Indexed OCR Text

Pages 341-360

عبدالله بن شداد أخبره عن عبدالله بن مسعود أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: ((أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم على
صلاة)) قال أبوعيسى : هذا حديث حسن غريب اهـ ومحمد بن خالد
ابن عَثْمَةَ صدوق يخطيء وموسى بن يعقوب بن عبدالله بن وهب بن
ربيعة المطلبي الزمعى صدوق سيء الحفظ .
١٦ - وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ((سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي
لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك
ما استطعت ، أعوذ بك من شر ماصنعت أبوء لك بنعمتك علىَّ وأبوء
بذنبي فاغفرلي فإنه لايغفر الذنوب إلا أنت)) أخرجه البخاري .
المفردات
سيد الاستغفار : أي أفضل صيغ الاستغفار وأعظمها ،
والاستغفار طلب المغفرة من الله عزوجل ولما كانت
هذه الصيغة جامعة لمعاني التوبة كلها صارت كأنها
سيدة صيغ باب الاستغفار ومرجعها .
اللهم أنت ربي : أي ياالله أنت سيدي ومالكي ومصلح شأني
ومدبر أمري .
خلقتني : أي أوجدتني من العدم .
وأنا عبدك : أي وأنا مملوكك الذي يتحتم عليه عبادتك والخضوع
(٣٤١)

والذلة لك .
وأنا على عهدك ووعدك : أي وأنا على ماعاهدتك عليه والتزمت
به من الإِيمان بك والإِخلاص لك مااستطعت آملا
حسن مثوبتك التي وعدت بها عبادك المؤمنين .
ما استطعت : أي ماتمكنت من ذلك وقدرت عليه بتوفيقك وفضلك
أبوء لك بنعمتك علي : أي أقر وأعترف بجميل إحسانك وفضلك
وترادف آلائك التي لاتعد ولاتحصى وقد غمرتني بها .
وأبوء بذنبي : أي وأقر وأعترف بتقصيري في القيام بحقك العظيم .
فاغفرلي : أي فاصفح عنى وتجاوز عن سيئاتي .
فإنه لايغفر الذنوب إلا أنت : أي فإنه لايعفو عن السيئات
إلا أنت ياأرحم الراحمين ، ومن يغفر الذنوب إلا
الله .
البحث
تمام هذا الحديث عند البخاري قال : ((ومن قالها من النهار موقنا
بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ، ومن قالها من
الليل وهو موقن بها قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة)) والاستغفار
من أعظم أسباب عز الدنيا وسعادة الآخرة فإنه من لزم الاستغفار
جعل الله له من كل ضيق فرجا ومن كل شدة مخرجا ، وإلى ذلك
يشير الله عزوجل حيث يقول : ﴿وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه
يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله﴾ وكما
(٣٤٢)

قال عزوجل : ﴿وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء
عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ وكما قال: ﴿فقلت استغفروا ربكم
إنه كان غفارا O يرسل السماء عليكم مدرارا O ويمددكم بأموال
وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا﴾
مايفيده الحديث
١ - أن هذه الصيغة هي أفضل صيغ الاستغفار .
٢ - أن بعض صيغ الاستغفار أفضل من بعض .
٣ - استحباب تقديم الوسائل من الضراعة والذلة لله عزوجل
والاعتراف بنعمته بين يدى السؤال .
٤ - أن أعظم الوسائل التي يقدمها العبد بين يدى سؤاله هي
الإِقرار لله عزوجل بالربوبية والألوهية وإخلاص التوحيد له مع
الإِقرار بالعجز والتقصير عن الوفاء بشكر نعمه .
١٧ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لم يكن رسول الله
صلى الله عليه وسلم يَدَعُ هؤلاء الكلمات حين يُمسي وحين يُصبح
((اللهم إني أسألك العافية في ديني ودنياي ، وأهلي ومالي ، اللهم
استر عوراتي ، وآمِنْ رَوَعاتي، واحفظني من بين يَدَيَّ ومِنْ خَلْفِي ،
وعن يميني وعن شمالي ، ومن فوقي ، وأعوذ بعظمتك أن أغتال مِنْ
تَحْتِي)) أخرجه النسائي وابن ماجه وصححه الحاكم .
(٣٤٣)

