Indexed OCR Text

Pages 1-20

فَنَصُ القَُّدِ
المصري
شرح الجامع الصَّغِير
للعلامة المناوى
وهو شرح نفيس العلامة المحدث
محمد المدعو بعبد الرؤف المناوى
على كتاب( الجامع الصغير)) من أحاديث البشير النذير:
الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطى
نفعنا الله بعلومهما
تحت هذه الطبعة وقوبلت على عدة نخ من أهمها نسخة نفيسة مخطوطة فى سنة ١٠٩٣ هـ
وعلق عليها أمليقات قيمة نخبة من العلماء الأجلاء
جميع حقوق التعليق والنقل محفوظة
تنيه : قد جعلنا متن الجامع الصغير بأعلى الصفحات ، والشرح بأسفلها
مفصولاً بينهما بجدول
ولتمام الفائدة قد ضبطنا الأحاديث بالشكل الكامل
: ٠١٣٩١ - ١٩٧٢ م
الطبعة الثانية
دَار المعرفَة
للطبَاعة وَالنشْر
بيروت - لبنان
MAN

-٢ -
، ٧ ٥
بَشِ اللّهِ الرَّحْمِ الْحَمِ
الحمد لله الذى جعل الإنسان هو الجامع الصغير، فطوى فيه ما تضمنه العالم الأكبر الذى هو الجامع الكبير.
وشرف من شاء من نوعه فى القديم والحديث، بالهداية إلى خدمة علم الحديث. وأوقد له من مشكاة السنة لاقتباس
أنوارها مصباحا وضاحا، ومنحه من مقاليد الأثر مفتاحا فتاحا . والصلاة والسلام على أعلى العالمين منصبا، وأنفسهم
نفساً وحسبا، المبعوث بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه ومراجاً منيرا، حتى أشرق الوجود برسالته ضياء أوابتهاجا
ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا، ثم على من التزم العمل بقضية هديه العظيم المقدار، من المهاجرين والأنصار،
والتابعين لهم إلى يوم القرار، الذين تنافلوا الخبر والأخبار، وتؤروا مناهج الأفطار بأنوار المآثر والآثار، صلاة
وسلامادائمين ماظهرت بوازغ شموس الأخبار، ساطعةً من آفاق عبارات من أولى جوامع الكلم والاختصار
﴿ وبعد﴾ فهذا ما اشتدت إليه حاجة المتفهم، بل وكل مدرّس ومعلم ، من شرح على الجامع الصغير للحافظ الكبير
الإمام الجلال الشهير. ينشر جواهرة، ويبرز ضمائره، ويفصح عن لغاته، ويكشف الفناع عز إشاراته، ويميط
عن وجوه خرائده اللثام ، ويسفر عن جمال حور مقصوراته الخيام ، ويبين بدائع مافيه من سجر الكلام ، ويدل على
ماحواه من دور مجمعة على أحسن نظام، ويخدمه بفوائد تقرّ بها العين، وفرائد يقول البحر الزاخر من أين أخذها
من أين، وتحقيقات تنزاح بها شبه الضالين، وتدقيقات ترتاح لها نفوس المنصفين، وتحرق نيرابها أفئدة الحاسدين ،
.لإيعقلها إلا العالمون، ولا يجحدها إلا الظالمون، ولا يغص منها إلا كل مريض الفؤاد، من يهدى الله فهو المهتدى ومن
يضلل فما له من ماد، ومع ذلك فلم آل جهدا فى الاختصار ، والتجافى عن منهج الإكثار، فالمؤلفات تتفاضل
بالزهر والثمر، لا بالهذر، وبالملح، لا بالكبر، ويجموم اللظائف، لا بتكثير الصحائف، وبفخامة الأسرار، لا بضخامة
الأسفار، وبرقة الحواشى، لابكثرة الغواشى، ومؤلف الإنسان، على فضله أو نقصه عنوان، وهو بأصغريه اللفظ
اللطيف والمعنى الشريف، لابأ كبريه اللفظ الكثير والمعنى الكثيف. وهنالك يعرف الفرض من النافلة، وتعرض
الإبل فرب مائة لاتجد فيها راحلة . ثم إنى بعون أرحم الراحمين، لم أدخل بتأليفه فى زمرة الناسخين، ولم أسكن
بتصنيفه فى سوق الغث والسمين ، بل أتيت بحمد الله، بشوارد فرائد باشرت اقتناصها ، وبعجائب غرائب
استخرجت من قاموس الفكر وعباب القريحة مغاصها، فمن استلحق بعض أبكاره الحسان ، لم ترده عن المطالبة
بالبرهان. ولم أعرب من ألفاظه إلا ما كان خفيا، فقد قال الصدر القونوى: غالب من يتكلم على الأحاديث إنما
يتكلم عليها من حيث إعرابها والمفهوم من ظاهرها بما لا يخفى على من له أدنى مسكة فى العربية وليس فى ذلك كبير
فضيلة ولا مزيد فائدة، إنما الشأن فى معرفة مقصوده صلى الله عليه وسلم وبيان ماتضمنه كلامه من الحكم والأسرار
بياناً تعضده أصول الشريعة، وتشهد بصحته العقول السليمة، وما سوى ذلك ليس من الشرح فى شىء. قال ابن السكيت
خذ من النحو ماتقيم به الكلام فقط ودع الغوامض. ولم أكثر من نقل الأقاويل والاختلافات، لما أن ذلك على
الطالب من أعظم الآفات، إذ هو كما قال حجة الإسلام يدهش عقله وبحير ذهنه . قال وليحذر من أستاذ عادته نقل
المذاهب وما قيل فيها فإن إضلاله أكثر من إرشاده كيفما كان . ولا يصلح الأعمى لقود العميان. ومن كان دأبه ليس
إلا إعادة ماذكره الماضون وجمع مادونه السابقون فهو منحاز عن مراتب التحقيق، معرّج عن ذلك الطريق بل هو
كماطب ليل ، وغريق فى سيل، إنما الحبر من عقول على سليقته القويمة، وقريحته السليمة مشيراً إلى ما يستند الكلام

٠ ٣ -
بِسِاللهِالرَّحْمنِ الرَّحْمنُ
الحمد لله الذى بعث على رأس كل مائة سنة من يجدّد لهذه الأمة أمر دينها،
إليه من المعقول والمنقول، رامزاً إلى ذلك رمز المفروغ منه المقررفى العقول. قال حجة الإسلام فى الإحياء: ينبغى
أن يكون اعتماد العلماء فى العلوم على بصيرتهم وإدراكهم وبصفاء قلوبهم لا على الصحف والكتب ولا علي ماسمعوه
من غيرهم فإنه إن اكتفى بحفظ ما يقال كان وعاء للعلم لا عالما اه. فيا أيها الناظر اعمل فيه بشرط الواقف من استيفاء
النظر بعين العناية وكال الدراية؛ لايحملك احتقارمؤلفه على التعف، ولا الحظ النفسانى على أن يكون لك عن
الحق تخلف ، فإن عثرت منه على هفوة أو هفوات، أو صدرت فيه عنى كبوة أو كوات. فما أنا بالمتحاشى عن الخلل
ولا بالمعصوم عن الزلل ، ولا هو بأول قارورة كسرت ، ولا شبهة مدفوعة زبرت. ومن تفرد فى سلوك السبيل،
لا يأمن من أن يناله أمر وييل. ومن توحد بالذهاب فى الشعاب والقفار، فلا يبعد أن تلقاه الأهوال والأخطار.
وكل أحد مأخوذ من قوله ومتروك ، ومدفوع إلى منهج مع خطر الخطإ مسلوك. ولا يسلم من الخطإ إلا من جعل
التوفيق دليله فى مفترقات السبل، وهم الأنبياء والرسل. على أبى علقته باستعجال، فى مدة الحمل والفصال، والخواطر
كبيرة، وعين الفؤاد غير قريرة, والقرائح قريحة، والجوارح جريحة، من جنايات الأيام والآنام، تأديباً من الله
عن الركون إلى من سواه، واللياذ بمن لا تؤمن غلبة هواه؛ فرحم الله امرءاً قهر هواه، وأطاع الإنصاف وقواه،
ولم يعتمد العنت ولا قصد قصد من إذا رأى حسناً ستره وعيباً أظهره ونشره. وليتأقله بعين الإنصاف، لا بعين الحد
والانحراف. فمن طلب عيباً وجد وجد، ومن افتقد زلل أخيه بعين الرضا والانصاف فقد فقد، والكال محال
لغیر ذى الجلال .
ولما منّ اللّه تعالى بإمام هذا التقريب، وبهاء بحمد انه آخذاً من كل مطلب ينصيب، نافذا فى الغرض بسهمه
المصيب، كامداً قلوب الحاسدين بمفهومه ومنطوقه، راغما أنوف المتصلفين لما استوى على سوقه، سيته: فيض
القدير . بشرح الجامع الصغير، ويحسر أن يترجم بمصابيح التنوير، على الجامع الصغير، ويليق أن يدعى: بالدر المثير.
فى شرح الجامع الصغير، ويناسب أن يوسم: بالروض الضير فى شرح الجامع الصغير. هذا: وحيث أقول الفادى
فالمراد البيضاوى. أو العراقى بجدّنا من قبل الأمهات الحافظ الكبيرزين الدين العراقى، أوجدى فقاضى القضاة يحيى
المناوى، أو ابن حجر خاتمة الحفاظ أبو الفضل العسقلانى، رحمهم الله تعالى سبحانه. وأنا أحقر الورى خويدم الفقهاء:
محمد المدعوعبد الرؤف المناوى، حنه الله بلطف سماوى، وكفاه شر المعادى والمناوى، ونورقبره حين إليه يأوى،
وعلى الله الاتكال، وإليه المرجع والمآل؛ لا ماجأ إلا إياه، ولا قوة إلا باته. وها أنا أفيض فى المقصود،
مستفيضاً من ولى الطول والجود :
قال المصنف (بسم الله) أى بكل اسم للذات الأقدس لا بغيره متبا للتبرك أؤلف، فالباء للملابسة كما هو مختار
الزمخشرى . وهو أحسن وأفصح من جعلها للاستعانة الذى هو مقتضى صنيع القاضى ترجيحه ؛ لأن الملابسة أبلغ
فى التعظيم وأدخل فى التأدب، بخلاف جعل اسم الله آلة غير مقصودة لذاتها. ولأنها أدل منها على ملابسة جميع
أجراء الفعل؛ ولأن التبرك باسمه ظاهر لكل أحد، وتأويل الأولية بأن المراد أن الفعل لا يتم شر عامالم يصدر سمه
لا يدرك إلا بدقة النظر؛ ولأن ابتداء المشركين كان بأسماء آلهتهم للتمرك بها، ولأن كون اسم الله تع الى ؛ لة للفعل

- ٤ -
ليس إلا باعتبار أنه يتوسل إليه بيركته فعاد للتبرك، ذكره الشريف وغيره. وتعقب المولى حسن الرومى الأول
بأن تلك الجهة غير ملحوظة بل الملحوظ جهة كون الفعل غير معتبر شرعا مالم يصدر به . كما تقرر وهو يعارض
التبرك بل أرجح، والثانى يمنع الآلية المذكورة فهيهات إنباتها، وبفرضه فياء الاستعانة فى جميع أجزاء الفعل فيها
الدلالة على تلك الملابسة مع زيادة لاتقاومها الآلية، والثالث بأن العبرة بالخواص فالعوام كالهوام، والدقة من
أسباب الترجيح لا الرد، والرابع بأن جعله آلة يشعر بأن له زيادة مدخل فى الفعل ويشتمل على جعل الموجود لفوات
كماله بمنزلة المعدوم وذا يعدّ من المحسنات انتهى، ونوزع بما فيه طول لا يسعه المقام. وحذف متعلق الباء لتلايقع فى
الابتداء غير اسم الله تعالى وهو لا بد منه فى إظهار المبدئية ليشاكل اللفظ المعنى ؛ ومن ثم التزم حذفه فى كلام الحكيم
تقدس ، أما مالابد منه لإظهاره كتقديم الباء ولفظ اسم فلا يفوت البداءة بذكر الله تعالى كما بيته الشريف؛ إذ
المطلوب المبدئية على وجه يدل عليها وعلى الاختصاص والباء وسيلة لذلك والابتداء لا يتعين كونه باسم خاص من
سمائه، بل يحصل بأى لفظ دل على اسمه . فاستبان أن الابتداء بلفظ الاسم ابتداء بالاسم حقيقة والباء وسيلة لذكره
وأن التبرك يحصل ميع أسمائه والتعريف الإضافى قد يحمل على معافى التعريف باللام فيراد جنس الأسماء أو جميع
أفرادها. وقدر متعلق الباء فعلالأصالته فى العمل، وقلة الإضمار، ومؤخراًليفيد الحصر والاهتمام. وقول أبي حيان:
تقديم الظرف لا يوجب الاختصاص أطنب المحقق أبو زرعة فى رده فى حاشية الكشاف، ولا يرد « اقرأ باسم
ربك، لأن الأهم فعل القراءة، لكونها أول منزل. وخاصا؛ لأنه أنسب بالمقام، وأوفى بتأدية المرام، وأتم فائدة،
وأعم عائدة ، وتقدير أبتدئ مخل بالغرض من شمول البركة للكل ، وقول المولى الخسروى: هو أولى امتثالا للفظ
الخبر، منعه الإمام حسن الرومى بأن مناط الامتثال البدء بالتسمية لا تقدير فعله؛ إذ لم يقل فيه كل أمر ذى بال لم
يقل فيه أو لم يضمر فيه أبتدئ أو افتتح مفوت للمعنى المناسب لفعل الشروع؛ إذ القصد تلبس جميع أجزاء الفعل
بالتبرك، فلما تعذر تحقيقاً، ولاحرج فى الدين، جعل طريقه كون الشروع فيه ملتبساً بها. كما فى النية حيث اعتبرت
فى ابتداء العبادات تحقيقاً وفى كلها تقديراً. وحذف الألف من بسم الله؛ لكثرة الاستعمال. وطولت الباء، للدلالة
عليه، وإشارة إلى أنها وإن كانت فى الأصل حرفا منخفضاً، لكن لما اتصلت باسم الله، ارتفعت وسمت، ويجعل
مناط الحذف كثرة الاستعمال عرف وجه إثباتها عند اتصالها بلفظ آخر نحو: لذكر اسم الله حلاوة، أو مضاف إلى
اسم آخر نحو باسم ربك. والباء للجر فكرت لتشابه حركتها عملها. ثم إن كون المتعلق به .الدماً على الرحمن الرحيم
هو مادرج عليه المحققون، لكن قال البلقيني: قضية البداءة بالاسم وإفادة الاختصاص التى علي ادعاها الزمخشرى ون
المقدر مؤخراً عن البسملة بكمالها لئلايفع الفصل بين الموصوف والصفة بما لم يتعين تقديره فى هذا الموضع. والاسم
ما يجمع اشتقاقين من السمة أو السمو، وهو بالنظر إلى اللفظ وسم وبالنظر إلى الحظ من الذات سمو، قاله الحرانى.
والله اسم عربى لاسريانى معزّب، وهو علم مختص بمبدع العالم لم يطلق على غيره فيما بين المسلمين وغيرهم ولا عناداً
وغلواً فى العتق مطلقا ، وعلاقة الاشتقاق فيما بينه وبين غيره إنما تنافى علميته لو ثبت أصالة ذلك الغير ولم تثبت،
واستظهار القاضى أنه وصف غلب عليه بحيث لم يستعمل فى غيره فصار كالعلم لا علماً لأن ذاته غير معقول لنا فلا
يمكن الدلالة عليه بلفظ ؛ ولأنه لو دل على مجرد ذاته المخصوص لما أفاد وهو الله فى السموات معنى صحيحاً تصدى
جمع من أرباب الحواشى لدفعه. أما الأول فلآن علم الواضع عند الوضع بكنه حقيقة الموضوع له وملاحظة لشخصه
لا ضرورة للزومه بل يكفى ملاحظة انحصار ذلك الوجود فى الخارج فيه، بدليل أن الأب يضع علما لولده قبل رؤيته
ولو سلم فلامانع من كون الواضع هو الله تعالى ثم عرفنا إياه، وأما الثانى فلان الاسمية لا تقتضى الدلالة على مجردالذات
فإن أسماء الزمان والمكان والآلة مثلا أسماء باتفاق مع دلالتها على معنى زائد على الذات، ولوسلم فليكن تعلقه به باعتبار
ملاحظة المعنى الوضعى الخارج عن الاسم ، كذا حققه المولى حسن بعد مارد على جميع مالهم هنا من الأقاويل المتعسفة
والإله أصله أله فلما دخلت أل حذفت الهمزة تخفيفاً وعرض عنها حرف التعريف؛ وإنما كانا عوضاً عنها مع أن

