Indexed OCR Text

Pages 141-160

أمرائي، لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره)) ثم ساق أبوداود من طريق
أحمد بن حنبل قال : ثنا الوليد قال : سألت ثورا عن هذا الحديث
فحدثني عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك
الأشجعى نحوه . ثم ساق أبوداود من طريق سعيد بن منصور ثنا
إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبدالرحمن بن جبير بن
نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد أن رسول
الله عَبِّلٍ قضى بالسلب للقاتل، ولم يخمس السلب اهـ أما أصل هذا
الحديث الذي في مسلم فقدساقه من طريق معاوية بن صالح عن
عبدالرحمن بن جُبَير عن أبيه عن عوف بن مالك قال : قتل رجل
من حِمير رجلا من العدو فأراد سَلَبَهُ فمنعه خالد بن الوليد ، وكان
واليا عليهم فأتى رسولَ الله عَ لَه عوفُ بن مالك فأخبره ، فقال
لخالد: ((مامنعك أن تعطيه سَلَبَهُ ؟)) قال : استكثرته يارسول الله
قال: ((دفعه إليه)) فمر خالد بعوف فَجَرَّ بردائه ثم قال : هل أنجزتُ
لك ماذكرتُ لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فسمعه
رسول الله صلى الله عليه وسلم فَاسْتُغْضِبَ، فقال: ((لاتعطه
ياخالد لا تعطه ياخالد هل أنتم تاركون لي أمرائي وإنما مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ
كمثل رجل اسْتُرْعِيَ إبلا أو غنما فرعاها ثم تَحَيَّنَ سَقْيَهَا ، فأوردها
حوضا فشرعت فيه فشربت صفوه وتركت كدره ، فَصَفْوُهُ لكم وكدره
عليهم . ثم قال مسلم : وحدثني زهير بن حرب حدثنا الوليد بن
مسلم حدثنا صفوان بن عمرو عن عبدالرحن بن جُبَيْر بن نُفَيْر عن
أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال : خرجت مع مَنْ خرج مع
(١٤١)

زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقني مددي من اليمن ، وساق
الحديث عن النبي عَ لّه بنحوه غير أنه قال في الحديث: قال عوف:
فقلت : ياخالد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى
بالسَّلب للقاتل ؟ قال : بلى ولكني استكثرته اهـ وقوله في حديث
مسلم ((مددي)) بِدَالَيْن بدل ((مدري)) بدل وراء التي جاءت في رواية
أبي داود قال النووي في قوله ((ورافقني مددي)) أى جاء رجل من
المدد الذي جاؤا يمدون جيش مؤتة ويساعدونهم اهـ
مايستفاد من ذلك
١ - أن الأصل هو أن من قتل قتيلا فله سلَبه .
٢ - وأن للإِمام أن يمنع بعض السَّلَب عن القاتل إذا رأى في
ذلك مصلحة ولاسيما إذا كان السلب كثيرا .
٣ - ينبغي رعاية حق الأمراء وعدم الاستهانة بهم وهو يتحملون
أعباء الرعية وثقل ((المسئولية))
٢٢ - وعن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه في قصة قتل أبي
جهل قال : فابتدراه بسيفيهما حتى قتلاه ، ثم انصرفا إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأخبراه ، فقال: ((أيكما قتله ؟ هل مسحتما
سيفيكما ؟)) قالا: لا. قال: فنظر فيهما، فقال: ((كلاكما قتله؟))
صِّلى الله
بِسَلَبِه لمعاذ بن عمرو بن الجموح . متفق عليه .
فقضى
(١٤٢)

