Indexed OCR Text

Pages 261-280

٣ - وجوب التسمية عند رمي الصيد أو إرسال الكلب المعلم
لصيده .
٤ - إذا أدرك الصائد الصيد حیا وجب عليه تذکیته .
٥ - أنه إذا رماه بالسهم وقتله به ولم يدركه حيا حل أكله .
٦ - إذا أكل الكلب المعُلَّمُ من الصيد حرم لحم هذا الصيد .
٧ - إذا اشترك كلب أو كلاب مع كلب الصائد في أخذ
الصيد حَرُمَ أكل لحمه .
٨ - إذا رمى الصائد الصيد بالسهم واختفى الصيد ثم وجده
الصائد بعد يوم ووجد فيه أثر سهمه وحده جاز له أن
يأكله مالم يجده غريقا في الماء فإنه لايحل له حينئذ لاحتمال
أن يكون مات غرقا .
٩ - أنه إذا وقع الشك في الذكاة المبيحة للحيوان لايحل أكله .
١٠ - إذا أدرك الصيد حيا وذبحه جاز أكله حتى لو اشتركت
كلاب أخرى مع كلبه في أخذه .
١١ - إذا رمى الصيد بآلة بعضها محدد وبعضها مثقل غير محدد
فأصابه بالمحدد حلَّ أكله وإذا أصابه بالمثقل لايحل أكله .
١٢ - كل صيد قُتل بالمثقل فهو وقيذ يحرم أكله بنص الكتاب
والسنة .
١٣ - دقة أحكام الشريعة الإسلامية .
١٤ - تفسير قوله تعالى ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ أى مما لم
يأكل منه الكلب الذي أمسكه .
(٢٦١)

٣ - وعن أبي ثعلبة رضي الله عنه عن النبي عَ لّه قال: ((إذا
رميت بسهمك فغاب عنك فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلْهُ مالم يُنْتِنْ» أخرجه مسلم .
المفردات
فغاب عنك : أى فاختفى الصيد الذي رميته بسهمك .
فأدركته : أى فعثرت عليه ووجدته وعرفته بأثر سهمك فيه .
فكله مالم يُنْتِنْ : أى فهو حلال فكله مالم يَفْسُدْ لحمه بالتَّعَفِّن
وتنتشر منه رائحة كريهة .
البحث
لم يحدد رسول الله عَ ◌ّ مدة غياب الصيد في هذا الحديث
بوقت ، وإنما جعل غاية حله إلى أن ينتن ، ولاشك أن تسرب
الفساد إلى اللحم يختلف باختلاف حرارة الجو أو برودته ، وتقدم في
بحث الحديث الثاني من أحاديث هذا الباب مارواه البخاري من
حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه أن رسول الله عَ لٍه قال:
((وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك
فكل)) وفي لفظ للبخاري: عن عدي أنه قال للنبي عَّه: ((يرمي
الصيد فيقتفر أثره اليومين والثلاثة ثم يجده ميتا وفيه سهمه ، قال :
((يأكل إن شاء)) وذلك يدل على أن التوقيت بيوم في الحديث الثاني
من أحاديث هذا الباب لامفهوم له ، وأنه يحل أكله ولوغاب أكثر من
يوم مالم ينتن . وقدجاء في لفظ لمسلم من حديث أبي ثعلبة رضي الله عنه
(٢٦٢)

عن النبي عُودٍ في الذي يدرك صيده بعد ثلاث ((فكله مالم ينتن))
وفي لفظ لمسلم من حديث أبي ثعلبة رضي الله عنه : وقال في
الكلب : ((كله بعد ثلاث إلا أن ينتن فدعه)) وهذا كله يؤكد أن
مدة الغياب لادخل لها في التحريم أو التحليل وإنما العمدة على أنه متى فسد
اللحم فإنه لايؤكل . وقوله في الحديث : فيقتفر أثره أى فيقتفي أثره
وقدجاء في رواية الكشميهني والهروي : فيقتفي بدل قوله : فيقتفر
مايفيده الحديث
١ - أنه يحل أكل الصيد ولوغاب عن صاحبه أياما مالم ينتن
مادام أنه وجد أثر سهمه فيه ولم يجده في الماء .
٢ - تحذير المسلم من أكل ما تعفن من الطعام .
٣ - حرص الإسلام على المحافظة على صحة أجسام المسلمين .
٤ - النهي عن أكل اللحم الفاسد .
*****
٤ - وعن عائشة رضي الله عنها أن قوما قالوا للنبي عَيٍ: إن
قوما يأتوننا باللحم لاندري أُذُكِرَ اسمُ الله عليه أم لا ؟ فقال :
((سَمُّوا الله عليه أنتم وكُلوه)) رواه البخاري.
المفردات
أن قوما قالوا للنبي عَ ◌ّةٍ : قال الحافظ في الفتح: لم أقف على
تعيينهم ووقع في رواية مالك: سئل رسول الله عَ ليه اهـ.
(٢٦٣)