المفردات
يَدَعُ : أي يترك .
حين يمسي وحين يصبح : أي يقولها عند دخول المساء وعند
دخول الصباح .
أسألك العافية في ديني : أي أطلب منك سلامة ديني من
المعاصي والآثام والانحراف .
ودنياي : أي وأسألك سلامة دنياي من الشرور والمصائب والنكبات
وأهلي : أي وأسألك سلامة أهلي من الأمراض والأسقام وسوء العشرة
ومالي : أي وأسألك سلامة مالي من الآفات .
استر عوراتي : أي اغفر زلاتي ولا تفضحني في الدنيا والآخرة .
وآمن روعاتي : أي واحفظني من كل مايفزعني .
واحفظني من بين يَدَيَّ ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي :
أي احفظني فلايصلني شر من أي جهة من الجهات .
وأعوذ بعظمتك : أي وأستجير وأتحصن بعظمتك وجلالك .
أن أغتال من تحتي : أي أن أوخذ خفية من تحت رِجْلِي
بخسف أو نحوه .
البحث
أورد أبوداود هذا الحديث في سننه فقال : حدثنا يحيى بن موسى
البلخي ثنا وكيع ح وثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا ابن نمير قالا : ثنا
عبادة بن مسلم الفزاري عن جبير بن أبى سليمان بن جبير بن مطعم
(٣٤٤)

قال : سمعت ابن عُمر يقول : لم يكن رسول الله صلى الله عليه
وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح : ((اللهم إني
أسألك العافية في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أسألك العفو والعافية في
ديني ودنياي وأهلي ومالي ، اللهم استر عورتي - وقال عثمان : عوراتي -
وآمن روعاتي ، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني
وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي)) قال وكيع
يعني الخسف اهـ وقال النسائي: ((باب الاستعاذة من الخسف))
أخبرنا عمروبن منصور قال : حدثنا الفضل بن دُكين عن عبادة بن
مسلم قال : حدثني جبير بن أبي سليمان ابن جبير بن مطعم أن
ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
((اللهم إني أعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتى)) قال جبير : وهو
الخسف . أخبرنا محمد بن الخليل قال حدثنا مروان وهو ابن معاوية
عن علي بن عبدالعزيز عن عبادة بن مسلم الفزارى عن جبير بن أبي
سليمان عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
اللهم ، فذكر الدعاء ، وقال في آخره : ((أعوذ بك أن أغتال من
تحتي)) يعني بذلك الخسف . وقال ابن ماجه : حدثنا علي ابن محمد
الطنافسي ثنا وكيع ثنا عبادة بن مسلم ثنا جبير بن أبي سليمان بن
جبير بن مطعم قال : سمعت ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم لم يكن يَدَعَ هؤلاءِ الدعوات .
(٣٤٥)

١٨ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك،
وتَحَوُّلِ عافيتك، وفُجَاءَة نِقْمَتِكَ وجميع سخطك)) أخرجه مسلم .
المفردات
أعوذ بك : أي أستجبر بك ، وإليك ألتجيء ، وبك أعتصم .
يامن ألوذ به فيما أؤمله
ومن أعوذ به مما أحاذره
لايَجْبُرُ الناس عظما أنت كاسره
ولايهيضون عظما أنت جابره
من زوال نعمتك : أي من ذهاب نعمتك عني .
وتحول عافيتك : أي وانتقال عافيتك عني .
وفجاءة نقمتك : أي وبغتة عقوبتك وفجاءة بضم الفاء ومد الجيم
ويجوز فتح الفاء مع القصر .
وجميع سخطك : أي وجميع أسباب غضبك ومقتك .
البحث
لفظ هذا الحديث عند مسلم من طريق عبدالله بن دينار عن عبدالله
ابن عمر قال: كان من دعاء رسول الله عَ له: ((اللهم إني أعوذ بك
من زوال نعمتك ، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقمتك وجميع سخطك)).
مايفيده الحديث
١ - استحباب الدعاء بهذه الصيغة .
٢ - ينبغي للمسلم أن يحذر عقوبة الله .
(٣٤٦)

