Indexed OCR Text
Pages 141-160
المفردات جارية : هي الأمة أو الفتاة الصغيرة . رُضَّ رأسها : أى رُضخَ ودُقّ قال الحافظ في الفتح: لم أقف على اسمها . فسألوها : يعنى أدركوها وبها رمق قبل أن تفارق الحياة فاستفهموا منها . من صَنَعَ بك هذا : أى من رَضَّ رَأْسَكِ بين الحَجَرَيْن ؟ فلان ؟ فلان ؟ : أى أهو الشخص الفلاني أو الشخص الفلاني لشخص آخر . وفلان كناية عن شخص حتى ذكروا يهوديا : أى أخذوا يُعَدِّدُونَ أسماء يتهمونها حتى ذكروا اسم يهودي . قال الحافظ في الفتح : لم أقف على اسمه . فأومأت برأسها : أى فأشارت إشارة برأسها تفيد أن هذا اليهودي الذي ذُكِرَ هو الذي رض رأسها بين الحجرين . فَأُخذ اليهودي فأقَرَّ : أَى فَقُبِضَ على اليهودي المذكور فاعترف بأنه هو الذي رض رأسها . فأمر رسول الله عَ لّم أن يُرَضَّ رأسه بين حجرين : أى فقضى وحكم رسول الله عَّ الله أن يقاد منه وأن ينفذ فيه القصاص بمثل ماقَتَلَ فَيُدَق رأسه بین حجرین حتى يموت . البحث قال البخاري في صحيحه : باب سؤال القاتل حتى يقر ، والإِقرار في الحدود ثم ساق من طريق قتادة عن أنس بن مالك رضي (١٤١) الله عنه أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين ، فقيل لها : من فعل بكِ هذا؟ أفلان أو فلان ؟ حتى سُمِّىَ اليهودي ، فأتى به النبي عٍَّ فلم يزل به حتى أقرّ به ، فرض رأسه بالحجارة . ثم قال البخاري : باب إذا قَتَلَ بحجر أو عصا وساق من طريق هشام بن زيد بن أنس عن جده أنس بن مالك قال : خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة قال : فرماها بحجر ، قال : فجيء بها إلى النبي عَ ◌ّله وبها رمق، فقال لها رسول الله عَ ◌ّهِ ((فلان قتلكِ؟)) فرفعت رأسها، فأعاد عليها، قال: ((فلان قتلكِ؟ )) فرفعت رأسها، فقال لها في الثالثة: ((فلان قتلكِ؟ )) فخفضت رأسها . فَدَعَا به رسول الله عَ لِ فقتله بين الحجرين. ثم ساقه في باب من أقاد بالحجر من طريق هشام بن زيد عن أنس رضي الله عنه أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها فقتلها بحجر فجيء بها إلى النبي عَ ةٍ وبها رمق، فقال لها ((أقتلكِ فلان؟)) فأشارت برأسها أن لا . ثم قال الثانية فأشارت برأسها أن لا . ثم سألها الثالثة فأشارت أن نعم ، فقتله النبي عَ له بحجرين. ثم ساقه البخاري في باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به ، من طريق قتادة حدثنا أنس بن مالك أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فقيل لها : من فعل بك هذا ؟ أفلان ؟ أفلان ؟ حتى سُمِّى اليهودي . فأومأت برأسها ، فجيء باليهودي فاعترف. فأمر به النبي عَّ له فَرْضَّ رأسه بالحجارة . وقدقال هشام: بحجرين . ثم قال البخاري : باب قتل الرجل بالمرأة وساقه من (١٤٢) طريق قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي عَ له قتل يهوديا بجارية ، قتلها على أوضاح لها اهـ كما ساقه مسلم من طريق هشام بن زيد عن أنس بن مالك أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها فقتلها بحجر قال: فجيء بها إلى النبي عَ ◌ّه وبها رمق فقال لها : (( أقتلكِ فلان؟)) فأشارت برأسها أن لا . ثم قال لها الثانية فأشارت برأسها أن لا . ثم سألها الثالثة فقالت : نعم وأشارت برأسها فقتله رسول الله