المفردات
في قصة قتل أبي جهل : أى في شأن قتل أبي جهل يوم بدر
ومن استحق سلبه .
أبوجهل : هو عدو الله فرعون هذه الأمة عمرو بن هشام بن
المغيرة بن عبدالله بن عُمَر بن مخزوم بن يقظة بن
مرة بن كعب بن لؤي . وكان لعنه الله يكنى عند
أهل الجاهلية أباالحكم وقدقتله الله تعالى يوم بدر ،
عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .
فابتدراه بسيفيهما : أى فتسابقا إلى أبي جهل بسيفيهما ، والضمير
للغلامين المتقدم ذكرهما في قصة قتل أبي جهل .
فأخبراه : أى فَأَعْلَمَا رسول الله عَ لّه بأنهما قتلا أباجهل لعنه الله
هل مسحتما سيفيكما : أى هل أزلتما أثر دم أبي جهل من سيفيكما
فنظر فيهما: أى فنظر رسول الله عَ لّه في سيفيهما.
كِلَاكما قتله : أى كِلَاكما كان له أثر في قتله .
معاذ بن عمرو بن الجموح : هو معاذ بن عمرو بن الجموح بن
زيد بن حرام بن كعب بن غَنْم بن كعب بن
سلمى رضي الله عنه ، وهو ممن شهد العقبة وبايع
رسولَ الله عَّله بها، وشهد بدرا ولما ضرب
أباجهل بسيفه ضربة صارمة أطنت قدمه جاء عكرمة
وضرب معاذا على عاتقه فطرح يده رضي الله عنه
وعاش إلى زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه .
(١٤٣)

البحث
روى البخاري ومسلم واللفظ لمسلم من طريق صالح بن إبراهيم بن
عبدالرحمن بن عوف عن أبيه عن عبدالرحمن بن عوف أنه قال : بينا
أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين
غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت لوكنت بين أضلع منهما ،
فغمزني أحدهما فقال : ياعم هل تعرف أباجهل ؟ قال : قلت : نعم ،
وما حاجتك إليه ياابن أخي ؟ قال : أخبرت أنه يسب رسول الله
عَّةٍ ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لايفارق سوادي سواده حتى
يموت الأعجل منا ، قال : فتعجبت لذلك ، فغمزني الآخر فقال
مثلها ، قال : فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس
فقلت : ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه قال : فابتدراه
فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه ، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأخبراه ، فقال: ((أيكما قتله ؟)) فقال كل واحد منهما : أنا
قتلت . فقال: ((هل مسحتما سيفيكما؟)) قالا: لا . فنظر في
السيفين فقال: ((كلاكما قتله)) وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن
الجموح (والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء) ولفظ
البخاري : فنظر في السيفين فقال: ((كلاكما قتله ، سلبه لمعاذ بن
عمرو بن الجموح)) وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح
اهـ وقدجاء في لفظ في الصحيحين من حديث أنس قال قال النبي
صلى الله عليه وسلم : ((من ينظر ماصنع أبوجهل فانطلق ابن مسعود
(١٤٤)

فوجده قدضربه ابنا عفراء حتى برد ، قال : آأنت أبوجهل قال :
فأخذ بلحيته قال : وهل فوق رجل قتلتموه ؟. ولامعارضة بين قوله في
رواية الشيخين الأولى (والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن
عفراء) وبين رواية أنس : قدضربه ابنا عفراء حتى برد ، وبين محادثة
أبي جهل مع ابن مسعود رضي الله عنه وبين ماروى من أن ابن
مسعود رضي الله عنه أدركه وبه رمق وأنه أتاه من ورائه فتناول قائم
سيف أبي جهل فاستله ورفع بيضة أبي جهل عن قفاه فضربه فوقع
رأسه بين يديه وبين قوله صلى الله عليه وسلم كلاكما قتله، وقدجاء في
الصحيح مايدل على أن معاذا ومعوِّذا ابنى عفراء شهدا بدرا ، أقول :
لامعارضة في ذلك كله ، فكل واحد من هؤلاء كان له بعض الأثر
في قتل أبي جهل لعنة الله عليه وكان أكثرهم أثرا هو معاذ بن عمرو
ابن الجموح ولذلك أعطى سلبه وأما معوذ بن عفراء، فقد قاتل حتى
استشهد في المعركة ولذلك لم يحضر إلى رسول الله عزوية سوى
معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء . وأما قوله : حتى برد
وفي حديث ابن مسعود : أدركه وبه رمق فإن قوله برد معناه فتر
وخدر وسكن ولاينافي أن تكون به بقية من حياة وبها خاطب ابن
مسعود رضي الله عنه . وعفراء ليست أم معاذ بن عمرو بن الجموح
وإنما ولداها هما معاذ ومعوذ وهما ابنا الحارث واشتهرا بابنى عفراء .
وقال بعض أهل العلم : إنما أُطلق على معاذ بن عمرو بن الجموح
اسم ابن عفراء تغليبا ، والله أعلم .
(١٤٥)