١٩ - وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من
غلبة الدَّين، وغلبة العدو، وشماتة الأعداء)) رواه النسائي
وصححه الحاكم .
المفردات
من غلبة الدين : أي أن يصيبني دَين أعجز عن قضائه ويشتد
ويثقل عليَّ .
وغَلَبَة العَدُوِّ : أي وظهور عَدُوَّى عليَّ، وقهره إياي ، وتحكمه
فِيَّ .
وشماتة الأعداء : أي أن يفرح عليَّ عدوي بسبب ضر ينزل بي .
البحث
روى البخاري في صحيحه واللفظ له ومسلم من حديث أنس
رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّه كان يُكثر أن يقول: ((اللهم إني
أعوذ بك من الهم والحَزَن ، والعجز والكسل ، والبخل والجبن ،
وضَلَع الدين وغلبة الرجال)) وفي لفظ للبخاري من طريق مصعب عن
سعد بن أبي وقاص أنه كان يأمر بخمس ويذكرهن عن النبي عَ ◌ّه.
أنه كان يأمر بهن: «اللهم إني أعوذ بك من البخل . وأعوذ بك من
الجبن وأعوذ بك أن أردّ إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا ،
يعني فتنة الدجال - وأعوذ بك من عذاب القبر)» وفي رواية للبخاري
(٣٤٧)

من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي عَ ةٍ كان يقول: ((اللهم
إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم ومن فتنة القبر وعذاب
القبر ومن فتنة النار وعذاب النار ومن شر فتنة الغِنى ، وأعوذ بك
من فتنة القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال)) وأخرج مسلم
من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله عَ ◌ّةٍ كان يدعو
بهؤلاء الدعوات: ((اللهم فإني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار
وفتنة القبر وعذاب القبر ومن شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر وأعوذ
بك من شر فتنة المسيح الدجال)) وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه أن النبي عَّ ◌ُّلُه كان يتعوذ من سوء القضاء ومن دَرَكِ
الشقاء ومن شماتة الأعداء ، ومن جهد البلاء ، وقدأخرج مسلم من
طريق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن خولة بنت حكيم
السُّلَمِيَّة أنها سمعت رسول الله عَ لّه يقول: ((إذا نزل أحدكم منزلا
فليقل : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ماخلق فإنه لايضره شيء
حتى يرتحل منه)) وفي لفظ لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
أنه قال: جاء رجل إلى النبي عَّةٍ فقال : يارسول الله مالقيت من
عقرب لدغتني البارحة ؟ قال: ((أما لوقلت حين أمسيت أعوذ
بكلمات الله التامات من شر ماخلق لم تضرك)) وقال النسائي :
أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال أنبأنا ابن وهب قال : حدثني
حُبَي بن عبدالله قال حدثني أبوعبدالرحمن الحُبُلي عن عبدالله بن عمرو بن
العاص أن رسول الله عَ له كان يدعو بهؤلاء الكلمات: ((اللهم إني أعوذ
بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة الأعداء)).
(٣٤٨)