إن قوما يأتوننا باللحم : أي إن ناسا يجيئون إلينا بلحوم من
حيوانات قدذبحوها في البادية . والمراد بهم هنا أعراب
من بادية المدينة المنورة كانوا حديثى عهد بالجاهلية .
لاندري أُذُكِرَ اسمُ الله عليه أم لا ؟ : أى لانعرف هل سَمُّوا
الله تعالى عند ذبحها أو لم يسموا الله تعالى
عند الذبح لحداثة عهدهم بالإِسلام وقلة معرفتهم
الحلال والحرام على حد قوله تعالى: ﴿وأَجْدَرُ أَلَّا
يَعْلَمُوا حُدُودَ ماأنزل الله على رسوله﴾ .
سَمُّوا الله عليه أنتم وكلوه : أى اذكروا اسم الله أنتم عند الأكل ،
ولا يلزمكم أن تبحثوا عن ذلك لأن الأصل في المسلم
أن يسمى الله عند الذبح ، وقدنهى الإِسلام عن
التَّتَطُّعِ والغُلُوِّ .
البحث
أخرج البخاري رحمه الله حديث عائشة بعدة ألفاظ ، فقد ساقه
في كتاب البيوع (في باب من لم ير الوَسَاوِسَ ونحوها من المُشَبَّهَات) من
طريق محمد بن عبدالرحمن الطّفَاوِي حدثنا هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة رضي الله عنها أن قوما قالوا : يارسول الله إن قوما يأتوننا
باللحم لاندري أذَكَرُوا اسم الله عليه أم لا ؟ فقال رسول الله
◌َّ الٍّ: ((سَمُّوا الله عليه وكلوه)) وساقه في كتاب الذبائح والصيد في
(باب ذبيحة الأعراب ونحوهم) من طريق أسامة بن حفص المدني عن
(٢٦٤)

هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن قوما قالوا للنبي
عَ لَله: إن قوما يأتونا باللحم لاندري أُذُكِرَ اسمُ الله عليه أم لا؟
فقال: ((سمُّوا عليه أنتم وكلوه)) قالت : وكانوا حديثى عهد بالكفر .
وتابعه عليُّ عن الدراوردي ، وتابعه أبوخالد والطَّفَاوِيُّ. وساقه في
كتاب التوحيد في (باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها) من
طريق أبي خالد الأحمر قال سمعت هشام بن عروة يحدث عن أبيه
عن عائشة قالت : قالوا : يارسول الله إن هنا أقواما حديثا عَهْدُهُمْ
بِشِرْكٍ يأتونا بلحمان لاندري يذكرون اسم الله عليها أم لا ؟ قال :
((اذكروا أنتم اسمَ الله وَكُلُوا)) تابعه محمد بن عبدالرحمن والدراوردي
وأسامة بن حفص اهـ وقدأشار هذا الحديث إلى أصل عظيم وهو أن
من أباح الله تعالى أكل ذبائحهم لاينبغي للمسلم أن يسأل عنها إذا
قدمت إليه هل ذبحت على الطريقة الإسلامية أو لا ؟ أو هل سَمَّى
الذابحُ اسم الله عليها أو لا ؟ وأن مثل هذا السؤال هو نوع من
التنطع ، ولذلك نقل البخاري عن الزهري أنه قال في ذبيحة
النصارى : إن سمعته يسمى لغير الله فلا تأكل ، وإن لم تسمعه فقد
أحله الله وعلم كفرهم ، ويُذكَرُ عن علي نحوه وقال الحسن وإبراهيم :
لابأس بذبيحة الأقلف اهـ قال في الفتح : ويستفاد منه أن كل
ما يوجد في أسواق المسلمين محمول على الصحة اهـ وأما ذبيحة
المشركين من غير أهل الكتاب وذبيحة المجوس والشيوعيين والملاحدة
فإنها لاتحل حتى ولوسموا الله تعالى عليها .
(٢٦٥)