دخولهما قبل حذفها لأن دخولهما قبل الحذف لا بطريق اللزوم وبعده يكونان لازمين فيها، فباعتبار اللزوم يكونان عوضاً وهو اسم
جنس لكل معبود حق أو باطل، ثم غلب شكراً على المعبود بحق ، ثم خص بذاته بعد التعريف، مشتق من أله كعبدوزناً
ومعنى ، أو من أله بمعنى فزع وسكن، أو من وله أى تحير ودهش أو طرب، أو من لاه احتجب أوارتفع أو استنار، أو غير
والحاصل أن إلها بمعنى مألوه أى معبود أو مألوه فيه أى متحير فيه وقس الباقى. فمجموع الأقاويل هو المعبود
للخواص والعوام ، المفزوع اليهفى الأمور العظام، المرتفع عن الأوهام، المحتجب عن الأفهام ، الظاهر بصفاته الفخام،
الذى سكنت إلى عبادته الأجسام، وولعت به نفوس الأنام، وطربت اليه قلوب الكرام. ثم تفخيم لامه إذا انفتح
ما قبلها أوضم طريقة مطردة لغة أو مطلقا وحذف ألفه لحن يبطل الصلاة لانتفاء المعنى بانتفاء بعض اللفظ الموضوع
ولا ينعقدبه اليمين مطلقا لابنائه على وجود الاسم ولم يوجد، والبلة إنما هى الرطوبة، وما أفهمه كلام القاضى من كونه
كناية وجه صحيح محرر ومذهب النووى خلافه. ثم أعقب اسم الذات اسمين بصفتى المبالغة فى الرحمة ومزا إلى سبقها
وغلبتها على الأضداد وعدم انقطاعها فقال (الرحمن الرحيم) أى الموصوف بكمال الإحسان بجميع النعم أصولها
وفروعها عظائمها ودقائقها، أو بارادة ذلك، فمرجعهما صفة فعل أو صفةذات. قال فى البحر، وهـ أقرب إلى الحقيقة،
إذ الإرادة متقدمة على الفعل وأصلهما واحد لكونهما من الرحمة. والرحمن عربى ونفور العرب منه لتوهمهم التعدد
وأتم سالغة من الرحيم كما وكيفاً؛ لأن فعيلا لمن وجد منه الفعل وفعلان لمن كثر منه وحق الأبلغ التأخير قضاء لحق
الترقى لكنه قدم المناسبة اسم الذات فى اختصاصه به إذلم يطلقا على غيره مطلقا إلا أن انته اسم وهو قسم من العلم كماتقرر. والرحمن
وصف أريد به الثناء فأجرى مجرى الأعلام وليس بعلم حقيقة ومجيئه غير تابع للعلم بحذف موصوفه . ووصفه تعالى
بالرحمة التى هى العطف من إطلاق السبب على المسبب وهو الإنعام والإحسان إذ الملك إذا عطف رق فأحسن
فإطلاقه عليه مجاز مرسل أو استعارة تمثيلية ، بل حاول بعض المحققين جعله حقيقة شرعية أو عرفية لكثرة الإطلاق
بدون قرينة ، أو قصد تشبيه، وتعقيبه بالرحيم من قبيل التميم ؛ فإنه لما دل على جلائل النعم أولى الرحيم دفعا لتوم
عدم التعميم وخطور أن الدقائق مما لا يلتفت اليه فلا يتطفل فيها عليه ووفاقا لترتيب الوجود لايجاد النعم العامة
قبل الخاصة ، وكلاهماصفة مشبهة. أو الرحيم اسم فاعل فالرحمن عام المعنى خاص اللفظ حيث لم يستعمل فى غيره تقدس
ولم يوصف به أحد سواء بين جميع الملل والنحل إلا تعنتا وغلوا فى الكفر كرحمن اليمامة والرحيم وبالعكس، وآثرهما
من بين سائر الصفات لتضمنهما الدلالة على سائر الأسماء الحسنى إذ من عمت رحمته وتمت نعمته انتفت عنه شوائب
النقص وطويت النقمة فى أفهام اختصاص الثانى، رمزا إلى أن من شروط كمال حسن الترغيب ، الإشارة منه إلى مقام
الترهيب، كما هو الأسلوب، فى كتب علام الغيوب؛ ليكون باعث الرجاء والخوف فى قرن. قال بعض الحكماء:
والأحسن بيانية إضافة البسملة: قال صاحب القاموس: وإنما حذفت الألف من لفظ رحمن تخفيفا ولم تحذف
الياء من الرحيم خوفاً من اللبس
ولما افتح كتابه بالبسملة التى الافتاح بها أجل افتتاح باسم الحق تقدس وهى نوع من الحد، ناسب أن يردفها باسم
الحمد الكلى الجامع لجميع أفراده البالغ أقصى درجات الكمال من القول الدال على أنه سبحانه مالك لجميع المحامد
بالاستقلال، فأعقبها به فى جملة أوقعها مقول القول فانتصب به تاركا للعطف لثلا يشعر بالتبعية فيخل بالتسوية فى أصل
الابتدأ. فقال (الحمد لله) أى الوصف بالجميل ملوك أو مستحق للّه تعالى فلافرد منه لغيره بالحقيقة ولم يكتف بالقسمية
لما تقرر أن المقام مقام تعظيم فاللائق به التصريح بالحمد وقصره عليه؛ ولأنها وإن تضمنت جهة الحمدلكن من اقتصر عليها
لا يسمى حامدا عرفا، ومن ثم وقع التدافع ظاهرا بين حديثى الابتداء واحتيج للتوفيق بأن البداءة إما حقيقية وهى
ذكر الشىء أولا على الإطلاق أو إضافية وهى ذكره أولا بالاضافة إلى شىء دون شىء وهذه صادقة بذكر الحمد قبل
المقصود بالذات . وخص الحقيقى بالبسملة ؛ لأنها ذكر الذات والحمد ذكر الوصف فوجب تقديمها بقدر ما تندفع به
ضرورة امتناع الجمع فى المبدإكذا قرره جمع. وقد انتهبه البعض فعزاه لنفسه بعد ما أتى بترديدات بعيدة واحتمالات

- ٦ -
غير سديدة، أو أن المراد فى كل رواية الابتداء بأحدهما أوبما يقوم مقامه ولوذكرا آخر بقرينة تعبيره تارة بالبسملة
وأخرى بالحدلقوطورا بغير هما، فاللازم فى دفع الاجذمية الابتداء بأحد الأمور لابها كلها أو بأن رواية البسملة والحمدلة
تعارضتا فسقط قيداهما كما فى غسلات الكلب ورجع للمعنى الأعم وهو إطلاق الذكر والحمد يطلق على أعم من
خصوصه. ألاترى أن غالب الأعمال الشرعية لم يشرع الشارع افتتاحها بالحمد بخصوصه كالصلاة والأذان والحج فدل
على أنه ليس المراد إلا إظهار صفة الكمال وهو حاصل فى نحو الصلاة بالتكبير وفى الحج بالذكر المطلوب عندالاحرام
فلا يتوجه ماقيل عموم الأخذ منه مشكل بظاهر الصلاة والأذان . هذا محصول ماهنا من الأجوبة المرضية للعظماء.
وثم أجوبة شهيرة، وتوجيهات كثيرة ، كلها مدخولة وقد بينت ما عليها من نقل ورد فى شرح البهجة بما لم يجمعه قبله
كتاب. ثم الحمد النعت بالجميل على الجميل أى الفعل الحسن الصادر من المحمود باختياره حقيقة أوحكما على وجه يشعر
بتوجيهه إلى المنعوت للتعظيم ظاهرا وباعلمنا بأن يقصد به إنشاء التعظيم علىوجه التعميم فلا بد لتحقق ماهيته فى الوجود
من أمور خمسة: محمودبه ومحمود عليه وحامد ومحمود وما يدل على الصاف المحمود بصفة فالأول صفة تظهر اتصاف
شىءبها على وجه مخصوص ويجب كونه صفة كمال يدرك العقل السليم القابل لدرك الحقائق حسنها ولو بدقة نظر أو تعلم.
والمراد بالجميل أعم مما فى الواقع أو عند الحامد أو المحمود بزعم الحامد فشمل النعت بنحو ظلم ادعى أحدهما حسنه
إذ المناط التعظيم وقد وجد ولا فرق بين كون المحمودبه ثبوتيا أو سليبا كما صرح به الامام الرازى ولا بين كونه من الكالات
المتعدية كإنعام وتعليم وتسمى فواضل وغيرها كعلم وقدرة وحسن وتسمى فضائل ولا بين كونه صدر عن المحمود
باختياره أو لا فالوصف بكال نحو حسن أوذات حمد كماقرره التحرير الدوانى والعلامة صدر الأفاضل فى حواشى التجريد والمطالع
وقال المولى حسن الرومى إنه الأشهر وظاهره نقل ذلك عن قدماء القوم وشهرته بينهم وجزم به المحقق خسرو الرومى حيث قال
الحمد يقتضى محمود ◌ًبه أعم من كونه اختياراًأو لا وبه يمتاز عن الأشهر و محمودا عليه اختيار يا وبه يمتاز عن المدح أعم من كونه إنعاماً
أو غير مو به يمتاز عن الشكر انتهى لكن نقل الدوانى فى شرح التهذيب عن البعض وجوب كون المحمود به اختيار بأثم اختاره موجها
بأن الجميل صفة الفعل وهو بالاختيار كماذكره التفتازانى وأيدبأنه لم يدت لغة عموم المحمود به اختياراً حتى يصرف ذلك للمحمود
عليه فالأصل كون المحمود به اختيارياً مثله وكما لم يسمع الحمد على صباحة الخد ورشاقة القد لم يسمع الحمد بهما فمالا
اختيار فيه لا يحمد به ولا عليه وعدم حمد اللؤلؤ كما يمكن كونه من جهة اشتراط أن المحمود عليه يجب كونه اختيارياً
فكذا من جهة اشتراط المحمود به فعلا جعله دليلا على أحدهما فقط بحكم والثانى مايقع الوصف الجميل بإزائه ومقابله
بمعنى أن المنعوت لما اتصف به ذكر جميله وأظهر كماله فهو لأجل حصوله له ولولاه لم يتحقق ذلك الوصف فهو كالعلة الباعثة
للواعف على الوصف أو هو علته وقد يكون الشىء الواحد محمودً به وعليه معاً كأن رأى من ينعم أو يصلى فأظهر
اقصافه بذلك فتلك الصفة من حيث بعثها على إظهار اقصافه بها محمود عليها ومن حيث اقصافه وإظهار كونها من صفاته
محمود بها ويجب فى المحمود عليه كونه كمالا فغيره لا يصلح سبباً لإظهار الكمال والمراد أعم مما فى ظن الحامد أو المحمود
على قياس ماسبق فى المحمود به وظاهر كلام الجمهور أن المحمود عليه أعم من كونه فعلا صادراً من المحمود أو كيفية
قائمة به لكن فى شرح الكشاف للسعد تبعاً الرازى أن المراد فعل جميل فلا يكفى أن يكون للمحمود دخل فى صدوره
دن غيره لاعلى وجه الفاعلية لانتفاء الفعل المشترط إذ التعظيم حينئذ من حيث تعلق الصفة به لا من حيث كونه فعلا
معنى قول الشريف يختص الحمد بالفاعل المختار أنه فاعل للمحمود عليه ثم المشهور بين الجمهور أن المحمود عليه يشترط
حصوله من المحمود باختيار، حقيقة أوحكما فالثناء على صفاء اللؤلؤ ورشاقة القد وصباحة الخد مدح لا حمدولا يشكل
بقوله سبحانه «على أن يبعثك ربك مقاماً محمودا، لأنه من وصف الشىء بوصف صاحبه أو أن الحمد فيه بجاز
عن المدح، ولا بقول الشاعر، أرى الصبر محموداً عواقبه ، وقوله ، والصبر يحمد فى المواطن كلها.
لأنه كما قال خسرو بمعنى الرضا لمجيئه فى اللغة لذلك أيضاً وبتعميم الاختيار وقع الإشكال بثنائه سبحانه على صفاته
الذاتية لأنها غير مسبوقة بالاختيار وإلا لزم حدوثها كما قرر فى محله وما ذاك إلا لأن الذات لما كانت مستقلة فى تحققها