مايستفاد من ذلك
١ - فضل الاستعاذة بالله من هذه الأشياء .
٢ - أنه لايدفع الشرَّ عن العبد إلا الله .
٢٠ - وعن بريدة رضي الله عنه قال: سمع رسول الله عَ اله
رجلا يقول : اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا
أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ،
فقال : ((سأل الله باسمه الذي إذا سُئِلَ به أعطَى، وإذا دُعِيَ به
أجاب)) أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان .
المفردات
أسألك : أي أدعوك .
بأني أشهد الخ : أي متوسلا إليك بأسمائك الحسنى وصفاتك
العلى ، وأشهد أي أقر والأحد هو الواحد الذي
لاشريك له في ذاته أو صفاته أو أسمائه . والصمد
هو المقصود في الحوائج الغنى عن جميع خلقه ،
العلى على خلقه ، والحي الذي لايموت .
لم يلد : أي المنزه عن الحاجة للولد ، المتفرد بالكمال ، الذي
لايُجانسُه شيء ولايشبهه شيء، ولايفتقر إلى مايعينه،
ولم يولد : أي ولم يسبقه عدم فهو الأول والآخر والظاهر والباطن
ولم يكن له كفوا أحد : أي وليس أحد يماثله في شيء من صفات
(٣٤٩)

كماله وجلاله فلانِدَّ له ولانظير ولاشبيه ولامثيل .
سأل الله : أي دعا الله .
باسمه الذي إذا سئل به أعطى : أي متوسلا باسمه الذي إذا
طلب أحد منه شيئا به لايرده بل يعطيه ويمنحه ماأراد .
وإذا دُعي به أجاب : أي وإذا نودي به استجاب لمن ناداه .
البحث
هذا الحديث أخرجه الترمذي من طريق جعفر بن محمد بن عمران
الثعلبي الكوفي نا زيد بن حُباب عن مالك بن مغول عن عبدالله بن
بريدة الأسلمي عن أبيه قال: سمع النبي عَ لّه رجلا يدعو وهو يقول
وساق الحديث باللفظ الذي ساقه المصنف إلى قوله : ((ولم يكن له
كفوا أحد)) ثم قال: فقال: ((والذي نفسي بيده لقدسأل الله باسمه
الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سئل به أعطى)) قال زيد :
فذكرته لزهير بن معاوية بعد ذلك بسنين فقال : حدثني أبو إسحاق
عن مالك بن مغول قال زيد : ثم ذكرته لسفيان فحدثني عن مالك
هذا حديث حسن غريب ، وروى شريك هذا الحديث عن أبي
إسحاق عن ابن بريدة عن أبيه وإنما أخذه أبوإسحاق عن مالك بن
مغول اهـ وقال أبوداود : حدثنا مسدد أخبرنا يحبى عن مالك بن
مغول أخبرنا عبدالله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله عَ له سمع
رجلا يقول : اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا
أنت الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ،
(٣٥٠)

فقال : (لقدسألت الله بالإِسم الذي إذا سئل به أعطي وإذا دعي به
أجاب)) اهـ وقال ابن ماجه : حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن مالك بن
مغول أنه سمعه من عبدالله بن بريدة عن أبيه وساقه .
٢١ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله
عَبَّةٍ إذا أصبح يقول: ((اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا ، وبك نحيا
وبك نموت وإليك النشور)) وإذا أمسى قال مثل ذلك إلا أنه قال :
وإليك المصير)) أخرجه الأربعة .
المفردات
إذا أصبح : أي إذا دخل في وقت الصباح وطلع عليه النهار .
بك أصبحنا : أي بقدرتك وقضائك دخلنا في الصباح وطلع
علينا النهار .
وبك أمسينا : أي وبقدرتك وقضائك دخلنا في المساء فأنت الذي
تأتي بالصباح وبالمساء .
وبك نحيا : أي وبقدرتك وقضائك تَدِبُّ فينا الحياة .
وبك نموت : أي وبقدرتك وقضائك نفارق الحياة .
وإليك النشور : أي وأنت وحدك الذي تبعثنا من قبورنا وتحيينا
بعد موتنا .
وإذا أمسى : أى وإذا دخل فى وقت المساء وجاء الليل
(٣٥١)