مايفيده الحديث
١ - كراهية الإِسلام للتنطع والغُلُوِّ.
٢ - أن الأصل في المسلم أن يذكر اسم الله عند الذبح .
٣ - يجوز أكل اللحوم (المستوردة) من البلاد (الكتابية) والإِسلامية
دون حاجة إلى معرفة طريقة ذبحها .
٥ - وعن عبدالله بن مغفل المزني رضي الله عنه أن رسول الله
عَُّ نهى عن الْخَذْفِ وقال: ((إنها لاتصيد صيدا، ولاتَنْكَأُ عَدُوًّا ،
ولكنها تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ)) متفق عليه واللفظ لمسلم .
المفردات
الْخَذْف : هو رَمْيُكَ بحصاة أو نواة أو نحوهما بالسبابتين أو
الإبهام والسبابة أوعلى ظاهر الوسطى وباطن الإبهام ،
أو بمخذفة من خشب كالمقلاع . قال الحافظ في
الفتح : وقال ابن فارس خذفت الحصاة رميتها بين
إصبعيك ، وقيل في حصى الخذف أن يجعل الحصاة
بين السبابة من اليمنى والإبهام من اليسرى ثم يقذفها
بالسبابة من اليمين ، وقال ابن سيده : خذف
بالشيء يخذف فارسي وخص به الحصى ، قال :
والمخذفة التي يوضع فيها الحجر ويرمى بها الطير ،
ويطلق على المقلاع أيضا قاله في الصحاح اهـ .
إنها لاتصيد صيدًا : أي ليس الصيد بالخذف مما أباحه الله لأنه
ليس من المُجْهِزَاتِ على الصيد بطريق صحيح بل
(٢٦٦)

يصير وقيذًا ولامصلحة فيه لأنه يقتل الصيد بقوة راميه لامحده.
ولاتَنْكَأُ عَدُوًّا : أى لاتصيب عدوا ولاتنال منه قال الحافظ في
الفتح : قال عياض : الرواية بفتح الكاف وبهمزة في
آخره وهي لغة والأشهر بكسر الكاف بغير همز ،
وقال في شرح مسلم : لاينكأ بفتح الكاف مهموز
وروى لايَنْكِي بكسر الكاف وسكون التحتانية وهو
أوجه لأن المهموز إنما هو من ((نكأت القرحة)) وليس
هذا موضعه فإنه من النكاية . لكن قال في العين :
نكأت لغة في نكيتُ فعلى هذا تتوجه هذه الرواية ،
قال : ومعناه المبالغة في الأذى . وقال ابن سيده :
نكى العدو نكاية أصاب منه ثم قال : نكأتُ
العدو أَنْكَوُّهُمْ لغة في نكيتهم ، فظهر أن الرواية
صحيحة المعنى ، ولامعنى لتخطئتها . وأغرب ابن
التين فلم يعرج على الرواية التي بالهمز أصلا بل
شرحه على التي بكسر الكاف بغير همز ثم قال :
ونكأت القرحة ، بالهمز اهـ قال في القاموس :
وَنَكَأُّ الْقَرْحَةِ كمنع فَشَرَهَا قبل أن تبرأ فَتَدِيَتْ
وَالعُدُوَّ نَكَاهُمْ اهـ .
ولكنها تكسر السن وتفقأ العين : أي ولكن الرمية بطريق الخذف
تكسر سِنَّ المرمى أو غيره من آدمي وغيره،
وتقلع عين المرمى وغيره من آدمي وغيره،
فشر الخذف كثير ولاخير فيه .
(٢٦٧)