- ٧ -
من غير مدخلية شى من الأغيار بمعنى أنه إن شاء فعل وإن شاء ترك نزل منزلة الاختيارى فتكون فى حكمه أو أنها
لماترتبت عليها أمور اختيارية جعلت فى حكمه فالمراد ما كان اختيارياً نفسه أو أثره وماهنا تنبيه وهو أن ماتقررمن
اشتراط الاختيار إنما هو بالنظر إلى الحقيقة أما المجاز فلا كما يصرح به كلام الزمخشرى حيث قال ؛ ومن المجاز حدت
الأرض رضيت سكناها والرعاة يتحامدون الكلاً وجاورته فما حمدت جواره وأفعاله حميدة وهذا طعام ليست
عنده محمدة أى لا يحمده آكله والثالث وهو من يتحقق منه الحمد وشرطه أن يكون معظماً بثناته للمحمود فى سائر
أقواله وجميع أفعاله ظاهراً وباطناً بأن يقصد به إظهار التعظيم على جهة التعميم فلو اقترن بمادل عليه الوصف بالكمال
من التعظيم والعظمة من جميع الوجوه إلا جهة واحدة فاق ن منها بتحقير أو استهزاء أو تهكم كما لو صدر بفعل أكبر
الجوارح مع مخالفته جارحة واحدة لم يكن حمداً لأن التعظيم الظاهرى والباطنى إنما يتحقق تفاوتهما باعتبار قيدزائد
هو اعتبار العموم فى الأفراد وإذا كان بعض أفراده صارفاً عن التعظيم فلا يتحقق التعظيم كذا حققه صدر الأفاضل
وأيد بأن التعظيم والتحقير من شخص واحد فى آن واحد لا يجتمعان فإن فرض اجتماعهما لم يتبادر منه إلا التحقير
فكأنه قص فى التحقير لحمل المحتمل عليه والتحقير فى القيح والذم أتم وأشد من التعظيم فى الحسن والكمال، ألا ترى
أن أدفى مايوهم الاستهزاء أو التهكم يوجب الذم والعقوبة وقل ما يترتب علي صريح التعظيم ما يناسبه إذا قلّ لكن
لا يلزم اعتقاد اتصاف المحمود بالجميل المذكور عند المحققين بل الشرط عدم اقترانه بشوب تحقير فدخل الوصف بما
قطع بانتفائه كما مر قال الدوانى ولا يناقضه توجيه الشريف لاشتراط التعظيمين بأنه إذا عرى عن مطابقة الاعتقاد
لم يكن حمداً بل سخرية لأنه أراد بالاعتقاد لازمه وهو إنشاء التعظيم لامعناه الحقيقى فإن الحمد قد يكون إنشائياً
ولا معنى لمطابقة الاعتقاد فيه لأن ما لا يتعلق به الاعتقاد لا يوصف حقيقة بمطابقة الاعتقاد إذالمتبادر من مطابقة الاعتقاد
الاتحاد فى الإيجاب والسلب أو ما يستلزمه أو يؤول إليه وهذا لا يوجد إلا فى القضايا ولذلك لا تسمع من أحد من
أهل الاصطلاح أن التصوير يطابق الاعتقاد بل لوقال أحد إن تصور مفهوم نحو اضرب يطابق الاعتقاد نسبه أهل
العرف الخاص لما يكره وحمل المطابقة على هذا المعنى أقرب من التزام اتصاف التصورات بالمطابقة وإلا مطابقة إذ
ليس فى هذا المعنى إلاذكر الملزوم وإرادة اللازم مع أن أهل العرف العام قد يطلقون الاعتقاد بهذا المعنى يقال فلان
لهاعتقاد فى فلان ويراد مثل ذلك ولا بعدفيه لأنهم يعدون الوصف بالجميل المعلوم الانتفاء إذا كان كذلك مدحا وحمداً
كالقصائد المشتملة على وصف الممدوح بما هو محقق الانتفا. إلى هنا كلام الدوانى. قال وأما الجواب بأن الواصف
يعتقد اتصاف الممدوح بماذكر وأنهم أرادوا معانى مجازية واعتقدوا الصاف المنعوت بها فيرده أن الأول خلاف
البديهة والثانى خلاف الواقع اه واعترضه صدر الأفاضل بأن الأول لو كان خلاف البديهة لم يقصد العقلاء إفادته
ولم يكن اللفظ مستعملا فى معناه الحقيقى والثانى لو كان خلاف الواقع لما كان الكلام مستعملا فى معناه المجازى فيلزم أن
لا يكون الكلام المذكور حقيقة ولا مجازاً انتهى. وأجابه الدوافى :ـا نصه: هذا السيد الفاضل لم يتذكر أنه لا يلزم
من عدم اعتقاد مدلول الكلام أن لا يكون الكلام مستعملا فيه فإن الأخبار التى مضمونها خلاف اعتقاد المتكلم
كقول السنى المخفى حاله عن المعتزلى: العبد خالق لأفعال نفسه الاختيارية مستعملا فى معناه الحقيقى مع أنه لا يعتقده بل
جميع الأكاذيب التى يتعمدها أهلها كذلك، ثم إنه حمل قوله والأول خلاف البديهة على أن مضمون تلك الأخبار خلاف
البديهة وفرع عليه أنه يلزم أن لا يقصد العقلاء إفادته ويرد عليه منع الملازمة فإن الأكاذيب التى يعتمدها المتكلم
العاقل قد تخالف البديهة مع قصد المتكلم إفادتها لغرض من الأغراض كتغليط المخاطب أو تبكيته أو إمتحانه أو للتخييل
فلا يلزم أن لا يكون ذلك الكلام حقيقة ولا مجازا كما توهمه والأخبار قد يقصد بها إفادة التصديق بمضمونها إما
جزما أو ظناً وقد يقصد بها إفادة التخييل كما فى القضايا الشعرية انتهى. الرابع المحمود وقد سبق اشتراط كونه فاعلا
مختاراً أو فى حكمه ، ثم أن المحققين التفتازانى والجرجانى والمفسرين الأفضلين الزمخشرى والقاضى صرحوا فى عدة
مواضع بأن الحمد مختص به تعالى منحصر فيه وعليه إشكال قضوا له بالصعوبة لأن أفعال العباد كما ترجع إلى الله من

- ٨ -
جهة الخلق والاقتدار وتهيئة الأسباب والتوفيق ترجع إلى العبد من جهة المباشرة بعد الإرادة وهذه الجهة وإن رجعت
إلى الله لأنه المحصل الأسباب الدافع للموانع ترجع للعبد قطعاً لخلق الجميل فيه وتمكنه من مباشرته فيحمد باعتبارها
فرجوعه إلى الله لا يقتضى الحصر؛ والناس فيه فريقان فريق تجر أوا على أولئك المحققين وحكموا على كلامهم بالتوهين
ومنهم المولى ابن الكمال فرماهم بالوهم فى هذا المجال حيث قال لا اختصاص بالحمد بالله كما يفصح عنه قول عائشة رضى الله
تعالى عنها نحمد الله لا تحمدك وقول على رضى الله تعالى عنه، لا تحمدن امرءاً حتى تجربه، بل اختصاصه بذى علم
وشعور كما يرشد إليه قولهم فى المثل السائر: عند الصباح محمد القوم السرى: قال: ومن هنا تبين أن المحمود عليه
لا يلزم كونه فعلا لمن حمد به فضلا عن كونه مختاراً فيه كما وهم وأن من وهم قيام الفرق بين الحمد والمدح لصحة تعلق
الثانى بالجاد دون الأول فقد وهم واتضح به أنه لا مدخل لمسألة خلق العباد لأفعالهم هنا لأن الكلام فى الحمد اللهوى
ومرجعه إلى من وثق بعربيتهم بالنقل الصحيح والاستعمال الصريح وقدصح عنهم عدم الاختصاص: وأما حمل التعريف
على الجنس دون الاستغراق فمنشؤه أمر وراء ذلك وهو أن مقتضى مقام الخطاب تخصيص حقيقة الحمد به تعالى تنزيلا
لأفراد الحمد الثابتة لغيره منزلة العدم والقصد إلى هذا المعنى ظاهر عند كون التعريف للجنس لا الاستغراق إذ قد
يكون جزئياً كجمع الأمير الصاغة فلا يوجب استيعاب جميع الأفراد. إلى هنا كلامه . وفريق سلكوا سيل الأدب مع
أولئك العظماء وسيد هذا الفريق سيد المحققين الدوانى فنزل الحصر على الحقيقة لأن الحمد يختص بالفعل الاختيارى
ولا اختيار لغيره تقدس على قاعدة أهل الحق والعبد مضطر فى صورة مختار انتهى. والحاصل أنهم نزلوا حمد غير الله
منزلة العدم أو منزلة حمده تعالى لأنه مبدأ كل جميل لمحمد غيره كالعارية لأن الكل منه وإليه خلقا وتمكينا وتيسيرا
وليس لغيره غير مجرد مظهرية لما بين يديه وكل جمال وكمال مضمحل فى جماله وكماله وراجع إليه وكل اختيار لغيره
يعود إلى اضطرار. الخامس وهو ذكر ما يدل على اقصاف المحمود بالمحمودية وقد اشتهر تقييده باللسان والمراد منه
أن يكون بجارحة النطق فلما كان الواقع كون آلة التكلم هى تلك الجارحة خص بها فلو فقد لسان إنسان فأتى بحروفه
الشفوية على جميل أو خلق النطق فى بعض جوارحه كما ذكر بعض الثقات أنه شاهده فأثنى به فهو حمد وقضية التقيد
به أيضا أن لا يكون الصادر عن المنزه عن الجارحة حمداً وقد قال تعالى ((وإن من شيء إلا يسبح بحمده)) فذهب
الأكثر إلى أنه اخبار باستحقاق الحمد أو أمر بالحمد أو منقول على ألسنة العباد أو مجاز عن إظهار الصفات الكمالية
الذى هو الغاية المطلوبة من الحمد وميل السيد إلى الأخير لكن التحرير الدوانى قال كون الحمد فى حقه سبحانه مجازاً بعيد
عن قاعدة أهل الحق من إثبات الكلام له حقيقة والقول مساوق للكلام قال فالأظهر أن الحصر فى اللسان إضافى فى مقابلة
الجنان والأركان والمراد الفعل الذى مصدره اللسان غالباً أوهو قيد أغلى يسوغ الاستعمال فيه. وتوضيحه أن اللفظ
قد يكون موضوعا فى أصل اللغة لأمن عام اشتهر فى بعض أفراده بخصوصه بحيث يصير حقيقة عرفية فى ذلك الفرد ،
وسبب الاشتهار إما كثرة تداول ذلك اللفظ كما فى لفظ الدابة فإنه موضوع فى الأصل لما يدب على الأرض ثم
اشتهربه فى العرف العام فى بعض فراده حتى صار حقيقة عرفية فيه، وإما عدم الاطلاع على فرد آخر فيستعمله أهل
اللسان فى ذلك الفرد حتى إذا استمر ذلك ولم يطلعوا على إطلاقه على فرد آخر ظنوا أنه موضوع لخصوصه كما فى
الميزان فإنه فى الأصل موضوع الآلة الوزن ثم من لم يطلع على تلك الآلة إلا على مالهلسان وعمود ربما يجزم بأنه موضوع
لهذا حتى أن من لم ير موازين المياه وغيرها من موازين الحكمة ربما يظن أنها ليست ميزانا وكما أن من لم يشاهد
من الخبز إلا ماهو من الحنطة لا ينساق ذهنه عند سماع لفظ الخبز إلا إليه وربما لم يصدق بأن غير من أفراد الخبز
حقيقة ومثل ذلك يجرى فى كثير من الألفاظ ثم الأمر فى المشتقات لا يكاديخفى على من له أدنى قطنة لظهوره بالرجوع
إلى قاعدة الاشتقاق أما فى غيره فربما يشتبه على الجماهير وبذلك يفوت كثير من حقائق الكتاب والسنة فإن أكثرهما
وارد على أصل اللغة إذا تمهد ذلك فقس عليه الحمد فان حقيقته عندهم إظهار صفات الكمال ولما كان الأظهار القولى
أظهر أفراداً وأشهرها عند العامة شاع استعمال لفظ الحمد فيه حتى صار كأنه حقيقة فيه مجاز فى غيره مع أنه بحسب

