Indexed OCR Text
Pages 161-180
الحافظ في الفتح عن ابن أبي جمرة أنه قال : فأما قوله: تفسحوا وتوسعوا)) فمعنى الأول أن يتوسعوا فيما بينهم ، ومعنى الثاني أن ينضم بعضهم إلى بعض حتى يفضل من الجمع مجلس للداخل اهـ . البحث أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في كتاب الاستئذان في (باب لايقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه) من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي عَ له قال: ((لايقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه)) وفي (باب إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا) من طريق عبيدالله عن نافع عن ابن عمر عن النبي عَ له أنه نَهى أن يُقامَ الرجلُ من مجلسه ويجلس فيه آخر ولكن تفسحوا وتوسعوا)) وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه اهـ أما مسلم رحمه الله فقدساقه من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي عَ لّه قال: ((لايُقيمنَّ أحدُكُم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه)) ثم ساقه من طريق عبيدالله عن نافع عن ابن عمر عن النبي عَ لَّه قال: ((لايقيم الرجلُ الرجل من مقعده ثم يجلس فيه ، ولكن تفسحوا وتوسعوا)) وساقه من طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر عن النبي عَوٍّ بمثل حديث الليث وزاد فيه : قلت : في يوم الجمعة ؟ قال : في يوم الجمعة وغيرها . وساقه من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي عَ ◌ٍّ قال: ((لايقيمنَّ أحدكم أخاه ثم يجلس في مجلسه)) وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه . (١٦١) ثم ساق من طريق معقل (وهو ابن عبيدالله) عن أبي الزبير عن جابر عن النبي عَ لِّ قال: ((لايقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم لْيُخالف إلى مقعده فيقعد فيه ، ولكن يقول : افسحوا)) ثم ساق من طريق أبى عوانة وعبدالعزيز يعنى ابن محمد عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله عَ لّه قال: ((إذا قام أحدكم)) وفي حديث أبي عوانة: ((من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به)). مایفیده الحديث ١ - أن من سبق إلى مجلس مباح فهو أحق به . ٢ - أنه لايجوز لمسلم أن يقيم مسلما من مكانه الذي قعد فيه ليجلس هو فيه . ٣ - منع استنقاص حق المسلم . ٤ - الحث على التواضع وأسباب التوادد والتعاطف . ٦ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عَ ◌ِّ: إذا أكل أحدكم طعاما فلايَمْسَحْ يَدَه حتى يَلْعَقَهَا أو يُلْعِقَهَا)) متفق عليه . المفردات طعاما : يعني مما يبقى بعضه عالقا باليد . فلا يمسح يده : أي فلايُزِل أثر الطعام من يده بمنديل أو غيره . (١٦٢) حتى يَلْعَقَهَا : أي حتى يلحسها بلسانه ، ويلعق بفتح الياء . أو يُلْعِقَهَا : أي أو حتى يمدها لزوجته أو ولده ممن يشتهي لعقها ليلحسها ، ويلعق بضم الياء . البحث المقصود من هذا الحديث هو الحرص على عدم تضييع شىء من الطعام والتماس منفعة الجسم في قليله وكثيره وعظيمه وحقيره لأنه لايدري في أي جزء من أجزائه تكون البركة والنماء والخير لآكله مع تربية النفس على التواضع والبعد عن مظاهر الكبر والإسراف ، وليس هذا مجافيا للنظافة والصحة إذ أن هذه اليد هي الآلة التي استعملها الإِنسان في توصيل الطعام إلى فمه، وهي أسلم من (الملاعق)) التي يتناول بالواحدة منها أشخاص كثيرون بل قدتختلط