Indexed OCR Text
Pages 61-80
- ٦١ - ٢٣ - أ ◌َ العزّ« الحمد لله الذى لم يتخذ وَلَدًا، الآية (حم طب) عن معاذبن أنس(ض) كراهة له بعد ما علموا ندب الشارع إلى شربه والإكثار منه . والرغبة فى الاستكثار منه عنوان الرام وكمال الشوق فإن الطباع تحن إلى مناهل الأحبة ومواطن أهل المودة، وزمزم منهل المصطفى صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ومحل تنزل الرحمات وفيض البركات فالمتعطش إليها والممتلئ منها قد أقام شعارالمحبة وأحسن العهد إلى الأحبة فلذلك جعل التضلع منها علامة فارقة بين النفاق والإيمان . ولله در القائل : وما شغفى بالماء إلا تذكراً ، لماء به أهل الحبيب نزول ثم إن ما أوهمه ظاهر اللفظ من أن من لم يشرب منها مع تمكنه يكون منافقاً وإن صدق بقلبه غير مراد بل خرج ذلك مخرج الترغيب فيه والزجروالتشفير عن الزهادة فيه، على أن العلامة تطرد ولا تنعكس فلا يلزم من عدم العلامة عدم ماهى له والين البعد . وقال الحزانى: حد فاصل فى حس أو معنى. والنفاق اسم إسلامى لا تعرفه العرب بالمعنى المقرر. والتضلع الإكثار والامتلاء شبعاً ورياً وزمزم معروفة سميت به لكثرة مائها أو لضم هاجر لمائها حين انفجرت أو لزمزمة جبريل أى تكلمه عند بجره لها أو لأنها زمت بالتراب لئلا تأخذ يميناً أو شمالاً أو لغير ذلك ولها أسماء كثيرة وماؤها أشرف مياه الدنيا والكوثر أشرف مياه الآخرة (تخ٥ ك) من حديث إسماعيل بن زكريا عن عثمان ابن الأسود عن ابن (عباس) قال عثمان: جاء رجل إلى ابن عباس. قال: من أين جئت؟ قال: من مكة . قال: شربت من ماء زمزم؟ قال: شربت. قال: شربت منها كما ينبغى؟ قال: وكيف؟ قال: إذا أردت أن تشرب منها فاستقبل البيت واذكر اسم الله واشرب وتنفس ثلاثاً وتضلع منها فإذا فرغت فاحمد الله. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره. ثم قال الحاكم إن كان عثمان سمع من ابن عباس فهو على شرطهما وتعقبه الذهبى فقال: والله ما لحقه . مات عام خمسين ومائة وأكبر مشيخته ابن جبير. وقال ابن حجر حديث حسن انتهى. ورواه الطبرانى عن الحبر باللفظ المزبور. قال الهيتمى بإسنادين رجال أحدهما ثقات انتهى. والحاصل أن بعض أسانيده رجاله ثقات لكن فيه انقطاع. (آية العز) أى القوة والشدة والصلابة فمنه ((فعززنا بثالث)، أو الأنفة ومنه ((وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة)) أو الغلبة والمنعة ومنه ((بل الذين كفروا فى عزة، أى ممانعة ((أيبتغون عندهم العزة)) أى المنعة والمراد هنا من العلامات الدالة على قوة إيمان الإنسان وشدته فى دين الله ملازمته لتلاوة هذه الآية مع الإذعان لمدلولها وأنه بذلك يصيرقويا شديداً وقيل المرادأن هذه الآية تسمى آية العزلتضمن قوله فيها (( ولم يكن له ولى من الذل)) لذلك أى لم يذل فيحتاج إلى ناصر لأنه العزيز المعز (وقل الحمد لله) أى الوصف بالجميل اللّه (الآية) كما ذكره فى هذا الكتاب والظاهر أنه من تصرفه فأتى بلفظ الآية اختصاراً أو اتكالا على حفظ الناس لها فإن الآية بكالها ثابتة فى الحديث كما يحيط به من سبر الروايات ووقف على الأصول ويشهد لكونه إنما حمله على حذفها رعاية الإيجاز أنه أتى بها فى جامعه الكبير ولم يذكر لفظ الآية. ((فقال وآية العز وقل الحمد نته، (الذى) قال الحرانى اسم مبهم مدلوله ذات موصوفة بوصف يعقب به وهى الصلة اللازمة (لم يتخذ ولدا) أى لم يسم أحد له ولداً وأما التولد فمما لا يتصوره عقل، ومعنى الحمد لله لعدم الولد احمدوه حيث برئ س الأولاد فتكون منافعه كلها للعباد (ولم يكن له شريك) أى مشارك (فى الملك) أى الألوهية وهذا كالرد علي اليهود والمشركين (ولم يكن له ولى) ناصر يواليه (من) أجل الذل) أى المذلة ليدفعها بمناصرته ومعاونته قلم يحالف أحداً ولا ابتغى نصرة أحد لأن من احتاج إلى نهرة غيره فقد ذل له وهو الغالب القاهر فوق عباده وهذا رد على النصارى والمجوس القائلين لولا أولياء الله لذل فنفى عنه أن يكون له ما يشاركه من جنسه ومن غير جنسه اختيارا أو اضطراراً أو مايعاونه ويقويه ورتب الحمد عليه للدلالة على أنه الذى يستحق جنس الحمد لأنه الكامل الذات المنفرد بالإيجاد المنعم على الإطلاق وما عداه ناقص ملوك ولهذا عطف عليه قوله (وكبره) أى عظمه عن كل مالا يليق به (تكبيراً) تعظيما تاماعارفا أواعرف وصفه بأنه أكبرمن أن يكون له ولد أوشريك أو ولى من الذل، وفيه تنبيه على أن 83 - ٦٢ - ٢٤ - آيَةُ الْإِيمَان حُبُّ الْأَنْسَار، وَآيَةُ نَّفَاقِ بَعْضُ الْأَنْصَار، (حم ق ن) عن أذر (صـ) العبد وإن بالغ فى التنزيه والتحميد واجتهد فى العبادة والتمجيد ينفى أن يعترف بالقصور عن حقه تعالى فى ذلك، ولعظمة هذه الآية ختمت بها التوراة كما رواه ابن جرير وغيره عن كعب قال المؤلف وآسن قراءتها عند النوم وتعليمها للأهل والعيال لأثر فيه ( حم طب عن معاذ) بضم الميم وفتح المهملة فمعجمة ( ابن أنس ) الجهنى صحانى سكن مصر روى عنه ابنه سهل أحاديث كثيرة. قال الحافظ العراقى: وسنده ضعيف: وقال الهيتمى: رواه أحمد والطبرانى من طريقين فى أحدهما رشدين بن سعد وهو ضعيف وفى الأخرى ابن لهيعة وهو أصلح منه وقد رمز المؤلف لحنه » ( آية) وفى رواية الطبرانى فى الأوسط من حديث أبى بكر ((آيات)) وهى مبينة لكون المراد الجنس (الإيمان) كلام إضافى مرفوع بالابتداء وخبره (حب) بضم المهملة ( الأنصار) أى علامات كمال إيمان الإنسان أو نفس إيمانه حب مؤمنى الأوس والخزرج لحسن وفائهم بما عاهدوا الله عليه من إيواء نبيه ونصره على أعدائه زمن الضعف والعسرة وحسن جواره ورسوخ صداقتهم وخلوص مودتهم ولا يلزم منه ترجيحهم على المهاجرين الذين فارقوا أوطانهم وأهليهم وحرموا أموالهم حبا له وروما لرضاه كما يعرف ما يجىء وقوله ((آب)) بهمزة ممدودة ومثناة تحتية مفتوحة وتاء تأنيت ((والإيمان) مجرور بالإضافة قال ابن حجر: هذا هو المعتمد فى جميع الروايات وقول العكبرى بهمزة مكسورة ونون مشددة وهاء، والإيمان بالرفع تصحيف فاحش والمحبة لغة ميل القلب إلى الشى. لتصور كماله فيه لكن ليس المراد بالميل هنا ما يستلذه بحواسه كسن الصورة بل الميل لما يستلذه بعقله إما لإحسانه بكلب نفع ودفع ضر أو لذاته كمحبة الفضل والكمال. ومن ثم قال القاضى المراد بالحب هنا العقلى وهو إيشار ما يقتضى العقل رجحاته وإن كان على خلاف هوى النفس كالمريض يعاف الدراء بطبعه فينفر عنه ويميل له بعقله واللام للعهد أى أنصار الرسول سماهم أنصارا أخذا من قوله تعالى ((والذين آووا ونصريا)) فصار علما بلغلة وهم وإن كانوا ألوفا لكن استعمل فيهم جمع القلة لأن اللام للعموم والتفرقة إنما هى فى النكرات (وآية النفاق) بالمعنى الخاص (بغض الأنصار) صرح به مع فهمه بما قبله لاقتضاء المقام التأكيد ولم يقابل لإيمان بالكفر الذى هو ضده لأن الكلام فيمن ظاهره الإيمان وباطنه الكفر فيزه عن ذوى الإيمان الحقيقى فلم يقل اية الكفر لكونه غير كافر ظاهرا وخص الأنصار بهذه المنقبة العظمى لما امتازوا به من الفضائل المارة فكان اختصاصهم بها مظنة الحسد الموجب للبغض فوجب التحذير من بغضهم والترغيب فى حبهم وأبرز ذلك فى هذين التركيين المفيدين للحصر لأن المبتدأ والخبر فيهما معرفتان فجعل ذلك آية الإيمان والتفاق على منهج القصر الادعائى حتى كأنه لاعلامة للإيمان إلا حبهم وليس حهم إلا علامته ولاعلامة للنفاق إلا بغضهم وليس بغضهم إلا علامته تنويها بعظيم فضلهم وتنبيها على كريم فعلهم وإن كان من شاركهم فى المعنى مشاركا لهم فى الفضل كل بقسطه، ثم إنه لادلالة فى الخبر على أن من لم يحبهم غير مؤمن إذ العلامة - ويعبر عنها بالخاصة - تطرد ولا تنعكس فلا يلزم من عدم العلامة عدم من هى له أو المراد الإيمان الكامل أو يحمل البغض على التقييد بالجهة فغضهم من جهة كونهم أنصار المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يجامعه التصديق فيكون من أبغضهم منافقا حقيقيا أو اللفظ خرج مخرح الزجر والتحذير كما يشهد له مامر من مقابلة الايمان بالنفاق دون ضده إرشادا إلى أن المخاطب بالترغيب والترهيب مظهر الايمان لا الكفر لارتكابه أقبح من ذلك. وقول ابن المنير المراد حب جميعهم وبغض جميعهم لأن ذلك إنما يكون للدين وأما من أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البعض له فغير داخل فى ذلك، تعقبه المؤلف (تنبيه) قال الذهبي: أبناء الأنصار ليسوا من الأنصار كما أن أبناء المهاجرين ليسوا من المهاجرين ولا أولاد الأنباء بأنبياء ويوضحه حديث ((اللهم اغفر الأنصار ولأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار، قال: وبعض الأنصار من الكبائر (حم ق) فى الايمان (ن) كلهم (عن أنس) بن مالك - ٦٣ - ٢٥ - آَيَّةُ اْمُنَفق ثَلاَثُ: إِذَا حَدَّثَ ◌َدَبَ، وَإِدَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَالَ - (ق ت ن) عن أبى هريرة (*) ٢٦ - آيَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اْمنَافقينَ تُهُودُ الْعَشَاءِوَ الصُبْح، لَا يَسْتَطِيعُونَهُمَا (ص) عن سعيد بن المسيب مرسلا ( آية المنافق) أى علامته ( ثلاث) من الخصال، أخبر عن آية بثلاث باعتبار إرادة الجنس أى كل واحد منها أو لأن مجموع الثلاث هو الآية. قال ابن حجر: ويرجح الأول رواية أبى عوانة بلفظ علامات المنافق ثلاث الأولى (إذا حدث كذب) أى أخبر بخلاف الواقع (و) الثانية (إذا وعد) أحدا بخير فى المستقبل (أخلف) أى جعل الوعد خلاقا بأن لا يفى به لكن لوكان عازما على الوفاء فعرض مانع فلا إثم عليه كما يجىء فى خبر، أما الشر فيندب إخلافه بل قد يجب مالم يترتب على ترك إخلافه مفسدة (و) الثالثة (إذا ائتمن) بصيغة المجهول أى جعل أمينا وفى رواية بتشديد التاء بقلب الهمزة الثانية واوا وإبدال الواوتاء والادغام (خان) فى أمانته أى تصرف فيها على خلاف الشرع ونقص مااتتمز عليه ولم يؤده كما هو، وصح عطف الوعد على ماقبله لأن إخلاف الوعد قد يكون بالفعل وهو غير الكذب الذى هو لازم التحديث فتغايرا أو جعل الوعد حقيقة أخرى خارجة عن التحديث على وجه الادعاء لزيادة قبحه كما فى عطف جبريل عنى الملائكة بادعاء بانه نوع آخر لزيادة شرفه قال فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال وخص هذه الثلاث لاشتمالها على المخالفة فى القول والفعل والنية التى هى أصول الديانات فنبه على فساد القول بالكذب وفساد الفعل بالخيانة وفسادالنية بالخلف وليس يتجه عليه أن يقال هذه الخصال قد توجد فى المسلم والإجماع عل فى نفاقه الذى يصيره فى الدرك الأسفل لأن اللام إن كانت للجنس فهو إما على منهج التشبيه والمراد أن صاحبها شيه بالمنافق متخلق بأخلاقه فى حق من حدثه ووعده وائتمنه أو الإنذار والتخويف أو الاعتياد والاضطرار ومصيره ديدنا وخلقا كما يؤذن به حذف المفعول من حدث لدلالته على العموم فكانه قال إذا حدث فى كل شىء كذب فيه وإن كانت للعهد فذلك فى منافقى زمن النبى صلى الله عليه وسلم عموما حدثوا بإيمانهم فكذبوا ووعدوا فى نصر الدين فأخلفوا واتمنوا فى المال لانوا، أو منافق خاص وذلك أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان لا يواجه أحدا بما يكره بل يستر فيقول: ((ما بال أقوام يفعلون كذا، ونحو ذلك أويقال النفاق ضربان شرعى وهو إبطان الكفر وإظهار الإيمان وعرفى وهو أن يكون سره خلاف علانيته وهو المراد هنا. قال الكرمانى وتبعه ابن حجر. وأحسن الأجوبة حمله على النفاق العملى (حكى) أن رجلا من البصرة حج يجلس بمجلس عطاء بن أبي رباح فقال: سمعت الحسن يقول: من كان فيه ثلاث خصال لم أتحرج أن أقول إنه منافق. فقال له عطاء: إذارجعت إليه فقل له: عطاء يقرئك السلام ويقول لك: ما تقول فى أخوة يوسف إذا حدثوا فكذبوا ووعدوافاً خلفوا وائتمنوا لجانوا: أكانوا منافقين؟ ففعل. فسر الحسن وقال: جزاه الله خيرا، وقال لأصحابه: إذا سمعتم مى حدافاصنعوا كما صنع أخوكم. حدثوا به العلماء فما كان صوابا خمس وإذا كان غير ذلك فردوه علىّ. ثم إنه لامنافاة بين قوله: « ثلاث)) وقوله فى خبريجىء: . أربع)) بزيادة: ((إذا عاهد غدر)) فرب شىء واحد له علامات كل منها تحصل بها صفته شيئا وقد تكون العلامة واحدا وقد تكون أشياء أو أن الأربع ترجع إلى ثلاثة إدخال ((إذا عاهد غدر)) فى (( ذا ائتمن خان)) (ق) وكذا أحمد (تن) كلهم فى باب الإيمان (عن أبى هريرة) زاد مسلم فى روايته عنه عقب ثلاث: ((وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، أى وإن عمل أعمال المسلمين من صوم وصلاة وغيرهما من العبادات ( (آيه) بالتنوين (بيننا وبين المنافقين) نفاقا عمليا، وأطلق عليهم اسم النفاق مبالغه فى التهديد على ترك حضور الجماعة (شهود) أى حضور أى ترك حضور جماعة (العشاء) يكسر الغير والمد لغة أول الظلام سميت به الصلاة لفعنها حينئذ (والصبح) بضم الصاد لغة أول الهار سميت به الصلاة - ٦٤ - ٢٧ - آ يَتَنَ هُمَا قُرْآنُ، وَهِمَا يَشْفِيَان، وَهُمَ ثَمّا يُحِبِهُمَا اللّهُ، الآيَن من آخر سورة الْبَقْرَةَ - (فر) عن أبى هريرة (ض) لمثل ماذكر ثم وجه ذلك بقوله (لا يستطيعونهما) أى فإنا نحن نستطيع فعلهما بنشاط وانبساط فلا كلفة علينا فى حضور المسجد لصلاتهما جماعة وأما هم فثقيلتان عليهم فلا يستطيعون فعلهما بخفة ونشاط كما يوضحه حديث الشيخين: ((أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والصبح، وذلك لأن العشاء وقت استراحة والصبح وقت لذة النوم صيفا وشدة البرد شتاء وأما المتمكنون فى إيمانهم فتطيب لهم هذه المشقات لنيل الدرجات لأن نفوسهم مرتاضة بأمثالهما متوقعة فى مقابلة ذلك ما تستخف لاجله المشاق وتستلذ بسببه المتاعب لما تعتقده فى ذلك من الفوز العظيم بالنعيم المقيم والخلاص من العذاب الأليم، ومن ثم كانت قرة عين المصطفى صلى الله عليه وسلم فى الصلاة، ومن طاب له شىء ورغب فيه حق رغبته احتمل شدته بل تصير لذته ولم يبال بما يلقى من مؤنته ، ومن أحب شيئا حق محبته أحب احتمال محنته حتى إنه ليجد بتلك المحنة ضروبا من الذة. ألا ترى أن جانى العسل لا يبالى بلسع النحل لما يتذكر من حلاوة العسل؟ والأجير لايعبأ بارتقاء السلم الطويل مع الحمل الثقيل طول النهار لما يتذكر من أخذ الأجرة بالعشى؟ والفلاح لا يتكدر بمقاساة الحر والبرد ومباشرة المشاق والكد طول السنة لما يتذكر من أوان الغلة فكذا المؤمن المخلص إذا تذكر الجنة فى طيب مقيلها وأنواع نعيمها هان عليه ما يحتمله من مشقة هاتين الصلاتين وحرص عليهما بخلاف المنافق. وأفاد قوله فى حديث الشيخين: ((أثقل) أن الصلوات كلها ثقيلة على المنافقين قال تعالى: (ولا يأتون الصلاة إلاوهم كسالى، وأن بعضها أثقل من بعض. واعلم أن المنافق يصلى: لكن من حيث العادة لاالقيام بالعبادة فهو لما أضمره فى نفسه من كراهة الصلاة لا يراقى بها بل يصليها فى بيته (تنبيه) قال بعض العارفين لزوم الصبح فى جماعة يسهل أسباب الدنيا الصعبة والعصر والعشاء فيها يورث الزهد وبقمع النفس عن الشهوات ويصحح الاعتقاد مع مافيه من سلوك الأدب مع أنه حال قسمته أرزاق العباد فإنهم تقسم أرزاقهم المحسوسة بعد الصبح والمعنوية بعد العصر والعشاء (ص) وكذا البيهقى فى الشعب (عن ) أبى محمد ( سعيد بن المسيب مرسلا) بفتح المناة تحت ويجوز كسرها كما فى الديباج والأول أشهر وهو رأس التابعين ورئيسهم وعالمهم وفردهم وفقيهم. قال مكحول: طفت الأض فمالقيت أعلم منه، وقد أفردت مناقبه بالتأليف وهذا الحديث إسناده صحيح . (آبتان) تثنيه آية وهو مبتدأ والخبر قوله (هما قرآن) أى من القرآن (وهما يشفيان) المؤمن من الأمراض الجسمانية والنفسانية بمعنى أن قراءتهما على المريض بإخلاص وهمة صادقة وقوة يقين تزيل مرضه أو تخففه . قال تعالى: ((وننزل من القرآن ماهو شفاء، (وهما مما يحبهما الله) القياس وهما بما يحبه الله ولعل التثنية من بعض الرواة وهما (الآيتان) فهو خبر مبتدأ محذوف ويجوز جعله بدلا ما قبله (من آخر) سورة (البقرة) ومن بيانية أو للتأكيد ولجلالتهما ومحبته لهما أنزلهما من كنز تحت العرش. وروى أبن الضريس وغيره عن ابن المنكدر مرفوعا أنهما (قرآن ودعاء ويدخلن الجنة ويرضين الرحمن، وسميت البقرة لأن مقصودها إقامة الدليل على أن الكتاب هدى وأعظم ما يهدى إليه الإيمان بالغيب ويجمعه الأيمان بالآخرة ومداره على الايمان بالبعث الذى أعربت عنه قصة البقرة فسميت بها وكانت بذلك أحرى من قصة إبراهيم لأنها فى نوع البشر وما تقدمها فى قصة بنى إسرائيل من الإحياء بعد الإماتة بالصعق لأن الإحياء فى قصة البقرة عن سبب ضعيف فى الظاهر، وقد وردفى فضل الآيتين نصوص كثيرة وفيه ردّ على من كره أن يقال القمرة أو سورة البقرة بل السورة التى تذك فيها البقرة . وقول ابن الكمال لاحجة فيه لأن ما يكره من الأمة قد لا يكره من النبى صلى الله عليه وسلم غير سديد لأنا مأمورون بالاقتداء به فى أقواله وأفعاله حتى يقوم دليل التخصيص (فر عن أبى هريرة) وفيه محمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجانى فإن كان البردى قصدوة، أو الكيال فوضاع كما فى الميزان - ٦٥ - ٢٨ - أَنْتَ أْمُعْرُوفَ، وَاجْتَنبِ الْمُنْكَرَ، وَأَنْظُرْ مَا يُعْجِبُ أُذُنَّكَ أَنْ يَقُولَ لَكَ الْقَوْمُ إِذَا أَمْتَ مِنْ ٠٫٠٠ عندهم فاته، وَأَنْظُر الَّذِى تَْكَرُهُ أَن يُقُولَ لَكَ الْقَوْمُ إِذَاُفْتَ مِنْ عَنْدَهُمْ فَاجْتَنْبه - (خد) وابن سعد، والبغوى فى معجمه، والباوردى فى المعرفة، (هب) عن حرملة بن عبد الله بن أوس، ومانه غيره (ض) (إنت) يا إنسان، فهو خطاب عام من باب قوله: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته « وإن انت أكرمت اللثيم تمردا فهذا وأمثاله خطاب لجميع الأمة بحيث لا يختص به أحد دون أحد وقس عليه نظائره (المعروف) أى افعله (واجتنب المنكر) لا تقربه. قال القاضى: والمعروف ماعرفه الشرع أو العقل بالحسن والمنكرما أنكره أحدهما لقبحه عنده. قال الراغب: والإتيان يقال للمجىء بالذات وبالأمر وبالتدبيرو فى الخير وفى الشروفى الأعيان والأعراض ومنه: «إنه كان وعده مأثياه وقولهم انت المروءة من بابها (وانظر) أى تأمل يا إنسان (ما يعجب أذنك) أى الشىء الذى يسرك سماعه ويعظم فى قلبك وقعه من أعجب بكذا إذا سره . فإن قلت هلا اقتصر على قوله ((يعجبك، وما فائدة ذكر الاذن والنفس هى المعجبة لا الأذن؟ قلت : لما كان الاستحسان مقترنا بالسماع أسند إليه لأن إسناد الفعل إلى الخارجة التى يعمل بها أبلغ. ألاتراك تقول: إذا أردت التوكيد هذا ما أبصرته عين وسمعته أذنى وعرفه قلبى. قال الراغب: والأذن الجارحة المعروفة وتستعار لمن أكثر استماعه وقبوله لمن يسمع نحو: ((ويقولون هو أذن)) (أن يقول لك القوم) أى فيك وعبر عنه بلك نظراً إلى أنه إذا بلغه فكأنه خوطب به وهذا بيان لما أو بدل منه (إذا أقمت من عندهم) أى فارفتهم أو فارقوك يعنى أنظر إلى مايسرك أن يقال عنك وفيك من ثناء حسن وفعل جميل ذكروك به حال غيبتك (فأته) أى افعله والزمه . قال فى الكشاف: والقوم مؤنثة وتصغيرها قويمة (وانظرالذى) أى وتأمل الشىء الذى (نكره أن يقول لك القوم) أى فيك (إذا قمت من عندهم) من وصف ذميم كنظلم وشح وسوء خلق (فاجتنبه) لقبحه ، ونبه بذلك على مايستلزمه من كف الأذى والمكروه عن الناس وأنه كما يجب أن ينتصف من حقه ومظلمته ينبغى له إذا كانت لأخيه عنده مظلمة أن يبادو لانتصافه من نفسه وإن كانت عليه فيها صعوبة، ومن ثم قيل للأحنف: من تعلمت الحلم؟ قال : من نفسى ، كنت إذا كرهت شيئا من غيرى لا أفعل مثله بأحد ومصداقه فى كلام الله القديم فى الإنجيل : كلما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوه أنتم بهم، هذا هو الناموس الذى أنزل على عيسى. وأخرح اليهقى عن الحسن أن موسى سأل ربه جماعا من الخير فقال : اصحب الناس بما تحب أن تصحبه. وأخرج عن ابن مسعود من أحب أن ينصف الناس من نفسه فايأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه. وقال الاحنف: من اسرع الناس بما يكرهون قالوا فيه مالا يعلمون. وقال الحكماء: من قل توقيه كثرت مساويه. والحاصل أن المنهج القويم الموصل إلى الصراط المستقيم والثناء العظيم أن يستعمل الإنسان فكره وقريحته فيما تنتج عنه الأخلاق المحمودة منه ومن غيره ويأخذ نفسه بما حسن منها واستملح ويصر فها عمن استهجن واستقبح فقد قيل كفاك تهذيبا وتأديبا لنفسك وترك ما كرهه الناس منك ومن غيرك. فيل أروح الله عيسى من أدبك قال: ما أدبى أحد، رأيت جهل الجاهل فتجنبته. وقال الشاعر: إذا أعجبتك خلال امرئ فكنه تمكن مثل من يعجبك وليس على المجد والمكرما ت إذاجنتها حاجب يحجبك وقالوا : من نظر فى عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذاك الأحمق حقا؛ وقال الشاعر: لا تلم المرء على فعله وأنت منسوب إلى مثله من ذم شيئا وأتى مثله فإنما دل على جهله : خد وابن سعيد) فى طبقاته (و) أبو القاسم (البغوى) نسبة إلى قصبة بن مرو وهراة يقال لها بغ وبثور (فى معجمه) أى معجم الصحابة (و) أبو منصور (الباوردى) بفتح الموحدة وآخره دال مهملة نسبة إلى بلد بنواحى خراسان يقال لها أيورد وخرج منها جماعة من الفضلاء والمحدثين منهم هذا (فى المعرفة) أى كتاب معرفة الصحابة (هب عن حرملة) بفتح المهملة وسكون الراء وفت الميم (ابن عبد الله بن أوس) بفتح اسمزة وسكون اواو وربما نسب إلى جده - ٦٩ - ٢٩ - أَنْت حَرْتَكَ أَنَّى شْتَ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَمْتَ، وَأَكُْهَا إِذَا أَكْتَسَيْتَ، وَلاَ تَقَبَّحِ الْوَجْهَ، وَلَا تَضْرِبُ فظن أنه غيره وليس كذلك كمانبه عليه ابن حجر كغيره وهو التميمى العنبرى الصحابى كان من أهل الصفة ونزل البصرة. قال: « قلت يارسول الله ما تأمرفى به أعمل؟ فقال: أنت، إلى آخره وكرر ذلك فكرر وكان من العباد، قال البغوى كان له مقام قد غاصت فيه قدماه لطول المقام (وماله) أى لحرملة (غيره) أى لم يروغير هذا الحديث يعنى لا تعرف له رواية غيره ولو عبر بذلك كان أولى ؛ على أن ظاهر كلام ابن حجر خلاف ذلك وفيه عبد الله بن رجاء، أورده الذهبى فى ذيل الضعفاء. وقال: قال الفلاس كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة . وقال أبو حاتم ثقة انتهى، لكن كلام الحافظ ابن حجر مصرح بحسن الحديث فإنه قال : حديثه يعنى حرملة فى الأدب المفرد للبخارى ومسند الطيالسى وغيرهما بإسناد حسن وماجرى عليه المؤلف من أن اسم جده أوس ومن تبع فيه ابن منده وأبا نعيم لكن قال ابن عبد البر وغيره إنما هو إياس وقضية كلام ابن حجر ترجيحه فإنه جزم به ابن إياس أولا ثم قال وقيل ابن أوس (انت حراك) أى محل الحرث من حليلتك وهو قبلها إذ هولك بمنزلة أرض تزرع، قال الزمخشرى: شبهن بالمحارث لما يلقى فى أرحامهن من النطف التى منها النسل وقوله (( فأتوا حرثكم، معناه ائتوهن كما تأتون أراضيكم التى تريدون حرثها؛ فال: ومن المجاز كيف حرثك؟ أى امرأتك، قال: إذا ا كل الجراد حروث قوم . خرفى همه أكل الجراد ( انى شئت) أى كيف ومتى وحيث شئت ومن أى جهة شئت لا يحظر عليك جهة دون جهة عمم جميع الكيفيات الموصلة إليه إيماء إلى بحريم مجارزه ماسوى محل البذر لمافيه من العبث بعدم المنفعة فوسع الأمر إزاحة للعلة فى إتيان أعمل المنهى عنه . وهذا من الكنايات اللطيفة والتعريضات البديعة. قال الطيبي: وذلك أنه أبيح لهم أن يأتوهنّ من أى جهة شاؤًا كالأراضى المملوكة وبذلك عرف سرتعبيره بأنى المفيدة لتعميم الأحوال والأمكنة والأزمنة. وما ذكر من أن الدبر حرام هو ما استقر عليه الحال وعليه الاجماع الآن فى الجملة. وذهب شرذمة من السلف إلى حله تمسكا بأن هذا الحديث وما أشبهه من أحاديث باب ورد على سبب وهو كما فى معجم الطبرانى عن ابن عمر أن رجلا أصاب أمرانه فى ديرها فأنكر ذلك الناس فأنزل الله ((نساؤكم حرث لكم، الآية. قال الهيتمى: فيه يعقوب بن حميد وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله ثقات ثم هذا عام مخصوص بغير حال نحو حيض وصوم وأحرام ( وأطعمها ) بفتح الهمزة اى الزوجه المعلومة من مرجع الضمير المعبرعنه بالحرث (إذا طعمت) بتاء الخطاب وكذا قوله (واكسها) بوصل الهمزة وسكون الـ ف وضم المهملة وكسرها (إذا اكتسيت) قال القاضى وبتاء التأنيث فيهما غلط. والكسوة بالكسر اللباس والضم لغة يقال كسوته إذا ألبسته ثوبا . قال الحرانى الكسوة رياش الآدمى الذى يستر ما ينبغى ستره من ذكر وأنثى وعبر «بإذا طعمت)) إشارة إلى أنه يبدأ بنفسه للحبر الآتى: ((أبدأ بنفسك ثم بمن تعول، وفيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها وهو إجماع والواجب فى النفقة عند الشافعى مدّان على الموسر ومد ونصف على المتوسط ومد على المعسر حباً سليما من غالب قوت بلدها مع الآدم من غالب أدم البلد وفى الكسوة قميص وسروال وإزار وخمار وفعل ويزاد فى الشتاء جبه او أكثر بحسب الحاجة ومحل بسطه كتب الفقه وفيه ندب مؤاكلة الزوجة خلافا لمنا يفعله الأعاجم ترفعاً وتكبراً وأنه إن أكل بحضرتها بعددفع الواجب لها ينبغى أن يطعمها ما يأكل جبراً وإيناسا (ولا تقبح) بفوقية مضمومة وقاف مفتوحة وموحدة مشددة (الوجه) أى لا تقل إنه فبيح. ذكره الزمخشرى: وقال القاضى: عبر بالوجه عن الذات فالهى عن الأقوال والأفعال القبيحة فى الوجه وغيره من ذاتها وصفاتها فشمل نحو لعن وشتم ومجر وسوء عشرة وغير ذلك ( ولا تضرب) ضربا مبرحا مطلقا ولا غير مبرح لغير نشوز. وقال الحرانى: وفيه إشارة بما يجرى فى أثناء ذلك من الأحكام التى لا تصل اليها أحكام حكام الأنام بما لا يقع الفصل فيه إلا يوم القيام من حيث إن ما بين الزوجين سر لا فشى وفى إشعاره إبقاء للمروءة فى الوصية بالزوجة بحيث لا يحتكم الزوجان عند حاكم فى الدنيا، وفيه تهديد على مايقع فى البواطن من المضارة والمضاجرة بين الزوجين فى أمور لا تأخذها الأحكام ولا يصل - ٦٧ - (د) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده (ح) ٣٠ - أَثْتُوا الْمَسَاجِدَ حُسْرًا وَمُعَصْبِينَ، فَإِنَّ الْعَئِمَ تِيجَأْنُ الْمُسْلِينَ - (عد) عن على (ض) ٠٠ ٣١٠ - أَثْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعْيُمْ (م) عن ابن عمر (*) إلى عليها الحكام وفيه أنه يحرم ضرب الزوجة إلا النشوز فإذا تحققه فله ضربها ضربا غير مبرح ولا عدم فان لم تتزجر به حرم المبرح وغيره ، وترك الضرب مطلقا أولى. وقضية صنيع المؤلف أن مخرجه أباداود رواه هكذا من غير زيادة ولا نقص ولا كذلك بل لفظه: ((قال - أى معاوية بن حيدة - نساؤنا ما نأتى منها ومانذر؟ قال: هى حرثك فأت حرئك أنى شئت غير أن لا تضرب الوجه ولا تقبح ولاتهجر إلا فى المبيت وأطعمها إذا طعمت واكها إذا ١ كتسيت كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض الابماحل عليها، أى جاز وفيه حسن الأدب فى السؤال والتعظيم بالكناية عما يستحيا من ذكره صريحا والسعى فيما يديم العشرة ويطيب النفس (د عن ) أبى عبد الملك (بهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء وزاى معجمة ( ابن حكيم ) بفتح المهملة وكسر الكاف ابن معاوية ( عن أبيه عن جده ) معاوية بن حيدة الصحابى القشيرى من أهل البصرة: ((قال قلنا يارسول الله نساؤنا مانأتى منها وماتذر؟ فذكره وبهمز، أورده الذهبى فى الضعفاء وقال صدوق فيه لين وفى اللسان ضعيف وحكيم ، قال فى التقريب صدوق وسئل ابن معين عن بهز عن أبيه عن جده فقال: إسناد صحيح إذا كان من دون بهز ثقةً ولذلك رمز المصنف لحسنه (اثتوا) أمرمن الإتيان؛ وزعم ابن الأثير أنه «ابنواء من البناء ومعناه أبنوا المساجد مكشوفة الجدر - وهم. قال المؤلف: ولعله تصحف عليه (المساجد) جمع مسجد قال فى المصباح وهو بيت الصلاة حال كونكم (حسراً) بمهملات بوزن سكر جمع حاسر أى كاشف يعنى بغير عمائم . قال الراغب: والحسر كشف البدن مما عليه. وقال الزمخشرى : حر عمامته عن رأسه كشف وحر كمه عن ذراعيه وكل شىء كشف فقد حسر وامرأة حسنة المحاسر ورجل حاسر مكشوف الرأس (ومعصبين) أى ساترين رؤسكم بالعصابة أى بالعمامة وهو بضم الميم وفتح العين وكسر الصاد مشددة . قال الزمخشرى : المعصب المتوج ويقال للتاج والعمامة عصابة: يعنى ائتوا المساجد كيف أمكن بنحو قلنسوة فقط أو بتعمم وتقنع ولا تتخلفوا عن الجمعة التى هى فرض عين ولا الجماعة التى هى فرض كفاية والتعمم عندالامكان أفضل ( فإن العمائم) جمع عمامة بكسر العين سميت به لأنها تعم جميع الرأس بالتغطية ( تيجان المسلمين) مجاز على التشيه أى كتيجان الملوك وفى رواية: ((من سيما المسلمين) أى علامتهم كما أن التاج سما الملوك. وما اقتضاه الحديث من كون فقد العمامة غير عذر فى ترك الجمعة والجماعة محله فيمن يليق به ذلك أما لو كان خروجه إلى المسجد بدون العمامة لا يليق به فلا يؤمر بالإتيان حاسراً عند فقدها. (( والتاج)) الاكلبل تجعله ملوك العجم على رءوسها مرصعاً بجوهر كالعمامة للعرب . قال الزمخشرى : تقول ملك متوج وتوجوه فتتوج وفى صفة العرب العمائم تيجانها والسيوف سيجانها ( عد) منن رواية ميسرة بن عيد عن الحكم بن عيينة عن ابن أبي يعلى (عن على) أمير المؤمنين قال جدّنا الأعلى من قبل الأم الزين العراقى فى شرح الترمذى وميسرة بن عبيد متروك ومن ثم رمز المؤلف لضعفه لكن يشهد له ما رواه ابن عساكر بلفظ: ((أثنوا المساجد حسراً ومقنعين فإن ذلك من سيما المسلمين)) ، (اثتو) وجوباً ( الدعوة ) بالفتح وتضم على ما فى القاموس لكن نوزع بتغليطهم لقطرب وتغلب فىدعواهما جوازه كماحكاه النووى وغيره . قال: ودعوة النسب بكسر الدال وعكس بنو قيم الرباب ففتحوا دال دعوة النسب وكسروا دال دعوة الطعام انتهى. ومانسبه لتيم الرباب نسبه صاحب الصحاح والمحكم لبنى عدى الرباب والمراد بها هنا وليمة العرس لأنها المعهودة عندهم عند الإطلاق (إذا دعيتم إليها) وتوفرت شروط الإجابة، وهى عند الشافعية نحو عشرين، وخص الإتيان بالأمر ليفيد عدم وجوب الأكل أما وليمة غير العرس من الولائم العشرة المشهورة فإتيانها عند الدعاء إليها - ٦٨ - ٣٢ - امتدُوا بالزيت، وادهنوا به، فَانّه يخرج من شَجْرَة مُبَارَكَة - (٥ك هب) عن ابن عمر (*) ٣٣ - اَنْتَدَمُوا وَلَوْ بِالْمَاء - (طس) عن ابن عمر (ض) مندوب حيث لاعذر. قال بعض حكماء الإسلام: وإنما شرعت الإجابة لأن أصل الدعوة ابتغاء الألفة والمودةففى النفس هنات وفى الصدر منها سخاتم والآدمى مركب علي طبائع شتى والنفوس جبلت على حب من أكرمها لحبها للشهوات وأعظمها حب التعظيم وقضاء المنى فى بر النفوس تقويمها وذلك عون لها على دينها لحث النبى على الإجابة لتأكد الألفة وتصفو المودة وينتفى وغر الصدر. وفى ترك الإجابة مفاسد لا تكاد تحصى (م عن ابن عمر) بن الخطاب (انتدموا) إرشاداً وندبأ أى كلوا الخبز (بالزيت) المعتصر من الزيتون والباء للإلصاق أو الاستعانة أو المصاحبة والإدام بالكسر والأدم بضم فسكون مايؤتدم به، قال الزمخشرى: أدم الطعام إصلاحه بالأدم وجعله موافقاً للطاعم. وقال المطرزى: مدار التركيب على الموافقة والملائمة وهو يعم المائع وغيره ( وادهنوا به ) أى أطلوا به بدنكم بشراً وشعرا. قال فى الصحاح وغيره: ادهن على وزن افتعل تطلي بالدهن ( فإنه يخرج ) أى يتفصل ويظهر والخروج فى الأصل الانفصال من المحيط إلى الخارج ويلزمه الظهور والمراد هنا أنه يعصر (من شجرة ) أى من ثمرة شجرة (مباركة) لكثرة مافيها من القوى النافعة أو لأنها لاتكاد تنبت إلا فى شريف البقاع التى بورك فيها ويلزم من بركتها بركة ما يخرج منها والبركة ثبوت الخير الإلهى فى الشىء، ولما كان الخير الإلهى يصدر من حيث لايحس ولا يدرك قيل لكل ما يشاهد فيه زيادة هو مبارك وفيه بركة. ذكره الراغب، قال الغزالى: والزيت يختص من سائر الادهان بخاصية زيادة الإشراق مع قلة الدخان . وأعلم أن المخصوص المخاطب بهذا الحديث أهل قطر مخصوص وهو الحجاز ونحوه . قال ابن القيم : الدهن فى البلاد الحارة كالحجاز من أسباب حفظ الصحة وإصلاح البدن وهو كالضرورى لهم وأما بالبلاد الباردة فضا وكثرة دهن الرأس به فيه خطر بالبصر. وأنفع الأدهان البسيطة الزيت فالسمن فالشيرج. قال: والزيت رطب حار فى الأولى وغلط من قال يابس انتهى. وكلا الإطلاقين غلط وإنما هو بحسب زيتونه فالمعتصر من نضيج أسود حار رطب باعتدال وهو أعدله وأجوده ومن فج خام بارد يابس ومن زيتون أحمر متوسط والزيت ينفع من السم ويطلق البطن وعتيقه أشد إسخاناً وتحليلا والمستخرج بالماء أبلغ نقعاً وهذا أنموذج من منافعه التى لاتكاد تحصى والشجرلغة ما بقى أصله بالأرض ويخلف إذا قطع وعرفا ماله ساق (٥ ك) وقال على شرطهما وأقره الذهبي ( هب ) وكذا الدارقطنى فى الأفراد وأبو يعلى وعبد بن حميد كلهم من حديث معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه ( عن عمر ) بن الخطاب ورواه الترمذى باللفظ المذكور عن عمر فى العلل وذكر أنه سأل عند البخارى فقال: هو حديث مرسل. قال: قلت له رواه أحمد عن زيدبن أسلم عن عمر؟ قال: لاأعلمه » (اقتدموا) أى أصلحوا الخبز بالإدام فإن أكل الخبز بدون إدام وعكسه قد يورث أمراضاً يعسر استخراجها فينبغى الائتدام (ولو) كنتم إنما تأتدمون ( بالماء) القراح بأن تثردوابه الخبز فكأنه خشى توهم خروج الماء عما يؤتدم بهفأكد دخوله فيه بلو المدخلة لما بعدها فيما قبلها وذلك لأنه مادة الحياة وسيد الشراب وأحد أركان العالم بل ركنه الأصلى فإن السموات السبع خلقت من بخاره والأرض من زبده وظاهر الحديث أن الماء يتغذى به البدن وهو ماعليه جمع من الأطباء بناء على ما يشاهد من النمو والزيادة والقوة فى البدن سيما عند شدة الحاجة له وأنكر قوم منهم حصول التغذية به واحتجوا بأمور يرجع حاصلها إلى عدم الاكتفاء به وأنه لا يزيد فى نمو الأعضاء ولا يخلف عليها ماحللته الحرارة وغير ذلك. وعليه فالمراد بالغاية المبالغة، ((والماء، جوهر سيال يضاد النار برطوبته وبرده وعرفه إشارة إلى حصول المقصود بأى نوع كان منه ـ هبه نزل من السماء أوحدث فى الأرض بطريق الانقلاب من الهواء أو غيره وهو شفاف لا لون له على القول المنصور لايقال: نحن نراه ونشاهده فلا يكون شفافاً لأنا نقول ذاك لتركبه من أجزاء - ٦٩ - ٣٤ - ائْتَدَمُوا من هذه الشَّجَرَة - يَعْنى الزَّيْتَ - وَمَنْ عُرضَ عَلَيْهِ طِيبُ فَلْصِبْ منْهُ - (طس) عن ابن عباس ٣٥ - أُنْتَزَرُ واكَرَ أَيْتُ المَلائِكَ تَأْتَزَرُ عنْدَ رَبْهَا إِلَى أَنْصَاف سُوقَهَا - (فر) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أرضية ومن ثم لوبولغ فى تصفيته وتقطيره فى أوا: صلبة ضيقة المسام صار لا يكاد يرى. ذكره الشريف فى حواشى التجريد وغيرها ، وعرفه بعضهم أيضاً بأنه جسم لطيف ببردغلة العطش به حياة كل نار . قال الحرانى: وهو أول ظاهر للعين من أشباح الخاق. قال الزمخشرى: وعينه واو ولامهها. ولذلك صغر وكسر بمويهة وقد جاء أمواه. قال: ومن الحجاز ما أحسن موهة وجهه أى ماءه ورونقه ورجل ماه القلب كثير ماء القلب أحمق ( طس) وكذا أبو نعيم والخطيب وتمام (عن ابن عمرو بن العاص. قال الهيتمى: وفيه عريك بن سنان لم أعرفه وبقية رجاله ثقات، وقال ابن الجوزى: حديث لا يصح فيه مجهول وآخر ضعيف ٥ ( انتدموا من) عصارة ( هذه الشجرة) شجرة الزيتونة لما تقرر من عموم منافعها وقوله ( يعنى الزيت ) مدرج من بعض رواته بياناً لما وقعت الإشارة عليه. قال ابن العربى وللشجر قسمان طيب ومبارك فالطيب النخلة والمبارك الزيتون ومن برلة شجر الزيتون إنارتها بدمنها وهى تكشف به الأسرار الأبصار وتقلب البواطن ظواهر ولذلك ضربه الله مثلا (ومن عرض عليه) أى أظهر وقدم إليه يقال عرضته أى أظهرته وبرزته له ليأخذه وعرضت المناع للبيع أظهرته لذوى الرغبة ليشتروه ( طيب ) بكسر فسكون أى شىء من طيب كمسك وعنبر وغالية أى قدم إليه فى نحو ضيافة أو وليمة أو هدية فلا يردّه كما يأتى فى خبر، وإذا قبله ( فليصب ) أى فليتحطيب يقال أصاب بغيته نالها وصاب السهم نحو الرمية وأصاب من امرأته كناية عن استمتاعه بها ( منه) ندباً فإن المنة فيه قليلة وهو غذاء الروح التى هى مطية القوى والقوى تتضاعف وتزيد به كما تزيد بالغذاء والسرور ومعاشرة الأحبة وحدوث الأمور المحبوبة وغيبة من تسر غيبته ويثقل على الروح مشهده ولهذا كان من أحب الأشياء إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم وله تأثير كبير فى حفظ الصحة ودفع كثير من الأسقام وأسبابها بسبب قوة الطبيعة . وقد تتبع بعضهم ما ينبغى قبوله لخفة المنة فيه فبلغ سبعة ونظمها فى قوله عن المصطفى سبع يسن قبولها إذا مابها قد أنحف المرء خلان دهان وحلوى ثم در وسادة وآلة تنظيف وطيب وريحان (طس عن ابن عباس) قال الحافظ العراقى فى شرح الترمذى وتبعه الهيتمى: فيه النضر بن طاهر وهو ضعيف. وبه يعرف مافى قول المؤلف فى الكبير حسن ه (انتزروا) أى البسوا الإزار تكمار يذكر ويؤنث من الأزر وهو الشدة لأن المؤتزر يشة به وسطه، وأصله إنتزر افتعل بهمزتين الأولى للوصل والثانية فاء افتعل. قال فى الفائق واتزر : عامى، حرفه بعض الرواة وتأزير الحائط أن تصلح أسفله فتجعل له ذلك كالإزار (كما رأيت) أى أبصرت وشاهدت (الملائكة) ليلة الإسراء أو غيرها فرأى بصرية ولا يتعين جعلها علمية (تأتزر عند) مثلث العين (ربها) أى عند عرشه قالوا بارسول الله كيف رأيتها تأتزر؟ قال: (إلى أنصاف) جمع نصف (سوقها) بضم فسكون جمع ساق. قال فى المصباح: والساق من الأعضاء أنثى وهو ما بين الركبة والقدم. فأن قلت: ماسر اقتصاره على بيان محل انتهاء الإزار من أسفل وعدم تعرضه لمبدئه من أعلى ؟ قلت: من المعروف أن معقد الإزار هو الوسط بإزاء السرة. والغرض المسوق له الحديث بيان أن إسبال الإزار منهى عنه وأنه ليس من شأن الملإ الأعلى وأن المطلوب المحبوب تقصيره معتدلا بحيث يكون سابقاً سبوغا لا إسبال فيه وذلك بأن يكون إلى نصف الساق والملائكة جمع ملك تخفيف ملاك والتاء التأنيث الجمع من الألوكة بمعنى الرسالة. وقول الراغب: الملائكة يقع على الواحد والجمع فيه تأمل غلبت على الجواهر العلوية النورانية المبرأة عن الكدورات البشرية الجسمانية التى هى وسائط بين الله تعالى والبشر؛ فان قلت إذا كانت الملائكة نورانية فكيف وصفها بأن لها سوقا؟ قلت: لا مانع من تشكل النور كالانسان فى بعض - ٧٠ - ٣٦ - أُعْذَنُوا النِّسَاء أَنْ يُصَلِينَ بالَيل فى المسجد - الطيالسى عن ابن عمر (صور) ٣٧ - أَتْذَنُوا لِّسَاء بِالَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجَد - (حم م دت) عن ابن عمر (*) الأحيان فهذا الشكل المخصوص مثال تمثل به الملك له وإن كانت له صورة حقيقية مشتملة على أجنحة وغيرها والملائكة والجن ترى بصور مختلفة كما بينه الغزالى؛ قال: والملائكة تنكشف لأرباب القلوب تارة بطريق التمثل والمحاكاة وتارة بطريق الحقيقة، والأكثر هو التمثيل بصورة محاكية للمعنى هو مثال المعنى لا عين المعنى إلا أنه يشاهد بالعين مشاهدة محققة وينفرد بمشاهدته المكاشف دون من حوله كالنائم ولاتدرك حقيقة صورة الملك بالمشاهدة إلا بأنوار النبوة انتهى. وبه يعلم أن تمثلهم له بهيئة الائتزار إرشادله إلى الدوام عليه وأمر أمته به وإلا فالملك لا عورة له يطلب سترها بالازار. قال التفتارانى: والملائكة لاذكور ولا إناث ، وقال بعض شراح الشفاء: اطلاق الأنوثة عليهم كفر بخلاف الذكورة، وفى تذكرة ابن عبد الهادى عن يحيى بن أبي كثير أنهم صمد لا أجواف لهم. ومقصود الحديث النهى عن إسبال الإزار (فر) من حديث عمران القطان عن المثنى بن الصباح (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله ابن عمرو السهمى، قال يحيى القطان: إذا روى عن عمرو ثقة فهو حجة. وقال أحمد: ربمها احتججنا به ، مات سنة ثمان عشر ومائة بالطائف (عن أبيه) شعيب قال الذهبي: سماعه عن أبيه متيقن (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص أحد العبادلة الأربعة أسلم قبل أبيه وكان من علماء الصحابة العباد ؛ مات بالطائف أو بمصر سنة خمس وستين ، ثم إن عمران القطان أورده الذهبى فى الضعفاء وقال ضعفه يحيى والنسائى والمثنى ضعفه ابن معين، وقال النسائى: متروك، وقال الزين العراقى فى شرح الترمذى: فيه المثنى بن الصباح ضعيف عند الجمهور ، وقال ابن حجر فى زهر الفردوس المثنى ضعيف ضعيف وكرره ؛ والحديث رواه الطبرانى فى الأوسط باللفظ المذكور عن صحابه المزبور؛ قال الهيتمى عقبه وفيه المثنى بن الصباح ويحي بن يشكر ضعيفان وعنه ومن طريقه خرجه الديلى فلوعزاه المؤلف إليه كان أولى. (إئذنوا) بكسر الهمزة الأولى وسكون الثانية من الاذن وهو لغة الإعلام وشرعاً فك الحجر وإطلاق التصرف فى شىء لمن كان ممنوعاً منه شرعا (النساء) اللآتى لا يخاف عليهن ولا منهن فتنة أو ريبة (أن يصلين بالليل فى المسجد) لامه للجنس والأمر للندب إذ لو كان للوجوب لكان الخطاب لهن كما فى نحو: ((وأقمن الصلاة)) ولا نتفى معنى الاستئذان ولما قال فى الرواية الأخرى ((وبيوتهن خير لهن، قال ابن جرير: وإذا شرع الاذن لها فيما يندب شهوده كجماعة فقما هوفرض كأداء شهادة وتعلم دينى أو مندوب مؤكد كشهود جنازة أحد أبويها أولى، قال الراغب والاذن يعبر به عن العلم لأنه مبدأ كثير من العلم فتناول الاذن فى الشى. إعلام بإجازته والرخصة فيه لكن بين الاذن والعلم فرق فان الاذن أخص ولا يكاد يستعمل إلا فيما فيه مشتبه، ضامه أمرأم. لا (الطيالسى) أبو داود وهو بفتح الطاء ومثناة تحت وكسر اللام نسبة إلى الطيالسة التى تجعل على العمائم كذا قاله السمعانى وأسمه سليمان بن داود ابن الجارود أصله من فارس وسكن بالبصرة ثقة حافظ غلط فى أحاديث (عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه وفيه ابراهيم بن مهاجر، فان كان البجلى الكوفى فقد أورده الذهبى فى الضعفاء أو المدنى فقد ضعفه النسائى أو الازدى الكوفى فقدتركه الدار قطنى (إذنوا للنساء) أن يذهبن (بالليل إلى المساجد) عام فى كلهن، وعلم منه وبما قبله بمفهوم الموافقة على أنهم يأذنون لهن نهارا أيضا لأنه أذن لهن ليلا مع أن الليل مظنة الفتنة فالنهار أولى فلذلك قدم مفهوم الموافقة مفهوم المخالفة؛ إذشرط اعتباره أن لا يعارضه مفهوم الموافقة على أن مفهوم الموافقة إذا كان للقب لا لنحو صفة لا اعتبار به أصلا كما قاله الكزمانى كغيره ، ولهذا قال بعض أكابر الشافعية الليل هنا لقب لامفهوم له وعكس بعض الحنفية فوقف مع التقييد بالليل محتجا بأن الفساق فيه فى شغل بتومهم أو فسقهم وينتشرون نهارا، ورده ابن حجر بأن مظنة الريبة فى الليل أشد وليس لكلهم فيه ما يشغلهم وأما الهار فيفضحهم غالبا ويصدم عن التعرض لهن ظاهرا لكثرة - ٧١ - ٣٨ - أبَى الله أنْ يَجعَلَ لقَائل الْمُؤْ من تَوبَةٌ - (طب) والضياء فى المختارة عن أنس (*) ٣٩ - ابى الله ان يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسبُ - (فر) عن أبى هريرة (هب) عن على انتشار الناس