Indexed OCR Text
Pages 1-20
فوت الأحلام شعر بلوغ المَمَ مِن جَمْعْ أَ لَةَالأَخْكَامْ للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه اللّه تأليف عَبْد القادر سيّ احمد عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والمدرس بالمسجد النبوى الشريف الجزء العاشر مطابع تجليد. أختام. عمل بلاكات الحرة الشرقية المدينة المنورة تليفون: ٨٣٦٨٣٨٢ ◌ِنْهُ الَّمِ الْحَيَمِ باب العقيقة عروسةُ عقَّ عن صَلىالله ١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي الحسن والحسين كَبْشًا كَبْشًا . رواه أبوداود وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وعبدالحق لكن رَجَّحَ أبوحاتم إرساله ، وأخرج ابن حبان من حديث أنس نحوه . المفردات العقيقة : هي الشاة التي تذبح عند حلق شعرا المولود يوم سابعه ، وأصل العق الشق والقطع والعِقَّةُ والعقيقة والعقيق أيضا اسم لشعر كل مولود من الناس والبهائم قال في القاموس : أو العقة في الحُمُر والناس خاصة ج كعنب والعقيقة أيضا صوف الجذع ، والشاة التي تذبح عند حلق شعر المولود اهـ . عق عن الحسن والحسين : أى ذبح عن الحسن والحسين رضي الله عنهما . الحسين : هو أبوعبدالله الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف القرشي الهاشمي سبط رسول الله عَوِ يٍ وريحانته من الدنيا وأحد سيدى شباب أهل الجنة ، وابن فاطمة الزهراء البتول الطيبة الطاهرة بنت رسول الله عَّةٍ . ولد الحسين رضي الله عنه لخمس ليال خلون من شعبان سنة (٣) أربع من الهجرة ، وقد روى عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أبيه وأمه وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ، وقد استشهد رضي الله عنه ، في يوم عاشوراء عام ٦١ وقيل بل استشهد في آخر يوم من سنة ٦٠ وقيل غير ذلك عن ست وخمسين سنة وقيل غير ذلك رضي الله عنه. كبشا كبشا : أى عق وذبح عن كل واحد منهما كبشا واحدا . عبدالحق : هو أبو محمد عبدالحق بن عبدالرحمن بن عبدالله بن حسين بن سعيد الأزدي الإِشبيلي ، ويعرف أيضا بابن الخراط قال الذهبي في تذكرة الحفاظ : ذكره الحافظ أبوعبدالله الأبار فقال : كان فقيها حافظا عالما بالحديث وعلله عارفا بالرجال موصوفا بالخير والصلاح والزهد والورع ولزوم السنة ثم قال : وله في الجمع بين الصحيحين مصنف ، وله مصنف كبير جمع فيه بين الكتب الستة وله كتاب «المعتل من الحديث» وكتاب في الرقائق ومصنفات أخرى ثم ذكر أنه ولد سنة عشر وخمسمائة أو أربع عشرة وخمسمائة وتوفي في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وخمسمائة رحمه الله .. إرساله : أى إسقاط ابن عباس رضي الله عنهما فهو قول عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم . نحوه : أى نحو حديث ابن عباس رضي الله عنهما . (٤) البحث قال أبوداود : حدثنا أبومعمر عبدالله بن عمرو ثنا عبدالوارث ثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله عَّ له عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا)) قال في تلخيص الحبير : حديث أن النبي عَّة عق عن الحسن والحسين. أبوداود والنسائي من حديث ابن عباس وزاد : كبشا كبشا ، وصححه عبدالحق وابن دقيق العيد ورواه ابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث عائشة بزيادة : يوم السابع ، وسماهما ، وأمر أن يماط عن رءوسهما الأذى وصححه ابن السكن بأتم من هذا ، وفيه : وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ، ويجعلونها على رأس المولود، فأمرهم النبي عَّ عليه أن يجعلوا مكان الدم خلوقا ، ورواه أحمد والنسائي من حديث بريدة وسنده صحيح ، ورواه الحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والطبراني في الصغير من حديث قتادة عن أنس والبيهقي من حديث فاطمة ورواه الترمذي والحاكم والبيهقي من حديث علي ، ولفظ حديث