مايفيده الحديث
١ - أنه إذا اشترك أكثر من شخص في قتل الكافر وكانت ضربة
واحد منهم أكثر إثخانا من غيره استحق سلبه .
٢ - أنه لابد في استحقاق السلب من قرينة أو بينة على هذا القتل.
نَصَبَ
صّاللّه
عاوسة
٢٣ - وعن مكحول رضي الله عنه أن النبي :
المنجنيق على أهل الطائف)) أخرجه أبوداود في المراسيل ، ورجاله ثقات ،
ووصله العُقَيْلِيُّ بإسناد ضعيف عن علي .
المفردات
مكحول : هو فقيه الشام أبوعبدالله ويقال أبوأيوب ويقال
أبومسلم مكحول بن عبدالله الدمشقي عده ابن
سعد في الطبقات من الطبقة الثالثة من تابعي أهل
الشام . روى عن أنس بن مالك وأبي هند وواثلة
ابن الأسقع وروى عنه خلق كثير منهم الزهري وربيعة
ابن أبي عبدالرحمن وعطاء الخراساني وكان من سبى
كابل وصار مولى لامرأة من قيس وكان سنديا وعتق
بمصر ، وَطَوَّفَ في الآفاق يطلب العلم حتى استقر
بالشام وصار أشهر المفتين من أهل الشام . وقداتهم
بالقدر وذكر أنه رجع عن ذلك . قال في تقريب التهذيب :
(١٤٦)

مكحول الشامي أبوعبدالله ثقة فقيه كثير الإِرسال
مشهور ، من الخامسة مات سنة بضع عشرة ومائة
وأشار إلى أنه من رجال مسلم .
المنجنيق : آلة ترمى بها الحجارة .
ووصله العقيلي: أى رواه مسندا إلى رسول الله عليه عن علي
رضي الله تعالى عنه .
العقيلي : هو الإمام الحافظ أبوجعفر محمد بن عمرو بن موسى بن
حماد العقيلي صاحب كتاب الضعفاء الكبير ، سمع
جده لأمه يزيد بن محمد العقيلي ومحمد بن إسماعيل
الصائغ ويحيى بن أيوب العلاف ومحمد بن خزيمة
وغيرهم ، وحدث عنه خلق كثير منهم محمد بن
نافع الخزاعي ويوسف بن الدخيل المصري . وأقام
العقيلي بالحرمين ، وكان ثقة جليل القدر وتوفي
سنة ٣٢٢ هـ رحمه الله تعالى.
البحث
قال الحافظ في تلخيص الحبير : وروى أبوداود في المراسيل عن ثور
عَ لّه نصب على أهل الطائف المنجنيق.
عن مكحول: أن النبي عَ
ورواه الترمذي فلم يذكر مكحولا ، ذكره معضلا عن ثور اهـ
(١٤٧)

٢٤ - وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
دخل مكة وعلى رأسه المغفر ، فلما نزعه جاءه رجل فقال : ابن
خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: ((اقتلوه)) متفق عليه
المفردات
دخل مكة : يعني يوم الفتح .
المغفر: بكسر الميم وسكون الغين هو زَرَدٌّ من الدرع يُلْبَسُ
تحت القلنسوة على قدر الرأس أو حلق يتقنع بها
المتسلح ، قال الحافظ في الفتح : وفي المشارق :
هو ما يجعل من فضل دروع الحديد على الرأس
مثل القلنسوة .
فلما نزع المغفر : أي فلما خلع رسول الله صلى الله عليه
وسلم هذا اللباس الحربي .
جاءه رجل : أي حضر رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
واختلف في اسم هذا الرجل فقيل : هو أبو برزة
الأسلمي ، وقيل غيره .
ابن خطل : هو عبد العزى أو عبد الله بن خطل واسم خطل
عبد مناف ، من بني تيم بن فهر بن غالب القرشي
كان أسلم ثم عدا على مسلم فقتله وارتد مشركا وكان
يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان له
قینتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١٤٨)