البحث
قرن البخاري رحمه الله في صحيحه بين الصيد بالخذف والصيد
بالبندقة وجعل ذلك عنوانا لحديث الباب ، والبندقة تتخذ من طين
وتيبس فيرمى بها وقدتكون عصا أو حديدة مجوفة يصطاد بها فهي من
جنس الصيد بالمثقل ، ولذلك قال البخاري في صحيحه : وقال ابن
عمر في المقتولة بالبندقة : تلك الموقوذة اهـ والبندقة تعرف عند أهل
فارس بالجُلّاهِقة بضم الجيم وتشديد اللام وكسر الهاء بعدها قاف
وقداتفق العلماء على تحريم أكل ماقتلته البندقة والحجر .
أما الرمي بالبنادق المعروفة الآن التي ينطلق منها الرصاص والبارود
فهي من أحسن آلات الصيد لأنها تقتل بمحدد لابمثقل فهي تثقب
الصيد وتجرحه وتُنْهِرُ دَمَه . وقدساق البخاري رحمه الله حديث الباب
من طريق وكيع ويزيد بن هارون واللفظ ليزيد عن كَهْمَس بن الحسن
عن عبدالله بن بريدة عن عبدالله بن مغفل أنه رأى رجلا يَخْذِفُ ،
فقال له: لَا تَخْذِفْ، فإن رسول الله عَ لّه نَّهَى عن الخَذْفِ، أو
كان يكره الخذف وقال : ((إنه لايُصاد به صَيْدٌ ولاينكا به عدو ولكنها
قدتكسر السن ، وتفقأ العين)) ثم رأه بعد ذلك يخذف فقال له :
أُحَدِّثُكَ عن رسول الله عَ ◌ّله أنه نهى عن الخذف أو كره الخذف
وأنت تخذف ؟ لاأكلمك كذا وكذا اهـ أما مسلم رحمه الله
فقدقال : حدثنا عبيدالله بن مُعاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا كهمس
عن ابن بريدة قال : رأى عبدالله بن المغفل رجلا من أصحابه
(٢٦٨)

صَلىالمي كان يكره - أو
يخذف فقال له: لا تخذف فإن رسول الله عَةٍ.
قال - ينهى عن الخذف ، فإنه لايصطاد به الصَّدُ ولايُنكَأُ به العَدُّ
ولكنه يكسر السن ويَقْقَاً العين، ثم رآه بعد ذلك يخذف ، فقال له :
أُخْبِرُكَ أن رسولَ الله عَ لّه كان يكره أو ينهى عن الخذف ثم أراك
تخذف ؟ لاأُكَلِّمُكَ كلمةً كذا وكذا . ثم ساقه من طريق محمد بن
جعفر وعبدالرحمن بن مهدي قالا : حدثنا شعبة عن قتادة عن عقبة
ابن صُهبَانَ عن عبدالله بن مغفل قال: نهى رسول الله عَليه عن
الخذف ، قال ابن جعفر في حديثه : وقال: إنه لاينكأ العدوَّ
ولايقتل الصيد ولكنه يكسر السن ويفقاً العين . وقال ابن مهدي :
إنها لاتنكأ العدو ، ولم يذكر تفقأ العين . ثم ساقه من طريق إسماعيل
ابن علية عن أيوب عن سعيد بن جبير أن قريبا لعبدالله بن مغفل
خذف فنهاه وقال: إن رسول الله عَ ◌ّ نهى عن الخذف وقال :
((إنها لا تصيد صيدا ولاتنكأ عدوا ولكنها تكسر السن وتفقأ العين)) قال : فعاد ،
فقال: أُحَدِّتُكَ أن رسول الله عَ له نهى عنه ثم تخذف؟ لا أكلمك أبدا اهـ.
مایفیده الحدیث
١ - النهي عن الصيد بطريقة الخذف .
٢ - النهي عن الصيد بالبندقة .
٣ - تحريم أكل ماصيد بالخذف أوالبندقة .
٤ - النهي عن الصيد بالمثقل .
٥ - إباحة الصيد بالمحدد كالبنادق ((النارية)) ونحوها.
٦ - لا يجوز رمي الطيور وسائر الصيد لغير مصلحة الانتفاع به .
(٢٦٩)