عبدالله بن بريدة عن أبيه : كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدثا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها ، فلما جاء الله بالإِسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران اهـ مايستفاد من ذلك ١ - مشروعية العقيقة . ٢ - أنه لابأس بأن يكتفى فيها بشاة واحدة عن الغلام أو الجارية. (٥) ٢ - وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله عَوبل أمرهم أن يُعقَّ عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة . رواه الترمذي وصححه وأخرج أحمد والأربعة عن أم كُرْزٍ الكعبية نَحْوَهُ . المفردات أمرهم : أى طلب من المسلمين . أن يعق عن الغلام : أى أن يذبح عن الولد الذكر. شاتان مكافئتان : أى ثنتان من الشياه مستويتان أو مقاربتان . والشاة تطلق على الذكر والأنثى . وعن الجارية شاة : أى وأن يذبح عن البنت شاة واحدة . أم كرز الكعبية : قال في تهذيب التهذيب : أم كُرْز الكعبية الخزاعية المكية لها صحبة، روت عن النبي عَ ليه وعنها عطاء وطاوس ومجاهد وسباع بن ثابت وعروة ابن الزبير وغيرهم اهـ . نحوه : أى نحو عائشة رضي الله عنها . البحث قال أبوداود : حدثنا مسدد ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن حبيبة بنت ميسرة عن أم كرز الكعبية قالت: سمعت رسول الله ◌ُوٍِّ يقول : عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة قال أبوداود : سمعت أحمد : أى مستويتان أو مقاربتان . حدثنا مسدد (٦) ثنا سفيان عن عبيدالله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت عن أم كرز قالت: سمعت النبي عَّه يقول: أَقِرُوا الطير على مَكْنَاتِهَا قالت : وسمعته يقول : عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة لايضركم أذكرانا كن أم أناثا . حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن عبيدالله ابن أبي يزيد عن سباع بن ثابت عن أم كرز قالت : قال رسول الله عدو الله عن الغلام شاتان مثلان وعن الجارية شاة . قال أبوداود: هذا هو الحديث، وحديث سفيان وهم اهـ وقد أخرج الترمذي حديث أم كرز من طريق سباع بن ثابت عن محمد بن ثابت بن سباع عن أم كرز وقال : هذا حديث صحيح اهـ. وقوله في حديث أبى داود: ((وأقروا الطير على مَكْنَاتِهَا)) قال في القاموس: وفي الحديث: وأقُرُوا الطير على مَكْنَاتِهَا بكسر الكاف وضمها أى بيضها اهـ هذا وليس في لفظ حديث الترمذي الذي أورده المصنف هنا عن عائشة رضي الله عنها كلمة ((أن يعق)) التي ذكر ها المصنف وإنما الذي فيه)) أمرهم عن الغلام شاتان الح الحديث . مایفیده الحديث ١ - أن الأفضل في العقيقة أن يعق عن الذكر بشاتين وعن الأنثى بشاة. ٢ - استحباب التماثل في شاتي العقيقة عن الذكر . ٣ - وعن سمرة رضي الله عَ لّه عنه أن رسول الله على له قال: ((كل غلام مُرْتَهِنٌ بعقيقته يُذْبَحُ عنه يوم سابعه ويُحْلَقُ وَيُسَمَّى)) رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي . (٧) المفردات غلام : أى مولود . مرتهن بعقيقته : قيل : معناه أنه محبوس عن الشفاعة في والديه لومات طفلا إلا إذا عُقَّ عنه وذكر بعض أهل العلم أن معناه أن الغلام إذا لم يعق عنه لم يسلم من أذى يسببه له شعر رأسه . والله أعلم . يذبح عنه يوم سابعه : أى تذبح عقيقته يوم السابع من ولادته . ويحلق : أى ويحلق شعر رأسه . ويسمى : أى ويوضع له الاسم الذي يراد تسميته به في يوم سابعه كذلك . البحث هذا الحديث من رواية الحسن البصري عن سمرة بن جندب رضي الله عنه ولانزاع عند أهل العلم في أن الحسن قدسمع هذا الحديث من سمرة رضي الله عنه. وقدجاء في رواية لأبي داود من طريق همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن رسول الله عَوظيفية : كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويَدْمَى . ثم قال أبوداود : وهذا وهم