قال مثل ذلك : أي ذكر الله بهذه الصيغة التي ذكره بها عند
دخوله في الصباح .
إلا أنه قال : وإليك المصير : أي إلا أنه قال في صيغة الذكر في
المساء ((وإليك المصير)) بدل قوله في صيغة الذكر في
الصباح ((وإليك النشور)).
البحث
أخرج أبوداود هذا الحديث فقال : حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا .
عَ الم أنه كان يقول
وهيب ثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي عَبـ
إذا أصبح: ((اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت
وإليك النشور)) وإذا أمسى قال: ((اللهم بك أمسينا وبك نحيا وبك
نموت وإليك النشور)) وقال الترمذي : حدثنا علي بن حجر نا عبدالله
ابن جعفر أنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : كان
رسول الله عَ ل يعلم أصحابه يقول: ((إذا أصبح أحدكم فليقل :
اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير
وإذا أمسى فليقل : الله بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك
نموت وإليك النشور)» هذا حديث حسن اهـ
مايفيده الحديث
١ - استحباب ذكر الله بهذه الصيغة عند الصباح.
٢ - استحباب ذكر الله بهذه الصيغة عند المساء .
****
(٣٥٢)
١

٢٢ - وعن أنس رضي الله عنه قال: كان أكثر دُعاء
رسول الله عَ ل ((ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا
عذاب النار)) متفق عليه .
المفردات
أكثر دعاء رسول الله عَ ليه : أي أكثر صيغ الذكر والدعاء التي
يدعو بها رسول الله عَ ليه.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة : أي ياربنا وسيدنا ومالك أمورنا ومصلح
شئوننا أعطنا في الدنيا حسنة ، قال ابن كثير :
الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من
عافية وداررحبة وزوجة حسناء وولد بار ورزق واسع
وعلم نافع وعمل صالح ومركب هني وثياب جميلة
إلى غير ذلك اهـ
وفي الآخرة حسنة : أي وأعطنا في الدار الآخرة حسنة، وحسنة
الآخرة دخول الجنة وأحسنها النظر إلى وجه الله
الكريم نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن
يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم في جنات النعيم مع
النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك
رفیقا.
وقنا عذاب النار : أي وأجرنا واحفظنا من عذاب جهنم .
(٣٥٣)
٠٫٠٠

البحث
أخرج البخاري هذا الحديث في تفسير سورة البقرة قال : حدثنا
أبومعمر حدثنا عبدالوارث عن عبدالعزيز عن أنس قال : كان النبي
عَ ◌ّه يقول: ((اللهم (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا
عذاب النار) وأخرجه في كتاب الدعوات في (باب قول النبي عَن:
ربنا آتنا في الدنيا حسنة) قال : حدثنا مسدد حدثنا عبدالوارث عن
عبدالعزيز عن أنس قال: كان أكثر دعاء النبي عَ لٍ: ((اللهم آتنا
في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) وهذا لفظ
الحديث في النسخة التي شرح عليها الحافظ في الفتح وفي بعض
نسخ البخاري هنا: ((اللهم ربنا)) الخ . أما مسلم رحمه الله فقدقال :
حدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل (يعني ابن علية) عن عبدالعزيز
(وهو ابن صهيب) قال : سأل قتادة أنسا : أيُّ دعوة كان يدعو بها
النبي عَبَّةٍ أكثر؟ قال: كان أكثر دعوة يدعو بها يقول: ((اللهم
آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) قال: وكان
أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها فإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا
بها فيه . حدثنا عبيدالله بن معاذ حدثني أبي حدثنا شعبة عن ثابت
عن أنس قال: كان رسول الله عَ ليه يقول: ((ربنا آتنا في الدنيا
حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) اهـ
مایفیده الحديث
١ - استحباب الدعاء بهذه الصيغة المباركة .
(٣٥٤)
١
1