- ٩ -
أصل الوضع أعم بل الإظهار الفعلي أقوى وأتم فهو بهذا الاسم أليق وأولى كما هو شأن القول بالتشكيك انتهى. وشمل
التعريف حمد الملائكة لنطق النصوص بنطقهم باللسان وتشكلهم كالانسان وأخرج حمد الطير والبهيمة والنائم
لفقد انقصد المعتبر ، ثم إنه قد عرف ما قد سلف أن الحمد لله وأحمد اله حمد لدلالته على الاتصاف بالكال وبه
جزم الشريف وأورد الدوائى أنا لا نسلم دلالة نصفك على الانصاف لصدقه مع كذب الاتصاف فلا يكون وصفا
بالجميل بخلاف أنت متصف ثم أجاب بأن التعظيم الباطنى المشترط يدل على اعتقاد كمال ما بدأبه وهو يدل عرفاً
على معنى أنت منتصف إذ الإنسان لا يكذب نفسه وبأن هذه العبارة تطلق عرفاً بمعنى أنت متصف وبأن نحمد
دال على صدور القول والقول دال على الاتصاف فهو دال على الاتصاف انتهى. قال الصفوى: وما ذكره من
أن الشخص لا يكذب نفسه إنما يحمرء فى نحو حمدت وأحمد لا أنت محمود أولك الحمد ونحوه مما لم يتضمن دعوى اعتقاد
المتكلم . ثم إن الإشكال من أصله إنما يتجه إذا لم يلاحظ معنى اللامين فإن لوحظ اختصاص الجنس أو الأفراد
أو الفرد الكامل أو الأكمل فدلالته على الكمال التام فى كمال التمام . وقد أتينا على بيان آركان الحمد الخمسة على جهة
الاقتصار والاختصار ولم يق إلا التميم بإيراد ما اشتهر من أن الجملة خبرية أو إنشائية وجوزهما الشريف فقال:
إخبار كما هو أصله أو إنشاء وذلك لأن الخبر بثبوت الحمد يستلزم الوصف بالجميل فإذا تحقق باقى الأركان فهو حمد
وكلامه مشير إلى ترجيح مطلق الخبرية بالأصالة وجرى عليه جمع منهم المولى حسن الرومى حيث قال ما محصوله :
وإنما ترجح الإخبار بالأصالة مع أن قصد القائل إحداث الحمد لأن الاخبار بثبوت جميع المحامد لله هو عين الحمد كما أن
قولك الله واحد عين التوحيدانتهى. وقد ألف العلامة البخارى فى الانتصار لكونها خبرية مطلقاً مؤلفاً حافلا، ووهم
من زعم أنها إنشائية فقال: الحق الذى لا محيد عنه أنها خبرية مطلقاً وما يسبق إلى بعض الأوهام من أنها إنشائية فعلى
نقيض ما تقتضيه صناعة العربية وخلاف ما عليه أساطين الفنون الأدبية واستظهر على ذلك بأمور يطول ذكرها. ورده
الكمال ابن الهمام فقال: بالغ بعضهم فى إنكار كون الحمد لله إنشاء لما يلزم عليه من انتفاء الاتصاف بالجميل قبل حمد
الحامد ضرورة أن الإنشاء يقارن معناه لفظه فى الوجود، قال : ويبطل من قضيتين إحداهما أن الحمد ثابت قطعاً قبل
الحامد والأخرى أنه لايصاغ لغة للمخبر عن غيره من متعلق إخباره اسم قطعاً فلا يقال لقائل زيد له القيام قائم فلو
كان الحمد إخبارا محضا لم يكر القائل الحمد لله حامدا فهما باطلان فبطل ملزومهما واللازم من المقارنة أى مقارنة معنى
الإنشاء للفظه انتفاء وصف الواصف المعين لا الاتصاف وهذا لأن الحمد إظهار الصفات لاثبوتها. نعم يتراءى لزوم
كون كل مخبر منشئًا حيث كان واصفا للواقع ومظهرا له وهو توهم فإن الحامد مأخوذ فيه مع ذكر الواقع كونه علي
وجه ابتداء التعظيم وهذا ليس جزء ماهية الخبر فاختلفت الحقيقتان إلى هنا كلامه . والقول بأن جملة الحمد من صيغ الإنشاء
شرعا أو مشتركة بين الإخبار والإنشاء كسيغ العقود زيفه المولى حسن بأن تلك إخبارات لغوية نقلها الشرع إلى
الإنشاء لمصلحة الاحكام وإثبات النقل فى مثل ما نحن فيه بلا ضرورة ممنوع فقول البعض هو غير بعيد ناشىء عن
عدم الاهتمام بتحرير المقام وبذلك نجز الكلام على الحمد. وكأنى بك تقول قد أسهمت فى مقام التعيين وأجملت فى محل
التبيين حيث عرفت الحمد بأنه ((النعت بالجميل) إلى آخره ولم تبين أن ذلك هو تعريفه اللغوى ولم تتعرض لما تطابقوا
عليه من تعريفه عرفا بأنه ((فعل ينيء عن نعظيم المنعم، فأقول لم أغفله من ذهول بل لأن جعلهم ذلك لغويا وذا عرفيا
قد تعقبه العلامة البخارى بالرد وأطنب بما منه أن هذا إنما هو اصطلاح لبعض المتكلمين وأن أهل اللغة والشرع قد
تطابقوا على أن حقيقة الحمد الوصف بالجميل، قال : فليس الحمد لغة أعم منه شرعا على أن إطباق المفسرين على تفسير الحمد
الواقع فى القرآن بما فسره به أئمة اللغة دليل على تطابق الشرع واللغة وإلا لما صح تفسير الحمد الواقع فى كلام الشارع
به لما أن الألفاظ الواقعة فى كلامه إذا كان لها معنى شرعى مغاير المعنى اللغوى يجب حملها على المعنى الشرعى ولا يجوز
حملها على المعنى اللغوى انتهى. ثم لما كان الحمد من المصادر التى تنصب بأفعال مضمرة والأحداث المتعلقة بالمجل
المقتضية لانتسابها اليه والفعل أصل فى بيان النسب كان حقه أن يلاحظ معه الفعل لكنه عدل إلى اختيار الاسمية إفادة
3

- ١٠
للدوام والثبوت إجابة لمناسبة المقام. كذا قرره التفتازانى، قيل وهو على حسنه لا يخلو من كدر بالنسبة لخصوص
المقام إذ لا تخفى حسن المناسبة بين القول المتجدد والحادث والفعل الدال على التجدد والحدرت فالتعبير بالفعلية أنسب
وآثر المصنف الحمد على الشكر تحسينا للبيان يديع الاقتباس ولكونه أشيع للنعمة وأدل على مكانها لخفاء الاعتقاد
وما فى أعمال الجوارح من الاحتمال ومن ثم كان رأس الشكر ولفظ الجلالة على سائر الأسماء لتكون المحامد كلها
مقرونة بمعانيها المستدعية لها فإنه اسم ينى عن جميع صفات الكمال لما أخبر بأنه تعالى حقيق بالحمد اعتبار ذاته المستجمع
لجميع صفات الكمال وعامة نعوت الجلال حمد أم لم يحمد ونه على استحقاقه له باعتبار أفعاله العظام وآثاره
الجسام من ربوبيته للكل وشمول رحمته الظاهرة للجميع وخصوص رحمته الباطنة المؤمنين وذلك لأن ترتب الحكم
على الوصف كما يشعر بالعلية فكذا يشعر بها تعقيب الحكم بالوصف فكأنه قال حقيقة الحمد مخصوصة بذاته الواجبة
الكاملة الشاملة. وقدم الحمد لاقتضاء المقام مزيد اهتمام به وإن كان ذكر الله أهم ذكره التفتازانى واعترض ورد
وإنما قدم فلله الحمد له الحمد لأنه ليس المقام مقام حمد. ولما كان صدور هذا الجامع البديع الوضع المتكار الجمع
الغريب الترتيب العجيب التبويب لا يحصله إلا من ارتقى إلى منازل الشرف وحل من طبقات الاجتهاد بأعلى الغرف
افتتح غرة ذلك الكتاب الشريف وأومأ فى طرة مطلعه المنيف إلى أنه هو ذاك القرم المبعوث على رأس القرن
فقال (الذى) لكثرة جوده على هذه الأمة وإغزار إفضاله عليهم بعث) أى أرسل يقال بعثت رسولا أى أرسلته
وبعثت العسكر وجهتهم للقتال ؛ قال الراغب أصل البعث إثارة الشىء وتوجيهه يقال بعثته فانبعث ويختلف البعث
بحسب اختلاف ماعلق به. فإن قلت : كان الأولى أن يقول الباعث ليكون آتيا بلفظ اسم من الأسماء الحسنى
صريحا وما صح وصفه تعالى به لا يحتاج معه إلى الإتيان بالذى وإنما يتوصل به إلى إجراء وصف لم يرد به
توقيف . قلت اعتذر البعض عن نحوه بأن ذكر الموصول أدخل فى التعظيم وأبلغ فى الثناء على الله لدلالة جملة الصلة
على الاستقرار فى النفوس وإذعانها له (على رأس) أى أول ورأس الشىء أعلاه ورأس الشهر أوله قال فى
المصباح وهو مهموز فى أكثر لغاتهم إلا بنى تميم (كل مائة سنة) يحتمل من المولد النبوى أو البعة أو الهجرة
أو الوفاة ولو قيل بأقريبة الثانى لم يبعد لكن صنيع السبكى وغيره مصرح بأن المراد الثالث وأصل سنة سنو
لقولهم سنوات وقيل سنهة كجبهة لقولهم سانهته وفرق بعضهم بين السنة والعام بأن العام من أول المحرم إلى آخر
ذى الحجة والسنة من كل يوم إلى مثله من القابلة ذكره ابن الخباز فى شرح اللمع. قال الراغب: والمائة هى المرتبة
الثالثة من أصول الأعداد لأن أصولها أربعة آحاد وعشرات ومئات وألوف (من) أى مجتهدا واحدا أو متعددا
قائما بالحجة ناصرا للسنة له ملكة رد المتشابهات إلى المحكمات وقوة استنباط الحقائق والدقائق النظريات من نصوص
الفرقان وإشاراته ودلالاته واقتضاآته من قلب حاضر وفؤاد يقظان. قال الحرانى: ومن اسم مبهم يشمل الذوات
العاقلة آجادا وجموعا واستغراقا ( يحدد لهذه الأمة) أى الجماعة المحمدية وأصل الأمة الجماعة مفرد لفظا جمع معنى
وقد يختص بالجماعة الذين بعث فيهم فى وهم باعتبار البعثة فيهم ودعائهم إلا الله يسمون أمة الدعوة فإن آمنوا كلا
أو بعضا سمى المؤمنون أمة إجابة وهم المراد هنا بدليل إضافة الدين إليهم فى قوله (أمر دينها) أى ما اندرس من أحكام
الشريعة وما ذهب من معالم السنن وخفى من العلوم الدينية الظاهرة والباطنة حسبما نطق به الخبر الآتى وهو: «إن الله
يبعث)) إلى آخره وذلك لأنه سبحانه لما جعل المصطفى خاتمة الأنبياء والرسل وكانت حوادث الأيام خارجة عن
التعداد ومعرفة أحكام الدين لازمة إلى يوم التناد ولم تف ظواهر النصوص بيانها بل لابد من طريق واف بشأنها
اقتضت حكمة الملك العلام ظهور قرم من الأعلام فى غرة كل قرن ليقوم بأعباء الحوادث إجراء لهذه الأمة مع علمائهم
مجرى بنى إسرائيل مع أنبيائهم فكان فى المائة الأولى عمر بن عبد العزيز. والثانية الشافعى، والثالثة الأشعرى أو
ابن شريح، والرابعة الاسفراينى أو الصعلوكى أو الباقلانى. والخامسة حجة الإسلام الغزالى. والسادسة الإمام الرازى
أو الرافعى والسابعة ابن دقيق العيد ذكره السبكى وجعل الزين العراقى فى الثامنة الأسنوى بعد نقله عن بعضهم أنه
:

- ١١ -
جعل فى الرابعة أبا إسحاق الشيرازى. والخامسة السافى. والسادسة النووى انتهى. وجعل غيره فى الثامنة البلقينى
ولامانع من الجمع فقد يكون المجدد أكثر من واحد. قال الذهى: من هنا للجمع لا للمفرد فنقول مثلا على رأس
الثلاثمائة ابن شريح فى الفقه والأشعرى فى الأصول والنسائى فى الحديث وعلى الستمائة مثلا الفخر الرازى فى الكلام
والحافظ عبد الغنى فى الحديث وهكذا. وقال فى جامع الأصول: قد تكلموا فى تأويل هذا الحديث وكل أشار إلى
القائم الذى هو من مذهبه وحملوا الحديث عليه والأولى العموم فإن من تقع على الواحد والجمع ولا تختص أيضا
الفقها. فإن انتفاع الأمة يكون أيضا بأولى الأمر وأصحاب الحديث والقراء والوعاظ لكن المبعوث ينبغى كونه
مشار إليه فى كل من هذه الفنون. ففى رأس الأولى من أولى الأمر عمر بن عبد العزيز، ومن الفقها. محمد الباقر والقاسم
ابن محمد وسالم بن عبد الله والحسن وابن سيرين وغيرهم من طبقتهم. ومن القراءابن كثير ومن المحدثين الزهرى.
وفى رأس الثانية من أولى الأمر المأمون. ومن الفقهاء الشافعى واللؤلؤى من أصحاب أبى حنيفة وأشهب من أصحاب
مالك . ومن الإمامية على بن موسى الرضى ، ومن القراء الحضرى، ومن المحدثين ابن معين ، ومن الزهاد الكرخى
وفى الثالثة من أولى الأمر المقتدر ، ومن الفقهاء ابن شريح الشافعى والطحاوى الحنفى والجلال الحنبلى، ومن
المتكلمين الأشعرى ، ومن المحدثين النسائى. وفى الرابعة من أولى الأمر القادر، ومن الفقهاء الاسفراينى الشافعى
والخوارزمى الحنفى وعبد الوهاب المالكى والحسين الحنبلى، ومن المتكلمين الباقلانى وابن فورك، ومن المحدثين
الحاكم، ومن الزهاد الثورى وهكذا يقال فى بقية القرون وقال فى الفتح نبه بعض الأئمة على أنه لا يلزم أن يكون
فى رأس كل قرن واحد فقط بل الأمر فيه كما ذكره النووى فى حديث: ((لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق)
من أنه يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين ما بين شجاع وبصير بالحرب وفقيه ومحدث ومفسر
وقائم بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وزاهد وعابد ولا يلزم اجتماعهم يلد واحد بل يجوز اجتماعهم فى قطر
وأحد وتفرقهم فى الأقطار ويجوز تفرقهم فى بلد وأن يكونوا فى بعض دون بعض ويجوز إخلاء الأرض كلها من
بعضهم أولا فأولا إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة بلد واحد فإذا انقرضوا أتى أمر الله. قال الحافظ ابن حجر وهذا
متجه فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا تنحصر فى نوع من الخير ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها فى شخص
واحد إلا أن يدعى ذلك فى ابن عبد العزيز فإنه كان القائم بالآمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات
الخير وتقدمه فيها ومن ثم ذكر أحمد أنهم كانوا يحملون عنه الحديث وأما من بعده فالشافعى وإن اتصف بالصفات
الجميلة والفضائل الجمة لكنه لم يكن القائم بشأن الجهاد والحكم بالعدل فعلى هذاكل من اتصف بشىء من ذلك عندرأس
المائة هو المراد تعدد أم لا انتهى. وأومأ المصنف هنا وصرح فى عدة تآليفه بأنه المجددعلى رأس المائة التاسعة.
قال فى بعضها: (( قد أقامنا الله فى منصب الاجتهاد لتبين للناس ماأدى إليه اجتهادنا تجديدا للدين، هذه عبارة.
وقال فى موضع آخر: ((ماجاء بعد السبكى مثلى وفى آخر الناس بدعون اجتهادا واحدا وأنا أدعى ثلاثا ، إلى غير
ذلك وقد قامت عليه فى زمنه بذلك القيامة ولم تسلم له فى عصره هامة وطلبوا أن يناظروه فامتنع وقال لا أناظر إلا من
هو مجتهد مثلي وليس فى العصر مجتهد إلا ، كما حكاه هو عن نفسه وكتبوا له حيث تدعى الاجتهاد فعلك الإثبات
ليكون الجواب على قدر الدعوى فتكون صاحب مذهب خامس فلم يجبهم. قال العلامة الشهاب بن حجر الهيتمى:
لما ادعى الجلال ذلك قام عليه معاصروه ورموه عز قوس واحد وكتبوا له سؤالا فيه مسائل أطلق الأصحاب فيها
وجهين وطلبوا منه إن كان عنده أدنى مراتب الاجتهاد وهو اجتهاد الفتوى فليتكلم على الراجح من تلك الأوجه بدليل
على قواعد المجتهدين فردالسؤال من غير كتابة عليه واعتذر بأن له اشتغالا يمنعه من النظر فى ذلك. قال الشهاب الرملى
فتأمل صعوبة هذه المرتبة أعنى اجتهاد الفتوى الذى هو أدنى مراتب الاجتهاديظهرلك أن مدعيها فضلاعن مدعى الاجتهاد
المطاق فى حيرة من أمره فساد فى فكره وأنه مز ركب منن حميا، وخبط خبط عشواء. قال: من تصور مرقة الاحتهاد الطلق
استحيا من الله تعالى أن ينسبها لأحد من أهل هذه الأزمنة بل قال ابن الصلاح : من تبعه إنها الخطعت من حو مثمائه

- ١٢ -
سنة ولابن الصلاح نحو ثلثمائة سنة فتكون قدانقطعت من نحو ستمائة سنة بل نقل ابن الصلاح عن بعض الأصوليين
أنه لم يوجد بعد عصر الشافعى مجتهد مستقل. إلى هنا كلام الشهاب. ثم قال وإذا كان بين الأئمة نزاع طويل فى أن إمام
الحرمين وحجة الإسلام الغزالى وناهيك بهما هل هما من أصحاب الوجوه أم لاكما هو الأصح عند جماعة فماظنك بغير هما
بل قال الأئمة فى الرويانى صاحب البحر أنه لم يكن من أصحاب الوجوه هذا مع قوله «لوضاعت نصوص الشافعى لأمليتها
من صدرى ، فإذا لم يتأهل هؤلاء الأكابر لمرتبة الاجتهاد المذهبى فكيف يسوغ لمن لميفهم أكثر عباراتهم على وجهها
أن يدعى ماهو أعلى من ذلك وهو الاجتهاد المطلق؟ سبحانك هذا بهتان عظيم انتهى إلى هنا كلام الشهاب. وفى الأنوار
عن الإمام الرافعى (( الناس اليوم كالمجمعين على أنه لامجتهد اليوم، وقال عالم الأقطار الشامية ابن أبى الدم بعد سرده
شروط الاجتهاد المطلق : «هذه الشرائط يعز وجودها فى زماننا فى شخص من العلماء بل لا يوجد فى البسيطة اليوم
مجتهد مطلق)) هذا مع تدوين العلماء كتب التفسير والسنن والأصول والفروع حتى ماؤا الأرض من المؤلفات صنفوها
ومع هذا فلا يوجد فى صقع من الأصقاع مجتهد مطلق بل ولا مجتهد فى مذهب إمام تعتبر أقواله وجوها مخرجة على مذهب
إمامه، ماذاك إلا أن الله تعالى اعجز الخلائق عن هذا إعلامالعباده تصرم الزمان وقرب الساعة وأن ذلك من أشراطها.
وقد قال شيخ الأصحاب القفال: مجتهد الفتوى قسمان أحدهما من جمع شرائط الاجتهاد وهذا لا يوجد والثانى من
ينتحل مذهباً واحداً من الأئمة كالشافعى وعرف مذهبه وصار حاذقا فيه بحيث لا يشذعنه شىء من أصوله فإذا سئل
فى حادثة فان عرف لصاحبه نصا أجاب عليه وإلا يجتهد فيها على مذهبه ويخرجها على أصوله وهذا أعزمن الكبريت الأحمر
فإذا كان هذا قول القفال مع جلالة قدره وكون تلامذته وغلمانه أصحاب وجوه فى المذهب فكيف بعلماء عصرنا؟
ومن جملة غلمانه القاضى حسين والفورانى والد إمام الحرمين والصيدلانى والسنجى وغيرهم وبموتهم وموت أصحاب
أبى حامد انقطع الاجتهاد وتخريج الوجوه من مذهب الشافعى وإنماهم نقلة وحفظة فأما فى هذا الزمان فقدخلت الدنيا
منهم وشغر الزمان عنهم. إلى هنا كلام ابن أبى الدم، وقال فقيه العصر شيخ الافتاء والتدريس فى القرن العاشر شيخنا
الشمس الرملي عن والده شيخ الإسلام أبى العباس الرملى أنه وقف على ثمانية عشر سؤالا فقهية سئل عنها الجلال من مسائل
الخلاف المنقولة فأجاب عن نحو شطرها من كلام قوم من المتأخرين كالزركشى واعتذر عن الباقى بأن الترجيح لا يقدم
عليه إلا جاهل أو فاسق قال الشمس فتأملت فإذا أكثرها من المنقول المفروغ منه فقلت سبحان الله رجل ادعى الاجتهاد
وخفى عليه ذلك؟ فأجبت عن ثلاثة عشرمنها فى مجلس واحد بكلام متين من كلام المتقدمين وبت على عزم إكمالها فضعفت
تلك الليلة فعددت ذلك كرامة للمؤلف وليس حكايتى لذلك من قبيل الغض منه ولا الطعن عليه بل حذراً أن يقلده
بعض الأغبياء فيما اختاره وجعله مذهبه سما ما خالف فيه الأئمة الأربعة اغترارا بدعواه هذا مع اعتقادى من بدجلالته
وفرط سعة اطلاعه ورسوخ قدمه وتمكنه فى العلوم الشرعية وآلاتها وأما الاجتهاد فدونه خرط القتاد وقد صرح
حجة الإسلام بخلو عصره عن مجتهد حيث قال فى الاحياء فى تقسيمه للمناظرات مانصه: ((أما من ليس له رتبة الاجتهاد
وهو حكم كل العصر فإنما يفتى فيه ناقلا عن مذهب صاحبه فاو ظهرله ضعف مذهبه لم يتركه )) انتهى . وقال فى الوسيط
هذه الشروط يعنى شروط الاجتهاد المعتبرة فى القاضى قد تعذرت فى عصرنا. وهنا تنبيه ينبغى التفطن له وهو أن كل
من تكلم على حديث: (( إن الله يبعث)) الخ إنما يقرره بناء على أن المبعوث على رأس القرن يكون موته على رأسه وأنت
خير بأن المتبادر من الحديث إنماهو أن البعث وهو الإرسال يكون على رأس القرن أى أوله ومعنى إرسال العالم تأهله
للتصدى لنفع الأنام وانتصابه لنشر الأحكام وموته على رأس القرن أخذ لا بعث فتدبر بانصاف. ثم رأيت الطبي
قال: المراد بالبعث من انقضت المائة وهو حى عالم مشهور مشار اليه. والكرمانى قال قد كان قيل كل مائة أيضا
من يصحح ويقوم بأمر الدين وإنما المراد من انقضت المائة وهو حى عالم مشار اليه . ولما كان ربما يتوهم من
تخصيص البعث برأس القرن أن القائم بالحجة لا يوجد إلا عنده أزدف ذلك بما يبين أنه قد يكون فى أثناء المائة من هو كذلك
بل قد يكون أفضل من المبعوث على الرأس وأن تخصيص الرأس إنما هولكونه. ظنة انخرام علمائه غالبا وظهور البدع ونجوم

- ١٣ -
وأقام فى كل عصر من يحوط هذه الملة بتشديد أركانها وتأييد سفنها وتبينها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
الدجالين فقال (وأقام) أى نصب وسخر. قال الراغب القيام على أضرب: قيام بالشخص إما بتسخير أو باختيار و قيام
هو المراعاة للدين والحفظ له وقيام هو العزم على الشىء ومنه: ((كونوا قوامين لله)(«أفن هو قائم على كل نفس بما كسبت))
أى حافظ وقوله («إلا مادمت عليه قائما)) أى على طلبه (فى كل عصر) بفتح أوضم فسكون وبضمتين أى زمن
والعصر الدهر كما فى الصحاح والوقت كما فى الأساس يقال ما فعلته عصرا أو بعصر أى فى وقت ( من يخوط ) بضم الحاء
الحيطة وهى المراعاة والصيانة والحفظ ( هذه الملة) أى يصون ويحفظ هذه الطريقة المحمدية والسنن الإسلامية
ويهتم بالذب عنها ويبالغ فى الاحتياط غير مقصر ولا متوان. ففى الصحاح: حاطه كلاً «ورعاه وفى الأساس تعاهده
واهتم بأمره. ومن المجاز أحاط به علما أتى على أقصى معرفته كقولك علمه على إحاطة إذا علمه من جميع وجوهه ولم
يفته شىء منه ومنه فلان يحوط بيضة الإسلام ويضة قومه. وفى المفردات الإحاطة تستعمل فى الأجسام نحو
أحطت بمكان كذا وفى الحفظ نحو: ((ألا إنه بكل شىء محيط، أى حافظ لجميع جهاته. والملة قال الزمخشرى: الطريقة
المسلوكة ومنه ملة إبراهيم خير الملل وامتلّ فلان ملة الإسلام. وقال القاضى هى ماشرع الله لعباده على لسان أنبيائه
من أمللت الكتاب إذا مليته وقال الحرانى: ما يدعو إليه هدى العقل المبلغ عن الله توحيده من ذوات الحنيفيين والدين
الإسلام والإسلام إلقاء ما باليد ظاهراوباطنا وذلك إنما يكون عن بادى عين التوحيد اهـ. وقال الراغب الدين والملة
اسمان بمعنى يتفقان من وجه ويختلفان من وجه فاتفاقهما أهما اسم لاعتقادات وأقوال وأفعال تأثرها أقة
من الأمم عن نبيهم يرفعها إلى اللّه واختلافهما من وجهين أحدهما أن الدين إذا اعتبر بمبدئه فهو الطاعة والانقياد نحو ((فى
دين الملك)، وإذا اعتبر بمغزاه ومنتهاه فهو الجزاء تكبر: ((كماتدين تدار) والدين تارة يضاف إلى الله آمالى وأخرى إلى
العبد والملة من أمللت الكتاب أى أمليته وتضاف إلى الإمام الذى تسند إليه نحو ملة إبراهيم ولاتكاد توجد مضافة
إلى الله ولا إلى آحاد أمة النبى لا يقال ملة الله ولا ملتى ولاملة زيد كمايقال دين الله ودينى ودين زيد الثانى أن الدين يقال
لكل من الاعتقاد والقول والفعل أنه دين الله ولا يقال ملة إلا باجتماع ذلك كله وأما الشريعة فالطريقة المتوصل بها
إلى صلاح الدارين تشبيها بشريعة المار بالطريق الشارع انتهى. وبه يعلم أن من فسر الملة هنا بالدين أو الشريعة لم يصب
(بتشديد أركانها) أى بإعلاء أعلامها ورفع منارها وإحكام أحكامها، والتشيد الرفع والتأييد أو الإحكام والإتقان.
قال الزمخشرى : شاد القصر وأشاده شيده ورفعه، وقصر مشيد وقيل مشيد المعمول بالشيدو هو الجص بكسر الجيم ومن المجاز
أشاد بذكره رفعه بالثناء عليه، وأشاد عليه أثنى عليه مكروها وأركان الشىء جوانبه التى عليها مبناه وبتركها بطلانه ذكره
الراغب. فإثبات الأركان للملة بجاز. قال الزمخشرى : ومن المجاز فلان يأوى من عزقومه إلى ركن شديد (وتأييد سفنها)
تقويتها من الأيد وهو القوة الشديدة ومنه قبل للأمير المعظم مؤيد والتن جمع سنة وهى لغة الطريقة وقال الزمخشرى
سن سنة حسنة طرق طريقة حسنة واستسن سنة وفلان مستسن عامل بالسنة وعر فأ قول المصطفى وفعله وتقريره وقال ابن الكمال
المروى عن النبي صلي الله عليه وسلم فعلا كان أوقولا بغلاف الحديث فإنه مخصوص بالاول (وتدينها) أى توضيحها للناس من
أبان الشىء أوضحه ومنه بان أى اتضح واستبان ظهرو استبينته عرفته. قال الحرانى: والتبيين اقتطاع الشىء ما يلابسه
ويداخله والمراد المبالغة فى البيان بما تفهمه صيغة التفعيل. وقال الراغب: البيان الكشف عن الشىء وهو أعم من النطق وسمى
الكلام بياناً لكشفه عن المعنى المقصود، وقال المولى خسرو : التبيين أعم من أن ينص بالمقصود أويرشد لما يدل عليه
كالقياس ودليل الفعل « ولما أقام البراهين على استحقاقه تعالى وتقدّس لمجامع المحامد وصفات الكمال شهد له باستحقاق
الألوهية وإثباتها ونفيها عما سواه إشارة إلى أن تلك الشهادة الشريفة داخلة فيما أقيمت البراهين على استحقاقه تعالى إياه بل
استحقاق إثبات الألوهية أجل ظهوراً ومن ثم عطفه على الحمد فصرح بما علم التزاما من سياق التنزيه قبله فقال
(وأشهد) الخ ومن من سومه أنه التصريح بدلالة مفهوم المنطوق لدفع احتمال توهم غيره أو لحديث أبى داود كل خطبة

