Indexed OCR Text

Pages 201-220

٣ - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : بعثنى النبي
عٍَّ إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل حالم دينارا أو عَدْله مَعافِريا.
أخرجه الثلاثة وصححه ابن حبان والحاكم .
المفردات
بعثني : أى وَجَّهني .
حالم : أى محتلم بالغ يعنى من الذين تؤخذ منهم الجزية
من أهل الكتاب .
أو عَدله : أى أو قيمته .
مَعَافريا : هي برود باليمن منسوبة إلى معافر وهي قبيلة باليمن
البحث
هذا طرف من الحديث الثالث من أحاديث كتاب الزكاة وقد تقدم
بحثه هناك إلا أنه هنا قال : أخرجه الثلاثة وهناك قال : رواه
الخمسة: وقال في تلخيص الحبير: حديث أن النبي عَ لَّم قال لمعاذ
لما بعثه إلى اليمن : إنك سترد على قوم أكثرهم أهل كتاب ، فأعرض
عليهم الإِسلام ، فإن امتنعوا فأعرض عليهم الجزية ، وخذ من كل
حالم دينارا فإن امتنعوا فقاتلهم . وسبق إلى إيراده هكذا الغزالي في
الوسيط وتعقبه ابن الصلاح . قلت : والظاهر أنه ملفق من حديثين
الأول في الصحيحين من حديث ابن عباس بأوله إلى قوله : فادعهم
إلى الإِسلام ، وفيه بعد ذلك زيادة ليست هنا ، وأما الجزية فرواه
(٢٠١)

أحمد وأبوداود والنسائي والترمذي والدارقطني وابن حبان والحاكم والبيهقي
من حديث مسروق عن معاذ أن النبي عَ لّم لما وجهه إلى اليمن أمره
أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المعافر ، ثياب تكون باليمن
وقال أبوداود : هو حديث منكر قال : وبلغني عن أحمد أنه كان
ينكره ، وذكر البيهقي الاختلاف فيه فبعضهم رواه عن الأعمش عن
أبي وائل عن مسروق عن معاذ ، وقال بعضهم عن الأعمش عن أبي
عُرِسّةٍ لما بعث معاذا ، وأعله ابن حزم
وائل عن مسروق أن النبي صَّ اللّه
بالانقطاع ، وأن مسروقا لم يلق معاذا ، وفيه نظر ، وقال الترمذي :
حديث حسن ، وذكر أن بعضهم رواه مرسلا وأنه أصح اهـ .
صَلىالله
٤ - وعن عائذ بن عمرو المزني رضي الله عنه عن النبي
قال: ((الإِسلام يَعْلُو ولايُعْلَى)) أخرجه الدارقطني.
علوسة
المفردات
عائذ بن عمرو المزني : هو أبوهبيرة عائذ بن عمرو بن هلال
المزني البصري أحد الصحابة الذين شهدوا مع رسول
الله عَ بَلٍ بيعة الرضوان رضي الله عنهم. روى عنه أنه
كان من حرصه على كف الأذى عن المسلمين أنه
كان لا يخرج من داره ماء إلى الطريق حتى لايضر
أحدا من المسلمين . وقال البغوي : ثنا الزهراني
(٢٠٢)

ثنا جعفر بن سليمان ثنا أسماء بن عبيد قال : قال
عائذ المزني : لأن أصب طستي في حجلتي أحب
إلَّ من أن أصب في طريق المسلمين اهـ وتوفى سنة
إحدى وستين رضي الله عنه .
يعلو : أى يرتفع على غيره من الأديان والنحل ، وأهله أعز
من أهل سائر الأديان .
ولا يُعلَى : أى ولا يرتفع عليه دين ولانحلة ، وأهله المستمسكون
به تبع له في ذلك فلايجوز أن يرتفع عليهم أحد في
منزلة أو سلوك .
البحث
قال الدارقطني : حدثنا محمد بن عبدالله بن ابراهيم نا أحمد بن
الحسين الحذاء نا شباب بن خياط نا حشرج بن عبدالله بن
حشرج حدثني أبي عن جدي عن عائذ بن عمرو المزني عن النبي
عَ ◌ٍّ قال: ((الإِسلام يعلو ولايُعلى)) وقدوصف عبدالله بن حشرج
وأبوه بأنهما مجهولان ، وقدقال البخاري في كتاب الجنائز : وكان ابن
عباس رضي الله عنهما مع أمه من المستضعفين ولم يكن مع أبيه على
دين قومه ، وقال : الإِسلام يعلو ولايعلى اهـ قال الحافظ في الفتح :
(قوله وقال: الإِسلام يعلو ولايُعلى) كذا في جميع نسخ البخاري لم
يعين القائل وكنت أظن أنه معطوف على قول ابن عباس فيكون من
كلامه ثم لم أجده من كلامه بعد التتبع الكثير ، ورأيته موصولا
(٢٠٣)