٧ - وجوب المحافظة على سلامة الناس من الأذى .
٨ - الحث على اختيار أجود أنواع الأسلحة لقتال العدو .
٩ - لا يجوز استعمال الأسلحة الفاسدة التي قدتضر من
يستعملها .
عَّ الّه قال :
صَلىالله
٦ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي
(لاتَتَّخِذُوا شيئا فيه الرُّوحُ غَرَضاً)) رواه مسلم .
المفردات
لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا : أى لاتَجْعَلُوا الحيوان الحي
هدفا ترمونه بسهامكم وتتدربون على الرمي فيه ،
فمعنى ((فيه الروح)) أى هو على قيد الحياة.
والغرضُ هو الهدف الذي يُرْمى فيه . والبهيمة التي
تُرْبَطُ وتتخذ غرضا تسمى المصبورة والمُجَثَّمَة ،
والجثوم للطير ونحوه بمنزلة البروك للإبل .
البحث
روى البخاري ومسلم واللفظ لمسلم من طريق هشام بن زيد بن
أنس بن مالك قال : دخلت مع جدي أنس بن مالك دار الحكم بن
أيوب فإذا قوم قدنصبوا دجاجة يرمونها قال : فقال أنس : نهى رسول
الله عَّةٍ أَن تُصبرَ البهائم . ولفظ البخاري من طريق هشام بن زيد
(٢٧٠)

قال : دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب فرأى غلمانا أو فتيانا
نصبوا دجاجة يرمونها . الحديث . كما روى البخاري من طريق إسحاق
ابن سعيد بن عمرو عن أبيه أنه سمعه يحدث عن ابن عمر رضي الله
عنهما أنه دخل على يحيى بن سعيد ، وغُلام من بني يحيى رابط
دجاجة يرميها فمشى إليها ابن عمر حتى حلّها ، ثم أقبل بها وبالغلام
معه ، فقال: ازْجُرُوا غلامكم عن أن يَصْبِرَ هذا الطير للقتل ، فإني
سمعت النبي عَ ◌ّ نهى أن تُصبر بهيمة أو غيرها للقتل. كما روى
البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من طريق أبي بشر عن سعيد بن
جبير قال : كنت عند ابن عمر فَمَرُّوا بفتية أو بنفر نصبوا دجاجة
يرمونها فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها وقال ابن عمر : من فعل هذا ؟ إن
النبي ◌َّةٍ لعن من فعل هذا . وفي لفظ لمسلم من طريق أبي بشر
عن سعيد بن جبير قال : مَرَّ ابن عمر بفتيان من قريش قدنصبوا
طيرا وهم يرمونه وقدجعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نَبْلِهِمْ ،
فلما رأوا ابن عمر تفرقوا ، فقال ابن عمر : من فعل هذا ؟ لعن
الله من فعل هذا، إن رسول الله عَ لعن من اتخذ شيئا فيه
الروح غرضا اهـ وسيأتي مزيد بحث لذلك عند الكلام على الحديث
التاسع من أحاديث هذا الباب إن شاء الله تعالى .
مايفيده الحديث
١ - تحريم اتخاذ الحيوانات هدفا للرمي.
٢ - تحريم أكل لحم الحيوانات التي قتلت بالمراماة .
(٢٧١)

٣ - وجوب الشفقة على الناس والبهائم والطيور .
٤ - سمو الشريعة الإسلامية وشمولها .
*****
٧ - وعن كعب بن مالك رضي الله عنه أن امرأة ذبحت شاة
بحجر فَسُئِلَ النبيُّ عَ ◌ِّ عن ذلك فأمر بأكلها . رواه البخاري.
المفردات
امرأة : هي جارية لكعب بن مالك رضي الله عنه كانت
ترعى له الغنم بسلع بالمدينة قال الحافظ
في الفتح : لم أقف على اسمها .
ذبحت شاة : أى ذكِّتْها .
بحجر : أى بقطعة مجددة من المروة وهو حجر أبيض
قديكون له حد كالسكين وقيل هو الذي يقدح منه
النار ، والمقصود أن كل حجر يمكن تحديده حتى
يقطع الحلقوم ويفري الأوداج يجوز أن يذبح به .
عَ ◌ٌّ عن ذلك : أى استفتى كعب بن مالك أو
فسئل النبي
غيره رسولَ الله عَ لّه في جواز أكل هذه الذبيحة
التي ذكتها المرأة بكسرة من حجر .
فأمر بأكلها: أى فأباح رسول الله عَ ليه لهم أن يأكلوها ،
وأذن لهم في ذلك .
(٢٧٢)