- ١٤ -
لاشريك له : شهادة يزيح ظلام الشكوك صبح يقينها، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله؛
ليس فيها تشهد فهى كاليد الجذماء بذال معجمة. وأصل الشهادة لغة مأخوذة من المشاهدة والمعاينة ثم نقلت شرعا
إلى الإخبار بحق الغير عن عيان ثم نقلت إلى العلم بكثرة كما هنا وكذا حيث أطلقت فى سائر الكتب فتلك ثلاث
انتقالات إذ معناها هنا أعلم ذلك بقلى وأبينه بلسانى قاصداً به الإنشاء حال تلفظه وكذا سائر الأذكار والتنزيهات
(أن لا إله) أى لا معبود بحق (إلا الله) جمع فى الشهادتين بين النفى والاثبات مع تنزيه لإله الحق المثبت له ذلك عما لا يليق بكال جلال
وحدانيته (وحده) نصب على الحال بمعنى منفردا وكذا حيث وقع إلا ما استثنى منه كقولهم فى المدح للعلامة نسيج وحده بكسر
الهاء وفى الذمّ لضعف الرأى عبير وحده وجحيش وحده ووجيه وحده محتمل للمدح والذمّ (لا شريك) أى لا مشارك (له)
إذالشريك من المشاركة وهى المعاونة والمساعدة فى الشىء أو عليه وذلك ينافى الألوهية وهو تأكيدلتوحيد الذات والمتوحد
ذو الوحدانية وزاد مقام الخطابة بالثناء توضيحاً وتقريراً بقوله ضرورة احتياجه إلى الغير فانتفاؤه ضرورى قطعاًوهو توكيد
لتوحيد الأفعال ردا على المعتزلة ثم قيد الشهادة بما يفيد إثبات جزمه وقوّة قطعه وعدم تزاز له فقال (شهادة يزيح ظلام الشكوك صبح
يقينها) أى أشهد به شهادة ثابتة جازمة يزيل نوراعتقاد ها ظلمة كل شك فهو استعارة بالكنايه لكون نطقه بالشهادة نشأ عن جزم
قلبه وعقد له عليها لأنّ نور اليقين لما كان دافعاً لظلمات تشكيكات العدوّ اللعين شبه بضوء الصبح المنتشر المرتفع عند
تنحيته لظلام الليل بجامع أن كلامنهمامزيل للطلبات ومحصوله الإخبار عن قوة إيقانه وغلبة سلطان إيمانه على جنانه بحيث بلغ من
مقامات القوة مبلغا عظيما إلى اليقين وإن كان اعتقادا جازما مطابقا للواقع لا يزول بالتشكيكات لكنه متفاوت قوة
وضعفا عند المحققين بشهادة الوجدان إذ الجزم بطلوع الشمس عند الرؤية أقوى من الجزم العاديات. ثم عطف الشهادة
الثانية على الأولى فقال (وأشهد) إلى آخره إذ الاتيان بالشهادتين على الترتيب شرط كما هو مذ كور فى شروط الاسلام
الخمسة وهى العقل والتكليف والإتيان بالشهادتين وكونهما مرتبتين وكون ذلك بالاختيار فى حق غير الحربى والكلام
على هذه الشهادة كالذى قلها وكانتا بالعطف دونه فى الأذان لأهمافيه تأكيدهنا تعبد أن سيدنا) معشر الأدمين أى
أشرفنا وأكرمنا على ربه والسيد المتولى للسواد أى الجماعة الكثيرة ويضاف إلى ذلك فيقال سبد القوم ولا يقال
سيد النوب وسيد الفرس ويقال ساد القوم يسودهم . ولما كان من شرط المتولى للجماعة الكثيرة كونه مهذب النفس
قيل لكل من كان فاضلا فى نفسه وإطلاق السيد على النبى صلى الله عليه وسلم موافق لحديث أناسيد ولد آدم ولكن هذا
مقام الإخبار بنفسه عن مرتبته ليعتقد أنه كذلك وأما فى ذكره والصلاة عليه فقد علهم الصلاة عليه لما سألوه عن
كيفيتها بقوله قولوا اللهم صل على محمد فلم يذكر لفظ السيد وقد تردد ابن عبدالسلام فى أن الأفضل ذكر السيدرعاية
للأدب أو عدم ذكره رعاية للوارد (محمدا) عطف بيان لاصفة لتصريحهم بأن العلم ينعت ولا يتعث به ذكره بعض
علماء الروم قال وما ذكره الكشاف فى ((ذلكم الله ربكم، أنه يجوز إيقاع اسم الله صفة لاسم الإشارة أو عطف
بيان وربكم خبر إنما يصح بناء على تأويله المعرف باللام وإلا فتجويز أعت اسم الإشارة بما ليس معرفا بها وماليس
بموصول مجمع علي بطلانه ولا بدل لأن البدلية وإن جوزت فى (ذكر رحمة ربك عبده زكريا، لكن القصد الأصلى
هنا إيضاح الصفة السابقة وتقرير النسبة تمع والبدلية تستدعى العكس وهو اسم مفعول من التجميد وهو المبالغة فى الحمد
يقال حمدت فلانا أحمده إذا أثنيت على جميل خصاله ويقال فلان محمود فاذا بلغ النهاية وتكاملت فيه المحاسن فهو محمد
لكن ذكر بعض المحققين أنه إنما هو من صيغ المبالغة باعتبار ما قيل فيه من معنى الكثرة بخصوصه لا من جهة الصفة
إذلا يلزم من زيد مفضل علي عمرو المبالغة فى تفضيله عليه إذ معناه له جهة تفضيل عليه وبفرض كونه للتكثير لا يلزم
منه المبالغة لأنها تجاوزحدالكثرة ولحصر هم صيغ المبالغة فى عدد مخصوص وكونه أجل من حمد وأفضل من حمد لا يستلزم
وضع الاسم للمبالغة لأن ذلك ثابت له لذاته وإن لم يسم به، نعم المناسبة قائمة به مع مامر من دلالة البناء عرفا علي بلوغ
النهاية فى ذلك الوصف (عبده) قدمه لكون العبودية مفتاحالكل باب كمال ففى ذكره من استحقاق الرحمة واستجلاب الرفعة

- ١٥ -
وترتب الشفقة ماليس فى غيرهولما فيه من الإيماء إلى أن مرتبة النبوة وهبية لا كسية ولأن العبودية فى الرسول لكونها
انصرافا من الخلق إلى الحق أجل من رسالته لكونها بالعكس ولأن الكمال المستفاد من العبودية مما تستنزل به الكالات
وتستمطر به البركات بحكم, من تواضع لله رفعه الله)) ولأن العبديتكفل مولانا بإصلاح شأنه والرسول يتكفل لمولاه
يإصلاح شأن الأمة وكم بينهما وإضافته إليه تعالى تشريفا للمضاف أىّ تشريف وتنيها على أن لهذا اللغط الخاص
كمال الاختصاص، والعبد لغة الإنسان حراً أوقنا، وعرفا المكلف يعنى من هو من جنس المكلفين ولو صيا أوجنيا
(ورسوله) إلى كافة الثقلين والملائكة أو إلى الأولين خاصة؟ وعليه الحليمى والبيهقى بل حكى الرازى والفسفى الإجماع
عليه لكن انتصر محققون منهم السبكى للتعميم بآية: ((ليكون للعالمين نذيراً، أو خبر ((أرسلت إلى الخلق كافة،
ونازعوا فيما حكى بأن البيهقى نقله عن الحليمى وتبرأ منه والحليمى وإن كان سنيا لكن وافق المعتزلة فى تفضيل الملك
على البشر فظاهر حاله بناؤه عليه وبأن الاعتماد على تفسيرهما فى حكاية الإجماع انفرادا لحكايته لا ينهض حجة عند أئمة
النقل لأن مدارك نقل الإجماع إنما تتلقى من كلام حفاظ الأمة وأصحاب المذاهب المتبوعة ومن يلحق بهم فى سعة
دائرة الاطلاع والحفظ والإتقانو الشهرة عند علماء النقل والرسول والنى طال فيما بينهما من النسبة الكلام، والمحققون
كما قال ابن الهمام كالزمخشرى والعضد والتفتازانى والشريف الجرجانى على ترادفهما وأنه لا فارق إلا الكتاب قال
الزمخترى الرسول من الأنبياء من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه والنبي غير الرسول من لم ينزل عليه كتاب
وإنما أمر أن يدعو إلى شرع من قبله انتهى، وقال فى المقاصد: التى إنسان بعثه الله لتبليغ ما أوحى إليه قال وكذا الرسول.
قال الكمال ابن أبى شريف: هذا ينبئ عن اختياره للقول بترادفهما. وفى شرح العقائد بعد ماذكر أنه لا يقتصر على
عدد فى تسمية الأنبياء مانصه: وكلهم كانوا مبلغين عن الله تعالى لأن هذا معنى النبوة والرسالة، قال الكمال بن أبى شريف هذامبنى
على أن الرسول والتى بمعنى واحد . وقال الإمام الرازى فى تفسيره ولا معنى النبوة والرسالة إلا أن يشهد على الله أنه
شرع هذا الحكم. وفى المواقف وشرحه فى السمعيات: التى من قال له الله تعالى أرسلتك إلى قوم كذا أو إلى الناس
جميعا أو بلغهم عنى أو نحوه ولا يشترط فى الإرسال شرط وفيه فى شرح الديباجة: الرسول نبى معه كتاب والنبى غير
الرسول من لا كتاب معه بل أمر بمتابعة شرع من قبله كيوشع. قال المولى خسرو تبع - يعنى الشريف -
صاحب الكشاو فى تفسير الرسول واعتراضه بأنه لأبوافق المنقول فى عدد الرسل والكتب إذ الكتب نحو مائة
والرسل أكثر من ثلاثمائة مدفوع بأن مراده بمن معه كتاب أن يكون مأمورا بالدعوة إلى شريعة كتاب سواء
أنزل على نفسه أو على فى آخر. قال: والأقرب أن الرسول من أنزل عليه كتاب أوأمر بحكم لم يكن قبله وإن لمينزل
عليه كتاب والنبى أعم لما فى ذلك من النقص عما أورد على الأول من أنه يلزم عليه أن يكون من بعثبدون كتاب
ولا متابعة من قبله خارجا عن النبى والرسول معا، اللهم إلا أن يقال إنه لا وجود لمثله انتهى. وقال الشيانى فى شرح الفقه
الأكبر: الرسول من بعث بشرغ مجدد والنبى يعمه ومن بعث بتقرير شرع سابق كأنبياء بنى إسرائيل الذين بين
موسى وعيسى ومن ثم شبه النبى صلى الله عليه وسلم علماء أمته بهم. قال: فإن قيل كيف يصح هذا وقد قال تعالى: ((ولقد
آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل)) وقدبين ذلك فى الكشاف بالأنبياء بين موسى وعيسى. قلت : لعل المراد
بالرسل فى الآية المعنى اللغوى. وقال ابن عطاء الله من الناس من ظن أن النبى الذى هو نى فى نفسه والرسول هو
الذى أرسل لغيره وليس كما ظن ولو كان كذلك فلماذا خص الأنباء بالذكر دون الرسل فى قوله (( علاء أمتى كأنيا.
بتى إسر ئيل)) وما يدل على بطلان هذا المذهب قوله تعالى ((وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نى)) الآية فدل
على أن حكم الإرسال يعمهما وإنما الفرق أن التى لا يأتى بشريعة جديدة وإنما يجىء مقرراً لشرع من قبله ولهذاقال
المصطفى ((علماء أمثى كأنبياء بنى إسرائيل)(١) أى يأتون مقررين ومؤكدين وآمرين بما جئت به لا بشرع جديد.
وقال الصفوى : اختار بعض المحققين أن الرسول فى أتاه الملك - وقيل جبريل - بوحى لانوم ولا إلهام والنبى أعم
(١) الحديث متكلم فيه والصحيح من قول التي صلى الله عليه وسلم ((العلماء أمناء الرسل) الحديث, والعطاء أمنا. الله على خلقه))