وخوف إنكارهم عليهم؛ ثم هذا الأمر الندبى إنما هو باعتبار ما كان فى الصدر الأول من عدم المفسدة ببركة وجود حضرة النبوة ومنصب الرسالة كما يفيده وخبر الشيخين عن عائشة: «لوأدرك التى ما أحدث النساء بعده لمنعهن الخروج إلى المسجد كما منعت نساءبنى إسرائيل، أما الآن فالاذن لهن مشروط بأمن الفتنة بهن أو عليهن إن تكون عجوزاغير متطيبة فى ثياب بذلة و فيه منع خروج المرأة إلا بإذن حليل لتوجه الأمر إلى الزوج بالاذن، ذكره النووى ونازعه ابن دقيق العيد بأنه إذا أخذمن المفهوم فهو مفهوم لقب وهو ضعيف لكن يقويه أن منع الرجال نساءهم أمر مقرر معروف (حم م دت عن ابن عمر) بن الخطاب ظاهره أن هذا ما انفرد به مسلم عن صاحبه والأمر بخلافه . وقد قال العراقى فى المعنى : متفق عليه من حديث ابن عمر باللفظ المذكور « (أبى الله) أى لم يرد . قال فى الكشاف فى قوله تعالى ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره)) أجرى أبى مجرى لم يرد، ألا ترى كيف قوبل: ((يريدون أن يطفئوا، بقوله (( ويأبى الله)) وأوقعه موقع لم يرد. وقال الراغب: الإباء شدة الامتناع فكل إباء امتناع ولا عكس والأول هو المناسب هنا (أن يجعل) قال الحرانى من الجعل وهو إظهار أمر عن سبب وتصير. وقال الراغب: جعل لفظ عام فى الأفعال كلها وهو أعم من فعل وصنع وسائر أخواتها (لقاتل المؤمن) بغير حق (توبة) إن استحل وإلا فهو زجر وتخويف أما كافر غير نحو ذمى فيحل بل يجب قتله ومذهب أهل السنة أنه لا يموت أحد إلا بأجله وأن القاتل لا يكفر ولا يخلد فى النار وإن مات مصراً وأن له توبة. والقتل ظلما أكبر الكبائر بعد الكفر وبالقود أو العفو لا تبقى مطالبة أخروية ومن أطلق بقاءها أراد بقاء حق الله إذ لا يسقط إلا بتوبة صحيحة والتمكين من القود لا يؤثر إلا أن صعبه ندم من حيث الفعل وعزم أن لا يعود (طب والضياء) الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسى (فى) كتاب الأحاديث (المختارة) مما ليس فى الصحيحين (عن أنس) قال فى الفردوس صحيح ورواه جمع عن عقبة بن مالك الليثى وسبه أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث سرية فأغاروا علي قوم فشذ رجل منهم فاتبعه رجل من السرية شاهراً سيفه فقال: إنى مسلم فقتله فنهى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال قولا شديداً ثم ذكره . (أبى الله أن يرزق عبده المؤمن) المنتقى المتوكل على ربه كما تؤذن به إضافته إليه وهو من انقطع إلى الله ومحص قصده للالتجاء اليه فلم يلتفت للأسباب وثوقا بالمسبب بدليل خبر الطبرانى. « من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله اللّه إليها). والحديث يفسر بعضه بعضا ولهذا قال بعضهم هذا لا يكون إلا لخواص عباده لأنه تعالى يغار عليهم أن يعتمدوا أو يلتفتوا لأحد سواه فيصير رزقهم فى الدنيا كالهم فى الجنة ليس لأحد من احلق فيه منة (إلا) قال الحرانى مركبة من أن ولا مدلولها نفى حقيقة ذات عن حكم ماقبلها (من حيث لا يحتسب) أى من جهة لاتخطر بباله ولاتختلج بآماله: ((ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب)، والرزق إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أهنا وأمرأ كما أن الخبر السار إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أسر؛ والشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أغم وأشر، فالتقوى تصيررزقه من غير مختسبه فبسقوط المحتعية عن قلبه يعلم أنه متق. قال سفيان الثورى: اتق الله فما رأيت تقيا محتاجا. والمحسبة مظان الرزق ومصادره وأسبابه. قال الحرانى: وفيه إشعار بأنه عطاء متصل لا يتجدد ولا يتعدد لأن كل محسوب فى الابتداء محاسب عليه فى الاعادة فكان فى الرزق بغير محسبة بشرى برفع الحساب عنه ظلمؤ من الكامل يشهد الرزق يد الرازق يخرج من خزائن الغيب فيجربه بالأسباب فإذا شهد ذلك كان قلبه مراقبا لما يصنع مولاه وعينه ناظرة لمختاره له معرضة عن النظر الأسباب فالساقط عن قلبه محبة الرزق من أين وكيف ومتى بحيث لا يتهم ربه فى قضائه يؤتى رزقه صفواً عفواً وتقواه معه وعلي رزقه طابع الايمان والمتعلق بالأسباب قلبه جوال فإن لم يدركه لطف فهو كالهمج؛ فى - ٧٢ - ٤٠ - أبَى اللهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحب بِدْعَةَ حَتى يَدَعَ بدْعَته - (٥) وابن أبى عاصم فى السنة عن ابن عباس (ح) المزابل يطير من مزبلة إلى مزبلة حتى يجمع أوساخ الدنيا ثم يتركها وراء ظهره وينزع ملك الموت مخالبه التى اقتنص بها الحطام ويلقى الله بإيمان سقيم دنس وينادى عليه يوم القيامة هذا جزاء من أعرض عن الله وإحسانه واتهم مولاه فلميرض بضمانه . فتح الله لناطريق الهداية اليه ويسر لنا منهج التوكل عليه ﴿تنبيه) الحصر المذكور فى هذا الحديث غير مراد بل المراد أن هذا هو الغالب فلا ینافى احتراف بعض الأصفياء وقد كان ز کریا نجاراً وإدريس خباطاً وداود زرديا وفى حديث سيجى: ((وجعل رزقى تحت ظل رمحى)) وكان أبو بكر تاجراً قال بعض الصوفية المراد بالرزق هنا ما يشمل المعنوى كالعلوم والمعارف (فر عن أبى هريرة) لكنه قال من حيث لا يعلم وفيه عمر بن راشد عن عبد الرحمن بن حرملة . قال الذهبي: قال ابن عدى: مجهول منكر الحديث وابن حرملة ضعفه القطان وغيره (هب) وكذا الحاكم فى تاريخه (عن على) أمير المؤمبين وقضية صنيع المؤلف أن البيهقى خرجه وسلمه ولا كذلك بل تعقبه بقوله لا أحفظه إلا بهذا الإسناد وهو ضعيف بمرة انتهى. وقد رواه العسكرى بلفظ: « أبى الله أن لا يجعل أرزاق عباده المؤمنين من حيث لايحتسبون)، وسنده واه. وقال الحافظ العراقى: رواه عن على أيضاً ابن حبان فى الضعفاء وإسناده وأه جدا انتهى. وفى الميزان: متنه منكربل قال ابن الجوزى: موضوع لكن نوزع « (أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة) بكسر الموحدة التحتية وسكون الدال أى مذمومة قبيحة وهى الأهواء والضلالة كما يأتى بمعنى أنه لا يثيبه علي ما عمله مادام متلبساً بها (حتى) آى إلى أن (يدع) أى يترك (بدعته ) بأن يتوب منها ويرجع إلى اعتقاد ما عليه أهل الحق ونفى القبول قد يؤذن بانتفاء الصحة كما فى خبر: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) ويفسر القبول حينئذ بأنه ترتب الغرض المطلوب من الشىء على الشىء وقدلا - كما هنا - ونحوه الآبق والناشرة وشارب الخمر ويفسر بأنه الثواب ومنه خبر أحمد الآتى ((من صلي فى ثوب قيمته عشرة دراهم فيه درهم حرام لم يقبل الله له صلاة مادام عليه)، ويميز بين الاستعمالين بالأدلة الخارجية. وأما القبول من حيث ذاته فلا يلزم من نفيه فى الصحة وإن لزم من إثباته إثباتها وكما أن عمل المبتدع غير مقبول فذنبه غير مغفور. قال حجة الإسلام: الجانى على الدين بابتداع ما خالف السنة بالنسبة لمن يذنب كمن عصى الملك فى قلب دولته بالنسبة لمن خالف أمره فى خدمة معينة وذلك قد يغفر فأما قلب الدولة فلافلافلا انتهى. ولم أرمن تعرّض للعمل المنفى قبوله فى هذا الحديث ما المراد به العمل المشوب بالبدعة فقط أوحتى الموافق للسنة فظاهر الخبر التعميم أما المشوب بها فظاهر لأنه إذا عمل عملا على قانون بدعته عده سنة وهو لا يشعر ولا ثواب فيما خالف السنة وأما غيره فلأنه إذا عمل عمل السنة فهو حال عمله يعتقد كونه بدعة فهو بمعزل عن قصد التقرب والامتثال. وقد قال ابن القاسم : لاتجد مبتدعا إلا وهو منتقص الرسول وإن زعم أنه يعظمه بتلك البدعة فإنه يزعم أنها هى السنة إن كان جاهلا مقلداً وإن كان مستبصراً فيها فهو مشاق لله ولرسوله انتهى. وقد ذم الله قوماً رأوا الخير شرأوعكسه ولم يعذرهم فقال ((وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، ((أفن زين له سوء عمله فرآه حسناً، ثم هذه الجملة توطئة وتأسيس إلى ماهو المقصود من السياق وهو الحث على سلامة العقيدة والتنفير من ملازمة البدعة ومجالسة أهلها . والبدعة كما قال فى القاموس: الحدث فى الدين بعد الإكمال وما استحدث بعد النبى صلى الله عليه وسلم من الاهواء. وقال غيره: اسم من ابتدع الشىء اخترعه وأحدثه ثم غلبت على مالم يشهد الشرع لحسنه وعلى ما خالف أصول أهل السنة والجماعة فى العقائد وذلك هو المراد بالحديث لايراده فى حيز التحذيرمنها والذم لها والتوبيخ عليها وأما ما يحمده العقل ولا تأباه أصول الشريعة لحمسن والكلام كله فى مبتدع لا يكفر ببدعته أما من كفربها كمشكر العلم بالجزئيات وزاعم التجسيم أو الجهة أو الكون أو الاتصال بالعالم أو الانفصال عنه فلا يوصف عمله بقبول ولا رد لأنه أحقر من ذلك (٥ وابن أبى عاصم فى) كتاب محاسن (السنة) وكذا الديلى والخطيب والسجزى فى الابانة وابن النجار (عن ابن عباس) وهو عند ابن ماجه من حديث عبد الله بن سعيد عن بشر بن منصور الحافظ عن أبى زيد عن المغيرة عن ابن - ٧٣ - ٤١ - أبى الله ان يجعل للبلاء سلطاناً عَلَى بَدَن عَبَدْه الْمُؤْمن - (فر) عن أنس (ض) ٢/ ٠٠٠/٠٤/١٠ ٤٢ ابتدروا الإذَانَ، وَلَا تَبْدَرُوا الْإِمَةَ - (ش) عن يحيى بن أبى کثیر مرسلا ٤٣ - ابتغُوا الرَّفَةَ عندَ الله: تَحَلَمُ عَمَّنْ جَهَلَ عَلَيْكَ، وَتُعْطَى مَنْ حَرَمَكَ - (عد) عن ابن عمر عباس ، قال فى الميزان : وأبو زيد وأبو المغيرة لا يدرى من هما ، نعم يقويه مارواه ابن ماجه أيضاً عن حذيفة مرفوعا ((( لا يقبل الله لصاحب بدعة صلاة ولا صدقة ولا حجا ولا عمرة ولا جهاد أولا صرفا ولا عدلا، يخرج من الدين كما تخرج الشعرة من العجين)، (أبى الله أن يجعل البلا) بالكسر والقصر ويجوز فتحها الألم والسقم. قال الراغب: سمى به لأنه يبلى الجسم (سلطاناً) سلاطة وشدة ضنك (علي بدن عبده) الإضافة للتشريف (المؤمن ) أى على الدوام فلا ينافى وقرعه أحياناً لتطهيره وتمحيص ذنوبه، فلا يعارضه الخبر الآتى ((إذا أحب الله عبداً ابتلاه)، أو المراد هناك المؤمن الكامل بدليل خبر ((أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل)) أو يقال المؤمن إذا ابتلى فإنه محمول عنه بحسب طاعته وإخلاصه ووجود حقائق الإيمان فى قلبه حتى يحمل عنه من البلاء مالو جعل شىء منه على غيره عجز عن حمله أر أن شدة محبته لربه الذى ابتلاه تدفع سلطان اللاء عنه حتى يصير عنده البلاء مستعذ با غير مسخوط بل بعده من أجل النعم أو المراد بالبلاء الذنوب وهو شؤم عواقبها فأهل البلاء هم أهل المعاصى وإن صحت أبدانهم وأجل العافية أهل السلامة وإن مرضوا. ثم هذا كله سوق الكلام على ماهو المتبادر للأفهام ببادئ النظر من أن المقصود عدم الجعل حال الحياة، وذهب بعضهم إلى تنزيله على ما بعد الموت، وعليه فالمراد أن الأرض لا تأكل بدنه ولا ينافيه خبر( كل ابن آدم يأكله التراب، لأنه خص منه عشرة أصناف كما