Indexed OCR Text

Pages 301-310

عندي جَذَعة من المَعْزِ فقال: ((ضَحِّ بها ولا تصلح لغيرك)) ثم قال :
((من ضحى قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد
تم نسكه وأصاب سنة المسلمين)) وأخرجه البخاري من حديث البراء
ابن عازب رضي الله عنهما قال : ضحى خال لي يقال له أبوبردة
قبل الصلاة فقال له رسول الله عَ ليه: ((شاتك شاة لحم)) فقال:
يارسول الله إن عندي داجِناً جَذَعة من المعز؟ قال: ((اذبحها
ولا تصلح لغيرك)) هذا وقد انعقد الإجماع على جواز التضحية بالجذعة
من الضأن مع القدرة علي المسنة ، والله أعلم .
مایفیده الحديث
١ - لا يجزي في الأضحية إلا الثنی
٢ - لاتجوز الأضحية بالجذعة من غير الضأن مطلقا .
٣ - يستحب أن لايضحى بالجذعة من الضأن عند القدرة على
المسنة .
٦ - وعن علي رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله عَ له أن
نَسْتَشْرِفَ العين والأذن، ولا نضحى بعوراء ولامُقَابَلَة ولامُدَابَرَة ولاخَرْقَاء
ولا تَرْمَاء)) أخرجه أحمد. والأربعة وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم .
المفردات
أن نستشرف العين والأذن : أى أن نتأمل سلامتهما من آفة تكون بهما.
(٣٠١)

ولامقابلة : بفتح الباء وهي ماقطع من طرف أذنها شيء وبقي مُعَلَّقاً.
ولامدابرة : بفتح الباء وهي ماقطع من مؤخر أذنها شيء وبقي
مُعَلَّقاً .
ولاخرقاء : بفتح الخاء وسكون الراء وهي التي في أذنها ثقب
مستدير .
ولا ثرماء : بالثاء المثلثة المفتوحة ثم راء ساكنة ثم ميم وألف
ممدودة وهي التي سقطت ثنيتها . وفي بعض نسخ
بلوغ المرام ((ثَرمى)) بألف مقصورة وهي من الثرم وهو
سقوط الثنية . قال في القاموس: الثَّرم محركة
انكسار السن من أصلها أو سِنِّ من الثنايا
والرباعيات أو خاص بالثنية ، ثَرِمَ كَفَرِحَ فهو أثرم
وهي ثرماء اهـ .
البحث
قال في تلخيص الحبير: حديث علي: أمرنا رسول الله عَ ليه أن
نستشرف العين والأذن ، وأن لانضحى بمقابلة ، ولامدابرة ، ولاشرقاء
ولاخرقاء . أحمد وأصحاب السنن والبزار وابن حبان والحاكم والبيهقي
واللفظ للنسائي ، وأعله الدارقطني اهـ
*****
٧ - وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : أمرني رسول
الله عَّله أن أقوم على بُدْنِهِ، وأن أَقْسِمَ لُحُومَهَا وجُلُودَهَا وجِلَالَها
على المساكين، ولا أُعْطِي في جِزَارَتِهَا شيئا منها)) متفق عليه.
(٣٠٢)

المفردات
أن أقوم على بدنه : أى أن أتولى شأن هداياه التي أهداها في
حجة الوداع وتقسيم لحومها وكانت مائة بدنة ،
والبَدَنَة من الإبل والبقر كالأضحية من الغنم تهدي
إلى مكة للذكر والأنثى . وقديراد به الإِبل خاصة
دون البقر كما جاء في حديث فضل الرواح إلى
الجمعة في الحديث الثامن من أحاديث هذا الباب .
وأن أقسم لحومها وجلودها وجلالها على المساكين : أى أن أوزع
وأفرق على المساكين لحومها وجلودها وما يوضع فوق
ظهورها من الجِلال، والجلال بكسر الجيم جمع جُل
بضم الجيم وهو ما يطرح على ظهر البعير .
ولا أعطي في جزارتها شيئا منها : أى ولا أعطي للجزار الذي تولى
تحرها وذبحها أجرته من لحمها .
البحث
أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في كتاب الحج في ((باب
الجلال للبدنة)) من طريق عبدالرحمن بن أبي ليلى عن علي رضي الله
عنه قال: أمرني رسول الله عَ لِ أن أتصدق بجلال البُدْن التي
تحرت وبجلودها . وأورده البخاري في (باب يُتَصَدَّقُ بجلود الهدى) من
طريق عبدالرحمن بن أبي ليلى أن عليا رضي الله عنه أخبره أن النبي
◌َوَّلِ أمره أن يقوم على بُدْنه وأن يقسم بُدنه كلها : لحومها وجلودها
(٣٠٣)