- ١٦ -
المبحوث لرفع كلمة الإسلام وتشييدها، ,خفض كلمة الكفر وتوهينها، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله
واعترض بعدم شموله لما لم يكن بواسطة كما هو ظاهر المنقول فى موسى قبل نزول الملك عليه ورفعه بأنه يصدق عليه
أنه أتاه فى وقت لا ينجع إذ يلزم أن يكون النبى قبل البعثة رسولا حقيقة ولا قائل به . وقد أفاد ما قرره المحققان
التفتازانى والجرجانى أن مجرد الإيحاء لا يقتضى نبوة إنما المقتضى لها إيحاء بشرع وتكليف خاص لخرج من بعث
لتكميل نفسه كزيد بن نفيل ومن ثم قيل ونعم ماقيل يعتقد كثير أن النبوة مجرد الوحى وهو باطل وإلا لزم نبوة
نحو مريم وآسية والتزامه شاذ. وما أورد على التفتازانى من أن قوله: النبى من بعث لتبليغ ما أوحى إليه أنه لا يشمل
المبعوث اليه لتبليغ ما أوحى لغيره كما فى بنى إسرائيل أجيب بأنه مأمور بتبليغ ذلك وهو ما أوحى إليه أو أن شرع غيره
المشير إليه فيما أوحى إليه فى الجملة. ومن هذه النقول اللامعة والمباحث الجامعة عرف صحة عز و العلامة ابن الهمام القول
بالترادف إلى المحققين وأن الإمام الشهاب ابن حجر قد انحرف هنا عن صود الصواب حيث حكم على من زعم الاتحاد
بالغلط وأسب الكمال بن الهمام إلى الاسترواح فى نقله والسقط ثم قال: إن الذى فى كلام أئمة الأصوليين خلاف
الاتحادقال رأى المحققين خلاف هؤلاء فإن أراد أن يحققى أتمة الأصوليين خلاف العضد والتفتازانى والجرجانى وأن
هؤلاء ليسوا بمحققين فهذا شىء لا يقوله محصل وإن أرادهم فهذه نصوصهم قد تليت عليك ولسناننازعه فى أن المشهور
بين الفقهاء ماذكره الحليمى من التغاير وأن الفارق الأمر التبليغ إنما الملام فى إقدامه على تغليط ذلك المحقق ونسبته
إلى الغفول عن كلام المحققين من رأس القلم (تتمة) قال بعض الأكابر لم يشتغل الأكثر بتعريف النبوة والرسالة
بل بالتى والرسول وقد عرفهما الأسد بن الأسد إمام الحرمين فى قوله النبوة لاتكون عن قوة فى النفس كما قاله
الحكماء ولا عن رياضة يحصل بها الصفاء فيحصل التجلي فى النفس كما قاله بعض الصوفية ولا عن قربان ألهيا كل السبعة
كما قاله المنجمون ولا هى بالإرث كما قاله بعض أهل البيت ولا هى علم المر بربه لأنه عام ولا علم النبي بكونه نيا
لتأخره بالذات عنها بل هى صفة كلامية هى قول الله تعالى هو رسولى وتصديقه بالأمر الخارق. إلى هنا كلامه. وقال
الراغب : النبوة قيل سفارة العبد بين الله وبين خلقه وقيل إزاحة علل ذوى العقول فيما تقصر عنه عقولهم من مصالح
المعاش والمعاد . وجمع بعض المحققين بينهما فقال سفارة بين الله وبين ذوى الألباب لإزاحة عللهم فيما يحتاجون من
مصالح الدارين وهذا حد كامل جامع بين المبدأ فى المقصود بالنبوة وهى الخصوصية وبين منتهاها وهى إزاحة عللهم
انتهى ﴿تنبيه) إن قلت: الم عدل المؤلف عن النبى إلى الرسول؟ قلت: لما كان المقام مقام بان الأحكام وتبليغ
الأوامر والنواهى كان حقه أنيذكرفيه وصف الرسالة. ثم عقب ذلك بالإشارة إلى ما يفيد مقصود البعثة ويتفرع على
النبوة وهو غايتها فقال (المبعوث لرفع) أى لأجل إعلاء (كلمة الإسلام) أى تنفيذ أحكامها من الكلم وهو التأثير،
سمى بها اللفظ لأنه يورث فى النفس فرحا وانبساطاً إن كان طيباً وهما وانقباضاً إن لم يكن والمراد بالكلمة الكلام
التام أعنى كلمة الشهادة أو القرآن كله على ماعليه المتقدمون من عدم الفرق بين الكلمة والكلام ، نقله القناوى عن شرح
الب قال: وإعلاء كلمته تنفيذ أحكامه ( وتشييدها) أى إحكامها ورفع منارها وتوثيقى عراها. والرفع الاعلاء قال
الزمخشرى : رفعه فارتفع ورفع فهو رفيع ومن المجاز رفعه على صاحبه فى الجنس ويقال للداخل ارتفع أى تقدم
ورفعت الرجل سميته والسند ورفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم اه قال الراغب: الرفع يقال تارة فى الأجسام
الموضوعة إذا أعليتها عن مقرها وتارة فى البناء إذا طولته وقارة فى المنزلة إذا شرفتها ، وأمثلتها كل ما فى النصوص
والإسلام الخضوع والانقياد الظاهر لما أخبر به الرسول . قال فى الكشاف: كلما يكون من الإقرار باللسان من غير
مواطأة القلب فهو إسلام وما واطأ فيه القلب اللسان فهو إيمان ومنه أخذالدوانى قوله: الإسلام الكامل الصحيح
لا يكون إلا مع الإيمان والإتيان بالشهادتين والصلاة والزكاة والصوم والحج، قدينفك الإسلام الظاهر عن الإيمان:
((قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا، ويصح أن يكون الشخص مسلما فى ظاهر الشرع ولا يكون مؤمناً حقيقة

- ١٧ -
وصحبه ليوث الغابة وأسد عربتها .
والإسلام الحقيقى المقبول عندالله لا ينفك عن الإيمان الحقيقى بخلاف العكس انتهى (وخفض ) أى ولأجل إهانة
وإذلال ( كلمة الكفر ) من دعوى الند والشريك لله أو الصاحبة أو الولد أو غير ذلك من صنوف الكفر وضروب
الضلال ( وتوهينها) أى إضعافها وتحقيرها، والكفر لغة ستر النعمة وأصله الكفر بالفتح أى السترو منه سمى الزارع
كافراً لستره البذر وقيل الليل كافر لذلك ومنه الكفارة لأنها تكفر الذنب أى تستره ومنه، فى ليلة كفر النجوم غمامها
ومنه المتكفر بسلاحه أى المغطى ب بدنه ثم نقل شرعا إلى عدم الإذعان لما علم مجىء الرسول به ضرورة قولا
أو فعلا لما فيه من ستر نور الفطرة الأصلية الذى هو بدر الكمال ومحاولته الإبداع بذكر الخفض والرفع لا يحسن هنا
إذ لا يليق إلا بكتب النحو والمناسب هنا ذكر المسند والمرسل والصحيح والضعيف والحسن ونحو ذلك من أنواع
علوم الحديث . ثم لما نعته بعلو الشأن وظهور السلطان ووصفه بما هو منشأ كل سعادة وكمال تحرك قلبه إلى إنشاء
الصلاة والسلام عليه فقال (صلي الله وسلم عليه ) من الصلاة وهى من الله الرحمة ومنا الدعاء ومن الملك استغفار
كذا ثر عن الحبر قال المحقق الدوانى ومنها من زعم أنها ثنائية المعنى بالحقيقة نظراً إلى أن الأخيرين يجمعهما
طلب الرحمة فإنها لم توضع للقدر المشترك بل تارة لهذا الفردوتارة لذاك وابن عباس أعرف منا بوضع اللغة ولو صح
ذاك أمكن إرجاعه إلى معنى واحد مشترك بين الأمور الثلاثة كالإمداد بالرحمة فلم يكن مشتركا لفظياً بل معنوياً
وكذا جميع الألفاظ المشتركة يمكن جمع معانيها المتعددة فى أمر واحد فيبقى المشترك رأساً وهو باطل قطعاً ثم تعلق
لفظ علي بهما لتضمن معنى النزول وقد أحسن من عبر عن معناه باستنزال الرحمة ، إلى هنا كلامه، والسلام التسليم من
الآفات المنافية لغاية الكمال وجمع بينهما لكراهة إفراد أحدهما أى لفظاً لاخطا أو مطلقاً والجملة لإنشاء طلب الرحمة
والسلام وإن كانت بصورة الخبر وجعلها خبراً معنى لإنشاء الدعاء قياساً على الحمد أبطل بأن الاخبار بثبوت الحمد
يستلزم حمداً والاخبار بثبوت الدعاء لا يستلزم الدعاء . ولما كان لآله وصمجه نوع مشاركة فى التوسط لمعاونتهم
فى التبليغ أشركهم معه فقال ( وعلى آله) أصله عند سيبويه والبصريين وعليه اقتصر الكشاف وإليه مال الشاطى
أهل بدليل أهيل إذ التصغير يرد الأشياء إلى أصولها قلبت هاؤها همزة وهى ألفاً وعند الكسائى أول بدليل أويل
وأيده الجوهرى ونصره أبو شامة زاعماً أن الأول مجرّد دعوى وأن لغة العرب تأباه وصححه فى الارتشاف ، فإن قلت
فى الكشاف : الحاء أبدلت ألفاً وظاهره أنه مذهب بالث؟ قلت: كلا إذ مراده كماقال بعض العظاء أبدلت الهاء همزة
وهى ألفاً وبدل البدل بدل فرجع إلى الأول وخص استعماله بعد القلب أو مطلقاً بمن له شرف ورفعة من ذوى العقول
أى أو مانزل منزلتهم للاهتمام بشأنه فلا يرد النقض بنحو، وانصر على آل الصلي ب وعابديه اليوم آلك
ديناً كآل النى أودينا كآل فرعون أشار إليه المحققون منهم البيضاوى وبه عرف أن قول البعض إنما فيل آل فرعون
لتصورهم بصورة الاشراف أو لشرفه فى قومه تكلف مستغنى عنه، نعم هو فى التنزيل وارد على منهج التهكم كما بينه
صاحب القاموس فى شرح خطبة الكشاف على حد: ((ذق إنك أنت العزيز الكريم) على أن لاختصاص المذكور غالى
فقد سمع استعماله فى غير ذى عقل لشرفه فى جنسه كقوله فى فرس ليس فى العرب الخل منه ولا أكثر نسلا
صوت حصاناً كان من آل أعوجا .
واختصاصه بالإضافة لذى الشرف لاينافى التصغير لأن التصغير يرد للتعظيم وبفرض سواه فالتصغير فى المضاف
مع أن مراتب الحظر متفاوتة فيقبل التصغير وآل النبى من خرمت عليهم الزكاة وهم بنو هاشم عند الحنفية والمطلب
أيضاً عند الشافعية. قال البعض: والمؤمنون وبنو تغلب فيشمل إنائهم لـآن استدلالهم بخبر ((أن لكم فى خمس الخمس)
يقتضى خلافه وقيل بنو غالب وقيل ذريته أو أزواجه وفيل أتباعه وقيل أتقياء أمته واختاره النووى بجمع فى مقام
الدعاء وجرى عليه الدوانى فقال إذا أطلق فى المتعارف شمل الصحب والتابعين لهم بإحسان . فإن قلت : هل الإتيانه
يلفظ علي هنا من فائدة ؟ قلت : نعم وهى الإشارة إلى مخالفة الرافضة والشيعة فانهم مطبقون على كراهة الفصل بين

- ١٨ -
النبي وآله بلفظ على وينقلون فى ذلك حديثاً كمابينه المحقق الدوانى وصدر الأفاضل الشيرازى وغيرهما (وصححه: اسم جمع
لصاحب بمعنى الصحابى. وهو لغة من صحب غيره بما ينطلق عليه اسم الصحبة، واصطلاحا من لقى المصطفى يقظة
بعد النبوة وقبل وفاته مسلماً وإن لم يره لعارض كعص وإن لم يره المصطفى ولو بلا مكالمة ولا مجالسة ككونه
مارا ولو بغير جهته ولو لم يشعر كل ، لآخر أو تباعدوا أو كان أحدهما بشاهق والآخر بوهدة أو بتر أوحال بينهما
مانع مرور كنهر يحوج إلى سباحة أوستر رقيق لابمنع الرؤية أوما. صاف كذلك إن عده العرف لقاء فى الكل علي
الأقرب من تردد وإسهاب فيه وكذا لو تلاقيا فاتمين أو كان غير النبى مجنوناً محكوماً بإسلامه على ما بحث وقيل لا وقيل
إلا زمن إفاقته وذلك لشرف منزلة التى فيظهر أثر نوره فى قلب ملاقيه وعلى جوارحه فشمل التعريف غير المميزوهو
ماجرى عليه جمع منهم البرماوى لكن اختير اشتراط التمييز وعلى عدمه دخل من حنكه النبى صلى الله عليه وسم كعبد
الله بن الحارث أو مسح وجهه كعبد الله بن ثعلبة أو رآه فى مهده كمحمد بن أبى بكر والجن كوفد نصيبين واستشكال
ابن الأثير بأنه لا تعبد لنا بالرواية عنهم رده الحافظ ابن حجر والأنبياء الذين اجتمعوا به ليلة الإسراء والملائكة الذين
اجتمعوا به فيها أو غيرها وبه جزم بعضهم لكن جزم البلقيني بخروج النبي والملك ككل من رآه تلك الليلة ممن لم يبرز
العالم الدنيا وتبعه الكال المقدسى موجهاً بأن المراد الاجتماع المتعارف لاما وقع خرقا للعادة وأيده بعض المحققين بأنه
التبادر عرفاً من لفظ اجتمع أواق ومن هذا البيان انكشف ضعف جزم الذهبى باستثناء عيسى وأدخاله فى التعريف
وما احتج به من اختصاصه عن بقية الأنبياء برفعه حيا ونزوله الأرض وحكمه بشرعه لا ينهض حجة له عند التأمل وعدم
الاعتداد بالرؤية الواقعة خرقا العادة يفيد أنه رأى بدنه الشريف فقط كرامة له بفرض وقوعه غير هابى وإثبات ابن
عبد البر الصحبة لمن أسلم فى حياته ولم يره شاذ ودخل من رآه بعد البعثة وقبل الأمر بالدعوة کورقة بخلاف منرآه
قبل البعثة وإن آمن بأنه سيبعث كما فى شرح العباب وغيره ومن لقيه مؤمنا بغيره من أهل الكتاب كما صرح به
الحافظ ابن حجر فى الإصابة تبعاً لما نقله ابن الأثير وغيره عن الامام البخارى وغيره وعبارته فى ((أسد الغابة، قال
البخارى من صحب رسول اللّه أورآه من المؤمنين فهو من أصحابه ووقع لبعضهم فى هذا المقام من الخيالات والأوهام
ماكنا أومأنا أولا إلى شىء ما يدفعه فغضب لذلك بعض من تمكن فى قلبه داء الحسد والحميه وبلية المعصية للعصبية
وانتصب لدفع الإيراد بما هو قادح فى أصل مطلوبه ورام ترميمه وتنعيمه بما على الفطرة السليمة المبرأة عن العصبية
تكفى مؤنةرده لكنامع ذلك تعرضنا لكشف حاله وتزيف مقاله فى مؤلف مستقل. ثم إن المؤلف أورد من صفاتهم
ما يدل على حيازتهم قصب السبق فى مضمار المآثر وتبرزهم على من سواهم فى اقتناء المناقب والمفاخر فقال زليوث الغابة)
استعارة لفرط شجاعتهم يعنى أنهم أدحضوا الباطل بالبأس الساحق والسيف الماحق فكانوا كالأسود الضارية التى
ما أتت على شىء إلا جعلته كالرميم . قال ابن عبدالبر فى خطبة الاستيعاب: روى ابن القاسم عن مالك أن الصحب لما
دخلوا الشام نظر إليهم رجل من أهل الكتاب فقال: ما كان أصحاب عيسى ابن مريم الذين قطعوا بالسيوف والمناشير
وصلبوا على الجذوع بأشد اجتهاداً من هؤلاء ومع ذلك كان عندهم للسهم والعفو موضع فلم يكن الواحد منهم ضراراً
قهاراً دائما بل كانوا كمتبوعهم حسبما يقتضيه المقام فى مكان القهر على العفو وفى وقت السلم محض اللطف أشداء على
الكفار رحماء بينهم يعفون عمن ظلمهم ويصلون من قطعهم ويعطون من حرمهم ويعينون على نوائب الدهر بطلاقة
وجه وسماحة نفس و کف أدی وبذل ندی فهم کما قيل فيهم :
جبال الحجى أسد الوغا غصص العدا شموس العلا سحب الندا بالمواهب
والليوث جمع ليث وهو الأسد وخصه لأنه بمنزلة .لك الوحش وأشده شكيمة وأقواه نفسا وعزيمة وأعظمه شجاعة
وبطشاً. والغابة الأجمة من نحو قصب أو شجر ملتف تأوى إليه الأسود سميت غابة لأنها تغيب ما فيها يقال إنه ليث
غابة وهو من ليوث الغابة قال الزمخشرى ومن المجاز أننا فى غابة أى رماح كثيرة كالشجر وزاد قوله (رأسد عريتها)
دفعاً لتوهم عدم احتمال إرادة الحيوان المفترس بلفظ الليث إذ الليث أيضاً نوع من العنكبوت والأسد بضمتين