أكثر من ((مِلعقة)) في إناء واحد من المرق بعد أن تخرج من أكثر من فم ، وقد أشار رسول الله عَ بيٍ إلى بعض حكم هذا الحديث ففي لفظ لمسلم من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر أن النبي عَ ل. أمر بلعق الأصابع والصَّحْفَة وقال : ((إنكم لاتدرون في أيِّهِ البَرَكَةُ)) وفي لفظ لمسلم من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر قال : قال رسول الله عَ ليه ((إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها، فَلْيُمِطْ ما كان بها من أذى وليأكلها ، ولايدعها للشيطان ، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يَلْعَقَ أصابعه فإنه لايدري في أي طعامه البركة)) وفي لفظ من طريق الأعمش عن أبى سفيان عن جابر : ((فإذا فرغ (١٦٣) فَلْيَلْعَقْ أصابعه فإنه لايدرى في أي طعامه تكون البركة)) كما ساق مسلم من طريق حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس أن رسول الله عَ بْلٍ كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث قال: وقال: ((إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى ولْيَأْكُلْهَا ولا يَدَعْهَا للشيطان)) وأمرنا أن نَسْلُتَ القصعة قال: ((فإنكم لاتدرون في أي طعامكم البركة)) وساق من طريق سهيل عن أبيه عن أبى هريرة عن النبي عدّ له قال : إذا أكل أحدكم فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فإنه لايدري في أيتهن البركة)) اهـ مايفيده الحديث ١ - استحباب لعق الأصابع مما علق بها من طعام قبل مسحها أو غسلها . ٢ - الحض على التواضع . ٣ - التحذير من الإسراف والكبر . ٧ - وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لِيُسَلِّمِ الصَّغِيرُ على الكبير، والمارُّ على القاعد ، والقليل على الكثير)) متفق عليه ، وفي رواية لمسلم : ((والراكب على الماشى)). المفردات ليسلم الصغير على الكبير : أي ليبدأ صغير السن بالسلام على (١٦٤) من هو أكبر منه في السن . والمارُّ على القاعد : أي وليسلم الماشى على الجالس . والقليل على الكثير : أي وليسلم العدد القليل على العدد الكثير . وفي رواية لمسلم : أي من حديث أبى هريرة رضي الله عنه . والراكب على الماشى : أي وإذا تلاقى شخصان أحدهما راكب والثاني ماش فإن السنة أن الذي يبدأ بالسلام هو الراكب . البحث قول المصنف رحمه الله (متفق عليه) ثم قوله ((وفي رواية لمسلم)) فيه نظر لأن مسلما رحمه الله لم يقع عنده ((ليسلم الصغير على الكبير)) وقدنص على ذلك المصنف نفسه في فتح الباري حيث قال : ولم يقع تسليم الصغير على الكبير في صحيح مسلم اهـ كما أن البخاري رحمه الله قدأخرج تسليم الراكب على الماشى وصنيع المصنف يوهم أن مسلما تفرد به ، فقدأخرج البخاري في كتاب الاستئذان في (باب تسليم القليل على الكثير) من طريق معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة عن النبي عَ ◌ّم قال: ((يُسَلِّمُ الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير)) ثم أورده في (باب يسلم الراكب على الماشى ) من طريق زياد (يعني ابن سعد الخراساني نزيل مكة) أنه سمع ثابتا مولى ابن يزيد (صوابه مولى ابن زيد يعني ابن الخطاب) أنه سمع أباهريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله علي : ((يسلم الراكب على الماشى ، والماشى على القاعد والقليل على الكثير)) ثم أورده في (١٦٥) (باب يسلم الماشي على القاعد) من طريق زياد أن ثابتا