البحث
أخرج البخاري رحمه الله هذا الحديث بعدة ألفاظ في عدة مواضع
من صحيحه فقد أخرجه في كتاب الوكالة في (باب إذا أبصر الراعي أو
الوكيل شاة تموت أو شيئا يفسد ذبح وأصلح ما يخاف عليه الفساد)
من طريق المعتمر أنبأنا عبيدالله عن نافع أنه سمع ابن كعب بن
مالك يحدث عن أبيه أنه كانت لهم غنم ترعى بسَلْع ، فأبْصَرَتْ
جارية لنا بشاة من غنمنا مَوْتاً، فكسرت حَجَراً ، فَذَبَحَتْهَا به ،
فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسألَ النبيَّ عَ لَه أو أُرْسِلَ إلى النبي معَ له
مَنْ يسأله، وأنه سأل النبيَّ عَّ له عن ذاك أو أرسل إليه ، فأمره
بأكلها . قال عبيدالله : فَيُعْجِبُنِي أنها أمة وأنها ذَبَحَتْ . تابعه عَبْدَةُ
عن عبيدالله . وساقه في كتاب الذبائح والصيد في (باب ما أَنْهَرَ الدَّمَ
من الْقَصَب والمروة والحديد) من طريق المعتمر عن عبيدالله عن نافع
سمع ابن كعب بن مالك يُخْبِرُ ابن عمر أن أباه أخبره أن جارية لهم
كانت ترعى غنما بسلع فأبصرت بشاة من غنمها مَوْتّاً ، فَكَسَرَتْ
حَجَراً فَذَبَحَتْهَا به، فقال لأهله: لا تأكلوا حتى آتِيَ النبيَّ عَ له
فأسأله أو حتى أرسل إليه من يسأله، فأتى النبيَّ عَّ له أو بعث إليه
عَوسلم بأكلها . ثم ساقه من طريق جويرية عن نافع عن
فأمر النبيُّ عَ لّه
رجل من بني سلمة أخبرنا عبدالله أن جارية لكعب بن مالك ترعى
غنما له بِالْجُبَيْلِ الذي بالسُّوق وهو ◌ِسَلْعِ، فَأُصِيبَتْ بشاة .
فَكَسَرَتْ حجرا فذيحتها به ، فذكروا للنبي عَّ فأمرهم بأكلها، ثم
ساقه في (باب ذبيحة المرأة والأمة) من طريق عَبْدة عن عبيدالله عن
(٢٧٣)

نافع عن ابن لكعب بن مالك عن أبيه أن امرأة الح الحديث
باللفظ الذي ساقه المصنف ثم قال البخاري : وقال الليث : حدثنا
نافع أنه سمع رجلا من الأنصار يُخْبِرُ عبدالله عن النبي عَ ◌ّ أَن
جارية لكعب بهذا ، ثم ساقه من طريق مالك عن نافع عن رجل من
الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ أخبره أن جارية لكعب
بن مالك كانت ترعى غنما بسلع فأصيبت شاةٌ منها فَأَدْرَكَتْهَا
فَذَبَحَتْهَا بحجر، فسئل النبيُّ عَ لِّ فقال: ((كلوها)) وقوله في الحديث
(فَأبصرت بشاة من غنمها موتا) أى فرأت أن شاة من الغنم التي
ترعاها على وشك الموت .
مايفيده الحديث
١ - يجوز ذبح الحيوان بالمحدد من الحجر .
٢ - تجوز ذبيحة المرأة ولوكانت أمة أو حائضا أو نفساء.
٣ - يجوز ذبح الشاة المريضة مرض الموت وأكل لحمها .
٤ - إذا أبصر الراعي شاة من الغنم التي يرعاها تموت فذبحها
بغير إذن مالكها حل أكلها .
٨ - وعن رافع بن خديج رضي الله عنه عن النبي عَ لمه قال:
(ما أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسمُ الله عليه فَكُلْ ليس السِّنَّ والظُّفْرَ، أما
السِّنُّ فَعَظْمٌ، وأما الظَّفْرُ فَمُدَى الحبشة)) متفق عليه .
(٢٧٤)