يأتى وأرادهنا واحداً منها. قال الراغب: والبدن الجسد لكن البدن يقال اعتباراً بعظم الجثة والجسد اعتباراً باللون ومنه قيل امرأة بادن وبدين عظيمة الجسم (فر عن أنس) وفيه القاسم بن إبراهيم الملطى كذاب لا يطاق قال فى اللسان له عجائب من الأباطيل ، (إبتدروا) بكسر الهمزة والدال (الآذان) أى سابقوا إلى التأذين للصلاة وسارعوا اليه ندبا والبدار المسارعة (ولا تبتدروا الإمامة) بالكسر ككتابة أى لا تسابقوا اليها ولا تزاحموا عليها لأن المؤذن أمين والإمام ضمين كما فى خبر، والأمانة أعلى من الضمان. ولدعائه له فى خبر بالمغفرة والأمام بالارشاد والمغفرة أعلى ومن ثم ذهب النووى إلى تفضيله عليها وإنمالم يواظب النبى صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه عليه لاحتياج رعاية الموافيت إلى فراغ وهم مشغولون بشأن الأمة ولهذا قال عمر لولا الخلافة لأذنت وهذا وأشباهه خطاب الصحب الحاضرين وحكمه عام فى أمة الاجابة لأن حكم الشارع على الواحد حكمه على الجماعة إلا لدليل (ش عن يحيى بن أبي كثير) أبى منصور اليمامى أحد الأعلام من العلماء العباد (مرسلا) بفتح السين وتكسر كما فى الديباج أرسل عن أنس وغيره وله شواهد ه (ابتغوا) بكسر الهمزة اطلبوابجد واجتهاد. قال الراغب الابتغاء مخصوص بالاجتهاد فى الطلب. وقال الحرانى الابتغاء افتعال تكلف البغى وهو أشد الطلب (الرفعة) بكسر الراء الشرف وعلى المنزلة (عند الله) أى فى دار كرامته. قال الراغب : عند لفظ موضوع للقرب يستعمل تارة فى المكان وتارة فى الاعتقاد ونارة فى الزلفى والمنزلة تحو (( أحياء عندربهم يرزقون)، وعليه قوله: (هو الحق من عندك، قال بعض الصحب وما هى يارسول الله أى وما يحصلها قال (تحلم) بضم اللام (عمن جهل) أى سفه (عليك) أى تضبط نفسك عن هيجان الغضب من سفهه. قال الزمخشرى فلان يجهل على قومه يتسافه عليهم : ل ألا لايجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا وقال الراغب: الحلم ضبط النفس والتابع عند هيجان الغضب (وتعطى من حرمك) منعك ما هولك أو معروفه ورفده لأن مقام الاحسان إلى المسئء ومقابلة إساءته بالصلة من كمال الايمان الموجب للرفعة وفيه من الفوائد والمصالح ما ينىء عنه نطاق الحصر فإذا بلغ العيد ذروة هاتين الخصلتين فقد فاز بالقدح المعلى وحل فى مقام الرفعة عند - ٧٤ - ٤٤ - اَبتَغُوا الخيرَ عنْدَ حسان الوجوه - (قط) فى الأفراد عن أبى هريرة ٤٤ - أَبْدُ الْمَوَدّةَ لَمَنْ وَادَّكَ فَإِنْهَا أثبت - الحرث بن أبى أسامة (طب) عرأبى حميد الساعدي ٤٦ - أَبَدَا بَنَفْسِكَ فَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَ شَىءٍ فَلَأْ ملِكَ، فَإِنْ فَلَ شَىْءٍ عَنْ أَهلكَ فَلَذِى قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَلَ المولى وقد اتفقت الملل والنحل علي أن الحلم والسخاء يرفعان العبد وإن كان وضيعا وأنهما أصل الخصال الموصلة إلى السعادة العظمى وما سواهما فرع عنهما ( عدعن) أبى عبد الرحمن (بن عمر) بن الخطاب وفيه كما فى الأصل الوازع بن نافع متروك وقال الحاكم وغيره يروى أحاديث موضوعة وأطال ى المان القدح فيه و توهين مايرويه. (ابتغوا الخير) كلمة جامعة تعم كل طاعة ومباح دنيوى وأخروى والمراد هنا الحاجة الأخروية أو الدنيوية كما يفسره رواية أبي يعلى والبيهقى والخرائطى ((اطلبوا الحوائج، ورواية ابن عدى واطلبوا الحاجات) (عند حسان) جمع حسن بحركا والحسن بالضم الجمال. وقال الراغب الحسن عبارة عن كل بهيج مرغوب فيه وهو ثلاثة أضرب مستحسن من جهة العقل ومستحسن من جهة الهوى ومستحسن من جهة الحسن. والحسن أكثر ما يقال فى تعارف العامة فى المستحسن بالبصر وفى القرآن للمستحسن من جهة البصيرة ( الوجوه) لأن حسن الوجه وصباحته يدل على الحياء والجود والمروءة غالبا لكن قد يتخلف كما يشير اليه تعبيره فى بعض الروايات ((برب)) أو المعنى اطلبوا حواتجكم من وجوه الناس أى أكابرهم ويؤيده خبر (إن سألت فاسأل الصالحين)) قال بعضهم: الرؤساء والأكابر يحتقرون ما أعطوه والصلحاء لا يشهدون لهم ملكا مع الله أو المراد بحسن الوجه بشاشته عند الرال وبذل المسؤل عند الوجدان وحسن الاعتذار عند الفقد والعدم (قط فى) كتاب (الأفراد) عن على بن عبد الله بن ميسرة عن محمد بن جعفر بن عبد الله الغفارى عن يزيد بن عبد الملك النوفلى عن عمران بن إياس ( عن أبى هريرة ) قال ابن الجوزى « موضوع الغفارى يضع اننهى. وتعقبه المؤلف فى مختصر الموضوعات بأن ابن أبى الدنيا خرجه عن مجاهد بن موسى . عن سفيان عن يزيد بن عبد الملك به فزالت تهمة الغفارى فكان ينبغى له أعنى المؤلف أن يعزوه لابن أبي الدنيا الذى • ذكر أن طريقه قد خلت عن الوضاع وأن لا يعزوه للدار قطنى لأنه سلم أن فى طريقه وضاعا. وقد ذكر السخاوى ( الحديث من عدة طرق عن نحو عشرة من الصحب . ثم قال طرقه كلها ضعيفة لكن المتن غير موضوع انتهى، وسبقه لنحوه ابن حجر فقال: طرقه كلها ضعيفة وبعضها أشد ضعفا من بعض. (أبد) بفتح الهمزة وكسر الدال فعل أمر (المودة من وادك) أى أظهر ندبا المحبة الشديدة لمن أخلص حبه لك (وإنها) أى هذه الخصلة ، فى رواية ((فإنه) أى هذا الفعل (أثبت) أى أدوم وأرسخ والود خالص الحب وهو منه بمنزلة الرأفة من الرحمة والمعنى إذا أحببت إنسانا لغير منهى عنه شرعا فاظهر له ذلك أى أعلمه بأنك تجبه ويأتى تعليله فى خبر باه يجدلك مل ما تجدله. قال القاءى: وبذلك يتأكد الحب وقدوم الألفة، والألغة إحدى فرائض الاسلام وأركان الشريعة ونظم شمل الدين. وما يجلب المودة المحافظة على الابتداء بالسلام مراعاة لأخوة الاسلام وتعظيما اشعار الشريعة. قال: والود محبة الدىء مع تمنيه ولذلك يستعمل فى كل منهما. وقال الحرانى: الورصحة نزوع النفس للشىء المستحق نزوعها له. وقال الزمخشرى: تقول ووددته وداً ومودة ووددت لو كان كذا وبودى لو كان كذا. وقال الراغب: الودمحبة الشىء وتمنى كونه قاله والثبات فيه ضد الزوال (الحارث) بن محمد (بن أبى أسامة) التميمى صاحب المسند المشهور كان حافظا عا ها بالحديث تكلم فيه بلا حجة (طب) وابن أبى الدنيا فى كتاب الإخوان وأبو الشيخ فى الثواب كلهم ( عن أبي حميد) بالتصغير (الساعدى) عبد الرحمن وقيل المنذر بن سعيد شهد أحدا وما بعدها وعاش إلى خلافة يزيد قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول فذكره. قال الهيتمى: وفيه من لم أعرفهم انتهى. وحيئذ فرمز المؤلف لحسنه عليل ، (ابدأ) بالهمزة وبدونه فيه وفيما بعده كماذكره الزركشى (بنفسك) أى بما تحتاجه من مؤنة وغيرها. والنفس مابه ينفس المرء على غيره - - ٧٥ - عَنْ ذى قَرَابَتَكَ شَىْءٍ فَهَكَذَا وَهُكَذَا - (ن) عن جابر (صور) ٠ ٤٧ - أَبَدّ بمَن ◌َعُولُ - (طب) عن حكيم بن حرام (٣) ٤٨ - ابدؤ بنما الله به - قط) عن جابر (صح) استبداداً منه واكتهاء بوجود نفاسته على من سواه ذكره الحرانى والمراد هنا الذات أى قدم ذاتك فيما تحتاج اليه من نحو نفقة وكسوة (فتصدق عليها) لأنك المخصوص النعمة المنعم عليك بها فتلقاها بالقبول وقدم مهجتك وحاجتك علي من تعول وسمى الانفاق عليها صدقة لأنه قربة إذا كان من حلال وكفانا وقد ينتهى إلى الوجوب وذلك عند الاضطرار (فإن) وفى رواية: ((ثم إن)) (فضل) بفتح الضاد ومضارعه بضمها وبكسر الضاد المضارعه بفتحها وفضل بالكسر يفضل بالضم شاذ (شىء فلأهلك) أى زوجتك. قال الراغب: يعبر عن امرأة الرجل بأهله وذلك لأن نفقتها معاوضة وما بعدها مواساة ( فإن فضل عن أهلك شىء فلذى قرابتك ) لأنهم فى الحقيقة منك فيحصل بذلك الجمر التام بالمواساة وصلة الأرحام ثم إن حمل على التطوع شمل كل قريب أو الواجب اختص من تحب نفذته من أصل وفرع عند الشافعى وغيرهما أيضا عند غيره وله تفاريع فى الفروع. قال الزين العراقى: وسكت عن القن ولعله لأن أكثر الناس لا أرقاء لهم أو لأن المخاطب لافت له وزعم دخوله فى الأهل المناقشة فيه مجال وقدم الحنابلة القن على القريب عند التزاحم وسكت عنه الشافعية . قال الولى العراقى، وكأنه لأن لهجهة ينفق منها وهى كسبه فإن ته ربيع أوجزء منه لنفقته (فان فضل عن ذوى قرابتك شى. فهكذا وهكذا) أى بين يديك وعن يمينك وشمالك كمافسره به فى رواية مسلم والنسائى وكنى به عن تكثير الصدقة وتنويع جهاتها وليس المراد حقيقة هذه الجهات المخصوصة. وفيه الابتداء بالنفقة على الترتيب المذكور. قال المحقق أبو زرعة: ومحل تقديم النفس فيمن لا يصبر على الإضافة من صبر عليها فإيثاره محبوب مود جاء بمدحه القرآن وفعله أكابر الأعيان . وفيه أن الإنسان إذا وجد بعض الصيعان فى الفطرة قدم نفسه وإن وجدها كلها لأن فىتأخيرها غرر لاحتمال أن المال يتلف قبل إخراجها. وفيه أن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم الأكد وأن الأفضل فى صدقة النفل سويعها فى وجوه البر بالمصلحة ولا يحصرها فى جهة ونظر الإمام فى مصلحة رعيته وأمرهم بما فيه مراشدهم والعمل بالاشارة وأنها قائمة مقام النطق إذا فهم المراد بها إلا أن الشافعية لم يكتفوا بإشارة الناطق إلا فى الأمور الخفية لا كالعقود والفسوخ (ن عن جابر) بن عبدالله الانصارى قال: ((أعنق رجل عبدا له عن دبر فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألك مال غيره؟ قال: لاقال: فمن يشتريه منى فاشتراه نعيم العدوى بثمانمائة درهم فجاء بها النبي صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه ثم ذكره وإسناده صحيح. (إبدأ) بكسرة الهمزة وفتح المهملة (بمن تعول) أى تمون يعنى بمن تلزمك مؤنته من نفسك وزوجك وقريبك وذى روح ملكته فان اجتمواوله ما ينفق على الكل لزمه وإلاقدم نفسه فزوجته فولده الصغير أو المجنون قأمه فأباه فولده المكلف تجده فأباجده وإن علا ذكره الشافعى. قال السمهودى: والحديث وإن ورد فى الانفاق فالمحققون يستعملونه فى أمور الآخرة كالعالم يبدأ بعياله فى التعليم ويؤيده قوله تعالى: (قوا أنفسكم وأهليكم ناراً، الآية، وأخذ بعض الصوفية منه أنه يقصد بتعلم العلم نفسه أولا ثم المسلمين ثانيا : الأقرب فالأقرب ، فلا يقصد نفع غيره إلا تبعا ليحوز أجر النية والعمل (وطب) والقضاعى (عن حكيم بن حزام) بفتح الحاء والزاى كذا ضبطه ابن رسلان ومن خطه نقلت لكنن ضبطه ابن حجر كالكرمانى بكسر أوله وهو الظاهر وهو ابن خويلد الأسدى من المؤلفة الأشراف الذين حسن إسلامهم ، عاش مائة وعشرين سنة نصفها فى الجاهلية ونصفها فى الاسلام قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أىّ الصدقة أفضل فذكره، رمز المؤلف لصحته وليس كما قال فقد قال الهيتمى: فيه أبو صالح مولى حكيم ولم أجد من ترجمه ، (إبدؤا) بكسر الهمزة أيها الأمة فى أعمالكم القولية والفعلية (بما) أى بالشىء الذى (بدأ الله به) فى التنزيل فيجب عليكم - - ٧٦ - ٤٦ - أبْرُدُوا بالظّهر، فَإنَّ شدة الحر من فيح جهنم - اخ ٥) عن أبى سعيد (حم ك) عن صفوان بن مخرمة (ن) عن أبى موسى (طب) عن ابن مسعود (عد) عن جابر (٥) عن المغيرة بن شعبة الابتداء فى السعى بالصفا لابتدائه به فى قوله تعالى: ((إن الصفا والمروة)) وفيه وجوب السعى. قال الكمال ابن الحمام: ورد بصيغتى الخبر والأمر وهو يفيد الوجوب خصوصا مع ضم خبر: ((خذواعني مناسككم)) انتهى. فهو عند الحنفية واجب وعند الشافعى ركن وهذا وإن ورد على سبب وهو أن النبى صلى الله عليه وسلم طاف ثم سعى فبدأ بالصفا وقرأ ((إن الصفاوالمروة من شعائر الله)). ثم ذكره فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وقد كان الرسول يحافظ علي تقديم كل مقدم فقدم غسل الوجه فى الوضوء ثم ثم وزكاة الفطر على صلاة العيد تقد ما للقدم فى آية: (قد أفلح من تزكى وذكراسم ربه فصلى)) وبذلك اتضح استدلال الشافعية به على وجوب ترتيب الوضوء. وأخرج الحاكم عن العباس وصححه: (أنه أتاه رجل فقال أأبدأ بالمروة قبل الصفا أوبا صفا؟ وأصلي قبل أن أطوف أو أطوف قبل؟ وأحلق قبل أن أذبح أو أذبح قبل؟ فقال خذه من كتاب الله فإنه أجدر أن يحفظ قال تعالى إن الصفا والمروة، الآية فالصفا قبل، وقال: ((وطهر بيتى للطائفين» الآية فالطواف قبل وقال: ((لاتحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله فالذبح قبل)). انتهى. وماذكره فى غير الصفا محمول على الأكمل لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم ما سئل يوم النحر عن شىء قدم ولا أر إلا قال: افعل ولاحرج (قط) من عدة طرق (عن) أبى عبدالله (جابر ) بن عبد الله الخزرجى المدنى ورواه عنه أيضا النسائى بإسناد صحيح باللفظ المزبور فى حديث طويل وكذا البيهقى وصححه ابن حزم فاقتفاه المؤلف فرمزاتصحيحه ورواه مسلم بلفظ: ((ابدؤا)، بصيغة المضارع للتكام وأحمد ومالك وابن الجارود وأبو داود والترمذى وابن ماجه وابن حبان والنسائى أيضا بلفظ: ((نبدأ، بالنون. وقال ابن دقيق العيد مخرج الحديث عندهم واحد وقد أجمع مالك وسفيان والقطان على رواية: ((فبدأ)) بنون الجمع. قال ابن حجر: وهو أحفظ من الباقين وهو يؤيد يدضبط مسلم ، ( أبردوا) بقطع الهمزة وكسر الراء (بالظهر! وفى رواية للبخاري: ((بالصلاة) أى بصلاة الظهر كما بينته هذه الرواية أى أدخلوها فى البرد بأن تؤخروها ندبا عن أول وقتها إلى أن يصير للحيطان ظل يمشى فيه قاصد الجماعة من محل بعيد بشرط عدم وجود ظل يمشى فيه وأن لايجاوزبه نصف الوقت وأن يكون بقطر حار كما يشير إليه قوله (وإن شدة الحر) أى قوته (من) بعض أوابتداء (فيح) بفتح الفاء وسكون المثناة تحت (جهنم) أى هيجانها وغليانها وانتشار لهبها، فعلم أن من تبعيضية أو ابتدائية وقال بعضهم جنسية بناء على ماقيل من أن كون شدة الحر من فيح جهنم تشبيه لاحقيقة وحكمته دفع المشقة لسلب الخشوع أو كماله كما فى منن حضره طعام يتوق اليه أو يدافعه الخبث والأخبار الآمرة بالتعجيل عامة أو مطلقة والأمر بالإيراد خاص فهو مقدم وزعم أن التعجيل أكثر مشقة فيكون أفضل منع بأن الأفضلية لا تنحصر فى الأشق فقد يكون غير الشاق أفضل كالقصر فى الصلاة، وأما خبر مسلم عن خباب بن الأرت ,شكونا. إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا، أى لم يزل شكوانا لمتسوخ بالنسبة إلى الإبراد أو محمول علي أنهم طلبوا تأخيرا زائدا على قدر الإبراد وظاهر الخبر وجوب الإبراد لكن لما قام الإجماع على عدمه حمل على الندب وإنما لم نؤمر بالتأخير لشدة البرد مع أنه أيضا من جهنم لأنه إنما يكون وقت الصح ولا يزول إلا بطلوع الشمس فيخرج الوقت وخرج بالظهر غيرها حتى الجمعة الأمر بالتبكير إليها وإيراد التى بها لبيان الجواز والأذان وأمره بالإبرادية حمل على الاقامة بدليل التصريح بها فى رواية الترمذى، وجهنم إسم لنار الآخرة عربى لا معرب من الجهامة وهى كراهة المنظر غير منسرف للتعريف والتأنيث (خ٥) وكذا أحمد (عن أبى سعيد) الخدرى (حمك) وقال صحيح وكذا الطبرانى وابن قائع والضياء (عن صفوان بن مخرمة) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء والميم الزهرى وهو أخو المسور (ن عن أبى موسى) الأشعرى عبد الله بن قيس أمير زيد وعدن النبى صلى الله عليه وسلم وأمير البصرة والكوفة لعمر. قال الواقدى: كان حليفا لسعيدبن العاص وأسلم بمكة وهاجر الحبشة (طب عن) أبى - ٧٧ - ٥٠ - أبردوا بالطّعَام فَإِنَّ الْحَارَ لَبَرَكَةَ فيه - (قرأ عن ابن عمر (4) عن جابر، وعن أسماء، مسدد عن أبى يحمي (طس) عن أبى هريرة (حل) عن أنس ٥١ - أبشرها وشرواءن وَرَاءَكْ أَهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِنَ إِلَّ اللهُ صَادِقًا بهاَ دَخَلَ الْجَنَّةَ - (حم طب) F OF عبد الرحمن (ابن مسعود) عبداه (عد عن جابر) بن عبد الله (٥) وكذا البيهقى والطبرانى (عن المغيرة) بضم الميم على المشهور وتكسر (ابن شعبة) أحد دهاة العرب، أسلم عام الخندق ومات سنة خمسين وأحصن فى الاسلام ثلاثمائة أمرأة وفي ألفا - قال المؤلف: حديث متواتر رواه بضعة عشر صحابيا ه (أبرديا ندبا (بالطعام) أى أخروا أكله إلى أن يبرد فتناولوه باردا يقال أبرد إذا دخل فى البرد وأظهر إذا دخل فى الظهيرة وباؤه للتعدية أوزادة ثم علل الأمر بالتأخير بقوله (فان الحار لابركة فيه) أى الطعام الحار أو مطلقا فيفيد الأمر بالابراد بالشرا .. فى الشرب وفى الطهارة وفى رواية بدله «فان الطعام الحار غير ذى بركة. وفى رواية: ،فانه أعظم البركة، والمرادهنان فى ثبوت الخير الإلهى فيكره استعمال الحار لخلوه عن البركة ومخالفته للسنة بل إن غلب على ظنه ضرره حرم (فر عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه إسحاق بن كعب . قال الذهبي : ضعف عن عبد الصمد بن سليمان قال الدارة طى: متروك عن قزعة ابن سويد. قال أحمد: مضطرب الحديث وأبو حاتم لا يحتج به عن عبد الله بن دينار غير قوى (ك عن جابر). عبدالله لكن بلفظ: ((فان الطعام الحار غير ذى بركة. (وعن أسماء) بفتح الهمزة وبالمد بنت الصديق أخت عائشة وأم أمير المؤمنين ابن الزبير من المهاجرات ، عمرت نحو مائة وعاشت بعد صلب ابنها عشر ليال (مسدد) فى مسنده المشهور وهو أين مسرهد الأسدى البصرى الحافظ من شيوخ البخارى (عن أبى يحيى) جد أبى هريرة الكوفى واسمه شيان ممابى له هذا الحديث الواحد (طس عن أبى هريرة). قال الهيتمى: وفيه عبد الله بن يزيد البكرى ضعفه أبو حاتم (حل عن أنس) قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بقصمة تفور فر فع بده منها وقال إن انتهلم يطعمنا نارا ثم ذكره « (أبشروا) بفتح الهمزة وكسر المعجمة وبشروا) أى أخبر كم بما يسركم وأخبروا (من وراء كم) بفتح الميم فى رواية وكسرها فى أخرى يعى أخبروا من قدامكم ممن سيوجد فى المستقبل أو يقدم عليكم فى الآتى، كذا قرره شارحرن، وهو وإن كان صحيحا فى نفسه لا يلام قوله الآتى: ، خرجنا من عنده نبشر، والمناسب له أخبروا من لقيتموه ووراء كلة تكون خلفا وتكون قداما وأكثر ما تكون فى المواقيت من الأيام والليالى لأن الوقت يأتى بعد مضى الإنسان فيكون وراءه وإن أدركه الانسان كان قدامه ويجوز أن يكون المعنى أخبروا من سراكم فإن وراء أيضا تأتى بمعنى سوى كقوله تعالى: ((فمن ابتغى وراء ذلك)) أى سواه والمراد أخبروهم بما يسرهم وهو (أنه) أى بأنه (من شهد أن) أى أنه (لا إله) أى لامعبود بحق فى الوجود (إلا الله) الواجب الوجود لذاته (صادقا) نصب على الحال (بها) أى بالشهادة أى مخلصا فى إتيانهبها بأن يصدق قلبه لسانه (دخل الجنة إن مات على ذلك ولو بعد دخوله النار فآ له إلى الفئة ولابد، ولايت فاسقا تحت المشيئة إن شاء عذبه كما يريد ثم مصيره إلى أن يعفى عنه فيخرج من النار وقد أسود فينغمس فى نهر الحياة ثم يعودله أمر عظيم من الحال والنضارة ثم يدخل الجنة ويعطى ما أعدله بسابق إيمانه وما قدمه من العمل الصالح وإن شاء عفاعنه ابتداء فسامحه وأرضى عنه خصماءه ثم يدخله الجنة مع الناجين. وقول الخوارج: مرتكب الكبيرة كافر وقول المعتزلة مخلد فى النارحتما ولا يجوز العفو عنه كما لا يجوز عقاب المطيع - من تقولهم وافترائهم على الله، تعالى الله عما يقول الظالمون. والبشارة الخبر الماز الذى يظهر بأوله أثر المرور على البشرة ذكره القاضى. وقال الراغب: الخبر بما يسر فنبسط بشرة الوجه وذلك أن النفس إذا سرت انتشر الدم انتشار الماء فى الشجر. والصدق: الاخبار المطابق وقيل مع اعتقاد الخبر أنه كذلك عن دلالة أو أمارة واقتصر على أحد الركنين لأنهم كانوا عبدة أو ثان فقصدبه نفى ألوهية ماسواه تعالى مع اشتهاره عندهم بأنه رسول الله واستبانته منهم الايمان بشهادة قدوم كبرائهم عليه مؤمنين - ٧٨ - عن أبى موسى (ص3) ٥٣ - أَبعدَ الَّس منَ اللّه يَومَ الْقَامَة الْقَصُّن الَّذِى يُخَالُ إلَى غَيْ مَا اسَرَ به - (فر) عن أبى هرير (ض) (حم طب عن أبى موسى) الأشعرى قال: ((أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعى نفر من قومى فقال أبشروا)) إلى آخره: «فرجنا من عنده نيشر الناس فاستقبلنا عمر فرجع بنا إلى المصطفى صلى! عليه وسلم فقال: يارسول الله إذن يتكلرا فسكت، قال الهيتمى رجاله ثقات وله طرق كثيرة انتهى ولذلك رمز المؤلف لصحته هنا وقال فى الأصل صحيح * (أبعد الناس من اله) أى من كرامته ومزيد رحمته من البعد. قال الحرانى: وهو انقطاع الوصلة فى حس أو معنى (يوم القيامة القاص) بالتشديد أى الذى يأتى بالقصة من قص أثره اتبعه لأن الذى يقص الحديث يقع ما حفظ منه شيأ نشيأ كمايقال على القرآن إذا قرأه لأنه يتلو أى يتبع ماحفظ آية بعد آيه كذا فى الكشاف. وقال الحرانى: القص تتبع أثر الوقائع والأخبار يبينها شيئا بعد شىء على ترتيبها فى معنى قص الأثر وهو اتباعه حتى ينتهى إلى محل ذى أثر ( الذى يخالف إلى غير ما أمره) ببناء أمر للفاعل أى الذى يخالف قوله فعله ويعدل إلى غير ما أمر به الناس من التقوى والاستقامة ويمكن بناؤه للمفعول والفاعل الله أى الذى يخالف ما أمر أنه به من مطابقة فعله لقوله وذلك لجرأته على الله بتكذيب فعله لقوله كبنى إسرائيل لما قصوا أهلكرا أى تكلموا على القول وتركوا العمل فأهلكوا والمراد هنا من يعلم الناس العلم ولا يعمل به ومن خصه بالواعظ فقد وهم ومن هو كذلك لا ينتفع بعلمه غالبا ولا بوعظه، إذ مثل المرشد من المسترشد كمثل العود من الظل فمتى يستوى الظل والعود أعوج؟ لاتنه عن خلق وتأتي مثله « عار عليك إذا فعلت عظيم ((أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم)،، (( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لاتفعلون)) أوحى الله تعالى إلى عيسى ابن مريم: عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستحى منى. وقال مالك بن دينار. إذا لم يعمل العالم بعلمه زلت موعظته من القلوب كما يزل القطر من الصفا: ياواعظ الناس قد أصبحت متهما « إذا عبت منهم أموراً أنت تأتيها وقال عمر لمن سأله عن القص. «اخش أن تقص فترتفع فى نفسك ثم تقص فترتفع حتى يخيل إليك أنك فرقهم بمنزلة الثريا فيضعك الله تحت أقدامهم يوم القيامة)) رواه أحمد بسند رجاله موثقون. حق الواعظ أن يتعظ بما يعظ ويبصر ثم يبصر ويهتدى ثم يهدى ولا يكون دفتراً يفيد ولا يستفيد ومنا يشحذ ولا يقطع بل يكون كالشمس التى تفيد القمر الضوء ولها أفضل مما تفيده وكالنار التى تحمى الحديد ولها من الحمى أكثر ويجب أن لايج ح مقاله بفعله ولا يكذب لسانه بحاله فيكون من وصفه الله تعالى بقوله: ((ومن الناس من يعجبك قوله)، ٠٠١ ية: فالواعظ مالم يكن مع مقاله فعال لم ينتفع به إذ عمله مدرك بالبصر وعلمه مدرك بالبصيرة وأكثر الناس أهل أبصارلا بصائر فيجب كون عنايته بإظهار ما يدركه جماعتهم أكثر ومنزلة الواعظ من الموعوظ كالمداوى من المدارى فكما أن الطبيب إذا قال الناس لاتأكلوا كذا فإنه سم ثم رأوه يأكله عد سخرية وهزراً، كذا الواعظ إذا أمر بما لم يعمله، ومن ثم قيل ياطيب طيب نفسك فالواعظ من الموعوظ فه ى مجرى الطابع من المطوع فكما يستحيل انطباع الطين من الطابع بما ليس منتقشاً فيه فحال أن يحصل فى نفس الموعوظ باليس فى نفس الواعظ. وقيل من وعظ بقوله ضاع كلامه ومن وعظ بفعله نفذت سهامه . وقيل: عمل رجل فى ألف رجل أبلغ من قول ألف رجل فى رجل . قال ابن فتية والحديث وردسداً لباب الفساد من الزنادقة احتيالا على الطعن فى الدير فان القاص يروى مناكير وغرائب يميل بها وجوه الناس اليه وشأن العامة الفعود عند من كان حديثه عجيباً انتهى. وبذلك عرف أن القص منه ماهو مذموم وهو ما اشتمل على محذور مما ذكر وماهو محمود وهو التذكير بآلاء الله وآياته وأفعاله مع العمل بقضية ذلك. قال الغزالى أخرج على رضى الله تعالى عنه القصاص من مسجد البصرة إلا الحسن لكونه سمعه يتكلم بالتذكير بالموت والتفيه على عيوب النفس وآفات الإهمال وخواطر الشيطان ويذكر بآ لاء الله ونعمائه وتقصير العبد فى شكره ويعرف بحقارة الدنيا - ٧٩ - ٥٣ أَنغَضُ الخَلَال ◌َى اللهِ الطَّلاَّم - (درك عن ابن عمر (*) ٥٤ - أَبْصُرُ الْخَلْوِ لَى اللهِ مَنْ آمَنَ، ثُمْ كَفَرَ - تمام عن معاذ وعيوبها وتصرمها وخط الآخرة وأهوالها فهذا القصّ مرد إجماعا وهذا القاص محله عند الله عظيم. روى أن يزيد ابن هارون مات وكان واعظا زاهدا فقيل له ما فعل الله بك؟ قال : غفرلى وأول ما قال لى منكر ونكير من ربك قلت لهما أما استحيان من شيخ دعى إلى الله كذا وكذا سنة !! قالوا وأول من قص تميم الدارى فى زمن عمر بإذنه وهذه الأولية بالنسبة إلى الأمة المحمدية. روى أن موسى قص فى بنى إسرائيل فرق بعضهم ثوبه فأوحى الله اليه قل ! مزق ونيك ولا"رق وبك وإنما قال فى الحديث، أبعد الناس))، لم يقل الخلق لظهور معنى النوس عى أفعاله الاضطرابه فى مخالفة قوله فعله والدوس حركة الشىء الخفيف المعلق فى الهواء (ثنيه) أخذ جمع من هذا الحديث وما فى معناه أنه ليس للعاصى أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر والجمهور على أنه له بل عليه ذلك لأنه مأمور بأمرين ترك المعصية والمنع الغير من فعلها والاخلال بأحد التكليفين لا يقتضى الاخلال بالآخر ولذلك أدلة من الكتاب والسنة ( فر عن أبى هريرة) رمز المؤلف لضعفه وسيه أن فيه عمرو بن بكر السكسكى أورده الذهبى فى الضعفاء وقال ابن عدى له مناكير واتهمه ابن حبان بالوضع ( أبغض ) أفعل تفضيل بمعنى المفعول من البغض وهو شاذ ومثله أعدم من العدم إذا افتقر (الحلال) أى الشىء الجائز الفعل ( إلى اللّه الطلاق ) من حيث إنه يؤدى إلى قطع الوصلة وحل قيد العصمة المؤدى لفلة التناسل الذى به تكثر الأمة لامر حيث حقيقته فى نفسه فإنه ليس بحرام ولا مكروه أصالة وإنما يحرم أو يكره لعارض، وقد صح أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الى وطفق وهو لا يفعل مكروها، ذكره فى المطاع وغيرها. وهذا كما ترى أولى من تنزيل الذهبى تبعا لليهفى البغض على إيقاعه فى كل وقت من غير رعاية لوقته المسنون واستظهر عليه بخير: ((مابال أقوام يلعبون بحدود الله طلقتك راجعتك طلقتك راجعتك، وخبر ((لم يقول أحد كم لامر أته قد طلقتك قد راجعتك؟ ليس هذا بطلاق المسلمين، طلقوا المرأة فى طهرها)). وقال الطيبي: فيه أن بغض بعض الحلال مشروع وهو عند الله مبغوض كصلاة الفرد فى البيت بلا عذر والصلاة فى مغصوب. وقال العراقى: فيه أن بغض الله للشىء لا يدل على تحريمه لكونه وصفه بالحل على إثبات بغضه له ، فدل على جواز اجتماع الأمرين بغضه تعالى للشىء وكونه حلالا وأنه لا تنافى بيهما وأحب الأشياء إلى الشيطان التفريق بين الزوجين كما يأتى فى خبر، والمراد بالبغض هنا غايته لامبدؤ فإنه من صفات المخلوقين والبارئ منزه عنها والقانون فى أمثاله أن جميع الأعراض النفسانية كغضب ورحمة وفرح وسرور وحياء وتكبر واستهزاء لها أوائل ونهايات وهى فى حقه تعالى محمولة على الغايات لا علي المبادئ التى هى من خواص الأجسام فليكن على ذكر منك أى استحضار له بقلك فإنه ينفع فيما سيلقاك كثيرا (د.ك) فى كتاب الطلاق وكذا الطبرانى وابن عدى (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب ورواه البيهقى مرسلا بدون ابن عمر وقال الفضل غير محفوظ. قال ابن حجر: ورجح أبو حاتم والدار قطى المرسل وأورده ابن الجوزى فى العلل بسند أبى داود وابن ماجه وضعفه بعبد الله الرصافى. وقال: قال يحيى ليس بشىء والنسائى متروك الحديث وبه عرف أن رمز المؤلف لصحته غير صواب . ( أبغض الخلق ) أى الخلائق يقال هم خليفة الله وهم خلق الله. قال الزمخشرى ومن المجاز خلق الله الخلق أوجده على تقدير أوجبته الحكمة وهو رب الخليقة والخلائق (إلى الله من ) أى مكلف ولفظ رواية تمام لمن باللام (آمن) أى صدق وأذعن وانقاد لأحكامه ( ثم كفر ) أى ارتد خصه ، من بين أصناف الكفار بهذه المبالغة والتشديد وأبرز ذمه فى هذا لنظم العجيب حيث أبهمه غاية الإبهام نعياً عليه وتعجيا من شانه حيث فعل مافعل بعى انظرو إلى هذا الخيث اللعين وقبيح ما ارتكه حيث فعل مالم يرض العاقل أن ينسب - ٨٠ - ٥٥ - أبعض الرجال إلى الله الألد الخصم - (ق حم تن) عن عائشة (م) ٥٦ - أَبْغَضُ الْعَادِ إلَى الله مَنْ كَانَ تَوبَاهُ خَيْرًا مِنْ عَمَله: أَنْ تَكُونَ ثِيَابُهُ ثِيَبِ الْأَنْيَاء - وَعَمَلَهُ عَمَلْ .- . إليه وهو أن اشترى الضلالة بالهدى فهو جدير بكوه أبغض الكفرة إلى ربه وأمقتهم عنده لاستعداده للاهتداء وقبوله له ثم نكوصه على عقبيه. والقصد بذلك التوبيخ والتعبير فعسى أن برتدع بالتشنيع عليه وتفظيع شأنه وتهجين سيرته وتقيح سريرته ويظهر أن من قتل نبياً مثله أو أبغض وكذا من شهد المصطفى فيه بأنه أشقى الناس وعليه قالمراد أنه من أبغض ( تمام) فى فوائده من حديث أحمد البرقى عن عمرو بن أبى سلمة عن صدقة بن عبدالله عن نصر ابن علقمة عن ابن عائذ عن عمرو بن الأسود ( عن معاذ) بضم الميم وفتح المهملة وبمعجمة (ابن جبل ) ضد السهل ابن عمرو بن أوس الأنصارى من نجباء الصحابة. قال أنس: جمع معاذ الفرآن فى حياة الرسول وكان أمة قانتاً. وقضية تصرف المؤلف أن هذا لم يخرجه أحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز والأمر بخلافه فقد خرجه الطبرانى باللفظ المزبور من هذا الوجه. قال الهيتمى: وفيه صدقة بن عبد الله السمين وثقه أبو حاتم وضعفه أحمد وبقية رجاله ثقات وبه يتجه رمز المؤلف لحسنه » ( أبغض الرجال) المخاصمين وكذا الخنائى والنساء وإنما خص الرجال لأن اللدد فيهم أغلب ولأنّ غيرهم لهم قبع فى جميع المواطن ، ألا ترى إلى قول الزمخشرى: ١ كتفى الله بذكر توبة آدم دون حواء لانها كانت تبعاً له كما طوى ذكر النساء فى أكثر القرآن والسنة لذلك (إلى اللّه الألد) بفتح الهمزة واللام وشد الدال أى الشديد الخصومة بالباطل الأخذ فى كل لدد أى فى كل شىء من المراء والجدال لفرط لجاجه كذا قرره الزمخشرى. قال الوركشى: ومنه, لنذر به قوما لداء (الخصم ) بفتح المعجمة وكسر المهملة أى المولع بها الماهر فيها الحريص عليها المنادى فى الخصام بالباطل لا ينقطع جداله وهو يظهر أنه على الحسن الجميل ويوجه لكل شىء من خصاءه وجهاً ليصرفه عن إرادته من القباحة إلى الملاحة ويزين بشقشقته الباطل بصورة الحق وعدكسه بحيث صار ذلك عادته وديدنه فالأول ينبئ عن الشدة والثانى عن الكثرة؛ وسمى ألد لاستعماله لدديه أى جانبي فمه وعنقه، وذهب بعضهم إلى أن أل فى: « الرجال) للجنس وفى: «الألد) للعهد والمراد به الخصم الذى خصامه ومجادلته مع الله، والذتم وصف للمخاصم والصفة وهو كونه منشأمن موات وهو المنى: «أو لم يرالإنسان أناخلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين)، وقصة أبيّ بن خلف فى قوله لأصيرن إلى محمد ولا خصمنه مشهورة وذلك لأن الخصومة فى ذلك كفر والكافر أبغض الخلق إلى اللّه قال ولو جعلت أل فيه جنسية لاستلزم كون الألد المؤمن أبغض إلى الله من حيث جنس الرجال وفيهم الكافر ورجح ابن حجر ما تقرر أولا من تنزيل الرجال على المخاصمين أو أن المراد الألد فى الباطل المستحل له أو أن ذلك ورد على منهج الزجر لمن هذه صفته وتفيها على قبح حاله وتفضيحه بتهجين عادته وتفظيع طريقته؛ فعسى أن ينجح فيه هذا التشنيع فيلين قلبه وتنقاد نفسه وتضمحل رذائله فيرجع عما هو عليه من الشرور فيحصل له السرور بدخوله فى قوله تعالى: ((إلا الذين تابوا)، ﴿ تتمة) قال الغزالى: إذا خاصمت فتوقر و تحفظ من جهلك وجلتك وتفكر فى حجتك ولا تكثر الإشارة بيدك ولا الالتفات إلى من وراءك ولكن أجث على ركبتيك وإذا هدأغضبك فتكلم وإن قربك الشيطان فكن منه على حذر. فهذه آداب المخاصمة (ق حم ت عن عائشة) رضى الله عنها ورواه أيضاً عنها أحمد. ( أبغض العباد ) بكسر العين والتخفيف جمع عبد ويحتمل ضمها والتشديد جمع عابد ويشبه أنه أولى لما فى إجراء أفعل التفضيل على حقيقته من العموم والصعوبة المحموجة إلى التأويل (إلى الله من) أى إنسان (كان ثوباه) أى إزاره ورداؤه وأصل النوب رجوع الشىء إلى حالته الأولى التى كان عليها أو إلى حالته المقدرة المقصودة بالفكرة ثمن الثانى الثوب سمى به لرجوع الغزل إلى الحالة التى قدر لها ذكره الراغب (خيراً من عمله) يعنى من تزيا بزى الأبرار وعمله كعمل المجار كما فسره بقوله ( أن تكون ثيابه ثياب الأنياء) أى كثيابهم الدالة على التنسك .93