- ١٩ -
﴿هذا كتاب﴾ أودعت فيه من الكلم النبوية ألوفا، ومن الحكم المصطفوية صنوفا، اقتصرت فيه على
أو بضم فسكون جمع أسد بفتحهما. قال الزمخشرى: ومن المجاز استأسد عليه أى صار كالأسد فى جراءته والعرين
والعرينة مأواه الذى يألفه يقال ليث غابة وليث عرينة. ومن كلامهم: أشم العرين كالأسد فى عريته لا كالجمل الأنف
الأنف فى عرانه وهو العود الذى يجعل فى برة أنف البختى ذكره الزمخشرى. وعلم مما تقرر أن تشبيههم بالأسد
استعارة بالكناية وإثبات الغابة لهم استعارة تخييلية رشحها بذكر العرين (هذا) أى المؤلف الحاضر فى العقل استحضر
المعانى التى جمعها فيه على وجه الإجمال وأورد اسم الإشارة لبيانها وأسماء الإشارة قد تستعمل فى الأمور المعقولة
وإن كان وضعها للأمور المحسوسة المبصرة الحاضرة فى مرأى المخاطب لكن لابد من نكتة وهى هنا الإشارة إلى
إتقانه هذه المعانى حتى صارت لكمال علمه بها كأنها مبصرة عنده ويقدر على الإشارة إليها ذكره العصام تلخيصا من
كلام الدوائى وغيره (كتاب) أى مكتوب وتنوينه للتعظيم وهو فى الأصل مصدر سمى به المكتوب على التوسع ثم
غلب فى العرف على جمع من الكلمات المستقلة بالتعيين المفردة بالندرين . وقال الحرانى: الكتاب من المكتب وهو
وصل الشىء المنفصل بوصلة خفيفة من أصله كالخرز فى الجلد يقد منه والخياطة فى الثوب بشىء من جنسه ليكون أقرب
لصورة اتصاله للأول فسمى به ما ألزمه الناس من الأحكام وما أثبت بالرقوم من الكلام (أودعت) أى صفته
وحفظت (فيه) أى جعلته ظرفا لصون الحديث وحفظه من أودعته مالا دفعته إليه ليكون وديعة محفوظة عنده من
الدعة وهى الراحة كأن به تحصل الراحة لطالب الفن بجمع ما هو مشتت فى الأقطار متفرق فى الكتب الكبار قال
الزمخشرى: ومن المجاز أودعته سراً وأودع الوعاء مناعه وأودع كتابه كذا وأودع لامه معنى حسنا قال:
استودع العلم قرطاساً فضيعه ٥ فلس مستودع العلم القراطيس
(من الكلم) بفتح فكر جمع كلمة كذلك من الكلم بفتح فسكون وهو الت ثير المدرك بإحدى الحاستين السمع والبصر سمى
به اللفظ لما مر. قال الحرانىّ: والكلام إظهار ما فى الباطن على الظاهر لمن يشهد ذلك الظاهر بكل نحو من أنحاء
الاظهار انتهى. وآثر الكلم علي الكلمات لأنها جمع قلة والموضع موضع التكثير لا التقليل وعلى الكلام لأنه اسم
جفس يقع على القليل والكثير وعرف بعض أهل الأصول الكلام بأنه المنتظم من الحروف المسموعة المتميزة وقال
السيد وقد يزاد قيدان آخران فيقال المتواضع عليها إذا صدرت عن قادر واحد (النبوية) أى المنسوبة إلى التى (ألوفا)
بضم أوله جمع ألف وهو العدد المخصوص المعروف. قال الراغب: سمى به لكون الأعداد فيه مؤلفة فان الأعداد آحاد
وعشرات ومئات وألوف فإذا بلغت الألف فقد ائتلفت وما بعده يكون مكرراً قيل وعدته عشرة آلاف وتسعمائة وأربعة
وثلاثون والمراد بالكلم الأحاديث المعروفة بالتبى المنسوبة اليه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (ومن الحكم) جمع حكمة وهى
اسم لكل علم وعمل صالح وفى الكشاف هى الدليل الموضح للحق المزيل للشبهة وفى المفردات اسم لكل علم حسن
وعمل صالح وهى بالعلم العملى أخص منها بالعلم النظرى والحكمة من اللّه إظهار الفضائل المعقولة والمحسوسة ومن
العباد معرفة ذلك بقدر طاقة البشر وعرفت أيضا أنها العلم المشتمل على معرفته تعالى المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب
النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل والحكيم من له ذلك، ولا يلغ الحكمة إلا
أحد رجلين مهذب فى فهمه موفق فى نظمه ساعده معلم ناصح وكماية وعمر، وأما الذى يصطفيه ان ففتح عليه
أبواب الحكمة بفيض إلهى ويلقى لليه متالد جوده فيلغه ذروة السعادة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (المصطفوية)
نسبة إلى المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أى المختار والاصطفاء افتعال من الصفوة وهى ما خلص اللطيف عن
كثيفه ومكدره ذكره الحرانى (صنوفا) أى أنواعا من الأحاديث فإنها متنوعة إلى أنواع كثيرة فمها مواعظ وآداب
ورقائق وأحكام وترغيب وترهيب وغير ذلك وفى الكتاب من كل منها لكنه لم يكثر من أحاديث الأحكام اكتفاء
يكون معظم تأليف القوم فيها وتعبيره بالمصطفوية بالواو إنما يتخرج على خلاف ما عليه الجمهور فإن عندهم أن ألف
x

- ٢٠ -
الأحاديث الوجيزة، ولخصت فيه من معادن الأثر إبريزه ، وبالغت فى تحرير التخريج : فتركت القشر ،
المقصور إذا كانت خامسة فصا عدا تحذف مطلقا ولا تقلب سواء كانت أصلبه نحو مصطفى أو للتأنيث نحو حبارى أو
لغير ذلك (اقتصرت فيه على الأحاديث الوجيزة) أى القصيرة فلم أتجاوزها إلى إيراد الطويلة أى غالبا. قال فى الصحاح:
قصر الشىء على الشىء لم يتجاوزه لغيره والاقتصار على الشىء الاكتفاء به. وفى الأساس: اقتصر عن الشىء كف عنه وهو
يقدر عليه وقصر عنه قصورا عجزعنه يقال اقصر غن الصباواقصر عن الباطل. والأحاديث قال فى الكشاف: يكون اسم
جمع للحديث ومنه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون جمعا الأحدوثة التى هى مثل الأضحوكة. هى ما يتحدث
به الناس تلهيا والمراد هنا الأول قال سميت أحاديث لأنه محدث بها عن الله ورسوله فيقال قال رسول الله كذا انتهى
قال الكرمانى: والمراد بالحديث فى عرف الشرع ما يضاف إلى النبى وكأنه لوحظ فيه مقابلة القرآن لأنه قديم وهذا حديث
انتهى وفى شرح الألفية الحديث ويرادنه الخبر على الصحيح ما أضيف إلى النبى أو إلى صحابى أو إلى دونه قولا
أرفعلا أو تقريرا أو صفة، ويعبر عن هذا بعلم الحديث رواية، ويحد بأنه علم يشتمل على نقل ذلك ، وموضوعه ذات
النبى صلى الله عليه وسلم من حيث كونه نيا؛ وغايته الفوز بسعادة الدارين؛ وأما علم الحديث دراية وهو المراد عند الاطلاق
كما فى الالفية فهو علم يعرف به حال الراوى والمروى من حيث القبول والرد اهـ. والمراد هنا ما يضاف إلى النبى صلى الله
عليه وسلم خاصة ولا مجال لارادة غيره والوجيز القليل اللفظ الكثير المعنى ووجز اللفظ وجازة فهووجيز وموجرأى قصير
(ولخصت فيه) من التلخيص وهو تهذيب الشىء وتصفيته ما يمازجه فى خلقته ماهو دونه وفى الصّحاح هو التيين والشرح وفى
النهاية هو التقريب والاقتصار، يقال لخصت القول أى اقتصرت فيه واختصرت منه ما يحتاج إليه (من معادن) جمع معدن
يفتح فسكون فكسراسم مكان ويراد به الحال فيه أيضا (الأثر) بالتحريك أى المأثور أى المنقول عن النبى صلى الله عليه وسلم
يقال أثرت الحديث أنرأ أى نقلته والاثر بفتحتين اسم منه وحديث مأثورأى نقله خلف عن سلف وسنن النبى آثاره
كذا فى مختار الصحاح. وقال الزمخشرى: يقال وجدت ذلك فى الأثر أى فى السنة وفلان من جملة الآثار وحديث
مأثور يأثره أى يرويه قرن عن قرن ومنه التليد المأثور للقديم المتوارث كابرا عن كابر، وفى شرح الالفية: الأثر بفتح
الهمزة والمثلثة هو الاحاديث مرفوعة أو موقوفة، وقصره بعض الفقهاء على الموقوف (إبريزه) أى خالصه وأحسنه
والإبريز كما فى التهذيب بكسر الهمزة والراء وسكون الموحدة التحتية بينهما: الذهب الخالص يقال ذهب ابريز وإبريزى
يكسر هما خالص شبه أصول الحديث بالمعادن وما أخذه منها بالذهب الخالص وجمعه لها بالتلخيص فهو كناية عن كونه
خاص على الأحاديث العزيزة البليغة المعدودة من جوامع الكلم واستخرجها من أما كنها ومكاسها وهذبها ورتبها بكلفة
ومشقة كما يقاسيه من يستخرج الذهب من معدنه الذى خلق فيه ، فشبه مالخصه مما انتزعه من بطون الدفاتر الحديثية
المتشعبة المنتشرة بالذهب المعدنى المستخرج من البقاع التى خلق فيها بجامع أن كلامنهما فد ارتقى فى النفاسة إلى الغاية التى
لا ترتقى وبرز تبريزا فاق أصحابه عقلا وشجاعة. كذا فى القاموس وفى الاساس : ذهب ابريز خالص وتقول ميز الخبيث
من الابريز والناكصين من أولى التبريز (وبالغبت) أى تناهيت فى الاجتهاد قال الزمخشرى تبالع فيه المرض والهم إذا
تناهى (فى تحرير التخريج) أى تهذيب المروى وتخليصه وتلخيصه. قال الزمخشرى: ومن المجاز حرر الكتاب حسنه
وخلصه بإقامة حروفه وإصلاح سقطه والتخريج من خرج العمل تخريبها واخترجه بمعنى استخرجه قال الزمخشرى
ومرن المجاز خرج فلان فى العلم والصناعة خروجا إذا نبغ وخرجه واخترجه بمعنى استخرجه وخرج الغلام
لوحه ترك بعضه غير مكتوب وإذا كتبت الكتاب فتركت مواضع الفصول والأبواب فهو كتاب مخرج وخرج
الكتاب جعله ضروبا مختلفة والإخراج والاستخراج الاستنباط بمعنى اجتهدت فى تهذيب عزو الأحاديث
إلى مخرجيها من أئمة الحديث من الجوامع والسنن والمسانيد فلا أعزو إلى شىء منها إلا بعد التفتيش عن حاله
وحال مخرجه ولا أكتفى بعزوه إلى من ليس من أهله وإن جل كعظماء المفسرين. قال ابن الكمال: كتب التفسير