المفردات
ما أنهر الدم : أى أُسَالَ الدم وصبه بكثرة .
فَكُل : أى فالذبح به جائز فكل ماذكيته به .
ليس السِّنَّ والظفر : أى إلا السن والظفر فإنه لا يجوز التذكية
والذبح بهما .
أما السِّنُّ فعظم : أى إنما لم يجز الذبح بالسن لأنه عظم والذبح
بالعظم من جنس الذبح بالمثقل كالحجر ، والذبح
بالمثقل لايجوز وقيل : إن السن عظم في الجملة ،
وقدنهى عن تلويث العظم لأن عظم ماذكر اسم الله
عليه يجعله الله عزوجل زادا للمؤمنين من الجن .
وأما الظفر فمدى الحبشة : أى وإنما لم يجز الذبح بالظفر لأنه
من جنس الذبح بالمثقل أو بالخنق . والحبشة يدمون
مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها خنقا ،
والحبشة جنس من السودان ، كانوا وثنيين ودخلتهم
النصرانية قبل الإِسلام . والمدى جمع مدية وهي
الشفرة أى السكين فقد كانت سكاكين الحبشة
أظافيرهم آنذاك .
البحث
ساق البخاري رحمه الله حديث رافع بن خديج هذا في كتاب
الذبائح والصيد في (باب التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدا)
(٢٧٥)

من طريق عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج في قصة ، وفيها : وقال
جدي : إنا لنرجو أو نخاف أن نلقى العدو غدا وليست معنا مُدَّى
أفنذبح بالقصب ؟ فقال: ((ماأنهر الدم وذكر اسمُ الله فكل ، ليس
السن والظفر ، وسأحدثكم عن ذلك ، أما السن فعظم وأما الظفر
فمدى الحبشة)) ثم ساقه في (باب ماأنهر الدم من القصب والمروة
والحديد) من طريق عباية بن رفاعة عن جده أنه قال : يارسول الله
ليس لنا مُدِّى فقال: ((ماأنهر الدم وذكر اسمُ الله فكل ليس الظفر
والسن ، أما الظفر فمدى الحبشة، وأما السن فعظم)) ونَدَّ بعير
فحبسه فقال : ((إن لهذه الإِبل أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها
فاصنعوا به هكذا)) ثم ساقه في (باب لايذكى بالسن والعظم والظفر)
من طريق عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج قال : قال النبي صلى
الله عليه وسلم ((كل)) يعني ماأنهر الدم إلا السن والظفر . وقدرواه
البخاري ومسلم من طريق عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج
قال : قلت : يارسول الله إنا لَاقو العدو غدا ولست معنا مدَّى ؟
فقال : ((اعجل أو أَرِنْ، ماأنهر الدم وذُكِرَ اسمُ الله فكل ، ليس
السن والظفر ، وسأحدثك : أما السن فعظم وأما الظفر فَمُدى
الحبشة)) وأصبنا نَهْب إبل وغنم فَنَدَّ منها بعير ، فرماه رجل بسهمه
فحبسه، فقال رسول الله عَ لٍ: ((إن لهذه الإِبل أوابد كأوابد
الوحش ، فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا)) ولفظ مسلم :
((فاصنعوا به هكذا)) وقوله ((آرِن)) هي بمعنى اعجل. والمراد إراحة
(٢٧٦)

الذبيحة بسرعة ذبحها بما يُنِهِرُ الدم . والله أعلم .
مایفیده الحديث
١ - أنه لابد في آلة الذبح أن تكون مما يقطع ويجري الدم .
٢ - وأنه لابد من التسمية عند الذبح .
٣ - وأن متروك التسمية عليه عمدا لايؤكل.
٤ - وأنه لايجوز الذبح بالعظم أو السن أو الظفر .
٩ - وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: نَهَى رسولُ
الله عَ ◌ّ أَن يُقْتَلَ شَيْءٌ من الدواب صبرا)) رواه مسلم.
المفردات
نهى : أى منع .
من الدواب : أَى من الحيوانات .
صَبْراً : أى بطريق ربطه ورميه حتى يموت .
البحث
تقدم في بحث الحديث السادس من أحاديث هذا الباب النهي عن
اتخاذ الحيوان غرضا ، وقدسقت هناك مارواه الشيخان من حديث
أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: نهى رسول الله عَ لّه أن
تُصْبَرَ البهائم . كما سقت مارواه البخاري من حديث ابن عمر رضي
الله عنهما أنه قال: سمعت النبي عَ لمه نهى أن تصبر بهيمة أو غيرها
للقتل .
(٢٧٧)