مرفوعا من حديث غيره ، أخرجه الدارقطني ومحمد بن هارون الروياني
في مسنده من حديث عائذ بن عمرو المزني بسند حسن ، ورويناه
في فوائد أبي يعلى الخليلي من هذا الوجه ، وزاد في أوله قصة وهي أن
عائذ بن عمرو جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب فقال
الصحابة : هذا أبوسفيان وعائذ بن عمرو . فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((هذا عائذ بن عمرو وأبوسفيان، الإسلام أعز من
ذلك ، الإِسلام يعلو ولايُعلى)) وفي هذه القصة أن للمبدأ به في الذكر
تأثيرا في الفضل لما يفيده من الاهتمام ، وليس فيه حجة على أن الواو
ترتب ، ثم وجدته من قول ابن عباس كما كنت أظن ذكره ابن حزم
في المحلى ، قال : ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن
ابن عباس قال : إذا أسلمت اليهودية أو النصرانية تحت اليهودي أو
النصراني يفرق بينهما، الإِسلام يعلو ولا يُعلى اهـ هذا وقدقال الله
تبارك وتعالى: ﴿فَلَاتَهِنُوا وَتَدْعُوا إلى السَّم وأنتم الْأَعْلَوْنَ والله معكم
ولن يَتِرَكُمْ أعمالكم﴾ وقال عزوجل ﴿ولاتَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأنتم الأعلون
إن كنتم مؤمنين﴾ .
مايستفاد من ذلك
١ - لا يحل لمسلم أن يُذِلَّ نفسه للكافر.
٢ - لايجوز للمسلمة أن تتزوج كافرا .
٣ - يجوز للمسلم أن يتزوج يهودية أو نصرانية.
٤ - أن الولد يتبع خير الأبوين دينا فإذا كان أحد أبويه مسلما
(٢٠٤)

كان معه على كل حال .
٥ - يجب على المسلمين أن يكونوا أحسن أمم الأرض سلوكا
وأعلاهم معاملة وأجملهم منظرا ومظهرا وأنقاهم نفسا .
٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ لّه قال:
(لَاتَبْدَعُوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق
فَاضْطُرُّوهُ إلى أضيقه)) رواه مسلم.
المفردات
لاتبدءوا اليهود والنصارى بالسلام : أى لاتفاتحوهم بالتحية
ولا تبتدئوهم بها .
وإذا لقيتم أحدهم في طريق الح : أى وإذا تقابلتم مع أحد اليهود
أو النصارى في سِكَّةٍ من السكك أو درب من
الدروب فلاتوسعوا له بل الْجِئُوهُ إلى حافته إعْزَازَاً
للإسلام وإذلالًا لأعدائه .
البحث
لانزاع عند أهل العلم في مشروعية رد السلام على أهل الكتاب
من اليهود والنصارى إذا سلموا على المسلمين ، وقدروى البخاري
ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله عَ ليه
قال : ((إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم : السَّمُ عليكم
فقل: عليك)) كما روى مسلم من حديث أنس رضي الله عنه
(٢٠٥)

