى زيد البلد المعروف المشهور باليمن واسمه موسى بن طارق (عن طليب) بالصغير (بن عرفة) له وفادة ولم يرو عنه إلا ابنه كليب وهما مجهولان ذكره الذهبي كابن الأثير وبه يعرف مافى رمز المؤلف لحسنه (اتق الله) بامتثال أمره وتجنب نهيه (حيثما كنت) أى وحدك أو فى جمع فان كانوا أهل بغى أو نجور فعليك بخويصة نفسك أو المراد فى أى زمان ومكان كنت فيه رآك الناس أم لا فان الله مطلع عليك واتقوا الله إن الله كان عليكم رقيبا، والخطاب لكل من يتوجه اليه الأمر فيعم كل مأمور و أفراد الضمير باعتبار كل فرد وما زائدة بشهادة رواية حذفها وهذا من جوامع الكلم فان التقوى وإن قل لفظها كلمة جامعة فقه تقدس أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر بقدر الإمكان ومن ثم شملت خير الدارين إذ هى تجنب كل منهى عنه وفعل كل مأمور به فمن فعل ذلك فهو من المتقين الذين أثنى عليهم فى كتابه المبين ثم نبه على تدارك ما عساه يفرط من تقصيره فى بعض الأوامر والتورط فى بعض النواهى فقال (وأتبع) بفتح الهمزة وسكون المثناة فوق وكسر الموحدة الحق (السيئة) الصادرة منك صغيرة وكذا كبيرة كما اقتضاه ظاهر الخبر والحسنة بالنسبة اليها التوبة منها فلا ملجئ لقصره على الصغيرة كما ظن وأياما كان فالحسنات تؤثر فى السيئات بالتخفيف منها يعنى ألحق (الحسنة) إياها صلاة أو صدقة أو استغفارا أو تسبيحاً أو غيرها (تمحها) أى السيئة المثبتة فى صحيفة الكاتبين وذلك لأن المرض يعالج بضده كالبياض يزال بالسواد وعكسه ((إن الحسنات يذهبن السيئات، يعنى فلا يعجزك إذا فرطت منك سيئة أن تتبعها حسنة كصلاة قال ابن عربى والحسنة تمحو السيئة سواء كانت قبلها أو بعدهاوكونهابعدها أولى إذ الأفعال تصدر عن القلوب وتتأثر بها فإذا فعل سيئة فقد تمكن فى القلب اختيارها فإذا أتبعها حسنة نشآت عن اختيار فى القلب فتمحو ذلك وظاهر قوله تمحها أنها تزال حقيقة من الصحيفة وقيل عبربه عن ترك المؤاخذة ثم إن ذا يخص من عمومه السيئة المتعلقة بآدمى فلا يمحها إلا الاستحلال مع بيان جهة الظلامة إن أمكن ولم يترتب عليه مفسدة وإلا فالمرجو كفاية الاستغفار والدعاء (وخالق الناس بخلق ) بضمتين (حسن ) بالتحريك أى تكلف معاشرتهم بالمجاملة من تحو طلاقة وجه وحلم وشفقة وخفض جانب وعدم ظن السوء بهم وتودد إلى كل كبير وصغير وتلطف فى سياستهم مع تباين طباعهم يقال فلان يتخلق بغير خلقه أى يتكلف وجمع هذا بعضهم فى قوله وأن تفعل معهم ما تحب أن يفعلوه معك فتجتمع القلوب وتتفق الكلمة وتنتظم الأحوال وذلك جماع الخير وملاك الأمر، والخلق بالضم الطبع والسجية وعرفا ملكة نفسانية تحمل على فعل الجميل وتجنب القبيح كذا ذكره البعض هنا وليس بصواب فأنه تفسير لمطلق الخلق بالخلق الحسن وهو فأسدوقد تكفل حجة الاسلام بتعريفه على طرف التمام فقال الخلق هيئة للنفس تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلا وشرعا سميت الهيئة التى هى المصدر خلقا حسنا وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التى هى المصدر خلقا سيئا وحسن (١) قال العارفون يثبتونها ولا يشهدونها ويعطونها حقها ولا يعبدونها وماسوى العارفين يعاملونها بالعكس، يعبدونها ولا يعطونها حقها بل يعصونها فيما تستحقه من العبودية التى هى حقها ويشهدونهاولا يثبتونها . قال شيخنا المحيوى فى فتوحاته اهـ.