مايفيده الحديث
١ - تحريم قتل الحيوانات صبرا .
٢ - تحريم لحم البهيمة المصبورة .
٣ - وجوب الشفقة على البهائم حتى عند تذكيتها .
٤ - سمو الشريعة الإسلامية وشمولها .
#
١٠ - وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صَ لٍّ : إن الله كتب الإِحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا
القِتْلَةَ، وإذا ذبحتم فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَه،
وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ)) رواه مسلم .
المفردات
شداد بن أوس : هو شداد بن أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام
ابن عمرو الأنصاري النجاري أبويعلى أو أبو عبدالرحمن
رضي الله عنه وهو ابن أخي حسان بن ثابت رضي الله عنه.
كان من أهل العلم من أصحاب رسول الله عَ ليه
ورضي الله عنهم . وقال ابن سعد وغير واحد :
مات بالشام سنة ثمان وخمسين وهو ابن خمس
وسبعين سنة . وقيل توفي عام ٦٤ وقال ابن عبدالبر :
يقال : مات سنة ٤١ هـ والله أعلم .
كتب الإِحسان على كل شيء : أى أمر بالإِحسان في كل شيء
(٢٧٨)

وفَرضَه وحكم به . والإِحسان ضد الإِساءة ، وكل
ماجاءت به الشريعة الإسلامية فهو حسن سواء كان
في الاعتقاد أو السلوك أو العبادات أو المعاملات
وسائر الأحكام . كما تطلب الشريعة من كل مَنْ
عَمِلَ عَمَلًا أن يحسنه ويتقنه ، ويؤديه على أكمل
وجه ، حتى ولو كان ذلك في باب العقوبات
وإزهاق الأرواح .
فإذا قتلتم : أى فإذا أردتم قتل إنسان قصاصا أو حدا .
فأحسنوا القِتْلَةَ : أى فاستعملوا أحسن طريق الإِزهاق روحه بدون
تعذيب ، واختاروا أسهل الطرق وأقلها إيلاما .
والقتلة بكسر القاف هي هيئة القتل وحالته .
وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحَةَ : أى وإذا أردتم ذبح حيوان فاختاروا
أسهل الطرق وأقلها إيلاما للحيوان ، والذبحة بكسر
الذال هي هيئة الذِّبح وحالته . قال النووي
في شرح مسلم : وقع في كثير من النسخ أو
أكثرها ((فأحسنوا الذبح)) بفتح الذال بغير هاء وفي
بعضها ((الذبحة)) بكسر الذال وبالهاء كالقتلة .
وليحد أحدكم شفرته : أى ولتكن آلة الذبح حادة يقال : حدَّ
السكين وأحدها وحَدَّدَهَا إذا مسحها بحجر أو مبرد
فحدَّت تحدُّ حِدَّةً . والشَّفْرَةُ السكين .
(٢٧٩).

وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ : أى وليرفق بذبيحته فلايجرها بشدة إلى المذبح
ولا يحد السكين أمامها ، وليسرع بالإِجهاز عليها
وليعجل إمرار السكين على مذابحها وهو يذبحها حتى
لايطول تألمها ، ولايسلخها حتى تبرد .
البحث
لفظ هذا الحديث عند مسلم من طريق أبي الأشعث عن شداد
ابن أوس قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله عَ لّه قال: ((إن الله
كتب الإِحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَةَ، وإذا ذبحتم
فأحسنوا الذَّبْحَ، وليحد أحدكم شفرته فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ)) .
مایفیده الحدیث
١ - بيان آداب الذبح .
٢ - ينبغي للمسلم أن يكون قدوة حسنة ومثالا صالحا يحتذي
في إتقان صنعته وإحسان عمله .
٣ - تحريم تشويه جثة القتيل.
٤ - استعمال أفضل الوسائل المريحة للقتيل عند تنفيذ عقوبة
الإِعدام .
٥ - رحمة الإِسلام بالإنسان والحيوان .
*****
١١ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول
الله عَ لٍ: ((ذكاة الجنين ذَكَاةُ أُمِّه)) رواه أحمد وصححه ابن حبان.
(٢٨٠)