Indexed OCR Text
Pages 121-140
المُحَرَّرِ عُضْواً من أعضاء الإِنسان المُحَرِّرِ ونجاه من جهنم يوم القيامة . عن أبي أمامة : هو الحارثي رضي الله عنه كانتا فكَاكَهُ من النار : أى كان تحريره المرأتين سبب تخليصه وإنقاذه من عذاب جهنم . كعب بن مرة : قال أبوعمر بن عبدالبر في الاستيعاب : كعب ابن مرة البهزي السلمى ، وقد قيل في البهزي هذا : إن اسمه مرة بن كعب والأكثر يقولون : كعب بن مرة ، له صحبة ، سكن الأردن من الشام ومات بها سنة تسع وخمسين . روى عنه شرحبيل من السمط وأبو الأشعث الصنعاني وأبوصالح الخولاني وله أحاديث مخرجها عن أهل الكوفة يروونها عن شرحبيل بن السمط عن كعب بن مرة السلمي البهزى وأهل الشام يروون تلك الأحاديث بأعيانها عن شرحبيل ابن السمط عن عمرو بن عبسة والله أعلم ، وقد قيل : إن كعب بن مرة مات بالشام سنة سبع وخمسين اهـ . كانت فكاكها من النار : أي كان تحرير هذه المرأة من الرق سببا في تخليص المعتِقَة لها من عذاب جهنم (١٢١) البحث حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في العتق وفضله من طريق واقد ابن محمد قال : حدثني سعيد بن مرجانة صاحب على بن الحسين قال: قال لي أبوهريرة رضي الله عنه قال النبي عَ ◌ّةٍ: ((أيما رجل أعتق امرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار)) قال سعيد بن مرجانة : فانطلقت به إلى علي بن الحسين فَعَمَدَ عليّ ابن الحسين رضي الله عنهما إلى عبدٍ له قد أعطاه به عبدالله بن جعفر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار فأعتقه . وساقه في كفارات الأيمان من طريق زيد بن أسلم عن علي بن حسين عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة عن النبي عَ الِه قال: ((من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى فَرْجَه بفرجه . أما مسلم رحمه الله فقد أخرجه أيضا من طريق واقد بن محمد حدثنى سعيد بن مرجانة (صاحب علي بن حسين) قال : سمعت أباهريرة يقول: قال رسول الله عَ له: ((أيما امرىء مسلم أعتق امرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار)) قال : فانطلقت حين سمعت الحديث من أبي هريرة فذكرته لعلي بن الحسين فأعتق عبدا له قد أعطاه به ابن جعفر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار . وساقه من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة عن النبي عَ ل قال: ((من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إربٍ منها إرباً منه من النار)) ثم ساق من طريق زيد بن أسلم عن (١٢٢) علي بن حسين عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة عن رسول الله عدوية قال: (( من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فَرْجَهُ بفرجه . ثم ساق من طريق عمر بن علي بن حسين عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى يُعْتِقَ فرجه بفرجه اهـ أما ماذكره المصنف من حديث الترمذي عن أبي أمامة رضي الله عنه فقد أخرجه الترمذي من طريق سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أيما امرىء مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزئُ كلَّ عضو منه عضوا منه ، وأيما امرىء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزئ كل عضو منهما عضوا منه وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجزى كل عضو منها عضوا منها)) هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه اهـ أما قول المصنف : ولأبي داود من حديث كعب بن مرة الح فهو وهم ، فإن أباداود لم يخرج هذا الحديث بهذا اللفظ بل أخرج من طريق سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط أنه قال لكعب بن مرة أو مرة بن كعب الح . وليس فيه هذا اللفظ الذي ساقه المصنف ، وقد نسبه في الفتح للنسائي فقال: (( وللنسائي من حديث كعب بن مرة (( وأيما امرىء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار عظمين منهما بعظم ، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار)) إسناده صحيح (١٢٣) ومثله للترمذي من حديث أبي أمامة وللطبراني من حديث عبدالرحمن بن عوف ورجاله ثقات اهـ . مايفيده الحدیث ١ - فضل العتق . ٢ - أن عتق الذكر أفضل من عتق الأنثى . ٣ - ينبغى الحرص على عتق الرقبة السليمة من نقصان الأعضاء . ٤ - ينبغى الحرص على عتق الرقبة المؤمنة . ٥ - حرص الإسلام على تحرير الأرقاء . ٢ - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل ؟ قال : ((إيمانٌ بالله وجِهَادٌ في سبيله)) قلت : فأيّ الرقاب أفضلُ؟ قال: ((أغلاها ثَمَناً وأَنْفَسُهَا عند أهلها)) متفق عليه . المفردات أيّ العَمَلِ أَفْضَلُ : أي أيّ الأفعال أحب إلى الله عزوجل. إيمان بالله وجهاد في سبيله : أي أفضل العمل تصديق بالله وإقرار بألوهيته وربوبيته وأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وإخلاص العبادة له ، وكذلك قتال أعداء الله لإعلاء كلمة الله ، وبذل النفس والنفيس في طريق مرضاته ونصرة دينه ، وإعزاز شريعته . (١٢٤) صَلى الله قلت : أي قال أبوذر لرسول الله فأي الرقاب أفضل : أي فأي الأشخاص المماليك أحبُّ إلى الله أن يحرره مالكه الراغب في الإِعتاق ؟ أغلاها ثمنا : أي أكثرها قيمة . وأَنَفَسُها عند أهلها : أي ماكان أهلها أشد اغتباطا بها وحُبًّا لها وحرصا عليها لحسن أخلاقها وكثرة منافعها. البحث هذا الحديث رواه البخاري من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن أبي مُرَاوِحٍ عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت النبي عَ له أي العمل أفضل ؟ قال: ((إيمان بالله وجهاد في سبيله)) قلت : فأيُّ الرقاب أفضل؟ قال: ((أعلاها ثمنا وأنفَسُها عند أهلها )) قلت : فإن لم أفعل؟ قال: ((تُعينُ ضائعا أو تَصْنَعُ لأُخرق)) قال : فإن لم أفعل ؟ قال: ((تَدَعُ الناس من الشر فإنها صدقة تَصَدَّقُ بها على نفسك)) وقوله (أعلاها) قال في الفتح: بالعين المهملة للأكثر وهي رواية النسائي أيضا وللكشميهنى بالغين المعجمة وكذا للنسفى ، قال ابن قرقول : معناها متقارب اهـ وقوله (تعين ضائعا) قال في الفتح : بالضاد المعجمة وبعد الألف تحتانية لجميع الرواة في البخاري كما جزم به عياض وغيره اهـ . أما مسلم رحمه الله فقد رواه أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن أبي مُرَاوِحِ الليثي عن أبي ذر قال : قلت : يارسول الله (١٢٥) أي الأعمال أفضل؟ قال: ((الإِيمان بالله والجهاد في سبيله)) قال: قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال: ((أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا)) قال: قلت : فإن لم أفعل ؟ قال : تعين صانعا أو تصنع لأخرق )) قال : قلت : يارسول الله أرأيتَ إن ضعُفْتُ عن بعض العمل؟ قال: ((تَكُفَّ شَرَّكَ عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك)) ثم أخرجه مسلم من طريق حبيب مولى عروة ابن الزبير عن عروة بن الزبير عن أبي مراوحٍ عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه غير أنه قال: ((فَتُعِينُ الصانعَ أَو تَصْنَعُ لأخرق)). مایفیده الحدیث ١ - أن الإِيمان عمل وإنه أفضل الأعمال . ٢ - وأن الجهاد أفضل الأعمال بعد الإِيمان يعنى إذا تَعَيَّن . ٣ - أنه كلما كانت الرقبة أغلى ثمنا وأكثر نفعا كان عتقها أحب إلى الله عز وجل . ٤ - أن تحرير الأرقاء من أفضل الأعمال التي يتقرب بها إلى الله عزوجل. ٣ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ◌َ ◌ّه: ((مَن أَعْتَقَ شِرَكاً له في عَبْدٍ فكان له مالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العبد قُوَّمَ عليه قيمة عَدْل فأعطى شُرَكاءه حِصَصَهُم وَعَتَقَ عليه العبدُ ، وإلّا فقد عَتَقَ منه ماعَتَقَ)) متفق عليه. ولهما عن أبي هريرة: ((وإلا قُوِّمَ عليه وَاسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عليه )) وقيل: إن السِّعايَةَ مُدْرَجَةٌ في الخَبَر . (١٢٦) المفردات من أعتق : أي من حرَّرَ . شركا له في عبد : أي نصيبا له في مملوك بين شركاء . وكان له مال يبلغ ثمن العبد : أي وكان الذي أعتق نصيبه غنيا يملك من المال مايستطيع به أن يدفع لشركائه قيمة حصصهم في العبد . قُوِّمَ عليه قيمة عدل : أي قَدَّر أهل الخبرة قيمة هذا العبد من غير وكس ولا شطط . فأعطى شُرَكَاءَه حِصَصَهم : أي فيدفع الذي أعتق قيمة أنصباء الشركاء لهم . وعتق عليه العبد : أي وصار جميع العبد حرا وولاؤه لمن أعتقه . وإلا فقد عتق منه ماعتق : أي وإن لم يكن الذي أعتق نصيبه غنيا قادرا على دفع قيمة حصص الشركاء لهم ، فإن نصيب الذي أعتق قد تحرر . ولهما : أي وللبخاري ومسلم . وإلا قُوَّمَ عليه : أي وإن لم يكن الذي أعتق نصيبه غنيا قادرا على دفع قيمة حصص شركائه . قُوَّمَ عليه : أي قدَّر أهل الخبرة قيمة هذا العبد وصارت دينا على العبد وسرت الحرية في جميعه . واستُسْعِىَ غير مشقوق عليه : أي وطُلِبَ من العبد أن يسعى في (١٢٧) تحصيل قيمة أنصباء شركاء المُعْتِقِ ليدفعها لهم على نحو الكتابة ولا يكلف مايشق عليه . وقيل : إن السعاية مدرجة في الخبر : أي وقال بعض أهل العلم كهمام والإسماعيلي وابن المنذر والخطابي وأبي بكر النيسابوري إن قوله : واستسعى الح ليست من كلام رسول الله عَ بل هي مدرجة في الحديث من كلام بعض رواته وهو قتادة رحمه الله . البحث قال البخاري: ((باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء)) حدثنا علي بن عبدالله حدثنا سفيان عن عمرو عن سالم عن أبيه رضي الله عنه عن النبي عَةٍ قال: ((من أعتق عبدا بين اثنين فإن كان موسرا قُوَّمَ عليه ثم يُعْتَقُ)) حدثنا عبدالله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله عَ ليه قال: ((من أعتق شِرْكاً له في عبد وكان له ما يبلغ ثمن العبد قُوِّمَ العبد قيمةَ عدل فأعْطَى شركاءَهُ حصصهم وعَتَقَ عليه العبدُ وإلا فقد عَتَقَ منه ماعَتَقَ . حدثنا عُبَيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عَ ليه: ((من أعتق شركا له في مملوك فعليه عِتْقُهُ كُلَّهُ إن كان له مال يبلغ ثمنه ، فإن لم يكن له مال ، يُقَوَّمُ عليه قيمةَ عدل على المُعْتِقِ فَأَعْتَقَ منه ما أعتَقَ)) حدثنا مسدد حدثنا بشر عن عبيدالله اختصره (١٢٨) حدثنا أبوالنعمان حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي عَ لّه قال: ((من أعتق نصيبا له في مملوك أو شركا له في عبد فكان له من المال ما يبلغ قيمتُه بقيمة العدل فهو عتيق)) قال نافع: وإلا فقد عَتَقَ منه ماعَتَقَ . قال أيوب : لاأدري أشيء قاله نافع أو شيء في الحديث . حدثنا أحمد بن مقدام حدثنا الفُضَيلُ بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يفتى في العبد أو الأمة يكون بين شركاء فَيُعْتِقُ أحدُهُمِ نصِيبَهُ منه . يقول : قد وجب عليه عِتْقُهُ كله إذا كان للذي أعتق من المال ما يَبْلُغُ يُقَوَّمُ من ماله قيمةَ العَدْلِ ، وَيُدْفَعُ إلى الشركاء أنصباءهم، ويُخْلَى سبيلُ المُعْتَقِ ، يخبر ذلك ابنُ عمر عن النبي عَّةٍ ، ورواه الليث وابن أبي ذئب وابن إسحاق وجويرية ويحيى بن سعيد وإسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي عَّ الِ مُختَصراً (باب إذا أعتق نصيبا في عبد وليس له مال اسْتُسْعِىَ العبدُ غير مشقوق عليه على نحو الكتابة) حدثني أحمد بن أبي رجاء حدثنا يحيى بن آدم حدثنا جرير بن أبي حازم قال: سمعت قتادة قال حدثني النضر بن أنس بن مالك عن بَشير ابن نَهِيك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي عَّةٍ: ((من أعتق شقیصاً من عبد» وحدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زُرَيْع حدثنا سعيد عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عَ لّه قال: ((من أعتق نصيبا أو (١٢٩) شقيصا في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال ، وإلا قُوِّمَ عليه فاستُسْعِىَ به غير مشقوق عليه )) تابعه حجاج بن حجاج ، وأبان ، وموسى بن خلف عن قتادة ، واختصره شعبة اهـ ولامعارضة بين قوله في حديث عبدالله بن يوسف عن مالك: ((وإلا فقد عتق منه ماعتق)) وبين قوله في حديث عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة : (( فإن لم يكن له مال يُقَوَّمُ عليه قيمة عدل على المُعْتِقِ فأعتق منه ماأعتق)) فإن الجملتين مؤداهما واحد قال الحافظ في الفتح في حديث عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة : (قوله : فإن لم يكن له مال يقوم عليه قيمة عدل على المعتق) هكذا في هذه الرواية ، وظاهر أن التقويم يشرع في حق من لم يكن له مال وليس كذلك بل قوله: ((يُقَوَّمُ)) ليس جوابا للشرط بل هو صفة من له المال ، والمعنى أن من لامال له بحيث يقع عليه اسم التقويم فإن العتق يقع في نصيبه خاصة وجواب الشرط هو قوله: ((فأعتق منه ماأعتق)) والتقدير: فقد أعتق منه ماأعتق اهـ وقال مسلم رحمه الله : حدثنا يحيى بن يحيى قال : قلت لمالك : حدثك نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أعتق شركاً له في عبد فكان له مال يبلغ ثَمَنَ العبد قُوَّمَ عليه قيمةَ العدل فأعْطِىَ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُم وعتق عليه العبد وإلا فقد عَتَقَ منه ماعتق )) وحدثناه قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح جميعا عن الليث بن سعد ح وحدثنا شيبان بن فُرُّوخ حدثنا جرير بن حازم ح وحدثنا أبوالربيع وأبوکامل قالا : حدثنا حماد حدثنا (١٣٠) أيوب ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيدالله ح وحدثني إسحاق بن منصور أخبرنا عبدالرزاق عن ابن جريج أخبرني إسماعيل ابن أمية ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيّلِيُّ حدثنا ابن وهب أخبرني أسامة ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا ابن أبي فُدَيْك عن ابن أبي ذئب كل هؤلاء عن نافع عن ابن عمر بمعنى حديث مالك عن نافع . وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى) قالا : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير ابن نهيك عن أبي هريرة عن النبي عَّ ◌َّه قال في المملوك بين الرجلين فَيُعْتِقُ أحدهما قال : (يضمن) وحدثنى عمرو الناقد حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير ابن نهيك عن أبي هريرة عن النبي عَ لِ قال: ((من أعتق شِقْصًا له في عبد فخلاصه في ماله ، إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال اسْتُسْعِىَ العبد غير مشقوق عليه)» وحدثناه على بن خشرم أخبرنا عيسى (يعنى ابن يونس) عن سعيد بن أبي عروبة بهذا الإسناد وزاد : ((إن لم يكن له مال قُوِّمَ عليه العبدُ قيمة عدل ثم يُسْتَسْعَى في نصيب الذي لم يُعْتِقْ غير مشقوق عليه )) حدثني هارون بن عبدالله حدثنا وهب بن جريرحدثنا أبي قال : سمعت قتادة يحدث بهذا الإِسناد بمعنى حديث ابن أبي عروبة وذكر في الحديث: ((قُوِّمَ عليه قيمة عَدْلٍ)) اهـ وإن تعجب فعجب دعوى من ادعى أن السعاية مدرجة في هذا الحديث مع وجود رفعها إلى رسول الله عَ ◌ّةٍ في تلك الروايات الكثيرة الصحيحة الثابتة عند الشيخين قال الحافظ (١٣١) في الفتح : قال ابن دقيق العيد : حسبك بما اتفق عليه الشيخان فإنه أعلى درجات الصحيح ، والذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعليلات لا يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث يَردُ عليها مثل تلك التعليلات ، وكأن البخاري خشى من الطعن في رواية سعيد بن أبي عروبة فأشار إلى ثبوتها بإشارات خفيفة كعادته فإنه أخرجه من رواية يزيد بن زريع عنه وهو من أثبت الناس فيه ، وسمع منه قبل الاختلاط ، ثم استظهر له برواية جرير بن حازم بمتابعته لينفى عنه التفرد ، ثم أشار إلى أن غيرهما تابعهما ، ثم قال : اختصره شعبة، وكأنه جواب عن سؤال مقدر وهو أن شعبة أحفظ الناس لحديث قتادة فكيف لم يذكر الاستسعاء ؟ فأجاب بأن هذا لايؤثر فيه ضعفا لأنه أورده مختصرا ، وغيره ساقه بتمامه ، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد والله أعلم اهـ . مایفیده الحدیث ١ - أن المملوك إذا كان بين شركاء فأعتق بعضهم حصته منه وكان المُعْتِقُ غنيا قادرا على دفع قيمة أنصباء الشركاء الذين لم يُعْتِقُوا أَنصباءِهم منه فإن العبد يعتق كله ويُلْزَمُ المُعْتِقُ بدفع قيمة أنصباء الذين لم يُعْتِقُوا من غير وكس ولا شطط ويصير ولاء العبد لمن أعتقه . ٢ - أنه إذا كان الذي أعتق نصيبه فقيرا غير قادر على دفع أنصباء شركائه الذين لم يُعْتِقُوا فإنه يعتق من العبد بقدرنصيب الذي أعْتَقَ ويُطْلَبُ من العبد أن يكتسب (١٣٢) لتحصيل قيمة أنصباء الشركاء الذين لم يُعْتِقُوا ليدفعها لهم ويصير حرا . ٣ - ينبغى الرفق بالعبد المُسْتَسْعَى فلا يكلف مايشق عليه . ٤ - رحمة الإِسلام بالضعفاء . ٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ لّه: ((لا يَجْزِى وَلَدٌ وَالِدَه إلا أن يجده مملوكا فَيَشْتَوِيَه فَيُعْتِقَهُ)) رواه مسلم. المفردات لا يَجْزِىَ وَلَدٌ والده : أى لايقوم ولد بما لأبيه عليه من حق ، ولا یکافئه بإحسانه به . إلا أن يجده مملوكا : أي إلا أن يصادفه عبدا رقيقا . فيشتريه فيعتقه : أي فيدفع لمالكه قيمته ليصير بذلك حرا . البحث قال مسلم رحمه الله : حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا : حدثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول الله عَ ظِلّه: ((لا يَجْزِى وَلَدٌ والداً إلا أن يجده مملوكا فَيَشْتَرِيَهُ فَيَعْتِقَه)) وفي رواية ابن أبي شيبة: ((وَلَدٌّ وَالِدَهُ)) وحدثناه أبوكريب حدثنا وكيع ح وحدثناه ابن نمير حدثنا أبي ح وحدثنى عمرو الناقد حدثنا أبوأحمد الزُّبَيْرِيُّ كلهم عن سفيان عن سهيل بهذا الإِسناد مِثْلَهُ (١٣٣) وقالوا: ((وَلَدٌّ وَالِدَه)) اهـ والعتق يتم بنفس الشراء من غير حاجة إلى إنشاء له ولفظ حديث الباب لاينافى ذلك كما أشرت إليه في مفردات هذا الحديث وسيأتى مزيد بحث لهذا في حديث سمرة بن جندب الذي يلى هذا الحديث إن شاء الله تعالى . مايفيده الحديث ١ - أن من اشترى والده المملوك صار الوالد حرا . ٢ - عظيم حق الوالد على الولد . *** ٥ - وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي عَ لّه قال: ((مَنْ مَلَكَ ذَارَحِمٍ فهو حُرٌّ)) رواه أحمد والأربعة ورجَّح جمعٌ من الحفاظ أنه موقوف . المفردات من ملك ذارحم محرم : أي من انتقلت إليه ملكية ذى قرابة محرمة للنكاح بينهما . فهو حُرٌّ : أي فالمملوك حنيئذ يصير حرا بنفس انتقال ملكيته إلى ذي رحم محرم منه . أنه موقوف : أي أن حديث سمرة هذا موقوف على الصحابي وليس مضافا إلى رسول الله عليه (١٣٤) البحث قال في تلخيص الحبير : حديث الحسن عن سمرة : من ملك ذارحم مَحْرَمٍ فهو حر . أحمد والأربعة ، قال أبوداود والترمذي : لم يروه إلا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن ، ورواه شعبة عن قتادة عن الحسن مرسلا ، وشعبة أحفظ من حماد ، وقال على بن المديني هو حديث منكر ، وقال البخاري : لايصح ، ورواه ابن ماجه والنسائي والترمذي والحاكم من طريق ضمرة عن الثوري عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر قال النسائي : حديث منكر ، وقال الترمذي : لم يتابع ضمرة عليه ، وهو خطأ ، وقال البيهقي : وهم فيه ضمرة ، والمحفوظ بهذا الإِسناد نهى عن بيع الولاء وعن هبته . اهـ وقال في الدراية : حديث : من ملك ذارحم محرم منه فهو حر. أصحاب السنن عن سمرة ، قال أبوداود : لم يروه إلا حماد وقد شك فيه مرة فقال : عن سمرة فيما يحسب ، وأرسله شعبة فقال : عن قتادة عن الحسن ، وقال الترمذي في العلل الكبرى : يروى عن الحسن عن عمر قوله . وقال ابن المديني : منكر ، وأخرجه الطحاوي عن الأسود عن عمر موقوفا وأخرجه أبوداود والنسائي عن قتادة عن عمر منقطعا اهـ وقد روى النسائي من حديث ابن عمر رفعه ((من ملك ذارحم محرم منه عتق )) قال النسائي : منكر تفرد به ضمرة عن الثوري . * (١٣٥) ٦ - وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم رسولُ الله عَّ ◌ُلّهِ فَجَزَّهُم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وَأَرَقَّ أربعة ، وقال له قولا شديدا)) رواه مسلم . المفردات أن رجلا : كان هذا الرجل من الأنصار رضي الله عنهم . أعتق : أى حرر . ستة مملوكين له : أي ستة أعُبُدٍ له . عند موته : أي وكان عند تحريره لهؤلاء العبيد مريضا مرض الموت . لم يكن له مال غيرهم : أي وليس لهذا المعتق من مال إلا هؤلاء المماليك . فدعابهم رسول الله عَّه: أي فطلب هؤلاء العبيد الستة ليحضروا إليه صلى الله عليه وسلم . فَجَزَّاهُمْ : أي فقسمهم . أثلاثا : أي جعل كل عَبْدَيْن على حدة . ثم أقرع بينهم : أي هيََّهُمْ للقرعة على العتق . فأعتق اثنين : أي أنفذ العتق في الثلث الذي وقعت له القرعة . وأرق أربعة : أي وأبقى حكم الرق على أربعة . وقال له قولا شديدا : أي وأغلظ القول في حق الذي أعتقهم وهو (١٣٦) فقير ليس له مال غيرهم لمافيه من محاولة حرمان الوارث وقد أثر أنه قال: ((لوعلمنا ماصلينا عليه)) أوقال : لوشهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين . البحث أورد مسلم هذا الحديث من طريق علي بن حجر وأبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ثلاثتهم عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين باللفظ الذي ساقه المصنف ، ثم أورده من طريق حماد والثقفى كلاهما عن أيوب بهذا الإِسناد قال مسلم : أما حماد فحديثه كرواية ابن علية وأما الثقفي ففي حديثه : أن رجلا من الأنصار أوصى عند موته فأعتق ستة مملوكين ثم أورده من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين عن النبي عَّ بمثل حديث ابن علية وحماد اهـ وأخرجه أبوداود من طريق سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب بمثل إسناده عند مسلم وبمعناه ثم أخرجه من طريق وهب بن بقية عن خالد عن أبي قلابة عن أبي زيد أن رجلا من الأنصار بمعناه وقال يعنى النبي عَ لّ: لوشهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين اهـ وقد أخرجه الترمذي من طريق قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد بنفس سند مسلم وأبي داود بلفظ: أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد له عند موته ولم يكن له مال غيرهم فبلغ ذلك النبي عَ لّم فقال له قولا (١٣٧) شديدا قال : ثم دعاهم فجزأهم ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة. وفي الباب عن أبي هريرة ، حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح وقد رُوِىَ من غير وجه عن عمران بن حصين اهـ . مايفيده الحديث ١ - أن العتق إنما ينفذ من جائز التصرف. ٢ - أن العتق في مرض الموت بمنزلة الوصية ينفذ من الثلث . ٣ - أنه إذا أعتق الإِنسان من عبيده أكثر مما يجوز له التصرف فيه يتعين من ينفذ فيه العتق بالقرعة . ٧ - وعن سفينة رضي الله عنه قال : كنت مملوكا لأم سلمة فقالت: أْتِقُكَ وأَشْتَرِطُ عليك أن تَخْدُمَ رسولَ الله عَ لّه مَا عِشْتَ رواه أحمد وأبوداود والنسائي والحاكم . المفردات أبوعبدالرحمن ويقال : سفينة: هو خادم رسول الله عل به أبو البخترى، كان عبدا لأم سلمة رضي الله عنها فأعتقته واشترطت عليه أن يخدم رسول الله عَ ليه وقد اختلف في اسمه فقيل مهران بن فروخ وقيل نجران وقيل رومان وقيل غير ذلك ، وإنما لقب سفينة لأنه كان في سفر مع النبي عَدٍ فتعب بعض (١٣٨) القوم فألقى أحدهم عليه سيفه وألقى أحدهم عليه ترسه حتى حمل من ذلك شيئا كثيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم له : أنت سفينة . وقد روى عن رسول الله عَ ةٍ وعن علي وأم سلمة ، وروى عنه ابناه عبدالرحمن وعمر وسعيد بن جمهان وأبو ريحانة وسالم بن عبدالله بن عمر والحسن البصري وغيرهم . كنت مملوكا لأم سلمة : أي كنت عبدا لأم سلمة زوج رسول الله عَ ◌ّه ورضي الله عنها . أعتقك وأشترط الخ : أي أحررك من الرق بشرط أن تلتزم بخدمة رسول الله عَ لّه طول عمرك . البحث تمام هذا الحديث عند أبي داود : فقلت : إن لم تشترطي عليَّ مافارقت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ماعشت ، فأعتقتنى ، واشترطت عليَّ اهـ وقد أخرجه من طريق سعيد بن جمهان عنه رضي الله عنه . وقد اختلف في سعيد بن جمهان فقال الدوري عن ابن معين : ثقة ، وقال أبوحاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال الآجري عن أبي داود : ثقة ، وقال البخاري : في حديثه عجائب ، وقال الساجي : لايتابع على حديثه . والله أعلم . (١٣٩) ٨ - وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله عَ ليه قال: (( إنما الولاء لمن أعتق)) متفق عليه في حديث طويل. المفردات إنما الولاء لمن أعتق : أي إنما ولاء العتق وهو أن يرث المعتقُ أو ورثته العتيق يعنى إذا لم يكن للعتيق وارث من عصبته لايكون - هذا الولاء - إلا لمن صدر منه العتق وحرر الرقيق . البحث تقدم هذا الحديث بطوله في كتاب البيوع في باب شروطه ومانُهِى عنه منه برقم ١٠ وقد تم بحثه وشرحه هناك في قصة بريرة رضي الله عنها . مایفیده الحدیث ١ - أن الولاء لمن أعتق. ٢ - أن من باع عبدا على إنسان واشترط عليه عتقه فإن ولاءه يكون لمن أعتقه لا لمن باعه . ٩ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الولاء لُحمَة كلحمة النسب لايباع ولا يوهب)) رواه الشافعي وصححه ابن حبان والحاكم ، وأصله في الصحيحين بغير هذا اللفظ . (١٤٠)