وجلالها ، ولايعطي في جزارتها شيئا . ثم أورده في (باب يتصدق بجلال
الْبُدْن) من طريق عبدالرحمن بن أبي ليلى أن عليا رضي الله عنه حدثه
قال: أَهدى النبي عَ لِّ مائة بَدَنَة، فأمرني بلحومها فَقَسَمْتُهَا ثم
أمرني بِجلالها فَقَسَمْتُهَا، ثم بجلودها فَقَسَمْتُهَا . وقوله ((أن يقسم بدنه
كلها)) يعني بعد أن يأخذ من كل بدنة ببضعة ، فطبخت كما جاء
في حديث جابر الطويل في صفة حج رسول الله عَ ليه . أما مسلم
رحمه الله فقدساقه من طريق عبدالرحمن بن أبي ليلى أيضا عن علي
رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله عَ ليه أن أقوم على بدنه وأن
أتصدق بلحمها وجلودها وَأَجِلَّتِهَا ولا أعطى الجزار منها، قال: ((نحن
نعطيه من عندنا)) وفي لفظ من طريق عبدالرحمن بن أبي ليلى أن علي
ابن أبي طالب أخبره أن نبي الله عَ ◌ّله أمره أن يقوم على بدنه ،
وأمره أن يقسم بدنه كلها : لحومها وجلودها وجلالها في المساكين
ولايعطي في جزارتها منها شيئا)) اهـ وبهذا يتضح أن المصنف لم يسق
لفظ الصحيحين هنا وإنما ساق الحديث بمعناه ، على أن لفظ
(المساكين)) في هذا الحديث لم يخرجه البخاري رحمه الله . وإنما أورد
المصنف هذا الحديث هنا ليبين أنه يصنع بالأضحية مايصنع بالهدى
في عدم إعطاء الجزار أجرة جزارته منها .
مايفيده الحديث
١ - استحباب التصدق بالكثير من لحوم الأضاحي
.
٢ - استحباب التصدق بجلودها .
٣ - لا يجوز إعطاء الجزار أجرة جزارته من لحم الأضحية التي جزرها.
(٣٠٤)

٨ - وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : نحرنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البَدَنة عن سبعة والبقرة
عن سبعة)) رواه مسلم .
المفردات
عام الحديبية : أى عام صلح الحديبية .
البدنة : أى الناقة أو الجمل .
عن سبعة : أى عن سبعة أشخاص .
البحث
قال الصنعاني في سبل السلام : وادعى ابن رشد الإِجماع على أنه
لايجوز أن يشترك في النسك أكثر من سبعة ، قال : وإن كان روى
من حديث رافع بن خديج أن النبي عَ لّم عدل البعير بعشر شياه .
أخرجه في الصحيحين ، ومن طريق ابن عباس وغيره : البدنة عن
عشرة . قال الطحاوي : إجماعهم دليل على أن الأثار في ذلك غير
صحيحة اهـ وقدسبق قلم الصنعاني هنا فوقع تغيير في عبارة ابن رشد
فليس في بداية المجتهد قوله ((أخرجه في الصحيحين)) بل الذي في بداية
المجتهد هو : وأجمعوا على أنه لا يجوز أن يشترك في النسك أكثر من
سبعة ، وإن كان قدروی من حدیث رافع بن خديج ومن طريق ابن عباس
وغيره ((البدنة عن عشرة)) وقال الطحاوي: وإجماعهم على أنه لا يجوز
أن يشترك في النسك أكثر من سبعة دليل على أن الآثار في ذلك
(٣٠٥)