عَبّ: قالوا: للنبي عَّةٍ: إن أهل الكتاب
أن أصحاب النبي
يسلمون علينا فكيف نرد عليهم ؟ قال: ((قولوا وعليكم)) وقوله عليه
السلام هنا : ((لاتبدءوا اليهود والنصارى بالسلام)) ظاهر في عدم
مشروعية مبادءتهم بالسلام وفيه لفت انتباه إلى أن ذلك من باب عزة
الإسلام وذلة عدوه ، وهذا يقتضي من المسلمين أن يبذلوا كل
جهدهم لتحقيق أسباب هذه العزة، وأن يُعدُّوا لأعداء الله
ما استطاعوا من قوة. كما أن قوله عَبية هنا: وإذا لقيتم أحدهم في
طريق فاضطروه إلى أضيقه)) هو أيضا من باب عزة الإِسلام وذلة عدوه
وذلك يؤكد أن الإِسلام يعلو ولا يُعلى ، ولا نزاع في جواز السلام على
مجلس أو جماعة بهم أخلاط من المسلمين والمشركين ، وسلامه حينئذ
على أهل الإِسلام . والله أعلم .
مايفيده الحديث
١ - عدم مشروعية بدء اليهود والنصارى بالسلام عليهم .
٢ - جواز الرد عليهم إذا سلموا .
٣ - لا يجوز توسعة الطرق لليهود والنصارى .
٤ - الإِسلام يعلو ولا يُعلى
٦ - وعن المسور بن مخرمة ومروان رضي الله عنهما أن النبي
عَوِّيُ خرج عام الحُدَيْبِية ، فذكر الحديث بطوله ، وفيه : هذا
ماصالح عليه محمد بن عبدالله سُهَيْل بن عمرو على وضع الحرب
(٢٠٦)

:
عشر سنين ، يَأْمَنُ فيها الناسُ، وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عن بعض . أخرجه
أبوداود ، وأصله في البخاري ، وأخرج مسلم بعضه من حديث أنس
وفيه: أن من جاء منكم لم نُدَّهُ عليكم ، ومن جاءكم منا رَدَدْتُمُوه
علينا ، فقالوا : أَتَكْتُبُ هذا يارسول الله ؟ قال: ((نعم، إنه مَنْ
ذَهَبَ منا إليهم فأبعده الله ، ومن جاءنا منهم فسيجعل الله له فَرَجاً
ومَخْرَجاً)) .
المفردات
مروان : هو أبوعبدالملك مروان بن الحكم بن أبي العاص بن
أمية بن عبد شمس بن عبدمناف بن قصى الأموي
ولد في السنة الثانية أو الرابعة من الهجرة ، وولى
إمرة المدينة أيام معاوية وبويع له بالخلافة في آخر
سنة أربع وستين بعد موت معاوية بن يزيد بن
معاوية بالجابية . وغلب على الشام ومصر ومات بعد
تسعة أشهر من بدء خلافته في رمضان سنة خمس
صَلىالله
عروسة
وستين . قال البخاري : لم يرالنبي
خرج عام الحديبية : أى سافر من المدينة عازما على العمرة سنة
سول الله يوم الاثنين
صلح الحديبية. وكان خروجه عدة.
لهلال ذي القعدة في السنة السادسة من الهجرة .
والحديبية : هي بئر سُمِّى المكان بها وقيل شجرة حدباء
(٢٠٧)

صُغِّرت وسمى المكان بها ، وقدصارت قرية وهي قريبة
من مكة بعضها في الحرم وبعضها في الحل .
فذكر الحديث بطوله : أى فأتم حديث قصة صلح الحديبية .
وَضع الحرب : أى ترك القتال .
يأمن فيها الناس : أى يطمئن فيها المسلمون والمشركون .
ويكف بعضهم عن بعض : أي ويمتنع كل واحد منهم عن أذى الآخر.
وأصله في البخاري : أى وأصل حديث المسور ومروان في صحيح
البخاري.
بعضه من حديث أنس : أى بعض هذا الحديث المروى عن
المسور ومروان لكن من طريق أنس بن مالك رضي
الله تعالى عنه .
وفيه : أي وفي هذا الحديث .
من جاء منكم لم نرده عليكم : أى من رجع من المسلمين إلى
المشركين في مكة لايرده المشركون إلى رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم .
ومن جاءكم منا رددتموه علينا : أي ومن جاء مسلما إلى رسول الله
عَو ◌ّلةٍ من أهل مكة يرده رسول الله عَ ◌ّةٍ إلى المشركين.
فقالوا: أى فقال أصحاب رسول الله عَ ليه.
أتكتب هذا يارسول الله ؟ : أى أترضى بهذا النص في هذه
المعاهدة ؟ .
فأبعده الله : أى من رجع إلى المشركين فإنه لاخير لنا في
(٢٠٨)