وكان اسم إحداهما فَرْتَنَي والثانية قريبة . وقد قتلت
إحداهما وهربت الأخرى ثم أسلمت ونجت من القتل
يوم الفتح .
متعلق بأستار الكعبة : أي داخل بين الكعبة والثياب المرخاة على
جدرانها الساترة لها وهو مستمسك بالحبال التي تشد
بها أستار الكعبة مستجيرا من القتل ، وقد كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمّن أهلَ
مكة استثنى رجالا ونساء وأمر بقتلهم ولو كانوا
متعلقين بأستار الكعبة ، منهم ابن خطل وقينتاه .
البحث
هذا الحديث أورده البخاري في كتاب الحج من طريق عبدالله بن
يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح وعلى رأسه
المغفر فلما نزعه جاء رجل ( وفى نسخة للبخاري جاءه رجل ) فقال:
إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: ((اقتلوه)) وساقه في
المغازي من طريق يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن ابن شهاب عن
أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي عَّةٍ دخل مكة يوم الفتح
وعلى رأسه المغفر ، فلما نزعه جاء رجل فقال : ابن خطل متعلق
بأستار الكعبة فقال: ((اقتله)) اهـ . و قال مسلم : حدثنا
عبد الله بن مسلمة القعنبي ويحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد أما
(١٤٩)

القعنبي فقال : قرأت على مالك بن أنس وأما قتيبة فقال حدثنا
مالك وقال يحيى واللفظ له : قلت لمالك : أحدثك ابن شهاب عن
أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح
وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال : ابن خطل متعلق
بأستار الكعبة فقال: ((اقتلوه)) فقال مالك: نعم اهـ قال الحافظ
في الفتح: والسبب في قتل ابن خطل وعدم دخوله في قوله: ((من
دخل المسجد فهو آمن)) ما روي ابن إسحاق في المغازي حدثني
عبدالله بن أبي بكر وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين
دخل مكة قال: (( لايقتل أحد إلا من قاتل إلا نفر سماهم فقال :
اقتلوهم وإن وجدتموهم تحت أستار الكعبة ، منهم عبدالله بن خطل
وعبدالله بن سعد اهـ. وقوله في إحدى روايات البخاري: ((اقتله))
يفيد أن الذي تولى قتل ابن خطل هو الرجل الذي أخبر رسول الله
صلى الله عليه وسلم بأن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة . قال
الحافظ في الفتح : وقد جزم الفاكهي في شرح العمدة بأن الذي
جاء بذلك هو أبو برزة الأسلمي وكأنه لما رجح عنده أنه هو الذي
قتله رأى أنه هو الذي جاء مخبرا بقصته ، ويرشحه قوله في رواية
يحيى بن قزعة في المغازي: فقال: ((اقتله)) بصيغة الإِفراد ، على
أنه اختلف في اسم قاتله اهـ ، ثم ساق الحافظ من حديث سعدبن أبى
وقاص عند البزار والحاكم والبيهقي في الدلائل أنه قال: (( أربعة نفر وامرأتين
فقال ((اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة)) فذكرهم ، وقال :
(١٥٠)

فأما عبدالله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه
سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا وكان أشب
الرجلين فقتله اهـ . ثم قال الحافظ : وروى ابن أبي شيبة من طريق
أبي عثمان النهدي أن أبا برزة الأسلمي قتل ابن خطل وهو متعلق
بأستار الكعبة وإسناده صحيح مع إرساله ، وله شاهد عند ابن
المبارك في البر والصلة من حديث أبي برزة نفسه ورواه أحمد من وجه
آخر وهو أصح ما ورد في تعيين قاتله وبه جزم البلاذري وغيره من
أهل العلم بالأخبار اهـ .
مايفيده الحديث
١ - أن الحرم لايعيذ عاصيا .
٢ - جواز دخول مكة من غير إحرام لمن لم يرد الحج أوالعمرة .
٣ - جواز قتل الأسير صبرا .
٤ - أن رفع أخبار أهل الفساد إلى ولاة الأمر المسلمين ليس من
باب الغيبة ولا النميمة .
٥ - أن اتخاذ آلات الحرب لاينافي التوكل على الله عز وجل .
٦ - حرص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على تطهير
الأرض من أعداء الإِسلام .
٧ - لا يجوز لأحد من المسلمين قتل أحد مستوجب للقتل إلا
بأمر الإِمام .
٨ - أن من عُرِفَ أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١٥١)