غير صحيحة اهـ قال في الدراية : حديث جابر تحرنا مع رسول الله
عَ الِ البقرة عن سبعة والبدنة عن سبعة)) مسلم والأربعة من حديثه .
وفي لفظ لمسلم: أمرنا رسول الله عَ ليه أن نشترك في الإبل والبقر
كل سبعة منافي بدنة . وفي رواية لأبي داود : قال النبي صلى الله
عليه وسلم ((البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة)) وأخرجه الدارقطني
نحوه ، والطبراني من حديث ابن مسعود نحوه وفي الباب عن ابن
عباس قال: كنا مع النبي عَ لٍ في سفر فحضر الأضحى فاشتركنا
في البقر سبعة وفي الجزور عشرة أخرجه أحمد والنسائي والترمذي
وصححه ابن حبان وعن مروان والمسور في قصة الحديبية قال .
وساق معه الهدى سبعين بدنة عن سبعمائة رجل كل بدنة عن عشرة .
أخرجه البيهقي من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عنهما
لكن في الصحيح من وجه آخر عن الزهري بدون هذه الزيادة . قال
البيهقي : حديث جابر في اشتراكهم وهم مع النبي عَةٍ في الجزور
عن سبعة أصح اهـ هذا وقدساق مسلم حديث الباب بعدة ألفاظ
فساقه من طريق مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله رضي الله
عنهما باللفظ الذي ذكره المصنف ثم ساقه من طريق أبي خيثمة عن
أبي الزبير عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله عَ ةٍ مهلين بالحج
فأمر رسول الله عَ لم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منافي
بدنة ، ثم ساقه من طريق عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر بن
عبدالله قال: حججنا مع رسول الله عَ ل فنحرنا البعير عن سبعة
والبقرة عن سبعة . ثم ساقه من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن
جابر قال : اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وسلم
(٣٠٦)

الحج والعمرة كل سبعة في بدنة ، فقال رجل لجابر : أَيُشْتَرَكُ في
البدنة ما يُشْتَرَكُ في الجزور ؟ قال : ماهي إلا من البُدْن ، وحضر
جابر الحديبية قال : نحرنا يومئذ سبعين بدنة اشتركنا كل سبعة في
بدنة اهـ . أما حديث رافع بن خديج في الصحيحين فلفظه : أن
النبي عَّةٍ قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير)» وهذا إنما هو في
القسمة وليس في الأضحية والله أعلم .
مايفيده الحديث
١ - جواز اشتراك سبعة أشخاص في بقرة أو بعير في الهدى
وكذلك الأضحية .
٢ - لا يجوز أن يشترك في البعير أو البقرة أكثر من سبعة .
وقدتم بحمد الله تعالى وتوفيقه الجزء التاسع من فقه الإِسلام ، وكان
الفراغ من تحريره بالمدينة المنورة في ضحى يوم الأحد السابع والعشرين
من شهر جمادى الثانية سنة ١٤٠٣ هـ ويليه الجزء العاشر إن شاء
الله تعالى وأوله ((باب العقيقة)). وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه
أنيب ، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
عبدالقادر بن شيبة الحمد
عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات العليا
بالجامعة الإسلامية - بالمدينة المنورة
والمدرس بالمسجد النبوي الشريف
(٣٠٧)

الأعلام المترجم لها في الجزء التاسع من فقه الإسلام
بحسب ورودها في الصفحات
أحمد بن عبدالجبار
٥
ابن خطل
١٤٨
يونس بن بکیر
٥
سعید بن جبير
١٥٢
عبدالله بن عامر بن ربيعة ١١
صخر بن العيلة
١٥٦
سفيان الثوري
١٢
المطعم بن عدي
١٥٩
٣٢
أبوأمية المخزومي
معن بن یزید
١٧٢
حبيب بن مسلمة
٤٩
الوليد بن عقبة
أبوداود الطيالسي
١٨١
طارق بن سويد
٧٠
أم هانئّ
عاصم بن عمر
عثمان بن أبي سليمان
١٩٨
عبدالله بن خباب بن الأرت
٨١
ابن أبي خيثمة
٨٣
أُکیدر دومة
٩٥
جرير البجلي
عائذ بن عمرو المزني
١٠٢
عبدالله السعدي
ابن أبي عمار
١٩٨
١٩٩
٢٠٢
٢٣٤
١٠٤
نافع
كعب بن مالك
٦ ١١
٢٤٦
عبدالرحمن بن عثمان
عدي بن حاتم
١٢١
النعمان بن مقرن
٢٥٣
١٤٣
عدوالله أبوجهل لعنه الله
شداد بن أوس
٢٧٨
جندب بن سفيان
٢٩٤
مكحول الدمشقي
العقيلي
١٤٦
١٤٧
(٣٠٨)
١٨٢
أبو علقمة الفروي الصغير
٧٨
١٧٠

