Indexed OCR Text
Pages 21-40
عقبة ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبدالرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية ح وحدثني أبوالطاهر أخبرنا ابن وهب عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي وعبيدالله بن عمر ومالك بن أنس وأسامة بن زيد الليثي كلهم عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث يحيى عن مالك غير أن بعضهم قال : قيمته ، وبعضهم قال : ثمنه ثلاثة دراهم . اهـ هذا ولم يرد حديث في قوة الحديث الأول والحديث الثاني من أحاديث هذا الباب اللذين يبينان أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله يقرران أن أقل نصاب السرقة الموجب لقطع اليد هو ربع دينار أو ثلاثة دراهم أقول لم يرد حديث في قوتهما يقوي على معارضتهما ، والله تعالى أعلم . مايفيده الحديث ١ - أن أقل نصاب السرقة هو ثلاثة دراهم أوماقيمته ثلاثة دراهم . ٢ - أن من سرق أقل من ثلاثة دراهم لاتقطع يده **** ٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى: الله عليه وسلم: ((لعن الله السارق ، يسرق البيضة فتقطع يده ، ويسرق الحبل فتقطع يده)) متفق عليه أيضا . المفردات لعن الله السارق : أى أبعد الله من يأخذ أموال الناس المحروزة خفية (٢١) البيضة : قال البخاري : قال الأعمش : كانوا يرون أنه بيض الحديد اهـ وبيضة الحديد التي تتخذ جُنَّةً للرأس ويقال لها المِغْفَر لأنها تستر الرأس وهي من ملابس الحرب وقدتكون قيمتها ربع دينار فصاعدا . وقيل المراد : التحذير من سرقة البيضة لأنها وإن كانت لاتساوي شيئا فقد يؤدي ذلك إلى اعتياد السرقة فيسرق مقدار النصاب فتقطع يده . الحبل : نقل البخاري عن الأعمش أنه قال في الحبل هنا : والحبل كانوا يرون أنه منها مايساوي دراهم اهـ وحمله د بعضهم على أن المراد التحذير من سرقة القليل التافه لأنه قديؤدي إلى أن يتعود السرقة حتى يسرق النصاب الذي تقطع فيه يده . متفق عليه أيضا : أى رواه البخاري ومسلم كالحديث الذي قبله. البحث هذا الحديث أورده البخاري من طريق عمر بن حفص بن غياث حدثني أبي حدثنا الأعمش قال : سمعت أباصالح عن أبي هريرة باللفظ الذي ساقه المصنف وزاد : قال الأعمش : كانوا يرون أنه بيض الحديد والحبل كانوا يرون أنه منها مايساوي دراهم اهـ قال الحافظ في الفتح: ((قوله قال الأعمش)) هو موصول بالإسناد المذكور اهـ وأخرج مسلم هذا الحديث من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب قالا : (٢٢) حدثنا أبومعاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة باللفظ الذي ساقه المصنف ثم قال : حدثنا عمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وعلى بن خشرم كلهم عن عيسى بن يونس عن الأعمش بهذا الإسناد مثله غير أنه يقول : إن سرق حبلا وإن سرق بيضة اهـ مایفیده الحدیث ١ - التحذير من سرقة القليل التافه مخافة أن يجره ذلك إلى السرقة التي تقطع فيها يده . ٢ - أن تشريع الحدود في الإِسلام للوقاية والعلاج . ٣ - أن السرقة من الكبائر ٤ - وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أتشفع في حد من حدود الله؟)) ثم قام ، فخطب، فقال: ((أيها الناس إنما أُهْلَكَ الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سَرَقَ فيهم الشريف تركوه ، وإذا سَرَقَ فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد)) الحديث . متفق عليه ، واللفظ لمسلم وله من وجه آخر عن عائشة قالت : كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده فأمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقطع يدها المفردات قال: أنشفع في حد من حدود الله: أى قال رسول الله عَ لّه لأسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما لما كلمه في (٢٣) أمر المخزومية التي سرقت ليسقط الحد عنها : أتشفع في حد من حدود الله ؟ ثم قام ، فخطب : أى ثم وقف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خطيبا ليحذرهم من الشفاعة في الحدود وليبين لهم أن تضييع حدود الله سبب لهلاك الأمم وضلالها وأنه يجب إقامتها على الشريف والضعيف على حد سواء. إنما أهلك الذين قبلكم : أى إنما ضل من كان قبلكم من المنتسبين للشرائع السماوية فحلت بهم عقوبة الله. أنهم : أى من كان قبلكم . الشريف : أى العزيز في قومه الرفيع القوي . تركوه : أى لم يقيموا عليه الحد ولم يقطعوا يده . الضعيف : أى الوضيع الذي ليست له مكانة عندهم أقاموا عليه الحد: أى نفذوا فيه العقوبة المقدرة شرعا فقطعوا يده. الحديث : أى أكمل الحديث . وله من وجه آخر عن عائشة : أى ولمسلم من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها وكان الوجه الأول من طريق الليث ويونس بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها . امرأة : هي فاطمة بنت الأسود بن عبدالأسد بن عبدالله ابن عمرو بن مخزوم ، وهي بنت أخي أبي سلمة بن عبدالأسد الذي كان زوج أم سلمة قبل رسول الله عد اله (٢٤) وقدقُتِلَ أبوها يوم بدر كافرا . تستعير المتاع وتجحده : أى تطلب من بعض الناس أن يعيروها بعض متاعهم ثم إذا طلبوا منها رد العارية جحدتها وأنكرت أن تكون أخذت منهم شيئا ، وقدكان هذا المتاع حليا فقد قال الحافظ في الفتح : .وقدبينه أبوبكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام فيما أخرجه عبدالرزاق بسند صحيح إليه ، أن امرأة جاءت امرأة فقالت : إن فلانة تستعيرك حليا الح الحديث. البحث أورد البخاري رحمه الله تعالى هذا الحديث في غزوة الفتح من كتاب المغازي قال : حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبدالله أخبرنا يونس عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير : أن امرأة سرقت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح فَفَرِعَ قومُها إلى أسامة بن زيد يستشفعونه ، قال عروة : فلما كلمه أسامة فيها تَلَوَّنَ وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أتكلمني في حد من حدود الله؟)) قال أسامة : استغفرلي يارسول الله ، فلما كان العشي قام رسول الله خطيبا ، فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال : ((أما بعد فإنما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدَّ والذي نفس محمد بيده لوأن فاطمة بنت محمد سرقت لَقَطَعتُ يدها)) (٢٥) ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك المرأة فَقُطِعَتْ يَدُهَا. فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بعد ذلك وتزوجت قالت عائشة : فكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأورده في كتاب الحدود في باب إقامة الحد على الشريف والوضيع من طريق أبي الوليد يعنى الطيالسي حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن أسامة كَلَّمَ النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة فقال : ((إنما هلك من كان قبلكم أنهم كانوا يقيمون الحد على الوضيع ويتركون الشريف ، والذي نفسي بيده لوفاطمة فعلت ذلك لقطعت يدها)) ثم قال البخاري : باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رُفِعَ إلى السلطان . حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها : أن قريشا أهَمَّتْهُم المرأة المخزوميةُ التي سرقت ، فقالوا: مَنْ يُكَلِّمُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يَجْتَرِيُّ عليه إلا أسامةُ حبُّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ؟ فَكَلّمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أتشفع في حد من حدود الله ؟ ثم قام فخطب ، فقال : يا أيها الناس إنما ضَلّ من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه ، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحدَّ، وَأَيْمُ الله لوأن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمدٌ يَدَهَا)) أما مسلم فقد ساقه من طريق قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح عن الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن قريشا أهَمَّهُمْ شأنُ (٢٦) المرأة المخزومية التى سرقت، فقالوا: من يُكَلِّمُ فيها رسول الله عَليهبه. فقالوا : ومن يَجْتَرِيُّ عليه إلا أسامة حبُّ رسول الله عَّةٍ ؟ فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عَ له: ((أتشفع في حد من حدود الله ؟)) ثم قام فاختطب ، فقال : ((أيها الناس إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد . وأيمُ الله لوأن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)) وفي حديث ابن رمح : ((إنما هلك الذين من قبلكم)) قال مسلم : وحدثني أبوالطاهر وحرملة بن يحيى (واللفظ حرملة) قالا : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني يونس بن یزید عن ابن شهاب قال أخبرني عروة ابن الزبير عن عائشة زوج النبي عَ له أن قريشا أَهَمَّهُمْ شَأَنُ المرأة التي سرقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح ، فقالوا : من يُكَلِّمُ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا : ومن يجتريُّ عليه إلا أسامة بن زيد حبُّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ؟ فَأُتِيَ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فيها أسامة بن زيد ، فَتَلَوَّنَ وجهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((أتشفع في حد من حدود الله؟)) فقال له أسامة : استغفرلي يارسول الله ، فلما كان العَشِيُّ قام رسول الله عَ لّم فاختطب فأثنى على الله بماهو أهله ثم قال: ((أما بعد فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وإني والذي نفسي (٢٧) بيده لوأن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)) ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فَقُطِعَتْ يَدُهَا ، قال يونس : قال ابن شهاب : قال عروة : قالت عائشة فحسنت توبتها بعد وتَزَوَّجَتْ ، وكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله عَبدِ . وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده ، فأمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن تُقْطَعَ يَدُهَا ، فأتي أهلها أسامة بن زيد ، فكلموه ، فَكَلِّمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ثم ذكر نحو حديث الليث ويونس . وحدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أُعْيَنَ حدثنا معقل عن أبي الزبير عن جابر أن امرأة من بني مخزوم سرقت ، فَأَتِيَ بها النبيُّ صلى الله عليه وسلم فعادت بأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((والله لوكانت فاطمة لقطعت يدها)) فَقُطِعَتْ . اهـ هذا وقد أجمع أهل العلم على أنه لاقطع في جحد غير العارية ، والظاهر أن المخزومية التي سرقت وقطعت هي المخزومية التي كانت تستعير المتاع وتجحده كما أنه يبدو أن المرأة أرادت الاستشفاع بأم سلمة من أجل قرابتها وأن أهلها رغبوا في الاستشفاع بأسامة رضي الله تعالى عنه قال الحافظ في الفتح . ووقع عند أبي الشيخ من طريق أشعث عن أبي الزبير عن جابر ((أن امرأة من بني مخزوم سرقت فعادت بأم سلمة)) وكأنها جاءت مع قومها فكلموا أسامة بعد أن استجارت بأم سلمة اهـ والله أعلم. (٢٨) مايفيده الحديث ١ - وجوب إقامة حدود الله على الشريف والوضيع دون تمييز. ٢ - لا تجوز الشفاعة في حد من حدود الله إذا رفعت للسلطان ٥ - وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس على خَائِنٍ ولامُخْتَلِسٍ ولا مُنْتَهِبٍ قَطْعٌ)) رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وابن حبان . المفردات ليس على خائن الح : أى لاتقطع يد من أخذ المال بطريقة من هذه الطرق خائن : المراد به هنا هو من يأخذ المال خفية من مالكه مع إظهاره له النصيحة والحفظ . مُخْتَلِس : أى الذي يختلس المال أى يسلبه على غرة . مُنْتَهِب : المراد به من يأخذ المال بطريق القهر والغارة البحث نقل الحافظ في الفتح عن القرطبي أنه قال عن هذا الحديث : وهو حديث قوي ثم قال الحافظ : قلت أخرجه الأربعة وصححه أبو عوانة والترمذي من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر رفعه ، وصرح ابن جريج في روايته للنسائي بقوله : أخبرني أبوالزبير ، ووهم بعضهم هذه الزيادة فقد صرح أبوداود بأن ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير قال : وبلغنى عن أحمد : إنما سمعه ابن جريج من ياسين (٢٩) الزيات ، ونقل ابن عدي في الكامل عن أهل المدينة أنهم قالوا : لم يسمع ابن جريج من أبي الزبير ، وقال النسائي : رواه الحفاظ من أصحاب ابن جريج عنه عن أبي الزبير فلم يقل أحد منهم أخبرني ولا أحسبه سمعه . قلت : لكن وجد له متابع عن أبي الزبير أخرجه النسائي أيضا من طريق المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير لكن أبو الزبير مدلس أيضا وقدعنعنه عن جابر ، لكن أخرجه ابن حبان من وجه آخر عن جابر بمتابعة أبي الزبير فقوى الحديث ، وقد أجمعوا على العمل به إلا من شذ اهـ هذا وقدوقع في صحيح مسلم التصريح بسماع ابن جريج من أبي الزبير في مواضع شتى حيث يقول ابن جريج أخبرني أبوالزبير . والله أعلم . هذا وليس معنى سقوط حد القطع عمن ارتكب جريمة بطريق الاختلاس أو الانتهاب أو نحوهما أنه لاعقوبة في ذلك بل تنقل العقوبة من الحد إلى التعزير بحسب مايراه الحاكم والله أعلم. ٦ - وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صَ لِّ يقول: ((لاقَطْعَ في ثَمَرٍ ولاكَثٍّ)) رواه المذكورون وصححه أيضا الترمذي وابن حبان المفردات لاقطع في ثَمَرٍ : أى لاتقطع يد من أخذ من حمل الشجر ، ويقال للشجرة ثمرة أيضا . ولا كثَر: أى ولاقطع في من أخذ كَثَرًا والكَثِّرُ بفتح الكاف والثاء هو جُمَّار النخل أو طلعها (٣٠) بـ. رواه المذكورون : أى أحمد والأربعة . وصححه أيضا : أى كما صحح الحديث الذي قبله . البحث قال الحافظ في تلخيص الحبير : قوله روى أنه صلى الله عليه وسلم قال : لاقطع في ثمر ولاكثر . مالك وأحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث رافع بن خديج ، واختلف في وصله وإرساله ، وقال الطحاوي : هذا الحديث تلقت العلماء متنه بالقبول ، ورواه أحمد وابن ماجه من حديث أبي هريرة . وفيه سعد بن سعيد المقبري وهو ضعيف اهـ وقد تقدم في بحث الحديث الخامس أن سقوط الحد لايعني سقوط العقاب مطلقا بل تنتقل العقوبة من الحد إلى التعزير بحسب مايراه الإِمام والله أعلم. ٧ - وعن أبي أمية المخزومي رضي الله عنه قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بِلِصِّ قداعترف اعترافا ولم يوجد معه مَتَاعٌ فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ((ما إِخَالُكَ سَرَقْتَ؟)) قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا ، فأمر به فَقُطِعَ، وجيٍّ به، فقال: ((استغفر الله وتُبْ إليه)) فقال: أستغفر الله وأتوب إليه، فقال: ((اللهم تب عليه)) ثلاثا. أخرجه أبوداود واللفظ له ، وأحمد والنسائي ورجاله ثقات ، وأخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة فساقه بمعناه وقال فيه : ((اذهبوا به فاقطعوه ، ثم احْسِمُوه)) وأخرجه البزار أيضا وقال : لابأس بإسناده (٣١) المفردات وعن أبي أمية المخزومي : قال في تهذيب التهذيب : أبوأمية المخزومي ويقال الأنصاري حجازي، روى عن النبي عَ له أنه أتى بلص قداعترف . الحديث . وعنه أبوالمنذر مولى أبي ذر ويقال مولى آل أبي ذر. قلت : لم يختلف على حماد بن سلمة أنه مخزومي والذي قال ، إنه من الأنصار همام بن يحيى والله تعالى أعلم اهـ وقال في التقريب : أبوأمية المخزومي أو الأنصاري صحابي له حديث اهـ والله تعالى أعلم أتي رسول الله عَ ل بلص قداعترف اعترافا: أى أَحْضِرَ إلى رسول الله عَّه سارقٌ قدأُفَرَ إقرارا صريحا بالسرقة واللص مثلثة اللام قال في القاموس: اللَّصُّ فعل الشيّ في ستر وإغلاق الباب وإطباقَهُ والسارق ويثلث ج لصوصٌ وألصاصٌ وهي لَصَّةٌ ج لَصَّاتٌ وَلَصَائِصُ والمصدر اللَّصَصُ واللَّصَاصُ وَاللّصُوصِيَّةُ واللُّصُوصِيَّةُ ، وأرض مَلَصَّةٌ كثيرتهم اهـ ولم يوجد معه متاع : أى ولم يُعْثَرْ على الشيَّ المسروق بحوزته مالإِخَالُكَ : أى أماأظنك . وإخال بكسر الهمزة وقد تفتح في لُغَيَّةٍ - والأول أفصح وأكثر استعمالا قال بلى : أى قال اللص : قدسرقت (٣٢) فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا: أى قال رسول الله عَ له للص: ((ما إخالك سرقت)) وكرر ذلك مرتين أو ثلاث مرات. فأمر به فقطع: أى فأمر رسول الله عَ لّه بتنفيذ حد السرقة فيه بقطع يده . وجيّ به: أى وأحضر اللص إلى مجلس رسول الله عَ بدٍ بعد تنفيذ الحد فيه . فقال: ((استغفر الله وتب إليه : أى قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم للص : اطلب من الله مغفرته وعفوه وستره وارجع إلى مرضاته واندم على مافعلت. فقال : أستغفر الله وأتوب إليه : أى قال اللص : أطلب · من الله مغفرته وعفوه وستره وأرجع إلى مرضاته وعدم معصيته وأندم على مافعلتُ . صَلىالله فقال: ((اللهم تب عليه)) ثلاثا : أى فدعا رسول الله : ربه أن يتوب على هذا اللص وأن يغفر له ، وكرر رسول الله عَّ اللّه الدعاء ثلاث مرات . وأخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة : أى وأخرج الحاكم قصة هذا اللص لكن ليست من حديث أبي أمية بل من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . فساقه بمعناه : أى فساق حديث هذا اللص بمعنى حديث أبي أمية لابلفظه . (٣٣) وقال فيه: أى وقال رسول الله عَ له في اللفظ الذي ساقه الحاكم من حديث أبي هريرة. ثم احسموه : أى ثم اكووا محل القطع حتى لايسيل دمه . وأخرجه البزار أيضا : يعني من طريق أبي هريرة رضي الله عنه. البحث وثق المصنف هنا رجال حديث أبي أمية المخزومي وقال في تلخيص الخبير : قال الخطابي في إسناده مقال ، قال : والحديث إذا رواه مجهول لم يكن حجة ولم يجب الحكم به اهـ أما حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقد قال البزار : حدثنا أحمد بن أبان القرشي ثنا عبدالعزيز ابن محمد الدراوردي عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان ولاأعلمه إلا عن أبي هريرة قال: أتي النبي عَّ بسارق، قالوا : سرق ، قال: ((ما إخاله سرق)) قال: بلى قدفعلت يارسول الله قال: ((اذهبوا به فاقطعوا ثم احسموه، ثم ائتوني به)) فَذُهِبَ بِه، فَقَطِعَ، ثم حُسِمَ، ثم جيّ به إلى النبي عَّةٍ فقال: (( تُبْ إلى الله)) قال: تُبْتُ إلى الله، قال: ((تاب الله عليك)) أو قال : ((اللهم تُبْ عليه)) قال البزار: لانعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد اهـ قال الهيثمي : رواه البزار عن شيخه أحمد بن أبان القرشي وثقه ابن حبان ، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ . مايستفاد من ذلك ١ - أنه لايقطع مع احتمال الشك في صحة الإِقرار . ٢ - وجوب إقامة الحد على المقر بالسرقة . (٣٤) ٣ - الاحتراز عند القطع من إفساد بقية العضو . ٤ - ينبغي حسم العضو بعد القطع حتى يتوقف سيلان الدم إما بِالْكَيِّ أو بغيره من الأدوية . ٥ - استحباب تلقين الشخص التوبة بعد إقامة الحد عليه . ٦ - أن إقامة الحد وإن كانت مكفرة لذنب من أقيم عليه لكن يحسن استغفاره وتوبته إلى الله عزوجل والاستغفار له . ٨ - وعن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله عَ لِّ قال: ((لا يَغْرَمُ السارق إذا أقيم عليه الحد)) رواه النسائي وبين أنه منقطع ، وقال أبوحاتم هو منكر . المفردات لايغرم السارق : أى لايلزمه أداء ماقطعت يده بسبب سرقته إذا أقيم عليه الحد : أى إذا نفذ فيه حد السرقة بقطع يده . البحث قال النسائي : أخبرني عمرو بن منصور قال : حدثنا حَسَّان بن عبدالله قال : حدثنا الْمُفَضَّلُ بنُ فَضَالة عن يونس بن يزيد قال سمعت سعد بن إبراهيم يحدث عن المسور بن إبراهيم عن عبدالرحمن ابن عوف أن رسول الله عَ لَّه قال: ((لايُغَرَّمُ صَاحِبُ سَرِقَةٍ إذا أقيم عليه الحد)) قال أبوعبدالرحمن: وهذا مرسل ، وليس بثابت اهـ . (٣٥) ٠٥- ٩ - وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله عَ ◌ّه: أنه سئل عن الثمر المعلَّق فقال: ((من أصاب بفيه من ذي حاجة غير مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فلاشيء عليه ، ومن خرج بشيّ منه فعليه الغرامة والعقوبة ، ومن خرج بشيء منه بعد أن يُؤْوِيَهُ الجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ فعليه القطع)) أخرجه أبوداود والنسائي وصححه الحاكم . المفردات الثمر المُعَلَّق : أى الثمر الموجود فوق شجره قبل جداده . والثمر بالثاء المفتوحة والميم المفتوحة كما في أبي داود والنسائي وهو يشمل ثمر النخل والعنب ونحوهما . أصاب بفيه : أى أخذ من الثمر المعلق وأكل بفمه . من ذي حاجة : أى وهو محتاج لدفع جوعه بالأكل من الثمر المعلق غير مُتَّخِذٍ مُبْنَةً: أى غير حامل لشيء من الثمر معه في ثيابه أو غيرها والخبنة بضم الخاء وسكون الباء بعدها نون مفتوحة هي معطف الإِزار وطرف الثوب ونحوهما مما قديحمل الإِنسان فيه بعض مايخفيه ، يقال : أُخْبَنَ الرجل إذا خباً شيئا في خبنة ثوبه أو سراويله . فلاشيّ عليه : أى فلاعقوبة عليه . (٣٦) ومن خرج بشيء منه : أى ومن حمل معه شيئا من هذا الثمر ونقله من محله . بعد أن يُؤْويه الجرين : أى بعد أن يُجِدَّه أهله ويضعوه في الجرین والجرين بفتح الجيم هو موضع تجفيف الثمار وهو للثمار كالبيدر للحنطة . فبلغ ثمن المجن : أى فوصلت قيمة المأخوذ من الجرين ثمن المجن يعني الذي قطع فيه رسول الله عَةٍ وهو ثلاثة دراهم . فعليه القطع : أى فعليه الحد وهو قطع يده . البحث هذا الحديث أخرجه أبوداود والنسائي من طريق قتيبة بن سعيد عن الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو بن العاص ولفظ أبي داود : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق فقال : من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلاشيء عليه ، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة ، ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع . ولفظ النسائي : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق فقال : ماأصاب من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلاشيء عليه ، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة ، ومن سرق شيئا منه بعد أن (٣٧) يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع ، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة)). مايفيده