٢ - استحباب الدعاء بصيغ الدعاء الواردة في القرآن دون قصد
التلاوة .
٣ - يجوز الدعاء بقوله: ربنا آتنا في الدنيا حسنة الح
فى السجود في الصلاة دون قصد التلاوة .
٢٣ - وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : كان رسول
الله عٍَّ يدعو: ((اللهم اغفرلي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري
وماأنت أعلم به منى ، اللهم اغفرلي جدِّي وهزلي وخطئي وعَمْدِي
وكل ذلك عندي . اللهم اغفرلي ماقَدَّمتُ وما أَخَّرْتُ ، وما أسررت
وماأعلنت وماأنت أعلم به منى ، أنت المقَدِّم وأنت المؤخِّر وأنت على
كل شيء قدير)) متفق عليه .
المفردات
خطيئتي : أي ذنبي ويجوز تسهيل الهمزة فيقال : خطية بالتشديد
وجهلي : أي عدم معرفتي والجهل ضد العلم .
وإسرافي في أمري : أي مجاوزتي للحد فالإسراف مجاوزة الحد في
كل شيء .
وجدي وهزلي : الجد بكسر الجيم ضد الهزل ، فالجد القصد إلى
العمل والهزل اللعب به والهَزِلُ اللَّعَّاب .
وخطئى : أي ومايقع منى من تقصير بدون قصد .
(٣٥٥)

وعمدي : أي ومايقع مني من تقصير عن قصد .
وكل ذلك عندي : أي وكل ذلك ممكن أو موجود عندي .
أنت المُقَدِّم : أي أنت تقدم من تشاء من خلقك فيتقدم
على أقرانه ويعلو ويرتفع بتوفيقك وتأييدك .
وأنت المؤخِّر : أي وأنت تؤخر من تشاء من عبادك بخذلانك
فيتأخر ويبتعد عن أفعال الخير وتنحط درجته .
البحث
أخرج البخاري هذا الحديث من طريق شيخه محمد بن بشار قال
حدثنا عبدالملك بن الصباح حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن ابن أبي
موسى عن أبيه عن النبي عَو ◌ِّ أنه كان يدعو بهذا الدعاء : رب
اغفرلي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله وماأنت أعلم به مني
اللهم اغفرلي خطاياي وعمدي وجهلي وجدي وكل ذلك عندي ،
اللهم اغفرلي ماقدمت وماأخرت وماأسررت وما أعلنت ، أنت المقدم
وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير ، وقال عبيدالله بن معاذ
حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى
عن أبيه عن النبي عَ لّم بنحوه ، حدثنا محمد بن المثنى حدثنا
عبيدالله بن عبدالمجيد حدثنا إسرائيل حدثنا أبو إسحاق عن أبي بكر
ابن أبي موسى وأبي بردة أحسبه عن أبي موسى الأشعري عن النبي
عَّ الِّ أنه كان يدعو : اللهم اغفرلي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري
وماأنت أعلم به مني ، اللهم اغفرلي هزلي وجدي وخطئي وعمدي
(٣٥٦)
١

وكل ذلك عندي اهـ أما مسلم رحمه الله فقد أخرجه من طريق
عبيدالله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي إسحاق
عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه عن النبي عَ لِّ أنه كان
يدعو بهذا الدعاء وساقه باللفظ الذي ساقه المصنف ، وصدور هذا
الدعاء من رسول الله عَ ◌ّدٍ جاء على سبيل التواضع والاستكانة
والخضوع والشكر لربه لما عُلم أنه قد غفر له ماتقدم من ذنبه
وما تأخر، وهو المعصوم من الخطايا والسيئات صلوات الله وسلامه
عليه . وقد يرد مثل هذا الأسلوب لإِرشاد أمته وتعليم الناس أنهم
محتاجون لعفو ربهم ومغفرته مهما كانت أعمالهم الصالحة ، ومنازلهم
العالية ، على حد قول القائل :
إياك أعنى واسمعي ياجارة
والعلم عند الله عزوجل .
مايفيده الحديث
١ - استحباب الدعاء بهذه الصيغة من صيغ الذكر .
٢ - أن الناس محتاجون إلى عَفْوِ ربهم ومغفرته مهما كانت
أعمالهم الصالحة ومنازلهم الرفيعة .
٣ - يجوز الدعاء بهذا الذكر في سائر مواضع الدعاء في
الصلاة وغيرها .
*
(٣٥٧)