فهـرس الموضوعـات
الموضوع
الموضوع
الصفحة
الصفحة
باب حد القذف
٣
تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب
١٢٨
قذف عائشة رضي الله عنها
وهم الصنعاني في سبل السلام
١١
باب الجزية والهدنة
١٩٥
الإسلام يعلو ولا يعلى
٢١٠
خطأ في نسخ بلوغ المرام
٢١١
باب السبق والرمي
٢١٣
الحفياء وثنية الوداع ومسجد بني زريق
٢١٤
مشروعية سباق الخيل
٢١٦
كتاب الأطعمة
٤٥
٢٢٣
تحريم كل ذي ناب من السباع وذي مخلب
٢٢٤
من الطير
٢٢٥
تحريم الحمر الأهلية
إباحة الجراد
٢٢٨
إباحة الضب
٢٤٢٠
باب الصيد والذبائح
النهي عن الخذف
٢٦٦
تحريم اتخاذ ذي الروح غرضا
٢٧٠
طلب الإحسان في كل شيء
٢٧٨
باب الأضاحي
١٢٢
تصحيف في بعض نسخ بلوغ المرام
٢٨٧
١٢٧
ينبغي الحيطة والحذر من أعداء الإسلام
ذمة المسلمين واحدة
١٨٢
شبهة لأبي العلاء المعرى ودحضها
١٧
١٨
تحقيق نصاب السرقة التي تقطع فيه الید
لاتجوز الشفاعة في حد من حدود الله ٢٣
لاقطع مع احتمال الشك في صحة الإِقرار ٣٤
٤٤
باب حد الشارب وبيان المسكر
تعريف الخمر
تشنيع أهل الأهواء على الوليد بن عقبة
٥٣
٥٨
إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه
لا يجوز التداوى بشيء من المحرمات
٧١
باب التعزير وحكم الصائل
٧٤
حرمة دم المسلم
٨٤
٨٧
کتاب الجهاد
٢٥٠
بطلان دعوى من زعم أن الجهاد في
١٠٧
الإسلام للدفاع فقط
سبق قلم الصنعاني في نسبة حديث
١١٣
لا يجوز ذبح الأضحية قبل صلاة العيد
٢٩٥
(٣٠٩)
براءة حسان رضي الله عنه من
٦
١٦
باب حد السرقة
٢٠٣
جواز عقد الهدنة بين المسلمين والمشركين

مؤلف هذا الكتاب في سطور
١ - ولد المؤلف بمصر سنة ١٣٤٠ هـ من أسرة تنتمي إلى قبيلة
بني هلال المعروفة التي انتقلت من الجزيرة العربية في منتصف القرن
الرابع الهجري ، وهلال هو ابن عامر بن صعصعة بن قيس عيلان من
مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
٢ - حفظ القرآن الكريم في الكُتَّاب ثم التحق بالجامع الأزهر ، وحصل
منه على «شهادة العالمية» .
٣ - عمل مدرسا بمصر لمدة عشر سنوات ثم انتقل بأسرته إلى
المملكة العربية السعودية ، وتولى التدريس بمعهد بريدة العلمي ابتداء من
١٣٧٦/١/١ هـ إلى أن عُيِّن مدرسا بكليتى الشريعة واللغة العربية
بالرياض في مطلع العام الدراسي ١٣٧٩ هـ واستمر في عمله هذا حتى
عُيِّن مدرسا بالقسم العالي بالجامعة الإسلامية في ١٣٨٢/٥/١ هـ ودرَّس
في كليات الشريعة والدعوة وأصول الدين والقرآن بالجامعة وانتدب
للتدريس بالمعهد العالي للدعوة الإسلامية التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود
الإِسلامية ثم نقل إلى التدريس في قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية
ولايزال به إلى الآن . كما قام بتفسير القرآن العظيم في المسجد
النبوي وأنهاه في أربعة عشر عاما .
٤ - من مؤلفاته المطبوعة : «حقوق المرأة في الإِسلام» «الأديان
والفرق والمذاهب المعاصرة» «إمتاع العقول بروضة الأصول في أصول
الفقه» «إثبات القياس في الشريعة الإسلامية والرد على منكريه»
«الإِسلام والحركات الهدامة المعاصرة» .
(٣١٠)