من همام ((ويدمى)) اهـ يعني أن لفظ يدمى وهم وأن صوابه ((ويسمى)) ثم ساق أبوداود هذا الحديث من رواية سعيد عن قتادة عن صَ لَّه قال : كل غلام الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله عليكم. رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى ، قال أبوداود : (٨) ويسمى أصح . كذا قال سلام بن أبي مطيع عن قتادة وإياس بن دغفل وأشعث عن الحسن اهـ وقد أخرج الترمذي هذا الحديث من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة ومن طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة ثم قال : هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين وقالوا : لايجزيُّ في العقيقة من الشاء إلا ما يجزيُ في الأضحية اهـ هذا ويجوز أن يسمى المولود في أول يوم من ولادته لما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: ولد لي غلام فأتيت النبي ◌ِ ◌ّ فسماه إبراهيم، فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ، ودفعه إليَّ وكان أكبر ولد أبي موسى . وقدترجم له البخاري في كتاب العقيقة من صحيحه : (باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه) كما أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان ابن لأبي طلحة يشتكي ، فخرج أبوطلحة فَقُبِضَ الصبي ، فلما رجع أبوطلحة قال : مافعل ابني ؟ قالت أم سليم : هو أسكن ماكان ، فَقَرَّبَتُ إليه العَشَاءِ فَنَتَعَشَّى، ثم أَصاب منها ، فلما فَرَغَ قالت : وارِ الصبِيِّ ، فلما أصبح أبوطلحة أتى رسولَ الله عَ لَّه فأخبره، فقال: ((أَعْرَسْتُم الليلةَ؟)) قال: نعم، قال: ((اللهم بارك لهما)) فَوَلَدَتْ غلاما. قال لى صَلِلّه أبوطلحة: احفظه حتى تأتي به النبيّ عَ ليه، فَأَتَّى به النبيَّ عاوسة (٩) عَو ◌ْله، فقال: ((أَمَعَهُ شيءٌ؟)) وَأَرْسَلَتْ معه بتمرات ، فأخذه النبي عُدُّ فمضغها ، ثم أخذ من فيه قالوا : نعم تمرات ، فأخذها النبي فجعلها في في الصبي وحَنَّكه به ، وسماه عبدالله ، قال الحافظ في الفتح في حديث أبي موسى : ففيه تعجيل تسمية المولود ولاينتظر بها إلى السابع ، ثم قال : ويدل على أن التسمية لاتختص بالسابع ما تقدم في النكاح من حديث أبي أسيد أنه أتى النبيَّ عَ الهل بابنه حين ولد فسماه المنذر ، وما أخرجه مسلم من حديث ثابت عن أنس رفعه قال : ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إِبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف ، الحديث قال البيهقي : تسمية المولود حين يولد أصح من الأحاديث في تسميته يوم السابع اهـ . مايستفاد من ذلك ١ - تأكيد فضل العقيقة . ٢ - يستحب أن تذبح العقيقة في اليوم السابع من الولادة . ٣ - يستحب حلق رأس المولود يوم سابعه .. ٤ - يستحب تسميته يوم سابعه . ٥ - جواز تسميته قبل اليوم السابع . ٦ - إذا لم يتيسر ذبح العقيقة يوم السابع فتكون في اليوم الرابع عشر أو الحادي والعشرين . ٧ - لا يجزيُ من الشاء في العقيقة إلا ما يجزيُ في الأضحية ، وتجري مجراها . (١٠) كتاب الأيمان والنذور ١ - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله عَ ليه أنه أدرك عمر بن الخطاب في رَكْبٍ وعمرُ يحلف بأبيه ، فناداهم رسولُ الله عَ لّه: ((أَلَا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فَلْيَحْلِفْ بالله أو لِيَصْمُتْ)) متفق عليه، وفي رواية لأبي داود والنسائي عن أبي هريرة مرفوعا: (لاتحلفوا بآبائكم ولابأمهاتكم ولا بالأنداد ، ولا تحلفوا إلا بالله، ولاتحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون)). المفردات الأَيْمان : هي جمع يمين وهي القَسَمُ والحَلِفُ وسمى يمينا لأنهم كانوا يتماسحون بأيمانهم فيتحالفون . والنذور : جمع نذر قال في القاموس : ونذر على نفسه يَبْذِرُ وينذُرُ نَذْرًا ونُذُورًا أوجبه كانتذر ، ونذر ماله ، ونذر لله سبحانه