جاز للإمام أن يقتله دون أن يستتيبه .
٢٥ - وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قَتَلَ يَوْمَ بدٍ ثلاثةً صَبرا . أخرجه أبو داود في المراسيل
ورجاله ثقات .
المفردات
سعيد بن جبير : هو الإِمام المقريّ الفقيه أحد الأعلام الأثبات
الثقات أبو عبدالله سعيد بن جبير الكوفي الوالبي
الأسدي مولى بني والبة بطن من أسد بن خزيمة ،
روي عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم منهم ابن عباس وابن عمر وابن مسعود
وابن الزبير وعدي بن حاتم وعبدالله بن مغفل وأنس
ابن مالك رضي الله عنهم ، وروي عنه جعفر بن
أبي المغيرة وجعفر بن إياس وأيوب والأعمش وعطاء
ابن السائب وعمرو بن دينار وخلق كثير . وقد أثر
أن ابن عباس رضي الله عنهما كان إذا حج أهل
الكوفة وسألوه يقول لهم : أليس فيكم سعيد
ابن جبير ؟ وكان سعيد أسود اللون يلبس عمامة ويرخيها
من ورائه شبرا ، وقد قتله الحجاج بن يوسف في
(١٥٢)

شعبان سنة خمس وتسعين وله تسع وأربعون سنة
على الأشهر ، وقيل بل عاش بضعا وخمسين سنة
رحمه الله تعالى .
يوم بدر : أى بعد انتهاء معركة بدر وأخذ الأسارى .
ثلاثة : أى من الأسارى .
صبرا : أصل الصبر الحبس والمراد هنا أن يمسك الإِنسان
ويحبس عن الحركة ثم يضرب حتى يموت .
البحث
قال في تلخيص الحبير: قال الشافعي : أنا عدد من أهل العلم
من قريش وغيرهم من أهل العلم بالمغازي أن النبي صلى الله عليه
وسلم أسر النضر بن الحارث العبدري يوم بدر وقتله صبرا . وأسر
عقبة بن أبي معيط يوم بدر وقتله صبرا ، وروى البيهقي من طريق
محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده : أن
رسول الله عَ ليه لما أقبل بالأسارى وكان بعرق الظبية أمر عاصم بن
ثابت فضرب عنق عقبة بن أبي معيط صبرا ، فقال : من للصبية
يا محمد ؟ قال: النار، ورواه الدارقطني في الافراد وزاد : فقال :
النار لهم ولأبيهم . وفي المراسيل لأبي داود عن سعيد بن جبير : أن
رسول الله عَ ل قتل يوم بدر ثلاثة من قريش صبرا : المطعم بن
عدي ، والنضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط انتهى وفي قوله :
المطعم بن عدي تحريف، والصواب : طعيمة بن عدي ، وكذا
(١٥٣)

أخرجه ابن أبي شيبة ووصله الطبراني في الأوسط بذكر ابن عباس اهـ
هذا وقدروى مسلم في صحيحه من طريق عبدالله بن مطيع عن أبيه
قال سمعت النبي عَ له يقول يوم فتح مكة: ((لايقتل قرشي صبرا بعد
هذا اليوم إلى يوم القيامة)) .
٢٦ - وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن رسول الله
عٍَّ فَدَى رجلين من المسلمين برجل من المشركين . أخرجه الترمذي
وصححه وأصله عند مسلم .
المفردات
فدى رجلين من المسلمين : أي أنقذ رجلين من المسلمين
وخلصهما من أسْر المشركين برجل من المشركين ،
أي في مقابلة إطلاق أسير من الوثنيين كان في أسر
المسلمين .
البحث
قال الترمذي رحمه الله : حدثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان ثنا أيوب
عن أبي قلابة عن عمه عن عمران بن حصين أن
النبي عَ له فدى رجلين من المسلمين برجل من
المشركين . هذا حديث حسن صحيح ، عم أبي قلابة
هو أبوالمهلَّب واسمه عبدالرحمن بن عمرو ويقال معاوية
(١٥٤)