أخبره وهو مولى عبدالرحمن بن زيد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله عَ الم أنه قال: ((يسلم الراكب على الماشى والماشي على القاعد والقليل على الكثير )) ثم أورده في (باب يسلم الصغير على الكبير) من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَليه: ((يسلم الصغير على الكبير ، والمار على القاعد، والقليل على الكثير)) أما مسلم رحمه الله فقدأخرجه من طريق زياد أن ثابتا مولى عبدالرحمن ابن زيد أخبره أنه سمع أباهريرة يقول: قال رسول الله عَ لله: ((يسلم الراكب على الماشى والماشى على القاعد ، والقليل على الكثير)) اهـ مايفيده الحديث ١ - بيان من يبدأ بالسلام . ٢ - استحباب تسليم الصغير على الكبير والماشى على القاعد والراكب على الماشى والقليل على الكثير .. ٣ - إذا تساوى المتلاقيان فخيرهما الذي يبدأ بالسلام . ٤ - إشاعة المحبة والرحمة والأمن والتواضع بين المسلمين . ٨ - وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَطي : ((يُجْزِيُّ عن الجماعة إذا مَرُّوا أن يُسَلَّمَ أحدهم ، ويجزي عن الجماعة أن يُدَّ أحدهم)) رواه أحمد والبيهقي . المفردات يجزي : أي يكفي . إذا مَرُّوا : يعني ببعض المُسلمين . (١٦٦) أن يُسَلِّمَ أحدهم : أي أن يقوم بالبدء بالسلام على الجالس أو الجالسين واحد من الجماعة المارة فهو من سنن الكفاية التي إذا قام بها البعض لم تطلب من الباقين أن يرد واحد منهم : أي ويكفي في رد السلام واحد من الجماعة المُسَلّم عليهم فهو من فروض الكفاية التي إذا قام بها البعض سقط الطلب عن الباقين . البحث هذا الحديث رواه أبوداود في سننه فقال : (باب ماجاء في رد الواحد عن الجماعة) حدثنا الحسن بن علي ثنا عبدالملك بن إبراهيم الجُدِّي ثنا سعيد بن خالد الخزاعي قال : حدثني عبدالله بن المفضل ثنا عبدالله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال أبوداود : رفعه الحسن بن علي قال: ((يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم )) اهـ وفي إسناده سعيد بن خالد الخزاعي المدني قال أبوزرعة الرازي : مدني ضعيف وقال أبوحاتم الرازي : هو ضعيف . وقال البخاري : فيه نظر ، وقال الدارقطني : ليس بالقوي . على أن إجزاء الواحد في السلام عن الجماعة وإجزاء الواحد في رد السلام عن الجماعة هو الذي عليه أهل العلم ، والله أعلم . صَلى الله ٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله (١٦٧) ((لاتبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه)) أخرجه مسلم . المفردات لقيتموهم : أي لقيتم أحدهم . البحث تقدم هذا الحديث في باب الجزية والهدنة برقم ٥ وقد تقدم بحثه هناك . مايفيده الحديث ١ - أنه لا يجوز بدء اليهود والنصارى بالسلام . ٢ - يجوز الرد عليهم إذا سلموا على المسلمين . ٣ - لا يجوز توسعة الطريق لليهود والنصارى. ٤ - الإِسلام يَعْلُو ولا يُعْلَى. ١٠ - وعنه رضي الله عنه عن النبي عَ ةٍ قال: ((إذا عَطَسَ أحدُكُم فليقل : الحمد لله ، ولْيَقُلْ له أخوه يرحمك الله ، فإذا قال له : يرحمك الله، فليقل: يَهْدِيكُمُ الله ويُصْلِحُ بَالَكُمْ)) أخرجه البخاري . المفردات وعنه : أي وعن أبي هريرة رضي الله عنه . وَلْيَقُلْ له أخوه : أي وليقل له من يسمعه من إخوته المسلمين وهو (١٦٨) يحمد الله . يرحمك الله: أي ينعم الله عليك بالصحة والعافية ويشملك بإحسانه وجوده وفضله ، ويدفع عنك الأذى ، وهذا هو التشميت . فإذا قال له يرحمك الله : أي فإذا شمته وقال له : يرحمك الله . فليقل : يَهْدِيكُمُ اللـه وَيُصْلِحُ بِالَكُمْ : أي فليقل العاطس للذي شَمَّتَهُ : يهديكم الله ويصلح بالكم ، ومعنى يهديكم الله : أي يوفقكم الله للخير ، ويستعملكم في طاعته ، ويسددكم ، ويرشدكم ، ويعينكم على ما يحب ويرضى ويبعدكم عن المعاصي، ومعنى : ويصلح بَالَكُمْ أي يجمع شملكم ويحسن حالكم وشأنكم . البحث أورد البخاري هذا الحديث في كتاب الأدب في (باب إذا عَطَسَ كيف يُشَمَّتُ ؟) من طريق أبى صالح عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا عَطَسَ أحدكم فليقل : الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله فليقل: يَهْدِيكُمُ اللـه ويُصْلِحُ بَالَكُمْ)) وقدأورد البخاري في كتاب الأدب أيضا في (باب الحمد للعاطس) من طريق سفيان (يعني الثوري) عن سليمان (يعني التيمي) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: عَطَسَ رجلان عند النبي عَ لّه، فَشَمَّتَ أحدهما ولم يُشَمِّتْ الآخر، فقيل له فقال: ((هذا حَمِدَ الله، وهذا لم يَحمدِ الله)) (١٦٩) وقد أورده مسلم من طريق حفص وهو ابن غياث عن سليمان التيمي عن أنس بن مالك قال: عطس عند النبيِ عَّله رجلان فَشَمَّتَ أحدهما ولم يشمت الآخر فقال الذى لم يشمته: أعطس فلان فَشَمَّتَّه وعطست أنا فلم تشمتنى ؟ قال: ((إن هذا حمدالله وإنك لم تحمد الله)). وقد تقدم مزيد بحث لذلك في الحديث الأول من أحاديث هذا الباب قال النووي في حمد العاطس : إنه متفق على استحبابه . مايفيده الحديث ١ - أنه ينبغي للعاطس أن يقول : الحمد لله . ٢ - يجب على من سمع العاطس وهو يحمد الله أن يقول له : يرحمك الله. ٣ - ينبغي للعاطس أن يقول لمن شَمَّتَهُ : يهديكم الله ويصلح بالكم. ٤ - أن من عطس فلم يحمد الله لايشمت . ١١ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا يَشْرَبَنَّ أحدٌ منكم قائما)) أخرجه مسلم . المفردات وعنه : أي وعن أبي هريرة رضي الله عنه . منكم : أي من المسلمين . قائما : أي حال كونه واقفا على قدميه . البحث أخرج مسلم هذا الحديث من طريق عمر بن حمزة أخبرني أبو غَطَفَانَ المُرِّيُّ أنه سمع أباهريرة يقول: قال رسول الله عَ لّه: (١٧٠) ((لا يَشْرَبَنَّ أحدٌ منكم قائما، فمن نَسيَ فَلْيَسْتَقِيُّ)) وأورد من طريق همام عن قتادة عن أنس أن النبي عَّةٍ زجر عن الشرب قائما ، وأورد من طريق سعيد عن قتادة عن أنس عن النبي عَ ◌ّه أنه نهى أن يشرب الرجل قائما ، قال قتادة : فقلنا : فالأكل ؟ فقال : ذاك أشر أو أخبث ، وأخرج من طريق همام عن قتادة عن أبي عيسى الأُسْوَارِيِّ عن أبي سعيد الخدري أن النبي عَّةٍ زجر عن الشرب قائما ، وفي رواية من طريق شعبة عن قتادة بنفس السند : نهى عن الشرب قائما ، وهذه الروايات ظاهرة في تحريم الشرب قائما غير أنه قدروى البخاري ومسلم واللفظ لمسلم من طريق عاصم الأحول عن الشعبي عن ابن عباس قال شرب النبي عَوبية قائما من زمزم ، ولفظ مسلم : قال: سقيت رسول الله عَ ◌ّةٍ من زمزم فشرب وهو قائم ، وفي لفظ لمسلم: أن النبي عَ لّه شرب من زمزم من دَلْوٍ منها وهو قائم ، كما روى البخاري من طريق النَّزَّال قال : أَتَّى علي رضي الله عنه على باب الرَّحَبَةِ فشرب قائما فقال : إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم وإني رأيت النبي عَ لّم فعل كما رأيتموني فعلت. وفي لفظ للبخاري عن النَّالِ بن