استرجاعه لأنه عدو فأبعده الله عنا وكفانا شره .
ومن جاءنا منهم : أى ومن أسلم من المشركين وجاء إلينا مهاجرا
ورددناه على المشركين فإن الله سينجيه من شرهم
ويخلصه من أذاهم ويجعل له سعة ويسرا .
البحث
تقدم الكلام على أصل هذا الحديث الذي في البخاري في بحث
الحديث السادس والعشرين من أحاديث باب صفة الحج ودخول مكة
وقد سقت الحديث بتمامه هناك وشرحت بعض ألفاظه أما حديث أبي
داود الذي ذكره المصنف هنا فلفظه في سنن أبي داود : حدثنا محمد
ابن العلاء ثنا ابن إدريس قال سمعت محمد بن إسحاق عن الزهري
عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهم
اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيهن الناس ، وعلى أن
بيننا عيبة مكفوفة وأنه لاإسلال ولا إغلال اهـ وقوله في هذا الحديث :
(وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة) قال في القاموس : وعيبة مكفوفة
مُشَرَّجَة مشدودة وفي الحديث : ((وإن بينهم عيبة مكفوفة)) مَثَّلَ بها
الذمة المحفوظة التي لاتُنْكَثُ أو معناه أن الشر يكون مكفوفا بينهم كما
تُكَفُّ العِيابُ إذا أُشْرِجَتْ على مافيها من المتاع، كذلك الدُّحُولُ
التي كانت بينهم قداصطلحوا على أن لاينشروها بل يَتَكَافُونَ عنها
كأنهم جعلوها في وِعَاءٍ وَأَشْرَجُوا عليها اهـ والتشريح الخياطة المتباعدة وشَدُّ
الخريطة . والإِسلال في الأصل السرقة الخفية والمراد بها الخيانة ، والإِغلال
الخيانة أيضا . أمابعض هذا الحديث الذي أخرجه مسلم من طريق أنس
(٢٠٩)

رضي الله عنه فلفظه: أن قريشا صالحوا النبي عَّ﴾ فيهم سهيل بن
عمرو فقال النبي عَ ◌ّم لعلي: ((اكتب بسم الله الرحمن الرحيم)) قال
سهيل : أما باسم الله فماندري مابسم الله الرحمن الرحيم ؟ ولكن
اكتب مانعرف: باسمك اللهم فقال: ((اكتب من محمد رسول الله))
قالوا : لوعلمنا أنك رسول الله لَاتَّبَعْنَاكَ ولكن اكتب اسمك واسم
أبيك، فقال النبي عَ له: ((اكتب من محمد بن عبدالله)) فاشترطوا
على النبي عَّ ◌ُله أنَّ من جاء منكم لم تُرُدَّهُ عليكم، ومن جاءكم منا
رَدَدْتُمُوه علينا . فقالوا: يارسول الله أنكتب هذا ؟ قال: ((نعم إنه
من ذهب منا إليهم فأبعده الله ، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له
فَرَجاً وَمَخْرَجاً)) .
مايفيده الحديث
١ - جواز عقد الهدنة بين المسلمين والمشركين لمدة معلومة.
٢ - أن الذي يقرر الهدنة هو الإمام أو نائبه .
٣ - يجب على الإنسان أن يتهم رأيه إذا خالف كتاب الله أو
سنة رسول الله عَويٍ .
٤ - أن كل الخير في اتباع رسول الله صلوات الله وسلامه
ورحمته وبركاته علیه .
٥ - وجوب الحفاظ على نصوص المعاهدة التي تعقد بين
المسلمين والمشركين .
(٢١٠ )

٧ - وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله
تعالى عليه وسلم قال: ((من قَتَلَ معاهدا لم يَرَحْ رائحة الجنة ، وإن
ريحها لَيُوجَدُ من مسيرة أربعين عاما)) أخرجه البخاري .
المفردات
عبدالله بن عمرو : في نسخ بلوغ المرام عبدالله بن عمر وهو
خطأ فإن هذا الحديث في البخاري من رواية
عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما . قال
الحافظ في الفتح : اتفقت النسخ على أن الحديث
من مسند عبدالله بن عمرو بن العاص إلا مارواه
الأصيلي عن الجرجاني عن الفرابري فقال : عبدالله
ابن عمر بضم العين بغير واو وهو تصحيف نبه
علیه الجیاني اهـ .
من قتل معاهدا : أى من سفك دم كافر في مدة عهده وأمانه
الذي أعطاه له إمام المسلمين من غير جُرْم أحدثه .
لم يرح رائحة الجنة : أى لم يشم ولم يجد طيب الجنة ونسيمها
ولن يقترب منها . ويرح بفتح الياء والراء أصله
يراح أي يجد الريح .
وإن ريحها : أي وإن ريح طيب الجنة ونسيمها .
ليوجد من مسيرة أربعين عاما : أى ليدرك ويشم من مسافة يسير
فيها الإِنسان أربعين سنة .
(٢١١)