كذا ، أو النذر ما كان وَعدا على شرط فَعَلَيَّ إن شَفَى الله مريضي كذا نَذْرٌ، وعليَّ أن أتصدق بدينار ليس بنذر اهـ . أنه: أى أن رسول الله عَ ليه . أدرك : أى لحق . ٠ في ركب : أي في جماعة راكبين. ينهاكم : أى يُحَرِّمُ عليكم ويمنعكم . (١١) فمن كان حالفا : أي فمن كان راغبا في أن يحلف على شيء . فليحلف بالله : أي فليقتصر على الحلف بالله وحده . أو ليصمت : أى أو ليسكت عن الحلف فلايحلف . ولا بالأنداد : أي ولا تحلفوا بالأصنام والأوثان جمع نِدَّ وهو مايتخذه المشركون شريكا ومثيلا تعالى الله عن الشريك والمثيل والنظير علوا كبيرا . ولا تحلفوا إلا بالله : أي ولاتحلفوا إلا بذات الله المقدسة أو باسم من أسمائه الحسنى أو بصفة من صفاته العُلى فهي التي يشرع للمسلم أن يحلف بها . ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون : أي ولا تحلفوا بالله كاذبين. البحث حذرت الشريعة الإسلامية أشد التحذير من الشرك ووسائله ، والشرك نوعان شرك أكبر وهو الذي يُخرج من الملة ، ومن مات عليه خلد في النار ، وشرك أصغر وهو لا يخرج من الملة ، و صاحبه لومات عليه لايخلد في النار لكنه داخل في عموم قوله تعالى: ﴿ إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ﴾ ومن الشرك الأصغر الحلف بغير الله كالحلف بالنبي أو الولي أو الولد أو البلد أو غير ذلك مما سوى الله تعالى ، وقد روى الترمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عَ لّه قال: ((من حلف بغير الله فقد أشرك)) قال الترمذي : هذا حديث حسن اهـ ، ولذلك كان الحلف بغير الله أكبر من قتل النفس ومن الزنا ومن شرب الخمر لأن الله تعالى لايغفر الشرك (١٢) إلا بتوبة بخلاف سائر المعاصى التي دون الشرك كما هو صريح الآية أما قسم الله تعالى بمصنوعاته ومخلوقاته للدلالة والتنبيه على عظيم قدرته وجليل نعمته وعظمته فليس من هذا القبيل لأن الله تعالى له أن يقسم بماشاء ولا يدخل في شيء من القياس مع خلقه تبارك وتعالى وأما ماجاء في بعض ألفاظ الحديث : ((أفلح وأبيه إن صدق)) فقدقال ابن عبدالبر : هذه اللفظة غير محفوظة من وجه صحيح فقدرواه مالك وغيره من الحفاظ فلم يقولوها فيه اهـ يعني لم يذكروا لفظة ((وأبيه)) وإنما لفظه ((أفلح إن صدق)) وفي رواية ((أفلح والله إن صدق)) قال الحافظ في الفتح في كتاب الأيمان : وأما ماوقع مما يخالف ذلك عَ ◌ّ للأعرابي: ((أفلح وأبيه إن صدق)) فقد تقدم في أوائل هذا کقوله الشرح في باب الزكاة من الإِسلام في كتاب الإِيمان الجواب عن ذلك وأن فيهم من طعن في صحة هذه اللفظة قال ابن عبدالبر : هذه اللفظة غير محفوظة وقد جاءت عن راويها وهو إسماعيل بن جعفر بلفظ ((أفلح والله إن صدق)) قال: وهذا أولى من رواية من روى عنه بلفظ ((أفلح وأبيه)) لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح ولم يقع في رواية مالك أصلا أهـ . هذا وتمام حديث ابن عمر المتفق عليه : قال : قال عمر : فوالله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله عَوٍِّ نهى عنها ذاكرا ولا آثر)) يعنى لاأحلف ولاأنقل عن غيري أنه حلف بها . هذا وفي لفظ لمسلم من حديث عبدالرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله علوية: (( لاتحلفوا بالطواغي ولابآبائكم)). (١٣) مايفيده الحديث ١ - أن الحلف بغير الله من أكبر الكبائر . ٢ - وجوب الاقتصار في الحلف على الحلف بالله تعالى . ٣ - يجب على المسلم إذا حلف بالله أن يكون صادقا . ٤ - أن من حلف بالله وهو كاذب يعرض نفسه لسخط الله ومقته . ٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يمينك على ما يُصَدِّقُكَ به صاحبك)) وفي رواية : ((اليمين على نية المستحلف)) أخرجهما مسلم . المفردات يَمِينُكَ : أي حَلِفُكَ وَقَسَمُكَ . على ما يصدقك به صاحبك : أي على مايريده منك خصمك وَمُحَاوِرُكَ والمدعى عليك الذي يطلب