ابن عمر وأبوقلابة اسمه عبدالله بن زيد الجرمي اهـ وأصل هذا الحديث
عند مسلم من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلّب عن عمران
ابن حصين قال : كانت ثقيف حلفاء لبني عُقَيْل فأسرت ثقيف
عَ له وأسر أصحاب رسول الله عَ ليه
رجلين من أصحاب رسول الله
معه العَضْبَاء فَأتَى عليه رسول الله عَ}
رجلا من بني عُقَيْل وأصابوا
وهو في الوثاق، قال يا محمد، فأتاه ، فقال: ((ماشأنك؟)) فقال: بم
أَخَذْتَنِي وبم أُخَذْتَ سابقة الحاجّ ؟ فقال (إعظاما لذلك): ((أخذتك
بجريرة حلفائك ثقيف)) ثم انصرف عنه ، فناداه ، فقال: يا محمد
يا محمد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا ، فرجع
إليه فقال: ماشأنك؟)) قال: إني مسلم، قال: ((لوقُلْتَهَا وأنت
تملك أمرك أَفَلَحْتَ كل الفلاح)) ثم انصرف فناداه ، فقال: يامحمد
يا محمد، فأتاه ، فقال: ((ماشأنك؟)) قال : إني جائع فَاطْعِمْنِيْ
وَظَمْآن فَاسْقِنِي قال: ((هذه حاجتك)) فَفْدِىَ بالرجلين . قال:
وَأَسِرَتْ امرأة من الأنصار ، وأُصِيبَتْ العضباء ، فكانت المرأة في
نَعَمَهُمْ بين يَدَیْ بيوتهم ، فانفلتت ذات
الوثاق ، وكان القوم يُرِحُونَ
ليلة من الوثاق فأتت الإِبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه
حتى تنتهي إلى العضباء فلم تَرْغُ، قال : ونَاقَةٌ مُنَوَّقَةٌ فقعدت في
عَجُزِهَا ثم زَجَرَتْهَا فَانْطَلَقَتْ ، ونَذِرُوا بها فَطَلَبُوهَا فَأَعجَزَتْهُمْ ، قال :
وَتَذَرَتْ لله إنْ نَجَّاهَا الله عليها لَتَنْحَرَنَّهَا، فلما قَدِمَت المدينة رآها
الناس، فقالوا: العضباء ناقة رسول الله عَ لّه فقالت: إنها نذرت
إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله عَ لّه فذكروا ذلك له
(١٥٥)

فقال: سبحان الله بئسما جَزَتْهَا. نَذَرَتْ لله إن نجاها الله عليها
لتنحرنها ، لاوفاء لنذَرَ في معصية ولافيما لا يملك العبد اهـ وقوله : ناقة
مُنَوَّقَة أى وكانت العضباء ناقة مدربة مذللة .
مايفيده الحديث
١ - جواز مفاداة الأسير المسلم بأسير أو أكثر من المشركين.
٢ - حرص الإسلام على تحرير الأسارى .
******
٢٧ - وعن صخر بن العَيْلَة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : ((إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم)) أخرجه
أبوداود ورجاله مُوَتَّقُونَ .
المفردات
صخر بن العيلة : قال في تهذيب التهذيب : صخر بن العيلة بن
عبدالله بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن أسلم بن
أحمس الأحمسي ، له صحبة ، وروى حديثه أبان
ابن عبدالله بن أبي حازم الأحمسي عن عمه عثمان
ابن أبي حازم عن أبيه عن جده صخر بن العيلة أن
النبي عَِّ غزا ثقيفا . قلت : قال ابن السكن
والبغوي : ليس له غيره ، وذكره ابن سعد في
مسلمة الفتح، وقال: روى عن النبي عَ ليه
أحاديث قال ابن عبدالبر : يقال إن العيلة أمه اهـ
(١٥٦)

أحرزوا : أى حازوا وصانوا وحصنوا .
دماءهم : أى فلا يجوز لأحد أن يريقها إلا بحق.
وأموالهم : أى فلايجوز لأحد أن يستولى عليها إلا بحق .
البحث
قال أبوداود : حدثنا عمر بن الخطاب أبوحفص ثنا الفريابي ثنا
أَبان قال عُمَرُ : وهو ابن عبدالله بن أبي حازم قال : حدثنا عثمان
ابن أبي حازم عن أبيه عن جده صخر أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم غزا ثفيفا ، فلما أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد
النبي صلى الله عليه وسلم فوجد نبي الله صلى الله عليه وسلم
قدانصرف ولم يفتح ، فجعل صخر يومئذ عهد الله وذمته أن لايفارق
الله صلى الله عليه
هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول
وسلم ، فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فكتب إليه صخر : أمابعد فإن ثقيفا قدنزلت على
حكمك يارسول الله وأنا مقبل إليهم وهم في خيل ، فأمر رسول الله
عٍَّ بالصلاة جامعة، فدعا لأحمس عشر دعوات: ((اللهم بارك
لأحمس في خيلها ورجالها)) وأتاه القوم ، فتكلم المغيرة بن شعبة ،
فقال : يانبي الله إن صخرا أخذ عمتى ودخلت فما دخل فيه
المسلمون ، فدعاه، فقال: ((ياصخر إن القوم قد أسلموا ، أحرزوا
دماءهم وأموالهم ، فادفع إلى المغيرة عمته)) فدفعها إليه ، وسأل نبي
الله صلى الله عليه وسلم مالبني سليم قدهربوا عن الإسلام
(١٥٧)