البحث
أخرج البخاري هذا الحديث في (الجزية والموادعة مع أهل الذمة
والحرب) في (باب إثم من قتل معاهدا بغير جُرْم) من طريق مجاهد عن
عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي عَبٌ قال: من قتل
معاهدا لم يَرَحْ رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما))
وأخرجه في الديات في باب إثم من قتل ذميا بغير جُرْم من طريق
مجاهد عن عبدالله بن عَمْرو عن النبي ◌َ ◌ّه قال: من قتل نفسا
مُعَاهَداً لم يَرَحْ رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما)).
مایفیده الحدیث
١ - أن سفك دم المعاهد بغير حق من أكبر الكبائر .
٢ - وجوب صيانة دماء أهل الذمة والمعاهدين .
(٢١٢)

باب السَّبق والرَّمْي
صَلى الله
١ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سابَقَ النبيُّ
بالخيل التي قدضُمِّرَتْ من الحَفْيَاءِ، وَكَان أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ ،
وسابق بين الخيل التي لم تُضَمَّرْ من الثَّنِيَّة إلى مسجد بني زُرَيْق ،
وكان ابن عمر فيمن سَابَقَ . متفق عليه ، وزاد البخاري قال سفيان :
من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة ، ومن الثنية إلى مسجد
بني زريق ميل .
المفردات
السَّبْق : بفتح السين وسكون الباء هو مصدر سَبَق يَسْبِقُ سَبْقاً إذا
تقدم غيره وهذا هو المراد هنا ، والسَّبَق بفتح السين
والباء والسُّبْقَةُ بضم السين هو مايجعل للسابق على
سبقه قال في القاموس : والسَّبَق محركة والسُّبْقَةُ بالضم
الخطر يوضع بين أهل السباق اهـ فالذي يجعل للسابق
يسمى خَطَراً وجُعْلًا ونوالا .
والرَّمي: هو مصدر رَمَى والمقصود به المناضلة بالسهام للسبق في
إصابة الغرض والهدف .
سابق النبي عَ ليه بالخيل: أى أمر صلى الله عليه وسلم بإجراء
السباق بين الخيل .
(٢١٣)

ضُمِّرَت : تضمير الخيل هي أن تُعْلَفَ حتى تسمن وتقوى ثم
يُقَلَّل علفها بقدر القوت وتدخل بيتا كنينا وتُجَلَّل
حتى تحمى فتعرق ، فإذا جف عرقها خف لحمها
وقويت على الجرى ، وهذا التضمير يتم في نحو أربعين
يوما . والموضع الذي تضمر فيه الخيل يسمى
المضمار كما يطلق المضمار على غاية الفرس في
السباق .
الحفياء : بفتح الحاء وسكو الفاء بعدها ياء ثم ألف ممدودة
هو موضع يقع في أدنى الغابة شمالى المدينة المنورة
في سافلتها بعد مجتمع السيول بزغابة ، فإن السيول
بعد مجتمعها في زغابة تفضى إلى سافلة المدينة وبها
الحفياء وتبعد عن المدينة بنحو ٩ (كيلو) وأهل
المدينة يطلقون على السافلة اسم العيون ، التي تحدها
شمالا الغابة .
أمدها : أى غايتها ونهاية سباقها .
ثنية الوداع : هي موضع في الطرف الشمالي الشرقي من جبل
سلع بالمدينة المنورة شمالى مسجد السبق المعروف
بالمدينة بحوالى ثلثمائة متر ، وأصل الثنية العقبة أو
طريقها أو الجبل أو الطريقة فيه أو إليه وسميت ثنية
الوداع لأن أهل المدينة كانوا إذا ودعوا المسافر رجعوا
(٢١٤)