عٍَّ بين حجرين . ثم ساقه من طريق أبي قلابة عن أنس أن رجلا من اليهود قتل جارية من الأنصار على حُلِيٍّ لها ثم ألقاها في القليب ورضخ رأسها بالحجارة ، فَأُخِذَ فَأْتِىَ به رسول الله عَّم فأمر به أن يرجم حتى يموت فَرْجِمَ حتى مات. ثم ساقه من طريق قتادة عن أنس باللفظ الذي ساقه المصنف إلا أنه قال: فأمر به رسول الله عَّ له أن يُرَضَّ رَأْسُهُ بالحجارة)) هذا وقوله في الحديث : على أوضاح أى قتلها بسبب حلى معها ليأخذه ، ولامعارضة بين رواية أن يرض رأسه بالحجارة ورواية بين حجرين ، ورواية : أن يرجم حتى يموت فرجم حتى مات . قال الحافظ في الفتح : قال عياض : رضخه بين حجرين ورميه بالحجارة ورجمه بها بمعنى . والجامع أنه رمى بحجر أو أكثر ورأسه على آخر اهـ . مايفيده الحديث ١ - سؤال القاتل حتى يقر إذا لم تكن هناك بينة . ٢ - أن القتل العمد قديكون بالرض بالحجارة . (١٤٣) ٣ - وأن مَن قَتَلَ بالحَجَرِ قُتِلَ قصاصا بالحجر . ٤ - وأن الإِقرار بالقتل يكفي فيه أن يقر مرة واحدة . ٥ - وأن الرجل يقتل بالمرأة . ٨ - وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء فأتوا النبي عَّمِ فلم يجعل لهم شيئا)) رواه أحمد والثلاثة بإسناد صحيح . المفردات أن غلاما : أى أن مملوكا أو أن صبيا . فلم يجعل لهم شيئا : أى فلم يمكنهم من القصاص لأن الجاني صبي أو أن ماتحمله العاقلة يسقط عنهم بفقرهم . والثلاثة : أى أبوداود والترمذى والنسائي . البحث ذكر المصنف رحمه الله أن هذا الحديث رواه أحمد والثلاثة ، وقال المجد ابن تيمية في المنتقي : رواه أحمد وأبوداود والنسائي وقال الشوكاني في نيل الأوطار : الحديث أخرجه أيضا ابن ماجه وقد بحثت عنه كثيرا في الترمذي وابن ماجه فلم أقف عليه فيهما . وقد أخرجه أبوداود في باب في جناية العبد يكون للفقراء فقال : حدثنا أحمد بن حنبل ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أبي نضرة عن (١٤٤) عمران بن حصين أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء فأتى أهله النبي عَّه فقالوا : يارسول الله إنا أناس فقراء فلم يجعل عليه شيئا . وقدساقه النسائي باللفظ الذي ذكره المصنف من طريق إسحاق بن إبراهيم أنبأنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي عن قتادة عن أبي نضرة عن عمران بن حصين قال الخطابي : معنى هذا أن الغلام الجاني كان حرا وكانت عاقلته فقراء وإنما يتواسى العاقلة عن وجود وسعة ولاشىء على الفقير اهـ وقال البيهقي : إن كان المراد بالغلام فيه المملوك فإجماع أهل العلم على أن جناية العبد في رقبته اهـ والله أعلم . ٩ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن رجلا طعن رجلا بقَرْنٍ في ركبته، فجاء إلى النبي عَّ ◌ُلِّ فقال: أَقِدْنِي، فقال: ((حتى تَبْرَأْ)) ثم جاء إليه فقال: أقدني، فأقاده ، ثم جاء إليه ، فقال : يارسول الله عرجت ؟ فقال : ((قدنهيتك فَعَصَيْنِي فَأَبْعَدَكَ اللهُ، وَبَطَلَ عَرَجُكَ)) ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُقْتَصَّ من جُرْح حتى يَبْراً صاحبه . رواه أحمد والدارقطني . وأعل بالإِرسال . المفردات طعن رجلا بقرن في ركبته : أى ضربه ووخزه بقرن في ركبته والقَرْن بفتح القاف وسكون الراء هو الرَّوق وهو عظم (١٤٥) ينبت في رأس الحيوان وهو معروف وقد يطلق على حد السيف والنصل لكنه غير مراد هنا إذ المراد هنا قرن الحيوان وكان العرب يستعملونه كالرمح . ويتباهى الشاعر حيث قال : ومعي لبوس للبئيس كأنه روق بجبهة ذي نعاج مُجْفلٍ ولبعض القرون شُعَبٌ . والركبة هي مَوْصِلُ مابين أسافل أطراف الفخذ وأعالي الساق . حتى تبرأ : أى حتى يندمل جرحك وتشفى ركبتك . فأقاده : أى فمكنه من القصاص ممن طعنه في ركبته . عَرَجْتُ : أى خَمَعْتُ وصرت لاأستطيع المشي برجلي المطعونة على استواء ولم تعد إلى حالتها الأولى . قدنهيتك فعصيتنى : أى نصحتك أن تصبر حتى يندمل جرحك وتتضح عاقبة الطعنة لتستوفي القصاص على بينة لكنك أبيت إلا أن تتعجل فَفَوَّتَّ على نفسك بعض حقك . فأبعدك الله : أى نَحَّاكَ عن الخير والحق الذي جئت تطلبه الآن بعد أن ضَيَّعْتَهُ وَفَوَنَّهُ على نفسك بعَجَلَتِكَ . وبطل عرجك : أى وضاع عليك أرش عرجك . أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه : أى أن يستوفى القصاص (١٤٦) في الجروح حتى تندمل ويشفى المجروح ويعرف ما صار إليه الجرح وانتهى إليه . البحث قال الدارقطني : نا محمد بن أحمد بن الحسن نا محمد بن عبدوس بن كامل نا أبوبكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا : نا ابن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار عن جابر : أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته، فأتى النبي عَّلم يستقيد ، فقيل له: حتى تبرأ ، فأبى ، وعجل ، فاستقاد قال : فعنتت رجله وبرئت رجل المستقاد منه ، فأتى النبي عَ فقال له: ((ليس لك شيء، إنك أبيت)) قال أبو أحمد ابن عبدوس : ماجاء بهذاإلا أبوبكر وعثمان . قال الشيخ : أخطأ فيه ابنا أبي شيبة ، وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره عن ابن علية عن أيوب عن عمرو مرسلا وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه ، وهو المحفوظ مرسلا . نا محمد بن إسماعيل نا إسحاق بن إبراهيم ، أنا عبدالرزاق عن معمر عن أيوب عن عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة عن النبي عَ له نحوه. نا محمد بن إسماعيل الفارسي ناإسحاق بن إبراهيم بن عباد نا عبدالرزاق عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة أخبرهم أن رجلا طعن رجلا بقرن في رجله ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أقدني ، قال : حتى تبرأ ، قال : أقدني قال : حتى تبرأ قال : أقدني . فأقاده ، ثم عرج ، فجاء المستقيد فقال : حقى ، (١٤٧) فقال النبي عٍَّ: لاحق لك ، نامحمد بن إسماعيل نا إسحاق أنا عبدالرزاق عن معمر عن أيوب عن عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة مثله . وعن معمر عن أيوب عن عمرو بن شعيب قال : قال رسول الله عَةٍ: ((أبعدك الله أنت عجلت)) نا أبوبكر النيسابوري نا محمد بن إسحاق نا أحمد بن محمد الأزرقي نا محمد بن خالد نا ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : نهى النبي عَ له بعد ذلك أن يقتص من الجراح حتى ينتهى . ثنا أحمد بن عيسى الخواص نا أحمد بن الهيثم بن خالد نا هانىء بن يحيى نايزيد ابن عياض عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله عَ لَّه : يستأنى بالجراح سَنَةً . يزيد بن عياض ضعيف متروك اهـ ** ١٠ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: اقتتلت امرأتان من هذيل ، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها ومافي بطنها ، فاختصموا إلى رسول الله عَبي، فقضى رسول الله عَ له أن دية جنينها غُرَّةٌ عَبْدٌ أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها ، وَوَرَّتَهَا وَلَدَهَا ومن معهم ، فقال حَمَلُ بن النابغة الهُذَلي : يارسول الله كيف يغرمُ من لاشَرِبَ ولا أَكَلَ، ولانَطَقَ ولا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذلك يُطَلُّ. فقال رسول الله عَ ◌ّله: ((إنما هذا من إخوان الكهان)) من أجل سَجْعِهِ الذي سَجَعَ . متفق عليه . وأخرجه أبوداود والنسائي من حديث ابن عباس: أن عمر سأل من شهد قضاء رسول الله عَوبيه (١٤٨) في الجنين ؟ قال : فقام حَمَلُ بن النابغة فقال : كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى . فذكره ، مختصرا . وصححه ابن حبان والحاكم المفردات اقتتلت امرأتان : أى تشاجرت وتضاربت امرأتان ، وإحداهما يقال لها مليكة والأخرى يقال لها أم عفيف بنت مسروح وقيل : اسم الثانية أم عطيف وقيل : أم مكلف وقيل : أم مليكة . وكانتا تحت حمل بن النابغة. من هذيل : أى كلتا المرأتين من قبيلة هذيل وهما من بني لحيان بطن من هذيل ، وهذيل قبيلة معروفة . وقيل إن المرأة الثانية عامرية ، لكنها لما كانت متزوجة في هذيل قيل لها : من هذيل .. فرمت إحداهما الأخرى بحجر : أى فخذفت إحدى المرأتين المرأة الأخرى بحجر وضربتها به ، وألقته على بطنها ، ويبدو أنها ضربتها أيضا بعمود فسطاط كما جاء في بعض الروايات . فقتلتها : أى فماتت المخذوفة بالحجر . ومافي بطنها : أى وطرحت جنينها ميتا مقتولا كذلك . صِّلالله عليوسلم فاختصموا إلى رسول الله عَو ◌ّه : أى فاحتكموا إلى النبي فقضى رسول الله عَ لٍ: أى فحكم رسول الله عليه. (١٤٩) غرة عبد أو وليدة : أى دية الجنين الذي سقط من بطن أمه . ميتا مقتولا عبدٌ أو أمة ويطلق على العبد أنه غرة وعلى الأمة أنها غرة كذلك ، وأو للتقسيم قال الحافظ في الفتح : وقال الباجي : يحتمل أن تكون ((أو )) شكا من الراوي في تلك الواقعة المخصوصة ويحتمل أن تكون للتنويع وهو الأظهر وقيل: المرفوع من الحديث قوله: ((بغرة)) وأما قوله: ((عبد أو أمة)) فشك من الراوي في المراد بها اهـ والغرة في الأصل البياض يكون في جبهة الفرس وقداستعمل في الآدمي . كما تطلق الغرة على الشيء النفيس آدميا كان أو غيره ذكرا كان أو أنثى وقيل : الغرة اسم للإِنسان المملوك . بدية المرأة : أى المقتولة . على عاقلتها : أى على عاقلة القاتلة أى عصبتها . وَوَرَّثَهَا ولدها ومن معهم: أى وجعل ميراثها لأولادها وزوجها . حَمَلَ بن النابغة الهذلى : هو أبونضلة حمل بن مالك بن النابغة الهذلى ، له صحبة . وقد نزل البصرة وعاش إلى خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه . روى عنه عبدالله بن عباس، قال في تهذيب التهذيب: وذكر (١٥٠) أبوذر الهروي في مستدركه أن عمر بن الخطاب روى عنه أيضا رضي الله عنه . كيف يغرم الح: قال في القاموس: والغرامة ما يلزم أداؤه كالغُرْم وَكَمُكْرَم ، وأغرمه إياه وغرَّمتُه وقدغَرِمَ الدية كسمع اهـ أى كيف يلزم بدفع