سَبْرَةَ يحدث عن علي رضي الله عنه أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رَحَبَةِ الكوفة حتى حضرت صلاة العصر ثم أتِيَ بماء فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه ثم قام فشرب فضله وهو قائم ثم قال : إن ناسا يكرهون الشرب قائما وإن النبي عَ للم صنع مثل ماصنعت اهـ وهذا يدل على أن النهي عن الشرب قائما إنما هو للتنزيه لاللتحريم . والله أعلم . (١٧١) مايستفاد من ذلك ١ - لاينبغي للإنسان أن يحرص على الشرب قائما . ٢ - أن من شرب قائما واستطاع أن يستقيء فليفعل . ١٢ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَيّةٍ: ((إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا نزع فليبدأ بالشمال ، لتكن اليُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخرِهُمَا تُنْزَعُ)) متفق عليه . المفردات وعنه : أي وعن أبي هريرة رضي الله عنه . إذا انتعل أحدكم : أي إذا أراد واحد منكم أيها المسلمون أن يلبس نعله وأن يضعه في رجله ، والنعل هو الحذاء . فليبدأ باليمين : أي فليبدأ بوضع النعل في رجله اليمنى قبل الرجل اليسرى. وإذا نزع فليبدأ بالشمال : أي وإذا أراد أن يخلع نعله فليخلع نعل الرجْل اليسرى أوَّلا قبل خلع نعل الرجْل اليمنى. ولتكن اليمنى أولهما تُنْعَلُ وآخرهما تُنْزَعُ : أي وليحرص المسلم على البدء باليمنى عند لبس النعل والبدء باليسرى عند خلع النعل . البحث هذا الحديث متفق عليه كما ذكر المصنف هنا ، وقدوقع في بعض نسخ بلوغ المرام التي شرح عليها الصنعاني في سبل السلام قال : (١٧٢) ٠ أخرجه مسلم إلى قوله : بالشمال ، وأخرج باقيه مالك والترمذي وأبوداود اهـ وهذا سبق قلم من بعض النساخ لم يتفطن له الصنعاني ، بل اللفظ الذي ساقه المصنف هو لفظ البخاري وقدأخرجه من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، أما لفظ مسلم فقدأخرجه من طريق الربيع بن مسلم عن محمد (يعني ابن زياد) عن أبي هريرة أن رسول الله عَ ليه قال: ((إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى وإذا خلع فليبدأ بالشمال، ولْيُنْعِلْهُمَا جميعا أو لِيَخْلَعْهُمَا جميعا)». مایفیده الحدیث ١ - السنة أن يلبس الإِنسان نعل الرجل اليمنى أولا عند إرادة الانتعال وأن يؤخر لبس اليسرى عن لبس اليمنى . ٢ - أنه إذا أراد خلع نعليه فليبدأ بخلع نعل الرجل اليسرى . ٣ - أنه ينبغي للمسلم أن يحرص على ذلك تكرمة لليمين لأن المسلمين هم أصحاب اليمين . *** ١٣ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله عدوية: ((لا يمش أحدكم في نعل واحدة. ولْيُنعِلْهُمَا جميعا أو لِيَخْلَعْهُمَا جميعا)) متفق عليه . المفردات وعنه : أي وعن أبي هريرة رضي الله عنه . (١٧٣) لا يمش أحدكم في نعل واحدة : أي لايَسْ أحدكم وهو لابس نعلا في رجل واحدة حالة كون الرجل الثانية حافية . ولينعلهما جميعا : أي ولا يمش إلا في نعلين ، وليجعل في كل رْل نعلا . أو ليخلعهما جميعا : أي وإذا انقطعت إحدى نعليه ولم يتمكن من المشي بها فليخلع النعلين جميعا حتى لا يمشى في نعل واحدة ، لما في ذلك من المثلة وليحفهما جميعا . البحث هذا الحديث أخرجه البخاري من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة أن رسول الله عَ ليه قال: ((لا يمش أحدكم فى نعل واحدة، لِيُحْفِهِمَا أَو لِيُنْعِلْهُمَا جميعا)) وقد أخرجه مسلم من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة أن رسول الله عَ ليه قال : ((لايمش أحدكم في نعل واحدة ، لينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا)) وفي لفظ لمسلم من حديث أبي هريرة : وإني أشهد لسمعت رسولَ الله عٍَّ يقول: ((إذا انقطع شِسْعُ أحدكم فلايمش في الأخرى حتى يصلحها)) وقوله ((شِسْعُ)) الشِّسْعُ بكسر الشين المعجمة وسكون السين المهملة هوأحد سيور النعال وهو الذي يدخل بين الإصبعين، وفي لفظ لمسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله عَ ليه أو سمعت رسول الله عٍَّ يقول: ((إذا انقطع شسع (١٧٤) أحدكم أو من انقطع شسع نعله فلايمش في نعل واحدة حتى يصلح شسعه، ولايمش في خف واحد)) هذا وقد حض رسول الله عد اله على لبس الأحذية والانتعال فقد أخرج مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال: سمعت النبي عَ ةٌ يقول في غزوة غزوناها: ((استكثروا من النعال فإن الرجل لايزال راكبا ما انتعل)). مايفيده الحديث ١ - كراهية المشي في نعل واحدة . ٢ - أنه إذا انقطعت نعل إحدى الرجْلين ولم يتمكن الإِنسان من المشي فيها فليخلع نعل الرجْل الأخرى ولايمش في نعل واحدة. ٣ - كراهية الإِسلام للباس الشهرة والمثلة . ١٤ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لاينظر الله إلى من جرَّ ثَوبَهُ خُيَلَاءَ)) متفق عليه . المفردات لاينظر الله إليه : يعني يوم القيامة فلايرحمه . جَرَّ ثَوْبَهُ : أي أطال ثوبه وأسبله حتى صار يَمَسُّ الأرض ، وإذا مشى جره . خيلاء : هو الكبر والزهو والعجب والبطر والتبختر . (١٧٥) البحث هذا الحديث بهذا اللفظ أخرجه البخاري ومسلم من طريق مالك عن نافع وعبدالله بن دينار وزيد بن أسلم كلهم عن ابن عمر ، وأورده البخاري من طريق سالم بن عبدالله عن أبيه عن النبي عدية قال: ((من جَرَّ ثَوْبَهُ خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) قال أبوبكر يارسول الله إن أَحَدَ شِقّى إزارى يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه ؟ فقال النبي عَ له: ((لَسْتَ ممن يصنعه خيلاء)) وأورده مسلم من طريق عمر بن محمد عن أبيه وسالم بن عبدالله ونافع عن عبدالله ابن عمر أن رسول الله عَ لمه قال: ((إن الذي يجر ثيابه من الخيلاء لاينظر الله إليه يوم القيامة)) كما روى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّم قال: ((لاينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطر)) وقد جعل رسول الله عدوّ الكعبين حدا لمن لايريد جر إزاره وأن مانزل عن الكعبين ففي النار فقدروى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((ماأسفل من الكعبين من الإِزار ففي النار)). مايفيده الحديث ١ - تحريم جر الإِزار خيلاء. ٢ - أن جر الإِزار خيلاء من الكبائر . ١٥ - وعنه رضي الله عنه أن رسول الله عَ لٍ قال: ((إذا أكل (١٧٦) ٠ أحدكم فليأكل بيمينه ، وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله)) أخرجه مسلم . المفردات وعنه : أي وعن ابن عمر رضي الله عنهما . بيمينه : أي بيده اليمنى . بشماله : أي بيده اليسرى . البحث تقدم في بحث الحديث العاشر والحديث الثالث عشر من أحاديث (باب الوليمة) مايتعلق بالأكل أو الشرب باليد اليمنى والتحذير من الأكل أو الشرب باليد اليسرى وبحثت ذلك هناك وذكرت مافسر به التوربشتي قوله عَ لّمه ((فإن الشيطان يأكل بشماله)). مايفيده الحدیث ١ - وجوب الأكل والشرب باليمين مالم يمنعه من ذلك عذر