يمينك . فالمعتبر نية المستحلف لانية الحالف . اليمين على نية المستحلف : أي المعتبر في اليمين نية المستحلف لانية الحالف فمن استحلف غيره على شيء فنوى الحالف في حلفه شيئا آخر غير ذلك الشيء فإن توريته هذه لاتنفعه ولا تدفع عنه إثم من حلف بالله كاذبا ، ولايفيده ماأضمره من النية . (١٤) البحث قال مسلم في صحيحه : حدثنا يحيى بن يحيى وعمرو الناقد قال يحيى : أخبرنا هُشَيم بن بشير عن عبدالله بن أبي صالح وقال عمرو : حدثنا هُشَيْم بن بشير أخبرنا عبدالله بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّةُ: ((يمينك على ما يُصَدِّقُكَ عليه صاحبك)) وقال عمرو: ((يُصَدِّقُكَ به صَاحِبُكَ)) وحدثنا أبوبكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن هشيم عن عَبَّد بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَوبي: ((اليمين على نية المستحلف)) اهـ قال أبوداود في سننه: هما واحد عبدالله بن أبي صالح وعباد بن أبي صالح اهـ . مايفيده الحديث ١ - الحض على الصدق في اليمين . ٢ - أن من استُحْلِفَ على شيء فنوى في الحلف غيره لاينفعه ذلك عند الله عزوجل . **** ٣ - وعن عبدالرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عُوبية: ((وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ، وأتِ الذي هو خير)) متفق عليه وفي لفظ للبخاري : ((فَأَتِ الذي هو خير وكفر عن يمينك)) وفي رواية لأبي داود: ((فكفر عن يمينك ثم ائّتِ الذي هو خير)) وإسنادها صحيح . (١٥) المفردات عبدالرحمن بن سمرة : هو أبوسعيد عبدالرحمن بن سمرة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبدمناف ، وقيل عبدالرحمن بن سمرة بن حبيب بن ربيعة بن عبد شمس بن عبدمناف أسلم يوم الفتح ، وكان اسمه قبل الإِسلام عبدكُلال بضم الكاف وفتح اللام بدون تشديد ، وقدشهد فتوح العراق ، وتم فتح سجستان على يديه كما فتح غيرها ، وقدتوفي سنة خمسين أو إحدى وخمسين رضي الله عنه . وإذا حلفت على يمين : أى وإذا حلفت بالله على أن تفعل شيئا أو أن تترك شيئا . فرأيت غيرها خيرا منها : أى فظهر لك أن الخير في ترك ماحلفت على فعله أو فعل ماحلفت على تركه كأن تكون حلفت على قطع رحم أو ترك عمل فيه خير وصلاح لدنياك أو آخرتك . فكفر عن يمينك وَأَتِ الذي هو خير : أى فتحلل من يمينك بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام وافعل ماحلفت على تركه أو اترك ماحلفت على فعله لأن التكفير في هذه الحال أولى من الاستمرار على ماحلفت عليه . (١٦) وفي رواية لأبي داود : أى من حديث عبدالرحمن بن سمرة رضي الله عنه . وإسنادها صحيح : أى وإسناد رواية أبي داود صحيح . البحث هذا الحديث من رواية الحسن عن عبدالرحمن بن سمرة قال الحافظ في الفتح : خَرَّجَ طرقه الحافظ يوسف بن خليل عن أكثر من ستين نفسا عن الحسن عن عبدالرحمن بن سمرة وسرد الحافظ أبوالقاسم عبدالرحمن بن الحافظ أبي عبدالله بن منده في تذكرته أسماء من رواه عن الحسن فبلغوا مائة وثمانين نفسا وزيادة ثم قال : رواه عن النبي عَو ◌ّله مع عبدالرحمن بن سمرة عبدالله بن عمرو وأبوموسى وأبوالدرداء وأبو هريرة وأنس وعدي بن حاتم وعائشة وأم سلمة وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر ، وأبوسعيد الخدري وعمران بن حصين انتهى ، ولما أخرج الترمذي حديث عبدالرحمن بن سمرة قال : وفي الباب فذكر الثمانية المذكورين أولا وأهمل خمسة ، واستدركهم شيخنا في شرح الترمذي إلا ابن مسعود وابن عمر ، وزاد معاوية بن الحكم وعوف بن مالك الجشمي والد أبي الأحوص وأذينة والد عبدالرحمن فكملوا ستة عشر نفسا اهـ وقال أبوداود : (باب الرجل يكفر قبل أن يحنث) حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد ثنا غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبيه أن النبي عَ لّه قال: ((إني والله إن شاء الله لاأحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو (١٧) خير أوقال : ((إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني)) حدثنا محمد بن الصباح البزار ثنا هشيم أخبرنا يونس ومنصور عن الحسن عن عبدالرحمن بن سمرة قال: قال لي النبي عَ له: ((يا عبد الرحمن بن سمرة إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر يمينك)) قال أبوداود : وسمعت أحمد يرخص فيها الكفارة قبل الحنث . حدثنا يحيى بن خلف ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن عبدالرحمن بن سمرة نحوه قال : ((فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير)) قال أبوادود : أحاديث أبي موسى الأشعري وعدي بن حاتم وأبي هريرة في هذا الحديث روى عن كل واحد منهم في بعض الرواية الحنث قبل الكفارة وفي بعض الرواية الكفارة قبل الحنث اهـ وقال الحافظ في الفتح : (قوله فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك) هكذا وقع للأكثر ، وللكثير منهم ((فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير)) اهـ . مايفيده الحديث ١ - استحباب الحنث في اليمين إذا كان خيرا من التمادى فيها وأن تعمد الحنث حينئذ يكون طاعة لامعصية . ٢ - وجوب كفارة اليمين عند الحنث . ٣ - يجوز تقديم الكفارة قبل الحنث بعد اليمين ويجوز تأخيرها عن الحنث . ٤ - لاينبغي للمسلم أن يجعل يمين الله مانعا له من عمل الخير. (١٨) ٤ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله عَ لّه قال: ((من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلاحنث عليه)) رواه أحمد والأربعة وصححه ابن حبان . المفردات على يمين : أى على فعل شيء أو ترك شيء . فقال إن شاء الله : أى فاستثنى في يمينه وعلق الفعل أو الترك على إرادة الله وربط ذلك بمشيئة الله . فلاحنث عليه : أى فلاتجب عليه كفارة إن فعل ماحلف على تركه أو ترك ماحلف على فعله مادام قدعلق ذلك على مشيئة الله تعالى . البحث قال في تلخيص الحبير: حديث أن النبي عَ لّم قال: ((من حلف على يمين فقال: إن شاء الله لم يحنث)) الترمذي واللفظ له والنسائي وابن ماجه وابن حبان من حديث عبدالرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا بهذا ، قال البخاري فيما حكاه الترمذي : أخطأ فيه عبدالرزاق ، اختصره من حديث : ((إن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة ، عَوضعية: ((لوقال: إن شاء الله لم الحديث - وفيه : فقال النبي يحنث)) وهو عنده بهذا الإسناد . قلت : هو في الصحيحين بتمامه . (١٩) وله طريق أخرى رواه الشافعي وأحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث ابن عمر بلفظ : ((من حلف فاستثنى ، فإن شاء مضى ، وإن شاء ترك من غير حنث)) لفظ النسائي ولفظ الترمذي : فقال إن شاء الله فلاحنث عليه ، ولفظ الباقين : فقداستثنى . قال الترمذي : لانعلم أحدا رفعه غير أيوب السختياني ، وقال ابن علية : كان أيوب تارة يرفعه وتارة لايرفعه ، قال : ورواه مالك وعبيدالله بن عمر وغير واحد موقوفا . قلت : هو في الموطأ كما قال ، وقال البيهقي : لايصح رفعه إلا عن أيوب مع أنه يشك فيه ، وقدتابعه على رفعه العمري عبدالله وموسى بن عقبة وكثير بن فرقد وأيوب بن موسى اهـ هذا وقدنقل غير واحد من أهل العلم الإِجماع على أن من حلف فقال إن شاء الله فلاحنث عليه بشرط أن يكون الاستثناء متصلا باليمين . قالوا : ومعنى كونه متصلا باليمين أنه لايفصل بينهما كلام أجنبي ولايسكت بينهما سكوتا يمكنه الكلام فيه ، واعتبروا السكوت لانقطاع نفسه أو صوته أو بسبب عي أو عارض غير فاصل ، والله أعلم هذا وقد قال الترمذي عقيب حديث الباب : حديث ابن عمر حديث حسن اهـ مايستفاد من ذلك ١ - أن من حلف على يمين واستثنى فقال : إن شاء الله فلاحنث عليه . ٢ - أن الاستثناء الذي يمنع الحنث هو ماكان متصلا باليمين. (٢٠ )