من عندها ، وكذلك إذا استقبلوا القادم من السفر
استقبلوه من عندها .
من الثنية : أى من ثنية الوداع .
مسجد بنى زريق : كان يقع قرب مسجد المصلى المعروف
بالغمامة بالمدينة المنورة من الجنوب الشرقي .
وكان ابن عمر فيمن سابق : أى وكان عبدالله بن عمر رضي الله
عنهما فيمن اشترك في هذا السباق .
وزاد البخاري : أى في هذا الحديث عن اللفظ المتفق عليه .
قال سفيان : هو الثوري أحد رجال سند هذا الحديث .
البحث
أورد البخاري هذا الحديث في الجهاد في ثلاثة أبواب متتابعة فقال :
(باب السَّبْق بین الخیل) حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن عبيدالله عن
نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أجرى النبي عَّ ◌ُله ماضُمِّرَ من
الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، وأجرى مالم يُضَمَّرْ من الثنية إلى
ئے
مسجد بنى زُريق . قال ابن عمر : وكنت فيمن أجرَى . قال عبدالله :
حدثنا سفيان قال : حدثني عبيدالله قال سفيان : بين الحفياء إلى ثنية
الوداع خمسة أميال أو ستة ، وبين ثنية إلى مسجد بني زُریق مِیلٌ . باب
إضمار الخيل للسَّبْق حدثنا أحمد بن يونس حدثنا الليث عن نافع عن
عبدالله رضي الله عنه أن النبي عَ لمِ سابق بين الخيل التي لم تُضَمَّرْ وكان
أمدها من الثنية إلى مسجد بني زُرَيَق وأن عبدالله بن عمر كان سابق بها.
(٢١٥)

قال أبوعبدالله : أمَداً : غاية (فطال عليهم الأمد) باب غاية السباق
للخيل الْمُضَمَّرَة حدثنا عبدالله بن محمد حدثنا معاوية حدثنا
أبو إسحاق عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله
عنهما قال: سابق رسول الله عَو ٣ بين الخيل التي قد أضمرت
فأرسلها من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع فقلت لموسى : فكم كان
بين ذلك ؟ قال : ستة أميال أو سبعة . وسابق بين الخيل التي لم
تُضمر فأرسلها من ثنية الوداع ، وكان أمدها مسجد بني زريق .
قلت : فكم بين ذلك ؟ قال : مِيلٌ أو نحوه ، وكان ابن عمر ممن
سابق فيها اهـ قال الحافظ في الفتح: (وقوله في الأولى : قال عبدالله
قال سفيان حدثني عبيدالله) فعبدالله هو ابن الوليد العدني كذا رويناه
في جامع سفيان الثوري من روايته عنده وأراد بذلك تصريح الثوري
عن شيخه بالتحديث ووهم من قال فيه : وقال أبوعبدالله اهـ
أما مسلم فقد رواه من طريق يحيى بن يحيى التميمي قال : قرأت
على مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله عَ ل سابق بالخيل
التي قدأضمرت من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع ، وسابق بين
الخيل التي لم تُضْمَرْ من الثنية إلى مسجد بنى زريق وكان ابن عمر
فيمن سابق بها اهـ
مايفيده الحديث
١ - مشروعية سباق الخيل وأنه من الرياضة المحمودة .
٢ - حرص الإسلام على إعداد أسباب القوة للجهاد .
(٢٦)

٣ - مشروعية تضمير الخيل لإعدادها للجهاد .
٤ - جواز وضع جوائر للمتقدمين في السباق .
٥ - مشروعية الإعلام بالابتداء والانتهاء عند المسابقة .
٦ - الحض على إجراء التدريبات الحربية لإعلاء كلمة الله .
٧ - تنويع السباق إلى مسافات طويلة ومسافات قصيرة بحسب
درجات الخيل .
عَّةِ سَبَّق بين الخيل ،
٢ - وعنه رضي الله عنه أن النبي
وفَضَّلَ القُرَّحَ في الغاية . رواه أحمد وأبوداود وصححه ابن حبان .
المفردات
وعنه : أى وعن ابن عمر رضي الله عنهما.
سَبَّقَ بين الخيل : أى أعطى السَّبَقَ للسابق وقدتقدم أن السبق
بفتح الباء هو ما يجعل من الجوائز للسابق على سبقه
وفَضَّلَ الْقُرَّحَ في الغاية : أى وجعل مسافة سِبَاق القُرَّح أبعد من
مسافة سباق مادونها من الخيل ، والقَّح جمع قارح
وهو مادخل من الخيل في السنة الخامسة ، وهو
كالبازل في الإِبل ، قال في القاموس : والقارح من
ذي الحافر بمنزلة البازل من الإِبل ج قوارح وقُرَّح اهـ
وفي الصحاح : الفرس في السنة الأولى حولى ثم جذع ثم
ثنى ثم رباع ثم قارح .
(٢١٧)