الحديث ١ - أنه لابأس على من مرَّ ببستان وهو محتاج أن يأكل منه بقدر حاجته . ٢ - أنه لايحل له أن يحمل معه شيئا منه بدون إذن صاحبه . ٣ - أنه إن حمل معه من ثمر البستان شيئا قبل أن يُجدَّهُ صاحبه ويؤويه الجرين فعليه الغرامة والعقوبة تعزيرا . ٤ - أنه إن حمل معه شيئا منه بعد أن يؤويه الجرين فبلغ نصاب السرقة قطع . ٥ - أنه إن حمل معه شيئا منه بعد أن يؤويه الجرين ولكنه لم يبلغ نصاب السرقة فعليه الغرامة والعقوبة تعزيرا . ٦ - أن من ارتكب من جرائم الحدود شيئا واندفع الحد عنه لشبهة أو لعدم بلوغ النصاب فإنه يعاقب تعزيزا بحسب مايراه الإمام ١٠ - وعن صفوان بن أمية رضي الله عنه أن النبي عَ اله قال له لما أُمَرَ بقطع الذي سَرَقَ رداءه فشفع فيه: ((هلا كان ذلك قبل أن تأتيني به ؟)) أخرجه أحمد والأربعة وصححه ابن الجارود والحاكم (٣٨) المفردات رداءه : أى ثوبه الذي يلتحف به . فشفع فيه: أى فطلب من رسول الله عَ ◌ٍّ أن لايقطع يده. هلا كان ذلك قبل أن تأتيني به : أى هلا تقدمت بالشفاعة قبل رفعه إلينا ؟ . البحث قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث أن صوان بن أمية نام في المسجد فتوسد رداءه ، فجاء سارق فأخذه من تحت رأسه ، فأخذ صفوان السارق وجاء به إلى رسول الله عَ المر فأمر بقطع يده ، فقال صفوان : إني لم أرد هذا وهو عليه صدقة . فقال هلا كان قبل أن تأتيني به . مالك والشافعي واللفظ له وأصحاب السنن والحاكم من طرق منها عن طاوس عن صفوان ، ورجحها ابن عبدالبر وقال : إن سماع طاوس من صفوان ممكن ، لأنه أدرك زمن عثمان ، وقال البيهقي : روى عن طاوس عن ابن عباس وليس بصحيح ، ورواه مالك عن الزهري عن عبدالله بن صفوان عن أبيه أنه طاف بالبيت وصلى ، ثم لف رداء له من برد فوضعه تحت رأسه فنام ، فأتاه لص فاستله من تحت رأسه ، فأخذه ، فذكر الحديث . وأخرجه ابن ماجه ، وله شاهد في الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وسنده ضعيف اهـ والذي في الموطأ : مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبدالله بن صفوان أن صفوان ابن أمية قيل له : إنه من لم يهاجر هلك فقدم صفوان بن أمية المدينة فنام في المسجد ، وتوسد رداءه . فجاء سارق فأخذ رداءه ، فأخذ صفوان السارق، فجاء به إلى رسول الله علوي (٣٩) عَ ◌ّه (أسرقت رداء هذا؟)) قال : نعم فأمر به رسول فقال له النبي الله عَّ ه أن يقطع يده . فقال له صفوان: إني لم أرد هذا يارسول الله، هو عليه صدقة، فقال رسول الله عَ له : فهلا قبل أن تأتيني به ؟ اهـ قال ابن عبدالبر : هكذا رواه أصحاب مالك مرسلا اهـ . هذا وقدقال البخاري في صحيحه : باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رُفع إلى السلطان وساق قصة المخزومية وقول رسول الله عَ ليه لأسامة : أتشفع في حد من حدود الله ؟ اهـ وقال ابن عبدالبر : لاأعلم خلافا أن الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة مالم تبلغ السلطان وإن عليه إذا بلغته إقامتها اهـ وقدانعقد الإِجماع على أنه إذا رفع الحد إلى الإِمام لم تجز الشفاعة فيه . والله أعلم . * ١١ - وعن جابر رضي الله عنه قال: جيء بسارق إلى النبي مَ له فقال : اقتلوه، فقالوا: يارسول الله إنما سرق ؟ قال: اقطعوه . فقطع، ثم جيء به الثانية ، فقال : اقتلوه ، فذكر مثله ، ثم جيء به الثالثة فذكر مثله ، ثم جيء به الرابعة كذلك ، ثم جيء به الخامسة فقال : اقتلوه . أخرجه أبوداود والنسائي واستنكره ، وأخرج من حديث الحارث ابن حاطب نحوه . وذكر الشافعي أن القتل في الخامسة منسوخ. المفردات إنما سرق : أى إن حده قطع يده لاقتله . فقطع : أى قطع يده اليمنى . جيء به الثانية: أى سرق مرة ثانية وأحضر إلى رسول الله علوية (٤٠)