وتركوا ذلك الماء ؟ فقال: يانبي الله أنزلنيه أنا وقومي قال: ((نعم))
فأنزله ، وأسلم يعني السلميين فأتوا صخرا فسألوه أن يدفع إليهم الماء
فأبى ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا نبي الله أسلمنا
وأتينا صخرا ليدفع إلينا ماءنا، فأبى علينا، فأتاه فقال: (( يا صخر
إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم فادفع إلى القوم ماءهم
قال : نعم يانبي الله ، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
يتغير عند ذلك حمرة حياء من أخذه الجارية وأخذه الماء اهـ .
وقدوصف المصنف رجال هذا الحديث بأنهم موثقون ، وهذا المعنى
الذي يدل عليه هذا الحديث يؤكده ما رواه البخاري ومسلم من
طريق أبي هريرة عن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ،
فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه و حسابه على الله
((الحديث)).
ما يفيده الحديث
١ - أن من أسلم من الكفار فقد عصم دمه وماله .
٢ - أن المقصود من الجهاد هو إعلاء كلمة الله وإسعاد الناس
بالإِسلام لاسفك دمائهم ولا أخذ أموالهم .
バッ
٢٨ - وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي عَ له قال
في أُسَارَي بدر: ((لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في
(١٥٨)

هؤلاء النَّتْنَي لتركتهم له)) رواه البخاري .
المفردات
في أسارى بدر : أي في شأن من أسِرُوا من المشركين يوم معركة
بدر وقدطُلِبَ منهم الفداء .
لو كان المطعم بن عدي إلخ : أي لو كان المطعم بن عدي
النوفلي القرشي موجودا الآن لم يمت وطلب مني
إطلاق هؤلاء الأسرى المنتنين النَّجَس بدون فداء
لأطلقتهم من أجله .
المطعم بن عدي : هو المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف
القرشي النوفلي أحد المشركين الذين كانوا يدافعون عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة ، وأحد
الذين ساهموا في نقض صحيفة المقاطعة التي كانت
كتبتها قريش ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومن معه ، حين حصروهم في الشعب وهو الذي
استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع
من الطائف وأمر أربعة من أولاده فلبسوا السلاح وقام
كل واحد منهم عند ركن من الكعبة لحماية رسول
الله صلى الله عليه وسلم من قريش ، وكان يطلب
من قريش أن يكفوا عن أذى رسول الله صلى الله
عليه وسلم بعد أن هاجر رسول الله عَةٍ إلى
(١٥٩)
٠

المدينة . وقد مات المطعم كافرا قبل موقعة بدر وله
بضع وتسعون سنة .
الَّْني : جمع نَتِن أو نَتِين ، فهو كَزَمْنَي جمع زَمِن أو كَجَرْحَي
جَمع جَرِيح ، والمراد أنهم خبيثوا النفوس نَجَسُ
بسبب شركهم .
لتركتهم له : أي لأطلقت هؤلاء الأسرى بدون فداء من أجله .
البحث
هذا الحديث رواه البخاري في المغازي من طريق الزهري عن محمد بن
جبير بن مطعم عن أبيه أن النبي عَّ للم قال: في أسارى بدر ((لو كان
المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتني لتركتهم له ))
وقد كان عدد الأسرى من المشركين يوم بدر سبعين أسيرا وقد استشار
رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم في الأسرى
فأشار أبو بكر رضي الله عنه بأن يأخذ منهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم الفدية وأشار عمر رضي الله عنه بقتلهم وكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا خير بين أمرين اختار الأيسر منهما فاختار
أن يأخذ منهم الفداء ، وقد روي مسلم في صحيحه هذه القصة من
طريق أبي زُمَيْل سماك الحنفي عن عبد الله بن عباس قال : حدثني
عمر بن الخطاب قال : لما كان يومُ بدر نظر رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى المشركين وهم أَلْفُ ، وأصحابه ثلثمائة وتسعة عشر
رجلا ، فاستقبل نبيُّ الله عَّ القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه:
(١٦٠)