کمرض بها ونحوه . ٢ - تحريم الأكل أو الشرب باليد اليسرى لغير ضرورة . ٣ - وجوب الابتعاد عن مشابهة الشياطين. ١٦ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: قال رسول الله عَ لّه: ((كُلْ وَاشْرَبْ والْبَسْ وَتَصَدَّقْ في غير سرفٍ ولا مخيلة)) أخرجه أبوداود وأحمد وعلقه البخاري . (١٧٧) المفردات في غير سرف : أي في غير تبذير وإسراف ومجاوزة القصد والاعتدال . ولا مخيلة: أي ولا عُجْب ولازهو ولاكَبْر. البحث قال البخاري في كتاب اللباس : باب قول الله تعالى : ﴿قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده﴾ وقال النبي عَظلة: ((كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة)) وقال ابن عباس : كل ماشئت والبس ماشئت ماأخطأتك اثنتان : سَرَفٌ أومخيلة)) اهـ وقدقال الله عزوجل ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) وقال تعالى ﴿وآت ذا القربي حقه والمسكين وابن السبيل ولاتبذر تبذيرا ، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا﴾ وكما قال عزوجل في وصف عباد الرحمن : ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً مايستفاد من ذلك ١ - تحريم الإسراف والتبذير في الأكل أو الشرب أو اللباس أو الصدقة . ٢ - ينبغي الاعتدال في سائر أنواع السلوك . ٣ - تحريم الكبر . ٤ - حرص الإسلام على مصالح النفس والجسد وإبعادهما عن كل ما يضرهما في الدنيا والآخرة . (١٧٨) باب البِّ والصِّلَةِ ١ - عن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن يُنْسَأ في أثره فليصل رَحمَه)) أخرجه البخاري. المفردات البر : تقدم تعريفه في الحديث الثالث من أحاديث باب الأدب والصلة : المراد بها هنا : الإِحسان إلى الأقربين والتعطف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم والابتعاد عن كل ما يقطع الرحم . من أحب أن يبسط له في رزقه : أي من رغب وسره أن يوسع الله عليه في رزقه ويبارك له فيه . وأن ينسأ في أثره : أي وأن يؤخر في أجله بأن يبارك في عمره ، ويبقى ذكره الصالح بعد موته إما بذرية صالحة أوعلوم نافعة أو صدقة جارية . فليصل رحمه : أي فليحسن إلى أقاربه وليبذل جهده في إيصال ماأمكن من الخير لهم ، ودفع ماأمكن من الشر عنهم . (١٧٩) البحث أورد البخاري هذا الحديث في كتاب الأدب فى (باب من بُسط له في الرزق لصلة الرحم) من طريق سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسولَ الله عَّ له يقول: ((من سره أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه)) ثم ساق من طريق ابن شهاب قال : أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله عَ لَّه قال: ((من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه)) وليس المقصود من قوله عَ ظله: ((وأن ينسأ له في أثره)) أن أجله يطول عماقدره الله عزوجل له فإن الآجال المضروبة لاتتقدم ولا تتأخر على حد قوله تعالى : ﴿فإذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ بل المقصود هو ماأشرت إليه في مفردات هذا الحديث بأن يبارك له في عمره ويبقى ذكره الصالح بعد موته على حد قول الله تعالى في ماذكره عن خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ﴿واجعل لي لسان صدق في الآخرين﴾. مایفیده الحدیث ١ - الحض على صلة الرحم . ٢ - التحذير من قطيعة الرحم . ٣ - أن صلة الرحم تجلب للواصل سعة الرزق . ٤ - أن صلة الرحم تجلب للواصل بركة العمر . (١٨٠)