البحث
قال أبوداود : حدثنا أحمد بن حنبل ثنا عقبة بن خالد عن
عبيدالله عن نافع عن ابن عمر أن النبي عَ لِّ سَبَّقَ بين الخيل،
وفَضَّلَ القُرَّحَ في الغاية اهـ
مايفيده الحديث
١ - مشروعية سباق الخيل .
٢ - مشروعية تنويع مسافات السباق بحسب درجات الخيل في
القوة والجلادة .
٣ - مشروعية إعطاء الجوائز في سباق الخيل.
٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عٍَّ: ((لاسَبَقَ إلا في خُفَّ أو نَصْلٍ أو حافر)) رواه أحمد والثلاثة
وصححه ابن حبان .
المفردات
لَاسَبَقَ : تقدم أن السَّبق هو ما يجعل من الجوائز للسابق على
سبقه .
إلا في خف : أى إلا في السباق بالإِبل فالخف كناية عن الإِبل
لأنها هي ذات الخف .
أو نصل : أى أو إلا في السباق في رمي بنصل وهو السهم
والسلاح قال في القاموس : والنصل والنصلان
(٢١٨)

حديدة السهم والرمح والسيف مالم يكن له مَقبض
ج أَنصُل ونصال ونصول اهـ .
أو حافر : أى أو فى السباق بالخيل فالحافر كناية عن الخيل
لأنها ذات حافر .
البحث
قال في تلخيص الحبير : حديث أبي هريرة : لاسبق إلا في خف أو
نصل أو حافر . أحمد وأصحاب السنن والشافعي والحاكم من طرق ،
وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد ، وأعل الدارقطني بعضها
بالوقف ، ورواه الطبراني وأبوالشيخ من حديث ابن عباس اهـ .
وقدتقدم في الحديث الأول والثاني من أحاديث هذا الباب مايؤكد
جواز السباق وبذل الجوائز فيه .
مايفيده الحديث
١ - التحريض على الجهاد .
٢ - جواز السباق على جوائز .
٣ - حرص الشريعة الإسلامية على التدريبات الحربية.
٤ - قصر جواز السباق على هذه الثلاثة المذكورة في الحديث .
٤ - وعنه رضي الله عنه عن النبي عَ له قال: ((من أدخل
فرسا بين فرسين وهو لايأمن أن يُسبَقَ فلابأس به ، وإن أُمِنَ فهو
قمار)) رواه أحمد وأبوداود وإسناده ضعيف .
(٢١٩)

المفردات
وعنه : أى وعن أبي هريرة رضي الله عنه .
من أدخل فرسا بين فرسين : أى من أجرى فرسا في السباق مع
فرسين .
وهو لايأمن أن يُسبَقَ : أى وهو غير متيقن من كون فرسه يسبق
غيره .
فلابأس به : أى فلامانع من هذا السباق ولاحرج فيه .
وإن أمن فهو قمار : أى وإن كان متيقنا بأن فرسه يسبق غيره
لعلمه بضعف مايشاركه في السباق من الخيل وقوة
فرسه فإن ذلك يكون قمارا فلايجوز له المشاركة
في هذا السباق .
البحث
هذا الحديث أخرجه أيضا ابن ماجه ، وسبب ضعفه أنه من رواية
سعيد بن بشير وقدتفرد به وهو ضعيف قال ابن أبي خيثمة : سألت
ابن معين عنه فقال : هذا باطل وضرب على أبي هريرة اهـ ومعىى
قوله : وضرب على أبي هريرة أى طمس اسمه من السند إشعارا بأنه
لايثبت عنه . والله أعلم .
٥ - وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله
عٌَّ وهو على المنبر يقرأ (وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ من قُوَّةٍ) ((أَلَا إِنّ
(٢٢٠)