٢٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول : اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة
أمري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي
إليها معادي ، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير ، واجعل الموت
راحة لي من كل شر)) أخرجه مسلم .
المفردات
أصلح لي ديني : أي احفظ لي ديني وعقيدتي من الفساد وصُنْهُ
لى من كل سوء .
هو عصمة أمري : أي هو مِلاك أمري .
فيها معاشي : أي حياتي .
معادي : أي مرجعي .
واجعل الحياة زيادة لي في كل خير : أي واجعل مدة بقائي على
الأرض سببا لي في الازدياد من الأعمال الصالحة .
والموت راحة لي من كل شر : أي واجعل انقضاء أجلي على هذه
الأرض سببا لاستراحتي من كل أذى .
البحث
أخرج مسلم هذا الحديث من طريق أبي صالح السمان عن أبي
هريرة قال: كان رسول الله عَ ليه يقول: ((اللهم أصلح لي ديني
الذي هو عصمة أمري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ،
(٣٥٨)

وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير
واجعل الموت راحة لي من كل شر)) ولامعارضة بين قوله عَ له في هذا
الحديث : ((واجعل الموت راحة لي من كل شر وبين النهي عن تمنى الموت
حيث يقول رسول عَ له في حديث أنس عند مسلم: ((لايتمنين أحدكم
الموت لضر نزل به . فإن كان لابدمتمنيا فليقل : اللهم أحيني ما كانت
الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي)) وفي لفظ للبخاري من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عَ ل قال: ((لايتمنى
أحدكم الموت إما محسنا فلعله يزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب)) فإن
حديث الباب ليس فيه تمنٌّ للموت ولادعاء به ، وإنما فيه إرجاع الأمر لله
وحده ، وأسعد خلق الله بالله من أرجع أمره كله لله ، ولم يتعلق بأحد
سواه ، على حد قول الشاعر :
وقائلة مات الكرام فمن لنا
إذا عضَّنا الدهر الشديد بنابه
فقلت لها من كان غاية هَمِّه
سؤالا لمخلوق فليس بنابه
لئن مات من يُرجى فمعطيهم الذي
يُرَجُّونه باقٍ فلوذوا بيابه
مایفیده الحدیث
١ - استحباب الدعاء بهذه الصيغة .
٢ - رَدُّ الأمر إلى الله عزوجل في جميع الشئون.
***
(٣٥٩)

صَلىالله
٢٥ - وعن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله
يقول: ((اللهم انفعني بماعلمتني، وعلمني ماينفعني وارزقني علما
ينفعني)) رواه النسائي والحاكم ، وللترمذي من حديث أبي هريرة نحوه ،
وقال في آخره : ((وزدني علما ، الحمد لله على كل حال وأعوذ بالله
من حال أهل النار)) وإسناده حسن .
المفردات
انفعني بماعلمتني : أي اجعل لي خيرا ونصيبا حسنا بما عرفتنيه
من العلم .
وعلمني ماينفعني : أي وعَرِّقْتِي مايفيدني .
وارزقني علما ينفعني : أي وَهَبْ لي معرفة تفيدني .
نحوه : أي نحو حديث أنس عند النسائي والحاكم .
وزدني علما : أي وامنحني علما فوق ماعلمتني .
الحمد لله على كل حال : أي الثناء على الله في السراء والضراء .
وأعوذ بالله من حال أهل النار : أي وأستجير بالله من صفات
أهل جهنم وما يحل بهم .
البحث
حديث أبي هريرة عند الترمذي لفظه : حدثنا أبوكريب نا عبدالله
ابن نمير عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة قال
قال رسول الله عَ ل: ((اللهم انفعني بماعلمتني، وعلمني ماينفعني
وزدني علما ، الحمد لله على كل حال ، وأعوذ بالله من حال
(٣٦٠)