دية من سقط من بطن أمه ميتا فلم يشرب ولم يأكل ولم يتكلم ولم يصح . ولا استهل : أى ولاصاح عند ولادته . فمثل ذلك يُطَلَّ : أى فمثل هذا السقط يهدر . من إخوان الكهان : أى من أشباه الكهان وهم المدعون علم الغيب ، وكان الناس يحتكمون إليهم في الجاهلية . من أجل سجعه الذي سجع : أى بسبب قوله الذي قاله بطريق السجع ، قال في القاموس : السجع : الكلام المقفى أو موالاة الكلام على رَوِىِّ ج أسجاع كالأسجوعة بالضم ج أساجيع وكمنع نطق بكلام له فواصل اهـ من شهد : أى من حضر . قضاء رسول الله عَ ◌ّه في الجنين: أى حكم النبي عَّه في قضية الجنين الذي طرحته المرأة لما ضربتها الأخرى بحجر . كنت بين امرأتين : أى كنت زوجا لامرأتين . فذكره مختصرا : أى فَسَاقَ الحديث بإيجاز . (١٥١) البحث حديث ابن عباس عن عمر هو عند أبي داود من طريق عمرو بن دينار سمع طاوسا عن ابن عباس عن عمر أنه سأل عن قضية النبي عَّةٍ في ذلك فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال : كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها فقضى رسول الله عَّ في جنينها بغرة وأن تقتل . أما النسائي فقال في المجتبى : أخبرنا قتيبة قال حدثنا حماد عن عمرو عن طاوس أن عمر استشار الناس في الجنين فقال حمل بن مالك: قضى رسول الله عٍَّ في الجنين غرة ، قال طاوس : إن الفرس غرة اهـ . وقدرواه البخاري رحمه الله في كتاب الديات في باب جنين المرأة ومسلم من طريق مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بغرة عبد أو أمة. ثم أورده البخاري في باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لاعلى الولد، ومسلم واللفظ للبخاري من طريق الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن رسول الله عَّةٍ قضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرة عبد أو أمة ، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ميراثها لبنيها وزوجها ، وأن العقل على عصبتها . وأورده البخاري ومسلم من طريق يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة بن (١٥٢) : عبدالرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه باللفظ الذي ساقه المصنف وساقه مسلم من طريق معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : اقتتلت امرأتان ، وساق الحديث بقصته ولم يذكر وورثها ولدها ومن معهم وقال : فقال قائل : كيف نعقل ؟ ولم يُسَمِّ حمل بن مالك . وقد أخرج البخاري من طريق هشام عن أبيه عن المغيرة بن شعبة عن عمر رضي الله عنه أنه استشارهم في إملاص المرأة فقال المغيرة: قضى النبي عٍَّ بالغرة عبد أو أمة فشهد محمد بن مسلمة أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم قضى به . وفي لفظ للبخاري من طريق هشام عن أبيه أن عمر نشد الناس: من سمع النبي عَّ. قضى في السقط ؟ وقال المغيرة : أنا سمعته قضى فيه بغرة عبد أو أمة فقال : انت من يشهد معك على هذا ، فقال محمد بن مسلمة : أنا أشهد على النبي عَبدٍ بمثل هذا . ثم ساق البخاري من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنه سمع المغيرة بن شعبة يحدث عن عمر أنه استشارهم في إملاص المرأة مثله . اهـ وأصل إملاص المرأة أن تزلق الجنين قبل الولادة المعتادة وفسر في رواية للبخاري أوردها في كتاب الاعتصام عن هشام عن أبيه عن المغيرة : سأل عمر بن الخطاب في إملاص المرأة وهي التي تُضرَبُ بَطْنُهَا فتلقى جنينها . الحديث . أما مسلم فقد أخرج من طريق عُبَيْد بن نُضّيْلَة الخزاعي عن المغيرة بن شعبة قال : ضربت امرأة ضَرَّتَهَا بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها قال: وإحداهما لحيانية قال: فجعل رسول الله عَةٍ دية المقتولة (١٥٣) على عصبة القاتلة وغرة لمافي بطنها ، فقال رجل من عصبة القاتلة : أَنَّغْرَمُ دية من لاأكل ولا شرب، ولا استهل ، فَمِثْلُ ذلك يُطَلُّ. فقال رسول الله عَّه((أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الأَعْرَاب)) قال: وجعل عليهم الدية . وفي لفظ لمسلم من طريق عبيد بن نضيلة عن المغيرة بن شعبة أن امرأة قتلت ضرتها بعمود فسطاط فَأَتِىَ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقضى على عاقلتها بالدية ، وكانت حاملا ، فقضى في الجنين بغرة، فقال بعض عصبتها: أنَدِى من لاطَعِمَ ولا شَرِبَ ، ولاصاح فاستهل ، ومثل ذلك يُطَلَّ؟ قال: فقال: ((سَجْعٌ كَسَجْع الأعراب )) ثم أورده مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة قال : استشار عمر بن الخطاب الناس في إملاص المرأة فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي عٌَّ قضى فيه بغرة عبد أو أمة قال : فقال عمر : ائتني بمن يشهد معك . قال : فشهد له محمد بن مسلمة . مايفيده الحديث ١ - أن قتل الخطأ تجب فيه الدية ولوكان بحجر ٢ - أنه لاقود إلا في قتل العمد ٣ - أنه إذا ضرب أحد بطن الحبلى فألقت جنينها ميتا تكون ديته غرة عبداً أو أمة . ٤ - أن دية القتيل على عصبة القاتل في القتل الخطأ . . ٥ - أن ولد المرأة لايعقل عنها إذا لم يكن من عصبتها . لأن (١٥٤) ٢ العقل على والد القاتل وعصبة الوالد إذ العاقلة هي العصبة وهم القرابة من جهة الأب . ٦ - أن من يرث المرأة لايعقل عنها إذا لم يكن من عصبتها . ٧ - بغض الإِسلام لسجع الكهان . ١١ - وعن أنس رضي الله عنه أن الرُّبِيِّع بنتَ النضر عمته كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جارية ، فطلبوا إليها العفو فَبَوْا، فَعَرَضُوا الأرش فأبوا ، فأتوا رسولَ الله عَّه، فَأَبُوا إلا القصاص، فأمر رسول اللـه عَلَّه بالقصاص ، فقال أنس بن النضر : يارسول الله أُتُكْسَرُ ثَنية الرُّبيِّع ؟ لاوالذي بعثك بالحق لاتُكْسَرُ ثنيتها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ياأنس كتابُ الله القصاصُ)) فَرَضِىَ القوم فَعَفَوْا ، فقال رسول الله عَدٍ: ((إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه)) متفق عليه واللفظ للبخاري . المفردات الرُّبيِّع بنت النضر: هي الربيع بنت النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غُنْم بن عدي بن النجار الأنصارية النجارية . قال الحافظ في التقريب : الربيع بنت النضر الأنصارية الخزرجية عمة أنس بن مالك صحابية ، روى عنها أنس في الجهاد من صحيح مسلم ، ولم يذكرها المزي اهـ ويذكر أنها (١٥٥) هي التي اشترت والد الحسن البصري من سبي ميسان وأعتقته رضي الله عنها . وقدوقع عند البيهقي في أول الجنایات الربيعبنت معوذ. قال في الفتحوهو غلط في ذکر ابيها. عمته : أى عمة أنس بن مالك فهي أخت أبيه مالك ابن النضر . ثنية : هي واحدة الثنايا وهي الأسنان الأربع التي في مقدم الفم ، اثنتان من فوق واثنتان من أسفل . جارية : أى امرأة شابة وهي من الأنصار . فطلبوا إليها العفو فأبوا : أى فطلب أهل الربيع من الجارية ومن أهلها أن يعفوا عن الكسر المذكور مجانا ، فامتنعوا عن قبول ذلك وأصروا على عدم التنازل . فَعَرَضُوا الأَرْشِ فأبوا : أى فطلب أهل الربيع من أهل الجارية أن يقبلوا الصلح على مال وأن يتجاوزواعن القصاص فامتنعوا عن قبول الأرش وأصروا على القصاص . القصاص : أى المماثلة وذلك بكسر ثنية الربيع . إما بقلع سنها إن كانت قلعت سن الجارية أو بأن يبرد من سنها بقدر ماكسرت من ثنية الجارية . فأمر رسول الله عَ ليه بالقصاص : أى فحكم وقضى رسول الله عَ لِّ بأن تكسر ثنية الرُّبَيِّع رضي الله عنها . أنس بن النضر : هو أخو الرُّبِّع أنس بن النضر بن ضمضم بن (١٥٦) زيد بن حرام الخزرجي الأنصاري رضي الله عنه . وقد سمى به أنس بن مالك رضي الله عنه . وقدروى البخاري من حديث أنس رضي الله عنه قال : نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر رضي الله عنه ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه) الآية وعند مسلم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس أن أنس بن النضر رضي الله عنه لم يشهد مع رسول الله عَ ل يوم بدر فشق عليه وقال : أول مشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه ، لئن أراني الله تعالى مشهدا فيما بعد مع رسول الله عَ ل ليرين الله عزوجل ما أصنع فلما كان يوم أحد استقبل سعد بن معاذ رضي الله عنه وقال له : ياأباعمرو أين ؟ واها لريح الجنة إني أجده دون أحد ، فقاتلهم حتى قتل رضي الله عنه قال : فَوُجِدَ في جسده بضع وثمانون بين ضربة وطعنة ورمية فقالت أخته عمتي الرُّبَيِّع ابنة النضر: فماعرفت أخي إلا بينانه ، قال : فنزلت فيه هذه الآية : ﴿ من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا ﴾ قال : فكانوا يرون أن هذه الآية نزلت (١٥٧) فيه وفي أصحابه رضي الله عنهم اهـ وهذا يدل على أن قصة الربيع في كسر ثنية الجارية كانت قبل أحد . لاوالذي بعثك بالحق لاتكسر ثنيتها : أى لاتكسر ثنية الربيع والله الذي بعثك بالحق إني لأرجو أن لاتكسر ثنية الربيع قصاصا وأن يقبل أهل الجارية أرش سنها ، وكأنه يرجو من رسول الله عَ لَّه أن يُرَغِّبَ أهل الجارية بالعفو مجانا أو بقبول الأرش وأن يتنازلوا عن القصاص . ياأنس كتاب الله القصاص : أى ياأنس شرع الله يثبت لهم الحق في القصاص وكسر ثنية الرُّبَيِّع وقديكون ذلك إشارة إلى قوله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ والسن بالسن والجروح قصاص ﴾ فرضى القوم فعفوا : أى فتنازل أهل الجارية عن القصاص ، إن من عباد الله من لوأقسم على الله لأبره : أى إن بعض عباد الله لا يخيب الله رجاءهم ولايرد دعاءهم ، يعني منهم أنس بن النضر رضي الله عنه . البحث أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث باللفظ الذي ساقه المصنف ، من طريق عبدالله بن بكر السهمي عن حميد عن أنس في تفسير سورة البقرة ، وأورده في كتاب الصلح في باب الصلح في الدية من طريق محمد بن عبدالله الأنصاري قال حدثني حميد أن أنسا حدثهم (١٥٨) أن الربيع وهي ابنة النضر كسرت ثنية جارية ، فطلبوا الأرش وطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبي عَّ له فأمرهم بالقصاص ، فقال أنس بن النضر : أتكسر ثنية الربيع يارسول الله ؟ لا ؟ والذي بعثك بالحق لاتكسر ثنيتها ، فقال: ((ياأنس كتاب الله القصاص)) فرضى القوم وَعَفَوا، فقال النبي عَّ له ((إن من عباد الله من لوأقسم على الله لأبره )) زاد الفزاري عن حميد عن أنس : فرضى القوم وقبلوا الأرش . وأورده في باب ((السن بالسن)) من طريق الأنصاري عن حميد عن أنس رضي الله بلفظ : أن ابنة النضر لطمت جارية فكسرت ثنيتها ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بالقصاص . وقال البخاري في باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات : وجرحت أخت الرُّبِّع إنسانا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((القصاص)) أما مسلم رحمه الله فقد قال : حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة ، حدثنا عفان بن مسلم حدثناحماد أخبرنا ثابت عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا، فاختصموا إلى النبي عَةٍ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((القصاصَ القصاصَ)) فقالت أم الرُّبَيِّع: يارسول الله أيقتص من فلانة ؟ والله لايُقْتَصُّ منها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((سبحان الله ، ياأم الربيع القصاصُ كتاب الله)) قالت : لاوالله لايقتص منها أبدا ، قال : فمازالت حتى قبلوا الدية ، فقال رسول الله عَّةٍ: ((إن من عباد الله من لوأقسم على الله لأبره )) وظاهر سياق البخاري ومسلم يشعر بأنه قدوقع للربيع ابنة (١٥٩) النضر أن لطمت جارية فكسرت ثنيتها فأبى أهل الجارية إلا القصاص وأن أنس بن النضر رضي الله عنه ضرع إلى الله تعالى ألا تكسر ثنية أخته الربيع فَالَانَ الله تعالى قلوب أهل الجارية فتنازلوا عن حقهم في القصاص وقبلوا الدية ، وأن أخت الربيع وهي أم حارثة ابنة النضر جرحت إنسانا ، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى بالقصاص فضرعت أمها إلى الله عزوجل أن يُلَيِّن قلوب أهل الإِنسان الذي حُرِحَ فيتنازلوا عن حقهم في القصاص وقالت : لاوالله لايقتص منها أبدا فاستجاب الله دعاءها وقبل ضراعتها فتنازل أهل الجريح عن القصاص، وأن النبي عَ لم قال في حق أنس بن النضر: ((إن من عباد الله من لوأقسم على الله لأبره))، وقال في حق والدة أم حارثة أخت الربيع: ((إن من عبادالله من لو أقسم على الله لأبره )) وعلى هذا فهما قصتان وقعتا لأختين ، وليستا قصتين وقعتا للربيع وحدها . فجرحت إنسانا وكسرت ثنية جارية ، وبهذا لايكون حديث الباب من المتفق عليه . قال البيهقي الأظهر أنهما قضيتان . وقال النووي : هما قضيتان . وقال الحافظ في الفتح : في القصتين مغايرات منها هل الجانية الربيع أو أختها ؟ وهل الجناية كسر الثنية أو الجراحة ؟ وهل الحالف أُمُّ الُبَيِّع أو أخوها أنس بن النضر ؟ وأما ماوقع في أول الجنايات عند البيهقي من وجه آخر عن حميد عن أنس قال : لطمت الربيع بنت معوذ جارية فكسرت ثنيتها . فهو غلط في ذكر أبيها والمحفوظ أنها بنت النضر عمة أنس كما وقع التصريح به في صحيح البخاري اهـ (١٦٠)